<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا &#187; منظمة العفو الدولية</title>
	<atom:link href="http://www.nohr-s.org/new/category/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.nohr-s.org/new</link>
	<description>National Organization for Human Right in Syria</description>
	<lastBuildDate>Fri, 23 Dec 2011 09:59:51 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>تقرير منظمة العفو الدولية 2009 حول سوريا</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2009/08/24/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-2009-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2009/08/24/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-2009-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 24 Aug 2009 15:14:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=2609</guid>
		<description><![CDATA[رئيس الدولة: بشار الأسد رئيس الحكومة: محمد ناجي العطري عقوبة الإعدام : مطبقة عدد السكان:20.4 مليون نسمة معدل الأعمار: 73.6 سنة الوفيات تحت 5 سنوات (ذكر/أنثى) 20/15 لكل 1000 معرفة القراءة و الكتابة: 80.8% إن حالة الطوارئ و التي فرضت منذ العام 1963 لا زالت تعطي القوى الأمنية الصلاحية الشاملة للاعتقال و التوقيف. إن حرية [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2009/08/24/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-2009-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية 2009 حول سوريا ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">رئيس الدولة: بشار الأسد<br />
رئيس الحكومة: محمد ناجي العطري<br />
عقوبة الإعدام : مطبقة<br />
عدد السكان:20.4 مليون نسمة <span id="more-2609"></span><br />
معدل الأعمار: 73.6 سنة<br />
الوفيات تحت 5 سنوات (ذكر/أنثى) 20/15 لكل 1000<br />
معرفة القراءة و الكتابة: 80.8%</p>
<p>إن حالة الطوارئ و التي فرضت منذ العام 1963 لا زالت تعطي القوى الأمنية الصلاحية الشاملة للاعتقال و التوقيف. إن حرية التعبير و تكوين الجمعيات لا زالت تخضع لرقابة صارمة. لقد تم اعتقال المئات من الأشخاص و لازال هناك مئات المعتقلين محتجزين لأسباب سياسية, بما فيهم معتقلو الرأي و آخرون تم الحكم عليهم بعد محاكمات جائرة. كما ان عمليات التعذيب و سوء المعاملة قد ارتكبت دون أن يواجه مرتكبوها أية عقاب؛ و قد نتج عن هذه العمليات 7 وفيات تمت معرفتها. و قد قامت الشرطة العسكرية بقتل 17 معتقلا على الأقل. و قد تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان الى المضايقة و القمع. و تتعرض الأقلية الكردية في البلاد الى تمييز: حيث يحرم الكثير منهم من الجنسية و يمنعون من الحصول على حقوقهم الاجتماعية و الاقتصادية. كما كانت المرأة عرضة للتمييز و العنف القائم على الجنس. لقد قتل 16 مدنيا في انفجار قنبلة قالت وسائل الإعلام إن هناك مجموعة مسلحة تقف خلفها.</p>
<p>مقدمة:<br />
لقد تحسنت علاقات سوريا مع كل من فرنسا و الإتحاد الأوروبي, كما وافقت سوريا و لبنان على إعادة العلاقات الدبلوماسية. و قد دخلت الحكومة في محادثات غير مباشرة مع إسرائيل.<br />
في 26 أكتوبر قامت القوات الأمريكية بمهاجمة مبنى في قرية السكرية قرب الحدود السورية مع العراق. و ذكرت السلطات السورية أن ثمانية مدنيين قد قتلوا خلال هذه العملية. و قد قال المتحدث العسكري باسم الجيش الأمريكي بأن تحقيقا يجري في الحادثة و لكن نتائج هذا التحقيق لم يتم الإعلان عنها بعد.<br />
و في تقرير صدر في 19 نوفمبر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت الوكالة أنها لم تستطع تحديد طبيعة موقع في سوريا تمت مهاجمته من قبل اسرائيل في سبتمبر 2007.</p>
<p>السجناء السياسيون و سجناء الرأي:<br />
لقد تم اعتقال المئات من الأشخاص لأسباب سياسية, بمن فيهم الكثير من سجناء الرأي. إن هناك المئات من سجناء الرأي الآخرين بما فيهم سجناء رأي لا يزالون قيد الاعتقال من ضمنهم معتقلان على الأقل هما (زياد رمضان) و (بهاء مصطفى جغيل) لا زالوا معتقلين دون محاكمة منذ العام 2005. إن هناك المئات من الأشخاص يعرضون للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا و المحكمة الجنائية أو المحكمة العسكرية, و كل هذه المحاكم لا تلبي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.<br />
* كمال اللبواني: سجين رأي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 12 سنة, وقد حكم عليه ب 3 سنوات إضافية من قبل محكمة دمشق العسكرية في 23 أبريل, بتهمة &#8220;نشر أخبار كاذبة يمكن أن تضعف المعنويات العامة في البلاد&#8221;, و ذلك بسبب تصريحات زُعم أنه قالها في زنزانته.<br />
* في أغسطس, تم اعتقال نبيل الخليوي و ما لا يقل عن 12 شخصا آخرين زعم أنهم إسلاميون معظمهم من دير الزور. و قد بقي ما لا يقل عن 10 منهم في الزنازين الانفرادية دون أي تهمة أو محاكمة مع نهاية السنة.<br />
* في 15 أغسطس, تم اعتقال مشعل تمو بسبب أنشطته كمتحدث باسم تيار المستقبل الكردي. و قد بقي في المنفردة لمدة 12 يوما و اتهم ب &#8221; العمل على إشعال حرب أهلية أو تقاتل طائفي&#8221; و &#8221; التآمر&#8221; و 3 تهم أخرى عادة ما تكون شائعة ضد الناشطين الأكراد. و إذا ما أدين بهذه التهم فقد يواجه عقوبة الإعدام.<br />
* في 29 أكتوبر, قامت محكمة جنايات دمشق بإدانة 12 ناشطا مؤيدا للديمقراطية و ذلك بتهم &#8220;إضعاف الشعور الوطني&#8221; و &#8220;نشر أخبار كاذبة أو مبالغ بها من شأنها أن تؤثر على الروح المعنوية في البلاد&#8221;. و قد تلقى كل منهم حكما بالسجن لمدة 30 شهرا بسبب انضمامهم لإعلان دمشق الذي يدعو الى التغيير الديمقراطي, و هو تحالف لأحزاب سياسية غير مرخصة و منظمات حقوق إنسان و ناشطين داعمين للديمقراطية من جميع الأطياف السياسية. لقد تم اعتقال السيدة فداء الحوراني و سجين الرأي السابق أكرم البني و رياض سيف و 9 آخرين و ذلك ما بين 9 ديسمبر 2007 و 30 يناير و قد وضعوا في الزنازين الانفرادية في بداية الأمر, و خلال هذه الفترة تعرض ما لا يقل عن 8 منهم الى لكمات في الوجه كما تعرضوا للركل و الصفع و أجبروا على التوقيع على اعترافات ملفقة.<br />
* في 7 أغسطس تم إطلاق سراح عارف دليله و هو أستاذ جامعي سابق و اقتصادي بشكل غير متوقع بعفو رئاسي. و قد أمضى 7 سنوات من أصل 10 سنوات حكم بها في السجن, و قد أمضى أكثر هذه المدة في زنزانة انفرادية بسبب انضمامه لما يسمى &#8220;بربيع دمشق&#8221; و هي حركة ديمقراطية مسالمة. وهو في حالة صحية سيئة.<br />
لقد أعلن فريق الأمم المتحدة المتخصص في الاعتقال التعسفي في مايو أن اعتقال مصعب الحريري كان تعسفيا بسبب أن المحكمة التي عرض عليها لم تلب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد تم اعتقاله عندما كان عمره 15 سنة و بقي في الحبس الانفرادي لمدة سنتين و أوردت تقارير أنه تعرض للتعذيب. و من ثم تم الحكم عليه من قبل محكمة أمن الدولة العليا في يونيو 2005 بالسجن لمدة 6 سنوات بسبب انتمائه – على الرغم من عدم وجود أي دليل إثبات- الى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. و على الرغم من النتيجة التي توصلت لها مجموعة العمل, لم تتخذ السلطات أية خطوات من أجل تصحيح وضع مصعب الحريري.</p>
<p>كما أعلنت مجموعة العمل في مايو أنها وجدت أن اعتقال أنور البني و ميشيل كيلو و محمود عيسى هو اعتقال تعسفي بسبب أنهم أدينوا بممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير و لأن المحاكمات التي تعرضوا لها لم تلب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد تم الحكم على المحامي أنور البني بالسجن لمدة خمس سنوات في أبريل من العام 2007 بسبب عمله المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان, و تم الحكم على ميشيل كيلو و محمود عيسى بالسجن لمدة 3 سنوات في مايو 2007 بسبب انتمائهم لإعلان دمشق, وتوقعيهم ميثاق دمشق بيروت و هي عريضة وقع عليها ما يقرب من 300 شخصية لبنانية وسورية تدعو الى تطبيع العلاقات ما بين الدولتين. في 15 ديسمبر ألغت محكمة الاستئناف قرارها السابق في نوفمبر و القاضي بالإفراج عن ميشيل كيلو و محمود عيسى.</p>
<p>كما و أعلنت مجموعة العمل في شهر مايو أنها و جدت أن اعتقال سبعة رجال هو اعتقال تعسفي بسبب أنهم أدينوا في محاكمة غير عادلة مطلقا بسبب ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير عن الرأي. ماهر ابراهيم و طارق الغوراني حكموا بالسجن لمدة 7 سنوات و 5 سنوات للخمسة الباقين في شهر يونيو 2007 بسبب انخراطهم في مجموعة نقاش للشباب و نشر مقالات مؤدية للديمقراطية على الإنترنت.</p>
<p>مكافحة الإرهاب و الأمن:<br />
إن الأشخاص الذين يثبت عليهم القيام بأعمال إرهابية أو من لهم علاقة بأفراد مشتبه في تورطهم في مثل هذه الأعمال يتعرضون للاعتقال التعسفي و الحبس الانفرادي المنعزل عن العالم الخارجي.<br />
* لقد تم اعتقال باسل غليون الذي أعيد بالقوة الى سوريا من قبل السلطات الإسبانية عند وصوله في 22 يوليو وذلك بعد أن برأته المحكمة الاسبانية العليا من التورط في الهجمات التي تعرضت لها القطارات في مدريد في العام 2004. و قد بقي في السجن الانفرادي حتى نهاية العام.<br />
* محمد الزمار و هو ضحية للأداء غير القانوني حيث قامت السلطات الأمريكية بتسليمه الى سوريا, و هو حاليا يقضي حكما ب 12 سنة صدر عن محكمة أمن الدولة العليا على الرغم من إعلان مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة في يونيو 2007 أن اعتقاله كان تعسفيا. .<br />
* لقد تم اعتقال كل من إسراء الحسين و بيان صالح علي في 31 يوليو و 4 أغسطس بالترتيب في العتيبة شرق دمشق, و كانتا تخضعان للاعتقال حتى نهاية العام 2008. و لم توضح السلطات أية أسباب لاعتقالهما و لكن بعض المصادر تقول بأن الأمر بعود الى جهودهما للاتصال مع منظمة دولية فيما يتعلق بظروف اعتقال زوج إسراء الحسين &#8220;جهاد دياب&#8221; في معتقل غوانتانامو.</p>
<p>حالات الاختفاء القسري و الحصانة من العقوبة:<br />
إن مصير ما يقرب من 17000 شخص معظمهم من الإسلاميين كانوا ضحايا للاختفاء القسري في نهاية السبعينات و بداية الثمانينات و مئات اللبنانيين و الفلسطينيين الذين اعتقلوا في سوريا أو اختطفوا في لبنان من قبل القوات السورية أو من قبل الميليشيات اللبنانية و الفلسطينية لا زال مجهولا. في أغسطس أصدر الرئيسان السوري و اللبناني بيانا مشتركا تعهدا فيه بالبحث في مصير الأشخاص الذين فقدوا في سوريا أو لبنان.<br />
* في مارس عاد &#8220;ميلاد بركات&#8221; و هو لبناني اعتقل في سوريا لمدة 16 سنة الى لبنان, و كان في حالة صدمة على ما يبدو. و قد اعتقلته قوات الأمن اللبنانية في عام 1992 و سلم الى السلطات السورية التي حكمت عليه بالسجن لمدة 15 سنة بسبب قتاله ضد الجيش السوري.<br />
في 30 سبتمبر, أصدرت الحكومة المرسوم التشريعي رقم 69. و هو يمنح الحصانة ضد المقاضاة لكل من الأمن العسكري و الشرطة و الجمارك لجرائم ارتكبوها خلال أدائهم الواجب ما عدا في الحالات التي صدرت فيها أوامر من قبل القيادة العامة للجيش و القوات العسكرية بعكس ذلك.</p>
<p>* أعمال القتل غير القانونية:<br />
و هي هجمات قام بها أشخاص غير معروفين. في 12 فبراير قتل عماد مغنية و هو القائد العسكري لحزب الله عن طريق سيارة مفخخة في دمشق. و في 2 أغسطس تم اغتيال العميد محمد سليمان و هو ضابط أمني رفيع المستوى كما أنه كان المحاور السوري الرئيس مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.<br />
و قد تم تفجير سيارة مفخخة في 27 سبتمبر بقرب مبنى تابع لقوات الأمن في دمشق و أدى الى مقتل 17 شخصا بما فيهم 16 مدنيا. و قد بث التلفزيون الرسمي اعترافات لمنفذين مزعومين في 6 نوفمبر. و لم يقدم هؤلاء الأشخاص الى المحاكمة مع نهاية العام 2008.<br />
خلال الاضطرابات التي حدثت في سجن صيدنايا قرب دمشق و التي بدأت في 5 يوليو أشارت التقارير الى أن الشرطة العسكرية قد قامت بقتل 17 معتقلا على الأقل و 5 أشخاص آخرين. إن الظروف التي أحيطت بالعنف الذي جرى و مصير جميع السجناء لا زال غير واضح, و ذلك بسبب أن السلطات لم تعلن ما إذا كانت قد حققت في علميات القتل أو لا و هي لم تعط أية تفاصيل حول قتل أو جرح أي أشخاص هناك, كما أنها لم تسمح بأية زيارات الى السجن أو الى السجناء بعد ذلك.</p>
<p>في 14 أكتوبر, فتحت قوات الأمن النار على أناس غير مسلحين في المشرفة قرب مدينة حمص, مما أدى الى مقتل سامي معتوق و جوني سليمان. وقد أعلن المدعي العام العسكري عن فتح تحقيق في الحادثة و لكن نتائجه لم تظهر الى العلن مع نهاية العام. وقد ذكر أن أشخاص مجهولين عبثوا بالدليل في مسرح عملية القتل في 20 أكتوبر, مما زاد القلق من أن التحقيق قد يتعرض للخلل.</p>
<p>حرية التعبير:<br />
إن حرية التعبير و جميع أشكال الإعلام لا زالت تخضع لرقابة صارمة من قبل الدولة. وقد استخدمت قوانين العقوبات ضد أولئك عبروا عن مواقف معارضة.<br />
* لقد تم الحكم على &#8220;طارق البياسي&#8221; و هو مدون بالسجن 3 سنوات من قبل محكمة أمن الدولة في 11 مايو لاتهامه &#8221; بإضعاف الشعور الوطني&#8221; و نشر &#8221; أخبار كاذبة&#8221;. و كان البياسي قد نشر تعليقات قاسية حول أجهزة الأمن على الإنترنت. و تم اعتقاله في يوليو 2007, وقد بقي محتجزا قبل المحاكمة لمدة 10 شهور.<br />
* لقد تم إلقاء القبض على&#8221; حبيب صالح&#8221; وهو ناشط مؤيد للإصلاحات و معتقل رأي سابق في مايو و بقي في الحجز الانفرادي لمدة 3 أشهر, و من ثم عرض على محكمة جنايات دمشق بتهم تتضمن &#8220;إضعاف الشعور الوطني&#8221; و &#8220;العمل على إشعال حرب أهلية و تقاتل طائفي&#8221;. و قد جاءت هذه الاتهامات من مقالات منشورة على الانترنت تدعو الحكومة الى الإصلاح و الديمقراطية. و إذا ما أدين بهذه التهم, فإنه قد يواجه عقوبة الإعدام.<br />
* لقد عرض&#8221; كريم عربجي&#8221; و هو مدون أيضا على محكمة أمن الدولة بتهمة &#8220;نشر أخبار كاذبة&#8221;. و قد زعم أنه كان يدير منتدى شبابيا على الانترنت و ذلك بعد اعتقاله في يونيو 2007. وقد أفيد أن كريم عربجي كان محتجزا في زنزانة انفرادية تعرض خلالها للتعذيب و أشكال أخرى من سوء المعاملة.<br />
وقد ورد في 8 ديسمبر أن فؤاد شوربجي و هو محرر رئيسي في محطة فضائية خاصة صغيرة قد أدين بتهم &#8221; الافتراء&#8221; و &#8221; التشهير&#8221; ضد مسئول في الإعلام الرسمي و قد حكم عليه بالسجن 3 أيام.</p>
<p>* التعذيب و أشكال أخرى من سوء المعاملة:<br />
إن المعتقلين لا زالوا يتعرضون للتعذيب و أشكال أخرى من سوء المعاملة. إن الاعترافات التي يتم انتزاعها بالإكراه تستخدم كأدلة في المحكمة. و قد أشارت التقارير الى حصول 7 حالات وفاة كنتيجة للانتهاكات التي تحصل في السجن. إن السلطات لم تتخذ أية خطوات للتحقيق في ادعاءات التعذيب هذه.</p>
<p>* العنف و التمييز ضد النساء:<br />
لقد أشارت التقارير الى مقتل 29 امرأة باسم &#8221; الشرف&#8221; و الجناة الذين يقومون بمثل عمليات القتل هذه و عندما يتعرضون للمحاكمة فإنهم يتلقون أحكاما مخففة تحت قانون العقوبات. لقد أطلق المدافعون عن حقوق المرأة حملة من أجل حماية أفضل ضد العنف القائم على الجنس و من أجل إنهاء التمييز القانوني ضد المرأة. في يوليو, قالت السلطات أنه قد تم تشكيل لجنة من أجل عمل مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر.</p>
<p>التمييز – الأكراد<br />
إن أفراد الأقلية الكردية و الذين يشكلون ما يقرب من 10% من التعداد السكاني لا زالوا يعانون من التمييز بسبب الهوية, و يتضمن ذلك وضع قيود على استخدام اللغة و الثقافة الكردية. إن هناك عشرات الآلاف من الأكراد لا زالوا من غير جنسية و هكذا فإنهم محرومون من الحصول على حقوقهم الاجتماعية و الاقتصادية. في 10 سبتمبر, أصدرت السلطات المرسوم التشريعي رقم 49 و هو يضع مزيدا من القيود على حرية السكن و حق التملك في المناطق الحدودية, بما فيها المناطق الحدودية الشمالية الشرقية و التي تقطنها غالبية كردية.</p>
<p>المدافعون عن حقوق الإنسان:<br />
إن منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية لا زالت نشطة على الرغم من أنها غير مرخصة رسميا. و لا زال المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للمضايقة. إن المحامي مهند الحسني و رزان زيتونة هم من بين 20 مدافعا عن حقوق الإنسان ممنوعون من السفر خارج الحدود.</p>
<p>عقوبة الإعدام:<br />
إن عقوبة الإعدام لا زالت مطبقة على مجموعة من الجرائم. على الأقل هناك شخص و احد اتهم بالقتل وتم إعدامه في 1 أبريل و قد تم الحكم على 7 آخرين بالإعدام بسبب تهريب المخدرات.<br />
في ديسمبر, صوتت سوريا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و الذي يدعو الى لوقف تنفيذ أحكام الإعدام حول العالم.</p>
<p>* اللاجئون و طالبوا اللجوء:<br />
إن سوريا لا زالت تستضيف حوالي مليون لاجئ عراقي. لقد تم اعتقال بعض اللاجئين العراقيين و أعيدوا بالقوة الى العراق بسبب مخالفتهم للإقامة أو مخالفتهم لرخص العمل أو بسب الاشتباه في أنهم يعملون مع منظمات دولية. كما أن سوريا تستضيف ما يقرب من 500000 لاجئ فلسطيني وهم مقيمون لفترات طويلة. كما أن هناك عشرات الآلاف من السوريين لا زالوا مشردين داخليا بسبب الاحتلال الاسرائيلي المستمر للجولان<br />
كما أن طالبي اللجوء من الأهوازيين (عرب إيران) لا زالوا عرضة لخطر الإعادة القسرية الى إيران.<br />
في 27 سبتمبر, أجبرت معصومة الكعبي و أطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و 14 سنة بالعودة الى إيران حيث تم اعتقالهم هناك بشكل مباشر.</p>
<p dir="rtl">
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2009/08/24/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-2009-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية 2009 حول سوريا ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2009/08/24/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-2009-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/15/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-2007-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/15/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-2007-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Jun 2007 10:18:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية 2007]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1029</guid>
		<description><![CDATA[تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 -حقائق وأرقام  -عقوبة الإعدام  -المدنيون في مرمى النيران -- السودان وإسرائيل ولبنان -الحرب على الإرهاب  -أوقفوا العنف ضد المرأة  -الحد من الأسلحة  -الحق في العيش بكرامة -عام من النضال -الحرية والخوف تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 -حقائق وأرقام تسلط هذه الحقائق والأرقام الضوء على الوضع في بعض المجالات [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/15/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-2007-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 -حقائق وأرقام  -عقوبة الإعدام  -المدنيون في مرمى النيران -- السودان وإسرائيل ولبنان -الحرب على الإرهاب  -أوقفوا العنف ضد المرأة  -الحد من الأسلحة  -الحق في العيش بكرامة -عام من النضال -الحرية والخوف<span id="more-1029"></span></p>
<p dir="rtl"><strong>تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 </strong><strong>-</strong><strong>حقائق وأرقام</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">تسلط هذه الحقائق والأرقام الضوء على الوضع في بعض المجالات الأساسية لعمل منظمة العفو الدولية خلال عام 2006، وهي:</p>
<ul type="disc">
<li dir="rtl"> العنف ضد المرأة</li>
<li dir="rtl">الحد من الأسلحة</li>
<li dir="rtl">عقوبة الإعدام</li>
<li dir="rtl">التعذيب والإرهاب</li>
<li dir="rtl">قمع المعارضة</li>
</ul>
<p dir="rtl">ولا تسرد هذه الحقائق والأرقام، وليس بوسعها أن تسرد، جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في شتى أنحاء العالم خلال عام 2006، فهي تمثل بعض الحالات التي نمت إلى علم منظمة العفو الدولية ولا تُعد بأية حال قائمة شاملة. وكما يتضح من الإحصائيات الخاصة بعقوبة الإعدام، فإن الأرقام الحقيقية لحالات الانتهاكات وإهدار الحقوق أكبر بالتأكيد مما تبين هذه النبذة السريعة.</p>
<p dir="rtl">وللحصول على مزيد من المعلومات عن دراسات الحالات، أو عن بلدان بعينها، أو عن تحليلات لقضايا معينة، يُرجى كتابة الكلمات المطلوبة في الخانة المخصصة للبحث. ومن ذلك مثلاً:</p>
<ul type="disc">
<li dir="rtl">العدالة الدولية</li>
<li dir="rtl">المحكمة الجنائية الدولية</li>
<li dir="rtl">الإجلاء القسري</li>
<li dir="rtl">بيلاروس</li>
<li dir="rtl">الهجرة</li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong> في عام 2006، كان لدى منظمة العفو الدولية:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>2.2 مليون</strong>من الأعضاء والمناصرين في أكثر من<strong>150</strong>بلداً وإقليماً في جميع أنحاء العالم</p>
<p dir="rtl"><strong>330</strong>إشعاراً بالتحرك العاجل، أصدرتها منظمة العفو الدولية لصالح أفراد معرضين للخطر</p>
<p dir="rtl"><strong>5000</strong>من الأفراد والجماعات المحلية ومنظمات حقوق الإنسان والعائلات تم العمل معهم في شتى أنحاء العالم.</p>
<p dir="rtl"><strong>7000</strong>من المدافعين عن حقوق الإنسان وجمعيات حقوق الإنسان تم تدريبهم على مستوى العالم.</p>
<p dir="rtl"><strong>120</strong> زيارة قامت بها منظمة العفو الدولية إلى <strong>77</strong> بلداً وإقليماً خلال عام 2006.</p>
<p dir="rtl"><strong>57</strong>بلداً تحتجز سجناء رأي وسجناء رأي محتملين تم توثيقها.</p>
<p dir="rtl"><strong>473</strong>تقريراً وتقريراً موجزاً توثق الوضع في</p>
<p dir="rtl"><strong>153</strong> بلداً وإقليماً، تمتد من أفغانستان إلى زمبابوي، وتناولها تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007.</p>
<p dir="rtl"><strong>121</strong>حملة تم إطلاقها</p>
<p dir="rtl"><strong>العنف ضد المرأة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>185</strong>دولة صدقت على &#8220;معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة</p>
<p dir="rtl"><strong>62</strong> دولة أبدت تحفظات عند التوقيع</p>
<p dir="rtl"><strong>9</strong>دول لم توقع</p>
<p dir="rtl"><strong>دولة واحدة</strong> وقعت ولكنها لم تصدق على الاتفاقية، وهي الولايات المتحدة الأمريكية</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>العنف في محيط الأسرة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>واحدة</strong>من كل <strong>ثلاث</strong>نساء، على الأقل، في أنحاء العالم تتعرض  للضرب، أو للإجبار على ممارسة الجنس، أو تتعرض بطريقة أخرى للإيذاء خلال حياتها. وعادة ما يكون المعتدي شخصاً من أحد أفراد عائلتها أو شخصاً معروفاً لها.</p>
<p dir="rtl"><strong>الاتجار في البشر </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>مليونا</strong> شخصهم ضحايا الاتجار في البشر كل عام، وأغلبهم من النساء والفتيات.</p>
<p dir="rtl"><strong>127</strong>دولة يأتي منها هؤلاء الضحايا، ومعظمها في وسط وشرق أوروبا، وفي آسيا، وغرب إفريقيا، وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.</p>
<p dir="rtl"><strong>137</strong>دولة يُرسل إليها هؤلاء الضحايا، ومعظمها في غرب أوروبا، وآسيا، وأمريكا الشمالية.</p>
<p dir="rtl"><strong>المرأة أثناء الصراعات</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>70 بالمئة</strong> من القتلى والجرحى خلال النزاعات التي وقعت مؤخراً كانوا من غير المقاتلين، وغالبيتهم  من النساء والفتيات.</p>
<p dir="rtl"><strong>عشرات الألوف</strong> من النساء والفتيات تعرضن للاغتصاب أو غيره من صور العنف الجنسي الشديد منذ اندلاع الأزمة في دارفور في عام 2003.</p>
<p dir="rtl"><strong>لا أحد</strong> قُدم إلى ساحة العدالة عن تلك الفظائع في دارفور.</p>
<p dir="rtl"><strong>المصدر</strong>: منظمة العفو الدولية، &#8220;صندوق رعاية الطفولة&#8221; التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف)، &#8220;صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة&#8221;، الأمم المتحدة، منظمة الصحة العالمية</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>الحد من الأسلحة خلال عام 2006: </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>1,250,000</strong> شخص شاركوا في &#8220;مناشدةالمليون وجه&#8221;، والتي تُعد أكبر حملة من هذا النوع، حيث طالبوا بوضع ضوابط أكثر صرامة على تجارة الأسلحة.</p>
<p dir="rtl"><strong>153</strong> حكومة صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول، لصالح بدء العمل من أجل وضع معاهدة دولية بشأن تجارة الأسلحة.</p>
<p dir="rtl"><strong>دولة واحدة</strong> صوتت ضد وضع المعاهدة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p dir="rtl"><strong>24</strong>دولة أخرى امتنعت عن التصويت.</p>
<p dir="rtl"><strong>تجارة الأسلحة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>22 مليار دولار أمريكي</strong>في المتوسط تُنفق على الأسلحة كل عام في دول في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.</p>
<p dir="rtl"><strong>22 مليار دولار أمريكي</strong>كان يمكن أن تتيح لهذه الدول توفير مكان لكل طفل في المدارس وخفض معدل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين بحلول عام 2015.</p>
<p dir="rtl"><strong>85 بالمئة</strong> من أعمال القتل التي سجلتها منظمة العفو الدولية كانت تنطوي على استعمال أسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة</p>
<p dir="rtl"><strong>رصاصتان</strong>هما نصيب كل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض من مجموع الذخائر التي تُنتج كل عام.</p>
<p dir="rtl"><strong>60</strong>بالمئة من الأسلحة النارية في العالم يملكها أفراد بصفتهم الشخصية.</p>
<p dir="rtl"><strong>المصدر</strong>: منظمة العفو الدولية، تقارير الأسلحة الصغيرة للأعوام 2002 و2003 و2004 و2005، تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة للعام 2005، &#8220;قاعدة بيانات التجارة في البضائع&#8221; التابعة للأمم المتحدة، اقتراح &#8220;مؤسسة التمويل الدولية&#8221;، يناير/كانون الثاني 2003، وزارة الخزانة البريطانية، التقرير العالمي للعام 2004 الصادر عن &#8220;برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز&#8221;، الكونغرس الأمريكي</p>
<p dir="rtl">&#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221;، هي حملة مشتركة تقوم بها منظمة العفو الدولية بالتعاون مع &#8220;شبكة التحرك الدولي بخصوص الأسلحة الصغيرة&#8221;ومنظمة &#8220;أوكسفام&#8221;.</p>
<p dir="rtl">موقع الحملة: <a href="http://www.proxyshed.com/index.php?q=aHR0cDovL3d3dy5jb250cm9sYXJtcy5vcmcv">www.controlarms.org</a></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong>عقوبة الإعدام في عام 2006:* </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>20 ألف</strong> شخص تحت طائلة الإعدام في شتى أنحاء العالم</p>
<p dir="rtl"><strong>3861</strong>شخصاً حُكم عليهم بالإعدام في <strong>55</strong>دولة.</p>
<p dir="rtl"><strong>1591</strong>** سجيناً أُعدموا في<strong>25</strong>دولة، وهو رقم يقل عن<strong>2148</strong>شخصاً أُعدموا في<strong>22</strong> دولة في عام 2005.</p>
<p dir="rtl"><strong>128</strong>دولة ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو في الواقع الفعلي.</p>
<p dir="rtl">كانت الدولة <strong>التاسعة والتسعين</strong>التي تلغي عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية هي الفلبين، التي اتخذت هذا الإجراء في عام 2006.</p>
<p dir="rtl"><strong>91 بالمئة</strong> من جميع حالات الإعدام التي نمت إلى علم منظمة العفو الدولية نُفذت في ست دول، هي: الصين وإيران، والعراق، والسودان، وباكستان، والولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p dir="rtl"><strong>65</strong>شخصاً أُعدموا في العراق، على حد علم منظمة العفو الدولية، بينما أُعدم <strong>ثلاثة</strong>في العام السابق.</p>
<p dir="rtl"><strong>69</strong> دولة لا تزال تطبق عقوبة الإعدام.</p>
<p dir="rtl"><strong>3</strong>أشخاص تم إعدامهم خلال 2005</p>
<p dir="rtl">* الأرقام الخاصة بعدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام والذين نُفذ فيهم الحكم لا تشمل إلا الحالات التي علمت بها منظمة العفو الدولية، ولكن الأرقام الفعلية أعلى من ذلك.</p>
<p dir="rtl">** هذا الرقم أعلى من الرقم المنشور في تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007، حيث وردت معلومات جديدة في الأسابيع القليلة الأخيرة.</p>
<p dir="rtl"><strong>المصدر</strong>: منظمة العفو الدولية</p>
<p dir="rtl"><strong>التعذيب والإرهاب</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>144</strong>دولة صدقت على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة&#8221;</p>
<p dir="rtl"><strong>102</strong>دولة وقعت بها حالات تعذيب ومعاملة سيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية، وهي موثقة في تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007.</p>
<p dir="rtl"><strong>&#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>400</strong>معتقل ينتمون إلى ما يزيد عن <strong>30</strong>جنسية لا يزالون محتجزين في معتقل غوانتنامو، الرمز الواضح للمظالم في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، بحلول نهاية 2006.</p>
<p dir="rtl"><strong>200</strong>معتقل أضربوا عن الطعام منذ بدأ استخدام المعتقل</p>
<p dir="rtl"><strong>40</strong>معتقلاً حاولوا الانتحار</p>
<p dir="rtl"><strong>3</strong>أشخاص تُوفوا في معتقل غوانتنامو، في يونيو/حزيران 2006، في حوادث انتحار، على ما يبدو.</p>
<p dir="rtl"><strong>؟؟ (عدد غير معروف)</strong> من المعتقلين في مراكز اعتقال أخرى سرية أو &#8220;مواقع سوداء&#8221; في شتى أنحاء العالم</p>
<p dir="rtl"><strong>المصدر</strong>: منظمة العفو الدولية</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>العدالة الدولية*</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>المحكمة الجنائية الدولية</strong></p>
<p dir="rtl">104دولة صدقت على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية</p>
<p dir="rtl"><strong>100</strong>دولة أبرمت &#8220;اتفاقية حصانة&#8221; مع الولايات المتحدة الأمريكية -- والتي تستثني مواطني الولايات المتحدة من المقاضاة</p>
<p dir="rtl"><strong>6</strong>أمر بإلقاء القبض تم صدروها</p>
<p dir="rtl"><strong>3</strong>قضايا قيد التحقيق -- شمال أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ودارفور في السودان</p>
<p dir="rtl"><strong> المحكمة الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>161</strong>شخصاً اتهموا بانتهاكات خطيرة  للقانون الدولي</p>
<p dir="rtl"><strong>المحكمة الخاصة بسيراليون</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>10</strong>أشخاص يواجهون محاكمة، من بينهم <strong>تشارلز تايلور</strong>الذي تم ترحيله إلى محكمة خاصة في مارس/آذار 2006</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كلهم</strong>رفضوا الاعتراف بالجرم -- فقد اتهموا بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات أخرى للقانون الدولي</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>المحكمة الخاصة برواندا</strong></p>
<p dir="rtl">27 حكماً تم إصدارها تضمنت<strong>33</strong> شخصاً</p>
<h3 dir="rtl">عقوبة الإعدام</h3>
<p dir="rtl">وامتد النجاح إلى حملة منظمة العفو الدولية من أجل عالم خال من الإعدامات. ففي يونيو/حزيران، أصبحت الفلبين هي الدولة الثامنة والثمانين التي تلغي عقوبة الإعدام تماماً. وحظي هذا الحدث بالترحيب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، على وجه الخصوص، إذ يُنفذ في هذه المنطقة عدد كبير جداً من أحكام الإعدام بالنسبة إلى ما يُنفذ على مستوى العالم كله. وفي يوليو/تموز، لعبت المنظمة دوراً في حشد عدد من جماعات حقوق الإنسان والنشطاء والمحامين والبرلمانيين من 21 بلداً لتشكيل &#8220;شبكة مناهضة عقوبة الإعدام في آسيا&#8221;، التي تُعد بمثابة جبهة موحدة ضد عقوبة الإعدام على المستوى الإقليمي. وفي أعقاب الجهود القوية والنشيطة التي بذلتها منظمة العفو الدولية على مدار السنوات الأخيرة في أوروبا، أجرت مولدوفا تعديلاً على دستورها لإضفاء الصفة الرسمية على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، كما صدَّقت على المواثيق الدولية التي تقتضي إلغاء العقوبة. وأصدرت قرغيزستان دستوراً جديداً لا ينص على اعتبار الإعدام عقوبة، ومن ثم لا يجيز تنفيذ تلك العقوبة.</p>
<p dir="rtl">وخلال عام 2006، أُعدم ما لا يقل عن 1544 شخصاً في 25 بلداً في أنحاء العالم. وصدرت أحكام بالإعدام ضد 3861 شخصاً على الأقل في 55 بلداً، ويُعتقد أن الأعداد الحقيقية أعلى من ذلك بكثير. ونُفذ أغلب الإعدامات، حوالي 90 بالمئة، في خمس دول فقط، وهي: إيران، وباكستان، والصين، والعراق، والولايات المتحدة الأمريكية. أما الدولتان اللتان أُعدم فيهما أشخاص أُدينوا بارتكاب جرائم بينما كانت أعمارهم أقل من 18 عاماً، فهما إيران وباكستان.</p>
<h3 dir="rtl">المدنيون في مرمى النيران -- السودان وإسرائيل  ولبنان</h3>
<h2 dir="rtl">السودان</h2>
<p dir="rtl">&#8220;سمعنا الجنجويد يقررون فتح نيران أسلحتهم على المسجد ولذا قررنا الفرار منه &#8230; لقد أسروا النساء &#8230; وكان الرجال يمسكون بخناقهن ويجلسون على أجسادهن حتى لا يستطعن الحراك، ونزعوا ملابسهن ثم استخدموهن كنساء. وكان أكثر من رجل يستخدم امرأة واحدة. وكنت أسمع النساء يبكين طلباً للمساعدة، لكن لم يكن هناك أحد يساعدهن&#8221;<em>.</em></p>
<p dir="rtl">امرأة تحدثت لمنظمة العفو الدولية عن الهجوم على دجورلو، بتشاد في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. ويستحيل معرفة عدد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب منذ بداية النـزاع المسلح في دارفور العام 2003. ولا شك في أن عددهن يبلغ الآلاف.</p>
<p dir="rtl">بالرغم من اتفاق السلام، الذي وُقع في مايو/أيار، فقد تصاعد القتال في دارفور، حيث شنت الحكومة والطرف الآخر الوحيد الذي وقع على الاتفاق، وهو أحد فصائل المتمردين المسلحة، هجوماً جديداً على الجماعات المسلحة التي لم توقع على الاتفاق. وأدت الهجمات عبر الحدود، والتي شنتها ميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221; التي تساندها الحكومة السودانية، إلى نقل فظائع الحرب وما يتبعها من انتهاكات حقوق الإنسان إلى داخل تشاد، وهو الأمر الذي يهدد بتفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ويُعتقد أن مئات المدنيين قد قُتلوا بينما اضطُر عشرات الآلاف إلى النزوح من ديارهم؛ بسبب الهجمات المباشرة والمتعمدة التي شنتها القوات الحكومية والقوات الموالية لها. وفي هذا الصدد، ركزت أنشطة منظمة العفو الدولية على الحاجة إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام من أجل حماية المدنيين في دارفور وشرق تشاد، بالرغم من ممانعة الحكومة السودانية.</p>
<p dir="rtl">* وزار مندوبون من منظمة العفو الدولية تشاد، في مايو/أيار ويوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن رفضت السلطات السودانية السماح لهم بزيارة دارفور. وفي المخيمات الواقعة في شرق تشاد، استمع مندوبو المنظمة إلى روايات مفزعة من النازحين من دارفور، وكذلك من مواطنين تشاديين تعرضوا لاعتداءات، حيث أُخليت مساحات شاسعة من مناطق شرقي تشاد من جراء الغارات عبر الحدود (السودان/تشاد: نثر بذور دارفور- الاستهداف العرقي في تشاد على أيدي ميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221; القادمة من السودان&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 20/006/2006)). وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وثَّق أعضاء المنظمة مصرع ما يزيد عن 500 شخص في شرق تشاد، ومن المؤكد أن عدد من قُتلوا مع استمرار الهجمات هو أضعاف هذا العدد. وزار مندوبو المنظمة بعض القرى المدمرة، وتحدثوا مع عدد من الناجين من الهجمات وأعمال الاغتصاب. وأظهرت شهادات العديدين تقاعس الحكومة التشادية عن نشر قواتها لحماية المدنيين، بما في ذلك القوات المرابطة بالقرب من مواقع الهجمات. وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى مجلس الأمن الدولي من أجل نشر قوة دولية لحفظ السلام في شرق تشاد.</p>
<p dir="rtl">* وفي مارس/آذار، طالب الاتحاد الإفريقي بأن تُنقل مهام حفظ السلام في دارفور، التي تنهض بها &#8220;بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان&#8221; إلى قوة من الأمم المتحدة، حيث تفتقر &#8220;بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان&#8221; إلى المعدات والإمكانات المالية، كما فرضت الحكومة السودانية قيوداً على نشاطها. وفي يوليو/تموز، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً موجزاً بشأن الموارد والسلطات والصلاحيات التي تحتاجها أية قوة لحفظ السلام. وفي ديسمبر/كانون الأول، وضعت المنظمة &#8220;قائمة الأولويات من أجل حماية فعالة للمدنيين في دارفور&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 54/084/2006).</p>
<p dir="rtl">* واحتجَّ أعضاء منظمة العفو الدولية على الهجمات التي شنتها القوات الحكومية والقوات الموالية لها على أفراد وتجمعات في شمال دارفور، وذلك من خلال مناشدات التحرك العاجل وحالات المناشدة بخصوص أحداث بعينها، ومن بينها مقتل 70 من الرجال والنساء والأطفال خلال هجوم في كورما، في يوليو/تموز، ومقتل 67 شخصاً في منطقة جبل مون، في أكتوبر/تشرين الأول. وتعرض مئات آخرون من المدنيين للقتل والتعذيب والاغتصاب، كما أُجبر الآلاف على النزوح من ديارهم قسراً، بدءاً من سبتمبر/أيلول، عند تجدد العمليات العسكرية لمكافحة التمرد في شمال دارفور وغربها.</p>
<p dir="rtl">* وفي مبادرة، جرت في سبتمبر/أيلول، تحت شعار &#8220;يوم من أجل دارفور&#8221;، سعت منظمة العفو الدولية، ضمن ائتلاف من المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان، من أجل السماح بنشر قوات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين. وفي غضون ثلاثة أسابيع، كان 23 ألف شخص قد وقعوا على الالتماس الذي وجهته منظمة العفو الدولية عبر الإنترنت إلى مجلس الأمن الدولي، كما استمر عدد الموقعين في التزايد بعد ذلك. وخُصص يوم آخر للأنشطة بشأن دارفور، في ديسمبر/كانون الأول، ركزت خلاله منظمة العفو الدولية وغيرها من الجماعات على محنة النساء (&#8220;السودان/تشاد: &#8220;لا أحد يساعدهن&#8221;- الاغتصاب يمتد من دارفور إلى شرق تشاد&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 54/087/2006).</p>
<p dir="rtl">* وقد غدا مئات الآلاف من النازحين في المخيمات مسجونين من الناحية الفعلية على أيدي ميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221;، وهو ما بينته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر، في أكتوبر/تشرين الأول، بعنوان: السودان: &#8220;صرخات من أجل الأمان&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 54/055/2006). وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شنت القوات السودانية عمليات قصف جوي دون تمييز باستخدام طائرات حربية وطائرات مروحية حصلت عليها من روسيا والصين ومن ثم، دعت المنظمة إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في عام 2005 بفرض حظر على توريد الأسلحة إلى جميع أطراف النزاع في دارفور (&#8220;السودان/الصين: مناشدة من منظمة العفو الدولية إلى الحكومة الصينية بمناسبة القمة الصينية الإفريقية من أجل التنمية والتعاون&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 54/072/2006)).</p>
<p dir="rtl">* وفي نوفمبر/تشرين الثاني، دعت منظمة العفو الدولية الاتحاد الإفريقي إلى حث الحكومة السودانية على الموافقة على نشر بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة (&#8220;اللجنة الإفريقية: البيان الشفوي لمنظمة العفو الدولية عن وضع حقوق الإنسان في إفريقيا&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 01/012/2006)). وأشارت المنظمة إلى أن مئات الآلاف من السكان يتهددهم الخطر من جراء انعدام الأمن والقيود التي فرضتها الحكومة السودانية على المنظمات الإنسانية، مما اضطرها إلى تخفيض عمليات تقديم المساعدات في دارفور، وهو الأمر الذي تناولته المنظمة في تقريرها الصادر بعنوان: &#8220;السودان: دارفور- تهديدات للمساعدات الإنسانية&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 54/031/2006).</p>
<p dir="rtl">* وفي ديسمبر/كانون الأول، احتجَّت منظمة العفو الدولية على الطابع المتهاون الذي اتسم به القرار الصادر عن &#8220;مجلس حقوق الإنسان&#8221; في الأمم المتحدة في جلسة خاصة عن دارفور. فقد وافق المجلس على إيفاد بعثة إلى دارفور لتقييم الوضع، ولكنه لم يستجب للأزمة الإنسانية الهائلة والملحة بالنظر إلى توفر أدلة دامغة على وجود صلات بين الحكومة السودانية والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221;.</p>
<p dir="rtl">* وحصلت منظمة العفو الدولية على أسماء أشخاص قُتلوا في بلدة كولوي في شرق تشاد خلال هجوم شنته ميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221; القادمة من السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني. وقال أحد مندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا شرق تشاد &#8220;لدى مغادرتنا، شكرني الإمام وأعرب عن شكره لمنظمة العفو الدولية لحضورها إلى المنطقة. وقد أكد أنه سبق وتوجه إلى العاصمة مرتين للتحدث مع السلطات، كما تحدث مراراً مع مسؤولين حكوميين وعسكريين في المنطقة، كما جاءت هيئات دولية عديدة، ولكن لم يحدث مطلقاً من قبل أن سأل أحد عن أسماء المدنيين الذين قُتلوا، وأضاف أن لهذا الأمر مغزى كبيراً&#8221;.</p>
<h2 dir="rtl">إسرائيل ولبنان: المدنيون تحت القصف</h2>
<p dir="rtl">في يوليو/تموز، اندلع نزاع عسكري واسع بين القوات الإسرائيلية وقوات &#8220;حزب الله&#8221; في لبنان، بعد أن عبر مقاتلون من &#8220;حزب الله&#8221; الحدود إلى داخل إسرائيل وهاجموا دورية عسكرية إسرائيلية. وعندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، بعد 34 يوماً، كانت الهجمات الإسرائيلية قد أسفرت عن مقتل ما يزيد عن ألف مدني في لبنان، وشردت قرابة مليون نسمة، كما دمرت آلاف المنازل ومعظم مرافق البنية الأساسية المدنية في لبنان. وفي أثناء النزاع، أطلق &#8220;حزب الله&#8221; صواريخ على مناطق مدنية في إسرائيل، مما أسفر عن وفاة 43 مدنياً وتشريد عدة آلاف من منازلهم في شمال إسرائيل وإلحاق أضرار بمئات المباني.</p>
<p dir="rtl">* وقد زار مندوبون من منظمة العفو الدولية إسرائيل ولبنان خلال القتال، وفي أعقاب وقف إطلاق النار مباشرة لإجراء بحوث عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب، على أيدي الطرفين. والتقى مندوبو المنظمة مع مئات الأشخاص الذين دُمرت حياتهم من جراء الهجمات التي شُنت دون وجه حق، كما زاروا مواقع عديدة تعرضت للقصف بالصواريخ أو القذائف المدفعية أو القنابل، بما في ذلك القنابل العنقودية، وتحدثوا مع ممثلي منظمات غير حكومية. والتقى مندوبو المنظمة مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين في إسرائيل، وكذلك مع مسؤولين لبنانيين ومسؤولين من &#8220;حزب الله&#8221;، وحصلوا منهم على معلومات بخصوص الأحداث. وطلبت المنظمة مراراً معلومات من إسرائيل و&#8221;حزب الله&#8221; بشأن عمليات عسكرية بعينها.</p>
<p dir="rtl">* ومنذ اندلاع النزاع، دعت منظمة العفو الدولية الطرفين إلى احترام التزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب)، وخاصة ما يتعلق منها بحماية المدنيين، ومع ذلك فقد تحمل المدنيون القسم الأعظم من أعباء النزاع. وقد ضمت منظمة العفو الدولية صوتها إلى صوت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وغيره من قادة العالم في الدعوة إلى وقف إطلاق النار. وفي يوليو/تموز، نشرت المنظمة تقريراً بعنوان: &#8220;إسرائيل/لبنان: يجب على إسرائيل و&#8221;حزب الله&#8221; تجنب الهجوم على المدنيين- التزامات جميع أطراف النزاع في إسرائيل ولبنان بموجب القانون الإنساني الدولي&#8221; (رقم الوثيقة:MDE 15/070/2006).</p>
<p dir="rtl">* وعقب انتهاء العمليات العسكرية، وبعد إجراء مزيد من البحوث والمناقشات مع المسؤولين، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرين موجزين يتناولان بعض جوانب النزاع. ففي أغسطس/آب، نشرت المنظمة تقريراً بعنوان: &#8220;إسرائيل/لبنان: تدمير متعمد أم &#8220;أضرار جانبية&#8221;؟- الهجمات الإسرائيلية على البنية الأساسية المدنية&#8221; (رقم الوثيقة: MDE 18/007/2006). وخلص التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية شنت هجمات دون تمييز وبشكل غير متناسب، وواصلت تنفيذ إستراتيجية تهدف، على ما يبدو، إلى معاقبة الشعب اللبناني وحكومته لعدم وقوفهم ضد &#8220;حزب الله&#8221;، وكذلك إلى إلحاق أضرار بقدرات &#8220;حزب الله&#8221;.</p>
<p dir="rtl">* وفي سبتمبر/أيلول، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان: &#8220;إسرائيل/لبنان: تحت القصف: هجمات &#8220;حزب الله&#8221; على شمال إسرائيل&#8221; (رقم الوثيقة: MDE 02/0025/2006). وخلص التقرير إلى أن &#8220;حزب الله&#8221; ارتكب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب، حيث كانت الهجمات الصاروخية التي شنها بمثابة هجمات متعمدة على مدنيين وأهداف مدنية، فضلاً عن أنها هجمات دون تمييز. كما مثلت هذه الهجمات انتهاكاً لقواعد أخرى في القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حظر الهجمات الانتقامية على السكان المدنيين.</p>
