<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا &#187; قانونية</title>
	<atom:link href="http://www.nohr-s.org/new/category/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.nohr-s.org/new</link>
	<description>National Organization for Human Right in Syria</description>
	<lastBuildDate>Fri, 23 Dec 2011 09:59:51 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/19/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/19/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jun 2007 16:16:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=457</guid>
		<description><![CDATA[أوصي باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو 1977 ملاحظات تمهيدية 1. ليس الغرض من القواعد التالية تقديم وصف تفصيلي لنظام نموذجي للسجون، بل إن كل ما تحاوله [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/19/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/' addthis:title='القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>أوصي باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو 1977<br />
<span id="more-457"></span><br />
ملاحظات تمهيدية</p>
<p>1. ليس الغرض من القواعد التالية تقديم وصف تفصيلي لنظام نموذجي للسجون، بل إن كل ما تحاوله هو أن تحدد، على أساس التصورات المتواضع على قبولها عموما في أيامنا هذه والعناصر الأساسية في الأنظمة المعاصرة الأكثر صلاحا، ما يعتبر عموما خير المبادئ والقواعد العملية في معاملة المسجونين وإدارة السجون.</p>
<p>2. ومن الجلي، نظرا لما تتصف به الظروف القانونية والاجتماعية والجغرافية في مختلف أنحاء العالم من تنوع بالغ، أن من غير الممكن تطبيق جميع القواعد في كل مكان وفى أي حين. ومع ذلك يرجى أن يكون فيها ما يحفز على بذل الجهد باستمرار للتغلب على المصاعب العملية التي تعترض تطبيقها، انطلاقا من كونها تمثل، في جملتها، الشروط الدنيا التي تعترف بصلاحها الأمم المتحدة.</p>
<p>3. ثم ان هذه القواعد، من جهة أخرى، تتناول ميدانا يظل الرأي فيه في تطور مستمر. وهى بالتالي لا تستبعد إمكانية التجربة والممارسة ما دامت متفقتين مع المبادئ التي تستشف من مجموعة القواعد في جملتها ومع السعي لتحقيق مقاصدها. وبهذه الروح يظل دائما من حق الإدارة المركزية للسجون أن تسمح بالخروج الاستثنائي على هذه القواعد.</p>
<p>4. (1) والجزء الأول من هذه المجموعة يتناول القواعد المتعلقة بالإدارة العامة للمؤسسات الجزائية، وهو ينطبق على جميع فئات المسجونين، سواء كان سبب حبسهم جنائيا أو مدنيا، وسواء كانوا متهمين أو مدانين، وبما في ذلك أولئك الذين تطبق بحقهم &#8220;تدابير أمنية&#8221; أو تدابير إصلاحية أمر بها القاضي.</p>
<p>(2) أما الجزء الثاني فيتضمن قواعد لا تنطبق إلا على فئات المسجونين الذين يتناولهم كل فرع فيه. ومع ذلك فإن القواعد الواردة في الفرع (ألف) منه بشأن السجناء المدانين تنطبق أيضا على فئات السجناء الذين تتناولهم الفروع (باء) و (جيم) و (دال) في حدود عدم تعارضها مع القواعد الخاصة بهذه الفئات وكونها في صالح هؤلاء السجناء.</p>
<p>5. (1) ولا تحاول القواعد تنظيم إدارة المؤسسات المخصصة للأحداث الجانحين (مثل الإصلاحيات أو معاهد التهذيب وما إليها)، ومع ذلك فإن الجزء الأول منها يصلح أيضا، على وجه العموم، للتطبيق في هذه المؤسسات.</p>
<p>(2) ويجب اعتبار فئة الأحداث المعتقلين شاملة على الأقل لجميع القاصرين الذين يخضعون لصلاحية محاكم الأحداث. ويجب أن تكون القاعدة العامة ألا يحكم على هؤلاء الجانحين الصغار بعقوبة السجن.</p>
<p>الجزء الأول: قواعد عامة التطبيق</p>
<p>المبدأ الأساسي</p>
<p>6. (1) تطبق القواعد التالية بصورة حيادية. ولا يجوز أن يكون هنالك تمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.</p>
<p>(2) وفى الوقت نفسه، من الضروري احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الأخلاقية للفئة التي ينتسب إليها السجين.</p>
<p>السجل</p>
<p>7. (1) في أي مكان يوجد فيه مسجونين، يتوجب مسك سجل مجلد ومرقم الصفحات، تورد فيه المعلومات التالية بشأن كل معتقل:</p>
<p>(أ) تفاصيل هويته،</p>
<p>(ب) أسباب سجنه والسلطة المختصة التي قررته،</p>
<p>(ج) يوم وساعة دخوله وإطلاق سراحه.</p>
<p>(2) لا يقبل أي شخص في أية مؤسسة جزائية دون أمر حبس مشروع تكون تفاصيله قد دونت سلفا في السجل.</p>
<p>الفصل بين الفئات</p>
<p>8. توضع فئات السجناء المختلفة في مؤسسات مختلفة أو أجزاء مختلفة من المؤسسات مع مراعاة جنسهم وعمرهم وسجل سوابقهم وأسباب احتجازهم ومتطلبات معاملتهم. وعلى ذلك:</p>
<p>(أ) يسجن الرجال والنساء، بقدر الإمكان، في مؤسسات مختلفة. وحين تكون هناك مؤسسة تستقبل الجنسين على السواء يتحتم أن يكون مجموع الأماكن المخصصة للنساء منفصلا كليا،</p>
<p>(ب) يفصل المحبوسون احتياطيا عن المسجونين المحكوم عليهم،</p>
<p>(ج) يفصل المحبوسون لأسباب مدنية، بما في ذلك الديون، عن المسجونين بسبب جريمة جزائية،</p>
<p>(د) يفصل الأحداث عن البالغين.</p>
<p>أماكن الاحتجاز</p>
<p>9. (1) حيثما وجدت زنزانات أو غرف فردية للنوم لا يجوز أن يوضع في الواحدة منها أكثر من سجين واحد ليلا. فإذا حدث لأسباب استثنائية، كالاكتظاظ المؤقت، أن اضطرت الإدارة المركزية للسجون إلى الخروج عن هذه القاعدة، يتفادى وضع مسجونين اثنين في زنزانة أو غرفة فردية.</p>
<p>(2) وحيثما تستخدم المهاجع، يجب أن يشغلها مسجونون يعتني باختيارهم من حيث قدرتهم على التعاشر في هذه الظروف. ويجب أن يظل هؤلاء ليلا تحت رقابة مستمرة، موائمة لطبيعة المؤسسة.</p>
<p>10. توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، ولا سيما حجرات النوم ليلا، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية.</p>
<p>11. في أي مكان يكون على السجناء فيه أن يعيشوا أو يعملوا:</p>
<p>(أ) يجب أن تكون النوافذ من الاتساع بحيث تمكن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي في القراءة والعمل، وأن تكون مركبة على نحو يتيح دخول الهواء النقي سواء وجدت أم لم توجد تهوية صناعية،</p>
<p>(ب) يجب أن تكون الإضاءة الصناعية كافية لتمكين السجناء من القراءة والعمل دون إرهاق نظرهم.</p>
<p>12. يجب أن تكون المراحيض كافية لتمكين كل سجين من تلبية احتياجاته الطبيعية في حين ضرورتها وبصورة نظيفة ولائقة.</p>
<p>13. يجب أن تتوفر منشآت الاستحمام والاغتسال بالدش بحيث يكون في مقدور كل سجين ومفروضا عليه أن يستحم أو يغتسل، بدرجة حرارة متكيفة مع الطقس، بالقدر الذي تتطلبه الصحة العامة تبعا للفصل والموقع الجغرافي للمنطقة، على ألا يقل ذلك عن مرة في الأسبوع في مناخ معتدل.</p>
<p>14. يجب أن تكون جميع الأماكن التي يتردد عليها السجناء بانتظام في المؤسسة مستوفاة الصيانة والنظافة في كل حين.</p>
<p>النظافة الشخصية</p>
<p>15. يجب أن تفرض على السجناء العناية بنظافتهم الشخصية، ومن أجل ذلك يجب أن يوفر لهم الماء وما تتطلبه الصحة والنظافة من أدوات.</p>
<p>16. بغية تمكين السجناء من الحفاظ على مظهر مناسب يساعدهم على احترام ذواتهم، يزود السجن بالتسهيلات اللازمة للعناية بالشعر والذقن. ويجب تمكين الذكور من الحلاقة بانتظام.</p>
<p>17. (1) كل سجين لا يسمح له بارتداء ملابسه الخاصة يجب أن يزود بمجموعة ثياب مناسبة للمناخ وكافية للحفاظ على عافيته. ولا يجوز في أية حال أن تكون هذه الثياب مهينة أو حاطة بالكرامة.</p>
<p>(2) يجب أن تكون جميع الثياب نظيفة وأن يحافظ عليها في حالة جيدة. ويجب تبديل الثياب الداخلية وغسلها بالوتيرة الضرورية للحفاظ على الصحة.</p>
<p>(3) في حالات استثنائية، حين يسمح للسجين، بالخروج من السجن لغرض مرخص به، يسمح له بارتداء ثيابه الخاصة أو بارتداء ملابس أخرى لا تسترعى الأنظار.</p>
<p>18. حين يسمح للسجناء بارتداء ثيابهم الخاصة، تتخذ لدى دخولهم السجن ترتيبات لضمان كونها نظيفة وصالحة للارتداء.</p>
<p>19. يزود كل سجين، وفقا للعادات المحلية أو الوطنية، بسرير فردى ولوازم لهذا السرير مخصصة له وكافية، تكون نظيفة لدى تسليمه إياها، ويحافظ على لياقتها، وتستبدل في مواعيد متقاربة بالقدر الذي يحفظ نظافتها.</p>
<p>الطعام</p>
<p>20. (1) توفر الإدارة لكل سجين، في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.</p>
<p>(2) توفر لكل سجين إمكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه.</p>
<p>التمارين الرياضية</p>
<p>21. (1) لكل سجين غير مستخدم في عمل في الهواء الطلق حق في ساعة على الأقل في كل يوم يمارس فيها التمارين الرياضية المناسبة في الهواء الطلق، إذا سمح الطقس بذلك.</p>
<p>(2) توفر تربية رياضية وترفيهية، خلال الفترة المخصصة للتمارين، للسجناء الأحداث وغيرهم ممن يسمح لهم بذلك عمرهم ووضعهم الصحي. ويجب أن توفر لهم، على هذا القصد، الأرض والمنشآت والمعدات اللازمة.</p>
<p>الخدمات الطبية</p>
<p>22. يجب أن توفر في كل سجن خدمات طبيب مؤهل واحد على الأقل، يكون على بعض الإلمام بالطب النفسي. وينبغي أن يتم تنظيم الخدمات الطبية على نحو وثيق الصلة بإدارة الصحة العامة المحلية أو الوطنية. كما يجب أن تشتمل على فرع للطب النفسي تشخيص بغية حالات الشذوذ العقلي وعلاجها عند الضرورة.</p>
<p>(2) أما السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية. ومن الواجب، حين تتوفر في السجن خدمات العلاج التي تقدمها المستشفيات، أن تكون معداتها وأدواتها والمنتجات الصيدلانية التي تزود بها وافية بغرض توفير الرعاية والمعالجة الطبية اللازمة للسجناء المرضي، وأن تضم جهازا من الموظفين ذوى التأهيل المهني المناسب.</p>
<p>(3) يجب أن يكون في وسع كل سجين أن يستعين بخدمات طبيب أسنان مؤهل.</p>
<p>23. (1) في سجون النساء، يجب أن تتوفر المنشآت الخاصة الضرورية لتوفير الرعاية والعلاج قبل الولادة وبعدها. ويجب، حيثما كان ذلك في الإمكان، اتخاذ ترتيبات لجعل الأطفال يولدون في مستشفى مدني. وإذا ولد الطفل في السجن، لا ينبغي أن يذكر ذلك في شهادة ميلاده.</p>
<p>(2) حين يكون من المسموح به بقاء الأطفال الرضع إلى جانب أمهاتهم في السجن، تتخذ التدابير اللازمة لتوفير دار حضانة مجهزة بموظفين مؤهلين، يوضع فيها الرضع خلال الفترات التي لا يكونون أثناءها في رعاية أمهاتهم.</p>
<p>24. يقوم الطبيب بفحص كل سجين في أقرب وقت ممكن بعد دخوله السجن، ثم بفحصه بعد ذلك كلما اقتضت الضرورة، وخصوصا بغية اكتشاف أي مرض جسدي أو عقلي يمكن أن يكون مصابا به واتخاذ جميع التدابير الضرورية لعلاجه، وعزل السجناء الذين يشك في كونهم مصابين بأمراض معدية أو سارية، واستبانه جوانب القصور الجسدية أو العقلية التي يمكن أن تشكل عائقا دون إعادة التأهيل، والبت في الطاقة البدنية على العمل لدى كل سجين.</p>
<p>25. (1) يكلف الطبيب بمراقبة الصحة البدنية والعقلية للمرضي، وعليه أن يقابل يوميا جميع السجناء المرضي. وجميع أولئك الذين يشكون من اعتلال، وأي سجين استرعى انتباهه إليه على وجه خاص.</p>
<p>(2) على الطبيب أن يقدم تقريرا إلى المدير كلما بدا له أن الصحة الجسدية أو العقلية لسجين ما قد تضررت أو ستتضرر من جراء استمرار سجنه أو من جراء أي ظرف من ظروف هذا السجن.</p>
<p>26. (1) على الطبيب أن يقوم بصورة منتظمة بمعاينة الجوانب التالية وأن يقدم النصح إلى المدير بشأنها:</p>
<p>(أ) كمية الغذاء ونوعيته وإعداده،</p>
<p>(ب) مدى إتباع القواعد الصحية والنظافة في السجن ولدى السجناء،</p>
<p>(ج) حالة المرافق الصحية والتدفئة والإضاءة والتهوية في السجن،</p>
<p>(د) نوعية ونظافة ملابس السجناء ولوازم أسرتهم،</p>
<p>(هـ) مدى التقيد بالقواعد المتعلقة بالتربية البدنية والرياضية، حين يكون منظمو هذه الأنظمة غير متخصصين.</p>
<p>(3) يضع المدير في اعتباره التقارير والنصائح التي يقدمها له الطبيب عملا بأحكام المادتين 25 (2) و 26، فإذا التقى معه في الرأي عمد فورا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ. أما إذا لم يوافقه على رأيه أو كانت التوصيات المقترحة خارج نطاق اختصاصه فعليه أن يقدم فورا تقريرا برأيه الشخصي، مرفقا بآراء الطبيب، إلى سلطة أعلى.</p>
<p>الانضباط والعقاب</p>
<p>27. يؤخذ بالحزم في المحافظة على الانضباط والنظام، ولكن دون أن يفرض من القيود أكثر مما هو ضروري لكفالة الأمن وحسن انتظام الحياة المجتمعية.</p>
<p>28. (1) لا يجوز أن يستخدم أي سجين، في خدمة المؤسسة، في عمل ينطوي على صفة تأديبية.</p>
<p>(2) إلا أنه لا يجوز تطبيق هذه القاعدة على نحو يعيق نجاح أنظمة قائمة على الحكم الذاتي، تتمثل في أن تناط أنشطة أو مسؤوليات اجتماعية أو تثقيفية أو رياضية محددة، تحت إشراف الإدارة، بسجناء منظمين في مجموعات لأغراض العلاج.</p>
<p>29. تحدد النقاط التالية، دائما، إما بالقانون وإما بنظام تضعه السلطة الإدارية المختصة:</p>
<p>(أ) السلوك الذي يشكل مخالفة تأديبية،</p>
<p>(ب) أنواع ومدة العقوبات التأديبية التي يمكن فرضها،</p>
<p>(ج) السلطة المختصة بتقرير إنزال هذه العقوبات.</p>
<p>30. (1) لا يعاقب أي سجين إلا وفقا لأحكام القانون أو النظام المذكورين، ولا يجوز أبدا أن يعاقب مرتين على المخالفة الواحدة.</p>
<p>(2) لا يعاقب أي سجين إلا بعد إعلامه بالمخالفة وإعطائه فرصة فعلية لعرض دفاعه. وعلى السلطة المختصة أن تقوم بدارسة مستفيضة للحالة.</p>
<p>(3) يسمح للسجين، حين يكون ذلك ضروريا وممكنا، بعرض دفاعه عن طريق مترجم.</p>
<p>31. العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة، وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، محظورة كليا كعقوبات تأديبية.</p>
<p>32. (1) لا يجوز في أي حين أن يعاقب السجين بالحبس المنفرد أو بتخفيض الطعام الذي يعطى له إلا بعد أن يكون الطبيب قد فحصه وشهد خطيا بأنه قادر على تحمل مثل هذه العقوبة.</p>
<p>(2) ينطبق الأمر نفسه على أية عقوبة أخرى يحتمل أن تلحق الأذى بصحة السجين الجسدية أو العقلية. ولا يجوز في أي حال أن تتعارض هذه العقوبات مع المبدأ المقرر في القاعدة 31 أو أن تخرج عنه.</p>
<p>(3) على الطبيب أن يقوم يوميا بزيارة السجناء الخاضعين لمثل هذه العقوبات، وأن يشير على المدير بوقف العقوبة أو تغييرها إذا رأى ذلك ضروريا لأسباب تتعلق بالصحة الجسدية أو العقلية.</p>
<p>أدوات تقييد الحرية</p>
<p>33. لا يجوز أبدا أن تستخدم أدوات تقييد الحرية، كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب. وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية. أما غير ذلك من أدوات تقييد الحرية فلا تستخدم إلا في الظروف التالية:</p>
<p>(أ) كتدبير للاحتراز من هرب السجين خلال نقله، شريطة أن تفك بمجرد مثوله أمام سلطة قضائية أو إدارية،</p>
<p>(ب) لأسباب طبية، بناء على توجيه الطبيب،</p>
<p>(ج) بأمر من المدير، إذا أخفقت الوسائل الأخرى في كبح جماح السجين لمنعه من إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره أو من تسبيب خسائر مادية. وعلى المدير في مثل هذه الحالة أن يتشاور فورا مع الطبيب وأن يبلغ الأمر إلى السلطة الإدارية الأعلى،</p>
<p>34. الإدارة المركزية للسجون هي التي يجب أن تحدد نماذج أدوات تقييد الحرية وطريقة استخدمها. ولا يجوز استخدامها أبدا لمدة أطول من المدة الضرورية كل الضرورة.</p>
<p>تزويد السجناء بالمعلومات وحقهم في الشكوى</p>
<p>35. (1) يزود كل سجين، لدى دخوله السجن، بمعلومات مكتوبة حول الأنظمة المطبقة على فئته من السجناء، وحول قواعد الانضباط في السجن، والطرق المرخص بها لطلب المعلومات وتقديم الشكاوى، وحول أية مسائل أخرى تكون ضرورية لتمكينه من معرفة حقوقه وواجباته على السواء ومن تكييف نفسه وفقا لحياة السجن.</p>
<p>(2) إذا كان السجين أميا وجب أن تقدم له هذه المعلومات بصورة شفوية.</p>
<p>36. (1) يجب أن تتاح لكل سجين إمكانية التقدم، في كل يوم عمل من أيام الأسبوع، بطلبات أو شكاوى إلى مدير السجن أو إلى الموظف المفوض بتمثيله.</p>
<p>(2) يجب أن يستطيع السجناء التقدم بطلبات أو شكاوى إلى مفتش السجون خلال جولته التفتيشية في السجن. ويجب أن تتاح للسجين فرصة للتحدث مع المفتش أو مع أي موظف آخر مكلف بالتفتيش دون أن يحضر حديثه مدير السجن أو غيره من موظفيه.</p>
<p>(3) يجب أن يسمح لكل سجين بتقديم طلب أو شكوى إلى الإدارة المركزية للسجون أو السلطة القضائية أو إلى غيرهما من السلطات، دون أن يخضع الطلب أو الشكوى للرقابة من حيث الجوهر ولكن على أن يتم وفقا للأصول وعبر الطرق المقررة.</p>
<p>(4) ما لم يكن الطلب أو الشكوى جلي التفاهة أو بلا أساس، يتوجب أن يعالج دون إبطاء، وأن يجاب عليه في الوقت المناسب.</p>
<p>الاتصال بالعالم الخارجي</p>
<p>37. يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية، بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه، على فترات منتظمة، بالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء.</p>
<p>38. (1) يمنح السجين الأجنبي قدرا معقولا من التسهيلات للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمي إليها.</p>
<p>(2) يمنح السجناء المنتمون إلى دول ليس لها ممثلون دبلوماسيون أو قنصليون في البلد واللاجئون وعديمو الجنسية، تسهيلات مماثلة للاتصال بالممثل الدبلوماسي للدولة المكلفة برعاية مصالحهم أو بأية سلطة وطنية أو دولية تكون مهمتها حماية مثل هؤلاء الأشخاص.</p>
<p>39. يجب أن تتاح للسجناء مواصلة الإطلاع بانتظام على مجرى الأحداث ذات الأهمية عن طريق الصحف اليومية أو الدورية أو أية منشورات خاصة تصدرها إدارة السجون أو بالاستماع إلى محطات الإذاعة أو إلى المحاضرات، أو بأية وسيلة مماثلة تسمح بها الإدارة أو تكون خاضعة لإشرافها.</p>
<p>الكتب</p>
<p>40. يزود كل سجن بمكتبة مخصصة لمختلف فئات السجناء تضم قدرا وافيا من الكتب الترفيهية والتثقيفية على السواء. ويشجع السجناء على الإفادة منها إلى أبعد حد ممكن.</p>
<p>الدين</p>
<p>41. (1) إذا كان السجن يضم عدد كافيا من السجناء الذين يعتنقون نفس الدين، يعين أو يقر تعيين ممثل لهذا الدين مؤهل لهذه المهمة. وينبغي أن يكون هذا التعيين للعمل كل الوقت إذا كان عدد السجناء يبرر ذلك وكانت الظروف تسمح به.</p>
<p>(2) يسمح للمثل المعين أو الذي تم إقرار تعيينه وفقا للفقرة 1 أن يقيم الصلوات بانتظام وأن يقوم، كلما كان ذلك مناسبا، بزيارات خاصة للمسجونين من أهل دينه رعاية لهم.</p>
<p>(3) لا يحرم أي سجين من الاتصال بالممثل المؤهل لأي دين. وفى مقابل ذلك، يحترم رأى السجين كليا إذا هو اعترض على قيام أي ممثل ديني بزيارة له.</p>
<p>42. يسمح لكل سجين، بقدر ما يكون ذلك في الإمكان، بأداء فروض حياته الدينية بحضور الصلوات المقامة في السجن، وبحيازة كتب الشعائر والتربية الدينية التي تأخذ بها طائفته.</p>
<p>حفظ متاع السجناء</p>
<p>43. (1) حين لا يسمح نظام السجن للسجين بالاحتفاظ بما يحمل من نقود أو أشياء ثمينة أو ثياب أو غير ذلك من متاعه، يوضع ذلك كله في حرز أمين لدى دخوله السجن. ويوضع كشف بهذا المتاع يوقعه السجين، وتتخذ التدابير اللازمة للإبقاء على هذه الأشياء في حالة جيدة.</p>
<p>(2) لدى إطلاق سراح السجين تعاد إليه هذه النقود والحوائج، باستثناء ما سمح له بإنفاقه من مال أو ما أرسله إلى الخارج من متاع أو ما دعت المقتضيات الصحية إلى إتلافه من ثياب. ويوقع السجين على إيصال بالنقود والحوائج التي أعيدت إليه.</p>
<p>(3) تطبق هذه المعاملة ذاتها على أية نقود أو حوائج ترسل إلى السجين من خارج السجن.</p>
<p>(4) إذا كان السجين، لدى دخوله السجن، يحمل أية عقاقير أو أدوية، يقرر مصيرها طبيب السجن.</p>
<p>الإخطار بحالات الوفاة أو المرض أو النقل، الخ</p>
<p>44. (1) إذا توفى السجين أو أصيب بمرض خطير أو بحادث خطير أو نقل إلى مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، يقوم المدير فورا، إذا كان السجين متزوجـا، بإخطار زوجه، وإلا فأقرب أنسبائه إليه، وفى أية حال أي شخص آخر يكون السجين قد طلب إخطاره.</p>
<p>(2) يخطر السجين فورا بأي حادث وفاة أو مرض خطير لنسيب قريب له. وإذ كان مرض هذا النسيب بالغ الخطورة يرخص للسجين، إذا كانت الظروف تسمح بذلك، بالذهاب لعيادته إما برفقة حرس وإما بمفرده.</p>
<p>(3) يكون لكل سجين حق إعلام أسرته فورا باعتقاله أو بنقله إلى سجن آخر.</p>
<p>انتقال السجناء</p>
<p>45. (1) حين ينقل السجين إلى السجن أو منه، يجب عدم تعريضه لأنظار الجمهور إلا بأدنى قدر ممكن، ويجب اتخاذ تدابير لحمايته من شتائم الجمهور وفضوله ومن العلنية بأي شكل من أشكالها.</p>
<p>(2) يجب أن يحظر نقل السجناء في ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة، أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء جسديـا لا ضرورة له.</p>
<p>(3) يجب أن يتم نقل السجناء على نفقة الإدارة، وأن تسود المساواة بينهم جميعـا.</p>
<p>موظفو السجن</p>
<p>46. (1) على إدارة السجون أن تنتقى موظفيها على اختلاف درجاتهم بكل عناية، إذ على نزاهتهم وإنسانيتهم وكفاءتهم المهنية وقدراتهم الشخصية للعمل يتوقف حسن إدارة المؤسسات الجزائية.</p>
<p>(2) على إدارة السجون أن تسهر باستمرار على إيقاظ وترسيخ القناعة، لدى موظفيها ولدى الرأي العام، بأن هذه المهمة هي خدمة اجتماعية بالغة الأهمية، وعليها، طلبا لهذا الهدف، أن تستخدم جميع الوسائل المناسبة لتنوير الجمهور.</p>
<p>(3) بغية تحقيق الأهداف السابقة الذكر، يعين موظفو السجون على أساس العمل طوال ساعات العمل المعتادة، بوصفهم موظفي سجون محترفين، ويعتبرون موظفين مدنيين يضمن لهم بالتالي أمن العمل دون أن يكون مرهونا إلا بحسن السلوك والكفاءة واللياقة البدنية. ويجب أن تكون الأجور من الكفاية بحيث تجتذب الأكفاء من الرجال والنساء، كما يجب أن تحدد مزايا احترافهم وظروف خدمتهم على نحو يراعى طبيعة عملهم المرهقة.</p>
<p>47. (1) يجب أن يكون الموظفون على مستوى كاف من الثقافة والذكاء.</p>
<p>(2) قبل الدخول في الخدمة، يعطى الموظفون دورة تدريبية على مهامهم العامة والخاصة، وعليهم أن يجتازوا اختبارات نظرية وعملية.</p>
<p>(3) على الموظفون، بعد مباشرتهم العمل وطوال احترافهم المهنة، أن يرسخوا ويحسنوا معارفهم وكفاءتهم المهنية بحضور دورات تدريبية أثناء الخدمة تنظم على فترات مناسبة.</p>
<p>48. على جميع الموظفين أن يجعلوا سلوكهم وأن يضطلعوا بمهامهم على نحو يجعل منهم قدوة طيبة للسجناء ويبتعث احترامهم لهم.</p>
<p>49. (1) يجب أن يضم جهاز الموظفين، بقدر الإمكان، عددا كافيا من الأخصائيين كأطباء الأمراض العقلية وعلماء النفس والمساعدين الاجتماعيين والمعلمين ومدرسي الحرف.</p>
<p>(2) يكفل جعل خدمات المساعدين الاجتماعيين والمعلمين ومدرسي المهن الحرة على أساس دائم، ولكن دون استبعاد العاملين لبعض الوقت أو العاملين المتطوعين.</p>
<p>50. (1) يجب أن يكون مدير السجن على حظ واف من الأهلية لمهمته، من حيث طباعه وكفاءته الإدارية وتدريبه المناسب وخبرته.</p>
<p>(2) وعليه أن يكرس كامل وقته لمهامه الرسمية، فلا يعين على أساس العمل بعض الوقت فحسب.</p>
<p>(3) وعليه أن يجعل إقامته داخل السجن أو على مقربة مباشرة منه.</p>
<p>(4) حين يوضع سجنان أو أكثر تحت سلطة مدير واحد، يكون عليه أن يزور كلا منهما أو منها في مواعيد متقاربة، كما يجب أن يرأس كلا من هذه السجون بالنيابة موظف مقيم مسؤول.</p>