<p dir="rtl">* وفي نوفمبر/تشين الثاني، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان: &#8220;إسرائيل/لبنان: هجمات غير متناسبة على الإطلاق-المدنيون يتكبدون ويلات الحرب&#8221; (رقم الوثيقة: MDE 02/033/2006). وتناول التقرير مزيداً من الجوانب المتعلقة بالنزاع، وعواقب العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. واستعرض التقرير بشكل تحليلي أنماط الهجمات الإسرائيلية وعدداً من الحوادث المعينة التي قُتل فيها مدنيون في لبنان. وسلَّط التقرير الضوء على أثر الهجمات الإسرائيلية الأخرى على حياة المدنيين، بما في ذلك تركة عمليات القصف الواسعة النطاق بالقنابل العنقودية، والتي شنتها القوات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة من الحرب. كما لخص التقرير النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بمسلك القوات الإسرائيلية ومقاتلي &#8220;حزب الله&#8221; بصفة عامة.</p>
<p dir="rtl">* وتحدث المواطن اللبناني أحمد بدران إلى مندوبي منظمة العفو الدولية في قرية الغازية في جنوب لبنان، بعد أن شاهد جثث ثمانية من أفراد عائلته تُستخرج من تحت كومة من الأنقاض، فقال: &#8220;لقد فقدت جميع أطفالي، وأمي، وأخواتي. وزوجتي في حالة شديدة الخطورة. كيف يمكن للمرء أن يقول لأم أنها فقدت جميع أطفالها؟&#8221;. وكان صاروخ إسرائيلي قد أصاب منزل أحمد بدران، يوم 7 أغسطس/آب، فقتل أطفاله الأربعة وأمه وأختيه، كما أصاب زوجته بجراح بالغة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">* ودعت منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة دولية تُكلف بالتحقيق في الدلائل على وقوع انتهاكات للقانون الدولي من جانب إسرائيل و&#8221;حزب الله&#8221;، وبوضع قواعد لتقديم تعويضات للضحايا. كما دعت المنظمة إلى فرض حظر على إمداد الطرفين بالأسلحة، وإلى وقف استخدام القنابل العنقودية فوراً. وحثت المنظمة جميع أطراف النزاع على التحقيق في الادعاءات الخاصة بوقوع انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى ضمان تقديم تعويضات للضحايا.</p>
<p dir="rtl">* وفي أعقاب النزاع، ركز أعضاء منظمة العفو الدولية في شتى أنحاء العالم جهودهم على مطالبة إسرائيل بأن تسلم الأمم المتحدة فوراً الخرائط التي تبين المواقع التي استخدمت فيها القنابل العنقودية، وذلك للمساعدة في إزالة القنابل العنقودية الصغيرة التي لم تنفجر، وهي قنابل ما زالت تؤدي إلى مقتل وتشويه مدنيين لبنانيين. وكانت قرابة مليون قنبلة عنقودية لم تنفجر لا تزال مزروعة في جنوب لبنان عندما بدأ سريان وقف إطلاق النار، مما يشكل تهديداً بعيد المدى للسكان المدنيين.</p>
<p dir="rtl">* وفي ديسمبر/كانون الأول، قام وفد من منظمة العفو الدولية، ضم الأمينة العامة للمنظمة أيرين خان، بزيارة لبنان وإسرائيل والأراضي المحتلة، لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع المسؤولين. ونشرت المنظمة تقريراً موجزاً، ليكون متزامناً مع الزيارة، وعنوانه: إسرائيل والأراضي المحتلة: الطريق إلى العدم (رقم الوثيقة: MDE 15/093/2006). وركز التقرير على أزمة حقوق الإنسان المتواصلة في الأراضي المحتلة على مدى السنوات الست الماضية.</p>
<h3 dir="rtl">الحرب على الإرهاب</h3>
<p dir="rtl">في إطار الحملة العالمية التي شنتها منظمة العفو الدولية لمناهضة الانتهاكات التي تُرتكب في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، عرضت المنظمة وأدانت مئات من حالات التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي ادعت بعض الدول أنها كانت رداً ضرورياً على التهديدات الأمنية. كما أدانت المنظمة بقوة الهجمات المتعمدة على المدنيين والهجمات دون تمييز على أيدي الجماعات المسلحة.</p>
<p dir="rtl">* ففي يناير/كانون الثاني، عقدت منظمة العفو الدولية تجمعاً في لبنان استغرق يومين لمنظمات معنية بحقوق الإنسان من بلدان الشرق الأوسط. وخلص المشاركون إلى أنه لا يجوز نقل أي معتقل من دولة إلى أخرى استناداً إلى مجرد تأكيدات دبلوماسية بأنه لن يتعرض للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة بعد نقله، وأن مذكرات التفاهم المبرمة لهذا الغرض بين حكومة المملكة المتحدة وبعض الحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تهدر الحظر المطلق على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.</p>
<p dir="rtl">* وقدمت منظمة العفو الدولية وجماعات أخرى معنية بحقوق الإنسان تقريراً موجزاً إلى &#8220;المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان&#8221; في قضية &#8220;رمزي ضد هولندا&#8221;، سعت فيها إلى تأكيد الحظر المطلق بموجب القانون على نقل أي شخص إلى دولة يكون فيها عرضةً للتعذيب.</p>
<p dir="rtl">* وتناولت منظمة العفو الدولية بالتحليل برنامج الولايات المتحدة الخاص بعمليات &#8220;الترحيل الاستثنائي&#8221;، أي نقل أشخاص من دولة إلى أخرى مع تجاوز الإجراءات القضائية والإدارية الواجبة، وذلك في تقريرها الصادر، في إبريل/نيسان، بعنوان: &#8220;الولايات المتحدة الأمريكية: خارج مجال الرادار -- الرحلات الجوية السرية إلى التعذيب و&#8221;الاختفاء&#8221; (رقم الوثيقة: AMR 51/051/2006). وكان مئات من المشتبه في صلتهم بالإرهاب قد نُقلوا، منذ عام 2001، إلى دول تتسم إجراءات الاستجواب فيها بطابع الوحشية والإكراه، على المستويين البدني والنفسي. وتعرض كثير من المعتقلين للاختفاء القسري، وهو جريمة بموجب القانون الدولي.</p>
<p dir="rtl">* وتكشفت تفاصيل فريدة عن مراكز الاحتجاز السرية التي تديرها الولايات المتحدة، والمعروفة باسم &#8220;المواقع السوداء&#8221;، من خلال ما عرضه ثلاثة يمنيين، احتجزتهم الولايات المتحدة، أو احتُجزوا بأوامر منها، لما يزيد عن 18 شهراً، ثم احتُجزوا لأكثر من تسعة أشهر بدون تهمة في اليمن، وهم محمد عبد الله الأسد، ومحمد فرج أحمد باشميلة، وصلاح ناصر سليم علي. وكان أعضاء منظمة العفو الدولية قد نظموا حملات من أجل تقديمهم للمحاكمة أو إطلاق سراحهم، وحضر مندوبون من المنظمة جلسات المحاكمة، التي أُجريت في نهاية المطاف، في فبراير/شباط 2006، وأسفرت عن الإفراج عنهم جميعاً بشكل نهائي، في مارس/آذار.</p>
<p dir="rtl">* ونظم الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية حملة واسعة على شبكة الإنترنت لنشر الحقائق عن عمليات &#8220;الترحيل الاستثنائي&#8221;، وذلك بتعاون وثيق مع الفنان ليروي كيسيا ( www.terrorairlines.com). واستضاف الفرع الأمريكي للمنظمة مناقشة عبر الإنترنت، في أغسطس/آب، بعد أن صرح بيتر بوير وغيره من المحققين السابقين أمام الكونغرس الأمريكي بأنه لم يكن ضرورياً اللجوء إلى التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة لكسب &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;. وفي ديسمبر/كانون الأول، نظم الفرع الأردني للمنظمة حملةً، بالتعاون مع رسام الكاريكاتير خلدون غرايبة والمعتقل السابق خالد الأسمر، من أجل إغلاق المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو بكوبا.</p>
<p dir="rtl">* وفي التقرير المعنون: &#8220;الإرهاب ومكافحة الإرهاب: الدفاع عن حقوقنا الإنسانية&#8221; (رقم الوثيقة: ACT 40/009/2006)، والصادر في أغسطس/آب، عرضت منظمة العفو الدولية بالتفصيل كيف تصدى أعضاء المنظمة، وغيرهم من النشطاء في شتى أنحاء العالم، بقوة للضربات التي تُوجه إلى حقوق الإنسان في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;. ولفت التقرير الأنظار إلى النزاعات وغيرها من الظروف التي يتم فيها التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان، إذ تركز الدول على القضايا المتعلقة بالأمن الوطني.</p>
<p dir="rtl">* وأُطلق سراح مراد كورناز، وهو مواطن تُركي مقيم في ألمانيا، من معتقل غوانتنامو، في أغسطس/آب 2006 . وتعقيباً على ذلك، قال محاميه: &#8220;إنه الآن وسط أهله مرة أخرى، ولا يمكن وصف فرحتهم وهم يحتضنون ابنهم الذي افتقدوه طويلاً&#8221;. وكان مراد كورناز قد اعتُقل بدون تهمة أو محاكمة لما يقرب من خمس سنوات، إلى أن بدأت السلطات الألمانية في التحرك لصالحه، وذلك في أعقاب جهود بذلتها أسرته ومجموعة من المحامين، فضلاً عن منظمة العفو الدولية.</p>
<h3 dir="rtl">أوقفوا العنف ضد المرأة</h3>
<p dir="rtl">&#8220;لا أدري حقاً ما الذي جعلني أقرر ذلك المساء استدعاء الشرطة، لكنني أقول دائماً إنه منظر تنظيف بقع الدماء التي سالت مني.&#8221; كانت هذه كلمات سيدة بريطانية تُدعى لورين، حيث ظلت ثماني سنوات تتعرض للضرب بشكل متواتر على يدي رفيقها دون أن تخبر أحداً بذلك، وهي تفسر ذلك بقولها: &#8220;يسألني الناس لماذا لم أتركه وأرحل، لكن رفيقي كان يوجه إلى كثيراً من التهديدات التي كان ينفذها دائماً. كنت خائفة منه للغاية. وهكذا يصل المرء إلى مرحلة يتعايش فيها مع هذا ويصبح نمطاً عادياً للحياة، يتكيف المرء مع هذا ويتحمله ويداريه.&#8221; وتتلقى خدمات الطوارئ في المملكة المتحدة مكالمة هاتفية كل دقيقة في المتوسط بخصوص العنف في محيط الأسرة.</p>
<p dir="rtl">ومن المهد إلى اللحد، وفي السلم وفي الحرب، تتعرض النساء للتمييز والعنف على أيدي الدولة والمجتمع والأسرة.</p>
<p dir="rtl">شكلت قضية العنف في محيط الأسرة إحدىالقضايا الأساسية التي ركزت عليها أنشطة منظمة العفو الدولية عام 2006. وتحمِّلُ منظمة العفو الدولية سلطات الدولة المسؤولية عندما تحجم عن اتخاذ إجراءات كافية لحماية النساء من العنف في محيط الأسرة، وذلك من خلال عدم إصدار أو تنفيذ قوانين أو إجراءات بعينها، أو عدم توفير البرامج التدريبية المتخصصة أو الرعاية الطبية اللازمة، أو عدم توفير دور الإيواء وغيرها من الخدمات أو عدم دعم القائم منها. وإذا ما أحجمت دولة ما عن بذل ما يكفي من الجهود لمنع أعمال العنف ضد المرأة، والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها؛ فإنها تكون شريكةً في المسؤولية عن هذه الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">شكلت قضية العنف في محيط الأسرة إحدىالقضايا الأساسية التي ركزت عليها أنشطة منظمة العفو الدولية. وكانت حملة المنظمة جزءاً من حركة عالمية أوسع لمواجهة العنف ضد المرأة، باعتبار ذلك من قضايا حقوق الإنسان. وفي أكتوبر/تشرين الأول، نشر الأمين العام للأمم المتحدة دراسة عميقة عن العنف ضد المرأة بجميع أشكاله. وأهابت الدراسة بدول العالم أن تكفل المساواة بين الجنسين، وأن تجعل قوانينها وممارساتها متماشيةً مع المعايير الدولية، وأن تجمع بيانات عن المشكلة بهدف تعزيز السياسات وعملية التخطيط، وأن تخصص الإمكانات والاعتمادات المالية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وفي نوفمبر/تشرين الأول، رحب أعضاء منظمة العفو الدولية بالحملة التي نظمها مجلس أوروبا بشأن العنف في محيط الأسرة، وحثوا الدول الأعضاء في المجلس على تحقيق أهداف الحملة المتمثلة في إلغاء القوانين التي تنطوي على التمييز، وتعزيز الخدمات لضحايا العنف، والتصدي لأوجه التحيز والتحامل على المستوى الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">* ودعت منظمة العفو الدولية حكومات العالم إلى تنفيذ &#8220;برنامج منظمة العفو الدولية المؤلف من 14 نقطة لمنع العنف في محيط الأسرة&#8221;، والذي يدعو الحكومات إلى حماية السلامة البدنية والعقلية للنساء اللائي تعرضن للإيذاء. كما يؤكد على ضرورة ألا تنطوي سياسات الحكومات أو ممارساتها أو قوانينها على التمييز ضد المرأة، ويدعو الحكومات إلى التشاور والعمل بشكل وثيق مع الضحايا من النساء ومع المنظمات التي لديها خبرة في التصدي للعنف في محيط الأسرة.</p>
<p dir="rtl">* وكانت الحاجة إلى توفير مكان آمن للضحايا هي جوهر &#8220;نشاط منظمة العفو الدولية على مدى 16 يوماً&#8221; بمناسبة &#8220;اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة&#8221;، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني. ومن خلال 16 حالة مناشدة نُشرت على الإنترنت، حثت منظمة العفو الدولية الحكومات على إقامة وتمويل دور إيواء للنساء الفارين من العنف في محيط الأسرة. فهناك بعض الحكومات التي لا توفر أية ملاجئ للنساء اللاتي يواجهن الإيذاء في محيط الأسرة، أو لا تدعم الملاجئ القائمة، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية. وأحياناً ما يكون الدعم متقطعاً أو غير كاف في بلدان أخرى، مثل بلجيكا ومنغوليا. وسلطت منظمة العفو الدولية الضوء على الصعوبات الخاصة التي تواجهها النساء المهاجرات في الدانمرك، حيث يتهددن خطر فقدان الحق في الإقامة إذا ما أنهين علاقتهن بأزواج أو رفقاء من مرتكبي الإيذاء، وكذلك المشاكل التي تواجهها النساء من السكان الأصليين في الولايات المتحدة، بما في ذلك نساء السكان الأصليين في ألاسكا، واللاتي لا يمكنهن اللجوء إلى دور إيواء تقدم خدمات ملائمة من الناحية الثقافية.</p>
<p dir="rtl">* وفي أغسطس/آب، ذكر المدير العام للشرطة في ألبانيا أنه أصدر تعليماته إلى الشرطة بتنفيذ توصيات منظمة العفو الدولية الواردة في التقرير الذي صدر، في مارس/آذار، بعنوان: &#8220;ألبانيا: العنف ضد المرأة في محيط الأسرة&#8221; (رقم الوثيقة: EUR 11/002/2006). وكانت منظمة العفو الدولية، في هذا التقرير، قد دعت الشرطة إلى التعامل بجدية مع أنباء العنف في محيط الأسرة، والتحقيق فيها، وتوفير الحماية للشاكيات والشهود، وتسهيل عمل المنظمات النسائية، واتخاذ إجراءات تأديبية ضد ضباط الشرطة الذين &#8220;يهملون&#8221; الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة أو &#8220;يتعاملون معها بنوع من اللامبالاة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">* وفي التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية، في مايو/أيار، بعنوان &#8220;سيراليون: النساء يتعرضن لانتهاكات لحقوق الإنسان في القطاع القانوني غير الرسمي&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 51/002/2006)، بينت المنظمة أن السلطات التي يتمتع بها الحكام التقليديون، من خلال المحاكم العُرفية، يمكن أن تحرم المرأة من حقوقها. ففي كثير من الأحيان، تقع النساء تحت رحمة قوانين عُرفية تنطوي على التمييز بسبب تقاعس الشرطة عن الاستجابة للمناشدات التي تطلب العون، وتقاعس المحاكم المحلية عن ممارسة ولايتها القضائية.</p>
<p dir="rtl">* ويعكس التقاعس عن التصدي للمستويات المرتفعة من العنف مواقف اجتماعية وثقافية تقلل من شأن الجرائم وترسخ التمييز ضد المرأة، وهو ما أظهرته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر، في يونيو/حزيران، بعنوان &#8220;جامايكا: العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في جامايكا -- &#8220;قليل من الجنس ليس إلا&#8221; (رقم الوثيقة:AMR 38/002/2006). ولا يكفل القانون في جامايكا حماية قانونية للنساء في حالات اغتصاب الزوج لزوجته، أو سفاح الأقارب، أو المضايقات الجنسية. وفي المحاكم، لا يُعتد بشهادة المرأة صراحةً بنفس القدر الذي تحظى به شهادة الرجل.</p>
<p dir="rtl">* وتؤثر مخاطر التعرض للعنف الجنسي، سواء في محيط الأسرة أو في المجتمع، على قدرة المرأة على الذهاب إلى الأسواق أو إلى العمل أو الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، وهو الأمر الذي تناولته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر، في سبتمبر/أيلول، بعنوان &#8220;بابوا غينيا الجديدة: العنف ضد المرأة- ليس أمراً حتمياً، وليس مقبولاً على الإطلاق!&#8221; (رقم الوثيقة: ASA 34/002/2006). وخلال اجتماعات مع مندوبي المنظمة، لم يبد مسؤولو الشرطة وغيرهم من المسؤولين تفهماً يُذكر لالتزامات الدولة فيما يتعلق بحماية المرأة.</p>
<p dir="rtl">* وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعربت حمدة فهد جاسم آل ثاني عن شكرها لمنظمة العفو الدولية لما بذلته من جهود لصالحها، وذلك بعدما سُمح لها بأن تلحق بزوجها. وكانت قد ناشدت منظمة العفو الدولية قائلة: &#8220;أناشدكم أن تمدوا لي يد العون من أجل وضع حد لمعاناتي ومساعدتي على العودة إلى زوجي الذي اخترته بكامل إرادتي، فهذا هو أبسط الحقوق الأساسية التي وهبني الله إياها، وأرستها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان&#8221;. وكانت حمدة فهد جاسم آل ثاني، وهي من العائلة الحاكمة في قطر، قد اختُطفت من مصر على أيدي عناصر من أجهزة أمن الدولة واحتُجزت سراً، وذلك عقب زواجها بدون موافقة أسرتها، في عام 2002 .</p>
<h1 dir="rtl">الحد من الأسلحة</h1>
<p dir="rtl">كان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أكتوبر/تشرين الأول، بمثابة انتصار كبير لمنظمة العفو الدولية ولشريكيها في &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221;، وهما منظمة &#8220;أوكسفام&#8221; و&#8221;شبكة التحرك الدولي بخصوص الأسلحة الصغيرة&#8221;. فبعد ثلاث سنوات من العمل الدؤوب في شتى أنحاء العالم، وبعد ثلاثة أسابيع من الجهود المتصلة والمتسقة في نيويورك قبيل التصويت، اقتنعت 139 دولة بالتصويت لصالح قرار من الأمم المتحدة ببدء العمل لإقرار معاهدة بشأن تجارة الأسلحة. وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت 153 دولة لصالح اعتماد القرار رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تصوِّت ضد القرار سوى دولة واحدة، هي الولايات المتحدة.</p>
<p dir="rtl">وينص القرار على أن تجمع الأمم المتحدة آراء الدول بخصوص إمكان وضع المعاهدة ونطاقها وجوانبها، ثم تشكل في عام 2008 لجنة من الخبراء لوضع الأسس لمعاهدة شاملة وملزمة قانوناً. وكان من النتائج المباشرة للمساعي، التي بُذلت قبل التصويت، أن قرار الأمم المتحدة تضمن إشارة صريحة إلى التزامات الحكومات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وإذا كانت منظمة العفو الدولية تتطلع إلى تحقيق تقدم على وجه السرعة، فمن الملاحظ أن التقدم الذي تحقق كان سريعاً بشكل غير معهود في الأمم المتحدة. ومن الممكن أن يكون القرار بمثابة خطوة أولى أساسية نحو فرض حظر عالمي على عمليات نقل الأسلحة التي تدمر حياة مئات الآلاف من البشر.</p>
<p dir="rtl">* وقد شارك ما يزيد عن مليون شخص من مختلف أنحاء العالم في &#8220;التماس المليون وجه&#8221;، فوضعوا صورهم الشخصية على موقع &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221; على شبكة الإنترنت. وضمت قائمة المؤيدين طائفة متنوعةً من الشخصيات، تمتد من الأسقف ديزموند تيتو إلى جميع لاعبي الفريق الفرنسي لكرة القدم. وكان صاحب الصورة المليون هو جوليوس أريل، وهو رياضي يعمل من أجل السلام في كينيا، وهو الذي قدم الالتماس إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، في نيويورك، في يونيو/حزيران. وفي سياق كسب تأييد الحكومات قبل مداولات الأمم المتحدة بشأن التصويت على القرار، نشرت &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221; تقريراً بعنوان: &#8220;أسلحة بلا حدود&#8221; (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">POL 34/006/2006</p>
<p dir="rtl">، يتناول الطابع العالمي لتجارة الأسلحة.</p>
<p dir="rtl">* وفي إطار مبادرة أُطلق عليها اسم &#8220;العد التنازلي على مدى 100 يوم&#8221;، ونُظمت قبل التصويت الحاسم في الجمعية للأمم المتحدة، سافر مندوبون من 70 فرعاً من فروع منظمة العفو الدولية إلى نيويورك؛ لكسب التأييد من &#8220;مؤتمر الأمم المتحدة للمراجعة بشأن الأسلحة الصغيرة والخفيفة&#8221;. واستعان نشطاء &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221; في أنشطتهم ومساعيهم بتقرير أصدرته الحملة بعنوان: &#8220;البندقية الآليةطراز &#8220;إيه كي 47&#8243;: الأداة المفضلة للقتل في العالم&#8221; (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">ACT 30/011/2006</p>
<p dir="rtl">، بالإضافة إلى كُتيب بعنوان &#8220;مجموعة مبادئ عالمية بشأن عمليات نقل الأسلحة، نشرته منظمة العفو الدولية والمنظمتان الأخريان المشاركتان معها. وبالرغم من أن مجموعة صغيرة من الحكومات، بزعامة الولايات المتحدة، أعاقت التوصل إلى اتفاق في المؤتمر، فقد تبنى الأمين العام للأمم المتحدة، في خطابة الافتتاحي، الدعوة إلى إبرام معاهدة دولية بشأن تجارة الأسلحة، كما تبنتها حكومات كثيرة.</p>
<p dir="rtl">وشهد عام 2006 مبادرات وأنشطة أخرى في سياق الحملة، ركزت على مسألة تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاعات في العالم، حيث تتفشى انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.</p>
<p dir="rtl">وفي يناير/كانون الثاني، نشرت منظمة العفو الدولية شهادات من أفراد في هايتي (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">AMR 36/001/2006</p>
<p dir="rtl">، وشهادات عن فترة الصراع في سيراليون (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">AFR 51/001/2006</p>
<p dir="rtl">ومن الأسباب التي ساعدت على استمرار النزاعات، وأعمال القتل الواسعة النطاق في سيراليون، إمدادات الأسلحة التي تُموَّل من عمليات بيع الماس بشكل غير قانوني. وفي هايتي، اتسع نطاق العنف المسلح، وامتد من الجماعات السياسية المسلحة إلى العصابات الإجرامية التي تقتل وتغتصب المئات كل عام؛ وذلك بمعونة الأسلحة التي تُهرب من بلدان مجاورة، بما في ذلك الولايات المتحدة.</p>
<p dir="rtl">* وتستورد البلدان النامية في الوقت الراهن ما يزيد عن ثلثي ما يُصدر من الأسلحة والمعدات الدفاعية في العالم، وتلجأ بشكل متزايد إلى الاستعانة بمتعهدين خاصين في سلسلة من عمليات إعادة نقل الأسلحة إلى أماكن أخرى. وقُبيل انعقاد &#8220;مؤتمر الأمم المتحدة للمراجعة&#8221;، نشرت منظمة العفو الدولية و&#8221;مركز البحوث الخاصة بعمليات نقل الأسلحة&#8221;، في مايو/أيار، تقريراً بعنوان: &#8220;الموت في الحال: تصدير الأسلحة والوساطة في بيعها، والمخاطر على حقوق الإنسان&#8221; (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">ACT 30/008/2006</p>
<p dir="rtl">ويوثِّق التقرير الرحلات الجوية غير المعلنة لنقل الأسلحة من جمهورية البوسنة والهرسك إلى العراق، والتي نظمتها وزارة الدفاع الأمريكية، وكذلك شُحنات الأسلحة التي نُقلت بحراً من البرازيل إلى المملكة العربية السعودية، ومن الصين إلى ليبيريا، من خلال وسطاء وناقلين أجانب، مع غض النظر عن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجهات التي تتسلم هذه الأسلحة.</p>
<p dir="rtl">* وإذا كان النقاش الدولي قد انصب على نقل التقنية النووية، وتقنية الصواريخ بعيدة المدى إلى دول مثل إيران وباكستان وكوريا الشمالية، فلم يوجه العالم اهتماماً كبيراً للدول التي دأبت على تصدير الأسلحة التقليدية والصغيرة، والتي تسهم في وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وفي تأجيج العنف المسلح. فخلال النزاع الذي اندلع في يوليو/تموز وأغسطس/آب بين إسرائيل ولبنان، استخدمت القوات الإسرائيلية طائرات مروحية مقاتلة، وقنابل وصواريخ، وقنابل عنقودية ومعدات أخرى، حصلت عليها من الولايات المتحدة على وجه الخصوص، بينما شن &#8220;حزب الله&#8221; هجمات على شمال إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا وغيرها من الصواريخ التي قيل إنها صُنعت بمساعدة إيران وسوريا. وقد نشرت منظمة العفو الدولية، في يونيو/حزيران، تقريراً عن دور الصين في إمداد مناطق النزاعات بالأسلحة، وفي استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان مثل جنوب إفريقيا، والسودان، وميانمار، ونيبال (&#8220;جمهورية الصين الشعبية: إدامة النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان&#8221; (رقم الوثيقة:</p>
<p dir="rtl">ASA 17/030/2006</p>
<h3 dir="rtl">الحق في العيش بكرامة</h3>
<p dir="rtl">&#8220;المدرس ينهرني عندما أتحدث لغتي&#8230; المدرسون لا يريدون أن يسمعوا أغانينا&#8221;.</p>
<p dir="rtl">طفل في إحدى المدارس المخصصة لطائفة &#8220;الروما&#8221; (الغجر) في كرواتيا</p>
<p dir="rtl">يؤدي الفقر المدقع والتمييز والعزل والانتهاكات الأخرى في المدارس إلى حرمان الأطفال الذين ينتمون إلى طائفة &#8220;الروما&#8221; من حقهم في التعليم في البوسنة والهرسك وكرواتيا وسلوفينيا.</p>
<p dir="rtl">ويُعد الحق في العيش بكرامة حقاً أصيلاً لكل إنسان في كل مكان، وهو ما يعني أنه لا يجوز حرمان أي شخص من حقه في السكن الملائم وفي الحصول على ما يكفي من الغذاء والمياه والمرافق الصحية، فضلاً عن التعليم والرعاية الصحية.</p>
<p dir="rtl">وتمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في الحصول على الغذاء وعلى أعلى مستوى يمكن بلوغه من الرعاية الصحية والتعليم، جانباً جوهرياً من حقوق الإنسان، شأنها شأن الحق في حرية التعبير والحق في نيل محاكمة عادلة. ومنذ ما يقرب من 60 عاماً، اعتُمد &#8220;الإعلان العالمي لحقوق الإنسان&#8221;، والذي أقر المبدأ القائل بأن حقوق الإنسان ذات طابع عالمي وأنها لا تتجزأ، وأنه ينبغي لجميع البشر أن ينعموا بحقوق الإنسان كافةً. ويشكل هذا المبدأ جوهر الرسالة التي تنهض بها منظمة العفو الدولية.</p>
<p dir="rtl">وتعمل منظمة العفو الدولية بشكل متزايد على توثيق الوقائع التي تبين أن انتهاكات حقوق الإنسان تفضي إلى تفشي الفقر وزيادة حدته. إذ لا تتوفر لأولئك الذين يعيشون في فقر أية سبل تُذكر للوصل إلى مواقع السلطة التي تتيح لهم صياغة السياسات المتعلقة بالفقر، وكثيراً ما يُحرمون من الإنصاف الفعال عن الانتهاكات التي تمس حقوقهم.</p>
<p dir="rtl">وتسعى منظمة العفو الدولية إلى إخضاع الحكومات والشركات الكبرى وغيرها من الجهات ذات النفوذ للمحاسبة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف الفقراء وتؤدي إلى تعميق الفقر.</p>
<p dir="rtl">وفي غمار الحملات الأخرى بشأن بلدان أو مناطق بعينها، ركزت منظمة العفو الدولية على عمليات إخلاء السكان من منازلهم قسراً في إفريقيا. ففي بلدان مثل أنغولا، وزمبابوي، والسودان، وغانا، وغينيا الاستوائية، وكينيا، ونيجيريا، كانت عمليات الإخلاء تُنفذ في كثير من الأحيان دون سند قانوني، مع الإفراط في القوة، بل واستخدام القوة المميتة أحياناً، وذلك دون توفير سكن بديل ملائم. وتؤثر عمليات الإخلاء القسري بشكل غير متناسب على الذين يعيشون في فقر، وكثيراً ما تؤدي إلى الحرمان من عدد آخر من حقوق الإنسان. (&#8220;إفريقيا: عمليات الإجلاء القسري تبلغ حد الأزمة&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 01/009/2006)).</p>
<p dir="rtl">وكانت المجالات الأساسية التي انصب عليها نشاط منظمة العفو الدولية، خلال عام 2006، هي حملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221;؛ وحملة &#8220;أوقفوا العنف ضد المرأة&#8221;، ولاسيما العنف في محيط الأسرة؛ والتعذيب وغيره من الانتهاكات في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;؛ والحاجة إلى نشر قوات لحفظ السلام من أجل حماية المدنيين في دارفور بالسودان؛ والصراع بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي &#8220;حزب الله&#8221; في لبنان.</p>
<p dir="rtl">وفي غمار الحملات الأخرى بشأن بلدان أو مناطق بعينها، ركزت منظمة العفو الدولية على عمليات إخلاء السكان من منازلهم قسراً في إفريقيا. ففي بلدان مثل أنغولا، وزمبابوي، والسودان، وغانا، وغينيا الاستوائية، وكينيا، ونيجيريا، كانت عمليات الإخلاء تُنفذ في كثير من الأحيان دون سند قانوني، مع الإفراط في القوة، بل واستخدام القوة المميتة أحياناً، وذلك دون توفير سكن بديل ملائم. وتؤثر عمليات الإخلاء القسري بشكل غير متناسب على الذين يعيشون في فقر، وكثيراً ما تؤدي إلى الحرمان من عدد آخر من حقوق الإنسان. (&#8220;إفريقيا: عمليات الإجلاء القسري تبلغ حد الأزمة&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 01/009/2006).</p>
<p dir="rtl">ففي بيرو، على سبيل المثال، عملت منظمة العفو الدولية جاهدةً لكي تضمن أن تحترم السلطات حق النساء من السكان الأصليين وغيرهن من النساء المهمشات في الحصول على المعلومات بخصوص الرعاية الصحية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى خفض المعدلات المرتفعة للوفيات في أوساط الأمهات (انظر وثيقة منظمة العفو الدولية بعنوان &#8220;بيرو: النساء ضحايا للفقر والإقصاء -- الحرمان من الحق في الرعاية الصحية للأمهات والأطفال&#8221;. رقم الوثيقة: AMR 46/004/2006)</p>
<p dir="rtl">وفي أوروبا، ضمت منظمة العفو الدولية صوتها إلى أصوات جماعات أخرى محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان في التنديد بأنماط الإجلاء القسري التي تستهدف السكان من طائفة &#8220;الروما&#8221;، والحرمان من الحق في السكن الملائم في بلغاريا واليونان وصربيا والجبل الأسود (كوسوفو). واعتباراً من يوليو/تموز 2005، سعت منظمة العفو الدولية من أجل إعادة توطين نحو 350 من النازحين داخلياً في كوسوفو ممن ينتمون إلى طوائف &#8220;الروما&#8221; و&#8221;الأشكلي&#8221; و&#8221;المصريين&#8221;، وبينهم نحو 138 طفلاً صغيراً، حيث كانوا يعيشون في مخيمات تتعرض للتلوث الناجم عن موقع سابق لصهر الرصاص، مما يشكل خطراً جسيماً على صحتهم.</p>
<p dir="rtl">وتُعد منظمة العفو الدولية لحملة عالمية من أجل الكرامة الإنسانية. وسوف تتصدى الحملة لانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤدي إلى نشر الفقر وتأصيله. وقد أصدرت المنظمة تصوراً عاماً لإطار الحملة (في ملف من نوع PDF)، وذلك لتشجيع أوسع مشاركة بينما تضع المنظمة رؤيتها بشأن الحملة</p>
<h3 dir="rtl">عام من النضال</h3>
<p dir="rtl">تناضل منظمة العفو الدولية من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان، من خلال حشد جهود عامة الناس في كل مكان ومن خلال التضامن العالمي، وذلك انطلاقاً من استنكارها القاطع لانتهاكات حقوق الإنسان وتمسكها بالأمل في بناء عالم أفضل. وإذا كان البعض ممن بيدهم مقاليد السلطة يحاولون تأجيج الانقسامات من أجل خدمة مصالحهم وأغراضهم الخاصة، فإن أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها وحلفاءها في شتى أرجاء المعمورة يظلون على وحدتهم وتضامنهم والتزامهم بالنضال لكي تصبح جميع حقوق الإنسان واقعاً ملموساً لجميع البشر.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">منظمة العفو الدولية مستقلة عن أي حكومة أو إيديولوجية سياسية أو مصالح اقتصادية أو دين من الأديان. وهي لا تساند أي حكومة أو نظام سياسي أو تعارضه، كما إنها لا تؤيد بالضرورة آراء الضحايا الذين تسعى إلى حماية حقوقهم. ولضمان استقلاليتها، فهي لا تسعى إلى قبول الأموال من الحكومات أو الأحزاب السياسية في عملها التوثيقي لانتهاكات حقوق الإنسان أو حملاتها ضدها. ويعتمد تمويلها على المساهمات التي تقدمها عضويتها على نطاق العالم بأسره وعلى أنشطة جمع الأموال.وتذهب جميع الأموال التي يتم التبرع بها لمنظمة العفو الدولية  في المساعدة على وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان أينما تقع.</p>
<p dir="rtl">وتتطلع منظمة العفو الدولية إلى بناء عالم يتمتع فيه كل فرد بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في &#8220;الإعلان العالمي لحقوق الإنسان&#8221; وفي غيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وسعياً لتحقيق هذه الغاية تقوم منظمة العفو الدولية بأبحاث وأنشطة من أجل منع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كافةً، سواء المدنية أو السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية. فهذه الحقوق جميعها كلٌ لا يتجزأ، من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات إلى الحق في السلامة الجسدية والعقلية، ومن الحق في الحماية من التمييز؛ وذلك في إطار تعزيز وإعلاء شأن جميع حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">ويكمن تفرد منظمة العفو الدولية، بين المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، في قدرتها الإستراتيجية على توجيه مشاعر التعاطف والغضب لدى عامة الناس في مختلف أرجاء العالم. إذ يبذل أعضاء المنظمة وأنصارها جهوداً لا تكل؛ من أجل التأثير على الحكومات والجماعات السياسية المسلحة والشركات والهيئات الحكومية الدولية، ومن خلال عملهم هذا يغيرون حياة الأفراد، سواء أكانوا من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو الناجين منها، أو من المدافعين عن حقوق الإنسان والمناضلين في سبيلها، بل وحتى إن كانوا من مرتكبي الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">ويعمل أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها، والذين يربو عددهم على 2.2 مليون، جنباً إلى جنب مع شركاء آخرين على المستويين الدولي والمحلي، فيحولون بحوث المنظمة إلى قوة للتغيير. ويتصدى هؤلاء النشطاء للحكومات، وغيرها من المؤسسات والأفراد، لا من خلال الرسائل البريدية والإلكترونية والمناشدات فحسب، بل كذلك من خلال حشد الضغط الشعبي عبر المظاهرات في الشوارع، والاعتصامات الليلية، فضلاً عن المساعي المباشرة لكسب التأييد. ويبادر آلاف من أعضاء منظمة العفو الدولية بالاستجابة لمناشدات التحرك العاجل دفاعاً عن الأفراد الذين يتهددهم خطر وشيك. وفي الوقت نفسه، تعمل الأنشطة الدعائية، من خلال وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت، على نقل رسالة منظمة العفو الدولية بسلاسة وبلغات متعددة إلى مزيد من الملايين.</p>
<p dir="rtl">ويبتكر أعضاء منظمة العفو الدولية أشكالاً جديدة وخلاَّقة من الأنشطة، سواء على شبكة الإنترنت أو في الشوارع. ففي عام 2006، على سبيل المثال، نظم أعضاء فرع منظمة العفو الدولية في غواتيمالا عشية عيد الميلاد &#8220;عروض مقايضة للألعاب التي على شكل أسلحة&#8221;، فكانوا يقدمون للأطفال لعباً جديدة مقابل اللعب التي على شكل أسلحة، كما نظموا عروضاً مسرحية في الشوارع لإقناع الآباء بعدم شراء تلك الألعاب التي على شكل أسلحة. وأجرى فرع المنظمة في المغرب دراسة مسحية عن الفقر ومسؤولية الحكومة، بينما سعى الفرع الأسترالي إلى التعرف على آراء العامة بشأن القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب في بلدهم. وأعد الفرع النرويجي لبدء حملته على شبكة الإنترنت، تحت عنوان &#8220;حساب التعهدات&#8221;، حيث يتعهد النشطاء بأن يقوموا بأحد الأنشطة إذا ما انضم إليهم عدد كاف من النشطاء الآخرين.</p>
<p dir="rtl">وكانت المجالات الأساسية التي انصب عليها نشاط منظمة العفو الدولية، خلال عام 2006، هي حملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221;؛ وحملة &#8220;أوقفوا العنف ضد المرأة&#8221;، ولاسيما العنف في محيط الأسرة؛ والتعذيب وغيره من الانتهاكات في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;؛ والحاجة إلى نشر قوات لحفظ السلام من أجل حماية المدنيين في دارفور بالسودان؛ والصراع بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي &#8220;حزب الله&#8221; في لبنان.</p>
<h2 dir="rtl">الفرد هو الأساس</h2>
<p dir="rtl">يمثل الفرد محور الاهتمام فيما تقوم به منظمة العفو الدولية من أنشطة، سواء باعتباره ضحيةً من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو ناجياً منها، أو شريكاً في الدفاع عن حقوق الإنسان، أو مناضلاً يعمل بالتعاون مع آخرين وفي سبيل الآخرين. وتنبع جميع الحملات التي تشنها المنظمة من حالات أفراد يحتاجون إلى الحماية أو الدعم، سواء أكانت هذه الحملات على المستوى العالمي أو المحلي، وسواء أكانت تستهدف حكومات أو مؤسسات متعددة الأطراف، وسواء أكانت تركز على شخص واحد يتهدده خطر التعذيب، أو على قوة شرطة تحتاج إلى التدريب من أجل التصدي بصورة فعالة للعنف في محيط الأسرة.</p>
<p dir="rtl">وتُعد الروابط بين الأفراد على المستوى العالمي بمثابة قوة دفع تحفز جميع حملات منظمة العفو الدولية، كما تشكل حجر الأساس لمعظم الأنشطة التي تقوم بها الجماعات الجديدة المعنية بحقوق الإنسان، سواء أكانت تعمل على مستوى محلي محدود أو على مستوى العامة في منطقة بعينها، أو على مستوى مجتمعات بأسرها. وقد يكون أولئك المدافعون عن حقوق الإنسان ضحايا ونشطاء في الوقت نفسه، فهم يناضلون دفاعاً عن حقوقهم وحقوق عائلاتهم ومجتمعاتهم. ومن ثم، فإن العمل مع أمثال هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان يعني السعي إلى تحقيق تغيرات هيكلية؛ بما يؤدي إلى خلق مجال فسيح يتيح للناس تنظيم أنفسهم والاحتجاج على المظالم، كما يعني هذا العمل مساعدة الأفراد أنفسهم.</p>
<p dir="rtl">ويمكن لهذه الأنشطة أن تحقق تحسناً فعلياً في حياة الأفراد. وينسج أعضاء منظمة العفو الدولية روابط التضامن على المستوى العالمي مع ضحايا الانتهاكات وذويهم ومع المدافعين عن حقوق الإنسان وأهليهم. ويمثل هذا الجانب الإنساني في عمل منظمة العفو الدولية قوةً تُلهم الأعضاء، وتوحد صفوفهم، كما تجتذب تأييداً أوسع من قطاعات المجتمع ومن الحكومات. وتعرض المنظمة حالات كل فرد لا من منطلق العمل لمصلحة هذا الفرد وحده، بل من منطلق العمل من أجل مصلحة جميع الأفراد الذين يعانون من انتهاكات مماثلة، ومن أجل إحداث تحول في الرأي العام أو تسليط الأضواء على انتهاكات واسعة النطاق، ومن أجل تحقيق التغيير في السياسات والممارسات. ومن شأن هذا السياق الإنساني أن يبين بجلاء للحكومات وللرأي العام مدى العواقب الوخيمة التي يسببها التقاعس عن حماية حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">واصلت منظمة العفو الدولية توسيع أنشطتها لصالح الأفراد لتشمل الساحة الدولية بأسرها، كما واصلت نضالها من أجل توفير دعم عالمي لعمل &#8220;المحكمة الجنائية الدولية، ومن أجل إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب. وسعت المنظمة بقوة من أجل تقديم المسؤولين عن أخطر الجرائم التي عرفتها الإنسانية إلى ساحة العدالة، سواء أمام المحاكم الدولية أو المحلية.</p>
<p dir="rtl">* وبعد الجهود التي بذلتها منظمة العفو الدولية وغيرها على مدى سنوات، قامت الحكومة النيجيرية، في مارس/آذار، بتسليم الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور إلى &#8220;المحكمة الخاصة بسيراليون&#8221;؛ لمحاكمته عن التهم المنسوبة إليه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما يتصل بدوره في الحرب الأهلية في سيراليون.</p>
<p dir="rtl">* وفي مارس/آذار، أصبح توماس لوبانغا دييلو، الذي اتُهم بتجنيد أطفال واستخدامهم كجنود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أول شخص يُقبض عليه ويُسلم إلى &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">* وأثمرت المساعي التي بذلتها منظمة العفو الدولية وغيرها، في يوليو/تموز، عندما اتخذ مجلس رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الإفريقي قراراً يطلب من السنغال إجراء محاكمة على وجه السرعةللرئيس التشادي السابق حسين حبري، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب فضلاً عن التعذيب. وحثت منظمة العفو الدولية السنغال على سن التشريعات اللازمة لتحقيق هذه الغاية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمد مجلس الوزراء السنغالي قراراً يسمح بمحاكمة حسين حبري.</p>
<p dir="rtl">ويُعد السعي إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي جانباً أساسياً في نضال منظمة العفو الدولية، فهو لا يضمن تحقيق العدالة للضحايا وذويهم فحسب، بل يكفل أيضاً ألا تقع حقوق الآخرين فريسةً للانتهاكات في الحاضر، وألا تتكرر هذه الانتهاكات في المستقبل.</p>
<p dir="rtl"><strong>الحرية والخوف</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، وبينما كان العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان، كنت أنا في جَيّوس بالضفة الغربية. وهذه القرية الصغيرة أصبح يقسمها اليوم &#8220;جدار&#8221;، أو إن شئت مزيداً من الدقة، سورٌ حديديٌّ مرتفع. وكان بناء هذا الجدار، الذي يمثل استخفافاً بالقانون الدولـي، يهدف في الظاهر إلى زيادة أمن إسرائيل، لكـن النتيجة الرئيسية له هي الفصل بين السكان الفلسطينيين المحليين وبين بساتين موالحهم ومزارع أشجـار زيتونـهم. وهكذا فإن ذلك المجتمع الزراعي الذي كان يعرف الرخاء يوماً ما قد سقط في هوة الفقر.</p>
<p dir="rtl">وقال أحد المزارعين الفلسطينيين الغاضبين &#8220;إنني أُضطر كل يوم إلى مكابدة امتهان الوقوف في نقـاط التفتيش، والعوائق السخيفة والقيود الجديدة التـي تحول بيني وبين الوصول إلى بستاني في الجانب الآخر. فإذا لم أستطع زراعة زيتوني، فكيف أظل على قيد الحياة؟&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وكنت أثناء استماعي له أتطلع، في آخر مرمى الطرف، إلى الأسقف الحمـراء الجميلة والجدران البيضاء في مستعمرة إسرائيلية ضخمة ومزدهرة. وتساءلت في نفسي إن كان من يقيمون فيها يؤمنون فعلاً بأن بوسع ذلك الجدار، الذي يهدد مستقبل جيرانهم، أن يعزز أمنهم حقاً.</p>
<p dir="rtl">وفي وقت سابق من ذلك الأسبوع، كنت قد زرت بلدة صغيرة في جنوب إسرائيل اسمها سديروت، وكانت قـد تعرضت لهجمات صاروخيـة من جماعات فلسطينية في غزة.</p>
<p dir="rtl">وقالت لي إسرائيلية شابة تقيم فيها &#8220;إننا خائفون، لكننا نعرف أن في الجانب الآخر نساءً مثلنا يعانين أيضاً، ويَعشْنَ في خوف أيضاً، وهُنَّ أسوأ حالاً منا. إننا نتعاطف معهن ونريد أن نعيش في سلام معهن، ولكن قادتنا يزيدون من الخلافات بيننا ويغرسون المزيد من الشكوك. وهكذا نعيش في خوف محرومات من الأمن&#8221;.</p>
<p dir="rtl">كانت المرأة الإسرائيلية الشجاعة تفهم ما عجز كثيرون من قادة العالم عن فهمه، أي إن الخوف يدمر فهمنا المشترك وإنسانيتنا المشتركة. فعندما نعتبر الآخرين تهديداً لنا، وعندما نصبح على استعداد للمساومة على حقوقهم الإنسانية تحقيقاً لأمننا، فإننا نلقي بأنفسنا في دائرة مفرغة لا تؤدي إلى شيء.</p>
<p dir="rtl">إن رسالتها تدفعنا إلى التعقل في وقت يخضع فيها عالمنا لاستقطاب مشابه لما كان عليه في ذروة الحرب الباردة، وإن كانت الأخطار أشد اليوم من عدة جوانب. فالواقع أن حقوق الإنسان -- أي تلك القيم العالمية، والمبادئ العامة، والمعايير المشتركة التي قُصد بها أصلاً التوحيد ما بيننا -- تُهْدَرُ اليوم في مقايضات باسم الأمن، كحالها في ذلك الوقت. فجدول الأعمال اليوم، مثلما كان عليه في زمن الحرب الباردة، يتحكم فيه الخوف، الذي يحفزه ويحض عليه، ويطيل أمده بعضُ القادة الذين تجردوا من المبادئ.</p>
<p dir="rtl">وقد يكون الخوف دافعاً إيجابياً على التغيير، كما يحدث في حالة البيئة، إذ إن الانزعاج من الاحتباس الحراري على مستوى العالم يرغم الساسة على اتخاذ بعض الإجراءات، وإن جاءت متأخرة. ولكن الخوف قد يكون أيضاً مصدراً للخطر والانقسام عندما يولِّد التعصب، ويشكل تهديداً للتنوع، ويبرر الافتئات على حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وفي عام 1941 كان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قد طرح رؤيته لنظام عالمي جديد يقوم على &#8220;الحريات الأربع&#8221;، ألا وهي: حرية التعبير، وحرية الدين، والتحرر من الخوف ومن الحاجة. وكان روزفلت نموذجاً للقيادة الملهمة التي تتغلب على الشك وتوحد بين الناس. أما اليوم فما أكثر القادة الذين يدوسون بأقدامهم على الحرية ويعلنون وجود نطاق ما يفتأ يتسع من المخاوف، كالخوف من أن يكتسح المهاجرون البلد، والخوف من &#8220;الآخر&#8221; وفقدان الهوية، والخوف من القتل بقنابل الإرهابيين، والخوف من &#8220;دول الشر&#8221; التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل.</p>
<p dir="rtl">ويزدهر الخوف في ظل القيادة التي تتسم بالجبن قِصر النظر. والحق أن للخوف أسباباً حقيقية كثيرة، ولكن المنهج الذي يتخذه الكثيرون من قادة العالم يتسم بقصر النظر، إذ يضع سياسات وإستراتيجيات تهدر سيادة القانون وحقوق الإنسان، وتزيد من مظاهر التفاوت، وتغذي العنصرية وكراهية الأجانب، وتؤدي إلى فصم عرى المجتمعات والإضرار بها، وتغرس بذور العنف وتؤجج الصراع.</p>
<p dir="rtl">وقد ازداد تعقيد السياسات القائمة على الخوف بسبب ظهور الجماعات المسلحة والشركات التجارية الكبرى التي ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان أو توافق عليها. والواقع أن هذين الطرفين، وإن اختلفت أساليب كل منهما، يتحديان سلطة الحكومات في عالم يزداد فيه زوال الحدود ما بين الدول. وليس بوسع الحكومات الضعيفة والمؤسسات الدولية العاجزة مساءلة هذين الطرفين، وهو ما يجعل البشر فريسةً سائغةً للخوف.</p>
<p dir="rtl">ويبين التاريخ أن التقدم لا يتحقق بالخوف بل بالأمل والتفاؤل. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعزز بعض القادة الخوف؟ والجواب بسيط: فالخوف يتيح لهم توطيد سلطتهم، وترسيخ يقين زائف، وتفادي المساءلة.</p>
<p dir="rtl">فعلى سبيل المثال، لجأت حكومة هوارد في أستراليا إلى رسم صورة لطلاب اللجوء المستميتين الذين يركبون قوارب مثقوبة باعتبارهم يشكلون خطراً على الأمن القومي الأسترالي، وأخذت تطلق تحذيرات زائفة من أن اللاجئين يغزون البلاد، وهو الأمر الذي ساهم في نجاحها في انتخابات عام 2001 . وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، استند الرئيس الأمريكي جورج بوش على الخوف من الإرهاب في زيادة سلطاته التنفيذية، دون إشراف من الكونغرس، أو فحص من جانب القضاء. وأثار الرئيس السوداني عمر البشير المخاوف بين مؤيديه وفي العالم العربي من أن نشر قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور سوف يكون ذريعة لغزو تقوده الولايات المتحدة، على غرار غزو العراق. وفي غضون ذلك، واصلت قواته المسلحة والميليشيات المتحالفة معه أعمال القتل والاغتصاب والنهب، وهي بمنجاة من العقاب. واستغل الرئيس روبرت موغابي، رئيس زمبابوي، إثارة المخاوف العنصرية في تحقيق برنامجه السياسي الخاص بالاستيلاء على الأراضي لمؤيديه.</p>
<p dir="rtl">ولن يتحقق الحل الدائم إلا من خلال التزام مشترك قائم على القيم المشتركة. إذ إن التحديات العالمية في عالم يزداد تكافله، مثل التحدي الذي يمثله الفقر أو الأمن، أو الهجمة أو التهميش، تتطلب استجابات قائمة على القيم العالمية لحقوق الإنسان، فهي وحدها التي تستطيع لَمَّ الشمل وتعزيز رفاهيتنا الجماعية. فحقوق الإنسان تمثل الأساس اللازم لمستقبل ثابت. ولكن السائد حالياً، على ما يبدو، هو حماية أمن الدول لا حماية أرواح الناس وأرزاقهم.</p>
<p dir="rtl"><strong>الخوف من الهجرة والتهميش</strong></p>
<p dir="rtl">تستغل السلطات في البلدان المتقدمة، بل وفي الاقتصاديات الناشئة، الخوف من التعرض لغزو جحافل الفقراء في تبرير اتخاذها لإجراءات أشد صرامة ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وكذلك تبرير انتهاك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومعايير المعاملة الإنسانية.</p>
<p dir="rtl">وقد أصبحت إجراءات اللجوء تخضع للقواعد السياسية والأمنية للرقابة على الحدود، حتى غدت من وسائل الاستبعاد لا الحماية. فعلى مر السنين، انخفضت معدلات الاعتراف باللاجئين انخفاضاً كبيراً في شتى أرجاء أوروبا، وإن كانت أسباب طلب اللجوء، مثل العنف والاضطهاد، لا تزال قوية كعهدها دائماً.</p>
<p dir="rtl">ومن صور النفاق الذي تتسم به السياسات القائمة على الخوف أن تدين الحكومات بعض الأنظمة الحاكمة وترفض في الوقت نفسه حماية الهاربين منها؛ إذ أدانت الحكومات الغربية سياسات حكومة كوريا الشمالية، ولكن هذه الحكومات نفسها لا تقول إلا أقل القليل من مصير نحو 100 ألف شخص من كوريا الشمالية، يُقال إنهم يختبئون في الصين، وتقوم السلطات الصينية بترحيل المئات منهم قسراً كل أسبوع إلى كوريا الشمالية.</p>
<p dir="rtl">ويمثل العمال المهاجرون &#8220;وقود&#8221; آلة الاقتصاد العالمي، ولكن الحكومات في شتى أنحاء العالم -- من دول الخليج إلى كوريا الجنوبية إلى الجمهورية الدومينيكية -- ترفض استقبالهم بقوة غاشمة، وتستغلهم، وتمارس التمييز ضدهم، وتتركهم دون حماية.</p>
<p dir="rtl">وقد غرق، أو كان في عداد المفقودين في البحر، ستة آلاف إفريقي في عام 2006 أثناء محاولتهم المستميتة الوصول إلى أوروبا. ونجح 31 ألف شخص آخرين، أي ستة أضعاف العدد في 2005، في الوصول إلى جزر الكناريا. ومثلما عجز سور برلين عن منع فرار الهاربين من القمع الشيوعي، فإن الرقابة المشددة على حدود الدول الأوروبية تعجز عن منع دخول الساعين إلى الفرار من الفقر المدقع.</p>
<p dir="rtl">ولا يكمن الحل على المدى الطويل في بناء الأسوار لمنع دخول الناس بل في تعزيز النظم القادرة على حماية حقوق المستضعفين مع احترام حق كل دولة في السيطرة على الهجرة. وتوفر المواثيق الدولية هذا التوازن. والواقع أن محاولات إضعاف &#8220;اتفاقية اللاجئين&#8221; الصادرة عن الأمم المتحدة، أو التنصل من &#8220;اتفاقية العمال المهاجرين&#8221; الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي لم تصادق عليها دولة غربية واحدة، هي محاولات سوف تأتي بنتائج عكسية.</p>
<p dir="rtl">وإذا كانت الهجرة غير النظامية هي ما يخافه الأغنياء، فإن الرأسمالية المعربدة التي تغذيها العولمة هي ما يخافه الفقراء. فالأسواق المزدهرة تقدم فرصاً هائلة للبعض، ولكنها في الوقت نفسه تزيد من توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، إذ إن ثمار العولمة تتسم بالانحراف الشديد، على مستوى العالم وداخل البلدان أنفسها. فأمريكا اللاتينية يثقل كاهلها عدد من أعلى مستويات التفاوت في العالم. ورغم استمرار نمو الاقتصاد في الهند بمعدل يزيد على سبعة في المئة سنوياً على امتداد نصف العقد الماضي، فما زال أكثر من ربع السكان يعيشون تحت خط الفقر.</p>
<p dir="rtl">وتكشف هذه الإحصائيات عن الباطن الحالك للعولمة. وينبغي عدم النظر إلى تهميش شرائح ضخمة من البشر باعتباره من التكاليف المحتومة للازدهار العالمي. فليس هناك شيء محتوم في السياسات والقرارات التي تنكر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد.</p>
<p dir="rtl">وقد وضعت منظمة العفو الدولية برنامجاً متنامياً للعمل في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يرمي إلى الكشف عن حقيقة الخوف لدى الناس، ألا وهي أن بعض الحكومات الفاسدة والشركات التجارية الجشعة تلقى بالبشر في هوة الفقر التي لا خلاص منها.</p>
<p dir="rtl">ولما كانت متطلبات التعدين والتنمية الحضرية والسياحة تمثل ضغوطاً على الأراضي في شتى أنحاء إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فإن ملايين البشر في مجتمعات محلية بأكملها يتعرضون للإجلاء قسراً من منازلهم دون تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة، ودون تعويض، ودون توفير مأوى بديل لهم. وكثيراً ما تُستخدم القوة المفرطة في إخراج الأفراد من ديارهم، بحيث نشأت مشكلة جديدة هي النزوح بسبب التنمية. ومع ذلك، فلا يبدو أن أحداً قد تعلم شيئاً يُذكر من خبرة الماضي. ففي إفريقيا وحدها زاد عدد النازحين منذ عام 2000 عن ثلاثة ملايين بحيث أصبح الإجلاء القسري من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في القارة وأقلها اعترافاً بوجوده. إذ إن حالات الإجلاء القسري تجري باسم التقدم الاقتصادي، لكنها تؤدي إلى تشريد أفقر الفقراء، وكثيراً ما تحرمهم من المياه النقية، أو الرعاية الطبية، أو المرافق الصحية، أو العمل أو التعليم.</p>
<p dir="rtl">ولطالما كانت إفريقيا ضحية جشع الحكومات والشركات الغربية. وهي تواجه الآن تحدياً جديداً من الصين، إذ لا تبدي الحكومة والشركات الصينية اكتراثاً يُذكر لما يسمى &#8220;أثر حقوق الإنسان&#8221; في القارة. فقد كان من شأن الموقف الصيني المتمثل في الإذعان للسيادة الوطنية، والنفور من حقوق الإنسان في السياسة الخارجية، والاستعداد للتعامل مع النظم الحاكمة الظالمة، أن يجعل الحكومات الإفريقية تشعر بالود تجاه الصين. ولكن هذه الأسباب نفسها هي التي تجعل المجتمع المدني في إفريقيا لا يبدي نفس الترحيب بالصين. والواقع أن الشركات الصينية لا تراعي المعايير الدولية في معاملة العمال، ولا في رعايتهم الصحية أو ضمان سلامتهم. فالصين هي أكبر مستهلك للنفط الذي تنتجه السودان ومن أكبر موردي الأسلحة للسودان، وذلك ما يجعل الصين تحمي السودان من الضغوط التي يبذلها المجتمع الدولي، ولو أن بعض الدلائل تشير إلى أنها قد تُعدِّل من موقفها.</p>
<p dir="rtl">وقد أدى ضعف بعض الدول وفقرها الشديد وفساد حكومتها المتأصل إلى إيجاد فراغ في السلطة تغزوه الآن بعض الشركات وغيرها من القوى الاقتصادية. ففي بعض البلدان التي تجمع بين الثراء الشديد في الموارد والفقر الشديد للسكان، تستخدم الشركات التجارية الكبرى سلطتها للحصول على امتيازات من الحكومات، وحرمان السكان المحليين من مزايا هذه الموارد، وتدمير أرزاقهم، ونزوحهم عن ديارهم، وتعريضهم للتدهور البيئي. وقد أدى الاستياء من الظلم وإهدار حقوق الإنسان إلى قيام مظاهرات يجري قمعها بوحشية. ومن الأمثلة على ذلك دلتا نهر النيجر الغنية بالنفط في جنوب نيجيريا، والتي مزقتها أحداث العنف على مدار العقدين الماضيين.</p>
<p dir="rtl">ولطالما قاومت الشركات العملاقة المواثيق الدولية المُلْزمة. وعلى الأمم المتحدة أن تتصدى لذلك التحدي، وأن تضع مواثيق، وتنشر آليات من شأنها مساءلة الشركات الكبرى عن تأثيرها في حقوق الإنسان. ويزداد إلحاح الحاجة إلى المواثيق العالمية والمساءلة الفعالة، بسبب ظهور الشركات المتعددة الجنسيات في السوق العالمية، وهي شركات تنتمي إلى نظم قانونية وثقافية متنوعة.</p>
<p dir="rtl">كما إن اشتداد طلب الشركات المندمجة الكبرى على الأراضي والأخشاب والموارد المعدنية يشكل تهديداً للهوية الثقافية والحياة اليومية نفسها للكثير من مجتمعات السكان المحليين في أمريكا اللاتينية، إذ تعرض بعضها للتمييز العنصري فأُسقطت في هُوة الفقر المدقع وسوء الأحوال الصحية، حتى أصبحت على شفا الانهيار. وفي هذا الإطار كان عجز الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 2006، عن اعتماد &#8220;إعلان حقوق الشعوب الأصلية&#8221; يمثل شهادة مؤسفة أخـرى على تغلب المصالح ذات النفوذ على قدرة المستضعفين نفسها على البقاء.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من زيادة غنى الأغنياء يوماً بعد يوم، فإن أمنهم لا يزداد بالضرورة تبعاً لذلك. فارتفاع معدلات الجريمة، وأحداث العنف المسلح تمثل مصدراً دائماً للخوف، وهو ما يدفع حكومات كثيرة لانتهاج سياسات تزعم مناهضتها الشديدة للجريمة، ولكنها في الواقع تلصق الجرائم بالفقراء، وتعرضهم لخطر مزدوج يتمثل في أحداث العنف من جانب العصابات والرقابة الوحشية من جانب الشرطة. بل إن ارتفاع مستويات العنف من جانب المجرمين والشرطة في سان باولو، ووجود الجيش في شوارع ريو دي جانيرو في عام 2006، شاهد على فشل سياسات الأمن العام في البرازيل. ومن الواضح بجلاء أن توفير الأمن لفئة واحدة على حساب حقوق فئة أخرى لا ينجح؛ إذ تدل التجارب على أن أفضل وسيلة لتدعيم الأمن العام هي تطبيق منهج شامل يجمع بين تحسين رقابة الشرطة وتوفير الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمسكن للمجتمعات المحلية الفقيرة، بحيث يشعر أفرادها أيضاً بأنهم يستفيدون كذلك من وجود مجتمع يتمتع بالأمن والاستقرار.</p>
<p dir="rtl">وفي نهاية المطاف، فإن تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجميع يمثل أفضل منهج للتصدي لمخاوف الأغنياء والفقراء على حد سواء.</p>
<p dir="rtl"><strong>التمييز والحق في الاختلاف</strong></p>
<p dir="rtl">يغذي الخوف مشاعر الاستياء، ويؤدي إلى التمييز والعنصرية واضطهاد الأقليات العرقية والدينية، وإلى كراهية الأجانب التي تفضي بدورها إلى الاعتداء عليهم، وعلى المواطنين الذين وُلدوا في بلاد أجنبية.</p>
<p dir="rtl">وعندما تغض الحكومات الطرف عن العنف العرقي، فإن ذلك العنف قد يصبح داءً مستوطناً. وتشيع في روسيا جرائم الكراهية للأجانب والأقليات، ولكن مرتكبيها كانوا حتى عهد قريب لا يُحاكمون إلا فيما ندر، لأن هذه الجرائم كانت تغذي الدعاية القومية للسلطات.</p>
<p dir="rtl">ومع توسع الاتحاد الأوروبي شرقاً، يتعرض التزامه بالمساواة وعدم التمييز لاختبار مرير يتمثل في معاملته لطائفة &#8220;الروما&#8221; (الغجر) فيه.</p>
<p dir="rtl">فلا تزال المواقف المناهضة لطائفة &#8220;الروما&#8221; راسخة في أوروبا، من دبلن إلى براتسلافا، وتتسم بالفصل العنصري والتمييز في التعليم والصحة والإسكان، والاستبعاد من الحياة العامة، وهو ما لا يزال قائماً في بعض البلدان.</p>
<p dir="rtl">وفي كثير من البلدان الغربية، ينشأ التمييز من الخوف من الهجرة التي لا ضابط لها، كما أنه تفاقم، بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بسبب إستراتيجيات مكافحة للإرهاب التي تستهدف العرب والآسيويين والمسلمين. وهكذا فقد أدى الخوف والعداء من جانب إلى الشعور بالاغتراب والغضب في الجانب الآخر.</p>
<p dir="rtl">وكان من شأن زيادة الاستقطاب أن تزيد المتطرفين قوةً على الجانبين معاً، فتقلصت بذلك المساحة المتاحة للتسامح وقبول الاختلاف. وتتكاثر أمام أعيننا الأحداث الدالة على الخوف من المسلمين ومعاداة السامية، وقد ارتفعت مشاعر العداء للغرب ولأمريكا في مناطق كثيرة في العالم عما كانت عليه في أي يوم مضى، على نحو ما تدل عليه سهولة تدبير بعض الجماعات لأعمال العنف، في أعقاب نشر بعض الصحف الدانمركية رسوماً رأى فيها كثير من المسلمين إساءةً إليهم.</p>
<p dir="rtl">وكانت الحكومة الدانمركية على حق في الدفاع عن حرية التعبير، ولكنها لم تقم بالتأكيد القوي والفوري لالتزامها بحماية المسلمين المقيمين في الدانمرك من التمييز والنبذ الاجتماعي. ودعا الرئيس الإيراني إلى عقد مناظرة لتعزيز إنكاره لوقوع حقيقة تاريخية، هي الإبادة النازية لليهود. كما أقر البرلمان الفرنسي قانوناً جديداً يُجرِّمُ إنكار أن الأرمن عانوا من الإبادة الجماعية على أيدي الدولة العثمانية.</p>
<p dir="rtl">تُرى أين يجب رسم الخط الفاصل بين حماية حرية التعبير، ومنع التحريض على الكراهية العرقية؟</p>
<p dir="rtl">على الدولة أن تلتزم بتعزيز عدم التمييز ومنع وقوع الجرائم العنصرية، ولكنها تستطيع الوفاء بهذا الالتزام دون الحد من حرية التعبير، ولا يجب الاستخفاف بتقييد حرية التعبير. نعـم، لاشك أنها يمكن أن تُستغل في نشر الأكاذيب إلى جانب الحقائق، ولكنه لا سبيل سواها لإقامة الحجة على كـذب الأكاذيب، ولا سبيل سواها لإظهار الحقيقة وإقامة العدل. ومن ثم، ينبغي عدم وضع أي قيـد على حرية التعبير، إلا إذا توافر القصد الواضح للتحريض على الكراهية العنصرية أو الدينية، لا حيث يكون القصد التعبير عن الرأي مهما يكن مُرَّ المذاق.</p>
<p dir="rtl">وفي قضية &#8220;شركة ألبرت -- إنغلمان ضد النمسا&#8221; (يناير/كانون الثاني 2006) وصفت &#8220;المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان&#8221; حرية التعبير بأنها &#8220;من الأسس الجوهرية للمجتمع الديموقراطي، ومن الشروط الأساسية لتقدمه وتحقيق كل فرد لذاته &#8230; ولا تنطبق الحرية فقط على &#8220;المعلومات&#8221; أو &#8220;الأفكار&#8221; [التي تُعتبر مقبولة] بل أيضاً على ما يتسبب في الإساءة أو إحداث صدمة أو يثير القلق، فهذا شأن مقتضيات التعددية والتسامح ورحابة الأفق، فإذا غابت غاب ما يسمى &#8220;المجتمع الديموقراطي&#8221;".</p>
<p dir="rtl">وتعد حرية التعبير عنصراً أساسياً من عناصر الحق في اختلاف الآراء، فإذا غاب الاختلاف تعرض الحق في حرية التعبير للخطر. وإذا غاب الاختلاف اختنقت الحرية. وإذا غاب الاختلاف اشرأبت هامة الطغيان.</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك فلا تزال حرية التعبير والاختلاف تتعرض للقمع بشتى الأساليب، من اضطهاد الكُتَّاب والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا، إلى أحداث القتل السياسي التي يتعرض لها المناضلون اليساريون في الفلبين.</p>
<p dir="rtl">وربما كان الشكل الوحيد المتاح للاحتجاج المتاح للمعتقلين في المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو هو الإضراب عن الطعام. وفي عام 2006، لجأ نحو 200 معتقل إلى ذلك، فقام الجنود بإطعامهم بالقوة، وذلك بإدخال أنبوب داخل فتحة الأنف، وهو أسلوب يتسبـب في ألم بالغ وإهانة شديدة. وعندما قيل إن ثلاثة رجال قد انتحروا، وصف قائد القوات الأمريكية فـي خليج غوانتنامو ما حدث بأنه &#8220;حرب غير نظامية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وكثيراً ما كانت الحكومات تلجأ إلى ذريعة الأمن القومي لقمع الاختلاف. وفي السنوات الأخيرة، أدى اشتداد المخاوف بشأن الإرهاب وانعدام الأمن إلى تعزيز القمع، أو مخاطر القمع، بأساليب شتى.</p>
<p dir="rtl">وقد كُتبَ عُمْرٌ جديدٌ &#8220;للأساليب القديمة&#8221; لانتهاك حرية التعبير، وحق الاجتماع وحق تكوين الجمعيات، في إقليم شمال إفريقيا والشرق الأوسط. أما في الدول ذات النظم الديموقراطية المتحررة، فإن شبكة القوانين والسياسات المناهضة للإرهاب، وهي شبكة تتسع باطراد، تشكل تهديداً محتملاً لحرية التعبير. ففي عام 2006، على سبيل المثال، أصدرت المملكة المتحدة قانوناً بإنشاء جريمة ذات تعريف غامض هي جريمة &#8220;تشجيع الإرهاب&#8221;، وهي تتضمن الفكرة التي تثير حَيْرَةٌ أكبر وهي &#8220;تمجيد الإرهاب&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وفي الولايات المتحدة، أبدت السلطات حرصاً على التوصل إلى مصدر تسريب الأنباء التي نُشرت في صحيفة &#8220;واشنطن بوست&#8221; عن السجون السرية التي تديرها وكالة الاستخبارات المركزية، وتسمى &#8220;المواقع السوداء&#8221;، أكبر من حرصها على التحقيق في السياسات التي أدت إلى إنشاء هذه السجون السرية أصلاً، مخالفةً بذلك القوانين الدولية والقوانين الأمريكية نفسها.</p>
<p dir="rtl">وكان الاتجاه التسلطي في روسيا ذا آثار فادحة على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فبعد ان نجح الرئيس فلاديمير بوتين في تخويف جانب كبير من الصحافة الروسية أو في السيطرة عليه، راح يحول اهتمامه إلى المنظمات غير الحكومية الروسية والدولية في عام 2006، بإصدار قانون ينظم تمويلها وأنشطتها، وهو قانون كان مثار خلاف. وعشية اجتماع &#8220;مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى&#8221;، عقد الرئيس بوتين اجتماعاً دعائياً مع مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية، ومن بينها منظمة العفو الدولية. وحينما أُحيط علماً بما لذلك القانون من آثار ضارة على المجتمع المدني في روسيا، وحَثَّهُ الحاضرون على إيقاف تنفيذه ريثما تجري مشاورات أخرى بشأن إدخال تعديلات فيه، رَدَّ عليهم قائلاً &#8220;لم نصدر هذا القانون حتى نلغيه&#8221;. ولم تمض ثلاثة أشهر حتى استغلت السلطات القانون الجديد في إغلاق &#8220;جمعية الصداقة الشيشانية الروسية، وهي منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان تعمل على فضح الانتهاكات المرتكبة في الشيشان.</p>
<p dir="rtl">ومما يدعو للأسف أن روسيا ليست البلد الوحيد الذي يسعى لإسكات الأصوات المستقلة في مجال حقوق الإنسان. فقد أصدرت حكومات شتى، من كولومبيا إلى كمبوديا ومن كوبا إلى أوزبكستان، قوانين جديدة لفرض القيود على منظمات حقوق الإنسان وعمل المناضلين، فوصمتهم بالخيانة أو بالتخريب، ورفعت القضايا على من تجاسروا على فضح انتهاكات حقوق الإنسان، كما شنت حملات لتلويث سمعتهم بالتعاون مع بعض أجهزة الإعلام التي لا خلاق لها، في محاولة لبث الرعب ونزع الشرعية عن عمل المناضلين.</p>
<p dir="rtl">وفي عصر التكنولوجيا أصبحت شبكة الإنترنت هي الأفق الجديد في الكفاح من أجل الحق في الاختلاف. ولكن بعض الحكومات، مثل إيران، وبيلاروس، وتونس، والصين، ومصر، والمملكة العربية السعودية، تلجأ بمساعدة عدد من أكبر شركات تكنولوجيا المعلومات في العالم، إلى فرض الرقابة على &#8220;غرف الدردشة&#8221;، ومحو المدونات، ووضع القيود على وسائل البحث، وحجب المواقع. وقد زُجَّ في السجن بالبعض في أوزبكستان، وسوريا، والصين، وفيتنام، ومصر بسبب نشر المعلومات في الإنترنت وتبادلها.</p>
<p dir="rtl">إن من حق كل فرد أن ينشر ويتلقى المعلومات ويعبر عن معتقداته السلمية دون خوف أو تدخل. ولهذا، قامت منظمة العفو الدولية، بتأييد من صحيفة &#8220;الأوبزيرفر&#8221; البريطانية (التي نشرت أول نداء من منظمة العفو الدولية عام 1961) بشن حملة في عام 2006 للتدليل على أنه لا الحكومات ولا الشركات الكبرى تستطيع إسكات المناضلين في سبيل حقوق الإنسان، على شبكة الإنترنت أو سواها.</p>
<p dir="rtl"><strong>الخوف وحرية المرأة</strong></p>
<p dir="rtl">تتجلى العلاقة الخبيثة بين التمييز والاختلاف بأوضح ما يكون في مجال قضايا المرأة، إذ تعرضت المناضلات للاعتقال بسبب المطالبة بالمساواة بين الجنسين في إيران، وتعرضن للقتل بسبب الدعوة إلى تعليم الفتيات في أفغانستان، وتعرضن للعنف الجنسي والتشنيع بهن في شتى أنحاء العالم. وأما المناضلات في مجال الميول الجنسية والحقوق الإنجابية فكُنَّ يُستهدفن بصفة خاصة ويتعرضن للتهميش وللاعتداء.</p>
<p dir="rtl">وتتعرض المدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة لخطر مزدوج، باعتبارهن مناضلات وباعتبارهن نساء، أي بسبب العمل وبسبب الهوية معاً. وهن يتعرضن للهجوم من جانب الدولة والمجتمع، ليس فقط لأنهن يفضحن انتهاكات حقوق الإنسان، بل أيضاً لأنهن يتحدين هياكل السلطة الأبوية والأعراف الاجتماعية والثقافية لإخضاع المرأة والرضا عن التمييز وتسهيل العنف ضد المرأة.</p>
<p dir="rtl">وفي غضون السنوات الأخيرة، عانت الحقوق الإنسانية للمرأة من اتجاهين متلازمين هما &#8220;رد الفعل المعادي&#8221; و&#8221;التراجع&#8221;، إذ إن رد الفعل المعادي لحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب قد أضر بالمرأة مثلما أضر بالرجل، كما إن الحكومات قد تراجعت عما وعدت به من تعزيز المساواة بين الجنسين، في المناخ الذي يسوده الخوف والأصولية الدينية.</p>
<p dir="rtl">ولا يزال العنف ضد المرأة، في جميع المجتمعات بشتى أنحاء العالم، من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأشدها شيوعاً اليوم.</p>
<p dir="rtl">وتشتد حدة العنف بسبب الإفلات من العقاب، واللامبالاة، والتفاوت. ومن الأمثلة الصارخة على الإفلات من العقاب ذلك الصراع الدائر في دارفور، إذ زادت حوادث الاغتصاب في عام 2006، بازدياد حدة الصراع المسلح وانتشاره إلى المناطق المجاورة في تشاد. ومن أبشع الأمثلة على اللامبالاة ما حدث في غواتيمالا، التي شهدت مقتل ما يزيد على 2200 امرأة وفتاة منذ عام 2001، ومع ذلك لم يتم إجراء تحقيقات إلا في عدد بالغ القلة من الحالات، ولم يُحاكم الجناة إلا في عدد أقل من هذا القليل. والأمثلة كثيرة على تأثير التفاوت، وربما كان من أشدها إثارة للأسى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال، في بيرو مثلاً، بسبب التمييز في الخدمات الصحية.</p>
<p dir="rtl">ويشهد العالم إنفاق مليارات الدولارات من أجل &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، ولكن أين هي الإرادة السياسية أو الموارد اللازمة لمحاربة الإرهاب الجنسي ضد المرأة؟ وقد كان العالم كله يعلن عن غضبه من الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فأين التعبير عن الغضب من الفصل بين الجنسين في بعض البلدان اليوم؟</p>
<p dir="rtl">وسواء كان مرتكب العنف جندياً أو من قادة المجتمع، وسواء كانت السلطات توافق رسمياً على العنف أو كانت الثقافة والعادات تسمح بها، فلا تستطيع الدولة التحلل من مسؤوليتها عن حماية المرأة.</p>
<p dir="rtl">فالدولة ملزمة بضمان حرية الاختيار عند المرأة، لا بأن تضع القيود عليها. فإذا شئنا مثالاً لذلك وجدنا النقاب أو الحجاب الذي ترتديه المسلمات، والذي أصبح قضية خلافية فيما بين الثقافات المتباينة، إذ يرى فريق إنه رمز مرئي للقهر، ويرى الفريق الآخر أنه الرمز الأساسي للحرية الدينية. وإذا كان من الخطأ إرغام المرأة في المملكة العربية السعودية أو إيران على ارتداء النقاب، فمن الخطأ كذلك منع المرأة أو الفتاة في تركيا أو فرنسا قانوناً من ارتداء منديل الحجاب. ومن الغباء أن يزعم القادة الغربيون أن قطعة من الملابس تشكل حاجزاً رئيسياً أمام الوفاق الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">وتقضى ممارسة المرأة لحقها في التعبير والدين بأن تتمتع بحرية اختيار ما تريد أن ترتديه. ومن واجب الحكومات والزعماء الدينيين إيجاد المناخ الآمن الذي تستطيع كل امرأة فيه ممارسة هذا الاختيار دون التعرض لخطر العنف أو القسر.</p>
<p dir="rtl">ومعنى الطابع العالمي لحقوق الإنسان أنها تنطبق على المرأة مثلما تنطبق على الرجل. وهكذا فإن عالمية الحقوق، في الفهم والتطبيق معاً، تُعتبر أقوى سلاح لمواجهة العنف ضد المرأة، والتعصب، والعنصرية، وكراهية الأجانب، والإرهاب.</p>
<p dir="rtl"><strong>الخوف من الإرهاب</strong></p>
<p dir="rtl">لا يشتد ساعد الخوف في مناخ مثلما يشتد في مناخ الإرهاب ومكافحة الإرهاب، حيث تتجلى أشد آثاره ضرراً. فمن حق الناس، سواء كانوا في مومباي أو مانهاتن، أن يتمتعوا بالأمن، ومن واجب الحكومات أن توفر ذلك الأمن. ولكن إستراتيجيات مكافحة الإرهاب التي أُسيء فهمها لم تنجح نجاحاً يُذكر في تقليل خطر العنف أو في ضمان العدالة لضحايا الهجمات، بل إنها أضرت ضرراً كبيراً بحقوق الإنسان وسيادة القانون.</p>
<p dir="rtl">وحينما حالت المحاكم في عام 2004 دون متابعة الحكومة البريطانية تطبيق سياسة اعتقال الأشخاص إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة، لجأت الحكومة بصورة متزايدة إلى ترحيل الأشخاص، أو إلى ما يسمى &#8220;أوامر الرقابة&#8221;، التي تتيح لوزير الداخلية، من الناحية الفعلية، فرض الإقامة الجبرية في المنزل على الأشخاص دون إقامة الدعوى الجنائية. ومن ثم، يُدان المشتبه دون أن تصدر أية محكمة حكماً بذلك، ويتعرض جوهر سيادة القانون إلى التشويه مع الحفاظ عليه صورياً.</p>
<p dir="rtl">وفي عام 2006، أصدرت اليابان قانوناً يقضي بتعجيل ترحيل أي شخص يعتبره وزير الداخلية &#8220;إرهابياً محتملاً&#8221;. واستناداً إلى ذلك، لن يُبت في مصير الأشخاص استناداً إلى ما فعلوه بل استناداً إلى قدرة الحكومات، التي تحيط بكل شيء علماً، على التنبؤ بما يمكن أن يفعلوه!</p>
<p dir="rtl">وتمارس الإدارة الأمريكية بلا هوادة وبلا قيود سلطة تنفيذية تقديرية، إذ تعتبر هذه الإدارة العالم ميدان قتال كبير في ما تشنه من &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، فتُقْدمُ على اختطاف من تشتبه فيه أو تقبض عليه أو تحتجزه أو تعذبه، إما مباشرة أو بمعونة بلدان أخرى بعيدة عن بعضها البعض مثل باكستان وغامبيا، وأفغانستان والأردن. وفي سبتمبر/أيلول 2006، اعترف الرئيس بوش أخيراً بما كانت منظمة العفو الدولية تعرفه منذ أمد طويل، ألا وهو أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت تدير معتقلات سرية في ظروف تعتبر جرائم دولية.</p>
<p dir="rtl">ولا تتمثل عولمة انتهاكات حقوق الإنسان بدقة أكبر مما تتمثل به في برنامج الحكومة الأمريكية الخاص بحالات &#8220;الترحيل الاستثنائي&#8221;. وقد أسفرت التحقيقات التي أجراها مجلس أوروبا، والبرلمان الأوروبي، إلى جانب التحقيق العام في كندا، عن توفر أدلة قاطعة تؤكد ما كانت منظمة العفو الدولية قد انتهت إليه، من مشاركة عدد من الحكومات الأوروبية وغيرها في ذلك، أو تواطئها أو رضاها منه، سواء كانت ديموقراطية مثل كندا أو استبدادية مثل باكستان. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بترحيل مئات الأشخاص دون وجه حق إلى بلدان مثل سوريا والأردن ومصر. وفي ظل هذا النظام المحاط بالسرية والغموض، يتعرض أولئك الأشخاص لخطر الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وقد انتهى الأمر ببعضهم في غوانتنامو، أو في السجون التي تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان، أو &#8220;المواقع السوداء&#8221; التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. ومن جهة أخرى، لا يستطيع المحامون مخاطبة السلطات، أو المطالبة بالفحص القضائي أو المحاكمة العادلة للمحتجزين في معتقلات سرية، لسبب بسيط وهو أنه لا أحد يعرف أين هم، ولا الجهة التي تحتجزهم. كما تصبح الرقابة الدولية أمراً مستحيلاً لهذه الأسباب نفسها.</p>
<p dir="rtl">وتستخدم الإدارة الأمريكية لغة مزدوجة المعايير بلا أدنى خجل، وإلى حد مثير. فلقد أدانت سوريا باعتبارها جزءاً من &#8220;محور الشر&#8221;، ولكنها نقلت مواطناً كندياً هو ماهر عرار إلى قوات الأمن السورية كي تتولى التحقيق معه، رغم أنها تعلم حق العلم أنه يتعرض بذلك لخطر التعذيب. وكانت باكستان من الدول الأخرى التي توددت إليها الإدارة الأمريكية واعتبرتها من حلفائها في &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، على الرغم من بواعث قلقها بشأن سجل باكستان في مجال حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">ومن حسن الحظ أن بلداناً كثيرة بدأت تدرك باطراد، على ما يبدو، أن تحقيق الأمن بغض النظر عن تكاليفه هو إستراتيجية خطرة وتنطوي على مساوئ، إذ تزداد صرامة المؤسسات الأوروبية في طلب المساءلة، ويقل استعداد المحاكم للتسليم بمزاعم الحكومات. وقد أدى التحقيق العام في كندا إلى طلب اعتذار وتعويضات من السلطات الأمريكية عما حدث لماهر عرار، والمطالبة بالتحقيق في الحالات المماثلة الأخرى. وتؤدي التقارير الصادرة من مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي إلى المطالبة بزيادة الرقابة على أجهزة الأمن. بل إن إيطاليا وألمانيا قد أصدرتا أوامر بالقبض على بعض عملاء وكالة الاستخبارات المركزية.</p>
<p dir="rtl">لقد نشأت قوة دفع واضحة تناصر الشفافية والمساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب.</p>
<p dir="rtl">ولكن على الولايات المتحدة تتقبل هذا الأمر؛ إذ أقنع الرئيس بوش الكونغرس، في نوبة الحُمَّى الدعائية عشية الانتخابات، بإصدار &#8220;قانون اللجان العسكرية&#8221;، الذي يلغي تأثير الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في 2006 في &#8220;قضية حمدان ضد رامسفيلد&#8221;، ويضفي الطابع القانوني على ما وجده العالم غير أخلاقي. وقد وصفت صحيفة &#8220;نيويورك تايمز&#8221; هذا القانون بأنه &#8220;قانون استبدادي سوف يعتبر من الدرجات الدنيا في تاريخ الديموقراطية الأمريكية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ولا تزال الإدارة الأمريكية تصمُّ آذانها عن النداءات التي تنطلق من شتى أنحاء العالم مطالبةً إغلاق معتقل غوانتنامو، ولا تشعر بأي ندم على إقامة تلك الشبكة العالمية من الانتهاكات باسم مكافحة الإرهاب، وتتناسى هموم الآلاف من المعتقلين وأسرهم، والإضرار بسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتدمير السلطة الأخلاقية التي تتمتع بها، إذ انخفضت إلى أدنى حد لها في شتى أنحاء العالم، في حين تظل مستويات انعدام الأمن مرتفعة كما كانت.</p>
<p dir="rtl">وفي عام 1987 كتب برينان، القاضي في المحكمة العليا الأمريكية، قائلاً &#8220;في كل مرة ينفرج فيها ما تعتبره الولايات المتحدة &#8220;أزمة&#8221;، كانت الولايات المتحدة تشعر بتأنيب الضمير حين تدرك أن إلغاء الحريات المدنية لم يكن لازماً. ولكنها لم تستطع منع نفسها بعد ذلك من تكرار ذلك الخطأ عند نشوء الأزمة التالية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويبعث الكونغرس الأمريكي الجديد الآمال في أن الأوضاع سوف تتغير، وأن الأعضاء من الحزبين الديموقراطي والجمهوري سوف يدركون مصلحة الحزبين في إعادة الاحترام لحقوق الإنسان في الداخل والخارج، وفي المطالبة بالمساءلة، وتشكيل لجنة تحقيق، وإلغاء &#8220;قانون اللجان العسكرية&#8221; أو تعديله بما يتفق والقانون الدولي.</p>
<p dir="rtl"><strong>التحرر من العنف</strong></p>
<p dir="rtl">عندما يُهدر البعض القيم العالمية لحقوق الإنسان ويظلون بمنأى عن العقاب، ترفع المصالح الضيقة رؤوسها، وعادةً ما تكون من ورائها جماعات تمثل الانتماء الطائفي والعرقي والديني، وتستخدم العنف أحياناً. وعلى الرغم من أن ممارساتها كثيراً ما تخالف حقوق الإنسان، فإنها تكتسب التأييد من الناس العاديين في عدد من البلدان، لأنها تظهر بمظهر المناوئ للمظالم التي تتجاهلها الحكومات ويتجاهلها المجتمع الدولي.</p>
<p dir="rtl">وفي الوقت نفسه تتقاعس الحكومات عن التقدم لمحاسبة هذه الجماعات المسلحة عن انتهاكاتها، بل إنها، فيما يبدو، تشجع العوامل التي تفرزها وتتبناها.</p>
<p dir="rtl">ففي أفغانستان، أهدرت الحكومة، مثلما أهدر المجتمع الدولي، فرصة بناء دولة عاملة ناجحة تقوم على أسس حقوق الإنسان وسيادة القانون. والواقع أن الجماهير قد فقدت الثقة في الحكومة بسبب تفشى انعدام الأمن والإفلات من العقاب، وفساد المؤسسات الحكومية وعدم فاعليتها، إلى جانب ارتفاع مستوى البطالة والفقر، في الوقت الذي يزداد فيه الاستياء بسبب قتل الآلاف من المدنيين نتيجة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. واستغلت حركة &#8220;طالبان&#8221; وجود هذا الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني في فرض سيطرتها على مناطق كبيرة في جنوب البلد وشرقها.</p>
<p dir="rtl">وقد كان للمغامرة العسكرية الطائشة في العراق عواقب وخيمة في مجال حقوق الإنسان والقانون الإنساني، مما خلَّف المرارة في نفوس السكان، وقَوَّى شوكة الجماعات المسلحة، وخفض مستوى الأمن في العالم. وقد تحول التمرد إلى صراع طائفي وحشي دموي. ولا تكاد الحكومة تبدي التزاماً بحماية حقوق الإنسان للعراقيين جميعاً. وأما قوات الشرطة العراقية فقد تسرب إليها الكثيرون من أفراد الميليشيات الطائفية فباتت تشجع الانتهاكات بدلاً من كبح جماحها. ويتسم نظام العدالة العراقي بالعجز إلى درجة مؤسفة، على نحو ما أكده إجراء المحاكمة المعيبة للرئيس السابق صدام حسين، وإجراءات تنفيذ الإعدام المرعبة.</p>
<p dir="rtl">وإذا كان لنا أن نأمل على الإطلاق في أن يتغير التكهن العام بمستقبل العراق، فلا بد أن تقوم الحكومة العراقية، مع من يدعمونها عسكرياً، بوضع بعض المعايير الواضحة لحقوق الإنسان، وذلك بنزع سلاح الميليشيات، وإصلاح حال الشرطة، ومراجعة النظام القضائي، وإنهاء التمييز الطائفي وضمان مساواة المرأة في الحقوق.</p>
<p dir="rtl">وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدى التأثير التراكمي للتدابير التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك القيود التي تزداد صرامة على حرية التنقل، وتوسيع المستعمرات، وبناء الجدار الفاصل داخل الضفة الغربية، إلى خنق الاقتصاد المحلي. وبات الفلسطينيون العاديون محصورين بين شقي الرحى، فهناك من جهة الصراع بين حركتي &#8220;حماس&#8221; و&#8221;فتح&#8221;، وهناك من جهة أخرى القنابل التي يلقي بها الجيش الإسرائيلي دون حساب للعواقب. ولما كان السكان الفلسطينيون، الذين يتكون معظمهم من الشباب، لا يجدون العدالة ولا يرون في الأفق نهاية وشيكة للاحتلال، فقد أصبحوا يتخذون مواقف جذرية. ولن تنجح هدنة في الصمود، ولن تثمر أية عملية سياسية في الشرق الأوسط، ما لم يبادر المسؤولون بالتصدي للإفلات من العقاب، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان وأمن البشر.</p>
<p dir="rtl">وفي لبنان، ازداد عمق الانقسامات الطائفية في أعقاب الحرب بين إسرائيل و&#8221;حزب الله&#8221;. والواقع أن عدم المساءلة عن الانتهاكات الجارية والسابقة، ومنها ما ارتُكب خلال الحرب الأخيرة، والاغتيالات السياسية وحالات الاختفاء القسري إبان الحرب الأهلية (1975 -- 1990)، يُعتبر من مصادر الإحساس بالظلم الذي تستغله جميع الأطراف. وتتعرض الحكومة للضغط عليها حتى تتنازل عن حيز أكبر &#8220;لحزب الله&#8221;. ويتهدد لبنان خطر حقيقي بالسقوط من جديد في هوة العنف الطائفي.</p>
<p dir="rtl">ويرسم أحد المعلقين صورة مستقبلية كالكابوس يرى فيها سقوط الدول، من هندوكوش إلى القرن الإفريقي، وفي قلب هذه المجموعة المزعزعة توجد العراق والأراضي المحتلة ولبنان، وعلى الجانبين باكستان وأفغانستان والصومال. ويتحدث معلقون آخرون عن إحياء التفكير الذي ساد فترة الحرب البادرة، أي الاستقطاب بيننا &#8220;نحن&#8221; وبينهم &#8220;هم&#8221;، وفي هذا الإطار تسعى الدول القوية لمحاربة أعدائها في حروب بالوكالة، أي أن تدور هذه الحروب في الفناء الخلفي لدولة أخرى. وإن صح هذا، فإن حقوق الإنسان سوف تواجه مستقبلاً بشعاً ورهيباً.</p>
<p dir="rtl"><strong>نظرة إلى المستقبل</strong></p>
<p dir="rtl">للمرء أن يستسلم لأعراض مرض الخوف أو أن ينتهج منهجاً يختلف اختلافاً جذرياً، وهو منهج يقوم على الاستدامة لا على الأمن.</p>
<p dir="rtl">وربما يكون مصطلح الاستدامة مألوفاً لخبراء التنمية الاقتصادية والمعنيين بشؤون البيئة في المقام الأول، ولكنه ذو أهمية جوهرية أيضاً للمناضلين في سبيل حقوق الإنسان. فالإستراتيجية المستدامة تعني تعزيز الأمل وحقوق الإنسان والديموقراطية، بينما تقتصر الإستراتيجية الأمنية على التصدي للمخاوف والأخطار. وإذا كان أفضل سبيل لتأمين الطاقة يتمثل في التنمية المستدامة، فإن أفضل وسيلة لتحقيق أمن البشر تتمثل في المؤسسات التي تعزز احترام حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وتتطلب الاستدامة رفض تقاليد الحرب الباردة، التي تجعل لكل دولة عظمى مجموعة ترعاها من الدول ذات النظم الاستبدادية ونظم الحكم الغاشمة. فالاستدامة تعني تعزيز القيادة ذات المبادئ الثابتة والسياسات المستنيرة.</p>
<p dir="rtl">وتتطلب الاستدامة تدعيم سيادة القانون وحقوق الإنسان، على المستويين الوطني والدولي. فلقد اجتذبت الانتخابات قدراً كبيراً من الاهتمام الدولي، من بوليفيا إلى بنغلاديش، ومن شيلي إلى ليبيريا. ولكن لم يعد كافياً، كما اتضح في حالتي جمهورية الكونغو الديموقراطية والعراق، إيجاد الظروف التي تتيح للناس الإدلاء بأصواتهم. فالتحدي الأكبر هو تعزيز الإدارة الصالحة، بما في ذلك إقامة هيكل قانوني وقضائي فعال، وسيادة القانون المستندة إلى حقوق الإنسان، ووجود صحافة حرة، ومجتمع مدني نشيط.</p>
<p dir="rtl">وتعتبر إقامة نظام يعمل بكفاءة في مجال سيادة القانون على المستوى الوطني الضمان الأخير لحقوق الإنسان. ولكن هذا النظام القانوني لن يحقق العدالة الحقة إلا إذا عمل حساباً للنساء والفقراء. إذ إن غالبية الفقراء اليوم محرومة من حماية القانون، وإدخالهم تحت مظلة القانون بصورة فعالة يتطلب إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في السياسات والبرامج العامة. أما المرأة فما زالت محرومة من المساواة أمام القانون في عدد كبير من البلدان، وحصولها على المساواة في التمتع بجميع حقوق الإنسان شرط أساسي ليس فقط لاستدامة حقوق الإنسان، بل أيضاً لتحقيق الازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.</p>
<p dir="rtl">وتتطلب الاستدامة تنشيط عملية إصلاح الهيئات المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. فلقد عانت مصداقية مجلس الأمن الدولي مر المعاناة بسبب إهانته وتجاوزه من جانب أقوى أعضائه، وتجاهل بعض الحكومات له مثل السودان وإيران. ولكن أي فشل للأمم المتحدة يعني تقليص سلطة أقوى الدول الأعضاء فيه. ومن مصلحة الولايات المتحدة ذاتها أن تتخلى عن منهجها الانتقائي في التعامل مع الأمم المتحدة، وأن تعترف بقيمة تعدد الأطراف باعتبارها وسيلة جوهرية لتعزيز المزيد من الاستقرار والأمن من خلال حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وقد ظهرت على &#8220;مجلس حقوق الإنسان&#8221; بالأمم المتحدة بعض الدلائل التي تبعث على القلق بشأن الانقسام بين بعض أعضائه، مما يعيد إلى الأذهان مشاكل الهيئة التي خلفها. ولكن التغيير ما زال ممكناً، إذ تستطيع البلدان الأعضاء أن تنهض بدور بنَّاء، وبعضها، مثل الهند والمكسيك، تقوم فعلاً بهذا الدور، حتى تزيد قدرة المجلس على التصدي لأزمات حقوق الإنسان، وتقل فرص وقوعه فريسة للتلاعب السياسي و&#8221;الانتقائية&#8221; السياسية.</p>
<p dir="rtl">وعلى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أيضاً أن يؤكد وجوده، ويثبت زعامته باعتباره نصيراً لحقوق الإنسان. وتُعد مسؤولية الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان مسؤولية فريدة لا يستطيع كيان آخر أن يغتصبها. ويجب على جميع أجهزة الأمم المتحدة ومسؤوليها أن يلتزموا ويفوا بها.</p>
<p dir="rtl">وتعني الاستدامة، في سياق حقوق الإنسان، بث الأمل وتنميته. ولنا أن نستقي من الأمثلة العديدة في عام 2006 دروساً للمستقبل.</p>
<p dir="rtl">فقد كان إنهاء الصراع الذي استمـر عقداً كاملاً في نيبال، بكـل ما شهده من انتهاكات لحقوق الإنسان، مثالاً واضحاً لما يمكن تحقيقه بالجهود الجماعية، إذ قُوبل النداء القوي الذي وجهه شعب نيبال باستجابة من الأمم المتحدة والحكومات التي يهمها الأمر، والتي تعاونت مع الزعماء السياسيين الوطنيين والمناضلين في سبيل حقوق الإنسان داخل البلد وخارجه.</p>
<p dir="rtl">وللعدالة الدولية أهمية حاسمة في الحفاظ على احترام حقوق الإنسان. وفي عام 2006 قامت نيجيريا أخيراً بتسليم الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور إلى &#8220;المحكمة الخاصة لسيراليون&#8221;، لكي يُحاكم على ما ارتكبه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبدأت &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; أولى محاكماتها لأحد أباطرة الحرب من جمهورية الكونغو الديموقراطية بتهمـة تجنيد الأطفال في الجيش. والمتهم التالي في قائمة هذه المحكمة هو &#8220;جيش الرب للمقاومة&#8221;، وهو جماعة متمردة أوغندية، وكذلك مرتكبو الفظائع في دارفور. ويمثل إصرار هذه المحكمة على مساءلة الجماعات المسلحة إلى جانب الحكومات سابقةً مهمة في الوقت الذي تستعرض الجماعات المسلحة قوتها التي تعود بأوخم العواقب على حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وأدت الحملة الهائلة التي قامت بها منظمات المجتمع المدني إلى صدور قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2006 بالبدء في العمل على إعداد &#8220;معاهدة لتجارة السلاح&#8221;. إذ إن انتشار الأسلحة يشكل خطراً كبيراً على حقوق الإنسان، ويعتبر استعداد الحكومات للسيطرة عليه خطوة مهمة على طريق تحقيق &#8220;التحرر من الخوف&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وقد حدثت هذه التطورات الإيجابية، وكثير غيرها، بسبب شجاعة المجتمع المدني والتزامه. وتتمثل أهم الدلائل التي تحيي الأمل في تغيير واقع حقوق الإنسان في حركة حقوق الإنسان نفسها، أي في الملايين من المدافعين، والمناضلين والناس العاديين، ومن بينهم أعضاء منظمة العفو الدولية، الذين يطالبون بالتغيير.</p>
<p dir="rtl">إن المسيرات، والالتماسات، والرسائل الإلكترونية، والمدونات على الإنترنت، والقمصان، والشارات على الذراع، قد لا تبدو هائلة في ذاتها، ولكنها تجمع بين الناس فتفجر بذلك طاقةً لا يجب الاستهانة بها على إحداث التغيير. لقد أصبحت دارفور كلمة شائعة في الأفواه باعتبارها رمزاً للتضامن الدولي، بفضل جهود المجتمع المدني. وإذا كانت أحداث القتل لم تتوقف للأسف، فلن يسمح المجتمع المدني لزعماء العالم بأن ينسوا دارفور ما دام أهلها يفتقرون إلى الأمن. ولا يزال أمام تحقيق العدالة للمرأة شوط طويل، ولكن الحملة التي تقوم بها شيرين عبادي، المناضلة الإيرانية في سبيل حقوق الإنسان والفائزة بجائزة نوبل للسلام، من أجل تحقيق المساواة للمرأة في إيران، قد أضاءت لهباً لن تخبو جذوته حتى يتحقق النصر في المعركة. وتزداد باطراد قوة الحملة التي تنشد إلغاء عقوبة الإعدام، بفضل المجتمع المدني.</p>
<p dir="rtl">إن ما في أيدي الناس من قوة سوف يغير وجه حقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين. وسيظل هذا الأمل قوياً ومفعماً بالحياة.</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/15/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-2007-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007 ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/15/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-2007-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 -(1) تقارير +سورية</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/08/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/08/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 08 May 2007 10:36:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية2006]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1039</guid>
		<description><![CDATA[الجمهورية العربية السورية -تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 -نظرة على أحداث العام -نظرة عامة على الوضع العالمي -ما الذي تفعله منظمة العفو الدولية -عقوبة الإعدام -حق المرأة في التحرر من العنف-اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخلياً -العدالة الدولية -الحد من الأسلحة الجمهورية العربية السورية رئيس الدولة: بشار الأسد رئيس الحكومة: محمد ناجي العطري عقوبة الإعدام: [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/05/08/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 -(1) تقارير +سورية ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الجمهورية العربية السورية -تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 -نظرة على أحداث العام -نظرة عامة على الوضع العالمي -ما الذي تفعله منظمة العفو الدولية -عقوبة الإعدام -حق المرأة في التحرر من العنف-اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخلياً -العدالة الدولية -الحد من الأسلحة<span id="more-1039"></span></p>
<p dir="rtl"><strong>الجمهورية العربية السورية</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">رئيس الدولة: بشار الأسد<br />
رئيس الحكومة: محمد ناجي العطري<br />
عقوبة الإعدام: مطبَّقة<br />
المحكمة الجنائية الدولية: تم التوقيع<br />
&#8220;اتفاقية المرأة&#8221;: تم التصديق مع إبداء تحفظات<br />
&#8220;البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة&#8221;: لم يتم التوقيع</p>
<p dir="rtl">تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005</p>
<p dir="rtl"><a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#1#1">خلفية</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#2#2">الإفراج عن سجناء سياسيين</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#3#3">السجن لأسباب سياسية</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#4#4">حالات الاعتقال والتعذيب في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#5#5">المدافعون عن حقوق الإنسان عرضة للاعتداءات</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#6#6">حالات &#8220;الاختفاء&#8221;</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#7#7">التعذيب والمعاملة السيئة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#8#8">التمييز ضد الأكراد</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#9#9">التمييز والعنف ضد المرأة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#10#10">عقوبة الإعدام</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#11#11">اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/syr-summary-ara#11#11">الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية</a></p>
<p dir="rtl">استمرت القيود المشددة المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وقُبض على عشرات الأشخاص، وظل مئات آخرون في السجون، لأسباب سياسية، ومن بينهم سجناء رأي وآخرون حُكم عليهم بعد محاكمات جائرة. ومع ذلك، أُفرج عن حوالي 500 سجين سياسي بموجب قراري عفو. وشاع التعذيب وسوء المعاملة. وظل المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون للمضايقة. كما ظلت النساء وأبناء الأقلية الكردية عرضةً للتمييز.</p>
<p>خلفية<a name="1"></a></p>
<p>ازدادت عزلة سوريا في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت، في 14 فبراير/شباط 2005. وأكدت الأمم المتحدة، في مايو/أيار، أن سوريا سحبت قواتها من لبنان. واستمر سريان حالة الطوارئ، التي فُرضت في عام 1962 . وظل اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، والذي بدأت خطواته في أكتوبر/تشرين الأول 2004 ويتضمن بنداً عن حقوق الإنسان، مجمداً عند مرحلة الإقرار النهائي.</p>
<p>الإفراج عن سجناء سياسيين<a name="2"></a></p>
<p>في 30 مارس/آذار، صدر أمر بالإفراج عن نحو 312 سجيناً سياسياً، ومن بينهم سجناء رأي، وذلك بموجب عفو رئاسي. وكان معظم هؤلاء من الأكراد الذين اعتُقلوا في أعقاب اضطرابات عنيفة في شمال شرقي سوريا، في مارس/آذار 2004 .</p>
<p>وأُطلق سراح حوالي 190 سجيناً سياسياً، من بينهم سجناء رأي، بموجب عفو رئاسي، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. وكان من بينهم عبد العزيز الخيِّر، الذي قُبض عليه في فبراير/شباط 1992، وحُكم عليه بعد محاكمة جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا، في أغسطس/آب 1992، بالسجن لمدة 22 عاماً بتهمة الانتماء إلى &#8220;حزب العمل الشيوعي&#8221;؛ وهيثم الحموي، ومحمد شهادة، ويحيى شربجي، ومعتز مراد، وهم نشطاء في العمل الاجتماعي من بلدة داريا، وقُبض عليهم في مايو/أيار 2003، وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات إثر محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية ميدانية؛ ومصعب الحريري، الذي قُبض عليه في 24 يوليو/تموز 2002، وكان عمره آنذاك 14 أو 15 عاماً، بعد وقت قصير من عودته مع والدته إلى سوريا بعد أن عاشا لفترة في السعودية. وفي 19 يونيو/حزيران، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالسجن لمدة ست سنوات على مصعب الحريري، لما زُعم عن انتمائه إلى جماعة &#8220;الإخوان المسلمون&#8221;.</p>
<p>السجن لأسباب سياسية<a name="3"></a></p>
<p>على مدار العام، قُبض على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية، وبينهم عشرات من سجناء الرأي. وظل عدة مئات من الأشخاص على الأقل، وبينهم سجناء رأي، مسجونين لأسباب سياسية. وقُدم عشرات للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، وجميعها تفتقر بشكل فادح إلى الاستقلالية والحياد. وكان كثير ممن مثلوا للمحاكمة من المشتبه في انتمائهم إلى أحزاب سياسية محظورة أو تعاطفهم معها، ومن بينها حزب &#8220;الاتحاد الديمقراطي الكردي&#8221;، وجماعة &#8220;الإخوان المسلمون&#8221;، و&#8221;حزب التحرير&#8221;، و&#8221;حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي&#8221; الموالي للعراق.</p>
<p>وكان من بين سجناء الرأي:</p>