<p>51. (1) يجب أن يكون المدير ومعاونه وأكثرية موظفي السجن الآخرين قادرين على تكلم لغة معظم السجناء، أو لغة يفهمها معظم هؤلاء.</p>
<p>(2) يستعان، كلما اقتضت الضرورة ذلك، بخدمات مترجم.</p>
<p>52. (1) في السجون التي تبلغ من الاتساع بحيث تقتضي خدمات طبيب أو أكثر كامل الوقت، يجب أن تكون إقامة واحد منهم على الأقل داخل السجن أو على مقربة مباشرة منه.</p>
<p>(2) أما في السجون الأخرى فعلى الطبيب أن يقوم بزيارات يومية، وأن يجعل إقامته على مقربة كافية من السجن بحيث يستطيع الحضور دون إبطاء في حالات الطوارئ.</p>
<p>53. (1) في السجون المختلطة، المستخدمة للذكور والإناث معا، يوضع القسم المخصص للنساء من مبنى السجن تحت رئاسة موظفة مسؤولة تكون في عهدتها مفاتيح جميع أبواب هذا القسم.</p>
<p>(2) لا يجوز لأي من موظفي السجن الذكور أن يدخل قسم النساء ما لم يكن مصحوبا بموظفة أنثى.</p>
<p>(3) تكون مهمة رعاية السجينات والإشراف عليهن من اختصاص موظفات السجن النساء حصرا. على أن هذا لا يمنع الموظفين الذكور، ولا سيما الأطباء والمعلمين، من ممارسة مهامهم المهنية في السجون أو أقسام السجون المخصصة للنساء.</p>
<p>54. (1) لا يجوز لموظفي السجون أن يلجأوا إلى القوة، في علاقاتهم مع المسجونين، إلا دفاعا عن أنفسهم أو في حالات الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو بالامتناع السلبي لأمر يستند إلى القانون أو الأنظمة. وعلى الموظفين الذين يلجأوا إلى القوة ألا يستخدموها إلا في أدنى الحدود الضرورية وأن يقدموا فورا تقريرا عن الحادث إلى مدير السجن.</p>
<p>(2) يوفر لموظفي السجون تدريب جسدي خاص لتمكينهم من كبح جماح السجناء ذوى التصرف العدواني.</p>
<p>(3) لا ينبغي للموظفين الذين يقومون بمهمة تجعلهم في تماس مباشر مع السجناء أن يكونوا مسلحين، إلا في ظروف استثنائية. وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز، أيـا كانت الظروف، تسليم سلاح لأي موظف ما لم يكن قد تم تدريبه على استعماله.</p>
<p>التفتيش</p>
<p>55. يجب أن يكون هناك تفتيش منتظم لمؤسسات السجون وخدماتها، يكلف به مفتشون مؤهلون ذو خبرة تعينهم سلطة مختصة. وعلى هؤلاء المفتشين بوجه خاص واجب الاستيقان من كون هذه المؤسسات تدار طبقا للقوانين والأنظمة وعلى قصد تحقيق أهداف الخدمات التأديبية والإصلاحية.</p>
<p>الجزء الثاني: قواعد تنطبق على فئات خاصة</p>
<p>(ألف) السجناء المدنوان</p>
<p>مبادئ توجيهية</p>
<p>56. تهدف المبادئ التوجيهية التالية إلى تبيان الروح التي ينبغي أن يؤخذ بها في إدارة السجون والأهداف التي يجب أن تسعى إليها، طبقـا للبيان الوارد في الملاحظة التمهيدية رقم 1 من هذا النص.</p>
<p>57. إن الحبس وغيره من التدابير الآيلة إلى عزل المجرم عن العالم الخارجي تدابير مؤسسية بذات كونها تسلب الفرد حق التصرف بشخصه بحرمانه من حريته. ولذلك لا ينبغي لنظام السجون، إلا في حدود مبررات العزل أو الحفاظ على الانضباط، أن يفاقم من الآلام الملازمة لمثل هذه الحال.</p>
<p>58. والهدف الذي يبرر عقوبة الحبس وغيرها من تدابير الحرمان من الحرية هو في نهاية المطاف حماية المجتمع من الجريمة. ولا سبيل إلى بلوغ مثل هذا الهدف إلا إذا استخدمت فترة الحبس للوصول، حتى أقصى مدى مستطاع، إلى جعل المجرم وهو يعود إلى المجتمع لا راغبا في العيش في ظل احترام القانون وتدبر احتياجاته بجهده فحسب، بل قادرا أيضـا على ذلك.</p>
<p>59. وطلبـا لهذه الغاية، ينبغي لنظام السجون أن يستعين بجميع الوسائل الإصلاحية والتعليمية والأخلاقية والروحية وغيرها وبجميع طاقات وأشكال المساعدة المناسبة المتاحة له، ساعيا إلى تطبيقها على هدى مقتضيات العلاج الفردي للسجناء.</p>
<p>60. (1) ينبغي إذن لنظام السجون أن يلتمس السبل إلى تقليص الفوارق التي يمكن أن تقوم بين حياة السجن والحياة الحرة، والتي من شأنها أن تهبط بحس المسؤولية لدى السجناء أو بالاحترام الواجب لكرامتهم البشرية.</p>
<p>(2) ومن المستحسن أن يعمد، قبل انتهاء مدة العقوبة، إلى اتخاذا التدابير الضرورية لكي تضمن للسجين عودة تدريجية إلى الحياة في المجتمع، وهذا هدف يمكن بلوغه، تبعـا للحالة، من خلال مرحلة تمهد لإطلاق سراح السجين تنظم في السجن نفسه أو في مؤسسة أخرى ملائمة، أو من خلال إطلاق سراح تحت التجربة مع إخضاعه لضرب من الإشراف والرقابة ولا يجوز أن يعهد به إلى الشرطة بل ينبغي أن يشتمل على مساعدة اجتماعية فعالة.</p>
<p>61. ولا ينبغي، في معالجة السجناء، أن يكون التركيز على إقصائهم عن المجتمع، بل -على نقيض ذلك- على كونهم يظلون جزءا منه. وعلى هذا الهدف ينبغي اللجوء، بقدر المستطاع، إلى المؤازرة التي يمكن أن توفرها هيئات المجتمع المحلى لمساعدة جهاز موظفي السجن على إعادة التأهيل الاجتماعي للسجناء. ويجب أن يكون هناك مساعدون اجتماعيون يتعاونون مع كل مؤسسة احتجاز وتناط بهم مهمة إدامة وتحسين كل صلات السجين المستصوبة بأسرته وبالمنظمات الاجتماعية الجزيلة الفائدة. كما يجب أن تتخذ، إلى أقصى الحدود المتفقة مع القانون ومع طبيعة العقوبة، تدابير لحماية ما للسجين من حقوق تتصل بمصالحه المدنية وبتمتعه بالضمان الاجتماعي وغير ذلك من المزايا الاجتماعية.</p>
<p>62. وعلى الخدمات الطبية في مؤسسة السجن أن تحاول رصد أي علل أو أمراض جسدية أو عقلية لدى السجين، وأن تعالجها حتى لا تكون عقبة دون إعادة تأهيله. ويجب، على هذا الهدف، أن توفر للسجين جميع الخدمات الطبية والجراحية والنفسانية الضرورية.</p>
<p>63. (1) إن الإنفاذ الكامل لهذه المبادئ يتطلب إفرادية المعالجة، وبالتالي يقتضي الأخذ بنظام مرن لتصنيف السجناء في فئات. وعلى ذلك يستصوب أن توزع هذه الفئات على مؤسسات منفصلة تستطيع كل فئة أن تجد فيها العلاج الذي يناسبها.</p>
<p>(2) وليس من الضروري أن يتوفر في كل مؤسسة نفس القدر من متطلبات الأمن بالنسبة لكل فئة، بل إن من المستصوب أن تتفاوت درجات هذا الأمن تبعا لاحتياجات مختلف الفئات. والسجون المفتوحة الأبواب، بسب كونها لا تقيم حواجز أمن مادية تحول دون الهرب، بل تعتمد في ذلك علي انضباط السجين نفسه، توفر، في حالة انتقاء السجناء المرشحين لهذه التجربة بعناية، أفضل الظروف مواتاة لإعادة تأهيلهم.</p>
<p>(3) ويستصوب، في حالة السجون المغلقة الأبواب، ألا يكون عدد المسجونين في كل منها من الكثرة بحيث يعرقل افرادية المعالجة. والرأي في بعض البلدان أنه لا ينبغي لهذا العدد في السجون المذكورة أن يتجاوز الخمسمائة أما في السجون المفتوحة الأبواب فيجب أن يكون عدد المسجونين صغيرا بقدر المستطاع.</p>
<p>(4) على أنه ليس من المستصوب إقامة سجون تكون من فرط ضالة الحجم بحيث لا يستطاع أن توفر فيها التسهيلات المناسبة.</p>
<p>64. ولا ينتهي واجب المجتمع بإطلاق سراح السجين. ولذلك ينبغي أن تكون هناك هيئات حكومية أو خاصة قادرة على أن توفر للسجين الذي استرد حريته رعاية ناجعة، تهدف إلى تخفيف مواقف العداء العفوية ضده وتسمح بتأهيله للعودة إلى مكانه من المجتمع.</p>
<p>المعالجة</p>
<p>65. إن الهدف من معالجة المحكوم عليهم بالسجن أو بتدبير مماثل يحرمهم من الحرية يجب أن يكون، بقدر ما تسمح بذلك مدة العقوبة، إكسابهم العزيمة على أن يعيشوا في ظل القانون وأن يتدبروا احتياجاتهم بجهدهم، وجعلهم قادرين على إنفاذ هذه العزيمة. ويجب أن يخطط هذا العلاج بحيث يشجع احترامهم لذواتهم وينمى لديهم حس المسؤولية.</p>
<p>66. (1) وطلبا لهذه المقاصد، يجب أن تستخدم جميع الوسائل المناسبة، ولا سيما الرعاية الدينية في البلدان التي يستطاع فيها ذلك، والتعليم، والتوجيه والتكوين على الصعيد المهني، وأساليب المساعدة الاجتماعية الإفرادية، والنصح في مجال العمالة، والرياضة البدنية وتنمية الشخصية، تبعا للاحتياجات الفردية لكل سجين، مع مراعاة تاريخه الاجتماعي والجنائي، وقدراته ومواهبه الجسدية والذهنية، ومزاجه الشخصي، ومدة عقوبته، ومستقبله بعد إطلاق سراحه.</p>
<p>(2) ويجب أن يتلقى مدير السجن، بصدد كل وافد على السجن محكوم عليه بعقوبة طويلة بعض الطول، وفى أقرب موعد ممكن بعد وصوله، تقارير كاملة حول مختلف الجوانب المشار إليها في الفقرة السابقة، يتوجب دائمـا أن تشمل تقريرا يضعه طبيب، متخصص في الأمراض النفسانية إذا أمكن، حول حالة السجين الجسدية والذهنية.</p>
<p>(3) توضع التقارير وغيرها من الوثائق المناسبة المتعلقة بالسجين في ملف فردى. ويجب أن يستكمل هذا الملف بكل جديد، وأن يصنف على نحو يجعل الموظفين المسؤولين قادرين علي الرجوع إليه كلما طرأت حاجة إلى ذلك.</p>
<p>التصنيف الفئوي وإفرادية العلاج</p>
<p>67. تكون مقاصد التصنيف الفئوي:</p>
<p>(1) أن يفصل عن الآخرين أولئك المسجونون الذين يرجح، بسبب ماضيهم الجنائي أو شراسة طباعهم، أن يكونوا ذوى تأثير سيئ عليهم.</p>
<p>(2) أن يصنف المسجونون في فئات، بغية تيسير علاجهم على هدف إعادة تأهيلهم الاجتماعي.</p>
<p>68. تستخدم لعلاج مختلف فئات المسجونين، بقدر الإمكان، سجون مختلفة أو أقسام مختلفة في السجن الواحد.</p>
<p>69. يوضع من أجل كل سجين محكوم عليه بعقوبة طويلة بعض الطول، في أقرب وقت ممكن بعد وصوله وبعد دراسة شخصيته، برنامج علاج يتم إعداده في ضوء المعلومات المكتسبة حول احتياجاته الفردية وقدراته ومزاجه النفسي.</p>
<p>الامتيازات</p>
<p>70. تنشأ في كل سجن أنظمة امتيازات توائم مختلف فئات المسجونين ومختلف مناهج العلاج بغية تشجيع السجناء على حسن السلوك وتنمية حس المسؤولية لديهم وحفزهم على الاهتمام بعلاجهم والمؤازرة فيه.</p>
<p>العمل</p>
<p>71. (1) لا يجوز أن يكون العمل في السجن ذات طبيعة مؤلمة.</p>
<p>(2) يفرض العمل على جميع السجناء المحكوم عليهم، تبعا للياقتهم البدنية والعقلية كما يحددها الطبيب.</p>
<p>(3) يوفر للسجناء عمل منتج يكفى لتشغليهم طوال يوم العمل العادي.</p>
<p>(4) يكون هذا العمل، إلى أقصى الحدود المستطاعة، من نوع يصون أو يزيد قدرة السجين على تأمين عيشه بكسب شريف بعد إطلاق سراحه.</p>
<p>(5) يوفر تدريب مهني نافع للسجناء القادرين على الانتفاع به، ولا سيما الشباب.</p>
<p>(6) تتاح للسجناء، في حدود ما يتمشى مع الاختيار المهني السليم ومتطلبات إدارة السجن والانضباط فيه، إمكانية اختيار نوع العمل الذي يرغبون القيام به.</p>
<p>72. (1) يتم تنظيم العمل وطرائقه في السجن على نحو يقترب به بقدر الإمكان من الأعمال المماثلة خارج السجن، بغية إعداد السجناء لظروف الحياة العملية الطبيعية.</p>
<p>(2) إلا أن مصلحة السجناء وتدريبهم المهني لا يجوز أن يصيرا خاضعين لمقصد تحقيق ربح مالي من وراء العمل في السجن.</p>
<p>73. (1) يفضل أن تقوم إدارة السجن مباشرة، لا المقاولون الخاصون، بتشغيل مصانعه ومزارعه.</p>
<p>(2) حين يستخدم السجناء في أعمال لا تخضع لسلطان الإدارة، يتوجب أن يكونوا دائما تحت إشراف موظفي السجن. وما لم يكن العمل لحساب إدارات حكومية أخرى، يتوجب على الأشخاص الذين يقدم لهم أن يدفعوا للإدارة كامل الأجر الذي يتقاضى عادة عنه، ولكن مع مراعاة إنتاجية السجناء.</p>
<p>74. (1) تتخذ في مؤسسات السجون نفس الاحتياطات المفروضة لحماية سلامة وصحة العمال الأحرار.</p>
<p>(2) تتخذ تدابير لتعويض السجناء عن إصابات العمل والأمراض المهنية، بشروط لا تكون أقل مواتاة من تلك التي يمنحها القانون للعمال الأحرار.</p>
<p>75. (1) يحدد العدد الأقصى لساعات العمل اليومي والأسبوعي بالقانون أو بنظام إداري، مع مراعاة الأنظمة أو العادات المحلية المتبعة في مجال استخدام العمال الأحرار.</p>
<p>(2) يشترط في تحديد الساعات المذكورة أن يترك يوما للراحة الأسبوعية ووقتا كافيا للتعليم وغيره من الأنشطة المقتضاه كجزء من علاج السجناء وإعادة تأهيلهم.</p>
<p>76. (1) يكافأ السجناء على عملهم وفقا لنظام أجور منصف.</p>
<p>(2) يجب أن يسمح النظام للسجناء بأن يستخدموا جزءا على الأقل من أجرهم في شراء أشياء مرخص بها لاستعمالهم الشخصي وأن يرسلوا جزءا آخر منه إلى أسرتهم.</p>
<p>(3) ويجب أن ينص النظام أيضـا على احتجاز الإدارة لجزء من الأجر بحيث يشكل كسبا مدخرا يتم تسليمه للسجين لدى إطلاق سراحه.</p>
<p>التعليم والترفيه</p>
<p>77. (1) تتخذ إجراءات لمواصلة تعليم جميع السجناء القادرين على الاستفادة منه، بما في ذلك التعليم الديني في البلدان التي يمكن فيها ذلك، ويجب أن يكون تعليم الأميين والأحداث إلزاميا، وأن توجه إليه الإدارة عناية خاصة.</p>
<p>(2) يجعل تعليم السجناء، في حدود المستطاع عمليا، متناسقا مع نظام التعليم العام في البلد، بحيث يكون في مقدورهم، بعد إطلاق سراحهم، أن يواصلوا الدراسة دون عناء.</p>
<p>78. تنظم في جميع السجون، حرصـا على رفاه السجناء البدني والعقلي، أنشطة ترويحية وثقافية.</p>
<p>العلاقات الاجتماعية والرعاية بعد السجن</p>
<p>79. تبذل عناية خاصة لصيانة وتحسين علاقات السجين بأسرته، بقدر ما يكون ذلك في صالح كلا الطرفين.</p>
<p>80. يوضع في الاعتبار، منذ بداية تنفيذ الحكم، مستقبل السجين بعد إطلاق سراحه، ويشجع ويساعد على أن يواصل أو يقيم، من العلاقات مع الأشخاص أو الهيئات خارج السجن، كل ما من شأنه خدمة مصالح أسرته وتيسير إعادة تأهيله الاجتماعي.</p>
<p>81. (1) على الإدارات والهيئات الحكومية أو الخاصة، التي تساعد الخارجين من السجن على العودة إلى احتلال مكانهم في المجتمع، أن تسعى بقدر الإمكان لجعلهم يحصلون على الوثائق وأوراق الهوية الضرورية، وعلى المسكن والعمل المناسبين، وعلى ثياب لائقة تناسب المناخ والفصل، وأن توفر لهم من الموارد ما يكفى لوصولهم إلى وجهتهم ولتأمين أسباب العيش لهم خلال الفترة التي تلي مباشرة إطلاق سراحهم.</p>
<p>(2) يجب أن تتاح للممثلين الذين تعتمدهم الأجهزة المذكورة إمكانية دخول السجن والالتقاء بالسجناء، ويجب أن يستشاروا بشأن مستقبل السجين منذ بداية تنفيذ عقوبته .</p>
<p>(3) يستصوب أن تكون أنشطة الهيئات المذكورة ممركزة أو منسقة بقدر الإمكان كيما ينتفع بجهودها على أفضل وجه.</p>
<p>(باء) المصابون بالجنون والشذوذ العقلي</p>
<p>82. (1) لا يجوز احتجاز الشخص في السجن إذا ظهر أنه مختل العقل، بل يجب اتخاذ ترتيبات لنقله إلى مستشفى للأمراض العقلية بأسرع ما يمكن.</p>
<p>(2) يوضع المصابون بأمراض أو ظواهر شذوذ عقلية أخرى تحت المراقبة والعلاج في مصحات متخصصة تحت إدارة طيبة.</p>
<p>(3) يوضع هؤلاء الأشخاص، طوال بقائهم في السجن، تحت إشراف طبي خاص.</p>
<p>(4) على الإدارة الطبية أو النفسانية في السجون أن تكفل علاج جميع السجناء الآخرين الذين يحتاجون إلى مثل هذا العلاج.</p>
<p>83. (1) من المستحسن أن تتخذ، بالاتفاق مع الأجهزة المختصة، تدابير لمواصلة العلاج النفساني للسجين ولتقديم مساعدة اجتماعية نفسانية له بعد إطلاق سراح عند الضرورة.</p>
<p>(جيم) الموقوفون والمحتجزون رهن المحاكمة</p>
<p>84. (1) في الفقرات التالية تطلق صفة &#8220;متهم&#8221; على أي شخص تم توقيفه أو حبسه بسبب مخالفة لقانون العقوبات ووضع في عهدة الشرطة أو السجن ولكنه لم يحاكم ولم يحكم عليه بعد.</p>
<p>(2) يفترض في المتهم أنه برئ ويعامل على هذا الأساس.</p>
<p>(3) دون المساس بالقواعد القانونية المتعلقة بحماية الحرية الفردية أو التي تنص على الإجراءات الواجبة الاتباع إزاء المتهمين، يجب أن يتمتع هؤلاء بنظام معاملة خاص تحدد القواعد الواردة أدناه عناصر الأساسية.</p>
<p>85. (1) يفصل المتهمون عن السجناء المحكوم عليهم.</p>
<p>(2) يفصل المتهمون الأحداث عن البالغين. ويجب من حيث المبدأ أن يحتجزوا في مؤسسات منفصلة.</p>
<p>86. يوضع المتهمون في غرف نوم فردية، ولكن رهنا بمراعاة العادات المحلية المختلفة تبعـا للمناخ.</p>
<p>87. للمتهمين إذا رغبوا في ذلك، في الحدود المتفقة مع حسن سير النظام في المؤسسة، أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم بأن يحصلوا على طعامهم من الخارج إما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم أو أصدقائهم. فإذا لم يطلبوا ذلك كان على الإدارة أن تتكفل بإطعامهم.</p>
<p>88. (1) يسمح للمتهم بارتداء ثيابه الخاصة إذا كانت نظيفة ولائقة.</p>
<p>(2) أما إذا ارتدى ثياب السجن فيجب أن تكون هذه مختلفة عن اللباس الموحد الذي يرتديه المحكوم عليهم.</p>
<p>89. يجب دائمـا أن يعطى المتهم فرصة للعمل، ولكن لا يجوز إجباره عليه. فإذا اختار العمل وجب أن يؤجر عليه.</p>
<p>90. يرخص لكل متهم بأن يحصل، على نفقته أو نفقة آخرين، وفى الحدود المتفقة مع صالح إقامة العدل ومع أمن السجن وانتظام إدارته، على ما يشاء من الكتب والصحف وأدوات الكتابة وغيرها من وسائل قضاء الوقت.</p>
<p>91. يرخص للمتهم بأن يزوره ويعالجه طبيبه أو طبيب أسنانه الخاص، إذا كان لطلبه مبرر معقول وكان قادرا على دفع النفقات المقتضاه.</p>
<p>92. يرخص للمتهم بأن يقوم فورا بإبلاغ أسرته نبأ احتجازه، ويعطى كل التسهيلات المعقولة للاتصال بأسرته وأصدقائه وباستقبالهم، دون أن يكون ذلك مرهونـا إلا بالقيود والرقابة الضرورية لصالح إقامة العدل وأمن السجن وانتظام إدارته.</p>
<p>93. يرخص للمتهم، بغية الدفاع عن نفسه، بأن يطلب تسمية محام تعينه المحكمة مجانـا حين ينص القانون على هذه الإمكانية، وبأن يتلقى زيارات محامية إعدادا لدفاعه وأن يسلمه تعليمات سرية. وعلى هذا القصد يحق له أن يعطى أدوات للكتابة إذا طلب ذلك. ويجوز أن تتم المقابلات بين المتهم ومحامية على مرمى نظر الشرطي أو موظف السجن، ولكن دون أن تكون على مرمى سمعه.</p>
<p>(دال) السجناء المدنيون</p>
<p>94. في البلدان التي يجيز فيها القانون السجن من أجل الديون أو بقرار من المحكمة في أية دعوى أخرى غير جزائية، لا يجوز إخضاع المسجونين على هذا النحو لأية قيود أو لأية صرامة تتجاوز ما هو ضروري لضمان عدم هربهم وللحفاظ على الأمن. ويجب ألا تكون معاملتهم أقل يسرا من تلك الممنوحة للسجناء غير المحاكمين باستثناء أنه يمكن إجبارهم على العمل.</p>
<p>(هاء) الأشخاص الموقوفون أو المحتجزون دون تهمة</p>
<p>95. دون الإخلال بأحكام المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يتمتع الأشخاص الموقوفون أو المحتجزون دون أن توجه إليهم تهمة بذات الحماية التي يضمنها الجزء الأول والفرع &#8220;جيم&#8221; من الجزء الثاني كذلك تنطبق عليهم الأحكام المناسبة من الفرع &#8220;ألف&#8221; من الجزء الثاني حينما كان من الممكن أن يعود تطبيقها بالفائدة على هذه الفئة الخاصة من المحتجزين، شريطة ألا يتخذ أي تدبير يفترض ضمنا أن إعادة التعليم أو إعادة التأهيل يمكن على أي نحو أن يكونا مناسبين لأشخاص لم يدانوا بأية جريمة جزائية.</p>
<p>* حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 337</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/19/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/' addthis:title='القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/19/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مذكرة الدفاع المقدمة من المحامين المصريين للدفاع عن ميشيل كيلو</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jun 2007 16:31:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=469</guid>
		<description><![CDATA[استضافت المنظمة الوطنية ستة محامين مصريين من اللجنة الدولية للدفاع عن كيلو وقدموا مذكرة دفاع هذا نصها : مـذكــرةمقدمة إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق الموقـرة بدفـاع الأستـاذ / ميشيـل كيلو                                          متهــم ضــــد النيابة العامة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فى الجناية رقم        لسنة 2007   والمحدد لها جلسة 18 / 4 / 2007 المرافعة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الطلبات أولاً : أصلياً : [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/' addthis:title='مذكرة الدفاع المقدمة من المحامين المصريين للدفاع عن ميشيل كيلو ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>استضافت المنظمة الوطنية ستة محامين مصريين من اللجنة الدولية للدفاع عن كيلو وقدموا مذكرة دفاع هذا نصها :</p>
<p>مـذكــرةمقدمة إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق الموقـرة <span id="more-469"></span></p>
<p>بدفـاع الأستـاذ / ميشيـل كيلو                                          متهــم</p>
<p>ضــــد</p>
<p>النيابة العامة</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>فى الجناية رقم        لسنة 2007   والمحدد لها جلسة 18 / 4 / 2007 المرافعة</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>الطلبات</p>
<p>أولاً : أصلياً : ـ براءة المتهم مما نسب إليه من اتهام .</p>
<p>المـوضــوع</p>
<p>بجلسة 27 / 3 / 2007 طلبت النيابة العامة معاقبة المتهم وآخرين بموجب نص المادتين 285 ، 307 من قانون العقوبات السورى وذلك على خلفية توقيع المتهم على إعلان بيروت / دمشق وقد تداولت الدعوى بالجلسات وتأجلت لجلسة اليوم لتقديم الدفاع .</p>
<p>** مقـدمــة لازمــة : ـ</p>
<p>فى البداية نود أن نشير إلى عدالة المحكمة لماذا حضرنا للدفاع عن الأستاذ / ميشيل كيلو . فلأول وهلة عندما طرحت مسألة الحضور والدفاع عن الأستاذ / ميشيل تذكرنا جميعاً بيان إعلان الجمهورية العربية المتحدة في 1  شباط &#8221; فبراير &#8221; 1958 والذي وردت فى ديباجته : ـ</p>
<p>(( أنه كانت غايته تحقق إرادة الشعب العربى 0000000000 كما تذاكروا ما توالى فى السنين الأخيرة من الدلائل القاطعة على أن القومية العربية كانت روحاً لتاريخ طويل ساد العرب فى مختلف أقطارهم ، ولحاضر مشترك بينهم ومستقبل مأمول  لكل فرد من أفرادهم .</p>
<p>وانتهوا إلى أن هذه الوحدة هى ثمرة القومية العربية وهى طريق العرب إلى الحرية والسيادة ، وسبيل من سبل الإنسانية للتعاون والسلام ))</p>
<p>هذه كانت فقرات من بيان إعلان الجمهورية العربية المتحدة .</p>
<p>فهذا البيان قد حوى على أمنيات وأحلام كل عربى وقتها كانت الأحلام عريضة والأمانى كثيرة . لكن هيهات ما بين الأمنيات والواقع .</p>
<p>فقد تكسرت هذه التجربة على صخرة الواقع ومؤامرات الخارج الرافض لها الساعي إلى تدمير كافة العلاقات العربية بإثارة الفتن تارة والترهيب والترغيب تارة أخرى .</p>
<p>لكننا جئنا إليكم محملين بهذه الأمانى ونعتقد أن الأستاذ / ميشيل كيلو كذلك فالهم واحد والجرح واحد والعدو واحد .</p>
<p>سيدى الرئيس حضرات المستشارين الأجلاء إننا نرى أن أساس الوحدة العربية هى الشعوب العربية التى من واجبها وملقى على عاتقها إنجازها فحتى تكون وحدتنا منيعة غير قابلة للانكسار يجب أن تكون عبر الاختيار الحر المباشر للشعوب العربية وعبر تداول آراء مفكريها ومثقفيها لهذه الوحدة وكيفيتها وطريقة إنجازها هذا التداول الذي نرى أنه السبيل للتعبير عن آمال هذه الأمة وآلامها .</p>
<p>ونرى أن الأستاذ / ميشيل كيلو حين عبر عن رأيه بالتوقيع على إعلان بيروت / دمشق هو ونخبة من المثقفين السوريين واللبنانيين إنما يعبر عن وجهة نظره هو وزملائه الموقعين على هذا الإعلان . والتي قد يختلف معها الكثير ويتفق معها الكثير أيضاً إلا أنها فى النهاية ليست إلا مجرد رأى فى الشأن العام السورى واللبنانى .</p>
<p>والذي لا يجب أن يعاقب صاحبه بالحبس أو الاعتقال فالآراء والأفكار والرؤى لن تحبسها قضبان الزنازين وغياهب السجون ولا يكون الرد عليها بالاعتقال والتوقيف .</p>