<p>* ستة أشخاص قُبض عليهم في عام 2001، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها 10 سنوات، إثر محاكمات جائرة في عام 2002، وذلك لاشتراكهم في الحركة المطالبة بالديمقراطية، والتي أُطلق عليها اسم &#8220;ربيع دمشق&#8221;. وكانوا لا يزالون في السجن.</p>
<p>* كمال اللبوني، وهو من المعتقلين السابقين في &#8220;ربيع دمشق&#8221;، وكان قد أُفرج عنه في سبتمبر/أيلول 2004، بعد أن أمضى ثلاث سنوات في السجن. وقد أُعيد القبض عليه في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، لدى وصوله إلى دمشق بعد أن أمضى عدة أشهر في أوروبا والولايات المتحدة. وكان من بين التهم الموجهة إليه، والمتعلقة بأنشطته السلمية لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، &#8220;نشر معلومات توهن نفسية الأمة&#8221; و&#8221;إثارة النعرات الطائفية والمذهبية&#8221;، و&#8221;الانتماء إلى جمعية سرية&#8221;.</p>
<p>* علي العبد الله، والذي قُبض عليه في 15 مايو/أيار، بعد أسبوع من تلاوته بياناً في مجموعة النقاش المعروفة باسم &#8220;منتدى جمال الأتاسي&#8221;، نيابةً عن المراقب العام لجماعة &#8220;الإخوان المسلمون&#8221; المحظورة الذي يقيم في المنفى. وقد أغلقت السلطات المنتدى بعد ذلك. ووُجهت إلى علي العبد الله تهمة &#8220;الترويج لمنظمة محظورة&#8221;. وقد أُفرج عنه بموجب العفو الرئاسي، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني.</p>
<p>* رياض الدرار، والذي قُبض عليه في 4 يونيو/حزيران، بعد أن ألقى خطبة في تأبين الفقيه الإسلامي الشيخ محمد معشوق الخزنوي. وقد وجهت إليه محكمة أمن الدولة العليا تهمة &#8220;إثارة النعرات الطائفية والمذهبية&#8221;، وهي تهمة تُوجه عموماً إلى الأشخاص الذين يسعون إلى تعزيز حقوق الأكراد. وقد ظل محتجزاً رهن الحبس الانفرادي.</p>
<p>حالات الاعتقال والتعذيب في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;<a name="4"></a></p>
<p>ظل عشرات السوريين رهن الاحتجاز أو يخضعون للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، لما زُعم عن انتمائهم إلى جمعية إسلامية سلفية، أو ما زُعم عن تدبيرهم لارتكاب أعمال إرهابية في مناطق مختلفة، بما في ذلك العراق. وكان من بين المعتقلين 16 شخصاً من بلدة العتيبي، قُبض عليهم في إبريل/نيسان 2004؛ و24 شخصاً من بلدة قطنة، تتراوح أعمارهم بين 17 عاماً و24 عاماً، وقُبض عليهم في يوليو/تموز 2004. وأفادت الأنباء أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي. وثارت مخاوف على نطاق واسع من أن هذه الاعتقالات والمحاكمات كانت محاولة من السلطات لتصوير سوريا باعتبارها بلداً يتعرض لخطر الإرهاب.</p>
<p>وذكرت أنباء إعلامية غير مؤكدة، نقلاً عن مصادر حكومية، أن السلطات السورية ألقت القبض في عام 2005 على نحو 1500 شخص زُعم أنهم كانوا يسعون إلى القتال إلى جانب القوات المناهضة للولايات المتحدة في العراق. وورد أن كثيرين منهم أُعيدوا إلى بلدانهم الأصلية. واعتباراً من يوليو/تموز، أفادت مصادر إعلامية ونشطاء لحقوق الإنسان في السعودية أن بعض المواطنين السعوديين قد اعتُقلوا وتعرضوا للتعذيب في سوريا، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2003، قبل إعادتهم إلى السعودية.</p>
<p>* وفي 3 سبتمبر/أيلول، ألقت السلطات القبض على الشقيقتين هبة الخالد، البالغة من العمر 17 عاماً؛ رولا الخالد، البالغة من العمر 20 عاماً، وكانت كلاهما حاملاً؛ وكذلك على نادية الستور وطفلها الرضيع، واحتجزتهن رهائن للضغط على أزواجهن، الذين زُعم أنهم من المتشددين الإسلاميين، لتسليم أنفسهم للسلطات. واحتُجزت السيدات الثلاث أول الأمر في مدينة حماة، ثم نُقلن إلى فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية في دمشق، حيث كن لا يزلن محتجزات بحلول نهاية العام.</p>
<p>* وللعام الرابع، ظل محمد حيدر زمار، وهو من أصل سوري ويحمل الجنسية الألمانية، رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معلوم وبدون توجيه تهمة له، وذلك على ما يبدو بسبب ما زُعم عن صلاته بتنظيم &#8220;القاعدة&#8221;. وورد أن قوات الأمن الأمريكية شاركت في القبض عليه واستجوابه في المغرب، في عام 2001، وكذلك في نقله سراً إلى سوريا بعد أسبوع أو أسبوعين. وذكرت الأنباء أنه خضع للتحقيق في سوريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، على أيدي عناصر من الاستخبارات وأجهزة التحقيق الجنائي الألمانية.</p>
<p>وفي أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، تكشفت معلومات، من خلال تحقيق في كندا، عن بعض تصرفات المسؤولين الكنديين فيما يتعلق بحالة ماهر عرار، وهو كندي من أصل سوري. وأشارت المعلومات إلى أن ما حدث مع ماهر عرار تكرر مع ثلاثة على الأقل من المواطنين الكنديين الآخرين ذوي الأصول العربية، حيث اعتُقلوا وخضعوا للتحقيق وتعرضوا للتعذيب في سوريا خلال السنوات السابقة، ويُحتمل أن يكون ذلك بتواطؤ من الاستخبارات الكندية أو أجهزة استخبارات أجنبية أو بمشاركتها. وادعى الثلاثة أنهم أُجبروا على التوقيع على إفادات دون السماح لهم بقراءة محتواها. وهؤلاء الثلاثة هم:</p>
<p>* أحمد أبو المعاطي، والذي اعتُقل لمدة 11 أسبوعاً عقب وصوله إلى سوريا، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وقد ادعى أنه تعرض خلال تلك الفترة للضرب بأسلاك كهربائية، وللحرق بلفافات التبغ، ولصب مياه مثلجة عليه. وبعد ذلك، نُقل إلى مصر، حيث تعرض لمزيد من التعذيب.</p>
<p>* عبد الله المالكي، والذي قال إنه تعرض للضرب على باطن القدمين، وللتعليق في إطار سيارة مع ضربه، كما عُلق من يديه في إطار معدني وتعرض للضرب، وذلك أثناء احتجازه في فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية في دمشق لمدة 22 شهراً، اعتباراً من مايو/أيار 2002.</p>
<p>* مؤيد نور الدين، والذي قال إنه تعرض للضرب مراراً على باطن القدمين بأسلاك كهربائية، وكذلك لصب مياه باردة عليه، أثناء احتجازه في سوريا خلال الفترة من 11 ديسمبر/كانون الأول 2003 إلى 13 يناير/كانون الثاني 2004 .</p>
<p>المدافعون عن حقوق الإنسان عرضة للاعتداءات<a name="5"></a></p>
<p>تزايد نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا، ولكنهم تعرضوا للاعتقال والمضايقة. وكان عدة منظمات لحقوق الإنسان غير مرخص لها تمارس نشاطها. ومُنع 10 على الأقل من المدافعين عن حقوق الإنسان من السفر إلى خارج البلاد.</p>
<p>* ففي 18 إبريل/نيسان، قُبض على نزار رستناوي، وهو من مؤسسي &#8220;المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا&#8221; التي لم يُرخص لها. وكان لا يزال محتجزاً بتهم غير معروفة بحلول نهاية العام.</p>
<p>* وفي 22 مايو/أيار، قُبض على محمد رعدون، رئيس &#8220;المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا&#8221;، بسبب تصريحات أدلى بها عن وضع حقوق الإنسان في سوريا. وقد وُجهت إليهم تهم &#8220;نشر أخبار كاذبة&#8221; و&#8221;الاشتراك في منظمة غير مشروعة ذات طبيعة دولية&#8221;. وقد أُطلق سراحه بموجب عفو رئاسي، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني.</p>
<p>حالات &#8220;الاختفاء&#8221;<a name="6"></a></p>
<p>لم تقدم الحكومة معلومات عن آلاف السوريين واللبنانيين وأبناء الجنسيات الأخرى الذين &#8220;اختفوا&#8221; أثناء احتجازهم لدى القوات السورية خلال السنوات السابقة. ومن بين هؤلاء حوالي 17 ألف شخص، معظمهم من الإسلاميين الذين &#8220;اختفوا&#8221; إثر اعتقالهم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، بالإضافة إلى مئات اللبنانيين والفلسطينيين الذين اعتُقلوا في سوريا أو اختُطفوا من لبنان على أيدي القوات السورية أو الميليشيات اللبنانية والفلسطينية. ومع ذلك، أعلنت الحكومة، في سبتمبر/أيلول، أسماء قاض وضابطين برتبة عماد، باعتبارهم ممثلي سوريا في اللجنة السورية اللبنانية المشتركة المزمع أن تتولى معالجة قضية حالات &#8220;الاختفاء&#8221;. وقد رحبت جماعات حقوق الإنسان المحلية بهذه الخطوة، ولكنها أعربت عن تشككها في افتقار اللجنة إلى الاستقلالية وكذلك في تمتعها بصلاحيات محدودة.</p>
<p>التعذيب والمعاملة السيئة<a name="7"></a></p>
<p>استمر ورود أنباء على نطاق واسع عن تعذيب المعتقلين السياسيين والجنائيين وإساءة معاملتهم، وخاصةً خلال فترات الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاحتجاز السابق للمحاكمة. ووردت أنباء عن حالتين، على الأقل، من حالات الوفاة بسبب هذه المعاملة.</p>
<p>* ففي نهاية مارس/آذار، تُوفي أحمد علي المسالمة، وهو من أعضاء جماعة &#8220;الإخوان المسلمون&#8221;، بعد أسبوعين من الإفراج عنه بعد اعتقاله لمدة أربعة أسابيع. وكان قد قُبض عليه بعد عودته من السعودية، حيث ظل يعيش لمدة 24 عاماً. وقد تعرض للتعذيب أثناء احتجازه وحُرم من تلقي علاج أساسي، حسبما زُعم.</p>
<p>* وفي 30 مايو/أيار، تُوفي الشيخ محمد معشوق الخزنوي، وهو فقيه إسلامي ومن العناصر التي تجاهر بآرائها في أوساط الأكراد، وذلك بعد 20 يوماً من &#8220;اختفائه&#8221;، أثناء احتجازه على أيدي عناصر من المخابرات العسكرية، على ما يبدو. وقد كانت أنفه وأسنانه مكسورة، كما كان هناك جرح في جبهته.</p>
<p>* واعتلت صحة سراج خلبوص على نحو شديد، ويُحتمل أن يكون ذلك نتيجةً لتعرضه للتعذيب أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي، في سبتمبر/أيلول، في سجن المزة وفرع الفيحاء للأمن السياسي في دمشق. وقد تعرض للضرب، والقفز على جسده وهو ملقى، والضرب بعصي غليظة، والتهديد بالاغتصاب، والتعريض للبرد الشديد، والحرمان من النوم والإذلال، فضلاً عن مشاهدة آخرين وهم يُعذبون بالصدمات الكهربائية. وقد أُطلق سراحه في 25 أكتوبر/تشرين الأول.</p>
<p>ولم يتم التحقيق في معظم ادعاءات التعذيب. ومع ذلك، وردت أنباء تفيد بأنه صدر، في يونيو/حزيران، حكم بالسجن لمدة شهرين على اثنين من كبار المسؤولين في مبنى محكمة معدن في الرقة، لإدانتهما بتهمة تعذيب آمنة العلوش، في مارس/آذار 2002، لإجبارها على &#8220;الاعتراف&#8221; بجريمة قتل. وبالرغم من ذلك، ظلت آمنة العلوش تقضي حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً، صدر ضدها في إبريل/نيسان 2004 .</p>
<p>التمييز ضد الأكراد<a name="8"></a></p>
<p>ما زال الأكراد السوريون يعانون من التمييز بسبب الهوية، بما في ذلك القيود على استخدام اللغة والثقافة الكردية. وظل عشرات الآلاف من الأكراد السوريين بدون جنسية في واقع الأمر، ومن ثم حُرموا من الحصول على فرص كاملة في مجالات التعليم والتوظف والرعاية الصحية، كما حُرموا من حقوق أخرى يتمتع بها المواطنون السوريون، فضلاً عن حرمانهم من الحق في الحصول على جنسية وعلى جوازات سفر. وفي يونيو/حزيران، قرر &#8220;حزب البعث&#8221; الحاكم، في أول مؤتمر يعقده منذ 10 سنوات، إعادة النظر في الإحصاء السكاني لعام 1962، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى منح الجنسية السورية للأكراد الذين ما زالوا بدون جنسية.</p>
<p>التمييز والعنف ضد المرأة<a name="9"></a></p>
<p>ظلت المرأة تتعرض للتمييز في ظل عدد من القوانين، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالزواج والطلاق والأسرة والميراث واكتساب الجنسية. كما كانت المرأة تفتقر إلى الحماية الكافية من العنف في محيط الأسرة، وغير ذلك من صور العنف. فعلى سبيل المثال، يمكن لمرتكب جريمة الاغتصاب أن يفلت من العقاب المحتمل إذا تزوج ضحيته. كما يمكن للرجل الذي يقتل إحدى قريباته الإناث لارتكابها &#8220;الزنا&#8221; أو أية &#8220;علاقة جنسية خارج إطار الزواج&#8221; أن يفلت من العقاب أو أن يحصل على عقوبة أخف كثيراً من تلك التي تُفرض على غيره من مرتكبي جرائم القتل. وما زال هناك افتقار لتوثيق نطاق العنف ضد المرأة على نحو جيد، ولم يُعلن إلا عن عدد قليل من الحالات خلال العام.</p>
<p>* وفي أغسطس/آب، قُتلت هدى أبو عسالي، وهي كردية، على أيدي أبيها وشقيقها أثناء حفل زفافها في السويداء، لأنها تزوجت رجلاً كردياً بينما كانت تدرس في الجامعة في دمشق بعيداً عن بيت أسرتها. ولم يُحاكم أحد بخصوص واقعة القتل، على حد علم منظمة العفو الدولية.</p>
<p>عقوبة الإعدام<a name="10"></a></p>
<p>استمر فرض عقوبة الإعدام على عدد كبير من الجرائم، ولكن السلطات لم تفصح إلا عن قليل من المعلومات بخصوص استخدامها. ولم يُعرف عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام أو نُفذ فيهم الحكم خلال عام 2005 . ومع ذلك، أبلغت الحكومة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن 27 شخصاً قد أُعدموا خلال عامي 2002 و2003، وإن لم يتضح ما إذا كان هذا هو العدد الإجمالي، أم إنه لا يشمل حالات الإعدام التي نُفذت بعد محاكمات أمام محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية. وفي مقابلة صحفية، نُشرت في أغسطس/آب، ادعى وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس أنه أجاز شنق 150 من المعارضين السياسيين أسبوعياً خلال سنوات الثمانينيات من القرن العشرين، وأنه وقع على أوامر بإعدام آلاف المعتقلين، الذين لم تُبلغ عائلاتهم بذلك.</p>
<p>اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة<a name="11"></a></p>
<p>في معرض التعليق على التقرير الدوري الثالث المقدم من سوريا، انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقاعس الحكومة عن تنفيذ إصلاحات في مجال حقوق الإنسان، حسبما أوصت اللجنة في عام 2001 . وأعربت اللجنة عن قلقها بشأن استمرار حالة الطوارئ؛ والقيود على حرية التعبير وغيرها من الحقوق الأساسية؛ والتمييز؛ والعنف ضد المرأة؛ واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان؛ وتطبيق عقوبة الإعدام في سوريا.</p>
<p>الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية<a name="12"></a></p>
<p>ناقشت منظمة العفو الدولية مع السلطات السورية إمكان قيام المنظمة بزيارة إلى البلاد، ولكن لم يتم التوصل إلى قرار بهذا الصدد. ويُذكر أنه لم يُسمح لمنظمة العفو الدولية بدخول سوريا منذ عام 1997 .</p>
<p dir="rtl"><strong>تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">شهد عام 2005 مواجهات ناجحة مع بعض من أقوى الحكومات في العالم. فقد كشفت وسائل الإعلام ما تتسم به من رياء، وفنَّدت المحاكم ما تتذرع به من حجج، وقاوم نشطاء حقوق الإنسان ما تنتهجه من أساليب قمعية. وبعد خمس سنوات من الانتكاسات التي عانتها حقوق الإنسان في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، بدا أن رياح التغيير قد أقبلت في الأفق.</p>
<p>ومع ذلك، فقد تعرضت أرواح الملايين في شتى أرجاء العالم للخطر من جراء إنكار الحقوق الأساسية، كما كان أمن البشر عرضةً لتهديدات جمَّة بسبب الحروب والهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة، فضلاً عن الجوع والأمراض والكوارث الطبيعية، بينما كُبلت الحريات تحت وطأة القمع والتمييز والإقصاء الاجتماعي.</p>
<p>ويوثق تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 انتهاكات حقوق الإنسان في 150 بلداً وإقليماً في مختلف أنحاء العالم، ويسلط الضوء على الحاجة الماسة لأن تبادر الحكومات وأطراف المجتمع الدولي والجماعات المسلحة وغيرها من القوى في مواقع السلطة أو النفوذ بتحمل مسؤولياتها. كما يبين التقرير مدى الحيوية التي تتصف بها حركة حقوق الإنسان في العالم، وهو الأمر الذي يتجلى في المبادرات المحلية أو في مؤتمرات القمة العالمية أو في المظاهرات الحاشدة.</p>
<p>وبالرغم من الغضب على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، فإن أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها في جميع أنحاء العالم يتمسكون بأهداب الأمل ويواصلون نضالهم من أجل الحرية والعدالة لجميع البشر.</p>
<p dir="rtl"><strong>نظرة على أحداث العام</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
بعض التفاؤل<br />
أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية</p>
<p dir="rtl">
تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005</p>
<p dir="rtl"><a href="http://ara.amnesty.org/report2006/message-ara#1#1">التعذيب ومكافحة الإرهاب</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/message-ara#2#2">مبادرات الإصلاح</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/message-ara#3#3">الأقوال والأفعال</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/message-ara#4#4">التزامات منظمة العفو الدولية</a></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">اعتقلت الحكومة كريشنا بهادي، أحد دعاة حقوق الإنسان في نيبال، 28 مرة، لكنني عندما قالته بُعيد القبض عليه للمرة السابعة والعشرين في أحد معتقلات الشرطة في كاتماندو، في فبراير/شباط 2005، كان حديثه متفائلاً بصورة تدعو للدهشة، إذ قال لي إن الحكومة كلما زادت من حبس المتظاهرين السلميين من أمثاله، زاد ذلك من قوة قضية حقوق الإنسان. والواقع أن انتشار القلاقل السياسية والإدانة الدولية لأفعال الحكومة النيبالية يؤيد آراء كريشنا. فلما كان محروماً من أية مادة يقرؤها في السجن باستثناء الكتب الدينية، فقد انتهى من قراءة كتاب بهاغافاد جيتا (وهو نص مقدس لدى الهندوس)، ويتأهب لقراءة الكتاب المقدس، ومن بعده القرآن. وهو لا يشك في أن كفاحه وكفاح الآخرين من أمثال سوف ينتصر، قائلاً إنها مسألة وقت لا أكثر.</p>
<p>ولا يشعر كريشنا بأي إحباط، وأنا أشاركه موقفه، على الرغم من انتشار الأذى والظلم والعنف والانتهاكات في شتى أرجاء العالم، على نحو ما يسجله تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006.</p>
<p>فعلى ساحة حقوق الإنسان تتناثر الوعود التي لم تتحقق ومظاهر عجز القيادات، إذ تقول الحكومات إنها تناصر قضية حقوق الإنسان، ولكنها تبدى ردود فعل قمعية إذا كان الأمر يتعلق بسياساتها الخاصة وأفعالها الخاصة. وتلقي الانتهاكات الجسيمة في أفغانستان والعراق بظلالها على جانب كبير من مناقشة حقوق الإنسان، إذ يغذي التعذيب والإرهاب بعضهما بعضاً في حلقة مفرغة، وتزداد وحشية وكثافة الهجمات التي تقوم بها الجماعات المسلحة في هذين البلدين وفي غيرهما، وتذهب ضحيتها أعداد هائلة من الأرواح.</p>
<p>ومع ذلك، فإن نظرة أدق على أحداث عام 2005 تدعوني للتمسك بالأمل، إذ بدت بعض الدلائل الواضحة على أن نقطة التحول قد بدأت تلوح بعد خمس سنوات من الانقضاض على حقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب. فعلى مدار العام المنصرم، واجه عدد من أقوى حكومات العالم نذراً تدعوها للانتباه للأخطار الكامنة في التهوين من قيمة حقوق الإنسان في أفعالها داخل حدودها وخارجها، حيث كشفت وسائل الإعلام أساليب الرياء والخداع التي تتبناها هذه الحكومات، كما تصدى لها النشطاء، وفنَّدتها المحاكم.</p>
<p>وبالإضافة إلى ذلك، فإنني أرى أسباباً أخرى للتفاؤل، إذ يستمر تناقص العدد الكلي للصراعات الدائرة على مستوى العالم، بفضل قدرة المجتمع الدولي على &#8220;إدارة الصراع&#8221;، ومنع نشوب الصراع، ومبادرات بناء السلام، وهو ما يبث الأمل في قلوب الملايين في بلدان مثل أنغولا وسيراليون وليبيريا.</p>
<p>كما بدأ الإصلاح المؤسسي في الأمم المتحدة لتدعيم جهاز حقوق الإنسان الدولي، على الرغم من محاولة عدد من الحكومات لتعطيل التقدم إما بسبب استخفافها بالأمر أو رغبة في &#8220;إفساده&#8221;.</p>
<p>واكتسبت الدعوة لتحقيق العدالة بشأن عدد من أبشع الجرائم في نظر القانون الدولي زخماً كبيراً في شتى أنحاء العالم، من أمريكا اللاتينية إلى بلدان البلقان. ورغم أن النظم القضائية الوطنية الفاسدة والتي تفتقر إلى الكفاءة والمنحازة سياسياً لا تزال تمثل حاجزاً رئيسياً في وجه العدالة، فإن الاتجاه بدأ يتحول ضد ظاهرة الإفلات من العقاب في بعض مناطق العالم. فقد شرعت عدة بلدان بفتح التحقيقات أو إجراء المحاكمات للأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وازداد التأييد لمحكمة الجنايات الدولية، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبحت المكسيك الدولة الطرف المئة التي تصدِّق على &#8220;نظام روما الأساسي الصادر للمحكمة الجنائية الدولية&#8221;. ويُعد قرار مجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع في دارفور إلى تلك المحكمة سابقةً مهمةً، ودليلاً على الصلة بين العلاقة التي تربط الأمن بالعدالة.</p>
<p>لقد خرج الناس العاديون إلى الشوارع مطالبين بحقوقهم وساعين للتغيير السياسي. ففي بوليفيا، أفقر بلدان أمريكا الجنوبية، أدت المظاهرات الهائلة التي نظمها أفراد مجتمعات السكان الأصليين والفلاحون وعمال المناجم إلى استقالة رئيس الجمهورية وانتخاب أول رئيس للدولة من أبناء السكان الأصليين. بل إن بعض الحكومات القمعية لم تستطع مقاومة المظاهرات الجماهيرية الهائلة واضطرت إلى تقديم بعض التنازلات.</p>
<p>ولا شك أن البعض سوف يعارض هذا الشعور بالتفاؤل، لكنني أستمد القوة من هذه التطورات، وأهم من ذلك، من الدلائل الفذة على حركة النشطاء في مختلف أنحاء العالم وعلى التضامن الإنساني عبر الحدود؛ ومن الطاقة والالتزام اللذين يبديهما أعضاء منظمة العفو الدولية على امتداد العالم؛ ومن الحشود الهائلة التي خرجت من أجل &#8220;طي صفحة الفقر للأبد&#8221;، عشية انعقاد مؤتمر &#8220;قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى&#8221; (مجموعة الثمانية)؛ ومن التأييد المتدفق من الناس العاديين لضحايا موجة المد البحري (تسونامي) في آسيا، وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة، وزلزال كشمير.</p>
<p>لقد دلت أحداث عام 2005، من الفلاحين الذين خرجوا يتظاهرون احتجاجاً على الاستيلاء على الأراضي في الصين إلى النساء اللائي اجتمعن لتأكيد حقوقهن في الذكرى العاشرة لانعقاد &#8220;مؤتمر المرأة العالمي&#8221; الذي نظمته الأمم المتحدة، على أن فكرة حقوق الإنسان، إلى جانب الحركة العالمية الشعبية التي تكفل لها التقدم، أقوى وأشد بأساً عنها في أي وقت مضى.</p>
<p>التعذيب ومكافحة الإرهاب</p>
<p>عندما نُفذت هجمات انتحارية بالقنابل في وسط لندن، في يوليو/تموز 2005، كان رد الفعل من جانب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يتمثل في إعلان خطط من شأنها فرض قيود تحد بشكل كبير من حقوق الإنسان حتى يبين للعالم أن &#8220;قواعد اللعبة بدأت تتغير&#8221;. أما اللورد ستاين، وهو أحد قضاة محكمة اللوردات العليا المتقاعدين في المملكة المتحدة، فقد أصدر رداً مناسباً يقول &#8220;إن الحفاظ على سيادة القانون ليس لعبة، بل يتمثل في التمتع بالعدالة وحقوق الإنسان الأساسية والقيم الديموقراطية&#8221;.</p>
<p>ولحسن الحظ، فقد رفض البرلمان الموافقة على عدد من أفظع نصوص مشروع القانون الذي اقترحته حكومة المملكة المتحدة. وخلال عام 2005، لقيت الحكومة الهزيمة مرتين بشأن مشروع &#8220;قانون مكافحة الإرهاب&#8221;، وهي أولى الهزائم البرلمانية التي يصادفها توني بلير رئيس الوزراء على امتداد السنوات التسع التي أمضاها في منصبه.</p>
<p>كما وجه القضاء لوماً شديداً لحكومة المملكة المتحدة لوماً شديداً، إذ رفضت أعلى محكمة في البلاد، وهي مجلس اللوردات، حجة الحكومة التي تقول إنها تستطيع قبول المعلومات التي تحصل عليها الحكومات الأجنبية عن طريق التعذيب كأدلة في محاكم المملكة المتحدة. وفي قضية أخرى، رفضت محكمة الاستئناف ادعاء الحكومة بأن قوات المملكة المتحدة في العراق غير ملزمة بالتقيِّد بالقانون الدولي والمحلي لحقوق الإنسان. كما قضت المحكمة بأن نظام التحقيق في وفاة سجناء عراقيين على أيدي أفراد القوات المسلحة للمملكة المتحدة هو نظام يعتوره نقص شديد.</p>
<p>وفي الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، وُجِّهَت طعون مماثلة لما تزعمه إدارة الرئيس بوش بأن من حقها، في سياق حربها على الإرهاب، أن تعفي نفسها من حظر استخدام التعذيب وسوء المعاملة. وصدر تعديل تشريعي يهدف إلى تأكيد الحظر المفروض على التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة لجميع السجناء على أيدي مسؤولين أمريكيين أو عناصر تعمل لحساب الولايات المتحدة، أينما يكونون. ولم يقتصر الأمر على تهديد رئيس الجمهورية برفض مشروع القانون، مستخدماً حق النقض (الفيتو)، بل إن نائب الرئيس سعى لإعفاء &#8220;وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية&#8221; من القانون. واعترفت هذه الوكالة نفسها بأنها استخدمت &#8220;الإغراق الوهمي&#8221; (الغمر الكامل بالماء) في إطار أساليب التحقيق، وزعم المدعي العام أنه من سلطة الولايات المتحدة أن تسيء معاملة المعتقلين في الخارج ما داموا ليسوا مواطنين أمريكيين.</p>
<p>وفي النهاية، كان الرئيس بوش هو الذي تراجع واضطُر إلى سحب معارضته لمشروع القانون. ومع ذلك فقد كان للقانون عواقبه السيئة، إذ أُلحق به تعديل يحرم معتقلي غوانتنامو من الحق في رفع طلبات المثول أمام المحاكم الفيدرالية للدفاع عن أنفسهم، ويحظر عليهم أن يطلبوا من المحاكم النظر في معاملتهم في المعتقل أو النظر في الأوضاع داخل ذلك المعتقل. إلا إن التنازل العلني من جانب الرئيس بوش كان دليلاً على الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية بسبب الانقسامات القوية داخل الولايات المتحدة وزيادة القلق بين حلفائها في الخارج.</p>
<p>وأبدت الحكومات الأوروبية تململها إزاء توالي الأنباء التي تكشف دورها باعتبارها شركاء صغاراً للولايات المتحدة في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;. وثارت ضجة احتجاج عامة عندما نشرت أجهزة الإعلام أنباءً عن احتمال وجود تواطؤ بين الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية بشأن &#8220;المواقع السوداء لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية&#8221;، والمقصود بها معتقلات سرية زُعم وجودها في الأراضي الأوروبية. كما إن الأدلة المتزايدة على نقل السجناء بصورة غير قانونية عبر المطارات الأوروبية إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر التعذيب (حالات النقل الاستثنائية) أدت إلى إثارة إدانة جماهيرية واسعة النطاق.</p>
<p>وقد اكتسبت المطالبة بإغلاق معتقل خليج غوانتنامو قوة دفع أعظم عندما أضافت الأمم المتحدة، ومؤسسات أوروبية شتى أصواتها، إلى جانب أصوات الزعماء السياسيين وقادة الرأي، ومن بينهم شخصيات أمريكية بارزة، إلى الضغط المتزايد. وهكذا تحول ما كان يمثل الصوت المنفرد لمنظمة العفو الدولية التي تنادي في البرية إلى الإدانة المتصاعدة لأكبر الرموز الصارخة لسوء استعمال الولايات المتحدة للسلطة، وهذا من شأنه تأكيد عزمنا على مواصلة النضال حتى تغلق الإدارة الأمريكية معسكر غوانتانامو، وتكشف عن حقيقة المعتقلات السرية التابعة لها، وتعترف بحق المعتقلين في المحاكمة وفقاً لمعايير القانون الدولي أو تطلق سراحهم.</p>
<p>ولكن هذه التحولات التي سبقت الإشارة إليها لا تعني أن دعم الإجراءات القمعية قد اختفى أو أن الاعتداءات على حقوق الإنسان تحت ستار مكافحة الإرهاب قد تضاءلت. فالولايات المتحدة لم ترفض رفضاً قاطعاً استخدام أشكال معينة للتعذيب أو سوء المعاملة، كما إنها لم تشرع في إجراء تحقيق مستقل في الدور الذي قام به بعض كبار المسؤولين الأمريكيين في الانتهاكات المرتكبة في سجن أبو غريب في العراق وغيره، على الرغم من تزايد الأدلة المتوافرة على تورط بعض الكبار.</p>
<p>وعندما أعلنت المحاكم البريطانية عدم شرعية اعتقال الأجانب دون تهمة أو محاكمة، أصدرت حكومة المملكة المتحدة تشريعاً جديداً يقضي بتحديد إقامة الأشخاص فيما يعتبر من الناحية العملية نوعاً من الإقامة الجبرية في المنزل، كما تواصل طلب &#8220;تأكيدات دبلوماسية&#8221; لتمكينها من إعادة الأشخاص إلى بلدان يُحتمل أن يكونوا فيها عرضةً للتعذيب.</p>
<p>ولم تنخفض أيضاً &#8220;القيمة التصديرية&#8221; لتلك &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، إذ تواصل بعض البلدان، مثل الأردن ومصر واليمن، بموافقة صريحة أو ضمنية من الولايات المتحدة، احتجاز أشخاص دون تهمة أو محاكمة للاشتباه في ضلوعهم في أنشطة الإرهاب.</p>
<p>وأما ما يختلف فيه عام 2005 عن الأعوام السابقة فهو التغيير الذي يحدث في المزاج العام، بفضل عمل دعاة حقوق الإنسان وغيرهم، وهو التغيير الذي يدفع حكومة الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية إلى اتخاذ موقف دفاعي. فلم يعد الناس على استعداد لقبول المقولة الخاطئة التي تزعم أن تقليل حريتنا سوف يزيد من أمننا، بل إن عدد الحكومات التي غدت تتعرض للمحاسبة في ازدياد، سواء في مجالسها التشريعية أو أمام المحاكم وغيرها من الهيئات العامة. ويزداد الوعي يوماً بعد يوم بأن انتهاك حقوق الإنسان وسيادة القانون أبعد ما يكون عن تحقيق النصر في &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221; بل يؤدي إلى الاستياء وإلى عزل المجتمعات التي تستهدفها هذه التدابير، ويهيئ الفرصة التي يتحينها المتطرفون، ويقوض أمننا الجماعي.</p>
<p>لقد بدأ رسم الحدود مهما تكن هشة، وترتفع الأصوات الآن، وهو ما يذكي الأمل في الوصول إلى نقطة التحول المرجوة في النقاش، وفي اعتماد منهج يستند بصورة أكبر على المبادئ في مسألة حقوق الإنسان والأمن في المستقبل.</p>
<p>وخلافاً لما يقوله رئيس الوزراء البريطاني، فإن قواعد اللعبة لم تتغير. ولن ينتفع الأمن أو تنتفع حقوق الإنسان حقاً بالحكومات التي تعمد إلى التلاعب بهذه القواعد الأساسية.</p>
<p>وإذا كان من الواجب علينا أن نواصل إدانتنا، وبأشد لهجة ممكنة، لما ترتكبه الجماعات المسلحة من الهجمات البشعة التي تنم عن الجبن ضد المدنيين، فإن من واجبناً أيضاً أن نقاوم، بنفس القوة، الإستراتيجيات الحمقاء والخطيرة التي تضعها الحكومات الساعية لمحاربة الإرهاب بالتعذيب.</p>
<p>مبادرات الإصلاح</p>
<p>أدى الشعور المتزايد بخيبة الأمل والانتقاد الشديد لجهاز حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى دفع الحكومات، في نهاية المطاف، إلى الشروع في بعض الإصلاحات المهمة، وذلك في إطار إعادة التفكير في الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في إدارة شؤون الحكم على المستوى الدولي.</p>
<p>فقد قررت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مضاعفة الميزانية المخصصة لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وأن يركز في عمله، إلى حد أكبر كثيراً، على حماية حقوق الإنسان من خلال التواجد الميداني.</p>
<p>كما قررت الدول الأعضاء التخلص من لجنة حقوق الإنسان التي ساءت سمعتها، واقترحت أن يحل محلها مجلس لحقوق الإنسان تنتخبه الجمعية العامة للأمم المتحدة بحيث يكون مسؤولاً أمامها وبحيث يستطيع فحص حالات جميع الدول، ومن بينها، أولاً وقبل الجميع، الدول الأعضاء فيه. ورغم أن الاقتراح جاء ثمرةً لحل وسط، فإنه يمثل فرصة مهمة للارتقاء بجهاز حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وللأسف، فقد كان مستقبل هذا المجلس لا يزال معلقاً، وقت مثول هذا التقرير للطباعة، وذلك بسبب رفض الولايات المتحدة مؤازرته، متعللة في الظاهر بأن به &#8220;جوانب نقص&#8221; أكثر مما ينبغي. والواقع أنه لا ينبغي السماح لدولة واحدة، مهما تكن قوتها، بتقويض اتفاق الآراء الدولي العريض، وأتمنى أن تقاوم الحكومات الأخرى ضغط الولايات المتحدة، وأن تساند القرار حتى يتسنى إنشاء المجلس ويبدأ عمله.</p>
<p>إنني أتفاءل بالتأييد الذي أبدته الحكومات للتغييرات المستحدثة في جهاز حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يلفت الانتباه، بالنظر إلى أن مجموعة المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة قد قُوبلت بالرفض أو التخريب، رغم ما تتسم به من طموح ونظرة مستقبلية، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بتوسيع عضوية مجلس الأمن، وتعزيز الحد من انتشار الأسلحة، وزيادة قدرة الأمم المتحدة على العمل الفعال لمنع مذابح الإبادة الجماعية.</p>
<p>كما أتفاءل ببعض المكاسب التي حققها العام المنصرم ولم تحظ بالذيوع الذي حظي به غيرها. فقد انتهت الأمم المتحدة من وضع مشروع اتفاقية دولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وللتصدي للحالات التي لا تعترف الدولة بوقوعها مثل قيام عناصر تابعة لها بالقبض على الأشخاص واحتجازهم وتعذيبهم، بل وقتل السجناء في أحيان كثيرة. ولذلك فإن منظمة العفو الدولية، التي بدأت النضال في سبيل &#8220;المختفين&#8221; منذ 35 عاماً تقريباً، ترحب بهذه المساهمة المهمة في حماية حقوق الإنسان.</p>
<p>وقد عينت الأمم المتحدة ممثلاً خاصاً معنياً بقضية حقوق الإنسان والشركات المتعددة الجنسية وغيرها من الشركات التجارية. وعلى الرغم من أن الشركات يمكن أن تكون قوة تؤدي إلى التغيير الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، فإن لبعض العمليات التجارية تأثيراً يضر ضرراً فادحاً بحقوق الإنسان، على نحو ما تشهد عليه أعمال العنف التي أفرزتها المصالح النفطية والمعدنية في بعض المناطق مثل دلتا نهر النيجر في نيجيريا، وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، وفي السودان، وكما يشهد عليه استعداد صناعة المعلومات والتكنولوجيا للانصياع للسياسات التي تحد من حرية التعبير في الصين. ومع ذلك، فقد نجح التآلف القوي بين المصالح السياسية والتجارية في مقاومة الجهود الدولية المبذولة بتعزيز المساءلة القانونية للشركات التجارية عن حقوق الإنسان. وعلى الرغم من الخلاف الشديد الذي يحيط بمعايير الأمم المتحدة الخاصة بالشركات التجارية وحقوق الإنسان، فلقد ظلت قضية مساءلة الشركات في موقعها الراسخ على جدول الأعمال الدولي. وبناءً على الخبرة المكتسبة من هذه المعايير، أصبحت المهمة الآن تتمثل في وضع مجموعة واضحة من المواثيق والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان لتطبيقها على العاملين بالشركات.</p>
<p>الأقوال والأفعال</p>
<p>تُقاس قوةُ المؤسسات بقوة الإرادة السياسية للذين يحكمونها. ولكن، في كثير من الأحيان لا تتورع الحكومات القوية عن التلاعب بالأمم المتحدة وبالمؤسسات الإقليمية لتعزيز مصالحها القومية الضيقة. والولايات المتحدة نموذج صادق على ذلك، ولكنها للأسف لا تنفرد بذلك، إذ تبدى ذلك أيضاً في الاتفاق الذي عقدته روسيا في القوقاز وفي آسيا الوسطى، وفي توسيع الصين لتعاونها الاقتصادي مع عدد من أشد الحكومات ممارسة للقمع في أفريقيا.</p>
<p>وخلال عام 2005، أثبتت الدول التي تتحمل الشطر الأكبر من المسؤولية عن الأمن العالمي في مجلس الأمن أنها من بين أكثر الدول استعداداً لإصابة المجلس بالشلل بغرض منعه من اتخاذ إجراءات فعالة بصدد حقوق الإنسان. ويشهد على ذلك بوضوح موقف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه العراق، وموقف روسيا والصين فيما يتعلق بالسودان، إذ تتناسى هذه الدول، على ما يبدو، دروس التاريخ التي تقول إن الطريق إلى تدعيم الأمن العالمي يتمثل في احترام حقوق الإنسان.</p>
<p>وقد برز نفاق &#8220;مجموعة الثمانية&#8221; بصورة خاصة في عام 2005، إذ زعمت حكومات هذه المجموعة أنها وضعت قضية القضاء على الفقر في إفريقيا في مقدمة جدول أعمالها، بينما ظلت تواصل دورها باعتبارها من أكبر موردي الأسلحة للحكومات الإفريقية. وهناك ست دول من الدول الثماني الأعضاء في تلك المجموعة تُعتبر من بين الدول العشر الكبرى المصدرة للأسلحة في العالم، كما تصدر الدول الثماني جميعها كميات ضخمة من الأسلحة التقليدية أو الأسلحة الصغيرة إلى البلدان النامية. ومن شأن هذا أن يجعل دول &#8220;مجموعة الثمانية&#8221; تتحمل مسؤولية خاصة عن المساعدة في إنشاء نظام فعال للسيطرة العالمية على نقل الأسلحة. ولكن، على الرغم من الضغوط التي مارستها حكومة المملكة المتحدة، لم يتفق قادة &#8220;مجموعة الثمانية&#8221;، خلال مؤتمر القمة المنعقد في غلين إيغيلز في يوليو/تموز 2005، على ضرورة وضع معاهدة بشأن تجارة السلاح.</p>
<p>ومع ذلك فإن الدعوة إلى وضع معاهدة عالمية للحد من الأسلحة الصغيرة حظيت بالتأييد من 50 بلداً على الأقل في شتى أنحاء العالم. وكانت رسالة الحملة التي قادتها منظمة العفو الدولية، و&#8221;منظمة أوكسفام&#8221;، و&#8221;شبكة التحرك الدولي بخصوص الأسلحة الصغيرة&#8221;، رسالةً واضحةً مؤداها أن: تجارة الأسلحة خرجت عن نطاق السيطرة، ولا بد من وضع ضوابط لها على وجه السرعة.</p>
<p>وفيما يتعلق بالمؤسسات الإقليمية، فإنني أشعر بالإحباط لأن صوت الاتحاد الأوروبي لا يزال خافتاً إلى حد كبير بشأن حقوق الإنسان. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتوقع الحفاظ على مصداقيته في مجال حقوق الإنسان وصون موقعه الأخلاقي الرفيع إذا دفن رأسه الجماعية في الرمال عند مواجهة الانتهاكات التي يرتكبها شركاؤه السياسيون والتجاريون الكبار، أو إذا أغمض عينيه عن سياسات أعضائه أنفسهم وممارساتهم تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء وإزاء مكافحة الإرهاب. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يبدي استعداداً أكبر للتصدي لأوجه القصور البشعة في موقف روسيا من حقوق الإنسان في جمهورية الشيشان، وأن يقاوم أيضاً الضغوط التي يتعرض لها من جانب الشركات التجارية لإلغاء حظر الأسلحة المفروض على الصين. وكان هذا الحظر قد فرض أصلاً في أعقاب الانقضاض الوحشي عام 1989 على المتظاهرين في ميدان تيانانمان، بهدف إظهار التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز حقوق الإنسان في الصين. ولا ينبغي رفع هذا الحظر حتى تقدم الحكومة الصينية تنازلات كبيرة في مجال حقوق الإنسان.</p>
<p>وقد وضع الاتحاد الإفريقي إطاراً تقدمياً لحقوق الإنسان، ونهض بدور مهم في تسوية الأزمة في توغو، ولكنه للأسف يفتقر إلى القدرة والإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ وعوده بصورة متسقة. إذ نشأت عراقيل تتمثل في القيود المتعلقة بالنقل والإمداد، وفي رفض الحكومة السودانية والميليشيات المسلحة الالتزام بالقانون الدولي. ومن ثم، لم يتمكن مراقبو حقوق الإنسان التابعين للاتحاد الإفريقي من النجاح في مهمتهم الميدانية في دارفور، ولم يبد الاتحاد الإفريقي رغبة في التصدي لأحوال حقوق الإنسان المتردية في زيمبابوي، وعجز عن إقناع نيجيريا أو السنغال بالتعاون مع الجهود المبذولة لإحالة كل من تشارلز تايلور، رئيس ليبريا السابق، وحسين حبري، رئيس تشاد السابق، إلى العدالة. والواقع أن الزعماء الأفارقة يسيئون إلى أنفسهم وإلى أبناء إفريقيا حين يستخدمون التضامن الإفريقي في حماية بعضهم البعض من العدالة والمساءلة.</p>
<p>وإزاء هذا التكاسل من جانب المؤسسات ومناحي التقصير من جانب الحكومات، فإن الرأي العام، سواء في إفريقيا أو أوروبا أو في أي مكان آخر، يطالب الحكومات بالتزام أقوى بحقوق الإنسان داخل البلدان وخارجها. وبفضل دعاة حقوق الإنسان وغيرهم، وبفضل الضغط المتنامي للرأي العام، أصبح المجتمع الدولي مضطراً إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل الإطار الذي يجب تصور الأمن وتنفيذه من خلاله. فبدون احترام حقوق الإنسان، لن يتسنى الحفاظ لا على الأمن ولا على التنمية.</p>
<p>ويزداد الاعتراف بحقوق الإنسان على الصعيدين الدولي والإقليمي باعتبارها معياراً لمصداقية وسلطة المؤسسات والدول كل على حدة. وكان هذا من الأسباب التي دعت الحكومات إلى الطعن في تولي ميانمار رئاسة &#8220;رابطة دول جنوب شرقي آسيا&#8221; (الآسيان)، كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى أن يقرر في النهاية عدم إلغاء قرار حظر مبيعات الأسلحة إلى الصين، ودفعت الهند إلى الاستناد إلى اعتبارات حقوق الإنسان كعنصر رئيسي في موقفها من نيبال.</p>
<p>ولا بد من النظر إلى حقوق الإنسان، سواء على أساس المبادئ أو الاعتبارات العملية معاً، باعتبارها عنصراً جوهرياً من عناصر الإستراتيجيات الدائمة لضمان الأمن على المستويين العالمي والإقليمي، لا باعتبارها خياراً إضافياً يتم اللجوء إليه حين تتحسن الأحوال. ولا يراودني أدنى شك في أن أحداث عام 2005 تثبت أن الحكم على السلطة السياسية والأخلاقية للحكومات سوف يستند بشكل متزايد إلى مواقف تلك الحكومات إزاء حقوق الإنسان داخل حدودها وخارجها. وفي هذا يكمن إنجاز من أهم إنجازات حركة حقوق الإنسان في الفترة الأخيرة.</p>
<p>إننا نواجه تحديات واضحة. فهناك الاعتداءات الوحشية التي تشنها الجماعات المسلحة، وهناك تزايد زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وارتفاع مد الغضب والعزلة اللذين تشعر بهما المجتمعات المحلية المسلمة في شتى أنحاء العالم، والصراعات المنسية في إفريقيا وغيرها، ووجوه التفاوت المتزايدة والفقر الصارخ، وهي جميعاً دلائل على الأخطار والانقسامات التي يحفل بها العالم الذي تتعرض فيه حقوق الإنسان للتهديد يومياً. ولكن ذلك أبعد ما يكون عن تثبيط همتي، إذ أعتقد أن هذه التحديات تزيد من قوة الدافع على العمل.</p>
<p>وفي غضون وضع جدول أعمالنا لعام 2006، تستمد منظمة العفو الدولية والملايين من أعضائها ومناصريها التشجيع من المنجزات الرائعة لحركة حقوق الإنسان، ومن إيمان الناس العاديين بقوة حقوق الإنسان. ونحن في منظمة العفو الدولية لا نبخس قدر هذه القوة، بل سوف نستعين بها في مواجهة أولئك الذين يتاجرون بالخوف والكراهية، وفي التصدي لقصر النظر الذي يتسم به أقوى زعماء العالم، وفي محاسبة الحكومات.</p>
<p>التزامات منظمة العفو الدولية</p>
<p>تلتزم منظمة العفو الدولية في عام 2006 بتحقيق ما يلي:</p>
<ul class="unIndentedList">
<li> مقاومة الاعتداءات على مواثيق حقوق الإنسان، وخصوصاً الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة.</li>
<li> الدعوة إلى إغلاق معتقل خليج غوانتانامو والمعتقلات السرية، والكشف عن حقيقة &#8220;ترحيل الأشخاص بصورة استثنائية&#8221; و&#8221;المعتقلين الأشباح&#8221;.</li>
<li> الإدانة الدامغة للاعتداءات المتعمدة التي تقوم بها الجماعات المسلحة على المدنيين.</li>
<li> النضال من أجل وضع حد للإفلات من العقاب، وتدعيم نظم العدالة على المستويين الوطني والدولي.</li>
<li> فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في سياق الصراعات المسلحة، والنضال في سبيل عقد معاهدة دولية بشأن تجارة السلاح، بغرض الحد من مبيعات الأسلحة الصغيرة.</li>
<li> وقف تنفيذ عقوبة الإعدام على مستوى العالم تمهيداً لإلغائها.</li>
<li> مناصرة حق النساء والفتيات في التحرر من العنف والتمييز.</li>
<li> تعزيز حماية اللاجئين والنازحين والمهاجرين.</li>
<li> الكشف عن الصلة بين الفقر وانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبار الحكومات مسؤولة عن استئصال شأفة الفقر من خلال احترام جميع حقوق الإنسان.</li>
<li> النضال في سبيل محاسبة الشركات وأصحاب النفوذ الاقتصادي عن انتهاكات حقوق الإنسان.</li>
<li> النضال في سبيل التصديق العالمي على المعاهدات السبع الأساسية لحقوق الإنسان، والتي تعتبر ذات أهمية جوهرية لأمن البشر والكرامة الإنسانية.</li>
<li> تأييد المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاتها في كفاحهم من أجل المساواة والعدل</li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong>نظرة عامة على الوضع العالمي</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">نظرة عامة على الوضع العالمي<br />
البحث عن أمن البشر</p>
<p dir="rtl">
تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005</p>
<p dir="rtl"><a href="http://ara.amnesty.org/report2006/intro-ara#1#1">التعذيب والإرهاب</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/intro-ara#2#2">الصراع وما يعقبه</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/intro-ara#3#3">دافع الخوف: من وراء المعاناة بسبب الهوية</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/intro-ara#4#4">فقراء ومنبوذون وبعيدون عن الأنظار</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/intro-ara#5#5">الخاتمة</a></p>
<p dir="rtl">شهد عام 2005 بعض التحديات الكبرى للحكومات، تمثلت في الصراعات الضارية، والاعتداءات الإرهابية، والانتشار السريع لوباء نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له، واستمرار انتشار الفقر والكوارث الطبيعية على نطاق واسع.</p>
<p>وكان ينبغي مواجهة هذه التحديات بأساليب تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، ولكن ذلك لم يحدث في أكثر الأحيان، إذ واصلت الحكومات، فرادى وجماعات، اتباع سياسات كثيراً ما أدت إلى التضحية بحقوق الإنسان لأسباب سياسية أو اقتصادية.</p>
<p>وفي الوقت نفسه، أظهر ملايين البشر في شتى أرجاء العالم مؤازرتهم لمطلب زيادة المساءلة والشفافية والإقرار بمسؤوليتنا المشتركة عن التصدي لهذه التهديدات بصورة جماعية. فمن الجموع الغفيرة التي التفت حول شعار &#8220;طي صفحة الفقر إلى الأبد&#8221;، إلى تصدي المحامين والنشطاء لحكومات دول قوية في قضايا تُعتبر فتحاً جديداً، كانت قوى المجتمع المدني تضغط على الحكومات للوفاء بمسؤولياتها.</p>
<p>وشهد العام المنصرم تفهماً متنامياً للحقيقة المتمثلة في أن احترام سيادة القانون أمر جوهري لأمن البشر، وأن تقويض مبادئ حقوق الإنسان في &#8220;الحرب ضد الإرهاب&#8221; لا يمكن أن يكون السبيل إلى الأمن. وبالمثل، تزايد الإدراك بأن عدم احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدم حمايتها وتلبيتها يُعتبر ظلماً فادحاً وحرماناً من التنمية البشرية. والواقع أن جهود الناس العاديين، سواء في التصدي للحاجات العاجلة للمتضررين من الكوارث الطبيعية أو في التصدي لمحنة الأفراد من ضحايا القمع الحكومي، كثيراً ما كانت تُخجل الحكومات وتدفعها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة.</p>
<p>ويقتضي أمن البشر أن يَسْلَم الأفراد وتَسْلَم المجتمعات ليس فقط من الحروب ومذابح الإبادة الجماعية والهجمات الإرهابية، بل أيضاً من الجوع والمرض والكوارث الطبيعية. وعلى مدار عام 2005، واصل النشطاء نضالهم من أجل مساءلة منتهكي حقوق الإنسان ذوي السمعة السيئة، ومساءلة الشركات المتعددة الجنسيات ذات الجبروت، وكذلك من أجل وضع حد للعنصرية والتمييز والنبذ الاجتماعي.</p>
<p>وكان عدد كبير من انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في عام 2005 من تلك التي تتجاوز الحدود الوطنية، من التعذيب و&#8221;تسليم&#8221; الأشخاص إلى الآثار السلبية لسياسيات التجارة وسياسات المعونة. وإذا كانت الحدود قد تعرضت للإزالة في بعض جوانب العلاقات الدولية، وخاصةً في مجال المعاملات الاقتصادية، فقد استمرت إقامتها في مجالات أخرى، ولاسيما مجال الهجرة.</p>
<p>ولا شك في أن ثمة إدراكاً متنامياً لضرورة وضع حلول عالمية للأخطار العالمية، من الإرهاب إلى أنفلونزا الطيور. كما كانت هناك حالات كثيرة تذكِّر بضرورة إصلاح الأمم المتحدة، من بينها استمرار عجز مجلس الأمن عن مساءلة الدول المخطئة؛ وافتضاح أمر الفساد بين عدد من كبار موظفي الأمم المتحدة المسؤولين عن تنفيذ &#8220;برنامج النفط مقابل الغذاء&#8221;؛ والصمت الذي صاحب العجز عن تحقيق أول أهداف الألفية للتنمية، والتي وضعتها الأمم المتحدة؛ وعجز المؤسسات المالية الدولية عن التصدي لعدم المساواة في مجالات التجارة والمعونة والديون. وقد اقترحت قيادة الأمم المتحدة نفسها عدداً من المبادرات البعيدة الأثر، ولكن النتائج المحدودة لمؤتمر القمة العالمي، الذي عقدته الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، كشفت عن ترجيح المصلحة الوطنية الذاتية الضيِّقة على الآمال الجماعية.</p>