<p>فسبيل الرد عليها الذى نراه هو مناقشتها ودحضتها إذا كان هناك خلاف عليها . فالسجن لم يغير فكرة والسجن لم يؤخر بكرة (( بكره كلمه عامية مصرية تعنى غداً )) !</p>
<p>فغداً الذى نحلم به جميعاً هو مجتمع حر ديمقراطى تتداول فيها الآراء والأفكار للوصول إلى الغايات وفقاً لأحكام محكمتنا الدستورية العليا والتى نحن متأكدين أن أحكام محاكم سوريا العليا لن تخلو منها .</p>
<p>فقد جئنا وكلنا أمل فى القضاء السورى المستقل والذي جسدته المادة 133 من الدستور السورى والتي نصت على أن : ـ</p>
<p>&#8221; 1 ـ القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون &#8221;</p>
<p>&#8221; 2 ـ شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم &#8221;</p>
<p>فلهذا جئنا دفاعاً عن حق الأستاذ / ميشيل كيلو فى إبداء رأيه بحرية موقنين تماماً بأنه لا سلطان عليكم لغير القانون الذي كفل هذا الحق وأن شرفكم وضميركم هو ضمان لحقوق الناس وحرياتهم .</p>
<p>الــدفــــاع</p>
<p>أولاً : ـ عن طلب القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام : ـ</p>
<p>أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق بموجب نص المادتين 285 ، 307 من قانون العقوبات .</p>
<p>*** وتنـص المادة 285 عقوبات على أنه : ـ</p>
<p>(( من قام فى سورية فى زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمى إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت . ))</p>
<p>*** كمـا تنـص المادة 307 من قانون العقوبات على أنه : ـ</p>
<p>(( 1 ـ كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى مائتي ليرة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق المذكورة فى الفقرتين الثانية والرابعة من المادة 65 . ))</p>
<p>(( 2 ـ ويمكن للمحكمة أن تقضى بنشر الحكم . ))</p>
<p>وخلاصة ما تقدم أن النيابة وجهت إلى المتهم الاتهام بجناية إضعاف الشعور القومي وجريمة إثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة .</p>
<p>** وأسانيدنا فى مطلب البراءة ينحصر فى الآتي : ـ</p>
<p>1 )) المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الحكومة السورية والتي اعتبرت أن حرية التعبير عن الرأي من الحقوق المقدسة .</p>
<p>2 )) الدستور السورى وتأييده للحق فى حرية الرأى والتعبير .</p>
<p>3 )) أن ما بدر من المتهم لا يعد جريمة بموجب نصوص الاتهام 285 ، 307 من قانون العقوبات .</p>
<p>**********                   **********                    **********</p>
<p>1 )) المواثيـق الدوليـة وحريـة الرأي والتعبيـر : ـ</p>
<p>أ / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : ـ</p>
<p>*** تنص المادة 19 على أن : ـ</p>
<p>(( لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود والجغرافية . ))</p>
<p>*** كما تنص المادة 21 على أن : ـ</p>
<p>(( لكل فرد الحق فى الاشتراك فى إدارة الشئون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حراً . ))</p>
<p>ب / العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية : ـ</p>
<p>*** المادة 19 تنـص علـى أن : ـ</p>
<p>(( 1 ـ لكل فرد الحق فى اتخاذ الآراء دون تدخل . ))</p>
<p>(( 2 ـ لكل فرد الحق فى حرية التعبير ، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك فى قالب فني أم بأية وسيلة أخرى يختارها . ))</p>
<p>*** المادة 25 تنـص علـى أن : ـ</p>
<p>(( لكل مواطن الحق والفرصة دون أى تمييز ورد فى المادة &#8221; 2 &#8221; ودون قيود غير معقولة فى :</p>
<p>أ ـ أن يشارك فى سير الحياة العامة أما مباشرة أو عن طريق ممثلين مختارين بحرية وقد قامت الجمهورية السورية بالانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى 21/4/1969 وقد دخل العهد حيز النفاذ بتاريخ 3/1/1976 .</p>
<p>**********                   **********                    **********</p>
<p>2 ـ الدستـور السوري : ـ</p>
<p>*** تنـص المادة 26 من الدستـور على أن : ـ</p>
<p>&#8221; لكل مواطن حق الإسهام فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك</p>
<p>*** كما تنـص المادة 38 من الدستـور على أن : ـ</p>
<p>&#8221; لكل مواطن الحق فى أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم فى الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني . &#8221;</p>
<p>ولما كانت الجمهورية السورية قد انضمت إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بموجب المرسوم التشريعي رقم 3 بتاريخ 12/1/1969 وقد تم التصديق فى نفس المرسوم على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية .  وقد دخل العهد حيز النفاذ بتاريخ 3/1/1976 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بوصفه معاهدة دولية مصدق عليها أصبح جزء من التشريع السورى ونافذ على جميع السلطات بالتصديق عليه .</p>
<p>وقد تواترت آراء الفقهاء على أن المعاهدة الدولية لها قوة القانون والتي تسمو على القوانين العادية ذلك أنها موقعة من عدة دول ومن ثم فهي تعد ترابط دولي على مبادئ وعهود ارتضتها الدول الموقعة . وأصبحت أيضاً جزء من التشريع الداخلي بعد التوقيع والموافقة والتصديق عليها من المجلس التشريعي .</p>
<p>وبفرض أن مرتبة المعاهدة الدولية تساوى مرتبة القانون وهو مالا نسلم به وفقاً للأسباب السابق سردها .</p>
<p>إلا أنه بالتصديق على المعاهدة وإقرارها من قبل السلطة التشريعية أصبحت جزء من التشريع الداخلي ومن ثم فإن نصوص هذه المعاهدة لاحقة على النصوص التشريعية من ثم فإنه يجب نسخ التشريعات السابقة التى تتعارض وأحكام المعاهدة اللاحقة .</p>
<p>الأمر الذي نخلص معه إلى وجوب إعمال هذه النصوص والمعاهدات الدولية ومن ثم فإن ما ارتكبه الأستاذ / ميشيل كيلو وفقاً لذلك لا يعد سوى استعمال حق من حقوقه فى التعبير عن الرأى والإسهام فى الشأن العام مستخدماً فى ذلك وسائل التعبير المختلفة ومن ثم فإنه وفقاً للمواثيق الدولية والعهود الموقعة عليها من الحكومة السورية والمصدق عليها أيضاً لا جريمة فى ذلك ويكون طلبنا القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه جديراً بالقبول .</p>
<p>وسندنا أيضاً فى طلب البراءة هو نصوص الدستور السورى نفسه والذى أعطى الحق لكل فرد الإسهام فى الحياة السياسية والحق فى أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة .</p>
<p>الأستاذ / ميشيل كيلو لم يستعمل سوى هذين الحقين فهو عبر عن إسهامه فى الحياة السياسية وأعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة .</p>
<p>ولا يبقى فى النهاية سوى رأى عبر عنه هو وزملائه ولا نعتقد أنه يجب أن يحاكم هذا الرأى ويحبس خاصة وأن الدستور قد أيده فى ذلك ودعي كل مواطن إلى ذلك .</p>
<p>ومن ثم فإنه وفقاً لذلك أن الأستاذ / ميشيل كيلو لم يرتكب سوى أن استعمل حقه الدستورى فى التعبير عن الرأى ولما كانت قواعد الدستور تسمو على أى قانون أو تشريع ومن ثم فإنه يجب ألا تتعارض القوانين والتشريعات مع الدستور وإذا حدث هذا التعارض توصم القوانين والتشريعات بالعوار الدستورى وعليه فإن طلبنا القضاء ببراءة الأستاذ / ميشيل يتفق القواعد الدستورية متعيناً القضاء به .</p>
<p>3 ـ أن ما بدر من المتهم لا يعد جريمة بموجب الاتهام : ـ</p>
<p>*** تنـص المادة 285 عقوبات على أنه : ـ</p>
<p>(( من قام فى سورية فى زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمى إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت . ))</p>
<p>فالثابت لعدالة المحكمة أن الجمهورية السورية ليست فى حالة حرب وفقاً للقانون 459 لعام 1949 المادة الرابعة منه  فالمتعارف عليه فقهاً وقضاءاً أن الحرب هو وجود إشتباكات مسلحة بين دولتين أو أكثر وهو ما لم يحدث على الإطلاق فالجمهورية السورية لم تدخل فى إشتباكات مسلحة ومن ثم فإن النص العقابي لم يحدث على الإطلاق وغير منطبق فى حالتنا الراهنة .</p>
<p>وحالة الحرب وفقاً للتعريف القانوني والفقهي هو إعلان التعبئة الجزئية أو العامة وهو ما لم نسمع به أيضاً ولم يحدث أيضاً فالحكومة السورية لم تعلن التعبئة العامة أو الجزئية .</p>
<p>خلاصة القول أن النموذج القانوني للجريمة وفقاً لنص المادة 285 غير منطبق على الواقعة المقدم بها الأستاذ / ميشيل كيلو ومن ثم فإن القضاء ببراءته مما نسب إليه من اتهام يتفق وصحيح القانون</p>
<p>*** تنـص المادة 307 عقوبات على أن : ـ</p>
<p>(( كل عمل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو تنتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين)) ودحض هذه التهمة فى رأينا هو أن نلقى نظرة على سيرة الأستاذ / ميشيل كيلو فى الواقع أن الأستاذ / ميشيل وطنى سورى مشهود له بالوطنية . وأنه من أصحاب القيمة العالية كمفكر سياسي وطنى مشهود له بالنزاهة وأنه لا صلة له بأية جهات داخلية وعربية خارجية مشبوهة فمشهود له بالاستقلال والنزاهة .</p>
<p>ويكفى أن نلقى نظرة على كتابات الأستاذ / ميشيل وموافقة حتى يمكن أن للمحكمة تقييم آراء ومواقف المتهم وبيان عما إذا كانت تثير النعرات المذهبية والعنصرية .</p>
<p>فالأستاذ / ميشيل لم يكن فى يوم من الأيام ولن يكون أحد دعاة النعرات المذهبية أو العنصرية لكنه من دعاة الحرية والديمقراطية والحوار وهذا هو مضمون كتاباته وآراءه ومن ثم فإن القول بأنه قد دعي إلى إثارة النعرات المذهبية والعنصرية يكون قولاً قد جاء فى غير محله خالياً من الدليل عليه ومن ثم والمتعارف عليه أن القضاء الجنائي هو قضاء يقين وليس قضاء شك وتخمين .</p>
<p>وعليه ولما كانت التهمة الموجهة إليه محاطة بظلال من الشك فإن البراءة حق قانوني متعيناً القضاء بها .</p>
<p>منتصر الزيات</p>
<p>نوال فوزى شنودة</p>
<p>جمال عيد</p>
<p>مصطفى الحسن طه<br />
المحامون</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/' addthis:title='مذكرة الدفاع المقدمة من المحامين المصريين للدفاع عن ميشيل كيلو ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرافعة الكاتب المعتقل ميشيل كيلو أثناء محاكمته</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%88-%d8%a3%d8%ab%d9%86%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%88-%d8%a3%d8%ab%d9%86%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jun 2007 16:26:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=466</guid>
		<description><![CDATA[الى مقام محكمة الجنايات الثانية بدمشق استدعاني في يوم 14/4/2006 العميد تركي علم الدين من فرع الأمن الداخلي إلى مقر عمله، لأن اللواء فؤاد ناصيف رئيس الفرع يريد أن يشرب فنجان قهوة معي، كما أبلغني عبر الهاتف، قرابة الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم. عندما دخلت مكتبه، أبلغني بالحرف الواحد: ((إن المؤسسة الأمنية قررت [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%88-%d8%a3%d8%ab%d9%86%d8%a7/' addthis:title='مرافعة الكاتب المعتقل ميشيل كيلو أثناء محاكمته ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h3 dir="rtl">الى مقام محكمة الجنايات الثانية بدمشق</h3>