<p>ومع ذلك، فقد تحقق بعض التقدم، ولاسيما في مجال تدعيم نظام العدالة الدولية الناشئ، المتمثل في &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221;، والمحاكم الدولية المخصصة، وزيادة تطبيق الولاية القضائية العالمية. وبعد سنوات من الدعوة إلى تخصيص موارد إضافية لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زادت ميزانيته زيادة ملحوظة. وكان موضوع إحلال مجلس لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة محل لجنة حقوق الإنسان، التي ساءت سمعتها كثيراً، لا يزال قيد المناقشة. وكان من شأن هذه الخطوات، وخاصة ازدياد قوة وتنوع العاملين في سبيل حقوق الإنسان على مستوى العالم، أن تشجع منظمة العفو الدولية على تجديد التزامها بإضفاء الطابع العالمي على العدالة باعتباره وسيلة لتلبية حقوق الجميع سعياً إلى إرساء أمن البشر.</p>
<p>التعذيب والإرهاب</p>
<p>استمر التحدي الذي واجهته حركة حقوق الإنسان في أعقاب الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001 . فقد واصلت بعض الحكومات ترويج الزعم بأن حقوق الإنسان تمثل عقبة في طريق أمن البشر ولا تمثل شرطاً مسبقاً له. ومع ذلك، فبفضل جهود دعاة حقوق الإنسان وغيرهم، تنامي الانتقاد وازدادت مقاومة جهود الحكومات لإيلاء حقوق الإنسان مرتبة ثانوية بالقياس إلى المسائل الأمنية.</p>
<p>وعلى الرغم من الموارد والجهود الحكومية الملتزمة بالقضاء على الإرهاب، فقد شهد العام زيادة عد الهجمات التي شنها أفراد وجماعات مسلحة لأسباب شتى في بلدان كثيرة.</p>
<p>وقد وقعت اعتداءات متعمدة على المدنيين، تنتهك أولى المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. ففي الهند، على سبيل المثال، وقعت سلسلة تفجيرات بالقنابل في دلهي، أثناء الاستعداد لموسم الاحتفالات السنوي، في أكتوبر/تشرين الأول، مما أسفر عن مصرع 66 شخصاً وإصابة ما يزيد على 220 بجراح. وفي العراق تعرض، المئات للقتل أو الإصابة على أيدي الجماعات المسلحة على مدار العام. وفي الأردن، انفجرت ثلاث قنابل في بعض الفنادق في العاصمة عمان، أسفرت عن مقتل 60 شخصاً، في نوفمبر/تشرين الثاني. وفي المملكة المتحدة، وقعت تفجيرات بالقنابل في خطوط المواصلات العامة في لندن، في يوليو/تموز، فأدت إلى مقتل 52 شخصاً وإصابة المئات بجراح.</p>
<p>وكانت بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومات لمكافحة الإرهاب تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان. بل إن بعض الحكومات حاولت تقنين أو تبرير الأساليب المخالفة التي طالما اعتبرها المجتمع الدولي غير مشروعة ومن المحال تبريرها على الإطلاق.</p>
<p>واستمر احتجاز الآلاف من المشتبه في علاقتهم بالإرهاب، في معتقلات تديرها الولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم، دون أدنى أمل في توجيه التهمة إليهم أو محاكمتهم محاكمة عادلة. وبنهاية عام 2005، كان نحو 14 ألف شخص، ممن احتجزتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في غضون عمليات عسكرية وأمنية في العراق وفي أفغانستان، لا يزالون محتجزين في المعتقلات العسكرية الأمريكية في أفغانستان، وخليج غوانتنامو في كوبا، وفي العراق. وقد أضرب عشرات المعتقلين في غوانتنامو عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم، ولجأت السلطات إلى إطعامهم بالقوة.</p>
<p>كما تعرض المشتبه في علاقتهم بالإرهاب للاعتقال في بلدان أخرى أيضاً، وظل بعضهم رهن الاحتجاز فترات طويلة دون تهمة أو محاكمة، ومنها الأردن ومصر والمملكة المتحدة واليمن. وكان آخرون يرزحون في السجون ويواجهون خطر الترحيل إلى بلدان يُمارس فيها التعذيب بصورة مألوفة، وتعرض كثيرون من المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.</p>
<p>وفي غضون عام 2005، ظهر بصورة جلية مدى تواطؤ أو مشاركة بلدان كثيرة في دعم سياسات وممارسات الولايات المتحدة، التي تنطوي على انتهاك حقوق الإنسان، في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز سراً لفترات غير محدودة، وترحيل الأشخاص عبر الحدود الوطنية. وواجهت حكومات كثيرة مطالبتها مراراً بزيادة المساءلة، وصدرت قرارات قضائية رئيسية دفاعاً عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بل وظهرت دلائل التوتر داخل حكومة الولايات المتحدة نفسها بشأن الحد من الحريات الأساسية.</p>
<p>واستمر في عام 2005 ظهور المعلومات التي ساعدت في فضح بعض الممارسات السرية التي تنطوي على انتهاك حقوق الإنسان، مما انتهجته بعض الدول تحت ستار محاربة الإرهاب. فعلى سبيل المثال، ظهر مزيد من المعلومات عن الترحيل غير المشروع لمن يُشتبه في علاقتهم بالإرهاب من بلد إلى آخر دون اتخاذ أي إجراء قانوني، وهو المعروف في الولايات المتحدة بمصطلح &#8220;حالات &#8220;الترحيل الاستثنائية&#8221;. واتضح أن الولايات المتحدة قامت، من خلال ذلك، بنقل كثير من المحتجزين إلى بلدان عُرف عنها استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء التحقيق، ومن بينها الأردن وسوريا ومصر والمغرب والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة واليمن. وكان من شأن هذه العمليات نقل ممارسة التعذيب في الواقع إلى بلدان أخرى.</p>
<p>ويتبدى المعنى الحقيقي لأسلوب الترحيل هذا في ما حدث في عام 2005 لشخص يُدعى محمد الأسد، وهو مواطن يمني يقيم في تنزانيا. إذ قُبض عليه في 26 ديسمبر/كانون الأول 2003، في منزله في مدينة دار السلام، وعُصبت عيناه، وكُبلت يداه، ونُقل عن طريق الجو إلى مكان مجهول. وكان ذلك بداية محنة استمرت 16 شهراً، تعرض فيها للاعتقال والتحقيق معه سراً، ومُنع من الاتصال بالعالم الخارجي أو معرفة مكان وجوده.</p>
<p>وقد ظل محتجزاً عاماً كاملاً في معتقل سري تعرض فيه للحرمان الشديد من التمتع بحواسه، فلم ينطقْ حُرَّاسُه الملثمون بكلمة واحدة يخاطبونه بها، بل كانوا يصدرون تعليماتهم إليه بلغة الإشارة. وكان يسمع على الدوام همهمةً خفيضة لأصوات رجال ذوي بشرة بيضاء، وكان الضوء الأبيض مضاءً حوله على مدار 24 ساعة يومياً. وقال المسؤولون التنزانيون لوالد محمد الأسد إن ابنه قد نُقل إلى حجز أمريكي، وإن أحداً لا يعرف أين يوجد. ولم تتلق أسرته أية أنباء عنه حتى نُقل جوَّاً إلى اليمن، في مايو/أيار 2005، حيث زُجَّ به في السجن، بناءً على طلب السلطات الأمريكية. وكان محمد الأسد لا يزال مسجوناً في اليمن دون تهمة أو محاكمة بحلول نهاية عام 2005 .</p>
<p>وكانت الشهادات الأخرى التي أدلى بها المعتقلون المفرج عنهم، والتي جمعتها منظمة العفو الدولية في عام 2005، تشبه التجربة التي خاضها ووصفها محمد الأسد بصورة مفزعة. فقد قامت الولايات المتحدة بنقل رجلين يمنيين آخرين إلى اليمن، في مايو/أيار 2005 ، حيث ظلاً في الحجز دون تهمة أو محاكمة بحلول نهاية العام. ووصف الثلاثة في مقابلات شخصية منفصلة مع منظمة العفو الدولية، جرت في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2005، كيف ظلوا قيد الحبس الانفرادي فترات تتراوح بين 16 و18 شهراً في معتقلات سرية يديرها مسؤولون أمريكيون. وقد جاءت المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية بأدلة قوية جديدة على وجود الشبكة الأمريكية للمعتقلات السرية في شتى أرجاء العالم.</p>
<p>وفي ديسمبر/كانون الأول 2005، وبعد أن قال وزير الخارجية البريطاني إنه لا علم له بلجوء الطائرات التي تحمل الأشخاص المنقولين إلى التزود بالوقود في المملكة المتحدة أو استخدام أية مرافق أخرى فيها منذ أوائل عام 2001، نشرت منظمة العفو الدولية تفاصيل إعادة تموين ثلاث رحلات جوية بالوقود في المملكة المتحدة بعد ساعات من نقل المعتقلين إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر &#8220;الاختفاء&#8221; أو التعذيب أو غيره من صور المعاملة السيئة. وتزايد خلال عام 2005 الكشف عن معلومات أخرى، بفضل الأدلة التي قدمها الضحايا بأنفسهم من جانب والتحريات الحكومية من جانب آخر، وهي معلومات تشير إلى احتمال مشاركة بلدان أوروبية أخرى في عمليات نقل سرية مماثلة. وأُجريت التحريات في ألمانيا وإيطاليا والسويد في الدور الذي اضطلع به المسؤولون الحكوميون في حالات نقل معينة، كما أجرت السلطات الإسبانية تحقيقاً في استخدام المطارات والمجال الجوي الإسباني من جانب الطائرات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وفي أيسلندا وأيرلندا وهولندا، طالب بعض مسؤولي الحكومة أو النشطاء بإجراء تحقيقات رسمية.</p>
<p>أما التحقيقات التي أجراها الصحفيون وأعضاء منظمة العفو الدولية وغيرهم في عام 2005 فتكاد تقطع بأن الحكومة الأمريكية تدير شبكة من السجون الخفية، المعروفة باسم &#8220;المواقع السوداء&#8221;. فقد تواترت الأنباء بأن &#8220;وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية&#8221; قد أدارت معتقلات سرية مماثلة في الأردن وأفغانستان وأوزبكستان وباكستان وتايلاند والعراق، وغيرها من الأماكن المجهولة في أوروبا ومناطق أخرى، بما في ذلك موقع في دييغو غارثيا التابعة لبريطانيا في المحيط الهندي. وقد &#8220;اختفى&#8221; نحو 30 شخصاً ممن يُعتبرون ذوي قيمة &#8220;استخبارية&#8221; عالية، وذلك أثناء احتجازهم لدى الولايات المتحدة، وزُعم أنهم معتقلون في بعض &#8220;المواقع السوداء&#8221; ومن ثم فهم محرمون تماماً من التمتع بحماية القانون.</p>
<p>وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شرع مجلس أوروبا في إجراء تحقيق في الأنباء التي تقول إن هناك مواقع في أوروبا شاركت في الشبكة الأمريكية للسجون السرية وفي عمليات نقل الأشخاص. وأعربت منظمة العفو الدولية عن مؤازرتها الشديدة لمطالبة الحكومات الأوروبية بالتحقيق في أمثال هذه المزاعم من جانب مسؤولي مجلس أوروبا، وقد صرح أحدهم قائلاً &#8220;إن الجهل ليس مقبولاً، سواء أكان مقصوداً أو عارضاً&#8221;.</p>
<p>وقد شاركت منظمة العفو الدولية في تنظيم مؤتمر في لندن مع منظمة غير حكومية تدعي &#8220;التمهل&#8221;، ومقرها في المملكة المتحدة، في نوفمبر/تشرين الثاني، وأدلى فيه بعض المعتقلين السابقين وأسر المعتقلين المحتجزين في غوانتنامو أو في معتقلات داخل المملكة المتحدة بشهاداتهم عن المعاناة الإنسانية الناجمة عن الاعتقال دون تهمة أو محاكمة. فقد تحدثت ناديا ديزداريفيتش، زوجة بوديلا هادز وهو من مواطني البوسنة والهرسك وما زال محتجزاً في غوانتنامو منذ أربع سنوات، عن العذاب النفسي الذي تعانيه أُسر المعتقلين قائلة:</p>
<p>&#8220;يصعب عليَّ القيام بواجب الأم نحو أطفالي لأنني لا أجد من الوقت ما يكفي لهم، وليس لهم في الدنيا سواي&#8230; فعندما يأتي الليل وأضع أولادي في الفراش ليناموا أبدأ عملي، وبينما ينام العالم كله في سلام أعمل أنا دون كلل في كتابة الشكاوى والطلبات والرسائل وفي تعلم القوانين ودراسة اتفاقيات حقوق الإنسان حتى أواصل نضالي في سبيل الحياة والإفراج عن زوجي والآخرين&#8221;.</p>
<p>وعلى مر السنين، كانت الحكومات تطلب &#8220;تأكيدات دبلوماسية&#8221; من البلدان التي عُرف عنها استخدام التعذيب حتى تسمح لها بترحيل الأشخاص إليها. وفي عام 2005، سعت حكومة المملكة المتحدة إلى الاعتماد على التأكيدات الدبلوماسية وعقدت مذكرات تفاهم مع الأردن ولبنان وليبيا، وكانت تسعى إلى اتخاذ ترتيبات مماثلة مع الجزائر ومصر ودول أخرى في المنطقة. وقد عارضت منظمة العفو الدولية استعمال هذه &#8220;التأكيدات الدبلوماسية&#8221; لأنها تنتقص من الحظر المطلق للتعذيب وهي في جوهرها غير موثوق بها ولا يمكن تنفيذها بالقوة.</p>
<p>ولا شك أن هذه الأدلة على مشاركة حكومات كثيرة في عمليات نقل التعذيب إلى بلدان أخرى أو تواطؤها أو تغاضيها عنها تؤكد ضرورة زيادة المحاسبة على المستوى العالمي في عالم أصبحت فيه مسؤوليات حقوق الإنسان لا تتوقف عند حدود دولة من الدول.</p>
<p>ونقل التعذيب إلى بلدان أخرى يعني أن الولايات المتحدة وبعض حليفاتها الأوروبية، وهي الدول التي استمرت على مدار عقود طويلة تدين التعذيب دون تحفظات في كل الأوقات وفي كل الظروف، قد أقدمت علناً على تحدي الحظر المطلق للتعذيب، والمعنى المضمر في هذا هو أنها تعتقد أنه يمكن تبرير بعض التعذيب وسوء المعاملة في إطار &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;.</p>
<p>وقد واصلت الإدارة الأمريكية محاولاتها لإعادة تعريف وتبرير أشكال معينة من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة تحت ستار &#8220;الأمن القومي&#8221; والنظام العام. وقد سُئل المدعي العام الأمريكي ألبرتو غونزاليز عن موقف حكومة الولايات المتحدة من معاملة السجناء فأوضح أن حكومته سوف تضع التعريف الخاص بها للتعذيب. وعلى الرغم من إنكار القيادة الأمريكية أن الحكومة توافق على التعذيب، فقد برزت أدلة على أن &#8220;وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية&#8221; كانت تستخدم أساليب مثل &#8220;الغمر بالماء&#8221; (أي الإغراق الوهمي) أو الوضع في الأصفاد فترات طويلة أو التبريد الشديد مع السجناء في المعتقلات السرية. ويبدو أن بعض الأشخاص داخل الإدارة الأمريكية كانوا لا يزالون يعتقدون أن أشكالاً معينة من التعذيب وسوء المعاملة مقبولة إذا استخدمت في جمع المعلومات الاستخبارية اللازمة لمكافحة الإرهاب. ومع ذلك، فإن ازدياد المعارضة لهذه السياسات داخل الولايات المتحدة، حيث أصدر مجلس الشيوخ الأمريكي في آخر العام قانوناً يؤكد حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبين حلفاء الولايات المتحدة في &#8220;الحرب ضد الإرهاب&#8221;، يُحيي الأمل في اتخاذ موقف أكثر مراعاة للمبادئ تجاه حقوق الإنسان والأمن في المستقبل.</p>
<p>ولم تكن انتهاكات حقوق الإنسان في إطار سياسات مكافحة الإرهاب مقصورة على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. ففي أوزبكستان، زعمت السلطات أن المشاركين في المظاهرة التي وقعت في بلدة أنديجان، والتي قتل فيها بعض المتظاهرين السلميين، كانوا مدفوعين لفعل ذلك من &#8220;الإرهابيين&#8221;. وفيما بعد، أُدين أكثر من 70 شخصاً بارتكاب جرائم &#8220;إرهابية&#8221; في أعقاب محاكمات جائرة، وحُكم عليهم بالسجن مدداً طويلة بزعم مشاركتهم في مظاهرة الاحتجاج.</p>
<p>وفي الصين، واصلت السلطات التذرع بحجة &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221; في العالم لتبرير إجراءات القمع الصارمة في منطقة شينجيانغ أوغور ذات الحكم الذاتي، والتي أدت إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد أبناء طائفة &#8220;الأوغور&#8221;. وإذا كانت الحملة الأخيرة &#8220;للضرب بشدة&#8221; على أيدي المجرمين قد هدأت في معظم مناطق البلاد، فإنها تجددت رسمياً في منطقة شينجيانغ أوغور، في مايو/أيار 2005، بهدف القضاء على &#8220;الإرهاب، والنزعات الانفصالية والتطرف الديني&#8221;، وأسفرت عن إغلاق عدد من المساجد غير المرخص بها واعتقال أئمتها. واستمر اعتقال أو سجن دعاة النزعة القومية من أبناء طائفة &#8220;الأوغور&#8221;، بما في ذلك النشطاء السلميون. وكان الذين وُجهت إليهم تهم &#8220;انفصالية&#8221; أو &#8220;إرهابية&#8221; خطيرة يواجهون خطر السجن مدداً طويلة أو الحكم بإعدامهم، وأما الذين يحاولون نقل معلومات إلى خارج البلاد بشأن نطاق القمع فكانوا يواجهون الاعتقالات التعسفي والسجن. وواصلت السلطات اتهام النشطاء من أبناء &#8220;الأوغور&#8221; بممارسة الإرهاب دون تقديم أدلة مُقْنعة على صدق هذه الاتهامات.</p>
<p>وفي سنغافورة وماليزيا، حيث تسمح تشريعات الأمن القومي باحتجاز المشتبه في علاقتهم بالإرهاب مدداً طويلة دون محاكمة، ظل العشرات محتجزين بموجب قوانين الأمن الداخلي دون تهمة أو محاكمة.</p>
<p>وفي كينيا وبعض البلدان الإفريقية الأخرى، كانت مقولات مكافحة الإرهاب تُستخدم في تبرير القوانين القمعية، التي تهدف إلى إسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان وإعاقة عملهم.</p>
<p>وفي عام 2005، أدى افتضاح الممارسات غير المشروعة التي تلجأ إليها الحكومات باسم مكافحة الإرهاب إلى حشد وتأكيد المطالب المتنامية بالمساءلة، كما ساعد على ما يبديه دعاة حقوق الإنسان والمحامون والصحفيون وكثيرون غيرهم من عزم وتصميم في العمل في سبيلها على رفع غطاء السرية والكشف عن أن الدول تقوم بنقل واعتقال وتعذيب الذين تشتبه في علاقتهم بالإرهاب.</p>
<p>وشهد عام 2005 أيضاً بعض النجاحات في كفاح قوى المجتمع المدني لوقف اتجاه الحكومات إلى التذرع بدواعي الأمن لاستخدام المعلومات المنتزعة من خلال التعذيب. فقد انتهى العام بانتصار قضائي عندما خسرت حكومة المملكة المتحدة معركتها القانونية في المحاكم المحلية لإلغاء الحظر المفروض منذ قرون على قبول المحاكم في الإجراءات القضائية لمعلومات منتزعة عن طريق التعذيب. وكانت منظمة العفو الدولية قد تدخلت في القضية، ودفعت بأن الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة في القانون الدولي يحول دون مثل هذه القبول.</p>
<p>وأدت محاولات الحكومات لإضعاف شوكة الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة إلى الإضرار بالنزاهة الأخلاقية والفاعلية العملية للجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب، وقد أظهر عام 2005 الضرورة القصوى لمساءلة الحكومات عن سيادة القانون، وأكدت من جديد أن القضاء المستقل النزيه يضطلع بدور حيوي في الحيلولة دون تقليص الضمانات الأساسية وكفالة احترام حقوق الإنسان.</p>
<p>الصراع وما يعقبه</p>
<p>استمر انخفاض عدد الصراعات المسلحة في شتى أنحاء العالم، ولكن المحصلة العامة للمعاناة البشرية لم تنخفض. وكان العنف المستمر يتغذى بوجبات منتظمة من الأحقاد التي ما زالت قائمة، والتي نشأت من سنوات الصراع المدمر وعدم محاسبة مرتكبي الانتهاكات. وتكفل استمرار هذا العنف سهولة الحصول على الأسلحة؛ وتهميش وفقر مجموعات كاملة من السكان؛، والفساد المنتظم والمنتشر؛ وعدم التصدي لإفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني من العقاب.</p>
<p>وقد تعرض الملايين للعنف والمشقة في الصراعات التي تسببت في نشوبها أو إطالة أمدها حالات التقاعس الجماعي للزعماء السياسيين والجماعات المسلحة، وإلى حد ما المجتمع الدولي. فكان الملايين يكابدون المزيد من انعدام الأمن والجوع والتشرد في أعقاب الصراعات، دون أن يقدم المجتمع الدولي الدعم اللازم لهم لإعادة بناء حياتهم.</p>
<p>كما أن تقاعس الحكومات والجماعات المسلحة عن السعي لإيجاد الحلول السلمية اللازمة لوضع حد للصراع، والالتزام بالتسوية من خلال المفاوضات، قد أضر أضراراً بالغة بالحقوق الإنسانية للناس العاديين. وقد سعت بعض الحكومات للانتفاع بالصراعات المؤثرة في بلدان أخرى، فقدمت السلاح لطرف دون الآخر، وهي تتبرأ من المسؤولية عن ذلك. وعندما تمكن المجتمع الدولي من حشد التأييد اللازم للضغط على الفصائل المتحاربة، سواء من خلال مجلس الأمن الدولي أو من خلال الهيئات الإقليمية، كانت الأطراف تتقاعس في كثير من الأحيان عن الوفاء بالتزاماتها، على نحو ما حدث في السودان وساحل العاج.</p>
<p>وفي سعيها لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، كانت القوات الحكومية والجماعات المسلحة، في كثير من الأحيان، تبدي تجاهلاً تاماً للسكان المدنيين الذين يتصادف وجودهم في طريقها؛ بل وكانت تعمد إلى استهداف المدنيين في إطار استراتيجيتها الحربية. وكانت الغالبية العظمى من ضحايا الصراعات المسلحة في عام 2005 من المدنيين، وتعرضت النساء والفتيات للعنف الذي يصاحب أي حرب، كما تعرضن بصفة خاصة للإيذاء، وخصوصاً الإيذاء الجنسي. ففي بابوا غينيا الجديدة، أفادت الأنباء أن أقارب الفتيات كانوا يقدموهن في مقابل البنادق. وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، اختطف مقاتلون مسلحون أعداداً كبيرة من النساء واغتصابهن، كما كان الأطفال يُجندون للقتال في ما يقرب من ثلاثة أرباع الصراعات التي وقعت في شتى أنحاء العالم.</p>
<p>وانصب اهتمام العالم إلى حد كبير على العراق والسودان وإسرائيل والأراضي المحتلة، بينما تجاهل العالم إلى حد كبير أو تناسي الصراعات الطويلة الأمد في أفغانستان، والشيشان في روسيا الاتحادية، ونيبال، وشمال أوغندا، وغير ذلك من مناطق العالم.</p>
<p>وفي العراق، تقاعست القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، والجماعات المسلحة، والحكومة الانتقالية جميعها عن احترام حقوق المدنيين. فقد شنَّت الجماعات المسلحة عمداً هجمات على المدنيين وتسببت في خسائر كبيرة في الأرواح، كما استهدفت المنظمات الإنسانية وعذبت أو قتلت عدداً من الرهائن. وكان مقتل اثنين من المحامين في محاكمة صدام حسين من دلائل الانعدام المزمن للأمن في البلاد، وهو الأمر الذي أدى إلى تقليص جذري لقدرة كثير من النساء والفتيات العراقيات على ممارسة حياتهم اليومية في أمان، كما تعرض عدد من السياسيات، والناشطات والصحفيات، من العراقيات وغير العراقيات للاختطاف أو القتل. وتكاثرت الأدلة في عام 2005 على أن القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة ورجال الأمن الخصوصيين الأجانب قد ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها قتل المدنيين العُزَّل وتعذيب السجناء. كما أدى التقاعس عن إجراء تحقيقات فعالة في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين إلى تقويض المزاعم التي ترددها قوات الاحتلال والسلطات الانتقالية بأنها تعمل على إعادة سيادة القانون في البلد.</p>
<p>وأدى إجلاء نحو ثمانية آلاف مستوطن إسرائيلي من قطاع غزة، في إطار ما يُسمى &#8220;خطة فك الارتباط&#8221;، إلى تحويل نظر العالم عن استمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات الإسرائيلية وبناء جدار بطول 600 كيلومتر في الضفة الغربية المحتلة، حيث يقيم نحو 350 ألف مستوطن إسرائيلي، خلافاً لما يقضي به القانون الدولي. وكان وجود المستوطنات الإسرائيلية في شتى أرجاء الضفة الغربية هو السبب الرئيسي للقيود الصارمة، من قبيل نقاط التفتيش والحواجز، التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على تنقل نحو مليونين من الفلسطينيين بين القرى والمدن داخل الضفة الغربية المحتلة. كما أدت هذه القيود المفروضة على حرية التنقل إلى إصابة الاقتصاد الفلسطيني بالشلل، والحد من إمكانية وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وأماكن عملهم وإلى المؤسسات التعليمية والصحية. ونجم عن ذلك إذ تزايد حدة الفقر والبطالة والشعور بالإحباط وانعدام المستقبل في عيون السكان، ومعظمهم من الشباب، وساهم هذا الوضع بدوره في تصاعد أعمال العنف ضد الإسرائيليين وداخل المجتمع الفلسطيني نفسه، بما في ذلك تزايد انعدام القانون في الشارع والعنف في محيط الأسرة. ومع ذلك فقد شهد العام المنصرم انخفاضاً بارزاً في عدد القتلى من الجانبين، حيث قُتل نحو 190 فلسطينياً، من بينهم نحو 50 طفلاً، على أيدي القوات الإسرائيلية، وقُتل 50 إسرائيلياً، بينهم ستة أطفال، على أيدي جماعات فلسطينية مسلحة، وذلك بالمقارنة بما يربو على 700 فلسطيني و109 إسرائيليين قُتلوا في عام 2004 .</p>
<p>واستمرت الفظائع في إقليم دارفور بالسودان، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها المجتمع الدولي في عام 2005 للتوصل إلى حل سياسي يضع نهاية للعنف. فقد أقدمت قوات الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها (الجنجويد) على قتل أعداد من المدنيين أو إصابتهم في غارات بالقنابل وفي هجمات على القرى، فضلاً عن اغتصاب نساء وفتيات، وإرغام أبناء القرى على مغادرة أراضيهم. كما تصاعدت الانتهاكات على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، وذلك بسبب انهيار هياكلها القيادية الناجم عن زيادة انقسام الفصائل والاقتتال بين الزعماء المتنافسين. وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، كما وصفت هيئات الأمم المتحدة، الانتهاكات المرتكبة في دارفور بأنها مذهلة في نطاقها ومؤلمة في طبيعتها، إذ شملت انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة والمنتظمة، وانتهاكات القانون الإنساني، وإرغام الملايين على النزوح، وظهور الجوع. وفي أوائل عام 2005، توصلت الأمم المتحدة إلى اتفاق سلمي عن طريق المفاوضات، وهو ما أحيا الأمل في &#8220;الظفر بالسلام&#8221;، كما نشر الاتحاد الإفريقي قوات هناك، ولكن صلاحياته في مجال حماية المدنيين كانت محدودة، كما زادت من إعاقتها الضآلة النسبية للجنود الذين نشرهم الاتحاد الإفريقي وافتقارها إلى الدعم من حيث الإمداد والنقل. ولم يستمر السلام، إذ اكتشفت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أن الحكومة وميليشيات &#8220;الجنجويد&#8221; كانت مسؤولة عن جرائم بموجب القانون الدولي، ومن ثم أحال مجلس الأمن قضية دارفور إلى &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221;. وعلى الرغم من شروع المحكمة في إجراء التحقيقات، فقد انتهى عام 2005 دون أن يُسمح لها بدخول أراضي السودان.</p>
<p>وقد ظهرت أنماط مماثلة لهذا في صراعات كثيرة أخرى لم تحظ بنفس الاهتمام الدولي في عام 2005، مثل استهداف المدنيين، والإيذاء الجنسي للنساء والفتيات على وجه الخصوص، واستخدام الأطفال كجنود، ونمط الإفلات من العقاب. وقد دارت رحى هذه الصراعات في المناطق الحضرية والريفية، وكانت تُستخدم فيها، بصفة عامة، الأسلحة الصغيرة والخفيفة. وكثيراً ما كانت جيوب العنف تتفجر دون أن يكون هناك وجود يُذكر للتسلسل القيادي أو المساءلة، بل إن بعض الحكومات كثيراً ما لجأت إلى تسليح المدنيين في محاولة لإبعاد نفسها عن المساءلة أو تحمل وزر الانتهاكات.</p>
<p>ولا تزال الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان تُرتكب في كولومبيا بنفس المعدلات العالية من جانب جميع الأطراف بعد 30 عاماً من الصراع الداخلي المسلح. وقد صدر قانون ينص على نزع السلاح وتسريح أفراد الجماعات شبه العسكرية والجماعات المسلحة، وإن كان يُخشى أن يسمح هذا القانون بإفلات مرتكبي أخطر انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب، مع استمرار ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق التي يُفترض أن الجماعات شبه العسكرية قد سرَّحت أفرادها فيها. كما إن السياسات الحكومية الرامية إلى إعادة دمج أفراد الجماعات المسلحة غير المشروعة في الحياة المدنية تنطوي على المخاطرة بإعادة انضمامهم إلى الصراع.</p>
<p>وعلى الرغم من المزاعم عن عودة الأحوال في جمهورية الشيشان إلى مجاريها الطبيعية، فقد شنَّت قوات الأمن الروسية والشيشانية غارات ذات أهداف محددة في الشيشان، ارتُكبت فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وأفادت الأنباء أن الجنود الروس والشيشانيين ارتكبوا أعمال عنف ضد المرأة بوجه خاص، كان من بينها الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب. كما ارتكبت جماعات المعارضة المسلحة الشيشانية انتهاكات، من بينها اعتداءات متعمدة على المدنيين وهجمات عشوائية دون تمييز. وبالمثل، وقعت أعمال عنف وقلاقل في جمهوريات شمال القوقاز الأخرى، وكثيراً ما اقترنت بأنباء عن انتهاكات لحقوق الإنسان.</p>
<p>وفي نيبال، تدهور وضع حقوق الإنسان تدهوراً شديداً في ظل حالة الطوارئ، التي فُرضت في فبراير/شباط 2005، حيث قُبض على آلاف الأشخاص لدوافع سياسية، وفُرضت رقابة صارمة على أجهزة الإعلام، فضلاً عن الفظائع على أيدي قوات الأمن والجماعات الماوية. وقد أوفدت منظمة العفو الدولية بعثة إلى نيبال عقب إعلان حالة الطوارئ مباشرة، ودعت بعدها حكومات المملكة المتحدة والهند والولايات المتحدة، وهي المصادر الرئيسية للأسلحة في نيبال، إلى الكف عن تزويد نيبال بجميع الإمدادات العسكرية حتى تتخذ الحكومة خطوات واضحة لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان. ووجهت دعوة مماثلة إلى بعض الحكومات الأخرى، ومن بينها ألمانيا وبلجيكا وجنوب إفريقيا وفرنسا (التي توفر المكونات الحساسة للطائرات المروحية التي تتولى الهند تجميعها وتقديمها إلى نيبال). وعلى الرغم من استجابة بعض الحكومات إلى هذه المناشدة بإيقاف الإمدادات العسكرية، واصلت الصين تقديم الأسلحة والذخيرة إلى نيبال.</p>
<p>وأدى العجز عن التصدي لمظاهر الظلم الواضحة، والإفلات من العقاب، والسيطرة على انتشار الأسلحة، إلى استمرار العنف وانعدام الأمن في بلدان كثيرة تحاول الخروج من لُجَّة العنف، بل كثيراً ما تبدَّى الافتقار إلى الإرادة السياسية والصرامة اللازمة لضمان احترام الاتفاقات والتنفيذ الدقيق لها حتى في البلدان التي شهدت الاتفاق على اتخاذ خطوات على طريق السلام.</p>
<p>وفي أفغانستان، استمرت ظواهر غياب القانون وانعدام الأمن وأعمال الاضطهاد، والتي يكابدها الملايين من الأفغانيين في حياتهم. فقد كان زعماء الفصائل، الذين يُشتبه في أن كثيرين منهم ارتكبوا جرائم جسيمة ضد حقوق الإنسان في السنوات السابقة، يمسكون بزمام السلطة العامة بعيداً عن سيطرة الحكومة المركزية. وأدى غياب سيادة القانون إلى حرمان الكثيرين من ضحايا حقوق الإنسان من الإنصاف، وكان جهاز العدالة الجنائية شبه عاجز عن العمل. كما سقط آلاف القتلى المدنيين في هجمات شنتها قوات الولايات المتحدة وحلفائها، والجماعات المسلحة.</p>
<p>وشهدت ساحل العاج انهياراً فاجعاً في الاقتصاد أدى إلى نشوب صراع في البلد الذي كان يُعتبر إلى عهد قريب من أكثر البلدان استقراراً في غرب إفريقيا. وساهمت سهولة الحصول على الأسلحة في وقوع انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلى الصراع بين الجماعات العرقية في غربي البلد، وإلى ظهور نزعة كراهية الأجانب، واستمرار استخدام الأطفال كجنود. وعلى الرغم من جهود الاتحاد الإفريقي لإعادة السلام والأمن إلى ربوع البلاد، فإن عملية نزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة اندماجهم في المجتمع ظلت مجمدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، نشرت منظمة العفو الدولية على الملأ أنباء انتشار الأسلحة الصغيرة، وإعادة توزيعها، واحتمال عقد صفقات شحنات سلاح جديدة موجهة إلى طرفي في الصراع معاً، على الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد السلاح.</p>
<p>وفي عديد من البلدان التي انتهى فيها الصراع، سادت تقاليد الإفلات من العقاب، أي عدم إحالة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، مما أدى إلى استمرار دورات العنف. ففي سري لنكا، على سبيل المثال، تدهورت أوضاع الأمن في عام 2005 بسبب تقاعس الحكومة والمعارضة المسلحة عن إنجاح ضمانات حقوق الإنسان الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار. وقد تفاقمت حالات التوتر الناجمة عن ندرة الموارد بسبب النزوح الداخلي الناشئ من الصراع ومن موجة المد البحري (تسونامي).</p>
<p>وقد يستمر الكفاح للتغلب على الإفلات من العقاب عقوداً طويلة بل وأجيالاً متعاقبة. فقد أصرت الناجيات من محنة الاسترقاق الجنسي العسكري في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، واللائي يُطلق عليهن اسم &#8220;نساء الترفيه&#8221;، على الإقرار بمحنتهن وإنصافهن لمدة زادت على نصف قرن، وإن كان عددهن يتضاءل على مر الزمن. ولكن الحكومة اليابانية رفضت من جديد في عام 2005 قبول المسؤولية عن ذلك، أو الاعتذار رسمياً، أو تقديم تعويض رسمي عن المعاناة التي كابدتها آلاف النساء.</p>
<p>ومع ذلك، فقد كانت هناك بعض الجوانب الاستثنائية في تلك الصورة القائمة بوجه عام، منها إجراء الانتخابات في بعض البلدان التي انتهى فيها الصراع. فقد أدت زيادة الاستقرار في سيراليون إلى رحيل قوات الأمم المتحدة من البلاد. وأفرجت &#8220;الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وساحل الذهب&#8221; (المعروفة اختصاراً باسم &#8220;جبهة البوليساريو&#8221;)، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، عن 404 عن أسرى الحرب المغاربة الذين ظلوا محتجزين ما يربو على عقدين، على الرغم من التوقف الرسمي للعمليات العسكرية منذ 14 سنة. وخطت جهود التغلب على الإفلات من العقاب خطوة أخرى حين لاح أمل تقديم قادة &#8220;جيش الرب للمقاومة&#8221;، المتهمين بارتكاب جرائم حرب في شمالي أوغندا، إلى &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221;.</p>
<p>دافع الخوف: من وراء المعاناة بسبب الهوية</p>
<p>كان طمس الحدود الثقافية، والذي كثيراً ما يرتبط في الأذهان بالعولمة، أبعد ما يكون عن قهر الانقسامات العميقة القائمة على الهوية، بل لقد صاحبه استمرار نزعات العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب، بل وزيادة ذلك كله، في رأي البعض. فعلى امتداد العالم كله، تعرض أشخاص للعدوان وللحرمان من حقوقهم الإنسانية الأساسية، بسبب النوع، والجنس، والانتماء العرقي، والدين، والميل الجنسي، وغير ذلك من الجوانب المماثلة للهوية، أو بسبب مجموعات من هذه الهويات.</p>
<p>وفي سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، شهد عام 2005 استمرار الاستقطاب على أسس الهوية في عالم يزداد فيع التعصب والخوف، وأصبح الكثيرون أهدافاً لسهام التمييز والعنف بسبب هويتهم. وكان المسلمون، ومن يُعرفون بأنهم مسلمون، وأفراد الأقليات الأخرى، والمهاجرون، واللاجئون، من بين الضحايا. وقال بعض أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا وغيرها إنهم يشعرون بأنهم محاصرون: فهم يخافون تفجير القنابل ويكرهونه، ولكنهم يشعرون كذلك بازدياد العنصرية، وهو ما تتبناه إلى حد ما بعض الحكومات وأجهزة الإعلام التي تربط بشكل عام بين &#8220;الخطر الإرهابي&#8221; من جهة و&#8221;الأجانب&#8221; و&#8221;المسلمين&#8221; من جهة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، يعاني الكثيرون من تدابير مكافحة الإرهاب التي تقوم على التمييز، في القانون وفي الواقع العملي، إذ استمر تصوير الشباب الذكور من المسلمين في صورة &#8220;النماذج الإرهابية&#8221;.</p>
<p>وفي سياق جهودها لتأكيد قدرتها على مقاومة التحديات الموجهة إلى سلطتها، عمدت النظم القمعية إلى استهداف الأقليات العرقية أو الدينية. وكان من أبرز الأمثلة الصارخة على ذلك معاملة الجماعات الكردية في سوريا وإيران، إذ ورد أن قرابة 21 شخصاً قد قُتلوا، وأُصيب العشرات، وقُبض على ما لا يقل عن 190 شخصاً في غضون الانقضاض الوحشي على القلاقل المدنية التي نشبت في المناطق الكردية في غربي إيران اعتباراً من يوليو/تموز، وكانت إجراءات القبض الجماعي والإفراط في استعمال القوة ضد المتظاهرين في المناطق الكردية بمثابة جانب من جوانب نمط الإيذاء الذي تتعرض له الأقليات العرقية في إيران، حيث يشكل الفُرس زهاء نصف سكان إيران، بينما يتكون النصف الباقي من جماعات عرقية أخرى، من بينها الأكراد والعرب والترك الآذريين.</p>
<p>وفي سوريا أيضاً، استمر الأكراد يعانون من التمييز بسبب الهوية، وتمثل ذلك في القيود المفروضة على استعمال اللغة الكردية والثقافة الكردية، وما زال عشرات الآلاف من الأكراد السوريين بلا جنسية في الواقع، وقد حرموا بناءً على ذلك من التمتع الكامل بالتعليم والخدمات الصحية، والتوظف، إلى جانب عدم الحق في التمتع بجنسية أي بلد. ومع ذلك، أمر &#8220;حزب البعث&#8221; الحاكم، في أول مؤتمر يعقده منذ عشر سنوات، في يونيو/حزيران، بإعادة النظر في تعداد السكان الذي أُجرى عام 1962، وهو ما قد يؤدي إلى منح الجنسية السورية إلى الأكراد غير الحاملين لأي جنسية.</p>
<p>وكان أصحاب الآراء المعارضة للآراء الدينية السائدة يُعاقبون عقاباً قاسياً في بعض البلـدان. ففي مصر، ظل متولي إبراهيم متولي صالح رهن الاحتجاز الإداري بسبب آرائه العلمية الخاصة بالارتداد عن الدين وزواج المسلمات من غير المسلمين، وذلك على الرغم من صدور الحكم لصالحه سبع مرات على الأقل من جانب محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ). وفي باكستان، حيث تنص &#8220;قوانين التجديف&#8221; في الدين على أن ممارسة طائفة الأحمدية لشعائرها تمثل جريمة جنائية، كانت تحقيقات الشرطة في مقتل بعض الأحمديين بطيئة، أو لم يتم إجراء تحقيقات أصلاً. ففي حادثة واحدة فقط، في أكتوبر/تشرين الأول، قُتل ثمانية من الأحمديين وجُرح 22 آخرون في مسجدهم، وذلك برصاص أشخاص يستقلون دراجة بخارية مسرعة. وبعد ذلك بقليل، ألقت الشرطة القبض على 18 رجلاً لكنها أفرجت عنهم دون توجيه تهم لهم. وفي الصين، ظلت القيود الشديدة مفروضة على ممارسة الشعائر الدينية خارج القنوات الرسمية. ففي مارس/آذار، أصدرت السلطات توجيهاً جديداً يهدف إلى تعزيز السيطرة الرسمية على الأنشطة الدينية، وفي إبريل/نيسان، تجدد الانقضاض على حركة &#8220;فالون غونغ&#8221; الروحية. وقال أحد المسؤولين في بكين إنه ما دامت تلك الحركة قد أصبحت محظورة باعتبارها &#8220;منظمة مارقة&#8221;، فإن أي نشاط يرتبط بحركة &#8220;فالون غونغ&#8221; يُعتبر غير مشروع. وورد أن كثيرين ممن يمارسون شعائر &#8220;فالون غونغ&#8221; ظلوا رهن الاحتجاز، حيث يتعرضون التعذيب أو سوء المعاملة.</p>
<p>وفي إريتريا، حيث انقضت الحكومة على الكنائس المسيحية الإنجيلية في عام 2005، كان أكثر من 1750 من أتباع هذه الكنائس وعشرات المسلمين رهن الاحتجاز بسبب عقائدهم الدينية في نهاية العام، وهم محتجزون إلى أجل غير مسمى وبمعزل عن العالم الخارجي، دون تهمة أو محاكمة، وبعضهم في أماكن سرية. وتعرض كثيرون منهم للتعذيب أو سوء المعاملة، كما احتجزت أعداد كبيرة منهم في حاويات شحن معدنية أو في زنازين تحت الأرض.</p>
<p>وكان ما تعتبره السلطات افتقاراً إلى &#8220;النقاء&#8221; العرقي في تركمانستان ذريعة لها لحرمان بعض الأشخاص من التوظف والتعليم، حيث طُورد الكثيرون من ينتمون إلى الأقليات العرقية، مثل الأوزبكيين والروس والكازاخيين، من وظائفهم وحرموا من التعليم العالي. وتعرض أبناء الأقليات الدينية لخطر المضايقة، والاعتقال التعسفي، والسجن في أعقاب محاكمات جائرة، وسوء المعاملة. وفي عام 2005، صدقت لاتفيا على &#8220;إطار الاتفاقية لحماية الأقليات القومية&#8221; الصادرة عن مجلس أوروبا، ولكن تعريف الحكومة لمصطلح &#8220;الأقلية&#8221; يستثنى معظم أفراد الجالية الناطقة بالروسية من التأهل للاعتراف بهم كأقلية.</p>
<p>وظل السكان الأصليون في كثير من البلدان يُعتبرون طبقة متدنية، وكانوا من ضحايا انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وتحقق بعض التقدم خلال عام 2005 بخصوص المناقشات الخاصة بإصدار إعلان دولي عن حقوق السكان الأصليين، وهي المناقشات التي ظلت متجمدة لما يقرب من عقد كامل. وعلى المستوى الوطني، تجلى هذا التلكؤ الذي أبداه المجتمع الدولي في الاستجابة لحاجة السكان الأصليين الماسة للاعتراف بحقوقهم وحمايتها. ففي البرازيل، على سبيل المثال، كانت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من ترسيم حدود أراضي السكان الأصليين والمصادقة عليها أبعد ما تكون عن الأهداف الموعودة. وقد ساهم ذلك في انعدام أمن المجتمعات المحلية الأصلية وتعرضها لاعتداءات اتسمت بالعنف، وإجلائها بالقوة، مما أدى إلى تفاقم الحرمان الاقتصادي والاجتماعي الذي كان شديد الوطأة أصلاً.</p>
<p>وقال &#8220;مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنى بأوضاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين&#8221;، بعد زيارته لنيوزيلندا في عام 2005، إنه رأى تفاوتاً كبيراً، يزداد اتساعاً في بعض الحالات، بين أبناء طائفة &#8220;الماوري&#8221; وبقية السكان، وأضاف إن أفراد &#8220;الماوري&#8221; يرون أن هذه نتيجة لتركة الوعود التي لم تتحقق عبر الأجيال، والتهميش الاقتصادي، والنبذ الاجتماعي والتمييز الثقافي.</p>
<p>وفي الوقت الذي يشهد مستوى غير مسبوق من العولمة، حيث يجري تحطيم الحواجز التي تعوق حرية تدفق رأس المال والبضائع عبر الحدود، كان من المفارقات إخضاع تنقلات البشر عبر الحدود الوطنية للنظم التي تفوق في دقتها أية نظم سابقة. وأصبح العمال المهاجرون هدفاً للعدوان وسوء المعاملة بصفة خاصة، على الرغم من الفوائد التي تجنيها المجتمعات المضيفة من وجودهم. ويُقدر عدد المهاجرين الذين يقيمون ويعملون خارج بلدانهم الأصلية بنحو 200 مليون، وقد واجه كثيرون من العمال المهاجرين في شتى أنحاء العالم الاستغلال والإيذاء، من العمال الزراعيين البورميين في تايلند إلى العاملين والخادمات في الكويت. وكان هؤلاء العاملون عرضة للمعاملة السيئة على أيدي أصحاب العمل، ولا يتمتعون بأية حماية قانونية في كثير من الحالات وإلى حد يدعو للانزعاج، وفي الوقت نفسه لا يكادون يقدرون على اللجوء للعدالة. وكان العمال المهاجرون بصورة غير رسمية، ممن تتنبه السلطات لوجودهم، يتعرضون لخطر الاعتقال والطرد التعسفيين في ظروف تمثل انتهاكاً لحقوقهم الإنسانية.</p>
<p>واستمر التجاهل الصارخ لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في منطقة البحر المتوسط، شأنها في ذلك شأن مناطق كثيرة في العالم. فقد اعترضت السلطات بعضاً من الآلاف الذين يحاولون دخول الجيبين الإسبانيين في سبتة ومليلة، على ساحل البحر المتوسط، وأعادتهم بالقوة إلى المغرب، كما اعتقلت القوات المغربية عدداً من المهاجرين وطالبي اللجوء الفارين من الفقر المدقع والقمع في البلدان الإفريقية جنوبيّ الصحراء الكبرى. وقد رُحل بعضهم إلى الجزائر، ونُقل البعض الآخر إلى مناطق صحراوية نائية على طول الحدود مع الجزائر وموريتانيا، وتُركوا هناك دون قدر يُذكر من الطعام أو دون طعام على الإطلاق ودون وسيلة انتقال. كما استمر احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في إيطاليا واليونان، وكثيراً ما كان ذلك في ظروف بالغة السوء.</p>
<p>وقد رفضت معظم حكومات العالم الالتزام بتحسين أحوال حقوق المهاجرين. فبحلول ديسمبر/كانون الأول 2005، لم يكن عدد الدول التي صادقت على &#8220;الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم&#8221; قد تجاوز 34 دولة. وبحلول نهاية عام 2005، لم يكن قد تقدم بتقرير إلى &#8220;اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين&#8221; التابعة للأمم المتحدة إلا دولتان من بين الدول العشرين التي التزمت بتقديم مثل هذا التقرير.</p>
<p>وكثيراً ما كانت الاتفاقات الثنائية المعقودة بين البلدان المُرسلة للمهاجرين والبلدان المستقبلة لهم تتجاهل حقوق الإنسان للمهاجرين، وتعامل البشر باعتبارهم سلعاً أو &#8220;مقدمي خدمات&#8221;، أو &#8220;وسائل تنمية&#8221;، بغض النظر عن مساهمات المهاجرين في المجتمعات المضيفة لهم وفي بلدانهم الأصلية. وركزت كثير من البلدان على الضوابط التي تفرضها على حدودها، بينما غضت الطرف عن استغلال المهاجرين، بما في ذلك العمال المهاجرون المستخدمين في الاقتصاد غير الرسمي. وكثيراً ما تعرضت المساهمات المهمة من جانب المهاجرين في مجتمعاتهم المضيفة للتعتيم في المناقشات العامة، التي اتسمت في كثير من الأحيان بالعنصرية الصريحة وكراهية الأجانب، مما شجع على إيجاد مناخ تتعرض فيه انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين للتجاهل أو حتى للصفح عنها.</p>
<p>وكانت المهاجرات عرضةً بصفة خاصة لخطر طائفة بعينها من انتهاكات حقوق الإنسان بسبب النوع. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، حكمت إحدى المحاكم الشرعية على خادمة أجنبية بالجلد 150 جلدة لأنها حملت دون زواج. ولم تقتصر معاناة كثيرات من العاملات المهاجرات على الاستغلال الجنسي من جانب المهربين وأصحاب العمل، بل عانين أيضاً من التمييز المنظم في البلد الذي يعملن فيه. فعلى سبيل المثال، تعرضت امرأة هندية تعمل في الكويت الاغتصاب والحمل، فزُج بها في السجن بعد وضع مولودها، ولم يُسمح لها بمغادرة البلد دون موافقة والد الطفل.</p>
<p>واستمر التمييز والعنف بسبب النوع في جميع بلدان العالم، على نحو ما سجلته منظمة العفو الدولية في تقاريرها الرئيسية الصادرة في غضون عام 2005، في إطار حملتها العالمية تحت شعار &#8220;&#8221;أوقفوا العنف ضد المرأة&#8221;. ففي نيجيريا، تعرضت فتيات ونساء للضرب حتى فقدن البصر، أو لرش الكيروسين عليهن ثم إشعال النار فيهن، أو للحبس لأنهن أبلغن عن تعرضهن للاغتصاب، بل وللقتل لأنهن تجاسرن فأبلغن السلطات بأن أزواجهن يهددوهن بالقتل. وقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً عن العنف في محيط الأسرة في إسبانيا، حللت فيه العقبات التي تصادفها المرأة حين تحاول الهروب من علاقة تنطوي على الإيذاء. وبصفة خاصة كانت المهاجرات، أو النساء من طائفة &#8220;الروما&#8221; (الغجر)، والمصابات بإعاقات بدنية أو نفسية، نادراً ما يستطعن الوصول إلى دور الإيواء الخاصة أو الانتفاع بالمعونة المالية المخصصة للناجيات من أعمال العنف ضد المرأة.</p>
<p>وعلى مدار عام 2005، ناضلت منظمة العفو الدولية في سبيل حقوق المرأة التي يتجاهلها نظام القضاء الجنائي. ولم تلق مئات من حالات النساء اللاتي اختُطفن وقُتلن في غواتيمالا الاهتمام الكافي من السلطات، وقالت الحكومة نفسها إن 40 بالمئة من الحالات كان مصيرها الحفظ ولم يجر التحقيق فيها مطلقاً. وكان مثل هذا التقاعس الرسمي بمثابة إشارة بالغة القوة إلى الذين يرتكبون هذه الجرائم بأن بوسعهم ارتكابها وهم بمنجاة من العقاب.</p>
<p>وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذت في سبيل زيادة الاعتراف القانوني بحقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في بعض البلدان، فقد ظل هؤلاء يواجهون التمييز والعنف على نطاق واسع، وكثيراً ما كان المسؤولون يباركون ذلك. فقد حاولت السلطات في لاتفيا حظر أول مسيرة لذوي الميول الجنسية المثلية للاحتفاء بالكفاح في سبيل حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر. وكان من شأن الملاحظات التي تعبر عن كراهية الميول الجنسية المثلية، التي أبداها رئيس وزراء لاتفيا وغيره من كبار الشخصيات الذين شاركوا مع الزعماء الدينيين في معارضة المسيرة، أن تشجع على انتشار جو التعصب والكراهية، حسبما ورد. وفي المملكة العربية السعودية، صدرت أحكام بالجلد والسجن على 35 رجلاً بسبب حضورهم ما وُصف بأنه &#8220;حفل زفاف بين شواذ&#8221;. ونشرت منظمة العفو الدولية تقريراً رئيسياً عن الولايات المتحدة يتضمن نتائج بحوثها التي انتهت إلى أن ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر كانوا هدفاً لانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الشرطة. وأدى التمييز ضدهم إلى فرض قيود كبيرة على انتفاعهم بالمساواة في الحماية في ظل القانون وبالانتصاف لأنفسهم من الانتهاكات. وفي حديث مع منظمة العفو الدولية، قال رجل من ذوي الميول الجنسية المثلية، يبلغ من العمر 60 عاماً وكان قد قبض عليه في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري:</p>
<p>&#8220;لم أرتكب أي خطأ&#8230; لم ألحق أذى بأي أحد، لكنني استُهدفت فحسب لكوني رجلاً مثلياً في حديقة المدينة&#8230; ليس ثمة ظلم أفدح من اختيار فئة بعينها واعتبار أفرادها مجرمين دون أن يكونوا كذلك&#8221;.</p>
<p>ولا شك أن حرمان شخص ما من حقوقه بسبب خصيصة لا يستطيع تغييرها أو تُعتبر أساسية في كيانه إلى الحد الذي لا ينبغي أن يُرغم معه على تغييرها، مثل الانتماء العنصري، أوالدين، أو النوع، أو الميل الجنسي، يعني الطعن في المنطلق الأساسي لحقوق الإنسان، أي الاعتقاد بأن جميع البشر متساوون في الكرامة والقيمة.</p>
<p>فقراء ومنبوذون وبعيدون عن الأنظار</p>
<p>في غضون عام 2005، أصبح التزام المجتمع الدولي بتحقيق شعار &#8220;طي صفحة الفقر إلى الأبد&#8221; يشغل بشكل متنام موقعاً متقدماً في قائمة الاهتمامات الدولية. ولكن، إذا كان قادة الحكومات قد أعلنوا التزامهم بتخفيف حدة الفقر، وخاصةً في إفريقيا، فقد تضاءلت أو تلاشت آفاق تحقيق معظم الغايات المحددة في إطار &#8220;أهداف الألفية للتنمية&#8221;، التي وضعتها الأمم المتحدة وترمي إلى تحقيقها على مدى 15 عاماً. فقد انقضى العام دون تحقيق أول الأهداف التي حُدِّدت لها تواريخ معينة، وهو المساواة بين الجنسين في التعليم الأولى، دون احتجاج يذكر من جانب المجتمع الدولي، أو دون أي احتجاج على الإطلاق. واتسم العام بزيادة التصريحات الصادرة فيه عن الالتزام الحقيقي بالعمل، وبعدم الاهتمام الكافي بإقامة الاستراتيجيات على مبادئ حقوق الإنسان.</p>
<p>ولا يُعتبر قيام الدول بالعمل على تخفيف حدة الفقر والحرمان على مستوى العالم من الكماليات الاختيارية، بل إنه التزام دولي. وقد شهد عام 2005 أحد معايير عدم وفاء الدول بهذا الالتزام، حيث وصل الإنتاج الاقتصادي العالمي إلى أعلى مستوى له على مر التاريخ، بينما كان ما يربو على 800 مليون شخص في شتى أنحاء العالم يعانون من سوء التغذية المزمن، وتُوفي ما لا يقل عن 10 ملايين طفل دون سن الخامسة، ولم يتمكن ما يزيد عن 100 مليون طفل (معظمهم من الإناث) من الالتحاق حتى بالتعليم الأولي.</p>
<p>وكانت النتائج المخيبة للآمال التي تمخض عنها مؤتمر القمة العالمي، الذي عقدته الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، دليلاً واضحاً على الفجوة التي تفصل الطنطنة السياسية عن الالتزام الحقيقي. فقد أعاق عدد صغير من الدول الجهود المبذولة لتحقيق تقدم يُعتد به في مجالات حقوق الإنسان، والأمن، والإبادة الجماعية والحد من الفقر. وكان على المندوبين أن يبذلوا جهوداً جبارة للحفاظ على الالتزامات التي سبق الإفصاح عنها، إلى الحد الذي لم يُتح لهم الوقت الكافي لمناقشة تنفيذ وثيقة نتائج المؤتمر، وهي إعلان سياسي أعربت فيه الحكومات عن تعهدات سياسية في مجالات أربعة وهي التنمية، والسلام والأمن، وحقوق الإنسان، وإصلاح الأمم المتحدة.</p>
<p>وكان عدم إحراز تقدم في مجال تحقيق &#8220;أهداف الألفية للتنمية&#8221; يمثل صدمةً كبيرةً، نظراً لأن بعض تلك الأهداف وضعت مستويات للإنجاز المتوقع أدنى من المستويات التي لا بد على الدول أن تلبيها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فلو تحقق، على سبيل المثال، هدف تخفيض الفقر إلى النصف لزاد إلى حد كبير متوسط العمر المتوقع والمستوى الصحي والكرامة الإنسانية. ومع ذلك، فإن الدول التي صادقت على &#8220;العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية&#8221;، ويبلغ عددها 152 دولة، قد التزمت، على أقل تقدير، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف حدة الجوع وكسر شوكته لجميع السكان، حتى في أوقات الكوارث الطبيعية أو غيرها من الكوارث.</p>
<p>وإذا كان الفقر العالمي قد صعد إلى مكانة متقدمة على قائمة الاهتمامات العالمية خلال عام 2005، فقد كشف ذلك العام أيضاً عن أوجه التفاوت الاقتصادي والاجتماعي الشديد حتى في أغني البلدان. وقد صدمت عواقب إعصار كاترينا الكثيرين في شتى أنحاء العالم لأنها أماطت اللثام عن موطن ضعف الولايات المتحدة، ذات أقوى اقتصادي عالمي،وهو الذي يتمثل في الحرمان وجوانب التفاوت العنصري والفقر.</p>
<p>وأدت أحداث الشغب في فرنسا إلى لفت الأنظار إلى التفاوت الاجتماعي والتمييز اللذين استمرا عقوداً ضد المهاجرين والمواطنين الفرنسيين ذوي الأصول الإفريقية. وتمثل رد الحكومة في إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجول، والسماح للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بالقيام بالتفتيش دون إذن قضائي، وإغلاق جميع أماكن الاجتماعات العامة مهما تكن، وفرض &#8220;الإقامة الجبرية&#8221; على بعض الأشخاص في منازلهم. كما أعلنت الحكومة اعتزامها طرد المهاجرين الذين أُدينوا أثناء أحداث الشغب، بغض النظر عما إذا كانوا يتمتعون بالحق المشروع في الإقامة في فرنسا.</p>
<p>وظل الكثيرون عاجزين عن الحصول حتى على أدنى مستويات الغذاء والماء والتعليم والرعاية الصحية والإسكان في جميع البلدان على اختلاف نظمها السياسية ومستويات التنمية فيها. ولا يمكن أن يُعزى وجود الحرمان في وسط الوفرة إلى نقص الموارد وحده، بل إنه نشأ من عدم رغبة الحكومات وغيرها في علاجه، ومن الفساد الدائب فيها، ومن إهمالها، وما تبديه من تمييز، وكذلك من عدم احترامها وحمايتها وتلبيتها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.</p>
<p>فعلى سبيل المثال، عجز ملايين المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو الفيروس المسبب له عن الحصول على حقهم في الرعاية الصحية، لا بسبب الفقر فقط بل بسبب التمييز والوصمة الاجتماعية والعنف ضد المرأة، والاتفاقات التجارية واتفاقات براءات الاختراع التي تعوق الحصول على العقاقير الكفيلة بإنقاذ الحياة. وخلال عام 2005، لم يحصل على العقاقير المضادة للارتجاع الفيروسي في البلدان النامية إلا أقل من 15 بالمئة ممن يحتاجون هذا العلاج، وهو الأمر الذي يشهد لا على تقاعس الحكومات فحسب بل أيضاً على تقاعس الهيئات الحكومية الدولية والشركات عن الوفاء بمسؤولياتها المشتركة عن حقوق الإنسان.</p>
<p>وأدى التقاعس عن تعزيز حقوق الإنسان في اقتصاد العولمة إلى إبراز المناقشة حول المسؤوليات التي تتحملها الشركات والمؤسسات المالية عن حقوق الإنسان. وقد خطت جهود وضع مبادئ حقوق الإنسان التي تنطبق على الشركات خطوة أخرى إلى الأمام في عام 2005، عندما قام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين ممثل خاص له معنى بحقوق الإنسان والشركات المتعددة الجنسية وغيرها من الشركات التجارية. وقد دارت مناقشة حول وثيقة الأمم المتحدة الخاصة بمعايير حقوق الإنسان في مجال التجارة، وتحقق المزيد من التقدم نحو قبول الشركات لمدونات لقواعد السلوك تُطبق طوعياً. ومع ذلك، فما زالت هناك حاجة إلى مواثيق عالمية مشتركة لما تلتزم به الشركات إزاء حقوق الإنسان والمساءلة القانونية.</p>
<p>وعلى امتداد العالم كله، كانت هناك حالات لا تُحصى تؤكد كيف يمكن أن يكون الفقر انتهاكاً مضاعفاً لحقوق الإنسان، المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكيف يرتبط الفقر بالتهميش وبالتعرض للعنف ارتباطاً محتوماً في حالات كثيرة.</p>
<p>ففي البرازيل، حيث يعيش الملايين في مدن الصفيح، كان من شأن استمرار تقاعس الحكومة عن التصدي للمستويات المنتظمة للعنف الإجرامي وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الشرطة أن يعزز أنماط النبذ الاجتماعي. وأدى إصرار الدولة على إهمال الأمن العام في مدن الصفيح إلى ارتفاع معدلات القتل حتى أصبحت من أعلى المعدلات في العالم، بل وتسبب أيضاً، من الناحية الفعلية، في دفع مجتمعات بأكملها إلى هوة الجريمة، وهو الأمر الذي حد بشكل كبير من فرص الانتفاع بالخدمات العامة، وهي الهزيلة أصلاً، مثل التعليم والرعاية الصحية والتوظف. فعلى سبيل المثال، لم يكن الكثيرون من سكان مدن الصفيح يستطيعون الحصول على عمل حين يذكرون عنوان إقامتهم الحقيقي، إذ كانوا يُعتبرون على نطاق واسع في عداد المجرمين. كما كان العنف المسلح يمثل عنصراً لا مفر منه من عناصر الحياة اليومية، إما على أيدي عصابات المخدرات أو الشرطة أو &#8220;فرق الإعدام&#8221; في لجان الأمن الأهلية. وقد اتبعت الشرطة سياسة شن حملات شبه عسكرية على مدن الصفيح؛ لكنها فشلت في السيطرة على العنف بل وعرَّضت للخطر أرواح بعض أشد المستضعفين في المجتمع. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُجري استفتاء حول فرض حظر شامل على بيع الأسلحة النارية في البرازيل، لكن نتيجته كانت سلبية. وعزا بعض المحللين هذه النتيجة إلى يأس الناس من الأوضاع الأمنية، وعدم إيمانهم بقدرة الشرطة على حمايتهم.</p>
<p>وشهدت هايتي مستويات عالية من أحداث العنف، وخاصةً العنف الجنسي، على أيدي الجماعات المسلحة ولجان الأمن الأهلية ضد النساء في المجتمعات المحلية الفقيرة. وتعرضت بعض النساء بصفة مستمرة لخطر الاعتداء عليهن. ونظراً لشدة انخفاض معدل إدانة مرتكبي أحداث العنف الجنسي، وعدم توافر المؤازرة الرسمية أو الاجتماعية أو الأسرية للعمل على تحديد مرتكبيها والتحقيق معهم، لم يكن مستغرباً إحجام هؤلاء الضحايا عن السعي لتحقيق العدالة. وعادةً ما كان الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون يتقاعسون عن حماية هؤلاء النسوة أو مساعدتهن في اللجوء إلى العدالة.</p>
<p>وفي كثير من الأحيان، حُرم أفراد طائفة &#8220;الروما&#8221; في شتى أرجاء أوروبا من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأساسية، مثل الحصول على التعليم والخدمات الصحية، وكثيراً ما تعرضوا للإيذاء على أيدي الشرطة. ففي سلوفينيا، شكل أبناء &#8220;الروما&#8221; نسبة كبيرة من السكان الذين حُذفت أسماؤهم دون وجه حق من السجلات السلوفينية للمقيمين الدائمين في عام 1992، ويُطلق عليهم اسم &#8220;المحذوفين&#8221;، ومن ثم عجزوا عن الانتفاع بالخدمات الاجتماعية الأساسية.</p>
<p>وكثيراً وُجهت انتقادات إلى المجتمع الدولي بسبب التقاعس عن تقديم المساعدة في الوقت المناسب وبالمستوى اللازم لمن يحتاجون إليها بصورة عاجلة، سواء بسبب الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية. ومع ذلك، فقد تعرضت الجهود الإنسانية في بعض البلدان لعراقيل من جانب حكومات عاجزة أو عازفة عن تلبية حاجات الفقراء والمهمشين في بلدها نفسه. ففي زمبابوي، وعلى الرغم من الأدلة الدامعة على الحاجة الإنسانية للسكان، أعاقت الحكومة مراراً الجهود الإنسانية التي تبذلها الأمم المتحدة وهيئات المجتمع المدني، وذلك لأسباب سياسية. وكانت الآثار المترتبة على السياسات الحكومية من بين العوامل الرئيسية وراء الحاجة إلى الدعم الخارجي: حيث تعرض مئات الآلاف للطرد قسراً من بيوتهم، وفقد عشرات الآلاف مصادر أرزاقهم والقدرة على إعالة أسرهم.</p>
<p>وشهد عام 2005 بعض الخطوات الإيجابية على طريق زيادة الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المستويين الوطني والدولي. ومن ذلك قرار مهم أصدرته &#8220;محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان&#8221; في القضية التي رفعتها فتاتان من أصل هايتي، هما ديليشيا يين وفيوليتا بوسيكو، ضد الجمهورية الدومينيكية التي حرمتهما من الالتحاق بالتعليم بسبب جنسيتهما. كما اتخذت الأمم المتحدة بعض الخطوات على طريق إنشاء آلية تابعة لها لتلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن شأن هذه الآلية أن تساعد في وضع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة مع الحقوق المدنية والسياسية، وبهذا تضع حداً لهذا التصنيف التعسفي لحقوق الإنسان. ومن شأنها كذلك أن توجه ضربة للإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تفتح سبيلاً، هناك حاجة ماسة له، لتمكين الضحايا من المطالبة بالإنصاف.</p>
<p>الخاتمة</p>
<p>ترى منظمة العفو الدولية أن الأمن الحقيقي للبشر يعني تلبية جميع الحقوق، مدنية كانت أو ثقافية أو اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، إذ يرتبط بعضها بالبعض الآخر ولا يمكن تجزئتها، ومن ثم لا يجوز لأية سياسة أنية أن تتجاهل بُعْداً واحداً من أبعادها. ولن يستطيع البشر تحقيق الازدهار وتحقيق طاقاتهم الكامنة إلا إذا توفر الأمن لهم في جميع جوانب حياتهم، وهكذا فإن أمن البشر يعتمد على احترام وحماية وتلبية جميع أشكال حقوق الإنسان التي يعتمد بعضها على بعض.</p>
<p>ويبين هذا التقرير أن أمن البشر، إذا ما فُهم على هذا النحو، قد وقع في كثير من الأحيان ضحية لإستراتيجيات الأمن الوطنية لدى أقوى حكومات العالم، ومن اكتسبوا الجرأة من اتباع نموذجها. ولن يتسنى الحفاظ على أمننا الجماعي كبشر من خلال أمثال تلك المناهج، التي تتركز في الدولة وتقدم تعريفاً ضيقاً للأمن، بل إنه يتطلب رؤية أشمل لما يعنيه الأمن، كما تتطلب إحساساً جماعياً بالمسؤولية المشتركة عن حمايته، داخل حدود الدول وخارجها.</p>
<p dir="rtl"><strong>ما الذي تفعله منظمة العفو الدولية </strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">FACTS HERE</p>
<p>تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005<br />
HEADING LINKS HERE</p>
<p dir="rtl">تسعى منظمة العفو الدولية من أجل حشد النشطاء المتطوعين، وهم أناس يبذلون قسطاً من وقتهم وجهدهم بلا مقابل، تضامناً مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وفي الإحصاء الأخير الذي قامت به المنظمة، كان هناك ما يربو على مليون و800 ألف عضو ومؤيد ومشترك في أكثر من 150 بلداً ومنطقة. وتعتمد المنظمة في تمويلها أساساً على أعضائها في مختلف أنحاء العالم وعلى تبرعات الجمهور.</p>
<p>وينتمي أعضاء منظمة العفو الدولية، رجالاً ونساءً وأطفالاً، إلى مختلف الخلفيات الثقافية والاجتماعية، وتتفاوت معتقداتهم السياسية والدينية تفاوتاً كبيراً، ولكنهم متحدون في تصميمهم على العمل من أجل عالم يتمتع فيه كل فرد بحقوقه الإنسانية. وينتظم أعضاء منظمة العفو الدولية في مجموعات، في المجتمعات المحلية والمدارس والجامعات. كما يشارك آخرون في الشبكات العاملة بشأن بلدان أو موضوعات معينة، أو يتبنون أسلوباً بعينه من الأساليب النضالية.</p>
<p>وتتكون شبكة التحرك العاجل في منظمة العفو الدولية من آلاف من أعضاء المنظمة في جميع أنحاء العالم، ممن يبادرون بالتحرك على وجه السرعة رداً على مخاطر الإعدام، أو القتل، أو التعذيب أو المعاملة السيئة. وقد أدلى كثير من السجناء ودعاة حقوق الإنسان وغيرهم ممن واجهوا مثل هذه المخاطر بشهادات تبين أثر أسلوب التحرك العاجل، الذي يُعد واحداً من أكثر أساليب عمل المنظمة فاعليةً وثباتاً، إذ ساهم في تحقيق تحسن في ما يقرب من نصف حالات المناشدة.</p>
<p>ومن خلال مجموعة متنوعة من الأساليب النضالية، يعمل أعضاء منظمة العفو الدولية على مناقشة قضايا حقوق الإنسان مع الحكومات والشركات، ويرسلون المناشدات، ويجمعون التوقيعات على الالتماسات، ويُسمعون العالم أصواتهم من خلال الاحتجاجات على الانتهاكات سواء في بلدانهم أو في بلدان أخرى. ويسعى أعضاء المنظمة إلى رفع الوعي بمبادئ حقوق الإنسان من خلال إتاحة منابر لدعاة حقوق الإنسان من شتى أرجاء المعمورة؛ وتنظيم حفلات موسيقية وغيرها من الأنشطة الفنية؛ وتنظيم برامج تعليمية في المدارس والمجتمعات المحلية؛ وتقديم برامج تدريبية في مجال حقوق الإنسان للعاملين في مجال القضاء الجنائي.</p>
<p>وفي غضون عام2004، ناضل أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها من أجل وقف العنف ضد المرأة، ومن أجل وضع ضوابط لتجارة الأسلحة في العالم، واستئصال شأفة التعذيب في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;.</p>
<p>وخلال المنتدى الاجتماعي العالمي، الذي عُقد في البرازيل في يناير/كانون الثاني، شارك نشطاء منظمة العفو الدولية، مع غيرهم من نشطاء المنظمات غير الحكومية والحركات الشعبية، في المطالبة ببناء عالم أفضل. وقد تناول المنتدى قضايا عدة، من بينها النضال الاجتماعي والبدائل الديمقراطية؛ والحد من التسلح والنزعة العسكرية؛ والاستقلال الاقتصادي، وحقوق الإنسان والعيش بكرامة. وتعاون مندوبو منظمة العفو الدولية مع النشطاء والجماعات الأخرى في المنتدى في تنظيم ندوات عن المدافعات عن حقوق الإنسان وعن صنوف الإيذاء الجسدي، وحثوا الجمهور على الانضمام إلى &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221;.</p>
<p>وما برحت قوة النضال الذي تخوضه منظمة العفو الدولية تكمن بالأساس في عزيمة الأفراد الذين لا يدخرون وسعاً في التضامن مع أولئك الذين تتهددهم المخاطر. وقد احتفلت فروع المنظمة وأعضائها في 35 بلداً بذكرى &#8220;اليوم العالمي لحقوق الإنسان&#8221;، في 10 ديسمبر/كانون الأول، وذلك بإرسال ما يزيد عن 80 ألف مناشدة في إطار &#8220;الحملة العالمية لكتابة المناشدات&#8221;، وهي حملة سنوية بدأها الفرع البولندي للمنظمة في عام 2001. ففي كل عام، يحشد أنصار منظمة العفو الدولية جهودهم معاً لتوجيه رسائل بريدية ورسائل بالبريد الإلكتروني والفاكس إلى حكومات العالم، مطالبين بتخفيف أحكام الإعدام، ووقف التعذيب، وإطلاق سراح سجناء الرأي وتوفير الحماية للآخرين من انتهاكات شتى لحقوق الإنسان. ويشارك البعض في هذه الحملة لبضع دقائق فحسب، بينما يستمر البعض الآخر في إرسال المناشدات على مدى 24 ساعة. وشيئاً فشيئاً، بدأ عدد متزايد من فروع المنظمة يجد في هذه الحملة أداة فعالة لجذب أنصار جدد.</p>
<p>وفي ديسمبر/كانون الأول، بدأت منظمة العفو الدولية حملة تحت شعار &#8220;انشدوا أغنية ما&#8221;، وهي مزيج من الحفلات الموسيقية والاحتفالات والتحركات لتأييد العمل الذي تنهض به المنظمة. وبفضل الهدية القيمة التي قدمتها السيدة يوكو أونو، أرملة المغني الشهير جون لينون، التي تبرعت لمنظمة العفو الدولية بحقوق تسجيل أغنية &#8220;تخيل&#8221; وأغاني لينون المنفردة، أصبح بمقدور المنظمة أن تستعين بقوة الموسيقي في شحذ همم الأجيال الجديدة على الدفاع عن حقوق الإنسان. وقد سُجلت هذه الأغاني القديمة عن الظلم والجوع والحروب، والتي ما زالت حية ومؤثرة اليوم كما كانت بالأمس، ودأب موسيقيون عالميون على وضع تفسيرات جديدة لها، وأصبحت متاحة الآن لمن يرغب في تسجيلها لمدة عام من خلال الموقع التالي على شبكة الإنترنت: (<span style="text-decoration: underline;">www.amnesty.org/noise</span>). وفي عام 2005، ركزت هذه الحملة على وضع ضوابط أكثر إحكاماً لتجارة السلاح في العالم.</p>
<p>وأياً ما تكون القضية التي تحظى بالاهتمام، فإن الأنشطة التي ينهض بها أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها والعاملون فيها ترمي إلى مد يد العون إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ومن يدافعون عنهم، وكذلك إلى التأثير في من بيدهم مقاليد السلطة من أجل تغيير الأوضاع الجائرة.</p>
<p>التعذيب و&#8221;الحرب على الإرهاب&#8221;</p>
<p>تعرض الحظر العالمي على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للطعن والاستخفاف من جانب حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الحكومات. وإزاء هذا الخطر، تصدت منظمة العفو الدولية للمقولات التي يتذرع بها من يسعون إلى تبرير أساليب استجواب وحشية، ومحرمة منذ زمن طويل، في ظروف معينة في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;. وفي التقرير الصادر بعنوان: &#8221; قسوة ولا إنسانية وإهانة لنا جميعاً- أوقفوا التعذيب وسوء المعاملة في &#8216;الحرب على الإرهاب &#8220;&#8221; (رقم الوثيقة: ACT 40/010/2005)، تفند المنظمة حجج تلك الحكومات التي تدعي أنها لم تعد مُلزَمةً، في مواجهة التهديدات الإرهابية، بالتقيِّد بمعايير حقوق الإنسان التي سبق أن وافقت عليها. وقد سبق للحكومات في مختلف أنحاء العالم أن أقرت منذ سنوات طويلة مضت بأن التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة هو من الممارسات الخاطئة في كل الأحوال، كما سبق لها أن سجلت في أحكام القانون الدولي أنه لا يمكن تبرير استخدام هذه الأساليب تحت أي ظرف من الظروف.</p>
<p>وبالرغم من مرور أكثر من عام على كشف النقاب عن فضيحة سجن أبو غريب في العراق، فما زالت هذه الأوضاع على ما هي عليه، إذ تنتشر مثل هذه المعاملة في مركز الاحتجاز الأمريكية في أفغانستان والعراق وخليج غوانتانامو وغيرها. وبالرغم من مرور أكثر من عام على الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية، ويقضي بأن المحاكم الأمريكية لها صلاحية النظر في الطعون المقدمة من المعتقلين في خليج غوانتانامو، فقد تكفلت الإدارة الأمريكية بعدم إجراء مراجعة قضائية لأي من حالات الاعتقال.</p>
<p>وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شاركت منظمة العفو الدولية مع المنظمة غير الحكومية &#8220;إرجاء الإعدام&#8221;، ومقرها في المملكة المتحدة، في تنظيم تجمع في لندن للمعتقلين السابقين في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;، وذلك في إطار حملة المنظمة لمناهضة التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، والتي تُرتكب تحت ستار الأمن. وأكدت الروايات التي قصها المعتقلون السابقون وأهلهم الأنباء المتزايدة التي أفادت باعتقال أشخاص دون سند قانوني، ونقلهم سراً عبر الحدود، وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الأمريكية في مختلف أنحاء العالم. فقد حكى معتقلون سابقون عن تكبيلهم بالسلاسل في أوضاع مؤلمة، وتعريضهم للخوف والإرهاق الشديدين، والافتقار إلى الرعاية الطبية، فضلاً عن الضرب وتكسير العظام.</p>
<p>كما تصدت منظمة العفو الدولية للانتقاص من حقوق الإنسان وسيادة القانون ودور القضاء على أيدي الحكومة البريطانية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت المنظمة تقريراً بعنوان &#8220;المملكة المتحدة: حقوق الإنسان ليست لعبة (رقم الوثيقة: EUR 45/043/2005)، وهو يسوق فكرة بسيطة مؤداها أن احترام حقوق الإنسان هو السبيل إلى الأمن وليس عقبة أمام تحقيقه. وأعربت المنظمة عن معارضتها لإجراءات مكافحة الإرهاب، التي اتُخذت في أعقاب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001 والتفجيرات التي وقعت في لندن في 7 يوليو/تموز 2005، بما في ذلك مشروع &#8220;قانون مكافحة الإرهاب&#8221; في عام 2005، والذي من شأنه مد الفترة القصوى التي يجوز فيها للشرطة احتجاز أفراد بدون تهمة من 14 يوماً إلى 28 يوماً. ودعت المنظمة حكومة المملكة المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.</p>
<p>العنف ضد المرأة</p>
<p>في غضون عام 2005، ركزت حملة منظمة العفو الدولية، تحت شعار &#8220;أوقفوا العنف ضد المرأة، على التهميش والتحيز والمخاطر التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان اللائي يتصدرن صفوف النضال.</p>
<p>وكان المؤتمر، الذي عقدته منظمة العفو الدولية في البحرين في مطلع عام 2005، هو أول مؤتمر من نوعه يهدف إلى مكافحة العنف والتمييز ضد المرأة في البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات. وتعجز الخادمات الأجنبيات، بصفة خاصة، عن التمتع بحماية القانون من العنف على أيدي المخدومين. وقد شارك في المؤتمر عدد من ضحايا التمييز والعنف، والمدافعات عن حقوق الإنسان، والمحامين، وأساتذة الجامعات، والصحفيين، وعلماء الدين، فضلاً عن المسؤولين.</p>
<p>وسعت المنظمة، خلال عام 2005، إلى تسليط الضوء على ما تعانيه المرأة الفلسطينية من آثار المستويات غير المسبوقة من الفقر والبطالة والمشاكل الصحية في الأراضي المحتلة، والتي نجمت عن الاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر منذ عقود، كما تضاعفت حدتها من جراء القيود المفروضة في مجتمع تقليدي أبوي. ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة الإسرائيلية إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، كما دعت السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات لمنع العنف ضد المرأة، والتحقيق في حوادث العنف، ومعاقبة مرتكبيه.</p>
<p>وتعاون أعضاء المنظمة في تركيا وهولندا مع المجالس البلدية التركية ومهندسين أتراك في تشييد حدائق لزهور الخُزامى، بهدف رفع الوعي العام بقضية العنف ضد المرأة. وتستخدم الجماعات النسائية في تركيا زهور الخُزامى كرمز للنساء اللاتي تُوفين أو عانين.</p>
<p>وقد صدر قانون جديد للعقوبات في تركيا، استُبعدت منه حالات العنف في محيط الأسرة والمجتمع، والتمييز ضد النساء بموجب القانون، بما في ذلك تخفيف أو إلغاء العقوبة الصادرة ضد مرتكب جريمة الاغتصاب إذا ما تزوج ضحيته.</p>
<p>وأهابت منظمة العفو الدولية بالحكومة اليابانية أن تقبل المسؤولية الكاملة عن الجرائم التي ارتُكبت ضد النساء والفتيات اللاتي أُجبرن على الاسترقاق الجنسي، ويُطلق عليهن اسم &#8220;نساء الترفيه&#8221;، في البلاد التي كانت اليابان تحتلها قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها. فعلى مدار أكثر من 60 عاماً، ظلت الباقيات على قيد الحياة من الضحايا، اللائي يُقدر عددهن بنحو 200 ألف، محرومات من نيل العدالة أو الحصول على تعويض ملائم من الحكومة اليابانية، والتي لم تقر بمسؤوليتها عن تلك الجرائم إلا بعد عقود من المماطلة.</p>
<p>وحثت منظمة العفو الدولية الحكومة الروسية على أعطاء الأولوية للتصدي للعنف في محيط الأسرة بمختلف الوسائل، بما في ذلك نشر إحصائيات عن حوادث العنف ضد المرأة في محيط الأسرة ومحاكمة الجناة؛ وتوفير برامج تدريبية خاصة لأفراد الشرطة والقضاة وغيرهم من المهنيين؛ والعمل مع الجمعيات النسائية على التصدي للمفاهيم الشائعة من أن العنف في محيط الأسرة هو مسألة خاصة؛ بالإضافة إلى إقامة دور للإيواء ومراكز للطوارئ بصفة مستمرة، وذلك لتوفير الحماية للضحايا.</p>
<p>وفي إطار &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221; و&#8221;حملة أوقفوا العنف ضد المرأة&#8221;، أصدرت المنظمة، في مارس/آذار، تقريراً بعنوان &#8220;أثر الأسلحة على حياة المرأة&#8221; (رقم الوثيقة: ACT 30/001/2005)، وأُعلن عن صدوره في الولايات المتحدة والسعودية. ويبين التقرير السبل التي تتعرض المرأة من خلالها للعنف، بسبب توفر الأسلحة الصغيرة بشكل متزايد، في أوقات السلم والحرب على حد سواء. ويسوق التقرير نتائج دراسات وأمثلة من بلدان عدة تبين أن المرأة أكثر عرضةً للقتل من أفراد الأسرة الآخرين في حالة توفر أسلحة نارية في البيت.</p>
<p>الحد من الأسلحة</p>
<p>دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع ضوابط أكثر إحكاماً على استخدام الأسلحة، وتنفيذ القوانين القائمة بشأن ضوابط الأسلحة النارية على نحو أفضل، والتخلص من دوامة العنف التي تهدد بإشاعة الروح العدوانية والوحشية لدى أجيال متعاقبة.</p>
<p>وتحقق خلال عام 2005 أكثر من نصف أهداف التماس &#8220;المليون وجه&#8221;، الذي بدأته منظمة العفو الدولية والمنظمتين المشاركتين معها في &#8220;حملة الحد من الأسلحة&#8221;، وهما منظمة &#8220;أوكسفام&#8221; و&#8221;شبكة التحرك الدولي بخصوص الأسلحة الصغيرة&#8221;. ويُعد هذا التحرك جزءاً من حملة منظمة العفو الدولية من أجل إبرام معاهدة دولية بشأن تجارة السلاح، تلزم الحكومات بعدم نقل أسلحة إلى دول أخرى إذا كان من المحتمل أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب. وقد وقَّع على الالتماس ما يزيد عن نصف مليون من المؤيدين كما وضعوا صورهم من خلال شبكة الإنترنت. وفي عام 2005، تضاعف خمس مرات عدد الحكومات التي تعهدت بدعم المعاهدة، حيث بلغت 50 دولة، ومن بينها المملكة المتحدة وهي واحدة من أكبر الدول المصدرة للأسلحة في العالم.ومن شأن تنفيذ مثل هذه المعاهدة أن يحد من انتشار الأسلحة وأن ينقذ ملايين الأرواح.</p>
<p>ومع سقوط قتلى من المدنيين يومياً في هايتي، من جراء العنف المسلح بين الجماعات المسلحة والعصابات وكذلك لجوء الشرطة إلى استخدام القوة، أهابت منظمة العفو الدولية بالمجتمع الدولي أن يكفل توفير ما يكفي من الموارد لحماية حقوق الإنسان، وبشكل خاص لنزع السلاح. ومما يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية الراهنة وجود كميات هائلة من الأسلحة والأسلحة الصغيرة في أيدي المتمردين السابقين والجنود السابقين، وأفراد العصابات الإجرامية سواء ممن لهم انتماء سياسي أو من ليس لهم، وكذلك في أيدي حراس الأمن والمدنيين.</p>
<p>ودعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي إلى تعزيز الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على صادرات الأسلحة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإلى ضمان مراقبة المطارات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما دعت المنظمة حكومات ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، والجمهورية التشيكية، وإسرائيل، وروسيا، وصربيا والجبل الأسود، وجنوب إفريقيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إلى التحقيق التي أفادت بنقل أسلحة بشكل غير قانوني إلى حكومات كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، وأوغندا، لكي تقوم بإعادة توزيعها على جماعات مسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.</p>
<p>عقوبة الإعدام</p>
<p>اكتسبت الحملة لمناهضة عقوبة الإعدام مزيداً من الدعم خلال عام 2005. ففي أكتوبر/تشرين الأول، شارك أعضاء منظمة العفو الدولية في أكثر من 40 بلداً في الاحتفال للعام الثالث بذكرى &#8220;اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام&#8221;، والذي ركز على إفريقيا، وشهد مظاهرات وحملات للتوقيع على التماسات وحفلات موسيقية ومناقشات على القنوات التليفزيونية لمناهضة عقوبة الإعدام في مختلف أنحاء العالم.</p>
<p>وفيما يمثل انتصاراً كبيراً، وأن تأخر عن موعده، بالنسبة لمناهضي عقوبة الإعدام، قضت المحكمة العليا الأمريكية، في مارس/آذار، بعدم دستورية تنفيذ حكم الإعدام في المذنبين الأطفال في الولايات المتحدة. وجاء هذا الحكم التاريخي للمحكمة، والذي صدر بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، بعد سنوات طويلة من النضال الذي خاضته منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان من أجل الكف عن إعدام المذنبين الذين كانت أعمارهم أقل من 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة. وقد صدر الحكم في قضية كريستوفر سايمونز، الذي حُكم عليه بالإعدام عقاباً على جريمة قتل ارتكبها عندما كان عمره 17 عاماً. وانضمت منظمة العفو الدولية إلى 16 من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام في تعزيز الالتماسات القانونية المقدمة للمحكمة. وفي أعقاب صدور قرار المحكمة، خُففت أحكام الإعدام المفروضة على ما يزيد عن 70 من المذنبين الأطفال.</p>
<p>وتحقق تقدم على طريق إلغاء عقوبة الإعدام في عدد من بلدان أوروبا ووسط آسيا، وذلك في أعقاب جهود مكثفة بذلتها منظمة العفو الدولية خلال السنوات الأخيرة. فقد أُلغيت آخر نصوص تتعلق بفرض عقوبة الإعدام من الدستور في مولدوفا، كما اقتُرحت تعديلات دستورية مماثلة في قرغيزستان. ولكن بالرغم من أن إعلان أوزبكستان أن عقوبة الإعدام سوف تُلغى في عام 2008، فقد أفادت الأنباء باستمرار إعدام أشخاص، وكذلك صدور أحكام بالإعدام إثر محاكمات لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.</p>
<p>الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية</p>
<p>شهد عام 2005 تزايد أنشطة منظمة العفو الدولية على المستوى العالمي من أجل إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وركزت هذه الأنشطة على معارضة الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد المهمشين. ففي التقرير المعنون &#8220;حقوق الإنسان من أجل الكرامة الإنسانية -- تقرير أولي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (رقم الوثيقة: POL 34/009/2005)، سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على التزامات الحكومات باتخاذ خطوات على وجه السرعة للتصدي للجوع والتشرد والأمراض التي يمكن منعها، ليس في بلدانها فحسب بل في جميع أنحاء العالم.</p>
<p>وانضمت منظمة العفو الدولية إلى &#8220;مركز حقوق السكن ومقاومة الإجلاء&#8221; ومنظمة &#8220;محامون من أجل حقوق الإنسان&#8221; في زمبابوي من أجل صياغة نداء عالمي إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان والتصدي لعمليات الإجلاء القسري لمئات الآلاف من منازلهم في زمبابوي. وانضمت إلى النداء أكثر من 200 من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، ومعظمها من إفريقيا. وفي ديسمبر/كانون الأول، اعتمدت &#8220;اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب&#8221;، للمرة الأولى، قراراً يدين وضع حقوق الإنسان في زمبابوي، بما في ذلك عمليات الإجلاء القسري، كما يدعو إلى تقديم معونات إنسانية.</p>
<p>وفي أوروبا، ناضلت منظمة العفو الدولية من أجل القضاء على صور العنصرية والإيذاء والتمييز التي تستهدف الأقليات. وضمت المنظمة صوتها إلى أصوات المنظمات المحلية والدولية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان في أنماط الإجلاء القسري التي تستهدف أبناء طائفة &#8220;الروما&#8221; (الغجر)، وإنكار حقهم في السكن الملائم في بلغاريا واليونان وصربيا والجبل الأسود (كوسوفو). واعتباراً من يوليو/تموز، ناضلت المنظمة من أجل إعادة توطين نحو 530 من أبناء طائفتي &#8220;الروما&#8221; و&#8221;الأشكالي&#8221; والمنحدرين من أصول مصرية، ممن نزحوا إلى مناطق أخرى داخل كوسوفو، ومن بينهم 138 طفلاً صغيراً. وكان هؤلاء يعيشون في مخيمات انتشر فيها التلوث من جراء تسرب الرصاص من موقع غير مستخدم لصهر المعادن، مما شكل خطراً جسيماً على صحتهم.</p>
<p>واصلت منظمة العفو الدولية حض الدول على ضمان تمتع الأشخاص الأشد فقراً بالأمن الجسدي وبحرياتهم المدنية والسياسية، اللذين يشكلان شرطاً لا غنى عنه لممارستهم حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أطلقت منظمة العفو الدولية في تقريرها &#8220;طلباً للحقوق والموارد -- غياب العدالة والنفط والعنف في نيجيريا&#8221; (رقم الوثيقة: AFR 44/020/2006) نداءات وجهتها إلى الحكومة وشركات النفط بهدف وضع حد لأعمال القتل ووقف الهجمات على التجمعات السكانية التي ما زالت مستمرة بعد 10 سنوات من تنفيذ أحكام الإعدام في كين سارو- ويوا والمناضلين الآخرين من الأوغوني المدافعين عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p>وفي البرازيل، وقع ملايين الأشخاص، ممن يعيشون في أفقر المجتمعات، بين شقي الرحى في المواجهات بين العصابات الإجرامية القوية وقوات الشرطة التي يتفشى فيها الفساد، و&#8221;فرق الموت&#8221; المؤلفة من جماعات أهلية. وفي عام 2005، سعت منظمة العفو الدولية إلى تسليط الضوء على عمليات الشرطة التي تتسم بالعدوانية، إذ قُتل خلالها عدد من سكان &#8220;مدن الصفيح&#8221;، التي يُوصمون بأنهم مجرمون، بينما ظل القتلة بمنأى عن العقاب. وفي واحدة من أفظع الهجمات، في مارس/آذار، أطلق ضباط من الشرطة النار بشكل عشوائي على سكان حي في مدينة ريو دي جانيرو، مما أسفر عن مقتل 29 شخصاً في غضون ساعات. وأهابت منظمة العفو الدولية بالحكومة البرازيلية أن تكفل أداء الشرطة لمهامها على أساس من معايير حقوق الإنسان، وأن تضمن الحماية الفعالة للبرازيليين.</p>
<p>المدافعون عن حقوق الإنسان</p>
<p>تعمل منظمة العفو الدولية على حماية الحق في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها، كما تقوم بأنشطة لضمان أن يمارس المدافعون عن حقوق الإنسان عملهم دون معوقات.</p>
<p>وفي إطار أنشطة منظمة العفو الدولية للدفاع عن أولئك الذين يتصدرون الصفوف في الدفاع عن حقوق الإنسان، دعت المنظمة السلطات الصينية إلى الكف عن مضايقة واعتقال أعضاء جماعة &#8220;أمهات الميدان السماوي&#8221;، وهي جماعة تضم 130 من المدافعين عن حقوق الإنسان، ومعظمهم من النساء، من الساعين إلى الإنصاف ومحاسبة المسؤولين عن قتل أبنائهم أو أقارب آخرين خلال قمع الاحتجاجات السلمية في الميدان السماوي في يونيو/حزيران 1989. وقد وزعت الجماعة مساعدات إنسانية لأهالي الضحايا، كما أقاموا صندوقاً لتمويل نفقات التعليم لأطفال من قُتلوا أو أُصيبوا خلال حملة القمع.</p>
<p>ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الصربية إلى وضع حد لمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، على أيدي بعض الزعماء السياسيين، وبعضهم كانوا أعضاء في الحكومة أو في أحزاب سياسية متحالفة معها، وعلى أيدي أفراد قوات الأمن. فقد تعرض نشطاء وصحفيون ومحامون للاعتداء عليهم والسطو على ممتلكاتهم وتهديدهم بالمحاكمة، وخاصة في يوليو/تموز مع قرب حلول الذكرى السنوية العاشرة لمذبحة سربرينتشا، التي وقعت خلال الحرب في البوسنة والهرسك. وكان المدافعون عن حقوق الإنسان، ولاسيما النساء من قيادات المنظمات المستهدفة، في مقدمة من استهدفتهم الاعتداءات، إذ أدى نضالهم إلى إماطة اللثام عن التقاعس الرسمي عن التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والتصدي للإفلات من العقاب عن جرائم الحرب.</p>
<p>وفي فبراير/شباط، أطلقت السلطات الفيتنامية سراح أربعة من سجناء الرأي البارزين الذين طال بهم الأمد خلف القضبان، إذ ظل أحدهم في السجن لمدة 25 عاماً. ومع ذلك، استمرت مناشدات منظمة العفو الدولية من أجل الإفراج عن المعارضين من مستخدمي الإنترنت، الذين يقضون أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بعد إدانتهم بتهمة التجسس دونما سبب سوى انتقاد السياسات الحكومية، وتوزيع مناشدات، وإقامة اتصالات عبر الإنترنت مع جماعات معارضة في الخارج.</p>
<p>وفيما يتعلق بزمبابوي، طالبت منظمة العفو الدولية بوقف عمليات الاعتقال وسوء المعاملة والمضايقة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك إلغاء قانون يجرِّم أنشطتهم، إذ تعمل منظمات حقوق الإنسان هناك في مناخ من الخوف، ويتهددها على الدوام خطر الإغلاق. وانضمت منظمة العفو الدولية إلى جماعات حقوق الإنسان في عدة بلدان، من بينها بوتسوانا، وناميبيا، ونيجيريا، والسنغال، وجنوب إفريقيا، وزامبيا، في نشر قرار &#8220;اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب&#8221; بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في زمبابوي. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استضافت فروع منظمة العفو الدولية في أوروبا جولة للتوعية قامت بها الجماعة النسائية &#8220;نهضة نساء زمبابوي&#8221;.</p>
<p>اللاجئون والمهاجرون</p>
<p>تشغل الأنشطة الرامية إلى الدفاع عن حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً والمهاجرين جانباً كبيراً من الأنشطة النضالية لفروع منظمة العفو الدولية وأعضائها في مختلف أنحاء العالم. وقد عارضت المنظمة إعادة أشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد، أو عقوبة الإعدام، أو التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، كما ناضلت من أجل حث الدول على الوفاء بالتزاماتها الدولية واحترام جميع حقوق النازحين والمهاجرين.</p>
<p>وسلط أعضاء المنظمة الضوء على حالات أربعة أشخاص معتقلي في قرغيزستان وكانوا يواجهون خطر الإعادة قسراً إلى أوزبكستان المجاورة. وكان الأربعة ضمن ما يزيد عن 500 شخص فروا من أوزبكستان، بعد أن أطلقت قوات الأمن النار على آلاف المتظاهرين، ومعظمهم من المسالمين، خلال احتجاجات في مدينة أنديجان، في مايو/أيار.</p>
<p>وكانت اليونان محور عدد من المناشدات من أجل إجراء تحقيقات بشأن الاكتظاظ والظروف غير الصحية في مراكز احتجاز اللاجئين والمهاجرين، حيث احتُجز الأطفال مع البالغين وتعرضت بعض النساء للإيذاء الجنسي، حسبما ورد.</p>
<p>وفي &#8220;اليوم العالمي للاجئين&#8221;، الذي يوافق 20 يونيو/حزيران، لفتت منظمة العفو الدولية الأنظار إلى محنة طالبي اللجوء واللاجئين، وخاصةً أولئك المحتجزين بصورة تعسفية في أستراليا وفي عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة.</p>
<p>واحتفلت منظمة العفو الدولية بذكرى &#8220;اليوم العالمي للمهاجرين&#8221;، في 18 ديسمبر/كانون الأول، بتوجيه مناشدات إلى الدول لحثها على التصديق على &#8220;الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم&#8221; أو تنفيذها، إذ لم يصدق عليها سوى 34 دولة. وكان هناك ما يقرب من 200 مليون مهاجر يعيشون ويعملون خارج بلدانهم الأصلية، ويواجهون أشكالاً شتى من انتهاكات حقوق الإنسان، من دأب أصحاب الأعمال على حجب رواتبهم أو مصادرة الوثائق الدالة على هويتهم، إلى الإيذاء البدني واللفظي على أيدي أصحاب الأعمال، والافتقار إلى سبل الحصول على المسكن الملائم والرعاية الصحية.</p>
<p>العدالة وسيادة القانون</p>
<p>ظلت المخاطر التي تهدد الحق في إقرار العدالة وسيادة القانون تشكل عنصراً جوهرياً في كثير من أنشطة منظمة العفو الدولية في عدد من البلدان.</p>
<p>ففي كولومبيا، دعت المنظمة إلى وضع إطار قانوني فعال لتسريح الجماعات المسلحة غير القانونية ، بما يكفل الحق الكامل للضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف. وتُعزى المسؤولية عن أكثر من 2300 من حالات القتل و&#8221;الإخفاء&#8221; إلى الجماعات شبه العسكرية التي يدعمها الجيش، بالرغم من انخراط هذه الجماعات في عملية التسريح وإعلانها عن وقف إطلاق النار من طرف واحد، في عام 2002.</p>
<p>وتصدت المنظمة لعدد من الانتهاكات التي طال أمدها على أيدي الشرطة الفرنسية، بما في ذلك حوادث إطلاق النار المفضية إلى الموت، والوفيات أثناء الاحتجاز، والتعذيب وسوء المعاملة، وكذلك المثالب في نظام القضاء الجنائي، وهي الانتهاكات والمثالب التي كان معظم ضحاياها من الأجانب أو من ذوي الأصول الأجنبية. ورغم تزايد عدد الشكاوى ضد أفراد الشرطة في فرنسا، فما زال الضباط يتمتعون فعلياً بحصانة تجعلهم بمنأى عن العقاب.</p>
<p>واستمرت مناشدات منظمة العفو الدولية من أجل وضع حد لأعمال القتل في سياق الصراع الداخلي الدائر في نيبال، والذي قُتل خلاله ما يزيد عن 12 ألف شخص. وأدى تصاعد القتال في عام 2005 إلى سقوط مئات القتلى من المدنيين، وإلى عمليات اعتقال واسعة النطاق، فضلاً عن حوادث التعذيب وغيره من صنوف التعذيب على أيدي القوات الحكومية وقوات المتمردين. كما اختُطف عدد من الأطفال وجُندوا للقتال.</p>
<p>وظل ضمان محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور في السودان أحد القضايا الأساسية التي اهتمت بها منظمة العفو الدولية خلال نضالها في عام 2005، إذ استُهدف المدنيون على أيدي القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة والجماعات السياسية المسلحة. وأهابت المنظمة بالمجتمع الدولي أن يبادر بالتحرك لوضع حد لعمليات اغتصاب واختطاف النساء والفتيات، ووقف الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان.</p>
<p>عمل منظمة العفو الدولية</p>
<p>منظمة العفو الدولية هي حركة ديمقراطية تتمتع بالاستقلالية في إدارة شؤونها. ويتولى المجلس الدولي للمنظمة، المؤلف من ممثلين لجميع الفروع المحلية، مهمة اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات العامة للمنظمة. ويجتمع المجلس مرةً كل عامين، وله صلاحية تعديل القانون الأساسي الذي ينظم عمل المنظمة وأساليبها. (ويمكن الحصول على نسخ من القانون الأساسي من الأمانة الدولية للمنظمة، أو من موقع المنظمة على شبكة الإنترنت، وعنوانه: <span style="text-decoration: underline;">www.amnesty-arabci.org</span>). وينتخب المجلس الدولي لجنة تنفيذية دولية مؤلفةً من الأعضاء المتطوعين، تتولى تنفيذ قراراته، وتعيين الأمين العام للمنظمة، الذي يتولى أيضاً رئاسة الأمانة الدولية، وهو المتحدث الرسمي باسم الحركة.</p>
<p>وتنهض الفروع المحلية لمنظمة العفو الدولية، وشبكات ومجموعات المتطوعين المحلية، بالمسؤولية الأساسية في تمويل الحركة. والمنظمة لا تطلب، ولا تقبل، أية أموال من الحكومات لمساعدتها في عملها المتعلق بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والنضال ضدها. وتُنشر المعلومات المتعلقة بالشؤون المالية لمنظمة العفو الدولية سنوياً في تقرير المراجعة للمنظمة.<br />
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن منظمة العفو الدولية من مكاتب الفروع، ومن موقع المنظمة على شبكة الإنترنت، وعنوانه: <span style="text-decoration: underline;">www.amnesty-arabci.org</span>، ومن الأمانة الدولية على العنوان التالي:</p>
<p dir="rtl">International Secretariat, Peter Peneneson House, 1 Easton Street, London WC1X ODW, United Kingdom</p>
<p dir="rtl">المبادئ الأساسية لعمل منظمة العفو الدولية</p>
<p>منظمة العفو الدولية حركة مستقلة عن جميع الحكومات والمعتقدات السياسية والعقائد الدينية. وهي لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى لحماية حقوقهم. وهي ليست معنية إلا بحماية حقوق الإنسان دون تحيُّز.</p>
<p>وتكوِّن منظمة العفو الدولية مجموعة عالمية من المدافعين عن حقوق الإنسان بناءً على مبادئ التضامن الدولي، والتحرك الفعَّال من أجل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وعالمية حقوق الإنسان مع عدم قابليتها للتجزؤ، والتجرد والنزاهة والاستقلالية، والديمقراطية، والاحترام المتبادل.</p>
<p>وتتطلع منظمة العفو الدولية إلى بناء عالم يتمتع فيه البشر كافةً بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في &#8220;الإعلان العالمي لحقوق الإنسان&#8221; وفي غيره من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتطمح المنظمة إلى إعلاء شأن القيم الإنسانية على المستوى العالمي، من أجل تعزيز قوى العدل، وهي القوى التي تبث الأمل في قلوب الكثيرين ممن عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء المعمورة.</p>
<p dir="rtl">وسعياً لتحقيق هذه الغاية، تقوم منظمة العفو الدولية بأبحاث وأنشطة من أجل منع الانتهاكات الجسيمة التي تمس الحق في السلامة الجسدية والعقلية، وحرية التفكير والتعبير، والتحرر من التمييز، في إطار عملها للارتقاء بجميع حقوق الإنسان.</p>
<p>أهداف منظمة العفو الدولية</p>
<p>تتمحور أنشطة منظمة العفو الدولية، الرامية إلى بناء عالم أفضل، حول ثمانية أهداف أساسية على المستوى العالمي</p>
<p>إصلاح وتعزيز قطاع القضاء</p>
<p dir="rtl">تقر المجتمعات وأنظمة الحكم على اختلافها بالأهمية الجوهرية لسيادة القانون بالنسبة لأي مجال من مجالات النشاط البشري. وبالرغم من ذلك، فإن كثيراً من المؤسسات المحلية، التي أُنيطت بها مهمة تعزيز سيادة القانون، تعاني من أوجه قصور خطيرة، مما يؤدي إلى استمرار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، وإلى بقاء مرتكبيها بمنجى من العقاب. ومن هذه الانتهاكات حبس سجناء الرأي؛ والمحاكمات السياسية الجائرة؛ والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة؛ وحوادث &#8220;الإخفاء&#8221; وأعمال القتل دون وجه حق. وقد شهد العقد الماضي تنامياً سريعاً للآليات الدولية الرامية إلى تعويض ذلك القصور في المؤسسات المحلية، بيد أنها لا تزال في مرحلة جنينية، ولا تزال مثار جدل واختلاف في الآراء.</p>
<p>وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</p>
<ul class="unIndentedList">
<li> إصلاح جوانب عمل الشرطة وتعزيز دور القضاء.</li>
<li> التصدي للتمييز في قطاع القضاء، وخاصة فيما يتعلق بذوي الميول الجنسية المثلية ذكوراً وإناثاً وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، وكذلك الأقليات العرقية والدينية.</li>
<li> توطيد دعائم العدالة الجنائية الدولية، وخاصة من خلال دعم &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; ومبدأ الولاية القضائية العالمية.</li>
<li> ضمان حقوق الإنسان في مراحل العدالة الانتقالية.</li>
<li> تعزيز الآليات المسؤولة عن محاسبة الدول، على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مع التركيز بصفة خاصة على إصلاح الأمم المتحدة.</li>
<li> وضع مزيد من المعايير الدولية، بما في ذلك مثلاً معايير تتعلق بحوادث &#8220;الاختفاء&#8221; وبأنشطة الشركات.</li>
<li> بحث تأثير الفساد على سبل إقرار العدالة.