<p dir="rtl">استدعاني في يوم 14/4/2006 العميد تركي علم الدين من فرع الأمن الداخلي إلى مقر عمله، لأن اللواء فؤاد ناصيف رئيس الفرع يريد أن يشرب فنجان قهوة معي، كما أبلغني عبر الهاتف، قرابة الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم. عندما دخلت مكتبه، أبلغني بالحرف الواحد: ((إن المؤسسة الأمنية قررت توقيفك))، <span id="more-466"></span>عندئذ دخل أحدهم فأمره العميد بإنزالي إلى السجن، حيث أمضيت ليلتي، واقتدت صبيحة اليوم الثاني إلى مقر أمن الدولة، حيث تم حشري لبعض الوقت في زنزانة السجن قبل أن أستدعى لمقابلة ضابطين/محققين وجها إليّ بعض الأسئلة حول إعلان بيروت/ دمشق تركزت جميعها حول نقطة واحدة هي التأكيد على أنه موجه ضد سورية، ويتبنى مقولات واتهامات ما أسمياه ((جماعة 14 شباط)) في بيروت، التي كتبـَتـْْه، بينما اقتصر دوري ومن وقعه من مثقفي سورية على إقرار ما جاء فيه. ومع أنني أوردت وقائع كثيرة تفيد العكس، منها أن مثقفين سوريين طالبوا مرات متكررة بتصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية. وذلك بدءاً من عام 1991، ثم في الفترة السابقة لانسحاب الجيش السوري من لبنان. والتالية لعام 2000 سنة استلام الدكتور بشار الأسد مهام الرئاسة في سورية، واستشهدت على ما أقول بملفات ثلاثة عن علاقات البلدين نشرتها بين عامي 1998 و 2005 مجلة ((الآداب)) و جريدتا ((السفير)) و ((النهار))، فإن الضابطين رفضا الأخذ بحججي ومضمونه أن ما جاء في الإعلام سابق بعقد ونصف لظهور جماعة 14 شباط، وأن أحداً من هذه الجماعة لم يسهم فيه، وقررا إحالتي إلى سجن عدرا، حيث أمضيت ليلة 15 ونهار 16/ 4/ ثم نقلت يوم 17/4 إلى قاضي تحقيق في قصر العدل، كرر لدهشتي وأسفي الشديد أسئلة الضابطين بحرفيتها، حيث قرأها من ملف كان أمامه، دون أن يحذف منها أو يضيف إليها أي سؤال أو ملاحظة الأمر الذي دفعني إلى هذه الواقعة الخطيرة في نظري من خلال سؤال ساخر هو: هل أنا معتقل أمني أم معتقل قضائي أم أنني معتقل أمني بغطاء قضائي أم معتقل قضائي من بوابة أمنية؟!</p>
<p dir="rtl">بعد إحالتي إلى سجن عدرا عقب ((التحقيق)) وبعد وصول موقوفين آخرين بلغ عددهم تسعة، زار السجن ذات يوم المحامي طارق حوكان، وقال أن المعتقلين صنفوا إلى فئات ثلاث: واحدة تضم أربعة أشخاص هم محمود مرعي غالب عامر وصفوان طيفور ونضال درويش، سيخلى سبيلها بمنع محاكمة، وأخرى تضم محمود عيسى ومحمد محفوض وسليمان الشمر وخليل الحسين سيخلى سبيلها بعد تجنيح تهمها، وثالثة تضم المحامي أنور البني وميشيل كيلو ستجرم وتدان. وبالفعل عرض حوكان على الأربعة الأوائل توقيع وثيقة تفيد أنهم لم يوقعوا الإعلان، يذهبون بعدها إلى بيوتهم. وبما أن هؤلاء السادة قبلوا العرض، فقد تم أخذهم إلى مكتب المحامي العام الأول بدمشق الذي أضاف إلى العرض مطلبين، يقول أولهما أن ميشيل كيلو اتفق مع عبد الحليم خدام على الإعلان. وثانيهما أن هذا خدم الأمبريالية والصهيونية واضر بسورية. قال الأربعة أنهم رفضوا العرض ووافقوا على التنكر لتواقيعهم على الإعلان دون غيرها، أخيراً وقعوا على حل وسط، يقول أنهم لم يوقعوا لأن الإعلان يخدم الأعداء. يومذاك وبعد الاستماع إلى هذه الرواية الغريبة، وجهنا نحن الستة المتبقين مذكرة إلى المحامي العام تستنكر ما جرى وتسأله إن كان بين مهامه تلفيق تهم لم ترد في التحقيق الأمني / القضائي ولم يذكرها أحد أو يوجهها إلينا أحد، وسألناه إن كان يريد محاكمتنا عن التهم الرسمية الموجهة إلينا أم على تهم غير معلنة، فنتهم عندئذ بشيء ونحاكم بغيره، فيبدو وكأننا نعاقب على التهم المعلنة، بينما نحم نحاكم ونجرم في الحقيقة على تهم ملفقة لم توجه إلينا بصورة رسمية، لكن ((القضاء)) يقرها ويحكمنا بسببها. وقد ذكرنا المحامي العام بعمله، وأكدنا أنه يجب أن ينتمي إلى الجسم القضائي لا الأمني، وأن عليه التعامل معنا كرجل قانون وليس كرجل أمن.</p>
<p dir="rtl">يوم 11/ 5/ 2006، نشرت جريدة الثورة الرسمية مقالة لسيدة لبنانية اسمها ((ماريا معلوف)) تدعي أنني زرت قبرص وتلقيت أموالاً من السيد مروان حماده وزعتها على موقعي الإعلان من مثقفي وناشطي سورية. وبما أن هذا الخبر كان ملفقاً وكاذباً، ويمثل محاولة أخرى لتشويه سمعتي وتلفيق تهم وأنباء كاذبة ضدي، فقد كلفت محام بإقامة دعوى قضائية في دمشق ضد السيدة معلوف، لكن الأستاذ المحامي العام كان لي بالمرصاد هنا أيضاً، ومنع إقامة الدعوى طيلة قرابة نصف عام. بينما امتنعت جريدة الثورة عن نشر رسالة تكذيب مني. فهل كان ما قام به الأستاذ اللوجي من مهام عمله؟!</p>
<p dir="rtl">وماذا كان يضيره أن يبت القضاء السوري بأمر يتصل بشخص ليس لها مركزاً أو مقاماً أو دوراً رسمياً أو غير رسمي في سورية، ينشر أخباراً كاذبة ضد مثقف معروف وصاحب دور يجد نفسه في وضع حساس، عرضة لمحاكمة لو بحث فيها المحامي العام عن الحقيقة، بل يلفق ما يدين هذا المُثقف ويجرّمه، رغم أن القانون والعرف يمنعان أياً كان، خاصة رجال الجسمين القضائي والسياسي، من التدخل الكيفي والتعسفي في مجريات دعوى قضائية، كما يمنعانه من فصل أو قول ما من شأنه التأثير على العدالة، فهل منع وتعطيل عمل القضاء من مهام المحامي العام، أو من علامات ((القضاء العادي)) الذي قال رئيس الجمهورية إنني أحُلت وزملائي إليه، وأن له القول الفصل في قضيتنا، لذلك لا يجوز أن يتدخل أحد في عمله؟!. لمصلحة من يمنع المحامي العدالة من أخذ مجراها، ويحول دون إظهار الحقيقة؟! وإذا كانت لديه أدلة قوية في الدعوى الأصلية المقامة ضدي، لماذا يلفق لي تهماً ما انزل الله بها من سلطان، دون أن يوجهها إلي بصورة رسمية ويحاكمني عليها، كما طالبته أكثر من مرة، رغم خطورتها الفائقة، في حال كانت صحيحة؟!.</p>
<p dir="rtl">أخيراً، وفي يوم 19/10/ 2006، أصدر قاضي الإحالة قراراً استئنافياً بإخلاء سبيلي، أسوة بزملائي الأربعة، جماعة الفئة الثانية، الذين كان قد أخلي سبيلهم بالفعل، وهم محمود عيسى ومحمد محفوض وسليمان الشمر وخليل الحسين، لكن المحامي العام أنكر وصول قرار إخلاء السبيل إليه، رغم إبراز وصل كفالة رسمي يؤكد صدوره، ورغم إبلاغي رسمياً في السجن وحثي على مغادرته قبل مدفع الإفطار، اللافت أن عملية تزوير فظة حدثت هنا أيضاً، فبينما أنكر المحامي العام وجود القرار، ورفض الكفالة وإيصالها، قام قاضي التحقيق إياه بإصدار قرار بإحالة ملفي إلى قاضي الإحالة، الذي كان قد أخلى سبيلي للتو، فقرر، وهنا العجب العجاب في ((القضاء العادي)) توجيه جناية ((إضعاف الشعور القومي)) إلي مع نصف دستة من الجنح وذلك يوم 22/10، بالإشارة إلى قرار قاضي التحقيق بتحويل ملفي إليه يوم 21/10 (وهو يوم عطلة رسمية لوقوعه في يوم سبت)، فما هذا النشاط وما هذه الحماسة، التي تدفع قاضياً لم يتنازل ويقرأ إضبارتي الآتية من المخابرات، إلى العمل يوم عطلة، وما الذي يسوغ إلغاء إخلاء سبيلي، أنا المتهم بجناية واحدة، بينما تم بالفعل إخلاء سبيل زملائي الأربعة، المتهمين بجنايتين؟!وماذا حدث كي يبطل تعطيل إخلاء سبيلي قرار إخلاء سبيل هؤلاء، ويدفع قاضياً كان قد أرسلهم إلى بيوتهم وعيالهم قبل قرابة شهر، إلى إصدار أمر بإعادة اعتقالهم، بل وإلى إلقاء القبض على أحدهم، الصديق محمود عيسى، قبل صدور قرار قضائي باعتقاله؟! هل هذه هي المعاملة القضائية والقانونية، وهل هذا هو ((القضاء العادي)) الذي جعله الرئيس حكماً أوحداً في قضيتي؟!.</p>
<p dir="rtl">سأتجاوز ما فعلته محكمة النقض التي قفزت عن هذه الغرائب جميعها وأصدرت فتوى تنضوي في السياق السابق، وضربت عرض الحائط بالقانون وأصول التقاضي وأضرت بي، ووضعت العدل في جانب والقضاء في جانب آخر مناقض له.</p>
<p dir="rtl">والآن، إذا كنت سجين القضاء، لماذا أعامل بهذه الطريقة غير القضائية، وغير القانونية؟!. ولماذا لم يقم محام عام ما باستدعائي بعد توقيعي إعلان بيروت/ دمشق، بواسطة الشرطة، ليوجه إليَّ ما يريد من تهم، ويحاكمني طليقاً، كما هو مألوف وقانوني ودستوري في حالات كهذه ؟! وإذا كنت سجين الأمن، لماذا يقدم هو((القضاء العادي)) التغطية غير القانونية وغير القضائية أو الشرعية لتوقيفي الأمني ؟!.. وإذا كنت موقوفاً لصالح التهمة الرسمية الموجهة إلي لماذا رفض إخلاء سبيلي أسوة بزملاء لي أخليّ سبيلهم، مع أنهم متهمون بإضعاف الشعور القومي وبـ ((تعريض سورية لخطر أعمال عدائية))؟! إنها أسئلة حساسة تطرح نفسها على ضمائركم وحسكم القانوني، كما تطرح نفسها عليَّ، أنا الذي لا يجد تفسيراً منطقياً لما يجري غير ذاك الذي يجعلني مقتنعاً بأن من سلكوا هذا السلوك ينتمون إلى القضاء شكلاً وإلى ((المؤسسة الأمنية)) مضموناً، وقد قررت اعتقالي وتركت الباقي لهم، فقاموا به أسوأ قيام، لغير صالح القضاء والعدل والحق، ولغير صالحي بطبيعة الحال.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">في الإعلان</span></p>
<p dir="rtl">يتضمن الإعلان محاور ثلاثة هي:</p>
<p dir="rtl">1)  وصف الحال الراهن للعلاقات السورية / اللبنانية.</p>
<p dir="rtl">2)  تشخيص ما شاب ويشوب هذه العلاقات من مشكلات يجب التخلص منها، كي يكون تطبيعها ممكناً.</p>
<p dir="rtl">3)  تقديم الحلول الكفيلة بجعل هذه العلاقات عصية على التردي والتأزم، وبلورة حاضنة جديدة لها تقيمها على أسس مختلفة عن الأسس التقليدية التي نهضت عليها وحددت ولا تزال علاقات البلدين الأخوين طبعتها بطابعها، وأدت إلى توتيرها وتأزيمها من حين لآخر خلال نصف القرن المنصرم، أسس تنطلق من المنظور الديموقراطي وتعبر عنه وتترجمه إلى وقائع قابلة للحياة، بما لها من عقلانية ومن قابلية للتحقق.</p>
<p dir="rtl">1)  يتسم واقع العلاقات السورية/ اللبنانية الراهن بالتردي المتفاقم، الذي برز بعد سحب الجيش السوري من لبنان نهاية شهر آذار من عام 2005، بناء على وجود إجماع لبناني، كما قال الرئيس في خطاب 5 آذار 2005.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يشخص الإعلان محطتين على طريق هذا التردي هما: التمديد للرئيس لحود ومقتل الرئيس رفيق الحريري، دون أن يتهم أية جهة أو طرف بالتسبب في التدهور والتأزم الحاصل، علماً بأن التردي واقعة صارخة لا مجال لإنكارها. مهما كانت رغبة المرء كبيرة في تجاهل حال البلدين الراهن، بهذا المعنى، يبدي الإعلان القلق بسبب هذه الحال. دون أن ينساق إلى أية انحيازات أو أحكام قيمة عن أي نوع كان، لصالح أي من الطرفين أو ضده. وهو يكتفي بتأكيد ما لا يمكن إنكاره، وهو أن هذه العلاقات ساءت بدرجة تثير القلق، تهدد ((بتكريس شرخ عميق بين البلدين الجارين والشعبين الشقيقين)) اللذين كانت علاقاتهما تعتبر نموذجية وغير قابلة للتخريب، فإذا بها تنحط فجأة إلى درك عميق من السوء والتردي ((شعر بعض أصحاب الرأي في البلدين بخطورته فتنادوا لمناقشته وتوافقوا على ضرورة تصحيح صلات بلديهما بما يلبي المصالح والتطلعات المشتركة للشعبين في السيادة والحرية والكرامة.. والتقدم..))</p>
<h3 dir="rtl">هنا لابد من إيراد ملاحظتين:</h3>
<p dir="rtl">أ)   إن هذا الواقع المتردي، والمهدد بمواجهة لا يعرف أحد نهايتها ولا يفيد أحد منها غير أعداء البلدين، يتناقض، كما يقول الإعلان مع تاريخ علاقات الشعبين، الذي اتسم بنضالهما المشترك، النابع من آمالهما وتطلعاتهما ومنطلقاتهما المشتركة في سبيل الاستقلال وضد الاستعمار، وترجم نفسه إلى كفاحات وتضحيات مشتركة قدمها كلا الشعبين ((عندما كانت مدن لبنان تقفل وتتظاهر ويتلقى شبابها الرصاص بصدورهم تضامناً مع انتفاضات مدن سورية والعكس بالعكس)) (من نص الإعلان) هذه الوحدة النضالية وما ترتب عليها من تعاون، كانت تعيد تجديد النضال السوري/ اللبناني المشترك من أجل فلسطين وضد الأحلاف العسكرية الدولية والإقليمية، وصولاً إلى تضامنهما خلال العقود الأخيرة في التصدي للعدوان الإسرائيلي عليهما، وضد احتلاله أجزاء من أراضيهما، وقد أثمر التصدي في لبنان تحرير جنوبه المحتل (نص الإعلان). يقول تقرير الأمن أن الإعلان تجاهل دور سورية في تحرير جنوب لبنان، رغم هذا النص الباهر الوضوح والدقة في التأكيد على أن التحرير نجم عن التعاون السوري/ اللبناني والذي يقرر في فقرات أخرى ضرورته لتحرير ما تبقى تحت الاحتلال من أراضي البلدين، لقد أشاد نص الإعلان بتاريخية التعاون بين البلدين، واعتبره نموذجاً يجب أن يحتذى من جديد، ووضعه في مواجهة واقع التردي القائم، ولا عجب في ذلك، فهو نص يؤكد في منطقه ولغته صدوره عن جهة تقدمية/ يسارية وعروبية، ومعادية للاستعمار، فهو ليس كما يقول الأمن لأمر في نفسه. نص من نصوص ما يسميه )((جماعة 14 شباط)) مكرّس لخدمة قرار مجلس الأمن رقم 1680 (لم يعد أحد يذكره اليوم، مع أن الإعلان نسب إليه حصراً قبل عشرة أشهر فقط!) ذلك أن أميركا لم تستطع إقناع روسيا والصين بالموافقة على القرار، فاتصل بوش بموقعي الإعلان عامة وبي خاصة، فتدخلت للتو لدى روسيا والصين وأقنعتهما أو أجبرتهما بقبول القرار 1680 المضاد لسوريا والملائم لجماعة 14 شباط، فلابد من معاقبتي على يد ((القضاء العادي)) وقضاء مروان اللوجي الذي هو في الحقيقة قضاء غير عادي بجميع المعايير!</p>