<p>إلغاء عقوبة الإعدام</p>
<p>استمرت قوة الدفع للدعوة الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ولاسيما على مستوى المنظمات الحكومية الدولية، مع ظهور &#8220;الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام&#8221;، بالإضافة إلى أنشطة المنظمات المحلية الساعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ومع ذلك، فما برح عدد لا يُستهان به من دول العالم يرفض إلغاء العقوبة، وتُستخدم مخاطر الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة لتبرير الإبقاء على عقوبة الإعدام، بل والعودة إلى فرضها في بعض الأحيان.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> تعزيز الاتجاه إلى إلغاء عقوبة الإعدام، سواء في بلدان بعينها أو على المستوى العالمي، وخاصةً بإظهار أثر التمييز في هذا الصدد.</li>
<li> رصد التطورات المتعلقة بعقوبة الإعدام على مستوى العالم، والتصدي على وجه السرعة لبعض الأحداث العاجلة، وخاصة في الحالات التي تُظهر مشاكل دائمة في تطبيق عقوبة الإعدام.</li>
<li> تقديم إحصائيات عن عقوبة الإعدام على مستوى العالم، وتقارير عن الموضوع، فضلاً عن التحركات.</li>
<li> الكف عن تطبيق عقوبة الإعدام على المجرمين من الأطفال.<br />
حماية حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان</p>
<p>يحتل المدافعون عن حقوق الإنسان موقع الصدارة في النضال من أجل إعلاء شأن حقوق الإنسان. ويوماً بعد يوم، يتزايد الإقرار بأهمية الدور الذي ينهض به هؤلاء النشطاء في سبيل تعزيز حقوق الإنسان. ومع ذلك، يُستهدف النشطاء عمداً وبشتى الطرق في مختلف أنحاء العالم. وتلجأ الحكومات إلى ذرائع عدة، مثل الأمن و&#8221;الحرب على الإرهاب&#8221;، من أجل إخراس الانتقادات المشروعة لسياساتها. وتتعرض المدافعات عن حقوق الإنسان، بصفة خاصة، لمخاطر وصمة العار في مجتمعاتهن، وإلى الحط من شأن العمل الذي ينهضن به، عندما يسعين إلى تحدي النظم السياسية، أو التقاليد الاجتماعية والدينية، أو الأعراف المتعلقة بالنوع أو العلاقات الجنسية.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> الاستعانة بالمدافعين عن حقوق الإنسان من جميع قطاعات المجتمع، وبناء التحالفات، وتعزيز المهارات، مع إبراز صورة المدافعات عن حقوق الإنسان بصورة أكبر.</li>
<li> تسليط الضوء على إسهام المدافعين عن حقوق الإنسان في ضمان أمن المجتمع بصفة عامة، والتصدي للانتهاكات التي تنتقص من حقوقهم.</li>
<li> تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وسلامتهم، والتصدي لإساءة استخدام النظام القضائي من أجل اضطهادهم.</li>
<li> توسيع نطاق استخدام &#8220;إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان&#8221;، ودعم العمل الذي تقوم به آليات الحماية التابعة للأمم المتحدة والآليات الإقليمية.<br />
التصدي للانتهاكات المرتكبة في سياق &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;</p>
<p>يتعرض إطار القانون الدولي والعمل المشترك بين الأطراف المتعددة لأشد هجمة منذ نشأته. إذ يطعن البعض في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي باعتبارهما عاجزين عن التصدي لقضايا الأمن. ولا تتورع بعض الحكومات عن إهدار معايير حقوق الإنسان، بينما تواصل الجماعات المسلحة ارتكاب الانتهاكات، بل ويعمل بعضها في إطار تحالف دولي فضفاض. وفي الوقت نفسه، يتزايد الاستقطاب في أوساط الرأي العام.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> التصدي للآثار التي تخلفها إجراءات مكافحة الإرهاب في مجال حقوق الإنسان، مع التركيز بصفة خاصة على ضمانات الاحتجاز والمحاكمة، والتعذيب، وأعمال القتل، والقوانين والممارسات التي تنطوي على التمييز.</li>
<li> التصدي لآثار اتفاقيات التعاون بين الدول على حماية حقوق الإنسان.</li>
<li> المشاركة في وضع معاهدات بشأن الإرهاب.</li>
<li> تعزيز الآليات الدولية والإقليمية لمحاسبة الدول.</li>
<li> رصد الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة وعرضها، واستكشاف إستراتيجيات تكفل إثارة بواعث القلق بشأن حقوق الإنسان مع تلك الجماعات.</li>
<li> تعزيز التفسيرات التقدمية لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، باعتبارها ذات صلة بإجراءات &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;.<br />
تعزيز حقوق اللاجئين والمهاجرين</p>
<p>ازداد الخلاف والاستقطاب في المناقشات المتعلقة بحقوق اللاجئين والمهاجرين والنازحين، كما أصبحت هذه القضية تحظى بقدر كبير من التغطية الإعلامي. ومن الواضح أن أعداداً من البشر سوف يواصلون عبور الحدود من بلد إلى آخر، إما بحثاً عن ملاذ من الاضطهاد أو سعياً إلى مستوى معيشي أفضل. وفي المقابل، فلن تتوقف الحاجة إلى المهاجرين، بما يمثلونه من أيدي عاملة رخيصة يمكن استغلالها. وبين هذه وذاك، تستمر نزعات كراهية الأجانب والمشاعر العنصرية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. ومن شأن الإجراءات المقيِّدة التي تهدف إلى الحد من الهجرة والتدابير الأمنية التي تستهدف الأجانب أن تجعل المهاجرين أكثر عرضةً لانتهاكات شتى لحقوق الإنسان.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> الدفاع عن حق اللاجئين في ألا تتم إعادتهم إلى بلدان قد يعانون فيها من انتهاكات لحقوقهم الإنسانية الأساسية.</li>
<li> الدفاع عن حق طالبي اللجوء في أن يباشر كل منهم إجراءات تتسم بالعدل والنزاهة للبت في أوضاعهم.</li>
<li> ضمان تبني نهج يقوم على أساس من حقوق الإنسان في إطار البحث عن حلول للمشاكل الناجمة عن اللجوء.</li>
<li> تعزيز الحقوق الإنسانية للمهاجرين.</li>
<li> رصد ومواجهة ممارسات الاحتجاز التعسفي التي تُطبق على اللاجئين والمهاجرين.</li>
<li> تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للاجئين والمهاجرين.</li>
<li> تحسين مستوى حماية الفتيات والنساء اللاجئات والنازحات، واللائي يكن أكثر عرضة للاستغلال والإيذاء الجنسي.<br />
تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المهمشة</p>
<p>يُعد التفاوت المتزايد على مستوى العالم، وتقاعس الحكومات عن خفض عدد الذين يعيشون في فقر انخفاضاً ملموساً، من بين أبرز مشكلات حقوق الإنسان التي يتسم بها عصرنا. وما زال كثيرون لا يدركون أن الفقر يثير قضايا أساسية في مجال حقوق الإنسان. وبالرغم من ذلك، يشهد العالم أنشطة متنامية تدور حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبدأت حركات اجتماعية واسعة النطاق تتبنى الدفاع عن هذه الحقوق في سياق حملات عالمية بخصوص قضايا من قبيل التجارة والمعونة والاستثمار والديون والحصول على الدواء.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتبارها جزءاً من حقوق الإنسان، بما في ذلك المشاركة في الأنشطة العالمية بخصوص قضايا مثل التجارة.</li>
<li> تعزيز الإقرار بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من خلال مبادرات للإصلاح القانوني على المستوى الوطني، ووضع معايير وآليات على المستوى الدولي.</li>
<li> مواجهة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كثيراً ما تعاني منها الفئات المهمشة.</li>
<li> التصدي للانتهاكات الناجمة عن الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له.</li>
<li> إلقاء الضوء على التزامات المؤسسات الاقتصادية، مثل الشركات، وكشف النقاب عن الانتهاكات في هذا المجال، ومنها مثلاً التمييز في فرص العمل والتوظيف.</li>
<li> تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في اتفاقيات الخصخصة والاستثمار والتبادل التجاري.<br />
وقف العنف ضد المرأة</p>
<p>يمثل العنف ضد المرأة واحداً من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان تفشياً واستمراراً، كما أنه واحد من أكثر تلك الانتهاكات التي تتواري عنها الأنظار. وينتشر هذا النوع من العنف متجاوزاً الحدود الثقافية والإقليمية والدينية والاقتصادية، ويتجلى في محيط الأسرة والمجتمع، وفي مؤسسات الدولة، وفي سياق الصراعات، وبعد أن تضع الصراعات أوزارها. وبفضل الجهود الباسلة، ولاسيما تلك التي تقوم بها الحركات النسائية، أُحرز قدر كبير من التقدم في مجال تعزيز حقوق المرأة في القانون الدولي، بما في ذلك القانون الجنائي. إلا إن هذه الإنجازات لم تحقق تغييراً يُذكر حتى الآن في الواقع المرير لكثير من النساء، وما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> مطالبة الحكومات بتجريم الاغتصاب، وبالتصديق على &#8220;اتفاقية المرأة&#8221; دون إبداء تحفظات.</li>
<li> التصدي للإفلات من العقاب عن جريمة الاغتصاب وغيرها من صنوف العنف ضد المرأة، بما في ذلك ما ترتكبه الجماعات المسلحة، سواء كان ذلك في سياق الصراعات أو في أعقابها.</li>
<li> ضمان قيام الدول بحماية حقوق المرأة واحترامها وإعمالها، باستخدام معيار الحرص الواجب على المستويين الوطني والمحلي لمحاسبة الدول عن مدى الوفاء بالتزاماتها.</li>
<li> التصدي للتغاضي عن العنف ضد المرأة في أوساط المجتمع، وحث السلطات الرسمية والتقليدية على اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهته.</li>
<li> دعم المدافعات عن حقوق المرأة.</li>
<li> وضع سياسات تكفل الحقوق المتعلقة بالصحة الإنجابية وما يتصل بها من قضايا.<br />
حماية المدنيين ومواجهة الثغرات التي تؤدي إلى زيادة الانتهاكات في سياق الصراعات</p>
<p>تبدو الصراعات مرضاً مستوطناً في بعض مناطق العالم. فقضايا الهوية والفقر والثروات المعدنية تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً لنشوب الصراعات. وأحياناً ما تجد الدول الضعيفة نفسها في مواجهة جماعات مسلحة تتمتع بقوة اقتصادية؛ وكثيراً ما تعمل بعض الحكومات والشركات الخاصة والجماعات التي تقيم خارج بلدانها على إطالة أمد الصراعات. ونتيجةً لهذا كله، تستمر الانتهاكات ضد المدنيين على نطاق واسع، ويظل مرتكبو الانتهاكات مطلقي العنان بمنأى عن العقاب، وذلك بالرغم من التطورات القانونية المهمة على المستويين الوطني والدولي. وفي كثير من الأحيان، يبدو أن الحماية الناجعة تعتمد على وجود قوات أجنبية.<br />
وفي عام 2005، تمثلت أهداف منظمة العفو الدولية في:</li>
<li> المطالبة بإخضاع الدول والجماعات المسلحة للمحاسبة عما وقع من انتهاكات في سياق الصراعات المسلحة.</li>
<li> تعزيز مبادئ حماية المدنيين، بما في ذلك من خلال عمليات حفظ السلام وإحلال السلام.</li>
<li> التصدي لظاهرة تجنيد الأطفال.</li>
<li> المطالبة بمحاسبة الأطراف الخارجية الضالعة في ارتكاب الانتهاكات، بما في ذلك الدول والمؤسسات الاقتصادية.</li>
<li> النضال من أجل فرض ضوابط صارمة على تجارة الأسلحة، ومن ذلك وضع معاهدة دولية بخصوص تجارة الأسلحة.</li>
<li> التصدي لاستخدام الأسلحة التي تسفر عن وقوع إصابات عشوائية، مثل القنابل العنقودية.</li>
<li> تشجيع النقاش حول القضايا المتعلقة باستخدام القوة العسكرية.<br />
بوسعك أن تساهم في بناء عالم أفضل</p>
<p>تعمل منظمة العفو الدولية على تعزيز حقوق الإنسان وإعلاء شأنها من خلال أنشطة الناس العاديين في سائر أنحاء العالم. وهناك سجل طويل من الإنجازات الحقيقية لأعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها، فقد أُطلق سراح الكثيرين من سجناء الرأي، وخُففت أحكام بالإعدام في بلدان شتى، وقُدم عدد من زبانية التعذيب إلى ساحة العدالة، واقتنعت حكومات عدة بتغيير قوانينها وممارساتها. ومن شأن التضامن أن يبقي جذوة الأمل حيةً في كثير من الأحيان. فهذا الأمل هو معين لا ينضب للسجناء الذين يكافحون من أجل النجاة من أهوال السجون، وللأهالي الذين يسعون لإقرار العدالة، وللمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواصلون عملهم ببسالة برغم الأخطار والصعاب. وبرغم القتامة التي تخيم على الأوضاع أحياناً، فإن بوسع أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها أن يعملوا متكاتفين متضامنين من أجل بناء عالم أفضل.</li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong>عقوبة الإعدام</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في غضون عام 2005، أُعدم ما لا يقل عن 2148 شخصاً، وصدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 5186 آخري. ولا تمثل هذه الأرقام إلا الحالات التي نمت إلى علم منظمة العفو الدولية، ولا شك أن الأرقام الحقيقية كانت أكبر من ذلك.</p>
<p>وكان كثيرون ممن أُعدموا قد حُرموا من المحاكمة العادلة، أو &#8220;اعترفوا&#8221; تحت وطأة التعذيب، أو لم يُسمح لهم بالتمثيل القانوني الملائم، أو لم يُتح لهم نظر قضاياهم في جلسات تتسم بالنزاهة. وكان تهريب المخدرات، والاختلاس، والنصب والاحتيال، من بين الجرائم التي عُوقب مرتكبوها بالإعدام. وقد ظل بعض السجناء يعيشون على ذمة أحكام بالإعدام لأكثر من 20 سنة قبل إعدامهم، بينما أُعدم البعض الآخر على الفور تقريباً. وقد استُخدمت في تنفيذ الإعدام عدة وسائل، من بينها الشنق، والرمي بالرصاص، والحقن بمادة سامة، وقطع الرقبة. وكان من بين الذين أعدموا عدد من الأطفال ومن يعانون الإعاقة العقلية أو النفسية.</p>
<p>وعلى نحو ما حدث في السنوات الماضية، وقعت الغالبية العظمى من حالات الإعدام في حفنة من البلدان فحسب. ففي عام 2005، نُفذ 94 بالمئة من حالات الإعدام في الصين وإيران والسعودية والولايات المتحدة.</p>
<p>وفي غضون عام 2005، ألغت المكسيك وليبيريا عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، وهو ما رفع عدد البلدان التي ألغتها لجميع الجرائم إلى 86 بلداً، بينما لم تكن هناك سوى 16 دولة قد ألغت هذه العقوبة في عام 1977، وهو العام الذي استأنفت فيه الولايات المتحدة تطبيق عقوبة الإعدام وعقدت منظمة العفو الدولية فيه مؤتمراً دولياً تاريخياً عن عقوبة الإعدام في ستوكهولم. وفي نهاية عام 2005، بلغ عدد البلدان التي ألغتها من حيث النص القانوني أو من حيث الواقع الفعلي 122 بلداً.</p>
<p>واكتسبت حملة مناهضة عقوبة الإعدام مزيداً من القوة على مدار عام 2005. وقد جرى الاحتفال للعام الثالث بذكرى &#8220;اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام&#8221;، يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول، في أكثر من 50 بلداً وإقليماً، من بينها ألمانيا، وبورتوريكو، وبنين، وتوغو، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وسيراليون، والصين (هونغ كونغ)، وفرنسا، والكونغو، ومالي، والهند، واليابان. وفي شتى أنحاء العالم، خرجت المظاهرات ورُفعت الالتماسات وقُدمت الحفلات الموسيقية، وعُقدت المناظرات التليفزيونية، للنضال ضد عقوبة الإعدام. وشارك أعضاء منظمة العفو الدولية في 40 بلداً في هذه الأحداث.</p>
<p>وتحقق بعض التقدم أيضاً على مستوى الأمم المتحدة. ففي إبريل/نيسان 2005، صدر قرار الأمم المتحدة رقم 59 لعام 2005 بشأن عقوبة الإعدام، وهو أقرب ما صدر حتى الآن إلى إدانة عقوبة الإعدام باعتبارها انتهاكاً لحقوق الإنسان. فالقرار يؤكد حق الحياة، ويتضمن عبارة لها دلالتها إذ تعلن أن الإلغاء &#8220;جوهري لحماية هذا الحق&#8221;. وقد تبنى تقديم القرار أكبر عدد يتبنى قراراً في الأمم المتحدة حتى الآن، وهو 81 دولة من الدول الأعضاء. كما أصدر &#8220;مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، والإعدام بدون محاكمة، والإعدام التعسفي&#8221;، في غضون العام المنصرم، تصريحات شديدة اللهجة ضد فرض عقوبة الإعدام وجوباً، قائلاً إن ذلك يحرم المحاكم من ممارسة حريتها في استعمال الرأفة، أو أن تأخذ في اعتبارها أية ظروف مخففة أو ملطفة، وأن فرض العقوبات وجوباً لا يصلح على الإطلاق في مسألة الحياة أو الموت.</p>
<p>ومن أشد الحجج إفحاماً ضد عقوبة الإعدام ما تنطوي عليه من مخاطر إعدام الأبرياء. ففي عام 2005، أفرجت الصين والولايات المتحدة عن سجناء حكم عليهم ظُلماً بالإعدام وكانوا ينتظرون تنفيذه، كما اعترفت الصين بأن بعض الأبرياء قد أُعدموا. وأدت المحاكمات الجائرة إلى إعدام أشخاص في بلدان كثيرة، حيث نُفذ حكم الإعدام في بعض الأشخاص عام 2005 في أوزبكستان وإيران والمملكة العربية السعودية، بعد أن حُرموا، فيما ورد، من الانتفاع بالإجراءات القانونية الواجبة، ومن ثم لم تُتَحْ لهم الفرصة الكافية لتقديم الأدلة على براءتهم.</p>
<p>وكان التمييز القائم على ضروب شتى من الخصائص، مثل الانتماء العرقي، والدين، والفقر، يفصح عن ذاته في كل مرحلة من مراحل إجراءات الحكم بعقوبة الإعدام.</p>
<p>وظلت المعلومات الخاصة بعقوبة الإعدام محاطة بالسرية والكتمان في عدد كبير من البلدان، من بينها أوزبكستان وفيتنام والهند. وفي بعض الأحيان، كانت المعلومات تُحجب لا عن الجمهور فحسب بل عن الضحايا أيضاً. وظلت اليابان من بين البلدان التي لا يعلم فيها المحكوم عليه بالإعدام بموعد تنفيذ الحكم إلا قبل التنفيذ بساعات معدودة. وأفادت الأنباء أن ستة من الصوماليين، الذين أُعدموا في المملكة العربية السعودية في إبريل/نيسان، لم يكونوا يدركون أنهم معرضون لخطر الإعدام إلا قبل قطع رقابهم بخمس ساعات فقط.</p>
<p>كما شهد العام المنصرم إعدام حتى أفراد الفئات التي يحميها القانون الدولي والمواثيق الدولية من عقوبة الإعدام، مثل المذنبين الأحداث والمصابين بإعاقات عقلية أو نفسية. ففي الولايات المتحدة، حيث أُعدم ما يربو على ألف شخص منذ استئناف العمل بعقوبة الإعدام في عام 1977، كان الشخص الألف الذي أُعدم مصاباً بإعاقة عقلية. وأُعدم في إيران ثمانية أشخاص على الأقل عقاباً على جرائم ارتكبوها قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة، كما شُنق اثنان من الأطفال، أي من تقل أعمارهم عن 18 عاماً.</p>
<p>وأصدرت المحكمة العليا بالولايات المتحدة، في 1 مارس/آذار 2005، حكماً جديراً بالترحيب، حيث قضت بعدم دستورية تطبيق عقوبة الإعدام على أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وأدى ذلك الحكم إلى تخفيف حكم الإعدام الصادر على ما يزيد عن 70 من المذنبين الأحداث. ومع ذلك، فقد استمر القلق من عدم سريان حكم المحكمة العليا على المحتجزين في غوانتانامو، ممن كانوا أحداثاً عند احتجازهم.</p>
<p dir="rtl"><strong>حق المرأة في التحرر من العنف</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في مارس/آذار 2005، احتشد في نيويورك قرابة ثلاثة آلاف من ممثلي الحكومات والمنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان للاحتفال بذكرى مرور 10 سنوات على &#8220;مؤتمر المرأة العالمي&#8221;، الذي عقدته الأمم المتحدة في بكين، ولتقييم التقدم على طريق تنفيذ &#8220;إعلان بكين&#8221; و&#8221;برنامج عمل بكين&#8221;. وإذا كانت الحكومات قد أعادت تأكيدها بالإجماع على الالتزامات التي قدمتها منذ 10 سنوات، فإنها لم تقدم أية تعهدات أخرى لتعزيز الحقوق الإنسانية للمرأة وحماية هذه الحقوق. ويرجع هذا التقاعس في جانب منه للهجوم الرجعي الذي تعرضت له الحقوق الإنسانية للمرأة، واتضحت معالمه خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تولت قيادة هذا الهجوم، خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة، الجماعات المسيحية المحافظة التي تؤيدها الولايات المتحدة، ويؤازرها الكرسي البابوي وبعض الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.</p>
<p>وشكلت الهجمات التي تعرضت لها حقوق المرأة، فضلاً عن تغير سياق الأمن العالمي وعدم توفر الإرادة اللازمة لدى الدول لتنفيذ المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، الخلفية التي واصلت فيها منظمة العفو الدولية العمل بالمشاركة مع الجماعات النسائية في شتى أنحاء العالم من أجل تعزيز حقوق الإنسان للمرأة.</p>
<p>ومن بين المجالات التي شهدت إحراز التقدم إصدار تشريعات جديدة في عدد من البلدان تؤدي إلى الحد من التمييز ضد المرأة. ففي إثيوبيا، صدر قانون العقوبات الجديد الذي يلغي إعفاء الزوج من جريمة اختطاف العروس وما يرتبط به من اغتصاب. وأدخل مجلس النواب (البرلمان) الكويتي تعديلات على قانون الانتخابات تمنح المرأة الحق في الاقتراع والترشح في الانتخابات. ورحبت منظمة العفو الدولية ببدء سريان البروتوكول الملحق &#8220;بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب&#8221; بشأن حقوق المرأة في إفريقيا. واحتفلت المنظمات النسائية في جزر سليمان بإنشاء أول دار في البلاد لإيواء النساء من ضحايا العنف في محيط الأسرة.</p>
<p>وبالرغم من المكاسب التي حققتها الحركة النسائية في العالم في غضون السنوات الأخيرة، فما برح تفشي التمييز والإفلات من العقاب عن جرائم العنف ضد المرأة يقوِّض الحقوق الأساسية للمرأة في الحرية والأمن والعدالة.</p>
<p>وخلال عام 2005، ركزت حملة منظمة العفو الدولية تحت شعار &#8220;أوقفوا العنف ضد المرأة&#8221; على العنف ضد المرأة في سياق الصراعات المسلحة، والعنف في محيط الأسرة، ودور المدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة.</p>
<p>وبازدياد تركيز الحملة على المجال الخاص للعنف في العلاقات الحميمة، أكدت المنظمة أن من واجب الحكومات أن تتدخل على نحو كاف لحماية واحترام وتعزيز وتلبية الحقوق الإنسانية للمرأة. وأصدرت المنظمة عدداً من التقارير التي توثِّق حالات العنف في محيط الأسرة في بلدان عدة، من بينها إسبانيا، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وأفغانستان، وروسيا الاتحادية، والسويد، والعراق، وغواتيمالا، وبلدان مجلس التعاون الخليجي، ونيجيريا، والهند. كما أصدرت تقارير أخرى عن تأثير الأسلحة النارية على حياة المرأة، وعلى قضية المرأة والعنف والصحة.</p>
<p>وتأكد التأثير الطويل المدى للعنف ضد المرأة في دراسة رئيسية نشرتها &#8220;منظمة الصحة العالمية&#8221; في عام 2005. فكما دأبت منظمة العفو الدولية على القول، أثبتت الدراسة أن العنف ضد المرأة يتسبب في معاناة المرأة جسدياً ونفسياً لمدة طويلة، وله عواقبه فيما يتعلق برفاهية وأمن أسرتها ومجتمعها. وكانت العلاقة بين العنف ضد المرأة باعتباره من قضايا حقوق الإنسان واعتباره أزمة في مجال الصحة العامة هي التي حدت بمنظمة العفو الدولية إلى قبول دعوة للانضمام إلى المجلس الرئاسي في &#8220;الائتلاف العالمي بشأن المرأة ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)&#8221;.</p>
<p>وفي أواخر عام 2005، عُقد في سري لنكا مؤتمر للمدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة، أقر فيه المشاركون من المنظمات والأفراد بالمساهمة المهمة من جانب المدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة في تقدم الحقوق الإنسانية للبشر جميعاً. كما أكد المشاركون على الأخطار الكبيرة التي يتعرضن لها، بما في ذلك القتل والاختطاف والاغتصاب و&#8221;الاختفاء&#8221; والاعتداء، إذ كثيراً ما تُستهدف من تقوم بالدفاع عن حقوق الإنسان للمرأة والمساواة بين الجنسين وتعزيز هاتين القضيتين بسبب نشاطها، كما تتعرض للتهميش والتعصب والخطر. وكانت المدافعات عن الحقوق المتنازع عليها، مثل الحقوق البيئية والجنسية، عرضةً للخطر بصفة خاصة في عام 2005، إذ كُن يُعتبرن بمثابة تهديد للوضع الراهن.</p>
<p>وقد تأكدت ضرورة اتخاذ مناهج متكاملة للقضاء على العنف ضد المرأة في قرارين أصدرتهما &#8220;اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة&#8221; بالأمم المتحدة في عام 2005. وكانت مدينة سيوداد خواريز المكسيكية قد شهدت خلال السنوات الأخيرة اختطاف وقتل مئات من النساء الفقيرات اللاتي ينتمي معظمهن إلى السكان الأصليين، دون أن تتخذ السلطات الإجراءات اللازمة. وطالبت اللجنة بمراجعة دقيقة منهجية لجهاز القضاء الجنائي، وإلى نشر التعليم والتوعية الجماهيرية للتصدي للتمييز الهيكلي ضد المرأة. وعُرضت على اللجنة حالة امرأة من المجر تقول إن السلطات المجرية لم توفر لها الحماية من سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها من على أيدي زوجها السابق، الذي ارتبطت به عرفياً، وذلك رغم تكرارها طلب المساعدة. وفي هذه الحالة، أكدت اللجنة من جديد أنه إذا تقاعست السلطات الحكومية عن ممارسة الاهتمام الواجب لمنع وقوع انتهاكات الحقوق، والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبها، فإن الدولة نفسها تتحمل المسؤولية عما فعله مرتكبو الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl"><strong>اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخلياً</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">انخفض عدد اللاجئين على مستوى العالم كله انخفاضاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولكن الواقع في عام 2005 كان يزيد كثيراً في تعقيده وكآبته عما توحي به الأرقام.</p>
<p>ففي عام 2004، وهو آخر عام تتوافر أعداد اللاجئين فيه، كان العدد المسجل هو أقل عدد على مدى نحو 25 عاماً. ويرجع السبب الأساسي لهذا الانخفاض إلى أعداد اللاجئين الذين عادوا إلى بلدانهم الأصلية، وإن لم يستطع الجميع أن يعودوا إلى بيوتهم وقراهم الأصلية، بل إن الكثيرين منهم عادوا في ظروف لم تكن طوعية أو آمنة أو تصون الكرامة.</p>
<p>وخلال الفترة من عام 2001 إلى عام 2004، عاد أكثر من خمسة ملايين لاجئ إلى بلدانهم الأصلية، وإن لم يعودوا جميعاً طوعاً. وكانت نسبة كبيرة من حالات العودة في أفغانستان وأنغولا وبوروندي والعراق وليبيريا، وهي بلدان لا تُكفل فيها السلامة والكرامة للاجئين بالضرورة. وكانت بعض حالات العودة تمثل انتهاكاً للمبدأ الأساسي المتمثل في &#8220;عدم جواز الإعادة القسرية إلى البلد الأصلي&#8221;، وهو حجر الزاوية في الحماية الدولية للاجئين، حيث يقضي بعدم إعادة أي شخص على غير إرادته إلى وضع قد يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.</p>
<p>وكثيراً ما أدى تركيز المجتمع الدولي والحكومات على مسألة الأعداد إلى تجاهل حقوق اللاجئين. ففي كثير من البلدان، تعرض طالبو اللجوء للحرمان من طلب الحماية، إما مادياً أو من خلال إجراءات لا تتيح الفحص المنصف لحالاتهم. ففي اليونان، على سبيل المثال، لم تعترف السلطات في عام 2004 إلا بحالات 11 فقط من طالبي اللجوء ورفضت طلبات 3713 آخرين. وكان معدل الرفض في الإجراءات السريعة المطبقة على اللاجئين في المملكة المتحدة يبلغ 99 بالمئة. وواجه بعض طالبي اللجوء في جنوب إفريقيا الترحيل التعسفي بسبب فساد الممارسات في مراكز استقبال اللاجئين وعند الحدود. وفي الصين، تعرض المئات، وربما الآلاف، من طالبي اللجوء من كوريا الشمالية للقبض عليهم وترحيلهم دون إتاحة الفرصة لهم لطلب اللجوء.</p>
<p>وإذا كان عدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود الدولية طلباً للحماية قد انخفض، فإن عدد النازحين داخلياً ظل دون تغيير، أي 25 مليوناً، في عام 2004، وكان الكثيرون منهم قد شُردوا من ديارهم منذ سنوات طويلة. وواصلت بعض الدول رفضها السماح للمراقبين الدوليين برصد الأوضاع السائدة وحالة حقوق الإنسان في بلدان النازحين داخلياً. وفي تقريره المعنون &#8220;بحرية أكبر&#8221;، الصادر في مارس/آذار 2005 بشأن تنفيذ &#8220;أهداف الألفية للتنمية&#8221;، أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بتعزيز الاستجابة المشتركة بين هيئات الأمم المتحدة لحاجات النازحين داخلياً من حيث الحماية والمساعدة. ونتيجةً لذلك وُضع &#8220;منهج عنقودي&#8221; جديد للعمل المشترك بين الهيئات، يتضمن الوعد بتحقيق المزيد من المساءلة، ولكن المستقبل سوف يكشف لنا عما إذا كان سوف يحقق قدراً أكبر من الحماية الموثوق بها والصلبة والمتماسكة لملايين النازحين داخلياً في شتى أرجاء العالم.</p>
<p>وقد ساءت أحوال اللاجئين المقيمين في مخيمات خلال عام 2005، وخاصةً بعد أن واجه كثيرون منهم تخفيض الحصص الغذائية المقدمة لهم، وهو الأمر الذي يُعد دليلاً على تقاعس حكومات العالم عن الوفاء بالتزاماتها الدولية التي تقضي بالمشاركة في مسؤولية حماية اللاجئين ومساعدتهم. وكثيراً ما أدى ذلك إلى زيادة العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة، والاستغلال الجنسي للنساء اللائي كن يُرغمن على مبادلة الجنس بحصص الغذاء الذي يمثل الوسيلة الوحيدة للبقاء في قيد الحياة. واستمر حرمان اللاجئين من حرية الانتقال خارج المخيمات، ومن ثم عجزوا كسب الرزق، وهو ما يثير أسئلة خطيرة بشأن تأثير سياسات الإقامة مدداً طويلة داخل المخيمات على حقوق اللاجئين وحياتهم. وفي المدن، حُرم كثير من اللاجئين من أي وضع قانوني ومن الحق في العمل، مما فرض عليهم العيش في فقر مدقع، أو البحث عن سبل أخرى للبقاء في أماكن أخرى، وأحياناً بالسفر إلى بلدان أخرى، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر.</p>
<p>وفيما يتعلق بالحكومات الحريصة على تقليل التزاماتها بحماية اللاجئين إلى الحد الأدنى، فقد وجدت في مقولات &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221; ذريعة أخرى لزيادة الضوابط القائمة على الحدود. وكان بعض السياسيين والإعلاميين في بلدان كثيرة يُضرمون سعير كراهية الأجانب، ولهيب العنصرية، ويزعمون كذباً وجود علاقة بين اللاجئين الإرهاب والإجرام، ويشعلون نيران العداء ضد طالبي اللجوء.</p>
<p dir="rtl"><strong>العدالة الدولية</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
شهد عام 2005 بعض التطورات المهمة في مجال إحالة مرتكبي الجرائم بموجب القانون الدولي إلى العدالة، بما في ذلك مذابح الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري. ومع ذلك، فقد استمر انتشار الإفلات من العقاب في المحاكم الوطنية في الدول التي وقعت فيها تلك الجرائم، وكذلك تطبيق بعض المحاكم في الدول الأخرى لقدر محدود فقط من الولاية القضائية العالمية.</p>
<p>وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; للمرة الأولى أوامر باعتقال خمسة من قادة &#8220;جيش الرب للمقاومة&#8221;، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في شمالي أوغندا. ووجهت منظمة العفو الدولية نداءً إلى &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; والحكومة الأوغندية تطالبهما فيه بضمان التحقيق في عشرات الآلاف من الجرائم الأخرى المرتكبة في غضون الصراع في أوغندا ومحاكمة مرتكبيها، بما في ذلك الجرائم التي اقترفتها القوات الحكومية. وحثَّت منظمة العفو الدولية الحكومة الأوغندية على إلغاء قانون العفو الذي يمنع المحاكم الأوغندية من التصدي لهذه الجرائم.</p>
<p>وواصلت &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة في جمهورية الكونغو الديموقراطية ولكنها لم تصدر أوامر بالقبض على أحد خلال عام 2005 . كما قامت المحكمة بتحليلات مبدئية لثماني حالات أخرى، ولكن رئيس &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; والمدعي العام فيها قالا إن ضيق موارد المحكمة يحد حالياً من قدرتها على القيام بأية تحقيقات جديدة حتى تنتهي من التحقيقات الجارية.</p>
<p>وإذا كان قيام مجلس الأمن بإحالة الجرائم المرتكبة في دارفور إلى &#8220;المحكمة الجنائية الدولية&#8221; يمثل خطوة إيجابية على طريق التصدي للإفلات من العقاب، فإنه مما يدعو للأسف أن مجلس الأمن، في إطار جهوده لإيجاد حل وسط يضمن به مؤازرة الولايات المتحدة، أدرج في قراره نصاً يعفي مواطني الدول غير الأطراف في &#8220;نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية&#8221; (بخلاف السودان) من الولاية القضائية للمحكمة. وترى منظمة العفو الدولية أن هذا النص يؤدي إلى وضع معيارين للعدالة، ويمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.</p>
<p>وقد اكتسب الكفاح ضد الإفلات من العقاب دعماً من عمل المحاكم الدولية وغيرها من المحاكم التي اكتسبت الطابع الدولي، على الرغم من بعض القيود والنكسات. وقد أحرزت &#8220;المحكمة الخاصة بسيراليون&#8221; تقدماً في ثلاث محاكمات تشمل تسعة من المتهمين المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولكن حكومة سيراليون لم تتخذ أية خطوات لإلغاء العفو الصادر في إطار اتفاق السلام المعقود في لومي عام 1999، والذي يمنع محاكمة جميع الآخرين في سيراليون ممن كانوا مسؤولين عن جرائم بموجب القانون الدولي. وفي تجاهل لنداءات المجتمع الدولي، واصلت نيجيريا، بتأييد ظاهر من الاتحاد الأفريقي، رفض تسليم الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور إلى &#8220;المحكمة الخاصة بسيراليون&#8221;، حيث وجهت إليه تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد سكان سيراليون.</p>
<p>وشهد العام بعض التقدم في مجال إنشاء محاكم خاصة، أو هيئات قضائية استثنائية، لكمبوديا، ومن المتوقع أن تتولى محاكمة أكثر من ستة أشخاص على الجرائم المرتكبة أثناء حكم &#8220;الخمير الحمر&#8221;، بينما ظل عشراتُ الآلاف من الآخرين يتمتعون بالعفو الوطني الصادر. وقد ساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء تشكيل المحاكم وما إذا كان القضاة الكمبوديون قد نالوا التدريب والخبرة اللازمة، نظراً لنقاط الضعف الخطيرة في نظام القضاء الكمبودي.</p>
<p>كما ساهمت المحاكم الوطنية في عدد من البلدان في الجهود المبذولة لوضع حد للإفلات من العقاب من خلال مباشرة إجراءات التحقيق والمحاكمة بخصوص جرائم ارتُكبت في بلدان أخرى، وذلك استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية. فقد أُدين بعض الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وفقاً للقانون الدولي في إسبانيا، وبلجيكا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا. وبدأت كندا النظر في أول قضية بموجب قانون الولاية القضائية العالمية الصادر فيها عام 2000، حيث وجهت إلى ديزريه مونيانيزا تهماً بارتكاب مذابح إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب في رواندا عام 1994 .</p>
<p>وفي سبتمبر/أيلول، طلبت بلجيكا من السنغال رسمياً تسليم الرئيس التشادي السابق حسين حبري، لمحاكمته بتهمة القتل العمد لما لا يقل عن 40 ألف شخص، فضلاً عن التعذيب المنظم والاعتقال التعسفي وغير ذلك من الجرائم، ولكن السنغال أحالت الأمر إلى الاتحاد الإفريقي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُلقي القبض في شيلي على ألبرتو فوخيموري، رئيس بيرو السابق، وكانت اليابان تحميه من المحاكمة بتهمة ارتكاب حوادث إعدام خارج نطاق القضاء وتدبير حوادث &#8220;اختفاء&#8221; وترفض تسليمه إلى بيرو.</p>
<p>وفي أكتوبر/تشرين الأول، بدأت في العراق محاكمة صدام حسين التي طال انتظارها. وعلى الرغم من ترحيب منظمة العفو الدولية بفرصة تحقيق العدالة في بعض الجرائم التي ارتكبت في عهد حكمه، فقد ساور المنظمة قلق شديد بشأن الافتقار إلى ضمانات المحاكمة العادلة في النظام الأساسي للمحكمة، والحرمان من الاتصال بالمحامين على نحو ملائم، والنص على عقوبة الإعدام.</p>
<p>وبالرغم من التقدم في مجال العدالة الدولية، فما زال الشوط طويلاً للتصدي للإفلات من العقاب. فقد وافق عام 2005 الذكرى السنوية العاشرة لوقوع المذبحة التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف من مسلمي البوسنة بعد أن استولى جيش صرب البوسنة في عام 1995 على منطقة سربرينتشا، التي أعلنتها الأمم المتحدة &#8220;منطقة آمنة&#8221;. وإذا كانت &#8220;المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة&#8221; قد أقرت بأن الجرائم المرتكبة في سربرينتشا تُعتبر جريمة إبادة جماعية، فإن نساء سربرينتشا اللائي قتل أزواجهن وأبناؤهن لا يزلن ينتظرن إحالة معظم مرتكبي الجرائم إلى العدالة. وفي يونيو/حزيران، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إلى مجلس الأمن الدولي بصدد جهوده لإنهاء عمل &#8220;المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة&#8221; دون تكليف المحاكم المحلية الفعالة بالنظر في عشرات الآلاف من الجرائم التي عجزت المحكمة عن التحقيق فيها وإقامة الدعوى الجنائية. (كما ساور المنظمة قلق مماثل بشأن مستقبل &#8220;المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا&#8221;).</p>
<p>وعلى المستوى الدولي، تتطلب المحاكم الدائمة والمحاكم الخاصة المؤازرة الكاملة من الدول، سواء من حيث تقديم الموارد اللازمة أو إبداء الإرادة السياسية اللازمة لتسليم المشتبه فيهم. وعلى المستوى الوطني، لا بد من إزالة العراقيل التي تعوق إقامة الدعوى القضائية مثل مراسيم العفو العام. وفي الحالات التي يكون فيها النظام القضائي الوطني قد انهار بسبب الصراع، فلابد من وضع خطط طويلة الأجل، على وجه السرعة، لبنائه من جديد. وإذا كانت منظمة العفو الدولية ترحب بالزيادة التي شهدها عام 2005 في القضايا المرفوعة بموجب الولاية القضائية العالمية، فعلى الدول أن تضمن أنها لن تقدم ملاذاً آمناً للمتهمين بجرائم بموجب القانون الدولي</p>
<p dir="rtl"><strong>الحد من الأسلحة </strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">ما برح التصدي لانتشار الأسلحة وسوء استعمالها يمثل عنصراً أساسياً من عناصر جهود منظمة العفو الدولية للقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان، سواء المرتكبة في خضم الصراع، أو في إطار الجريمة أو العمليات الأمنية.</p>
<p>وشهد عام 2005 نجاحات بارزة لحملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221;، التي اشتركت في إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2003 كل من منظمة العفو الدولية، ومنظمة &#8220;أوكسفام&#8221; الدولية، و&#8221;شبكة التحرك الدولي بخصوص الأسلحة الصغيرة&#8221;.</p>
<p>وبحلول نهاية العام المنصرم، كانت نحو 50 حكومة قد أعلنت تأييدها لعقد معاهدة دولية ملزمة بشأن تجارة الأسلحة، وكان ذلك من المطالب الأساسية لحملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221;. ومن شأن إبرام بشأن تجارة الأسلحة، تقوم على أساس من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أن تنقذ الأرواح وتمنع وقوع المعاناة وتحمي الأرزاق. وقد وعدت فنلندا، وكوستاريكا، وكينيا، والمملكة المتحدة، والنرويج، وغيرها من الدول بمؤازرة المعاهدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، دعا مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى التأييد العالمي لمثل هذه المعاهدة، وأبدت الحكومات تأييداً شديداً لموقف المملكة المتحدة الذي يدعو إلى إجراء مفاوضات منفصلة في الأمم المتحدة حول عقد معاهدة تشمل جميع الأسلحة التقليدية، والشروع في ذلك في أواخر عام 2006 .</p>
<p>وفي الأمم المتحدة، اتفقت الحكومات، في أكتوبر/تشرين الأول 2005، على وضع اتفاق عالمي لرصد ومتابعة الأسلحة الصغيرة، وهو ما يحقق إلى حد ما الاقتراح الذي قدمته حملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221;، أي بإقامة نظام عالمي لرصد الأسلحة الصغيرة ومحاسبة تجار السلاح، ولكن الاتفاق كان يستثنى الذخيرة، كما أنه لم يكن ملزماً قانوناً أيضاً.</p>
<p>وظلت تجارة الأسلحة على المستوى العالمي بعيدة عن المساءلة إلى حد كبير، وكانت معظم عمليات نقل الأسلحة محاطةً بالسرية، ولذلك ظل الحصول على إحصاءات دقيقة وحديثة أمراً عسيراً. ومع ذلك، تُظهر المعلومات المتاحة بعض الاتجاهات اللافتة للنظر. فقد كانت التجارة في معظم المعدات والخدمات العسكرية على مستوى العالم تنحصر في عدد قليل نسبياً من البلدان، حيث ذكر تقرير موثوق به أصدره الكونغرس الأمريكي أن هناك 35 بلداً تستورد نسبة 90 بالمئة من الأسلحة في العالم من حيث القيمة. وبحلول عام 2005، كان ما يزيد على 68 بالمئة من صادرات السلاح يذهب إلى بلدان الجنوب في العالم.</p>
<p>وكانت ستة بلدان من بين &#8220;مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى&#8221; (مجموعة الثمانية) بين أكبر عشرة مصدرين للأسلحة على مستوى العالم كله، وكانت البلدان الثمانية جميعها تصدر كميات هائلة من الأسلحة التقليدية الرئيسية أو الأسلحة الصغيرة إلى البلدان النامية. ولاشك أن وجود سلسلة من الثغرات ونقاط الضعف في وسائل الرقابة على تصدير الأسلحة، وهي شائعة في معظم بلدان &#8220;مجموعة الثمانية&#8221;، يعني أن التزام &#8220;مجموعة الثمانية&#8221; بتخفيض الفقر وتحقيق الاستقرار وحقوق الإنسان يتعرض للتقويض. وقد وصلت صادرات الأسلحة من &#8220;مجموعة الثمانية&#8221; إلى بعض من أفقر بلدان العالم وأشدها مكابدة للصراع، مثل جمهورية الكونغو الديموقراطية، والسودان، والفلبين، وكولومبيا.</p>
<p>وخلال عام 2005، استمر تدفق كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة من بلدان البلقان وأوروبا الشرقية إلى منطقة البحيرات العظمى في إفريقيا والتي مزقتها الصراعات. واستمر إرسال الشحنات إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية رغم عملية السلام التي بدأت عام 2002، ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة.</p>
<p>أما الأسلحة والذخائر التي قُدمت إلى حكومات أوغندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ورواندا، فقد وُزعت بعد ذلك على الجماعات المسلحة والميليشيات في شرقي جمهورية الكونغو الديموقراطية، وهي جماعات ضالعة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وإلى جانب ما ارتكبته هذه الجماعات المسلحة من جرائم، فقد دأبت بشكل وحشي على اغتصاب عشرات الآلاف من النساء وإيذائهن جنسياً. وكان تجار الأسلحة والوسطاء ومن يقومون بنقله، من بلدان كثيرة بينها إسرائيل وألبانيا والبوسنة والهرسك والجمهورية التشيكية وجنوب إفريقيا وروسيا وصربيا وكرواتيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، يشاركون في هذه الشحنات من الأسلحة، وهو ما يؤكد من جديد الأهمية القصوى لتنظيم عمليات الوساطة في نقل الأسلحة والاتجار بها. وبحلول نهاية عام 2005، كانت القوانين المنظمة لعمليات الوساطة هذه مقصورة على نحو 30 دولة فقط.</p>
<p>وقد سقط مئات الآلاف من القتلى بنيران الأسلحة الصغيرة في عام 2005 . ففي هايتي، على سبيل المثال، لجأت الجماعات المسلحة والجنود السابقون إلى استخدام الأسلحة الصغيرة في عمليات الاختطاف والإيذاء الجنسي والقتل للمواطنين الهايتيين وهم بمنجى من العقاب. وإذا لم يطبق نزع السلاح، إلى جانب إقامة العدالة الفعالة لإنصاف الضحايا، فإن هايتي معرضة لزيادة السقوط في هوة الأزمة.</p>
<p>وقد دفعت المرأة ثمناً باهظاً لعدم تنظيم التجارة في الأسلحة الصغيرة، سواء على مستوى حياتها الأسرية أو حياتها الاجتماعية، إذ إن وجود سلاح ناري في البيت يزيد كثيراً من خطر العواقب المهلكة الناجمة عن استخدام العنف. ولذلك، دعت حملة &#8220;الحد من الأسلحة&#8221; الحكومات في عام 2005 إلى التصدي لقصور القواعد المنظمة لاستخدام الأسلحة النارية، وضعف تنفيذ القوانين، وانتشار التمييز، مما يزيد من خطر تعرض المرأة للعنف.</p>
<p dir="rtl">