<p dir="rtl">ب) هذا الواقع بما يضمره من مخاطر مخيفة، أثار قلق الموقعين على الإعلان من مثقفي سورية ولبنان، الذين ينتسبون في معظمهم إلى اليسار القومي والديموقراطي، ويرفضون أن يحسبهم أحد على أية جهة، سورية كانت أم لبنانية، وأن يحتسبوا الواقع المتدهور، على أية جهة، كي لا يسيئوا إلى رهانهم الرئيس، رفض الواقع القائم بين البلدين وإدانته، وإدانة كل ما يسهم في المزيد من تدهوره، بغض النظر عن تفاصيل هذا التدهور وأحداثه، فليس توزيع التهم وتحميل المسؤوليات هدفهم، وإلا لكانوا ذكروا بكل وضوح، وهم من هم شجاعة وبسالة وحرية رأي، من يحملونه مسؤولية ما يقع دون مواربة. ليس الإعلان مع أي من الطرفين المتصارعين، إنه ضد الصراع بحد ذاته، وهو جهد يعترض على التدهور وينبه إلى ضرورة وقفه والتصدي له في زمن سقوط عربي شامل هو جزء منه، خاصة وأن حملته مثقفين وأكاديميين وإعلاميين معنيين جداً بالشأن العام ومنخرطين فيه، تهمهم الحقيقة بدرجة أولى، حقيقة التدهور الذي يجب التصدي له، ومن منظورات الثقافة ومتطلباتها الضميرية، وليس من منظورات سياسوية تريد تسجيل نقاط على هذه الجهة أو تلك، مادام تسجيل النقاط أمراً ثانوياً بالقياس إلى ما يمكن أن يترتب على التدهور من كوارث إضافية يمكن أن تحل بالبلدين والشعبين الشقيقين، في حال تواصل أو تفاقم عجزها عن وقفه، وصمت أصحاب الرأي حياله، بهذا المعنى، الإعلان موجه ضد كل من وما يسهم في تردي العلاقات السورية/ اللبنانية، وهذا يراهن على إقامة أرضية فكرية/ سياسية جديدة بينهما، تفوق أهميتها بالنسبة إلى موقعيه أية تكتكة سياسية وتتعارض طبيعتها أشد التعارض مع أية محاولة لتجيير جهدهم في الإعلان لصالح هذه الجهة أو تلك من طرفي النزاع والصراع، ولو كان قصد الإعلان دعم أو إدانة أحد الجانبين، لما اعترض الموقعون السوريون على فقرة تحمل سورية مسؤولية التمديد للحود، ولما وافق الموقعون اللبنانيون على حذفها من النص.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">2)  في تشخيص العقبات والقضايا التي تحول دون تطبيع علاقات البلدين، وفي إطار الرغبة في تقديم رؤية صادقة لا تدين ولا تجامل، كان من الضروري قول الواقع كما هو، وقراءته على حقيقته، ودون أحكام مسبقة أو نوازع انتقامية أو فرار من الوقائع. وقد وجد الإعلان في الطابع التاريخي لعلاقات النخبتين السياسيتين والاقتصاديتين/ الاجتماعيتين للبلدين أساس مشكلاتهما، فصب جهده على وصفها دون مواربة، رغم تفاوت أهمية المشكلات التي نجمت عنها من ميدان لآخر، ومن مشكلة لأخرى.</p>
<p dir="rtl">في هذا السياق برزت مشكلات وقضايا رئيسية وأخرى فرعية ترتبت عليها، فمنها مثلاً مشكلة العمالة السورية/ اللبنانية عامة والسورية في لبنان خاصة، ومشكلة المعتقلين اللبنانيين، الذي يقال أنهم في سورية، والعمال السوريين الذين قتلوا في لبنان. بالنسبة للمشكلة الأولى، طالب الإعلان بتنظيم العمالة السورية في لبنان على أسس واضحة تضعها الدولتان، صيانة لحقوق العمال السوريين/ الذين يشكل قسم منهم فائض عماله في بلدهم والبلد الشقيق، لأن ذهابهم إلى لبنان اتسم بالعشوائية، ولأن أعدادهم فيه كانت كبيرة إلى درجة ضغطت على أسعار قوة عملهم من جهة، وقوة عمل اللبنانيين من جهة أخرى، علماً بأنه استحال بسبب هذا الواقع حصولهم على حقوقهم، وخاصة منها حقهم في التنظيم النقابي، والتعويض والرعاية الصحية والسكن والتعليم..الخ. وقد أدان الإعلان ما يتعرض له هؤلاء العمال من اعتداءات خاصة بعد خروج القوات السورية من لبنان، واعتبر العدوان عليهم جرائم طالب السلطات اللبنانية بمحاسبة مرتكبيها وإنزال أشد العقاب بهم. بالمقابل، عرّج الإعلان على قضية اللبنانيين الذين يقال أنهم مفقودون في سجون سورية ومع أن أحداً لا يستطيع نفي أو تأكيد وجود هؤلاء فقد ذكروا في الإعلان لاعتقاد موقعيه أن مشكلتهم لابد أن توضح أو تحل، لما تحمله من شحنات انفعالية وتحريضية، تستطيع لعب دور لا يستهان به في تخريب علاقات البلدين، خاصة وأن جهات عديدة تستغل المشكلة سياسياً، الأمر الذي يجعل من الحتمي توضيح مصيرهم والبت فيه، علماً بأن الجانب السوري هو الذي يجب أن يقوم بذلك، بصفته الجهة التي أنكرت طيلة سنوات كثيرة وجود معتقلين لبنانيين لديها، والتي أطلقت فجأة سراح خمسة من الذين كانت تنكر وجودهم، مما أثار مشكلة المعتقلين من جديد وفي أجواء بالغة السلبية، ودفع شخصيات رفيعة المستوى في سورية بينها وزير الداخلية اللواء علي حمود إلى الإدلاء بتصريحات مفعمة بالارتباك حول الموضوع، وإلى استقبال أسر لبنانية تطالب بأبنائها، الذي قال من خرجوا من السجون أنهم موجودون فيها. أن طرح مشكلة المعتقلين اللبنانيين يتطلب موقفاً سورياً يوضح مصيرهم، ويجعل طي ملفهم أمراً لا مهرب منه، فإن كان بعضهم في سجون سورية وجب إطلاق سراحهم، وإلا قيل بوضوح أنه لا وجود لهم، وأن سورية مستعدة لاستقبال ذويهم وتوضيح مصيرهم بوضع ما لديها من معلومات عنهم بين أيدي هؤلاء تخلصاً، لمرة واحدة وإلى الأبد، من الضرر الفادح الذي تلحقه قضيتهم بعلاقات البلدين والدولتين.</p>
<p dir="rtl">تتركز ملاحظات الإعلان الرئيسية، كما فهمته، على نمط مصالح وصلات نخب البلدين الحاكمة والمالكة، والتي يرى أنها كانت حاضنة عملية تفاعل اتسمت بالفساد والأنانية، أعاقت قيام علاقات سياسية واقتصادية استراتيجية بينهما، تتجاوز طبيعتها مصالح قسم هام من هذه النخب، تحول إلى مافيا بفعل انعدام الرقابة عليها، ووجود مصالح مشتركة ومتشابهة بين أفراده، من الخطورة والخطأ إنكار وجودها، وإنكار ما ترتب على مكانته ضمن الهرمية السياسية والإدارية من نتائج في البلدين، وما نجم عن ممارساته من خراب في علاقاتهما، لعب دوراً رئيسياً في منع وحدتهما الاقتصادية، وحال دون بلورة مصالح وسياسات مشتركة بينهما، تقوم على أرضية صلبة من التوجهات والأفكار والمصالح الموحدة، كما حال دون قيام مشاريع توحيدية فيهما، لأن حسابات هذه المافيا انصبت على مكاسب آنية أقرب إلى النهب منها إلى العمل التنموي بعيد المدى.</p>
<p dir="rtl">وهكذا، بعد ثلاثين عاماً من الوجود السوري في لبنان ومن تهالك النخب اللبنانية على دمشق عند النظر في كل كبيرة وصغيرة، تبين أن الهياكل والمؤسسات التي تمت إقامتها رسمياً بين البلدين كانت شكلية وفارغة، وأن ما بني منها قام على ملح ما لبث أن ذوبته مياه الخلافات والتأزم، لتعود علاقات البلدين إلى أدنى من تلك التي سبقت عام 1976، لم يكن أحد يصدق أن بلوغها ممكن بالسرعة التي شهدناها، فهل يعاب من وقع هذا الإعلان لأنه كشف هذه المافيا وأدان أعمالها وحملها جزءاً من المسؤولية على ما آلت إليه أمور البلدين؟!. وهل من الخطأ أن يطالب هؤلاء بتصحيح هذا الجانب من علاقات بلديهما؟!.</p>
<p dir="rtl">توقف تقرير الأمن كثيراً عند مطالبة موقعي الإعلان باستكمال التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري واعتبروها ضرباً من الاتهام لسورية، ورفضوا حجة أوردتها هي أنها جاءت على لسان جميع المسؤولين في سورية، وعلى لسان حزب الله وحركة أمل والجنرال ميشيل عون، وهم المعارضة في لبنان، ورفضوا تذكيرهم بقول الرئيس الأسد، أن كشف الحقيقة في اغتيال الحريري هي مصلحة سورية عليا، وأنه سيعاقب أي سوري يثبت تورطه فيها باعتباره خائناً لوطنه، وللعلم كان براميرتس يقر بأن سورية تسهل التحقيق، وتريد معرفة من قتل رئيس وزراء لبنان الأسبق، بعد أن أعلن الأسد مرات عديدة براءة القيادة في سورية منه، فكيف يتهم ويحاكم ويلام من طالبوا بشيء يتفق مع موقف سورية الرسمي، ومع ما لم يعترض أحد عليه في لبنان أو عندنا، لأن عدم القيام به لا يخدم الحقيقة ولا يقدم الدليل على براءة سورية من دمه؟!. ولماذا يقال أن الإعلان مكتوب من ((جماعة 14 شباط)) ويخدم مصالحها، إذا كان حزب الله وأمل وعون يوافقون على بنوده الرئيسية وجوهره، ومنها جلاء الحقيقة في قضية اللبنانيين الذين يقال أنهم في السجون السورية، وفي مقتل الحريري وإقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين وترسيم الحدود بينهما<span style="text-decoration: underline;">؟!. لماذا لا يتهمنا تقرير الأمن بأننا من جماعة المعارضة، وخاصة منها حزب الله، الذي لطالما نصرته وتعاطفت بل وتعاونت معه؟!. أليس هذا كله تلفيقاً بتلفيق وسعياً إلى إدانتي بأية حجة وأي ثمن؟!.</span></p>
<p dir="rtl">قال الرئيس في خطاب 5آذار 2005 أنه مع تنفيذ كل ما يجمع عليه اللبنانيون وقد أجمع هؤلاء في مؤتمر الحوار الوطني على تبادل التمثيل وترسيم الحدود وجلاء الحقيقة في مقتل الحريري والمعتقلين في السجون السورية (الافتراضيين)، فلماذا يحسب التوقيع على الإعلان لصالح جهة يعرف <span style="text-decoration: underline;">القاصي والداني أنها أبعد الجهات السياسية عن عقلي وقلبي</span>، ولماذا لا تؤخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار. وهي أن هذه مطالب إجماع وطني لبناني، وأنها مكرسة لفض مشكلة وإنهاء تأزيم العلاقات بين البلدين، وليست مقصودة بذاتها، بل يراد بها درء سوء أعظم بسوء أقل، ودفع ضرر أكبر بضرر أصغر.</p>
<p dir="rtl">3)  أصل الآن إلى روح الإعلان وجوهره، إلى وصف الحلول وتقديم الأرضيات الملائمة للتخلص من تردي العلاقات وتفاقمها وما يمكن أن يسببه من خراب ودمار يطالهما معاً، هنا يكمن أساس الإعلان وليس في هذه الجملة أو ذاك المطلب الفرعي، رغم أهمية التخلص من المشكلات التي سبق ذكرها لتطبيع علاقات البلدين التي لا يعقل ولا يجوز أن تبنى على أرضية ملغومة بخلافات متنوعة ومتزايدة، تضع البلدين في مواجهة بعضهما بصورة متعاظمة، وتفسح في المجال لتدخل أعدائهما وخصوصا في شؤونهما الأكثر وطنية وصميمية، يصير حسن الجوار وتصير الأخوة الجامعة بينهما ضرباً من المحال بوجودها.</p>
<p dir="rtl">يقول الإعلان بضرورة بناء علاقات البلدين على مشتركات التاريخ واللغة والدين والاقتصاد والآمال والأهداف المشتركة والجامعة، ويعتبر تحرير الجولان والمحتل من أراضي لبنان تصرفاً يوحدهما، ويبرز حقهما في مقاومة الاحتلال وطرده من أراضيهما بجميع السبل، ويطالبهما بالإحجام عن التحول إلى ممر أو مقر أحدهما ضد الآخر، ( يزعم تقرير الأمن كذباً بأن الإعلان يطالب سورية ألا تتآمر على لبنان)، ويلح على ضرورة إرساء علاقاتهما على التكامل والشفافية في إطار من احترام وتنمية الحريات العامة والخاصة، وحقوق الإنسان والمواطن، ودولة القانون والمؤسسات والانتخابات الحرة وتداول السلطة ووحدة الدولة، لما لهذه القيم وخاصة منها قيم التحول الديموقراطي، من أهمية في حماية استقلالهما وتعزيز قدرات شعبيهما في معاركهما الوطنية والقومية، ترسيخاً للندية والثقة والاحترام المتبادل بينهما.</p>