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/05/08/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 -(1) تقارير +سورية ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/08/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 (2) وفقا لدول العالم</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/07/%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/07/%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 07 May 2007 10:56:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية 2007]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة العفو الدولية2006]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1052</guid>
		<description><![CDATA[أوروبا ووسط آسيا -الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  -الأمريكيتان -إفريقيا -آسيا والمحيط الهادئ أوروبا ووسط آسيا FACTS HERE تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005 الأمن وحقوق الإنسان : اللاجئون، وطالبو اللجوء، : والمهاجرون : العنصرية والتمييز : العنف ضد المرأة : انتهاكات المسؤولين والإفلات من العقاب : عقوبة الإعدام : قمع [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/05/07/%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6/' addthis:title='تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006 (2) وفقا لدول العالم ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أوروبا ووسط آسيا -الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  -الأمريكيتان -إفريقيا -آسيا والمحيط الهادئ<span id="more-1052"></span></p>
<p dir="rtl"><strong>أوروبا ووسط آسيا </strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">FACTS HERE</p>
<p>تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005</p>
<p dir="rtl"><a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#1#1">الأمن وحقوق الإنسان</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#2#2">اللاجئون، وطالبو اللجوء، : والمهاجرون</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#3#3">العنصرية والتمييز</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#4#4">العنف ضد المرأة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#5#5">انتهاكات المسؤولين والإفلات من العقاب</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#6#6">عقوبة الإعدام</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2eu-summary-ara#7#7">قمع المعارضين</a></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أدت الاعتداءات المباشرة على المدنيين في بعض البلدان، بما في ذلك إسبانيا وروسيا وتركيا والمملكة المتحدة، إلى خسائر في الأرواح وإصابة كثيرين بجراح. واستمر عدوان الحكومات على حقوق الإنسان تحت ستار بعدة أشكال، من بينها اتخاذ تدابير تنتهك الحظر العالمي والمطلق على استخدام التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة.</p>
<p>وما برحت التركة التي خلفتها الصراعات السابقة قائمةً، بما في ذلك الإفلات من العقاب على الجرائم التي وقعت خلالها. وظلت قبرص جزيرة مقسمة، ولم يحدث تقدم يُذكر في تسوية وضع الكيانات الموجودة في المنطقة ولا تحظى بالاعتراف الدولي بها ، وهي تقع داخل حدود أذربيجان وجورجيا ومولدوفا لكنها ما زالت خارج نطاق السيطرة الفعلية لهذه الدول. ومع ذلك، اتُخذت بعض الخطوات لبدء المحادثات بشأن الوضع النهائي لكوسوفو.</p>
<p>واجتذبت بلدان كثيرة في المنطقة بعض الساعين إلى الهرب من الفقر أو العنف أو الاضطهاد. ومع ذلك، استمر تجاهل الحقيقة المتمثلة في أن اللجوء يُعتبر بالأساس من قضايا حقوق الإنسان، وذلك في مواجهة الضغوط السياسية للسيطرة على &#8220;الهجرة غير الشرعية&#8221; أو لإعطاء الأولوية &#8220;لقضايا الأمن&#8221;. وفيما يمثل انتهاكاً لالتزاماتها الدولية، اعتقلت عدة دول دون وجه حق بعض طالبي اللجوء، أو أبعدت البعض دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك ترحيل من يطلبون الحماية إلى بلدان قد يتعرضون فيها لمزيد من الانتهاكات. وظل طالبو اللجوء والمهاجرون وأبناء الأقليات من بين الذين يواجهون العنصرية والتمييز في شتى أنحاء المنطقة.</p>
<p>وإذا كانت عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد واصلت تشجيع التقدم في مجال حقوق الإنسان في بعض الدول، فما زال الاتحاد الأوروبي، من الناحية المؤسسية، يقتصر على الحد الأدنى لمفهوم الدور المنوط به محلياً في مجال حقوق الإنسان. وتعطل اعتماد المعاهدة الخاصة بدستور الاتحاد الأوروبي، التي تضم &#8220;ميثاق الحقوق الأساسية&#8221; الصادر عن الاتحاد، وذلك بعد رفض الناخبين لها في اثنتين من الدول الأعضاء. وبالرغم من أن &#8220;هيئة الحقوق الأساسية&#8221; الجديدة التي اقترحها الاتحاد الأوروبي يمكن أن تمثل خطوة كبيرة للتغلب على ما يضمره الاتحاد الأوروبي من رضا ذاتي إزاء مراعاة حقوق الإنسان وتلبيتها داخل حدوده، فإنها تدل على تبني نهج محدود وضيق إزاء سياسات حقوق الإنسان، حيث تستبعد من صلاحياتها إلى حد كبير ما ترتكبه الدول الأعضاء من انتهاكات لهذه الحقوق.</p>
<p>الأمن وحقوق الإنسان<a name="1"></a></p>
<p>ظلت قضية الأمن تطمس مراعاة حقوق الإنسان الأساسية، وهو ما يضر بالقضيتين معاً، ففي المملكة المتحدة، اتخذت الحكومة تدابير جديدة بقصد مكافحة الإرهاب، بالرغم من أن لديها عدداً من أشد قوانين مكافحة الإرهاب صرامة في المنطقة. وانقضى العام دون أن يبدأ سريان بعض التدابير الأخرى التي تتضمن أحكاماً تقوض حقوق حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، والحق في الحرية والمحاكمة العادلة. وفُرضت إجراءات مقيِّدة بموجب &#8220;أوامر السيطرة&#8221; على أشخاص كانوا محتجزين من قبل دون تهمة أو محاكمة، ووُصفوا بأنهم من &#8220;المشتبه في أنهم إرهابيون&#8221;، استناداً إلى معلومات سرية لم يُسمح لهم بالاطلاع عليها ومن ثم لم يتمكنوا من تفنيدها. وجاءت تلك الإجراءات بعد صدور حكم في عام 2004 يقضي بأن احتجازهم لا يتماشى مع حقوقهم الإنسانية. وفيما بعد، سُجن معظمهم بموجب سلطات الهجرة لحين ترحيلهم لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتعرض كثير من هؤلاء الأشخاص وأفراد أسرهم لتدهور خطير في الصحة النفسية والبدنية من جراء هذه المحن.</p>
<p>كما واصلت حكومة المملكة المتحدة تقويض الحظر العالمي المطلق على التعذيب، وذلك من خلال السعي إلى ترحيل أشخاص، استناداً إلى الاشتباه في أنهم إرهابيون، إلى بلدان لها تاريخ طويل في ممارسة التعذيب أو غيره من أشكال المعاملة السيئة. وحاولت السلطات أن ترتكن إلى ما يسمى &#8220;التأكيدات الدبلوماسية&#8221;، وهي في جوهرها غير فعالة ولا يُعتمد عليها، والتي تتضمنها مذكرات التفاهم التي اتُّفق عليها مع دول ذات سجل موثّق في ممارسة التعذيب. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت أعلى محكمة في المملكة المتحدة حكماً يعتبر علامة بارزة، حيث أيدت فيه الرفض المطلق لقبول أدلة في الإجراءات القانونية تقوم على معلومات انتُزعت من خلال التعذيب. ولكن إحدى المحاكم الألمانية كانت قد حكمت في وقت سابق من العام بجواز أن تُقبل في الإجراءات القانونية أدلة يُحتمل أن تكون قد انتُزعت من خلال التعذيب أو غيره من صور المعاملة السيئة. وفي فرنسا، عُرض مشروع قانون يقضي بجواز إطالة فترات الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، مما يعني إلغاء الضمانات التي تحمي الأشخاص من التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة.</p>
<p>وتدل الحالات التي أُميط عنها اللثام في آخر العام على مشاركة عدد من الدول الأوروبية في عمليات نقل (&#8220;ترحيل&#8221;) سرية وغير قانونية، نقلت الولايات المتحدة خلالها بعض الأفراد إلى بلدان يشيع فيها التعذيب، أو نُقل أفراد إلى المعتقلات الأمريكية في القواعد العسكرية وبعض المواقع السرية في شتى أنحاء العالم. وقد شرع كل من مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي في إجراء تحقيقات فيما زُعم عن وجود معتقلات سرية تديرها &#8220;وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية&#8221; في أوروبا، وقيام طائرات استأجرتها الوكالة برحلات من المجال الجوي الأوروبي وإليه، وقيل إنها استُخدمت في عمليات اختطاف وفي نقل السجناء بصورة غير مشروعة.</p>
<p>وفي أوزبكستان، تصدت السلطات بصورة وحشية لجماعة من المسلحين احتلوا عدة أبنية في مدينة أنديجان، في مايو/أيار. وروى شهود العيان أن مئات الأشخاص قُتلوا عندما فتحت قوات الأمن النار برعونة ودون سابق إنذار على حشد من المتظاهرين، كان معظمهم من المسالمين العزل، ومن بينهم أطفال.</p>
<p>ووقع تطور يدعو للقلق في تركيا، في إطار ازدياد العنف بين أجهزة الأمن و&#8221;حزب العمال الكردستاني&#8221;، وهو جماعة معارضة مسلحة، حيث وردت أنباء تفيد بضلوع السلطات بشكل مباشر في حادث تفجير محل لبيع الكتب في حي صمدنلي في مدينة هكاري، في نوفمبر/تشرين الثاني، والذي أسفر عن مقتل رجل واحد.</p>
<p>اللاجئون، وطالبو اللجوء، والمهاجرون<a name="2"></a></p>
<p>برز نمط متسق من انتهاكات حقوق الإنسان يرتبط بقيام الدول باعتراض طريق الأجانب واحتجازهم وطردهم، ومن بينهم من يطلبون الحماية الدولية. فقد قُتل ما لا يقل عن 13 شخصاً عندما حاولوا دخول الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلة في الأراضي المغربية، وذلك نتيجة إقدام الموظفين الإسبانيين والمغاربة المكلفين بتنفيذ القانون باستخدام القوة المفرطة والقاتلة لمنعهم من دخول الجيبين.</p>
<p>وظل الرجال والنساء والأطفال يواجهون عقبات عند مباشرة إجراءات اللجوء. ففي إسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليونان، احتُجز البعض دون وجه حق. كما حُرم آخرون مما يلزمهم من إرشاد ودعم قانوني. وأُبعد كثيرون دون وجه حق قبل النظر في مطالبهم، وذلك في عدة بلدان من بينها إسبانيا وإيطاليا وروسيا وقبرص وكازاخستان ومالطا واليونان. وأرسل البعض إلى دول قد يتعرضون فيها لخطر انتهاكات حقوق الإنسان. وكان إقدام بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ممارسة هذه الإجراءات دليلاً على عجز الاتحاد الأوروبي عن إدراك أنه يواجه أزمة حماية لا أزمة لجوء. كما تعرضت قرغيزستان لضغط دولي مكثف للوفاء بالتزامها بتوفير الحماية للهاربين من أحداث أنديجان في أوزبكستان.</p>
<p>العنصرية والتمييز<a name="3"></a></p>
<p>كثيراً ما كانت ظواهر العنصرية والتمييز والتعصب المستمرة تقوم على أسس الهوية. و في كثير من بلدان المنطقة، كان اليهود والمسلمون ممن استهدفتهم جرائم الكراهية من جانب بعض الأفراد والمنظمات.</p>
<p>ففي روسيا، وقعت مئات الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية، وأفضى ما لا يقل عن 28 منها إلى وفاة أشخاص. وفي فرنسا، بدأ بعض المهاجرين والمواطنين الفرنسيين، الذين ترجع أصولهم إلى بلدان شمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، وانتابهم الغضب على ما يبدو إزاء التمييز في التوظيف وفي مجالات أخرى، وكذلك إزاء سلوك الشرطة الذي كثيراً ما اتسم بالعنصرية والعدوانية، أحداث شغب في المدن والبلدات الصغيرة في شتى أرجاء فرنسا، في أكتوبر/تشرين الأول، وذلك في أعقاب وفاة غلامين في ملابسات كانت موضع خلاف. وقد أدى ذلك إلى إعلان حالة الطوارئ.</p>
<p>وظل أفراد طائفة &#8220;الروما&#8221; (الغجر) في شتى أرجاء المنطقة يواجهون الحرمان الشديد من المزايا في مجالات أساسية من مجالات الحياة العامة والخاصة، مثل الإسكان والتوظيف والتعليم والخدمات الصحية، كما كانوا في كثير من الأحيان هدفاً للنزعة العنصرية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.</p>
<p>وفي بعض بلدان يوغوسلافيا السابقة، ما زال التمييز القائم على أسس عرقية، في بعض المجالات مثل التوظيف والإسكان، يحول دون عودة كثير من النازحين بسبب الصراع إلى ديارهم عودة دائمة وكريمة.</p>
<p>وواجه آخرون أشكالاً من التمييز في مسائل تتعلق بوضعهم القانوني. فقد ظل أفراد طائفة &#8220;المسخيت&#8221; المقيمين في منطقة كراز نودار في روسيا محرومين من الاعتراف بحقهم في الحصول على الجنسية الروسية لأسباب عرقية، ومن ثم عجزوا عن التمتع بعدد كبير من الحقوق الأساسية. وما زالت السلطات اليونانية ترفض إعادة إصدار وثائق الجنسية للسكان المسلمين في ثيراسا الغربية، مما يحرمهم من التمتع بالمزايا التي تقدمها الدولة ومؤسساتها. وفي سلوفينيا، كان الآلاف الذين &#8220;حُذفت&#8221; أسماؤهم دون وجه حق عام 1992 من سجلات المقيمين بصفة دائمة، ومعظمهم من أبناء الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة (وينتمي كثيرون منهم إلى طائفة &#8220;الروما&#8221;) لا يزالون ينتظرون الفصل في وضعهم القانوني. وأدى هذا &#8220;الحذف&#8221; إلى حرمان الكثيرين من التمتع الكامل بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p>ونتيجةً لمناخ التعصب ضد جماعات ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، في بولندا ورومانيا ولاتفيا، أعاقت السلطات المحلية أنشطةً عامة نظمتها تلك الجماعات، كما استخدم بعض كبار السياسيين عبارات تنم صراحة عن كراهية ذوي الميول الجنسية المثلية. ومع ذلك، سُنت قوانين جديدة، في إسبانيا والمملكة المتحدة، تقر بالمشاركة في الحياة لأزواج من نفس الجنس.</p>
<p>العنف ضد المرأة<a name="4"></a></p>
<p>استمر انتشار العنف في محيط الأسرة ضد النساء والفتيات في مختلف أنحاء المنطقة، مخلفاً آثاره على جميع الفئات العمرية والاجتماعية. وكان من بين المحاولات الإيجابية للتصدي له بعض الأحكام في قانون العقوبات التركي الجديد، والتي تزيد من حماية المرأة من العنف في محيط الأسرة، والمحاكم الخاصة التي أُنشئت في إسبانيا للنساء من ضحايا العنف في محيط الأسرة. ومع ذلك، ظل القانون في إسبانيا، وفي غيرها أيضاً، يحمِّل الضحية، لا الدولة، عبء تقديم شكوى رسمية أو اتخاذ المبادرة لتنظيم الحماية.</p>
<p>وكان من بين الثغرات الأخرى في الحماية القانونية عدم تجريم العنف في محيط الأسرة بشكل محدد في بعض البلدان، مثل ألبانيا وروسيا. وفي الغالب الأعم، كانت المبادرات من قبيل افتتاح دار لإيواء الضحايا، أو إنشاء خط تليفوني للنجدة، أو توفير أية خدمات أخرى، لا تُتخذ إلا من خلال جهود الأفراد أو المنظمات غير الحكومية التي تعاني من نقص التمويل. وما زالت العاصمة الروسية موسكو، التي يسكنها 10 ملايين شخص، بلا أية دور لإيواء النساء من ضحايا العنف.</p>
<p>وساهم الفقر ونقص التعليم والتشتت الأسرى وشبكات الجريمة في استمرار مشكلة الاتجار في البشر، بما في ذلك النساء والفتيات للعمل بالدعارة قسراً. وتسببت بعض المسائل في عرقلة توفير الحماية للضحايا وإحالة الجناة للعدالة، مثل عدم النص على حق الأشخاص المتاجر بهم تلقائياً في التمتع بالحماية والحصول على المساعدة؛ وعدم وجود قانون لحماية الشهود أو عدم التطبيق الكامل له إن وُجد؛ وعدم تجريم الاتجار بالبشر داخل البلد؛ فضلاً عن التهديد بالانتقام أو الخوف من الانتقام. وتمثلت إحدى الخطوات التي قد تكون إيجابية في فتح باب التوقيع، في مايو/أيار، على &#8220;الاتفاقية الأوروبية للعمل على مناهضة الاتجار بالبشر&#8221;، التي وضعها مجلس أوروبا.</p>
<p>انتهاكات المسؤولين والإفلات من العقاب<a name="5"></a></p>
<p>وردت أنباء التعذيب والمعاملة السيئة، اللذين ارتبطا في كثير من الأحيان بالنزعة العنصرية، من مختلف أنحاء المنطقة. وقد وصف الضحايا ضروباً شتى من الانتهاكات، من بينها الضرب، والتجريد من الملابس، والتهديد بالقتل، والحرمان من الطعام أو الماء أو النوم، ووضع أكياس البلاستيك فوق الرأس، وتهديد أفراد الأسرة. وفي بعض الحالات، تُوفي بعض المعتقلين من جراء هذا الإيذاء أو الإفراط في استعمال القوة، وذلك في عدة بلدان منها إسبانيا وبلغاريا وروسيا، حسبما ورد.</p>
<p>وعلى الرغم من بعض التطورات الإيجابية، بما في ذلك الخطوات التي اتخذتها الحكومتان الجديدتان في أوكرانيا وجورجيا للتصدي للتعذيب وسوء المعاملة، فلقد ظلت بعض العقبات قائمة في هذين البلدين وغيرهما، مما حال دون القضاء على أمثال هذه الانتهاكات. وكان من بين هذه العقبات تكتم الشرطة وتسترها على ما يحدث؛ وخوف الضحايا من عواقب الكشف عما حدث؛ وعدم تمكينهم من الاتصال فوراً بالمحامين؛ وعدم وجود جهاز مستقل فعال يتمتع بالموارد اللازمة للتحقيق في الشكاوى. وأدى التقاعس عن إجراء تحقيقات وافية ونزيهة على وجه السرعة إلى غلبة مناخ الإفلات من العقاب في تركيا وأوزبكستان وغيرهما من بلدان المنطقة. وفي روسيا، كان الإفلات من العقاب هو العرف السائد فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سياق الصراع في الشيشان.</p>
<p>وفي كثير من البلدان، كانت الظروف لا إنسانية ومهينة في السجون، وكذلك في مراكز الاحتجاز المخصصة لطالبي اللجوء والمهاجرين بصورة غير شرعية.</p>
<p>وأدى الضغط الدولي المكثف على بعض البلدان في غربي البلقان إلى زيادة تعاونها مع &#8220;المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة&#8221;، في بداية العام، مما أتاح اعتقال بعض المشتبه في ارتكابهم جرائم، من بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقيام البعض الآخر بتسليم أنفسهم طواعية، فيما يبدو. وكان من بين المحتجزين أحد قادة الجيش الكرواتي السابق، وهو أنتي غوتوفينا، ولكن السلطات لم تتمكن من القبض على عدد آخر من المشتبه فيهم. وما زال عدم التعاون الكامل مع المحكمة ونقص الجهود التي تبذلها المحاكم المحلية يمثلان عقبة تحول دون إقامة العدل.</p>
<p>عقوبة الإعدام<a name="6"></a></p>
<p>شهدت المنطقة مزيداً من التقدم على طريق الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام فيه. فقد أدت التعديلات القانونية في مولدوفا إلى إلغاء آخر بنود في الدستور تنص على عقوبة الإعدام. وقُدمت مقترحات لإجراء تعديلات دستورية مماثلة في قرغيزستان.</p>
<p>وأعلنت أوزبكستان أنها سوف تلغي عقوبة الإعدام اعتباراً من عام 2008، ولكن ذلك لم يثلج صدور جميع من يرزحون تحت طائلة هذه العقوبة، إذ يُعتقد أنه صدرت أحكام بالإعدام على عشرات الأشخاص وأُعدموا فعلاً خلال عام 2005، في ظل نظام للقضاء الجنائية ينخر فيه الفساد وتقاعس دوماً عن التحقيق في ادعاءات التعذيب. وما برح أقارب المحكوم عليهم بالإعدام يعانون من القلق وعدم اليقين، نظراً لعدم إطلاعهم مقدماً على موعد تنفيذ الحكم، وحرمانهم من تسلم جثث أقاربهم بعد الإعدام، أو عدم إبلاغهم بالمواقع التي دُفنوا فيها. كما أبدت أوزبكستان ازدراءها لالتزاماتها القانونية حين نفذت حكم الإعدام في شخص واحد على الأقل، أثناء نظر قضيته أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بل إنها أكدت لتلك اللجنة ذات يوم أن الرجل لا يزال على قيد الحياة، بينما دلت شهادة وفاته على أنه أُعدم قبل ذلك بثلاثة أسابيع. وكانت أوزبكستان وبيلاروس هي آخر الدول التي تُنفذ فيها أحكام الإعدام في القارة.</p>
<p>قمع المعارضين<a name="7"></a></p>
<p>استمر في كثير من الأحيان القمع المنظم والوحشي للمعارضة المدنية والسياسية والدينية في أوزبكستان وبيلاروس وتركمانستان. ففي أوزبكستان، شملت المحاولات الرسمية لحجب الأنباء البديلة عن العدد الكبير للقتلى في أنديجان أساليب مثل الترهيب على نطاق واسع والضرب والاعتقال، وكان ضحاياها من الشهود والمتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي بيلاروس، سُجن عدد من نشطاء المعارضة بتهم جنائية ملفقة. وفي تركمانستان، كان المعارضون السياسيون وأبناء الأقليات الدينية بين الذين تعرضوا للمضايقة والاعتقال التعسفي والتعذيب.</p>
<p>وفي روسيا، اشتد مناخ العداء للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورُفعت دعاوى قضائية على بعض الأشخاص بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير. كما شكل القانون الجديد الخاص بالمنظمات غير الحكومية يشكل مزيداً من التهديد لاستقلال هيئات المجتمع المدني، حيث يفرض عليها قواعد تسجيل أشد صرامة، ويزيد من سلطة الدولة في فحص أمورها.</p>
<p>وفي صربيا، كان من شأن الاعتداءات التي تعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان من جانب عناصر غير تابعة للدولة، وإن كانت تتمتع ضمناً بتأييد الدولة، أن تعيد إلى الأذهان فترة حكم الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش. وفي تركيا، ظل عدد كبير من الآراء النقدية عرضةً للتجريم، وكان بعض الكتاب والناشرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأساتذة الجامعات من بين الذين حُوكموا بموجب قانون يعاقب المدانين بتهمة &#8220;إهانة&#8221; الهوية التركية والدولة ومؤسساتها.</p>
<p>ولكن، على الرغم من التهديدات والترهيب والاعتقال، لم يتراجع المدافعون عن حقوق الإنسان على امتداد المنطقة عن تصميمهم على مواصلة عملهم، وإلهام غيرهم وحثهم على الانضمام إليهم، فيما يهدفون إليه من التغيير والاحترام الدائم لحقوق الإنسان للجميع.</p>
<p dir="rtl"><strong>الشرق الأوسط وشمال إفريقيا</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005</p>
<p dir="rtl"><a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#1#1">الصراع والعنف والجرائم بموجب القانون الدولي</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#2#2">الإفلات من العقاب والعدالة والمساءلة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#3#3">اللاجئون والمهاجرون</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#4#4">حقوق المرأة</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#5#5">الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#6#6">عقوبة الإعدام</a> : <a href="http://ara.amnesty.org/report2006/2md-summary-ara#7#7">المدافعون عن حقوق الإنسان</a></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">بدا للوهلة الأولى أن نمط الانتهاكات الواسعة النطاق، الذي طالما اتسمت به أوضاع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد ظل راسخاً في عام 2005. والواقع أن الصورة قد تبدو بالغة الكآبة، بالنظر إلى الحصاد المروِّع للانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف في الصراع في العراق، والنزاع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فضلاً عن بعض الآراء التي أعرب عنها الرئيس الإيراني الجديد.</p>
<p>ولكن على الرغم من هذا كله، وبالرغم من استمرار الانتهاكات الجسيمة في شتى أنحاء المنطقة، فقد لاحت بوادر توحي بأن عام 2005 قد يشهد اهتزاز الثقة في بعض ما كان يُعتبر من الثوابت في الماضي، وكذلك بروز قوة حيوية جديدة، حيث بدأ تصدع جدار الإفلات من العقاب الذي طالما احتمى به وآوى إليه كثير من مرتكبي التعذيب والقتل لأسباب سياسية وغير ذلك من الانتهاكات. فقد قُدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين للمحاكمة بتهم تتعلق بإعدام بعض القرويين في عام 1982، كما أشار تحقيق غير مسبوق، أُجري بتفويض من مجلس الأمن الدولي، إلى ضلوع بعض كبار المسؤولين السوريين واللبنانيين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في عام 2005.</p>
<p>وفي المغرب، ألقت لجنة للحقيقة، هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، الضوء على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتُكبت على مدار أكثر من 40 عاماً، ومكنت بعض الضحايا على الأقل من التمتع بالإقرار بما حدث لهم وبحقهم في التعويضات، وإن لم يحظوا بالإنصاف حتى الآن. وفي ليبيا، أعلنت السلطات إجراء تحقيق تأخر عن موعده في قتل أو &#8220;اختفاء&#8221; أعداد من السجناء، قد تصل إلى المئات، من سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996.</p>
<p>وبعد أن عانت المرأة طويلاً مما تتعرض له من تمييز في القانون وفي الواقع العملي، فقد حظيت أخيراً بالحق في التصويت في الكويت وبزيادة الاعتراف بحقوقها الإنسانية في بعض البلدان مثل الجزائر والمغرب. وفي المملكة العربية السعودية نفسها، كان عدم السماح للمرأة بالمشاركة في أول انتخابات بلدية تجرى في البلاد سبباً في نشوب مناقشة حول الموضوع والضغط المتزايد من أجل التغيير.</p>
<p>ولعل الزمن وحده هو الكفيل بأن يكشف عما إذا ما كانت هذه تمثل بوادر أولى على تغيير حقيقي طال انتظاره أو مجرد حالات فردية معاكسة للتيار السائد. ومع ذلك، كان ظهور جماعة من نشطاء حقوق الإنسان تتميز بازدياد نشاطها وصراحتها، بمثابة تطور آخر يبشر بالخير. فقد تمكن نشطاء حقوق الإنسان، بفضل شبكة الإنترنت والفرص التي أتاحها نمو البث الفضائي التليفزيوني والإقبال الجماهيري عليه، من زيادة توصيل المعلومات وتبادل الآراء، متحررين من عوائق الحدود الوطنية داخل المنطقة وخارجها، فضلاً عن استلهام روح قوة وتضامن جديدة من أشكال التحالف الإقليمي والعالمي التي يساهمون فيها.</p>
<p>بيد أن عام 2005 أتى أيضاً بالقمع والبؤس إلى أعداد هائلة في المنطقة، حيث انتُهكت أو سُلبت حقوقهم الإنسانية، واستُهدف بعضهم بسبب آرائهم السياسية، والبعض الآخر بسبب الدين أو الانتماء العرقي، كما استُهدف غيرهم بسبب ميولهم الجنسية. وتعرضت المرأة في شتى أنحاء المنطقة لدرجات متفاوتة من التمييز والعنف بسبب نوعها فحسب. ولم تستطع أخريات لا حصر لهن من التمتع الكامل بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.</p>
<p>الصراع والعنف والجرائم بموجب القانون الدولي</p>
<p>كان استمرار الصراع المسلح وغيره من صور العنف السياسي يمثل السياق الذي ارتكبت فيه عدة أطراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فقد قُتل أو جُرح آلاف المدنيين من الأطفال والبالغين في الصراع المستمر في العراق، وسقط كثيرون منهم ضحايا لتفجيرات انتحارية نفذتها جماعات مقاتلة استهدفت المدنيين في كثير من الأحيان. واختُطف مدنيون آخرون، بينهم عراقيون وأجانب، واحتُجزوا رهائن. وأُطلق سراح بعضهم لاحقاً، بينما قُتل البعض الآخر على أيدي الخاطفين. كما ارتكبت القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة وقوات الحكومة العراقية انتهاكات واسعة النطاق، من بينها تعذيب مدنيين وقتلهم دون وجه حق، واحتجاز آلاف من المشتبه فيهم بصورة تعسفية ودون السماح لهم بمباشرة الإجراءات القانونية الواجبة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، امتد الصراع العراقي إلى الأردن حيث نفذ بعض الأشخاص، على صلة بالعراق فيما يبدو، تفجيرات انتحارية في ثلاثة فنادق بالعاصمة عمان، مما أسفر عن مصرع 60 شخصاً وإصابة كثيرين بجراح. وفي مصر انفجرت قنابل تستهدف المدنيين في القاهرة، في إبريل/نيسان، وفي شرم الشيخ، في يوليو/تموز، مما أدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 100 آخرين.</p>
<p>وظهرت أدلة جديدة على انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي الولايات المتحدة والبلدان الغربية الأخرى، في إطار تعاونها الوثيق في &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221;. وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات شخصية مع بعض المعتقلين في اليمن، حيث قالوا إنهم احتُجزوا لفترة قصيرة وتعرضوا للتعذيب في الأردن، ثم احتُجزوا لعدة شهور في مراكز احتجاز سرية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، وإن لم يتمكنوا مطلقاً من معرفة أماكنها، وذلك قبل نقلهم جواً إلى اليمن. وقالت السلطات اليمنية لمنظمة العفو الدولية إن المعتقلين محتجزون بناء على طلب الحكومة الأمريكية.</p>
<p>وتوفر مزيد من المعلومات التي تشير إلى أن بعض الأفراد الذين تشتبه السلطات الأمريكية في أنهم إرهابيون قد نُقلوا سراً وقسراً إلى بعض البلدان للتحقيق معهم، ومن بينها الأردن وسوريا ومصر والمغرب. وواصل كبار المسؤولين الأمريكيين إعلان معارضة الإدارة الأمريكية للتعذيب على الرغم من حالات النقل (&#8220;الترحيل&#8221;) للمشتبه فيهم إلى بلدان اشتهرت أجهزة الأمن فيها بسجلها الطويل والحافل بتعذيب المعتقلين وهي بمنجاة من العقاب. ولم تفصح الولايات المتحدة، ولا أي من البلدان المعنية، عن عدد الذين نُقلوا أو عن أماكن احتجازهم أو عن هوياتهم.</p>
<p>وكان من الأدلة الأخرى على التعاون الوثيق قيام ثلاث دول، هي الأردن ولبنان وليبيا، على توقيع اتفاقات ثنائية مع المملكة المتحدة، توافق بموجبها على دخول الأفراد الذين تقول السلطات البريطانية إنها تشتبه في ممارستهم للإرهاب وتريد أن تبعدهم قسراً. وبموجب شروط مذكرات التفاهم هذه مع المملكة المتحدة، تعيَّن على الدول الثلاث أن تقدم تأكيدات محددة بأن أي فرد يُعاد إليها بموجب الاتفاق لن يتعرض للتعذيب أو المعاملة غير الإنسانية، وهو ما يتضمن إقراراً مضمراً بأنه سبق لهذه الدول أن أخلت بضمانات الحماية من التعذيب، التي أعربت عن التزامها بها بموجب القانون الدولي.</p>
<p>وتذرعت عدة بلدان بمقولة &#8220;الحرب على الإرهاب&#8221; لتبرير استمرار سلطات الطوارئ التي طال عليها الأمد، كما هو الحال في مصر، أو لإصدار تشريعات جديدة تهدد بانتهاك حقوق الإنسان، تحت ستار حماية الأمن القومي، كما هو الحال في البحرين. ونُظرت عشرات الدعاوى القضائية استناداً إلى تهم تتعلق بالإرهاب في عدة بلدان، من بينها الأردن وتونس والجزائر ومصر والمغرب. وفي كثير من الحالات، مثل المتهمون أمام محاكم خاصة أو عادية تطبق إجراءات تقصر قصوراً شديداً عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وشكا البعض من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة ومن إرغامهم على &#8220;الاعتراف&#8221;. ولكن المحاكم نادراً ما قبلت هذه الادعاءات أو أمرت بالتحقيق فيها.</p>
<p>الإفلات من العقاب والعدالة والمساءلة</p>
<p>ظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، باستثناء حالات قليلة، ينعمون بالإفلات من العقاب بسبب تقاعس الحكومات عن محاسبتهم وضمان الإنصاف لضحاياهم. وفي كثير من بلدان المنطقة، أُطلق العنان لأجهزة الأمن والاستخبارات لاحتجاز المشتبه فيهم فترات طويلة، وكثيراً ما كانت تحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي دون تهمة وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، واثقة أنها تتمتع في ذلك بموافقة الحكومة ودون خوف من تدخل المحاكم. وكثيراً ما تعرض المعتقلون في سوريا للتعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة. وفي إيران وتونس ومصر، اشتكى المتهمون في كثير من الأحيان من تعرضهم للتعذيب، وذلك لدى مثولهم أمام المحاكم في نهاية المطاف، ولكن المحاكم كانت تسرع برفض ادعاءاتهم دون التحقيق فيها.</p>
<p>وتفاقمت المشكلة بسبب استمرار شيوع المحاكم الاستثنائية، بما في ذلك المحاكم العسكرية التي تتمتع بسلطة محاكمة المدنيين. وكان حالة الطوارئ المديدة في سوريا ومصر هي السبب في استمرار أمثال هذه المحاكم، كما استُخدمت المحاكم الخاصة في عُمَان ولبنان لمحاكمة المشتبه فيهم سياسياً وإصدار أحكام عليهم. وفي ليبيا، قرر المؤتمر الشعبي العام إلغاء المحكمة الشعبية، وهي محكمة خاصة سيئة السمعة بسبب جورها، وسبق لها أن أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام على كثيرين من منتقدي الحكومة ومعارضيها. ومع ذلك، فلا يمكن القول إن هناك قضاءً مستقلاً سواء في ليبيا، أو في معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصةً في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.</p>
<p>كما كانت قوات الشرطة والأمن تمارس عملها وهي تحتمي إلى حد كبير بدرع الإفلات من العقاب، عندما تفرط في استخدام القوة المفضية إلى الموت أو الإصابة بجراح، سواء كان ذلك في إيران واليمن، حيث كان الضحايا في أحيان كثيرة من أقليات دينية أو عرقية؛ أو في مصر والمغرب، حيث كان اللاجئون والمهاجرون من بين المستهدفين؛ أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث كان بعض الأطفال الفلسطينيين من بين الذين قُتلوا على أيدي الجنود الإسرائيليين الذين ظلوا بمنأى عن العقاب. وفي العراق، لجأت القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية وكذلك قوات الحكومة العراقية إلى استخدام القوة المفرطة وهي بمنجاة من العقاب.</p>
<p>واستمر سقوط قتلى من المدنيين على أيدي القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في إسرائيل والأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن كان ذلك على نطاق أضيق مما شهدته السنوات الأخيرة. واستخدمت إسرائيل وسائل شتى، قضائية وغير قضائية، لمعاقبة الفلسطينيين بشكل فردي وجماعي على عمليات قتل الإسرائيليين، بينما حُرم الضحايا الفلسطينيون من العدالة والانتصاف. وما برح الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة لأفراد القوات الإسرائيلية الذين يقدمون على قتل فلسطينيين دون وجه حق أو إساءة معاملتهم. وفي يوليو/تموز، أصدرت إسرائيل قانوناً جديداً يحرم الفلسطينيين من الحق في المطالبة بالتعويض عما تتسبب فيه القوات الإسرائيلية من قتل أو إصابة أو ضرر. كما تقاعست السلطة الفلسطينية عن اتخاذ أي إجراء ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة المسؤولة عن حالات القتل والاختطاف غير المشروعة، في مناخ يزداد فيه انعدام سيادة القانون.</p>
<p>وفي غضون العام المنصرم، برزت بشكل كبير قضية الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في الماضي. ففي الجزائر، أجرت الجزائر استفتاءً قومياً سعياً لدعم الخطة التي وضعتها لمد مظلة العفو العام إلى المسؤولين عن آلاف من حالات القتل لأسباب سياسية، و&#8221;الاختفاء&#8221; والتعذيب على نطاق واسع، والتي مثلت أحد مظاهر الصراع الداخلي الذي نشب في البلاد منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين.</p>
<p>وفي المغرب المجاورة، أكملت &#8220;هيئة الإنصاف والمصالحة&#8221;، التي عينها الملك محمد السادس، تحقيقاتها في حالات &#8220;الاختفاء&#8221; وغيرها من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الفترة من عام 1956 إلى عام 1999 وقدمت تقريرها النهائي في أواخر العام. ورغم من أن النظام الأساسي للهيئة ينص بصفة قاطعة على عدم تحديد أسماء مرتكبي الانتهاكات، فقد مثَّلت مبادرة فريدة في المنطقة، حيث يمكن أن تلقي الضوء على عدد كبير من انتهاكات الماضي، وأن تكفل إقرار الدولة رسمياً بالمعاناة التي كابدها الضحايا وأفراد أسرهم، وتقديم تعويض لهم عن هذه المعاناة. وفي الوقت نفسه، نظمت &#8220;الجمعية المغربية لحقوق الإنسان&#8221;، وهي منظمة مستقلة، جلسات استماع عامة وغير رسمية، حيث حدد بعض الضحايا أسماء الأفراد الذين يعتبرونهم مسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات السابقة ضدهم.</p>
<p>وفي العراق، ظلت أعداد لا تحصى من ضحايا الانتهاكات محرومةً من العدالة. ومع ذلك، فقد بدأت أخيراً محاسبة الرئيس السابق صدام حسين عن بعض الجرائم التي ارتكبها أثناء فترة حكمه، والتي ظهرت بشاعتها في المقابر الجماعية التي اكتُشفت في عام 2003. وما زال يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كان سوف يلقى محاكمة عادلة، علماً بأنه لا يواجه إلا التهم المتعلقة بحادثة واحدة من أحداث القتل الكثيرة التي يُعتقد أن حكومته كانت مسؤولة عنها. وبالرغم من أن مسار المحاكمة لم يكن يوحي بالثقة في بادئ الأمر، فإن اضطرار زعيم، كان يتمتع بالسطوة يوماً ما، إلى المثول للمحاسبة أمام بعض ضحاياه يُعتبر إنجازاً مرموقاً في منطقة ظل الإفلات من العقاب راسخ الجذور فيها زمناً طويلاً.</p>
<p>وفي سوريا المجاورة للعراق، تعرض بعض كبار المسؤولين الحكوميين لضغوط بعدما أشار تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى ضلوعهم، مع بعض الزعماء السياسيين ومسؤولي الأمن اللبنانيين، في الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر في بيروت، في فبراير/شباط. ومع ذلك، لم يتم إجراء أية تحقيقات تقريباً في حالات قتل و&#8221;اختفاء&#8221; آلاف من المواطنين السوريين واللبنانيين خلال العقود الماضية.</p>
<p>اللاجئون والمهاجرون</p>
<p>كانت معظم البلدان في المنطقة تفتقر إلى نظام قانوني يكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وكانت سبعة بلدان فقط، هي إسرائيل وإيران وتونس والجزائر ومصر والمغرب واليمن، من الدول الأطراف في &#8220;اتفاقية اللاجئين&#8221; والبروتوكول الملحق بها المبرم عام 1967. وظلت جماعات اللاجئين التي طال عليها الأمد في المنطقة تواجه التمييز والحرمان من الحقوق الأساسية، من جانب حكومات البلدان المضيفة لهم. فما زال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من مزاولة بعض المهن، على الرغم من تخفيف بعض القيود في أثناء العام، كما ظلوا يواجهون قيوداً أخرى تضر ضرراً كبيراً بحقوقهم في التعليم والمسكن الملائم. وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فقد استمر تدهور أحوال اللاجئين الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة بسبب إقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على الأراضي، وهدم المساكن، وإغلاق المعابر، وغير ذلك من القيود التي تحد من حرية انتقالهم، إلى جانب تزايد انعدام القانون بسبب المنافسة فيما بين الجماعات الفلسطينية المسلحة.</p>
<p>وشهدت مصر مظاهرة استمرت ثلاثة أشهر نظمها بعض اللاجئين والمهاجرين السودانيين للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، وحمايتهم من العودة إلى السودان وإعادة توطينهم في بلد ثالث. وبلغت المظاهرة ذروتها، في ديسمبر/كانون الأول، عندما استخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن مصرع 27 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين.</p>
<p>وساهمت سياسات الدول الأوروبية، التي تفرض قيوداً على الهجرة، في الصعوبات التي واجهها عدد من بلدان شمال إفريقيا، التي يسعى إلى عبورها اللاجئون والمهاجرون من مناطق في الجنوب حتى يمكنهم دخول أوروبا من حدودها الجنوبية. وظهر أن الجيبين الإسبانيين في أراضي المغرب، وهما سبتة ومليلة، يمثلان اثنتين من نقاط الضغط الشديد. ففي الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت الشرطة الإسبانية والمغربية القوة المفرطة ضد أشخاص، معظمهم من غرب أفريقيا، حاولوا دخول الأراضي الإسبانية عن طريق تسلق الأسوار المقامة على الحدود. وسقط في غضون ذلك 13 قتيلاً، واعتقلت الشرطة المغربية كثيرين، ونقلتهم إلى مناطق صحراوية نائية على حدود الجزائر، ثم ألقتهم هناك دون ما يكفي من الماء أو الزاد. وإزاء الدعاية والإدانة الواسعة النطاق قالت الحكومتان إنهما سوف تقومان بالتحقيق في حوادث القتل، ولكن لم يكن أي تحقيق بهذا الشأن قد بدأ بحلول نهاية عام 2005، على حد علم منظمة العفو الدولية.</p>
<p>حقوق المرأة</p>
<p>استمرت معاناة المرأة من التمييز القانوني ضدها، وغيره من أشكال التمييز، في شتى أرجاء المنطقة، وإن كان عام 2005 قد شهد زيادة في تسارع عملية التغيير. ففي الكويت، أصبح من حق المرأة للمرة الأولى أن تدلي بصوتها في الانتخابات الوطنية. وفي المغرب، أعلن الملك محمد السادس أن الجنسية المغربية سوف تُمنح لجميع الأطفال الذي تنجبهم المغربيات المتزوجات من أجانب، وأنه سيتم إصلاح القانون الذي ينطوي على التمييز ، الذي يحد بشدة من هذا الحق. وفي الجزائر أيضاً، أدت التعديلات التي أُدخلت على &#8220;قانون الأسرة&#8221; إلى إزالة بعض مظاهر التمييز، وإن لم يكن ذلك إلى الحد الكافي لمساواة مكانة المرأة بمكانة الرجل.</p>
<p>وإذا كانت أمثال هذه التغييرات تشكل إنجازاً، ففي هذا القول دليل على ضرورة إجراء مزيد من التغييرات قبل أن تتمكن المرأة حقاً من التمتع بالمساواة مع الرجل في المنطقة. فما زال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة، متفشياً ولا تتصدى له الحكومات والسلطات الرسمية على نحو كاف. وفي العراق، حيث ازدادت نزعة الطائفية الدينية وظهرت كأحد ملامح الانهيار السياسي، ازداد تعرض المرأة لخطر العنف بسبب ملبسها وسلوكها.</p>
<p>الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية</p>
<p>واجهت كثير من الجماعات المحلية الحرمان من التمتع بأبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو واجهت عقبات تحول دون ذلك. وكانت الجماعات المهمشة عرضةً للحرمان بصفة خاصة، بما في ذلك البدو في إسرائيل، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وأبناء الأقليات العرقية والدينية في إيران، والمهاجرون، وخاصةً العاملات المهاجرات في بلدان الخليج وفي لبنان. وفيما يتعلق بالفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، أدت السياسات والقيود التي تفرضها إسرائيل إلى زيادة قسوة الحياة لهم، حيث أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير مساكنهم، ودون مصدر رزق بعد الاستيلاء على أراضيهم وإغلاق المعابر في وجوههم، ودون رعاية صحية كافية بعد إغلاق الطرق ونقاط التفتيش. وازداد الإدراك بأن إحدى نقاط الخلاف في المستقبل سوف تتمثل في إمكان الاستفادة من الموارد المائية الشحيحة.</p>
<p>عقوبة الإعدام</p>
<p>واصلت إيران والمملكة العربية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام، حيث أُعدم خلال عام 2005 ما لا يقل عن 94 شخصاً في إيران و88 في السعودية في عام 2005، ويُحتمل أن يكون العدد الإجمالي الحقيقي في كلا البلدين أكبر من ذلك بكثير. وكان من بين الضحايا في إيران مذنبون من الأحداث، بينما كان عدد كبير ممن أُعدموا في السعودية من الأجانب، وصدرت العقوبة على بعضهم بعد محاكمات لم يفهموا إجراءاتها.</p>
<p>وفي سبتمبر/أيلول، نفذت العراق أولى حالات الإعدام منذ إعادة العمل بهذه العقوبة في أغسطس/آب 2004، كما انتهى الحظر الفعلي الذي كانت السلطة الفلسطينية قد فرضته منذ عام 2002، وذلك بإعدام خمسة أشخاص. ولا يزال الإلغاء في الواقع الفعلي لعقوبة الإعدام قائماً في إسرائيل وتونس والجزائر والمغرب.</p>
<p>المدافعون عن حقوق الإنسان</p>
<p>ظل المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون مهمة شاقة في سعيهم لنشر الوعي على نطاق أوسع وضمان حماية أكثر فاعلية للحقوق المكفولة لجميع الأشخاص في المنطقة بغض النظر عن السن أو النوع أو الجنسية أو الدين أو الميول الجنسية أو غير ذلك من الخصائص المميزة. فقد تعرضوا لعقبات كثيرة وخاطروا بحياتهم أحياناً من أجل الدفاع عن الحقوق الأساسية لهم ولغيرهم.</p>
<p>وقد نشطت المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان في معظم بلدان المنطقة، على الرغم من القوانين المقيدة التي تستهدف تنظيم عمل المجموعات غير الحكومية. ومع ذلك، استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للإيذاء أو المضايقة، وخاصةً في إيران وسوريا. وشهدت فترة الإعداد لمؤتمر قمة عالمي تحت رعاية الأمم ال