<p dir="rtl">هذه الرؤية، بما تضمره من توجه جديد هي روح الإعلان ونواته، كما فهمتها بعد قراءته بإمعان، وهي إسهام مثقفي البلدين في تصحيح علاقاتهما، وهي التي تجعل الإعلان تطبيقاً ملموساً للمبدأ الديموقراطي على العلاقات بين بلدين عربيين، وهي التي تقدم أول تصور تفصيلي حول نمط مختلف من هذه العلاقات، مغاير للنمط الدمجي والإلحاقي والاستبدادي، الذي سيطر على العقل القومي بعد الحرب العالمية الثانية، وقام على تصور تأكد خطؤه في الواقع والممارسة طيلة نصف القرن المنصرم، يرى أن العرب سيكونون في حال من العداء والتجزئة، ما لم يتحدوا في دولة واحدة، وأن ما عدا هذه الدولة هو بالضرورة انفصال وخراب وهلاك، وبما أنني من القائلين بوجود مخاطر للتجزئة العربية ذات نتائج وخيمة حقاً، فقد وافقت على الإعلان لاعتقادي أنه جاء بتصور يمكن بواسطته تخطي مشكلات كثيرة سببتها تجزئة العرب، لانطلاقة من رؤية تعتقد بإمكانية وضرورة فعل أشياء كثيرة لتنمية مشتركاتهم، رغم واقع التجزئة المرفوض وأنه بالإمكان تقريب الأمة من هدف الوحدة المنشودة بطريقة تدرجية لكنها فاعلة، لما بوسعها إقامته من علاقات تكاملية بينهم، تحد من ارتباطهم بالخارج الأجنبي، وتنمي مصالحهم ومشتركاتهم في حاضنة فاعلة، وإن لم تفض إلى اختفاء دولهم الفوري وقيام الدولة العربية الواحدة.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">في هذه القضية الرئيسية يطرح الإعلان الملاحظات التالية:</span></p>
<p dir="rtl">1)  يحاول إبعاد سورية ولبنان عن هاوية نزاع لا مسوغ له، بالتذكير بما بينهما من مشتركات تاريخية ودينية ولغوية وثقافية وشعورية، ومن مصالح واحدة في مواجهة الأعداء المشتركين، كي لاتظهر مفاعيل التجزئة القائمة بينهما في أفظع صورها بشاعة ويتم كسب الوقت لتخطي سطح الأشياء والمشكلات والغوص إلى جذورها العميقة، حيث توجد القيم والضوابط الضرورية لوضعها على أرضية تمكن البلدين من حلها.</p>
<p dir="rtl">2)  ليس في الإعلان فكرة واحدة رئيسية لم ترد على لسان أكثر من مسؤول سوري (ليس هؤلاء من جماعة 14 شباط بالتأكيد!) وخاصة الرئيس بشار الأسد، الذي أعلن في خطاب 5 آذار عزمه على إقامة علاقات مع لبنان أرضيتها وحدة الثقافة والدين واللغة والتاريخ.. الخ. خدمة للشعبين، وليس لخدمة أي سياسي أو حزبي هنا أو هناك، كما قال.</p>
<p dir="rtl">3)  ليس الإعلان من عمل سياسيين، بل هو فعل ثقافي لمثقفين وأكاديميين وإعلاميين أقلقهم مصير العلاقات بين بلديهما الجارين والشقيقين، التي كثيراً ما سمعوا أنها مميزة وممتازة وغير قابلة للتأزم والتدهور، فإذا بها تنقلب فجأة إلى أسوأ علاقات عرفها العرب في تاريخهم الحديث، الذي لم يعرف معظم الأحيان غير العلاقات السيئة. إلى هذا، ليس الإعلان مرسوماً جمهورياً قطعي الأحكام، بل هو رد ثقافي وعملي على واقع مقلق ترافق مع انهيار العراق ومخاطر نشوب حرب أهلية فيه. بينما تدهور وضع فلسطين، فصار من حق، بل من واجب مثقفي البلدين تقديم مساهمتهم حول سبل تصحيح علاقاتهما، ليس لأن تدهورها ينعكس عليهما أيضاً، بل لأن ما جرى ويجري يبدو كفشل للنخب السياسية في البلدين من غير الجائز أن يصمتوا كمثقفين حياله، وإلا خانوا أنفسهم في الزمن الجديد، الذي يلقي على كاهلهم عبئاً ضميرياً يجعل صمتهم ضرباً من التخلي عن واجبهم وتالياً عن شعب البلدين والدولتين.</p>
<p dir="rtl">4)  ليس الإعلان قرآناً كريماً. إنه مقاربة ثقافية أولى فيها نواقص متنوعة حول علاقات على قدر كبير من التعقيد والتأزم والالتباس تتدخل فيها قوى دولية وإقليمية كثيرة معظمها معاد للبنان وسورية، علاقات تأزمت كثيراً عقب خروج الجيش السوري من لبنان، حكمها جو من الانفعال والمصالح والمواقف المتضاربة ورافقته حملات إعلامية متبادلة استخدمت فيها جميع أنواع المصطلحات والشتائم، وبما أنه لم يكن في نية الموقعين الانحياز إلى أحد طرفيه، فإنه لم يبق لهم غير الانحياز إلى جهة يكرهها الخصمان: ألا وهي الحقيقة التي لا تجامل ولا تهادن لكنها تجرح كي تداوي . ثمة هنا أمر غريب حقاً هو أن سورية المستفيد الحقيقي من تطبيق الأسس التي شخصها الإعلان، بوصفها البلد الأكبر والطرف الأقوى، الذي سيسيطر لا محالة وستكون له أرجحية في الوضع المقترح، هي التي اعتقلت مثقفيها، بينما لم يسأل أي شخص في لبنان عما فعله، ولم يتهم أحد من الموقعين بالتفريط في مصالح وطنهم، ولم يعتبر من جماعة 16 تشرين في حين شنت حملة إعلامية شعواء على المثقفين السوريين، شارك فيها رجال دين ومثقفين وأطباء ومحامين وصحافيين، ورجال سلطة كبار جادوا على الرأي العام بتهم جديدة كل مرة، لم يرد أي منها في التحقيق أو في صك الاتهام القضائي، كان تدخلهم برهاناً إضافياً على احتقارهم للقانون والقضاء وقبل هذا وذاك للحقيقة، وكشف كم هي وطيدة بنى الاستبداد في بلدنا، وكم يلذ لمسؤوليها وصحافييها وضع أنفسهم فوق العقل والمنطق وخارج دائرتهما، ووضع القانون تحت أقدامهم.</p>
<p dir="rtl">5)  اعتقلت السلطات عشرة من أصل 235 موقعاً على الإعلان في سورية، مما أثار الحيرة والاستغراب في صفوف المثقفين خاصة والمواطنين عامة، لاسيما وأن الموقعين وقعوا بصفتهم الشخصية لا السياسية، وأن بينهم من هم أكثر أهمية بكثير من بعض المعتقلين، كما أن بينهم من ظل على رأس عمله، في حين تم تسريح من هم أكبر من هؤلاء دخلاً ودوراً، وبينهم من أصر على التمسك بتوقيعه، في حين اعتقل أشخاص تنكروا لتواقيعهم، فهل شكل هؤلاء العشرة الذين ما لبثوا أن تقلصوا إلى ستة، دون غيرهم خطراً على البلد؟. وهل انفردوا وحدهم بـ ((إضعاف الشعور القومي)) وهل هم وحدهم جماعة 14 شباط في سورية، مع انهم وقعوا كغيرهم على الأنترنيت، بينما لم يضعف هذا الشعور من هو أكثر شهرة وأعظم دوراً منهم، رغم أن هؤلاء تمسكوا بموقفهم من الإعلان ومن تبنيهم له، لكنهم بقوا أحراراً، ربما لأن توقيعهم اعتبر مجرد توقيع، في حين اعتبر توقيع الستة فعلاً غير وطني، كما قيل أكثر من مرة. في هذه الحالة، نود أن نسأل عن المعايير التي يعتمدها أولو الأمر منا عندما يتعاملون مع الواقع، ولماذا يوجد بالنسبة لهم ((خيار وفقوس))؟!.</p>
<p dir="rtl">6)  بغض النظر عن أن المطالبة بالعلاقات الديبلوماسية وبترسيم الحدود لا تقتصر على ((جماعة 14 شباط)) بل هي مطالبة وطنية جامعة في لبنان، فإن الإعلان لم يطالب بالعلاقات والترسيم بإطلاق، كما قال خصوم الإعلان، بل طالب بهما في إطار محدد هو إقامة شراكة سورية/ لبنانية أساسها وحدة البلدين في الدين والثقافة واللغة والتاريخ والمصالح والأهداف والنضال ضد الاحتلال، إن المطالبة بالترسيم والاعتراف ليست مفصولة عن هذه الأرضية التي أعتقد أنها ستحول دون جعلهما حاجزاً يمنع أو يضعف تفاعل البلدين، وتحقيق أعلى قدر من التعاون والشراكة بينهما، هنا، في هذه النقطة الهامة، يكمن الفارق بين مطالبة الإعلان ومطالبة الخارج بالحدود والعلاقات، فالخارج يفصلهما عن عمقهما التاريخي/ الثقافي/ الديني/ المصلحي.. الخ، الذي يجمع ويوحد البلدين. بينما يجعل الإعلان هذا العمق حاضنه أية علاقات مستقبلية بين الشعبين والدولتين، لأول مرة في تاريخهما وتاريخ العرب الحديث، أليس هذا الفارق هام جداً من الضروري الوقوف عنده لأن فصل المطالبة بالحدود والاعتراف عنه يشبه قولهم: ولاتقربوا الصلاة، ولأن موقعي الإعلان تميزوا به عن الخارج، لكن هذا لم يشفع لهم لدى من يريدون تصويرهم زوراً وبهتاناً، كانفصاليين يطالبون بما يطالب به الأعداء، ولم يشفع لهم عند من يحبون حزب الله والمعارضة لكنهم تناسوا عامدين متعمدين أنه يطالب بما طالب الإعلان به والغريب أن من يتهمون موقعي الإعلان يتحدثون وكأنهم حققوا وحدة لبنان مع سورية خلال السنوات الثلاثين التي كانوا خلالها في بيروت، علماً بأنهم لم يتجرؤوا على إزالة ولو حجر حدود واحد بين البلدين، ولم يفعلوا أي شيء لإقامة أرضيات رسمية وشعبية مشتركة فيهما، على أي صعيد من صعد السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة .. الخ، في حين يحاول الإعلان إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد انفجار صراع كان يقال قبل أشهر قليلة أن نشوبه مستحيل، وبعد أن بدا كم كانت برانية سياسات سورية اللبنانية، وكم ابتعدت عن الناس وخدمت النخب الطائفية والمصلحة والحزبية السائدة، وكم فشلت في إقامة أي تواصل ثابت وجدي بين بلدين لطالما زعم الإعلام السوري أن علاقاتهما في أحسن حال، فتبين ساعة الجد أنها على أسوأ ما يمكن أن تكون.</p>
<p dir="rtl">7)  هل صحيح أن الإعلان يفسح المجال أمام تدخلات الخارج، كما يقال، وأنه تزامن عن قصد مع قرار مجلس الأمن رقم 1680، حسب تقرير المخابرات، الذي بلغ من صدقه أنه حول ((ظن)) نضال درويش بأنني من طلب إليه توقيع الإعلان عبر الأنترنيت (وهو ظن ليس صحيحاً!) إلى يقين يقول: دعا المدعو ميشيل كيلو نضال درويش إلى التوقيع على الإعلان. وهل صحيح أن هذا التزامن أضعف الشعور القومي في سورية؟. إذا كانت المطالبة بإقامة علاقات سورية ولبنان على أرضية التاريخ والدين واللغة والثقافة.. تضعف الشعور القومي فما الذي يعززه؟!.. وما هو هذا الشعور القومي الذي لايتفق أو يتسق مع علاقات لحمتها وسداها وحاضنتها هذه القيم الوطنية والقومية؟! .. حسب علمي يتكون الشعور القومي من لحظات وقيم مختلفة بينها الدين واللغة والتاريخ والثقافة.. الخ، فهل صار الشعور القومي في سورية متعارضا مع هذه القيم أو نافياً لها؟!. إذا كان الأمر كذلك ما هو هذا الشعور القومي الغريب؟ إنه بلا شك شعور من نوع غير مسبوق. حرام أن نقول عنه أنه شعور أو قومي، لأن وجوده دليل على موت الأمة وعلى فقدها أي نوع من الشعور السليم قومياً كان أم غير قومي. وللعلم فإن علاقات سورية ولبنان لن تقبل التصحيح على غيرالأسس التي أتت في الإعلان، شاء من شاء وأبى من أبى، وليس صحيحاً على الإطلاق أن هذه الأسس أضعفت الشعور القومي والصحيح أنها الوسيلة الوحيدة لإعادة إحيائه، وليس التنكر له وملاحقة بعض موقعيه غير قتل للشعور القومي في سورية ولبنان، بما أنه لم يعد هناك من وسيلة ـ بعد نجاحات سياسات البعث القومية المظفرة خلال السنوات الأربعين الماضية! ـ لإحياء الشعور القومي ويقظة العرب عبر إطلاق العمل الوحدوي من شراكة العرب في الدين واللغة والتاريخ والثقافة.. الخ، وللعلم فإنه باستثناء الأخوة في الأمن، لم يعد هناك بين العاملين في الشأن العام من العرب من يؤمن بالقسر والقهر سبيلاً إلى وحدة العرب، فلم يتنكر هؤلاء للحقائق الساطعة ويكابرون في المحسوس؟!. ولماذا وبأي حق يتهمون مثقفين يسعون إلى شق جديدة لوحدة العرب، بإضعاف شعورهم القومي، مع أنهم لا يراهنون إلا على إعادة إحيائه بعد أن قتله الاستبداد؟.</p>
<p dir="rtl">قال بعضهم: إن تزمن الإعلان مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1680 دليل قاطع على ارتباط موقعيه بالخارج، بالعدو الأمبريالي الصهيوني وبجماعة 14 شباط، يبدو أن هؤلاء من الذين يجهلون أن الأحداث المتزامنة لا تكون سببية بالضرورة، لأنها قد تكون بكل بساطة، من طبيعة متنافية. إذا كان هناك من يعتقد من هؤلاء أن أميركا وإسرائيل تؤيدان برنامجاً يصحح علاقات سورية ولبنان من منطلق التاريخ والدين والثقافة.. الخ، وكذلك الآمال والمطامح العربية الموجهة ضدهما تحديداً، فماذا يمكن أن نفعل كمثقفين لمساعدته، وهل يمكن لأحد مساعدته أصلاً؟ تريد أميركا علاقات عربية/ عربية تقوم على وجود قوي وضعيف، ظالم ومظلوم، مركز ومحيط لأن علاقات كهذه تنسف أية علاقة وطنية أو قومية بين العرب، وترفض أميركا وإسرائيل أي جهد قومي يرتكز على قيم ومطامح وأهداف شعبية وتاريخية شاملة لصعوبة اختراقها بسبب اتصالها بهوية وآمال المواطن العربي، يصح بعد هذا قلب الأمور رأساً على عقب والسعي إلى إقناعنا بأن أمريكا تريد علاقات سورية / لبنانية تنهض على الإخاء والندية والطوعية والجوامع المشتركة، روحية كانت أم مادية، وأنها ترفض علاقات التحكم والمافيات والقسر والقهر التي تخدمها؟ّ. إذا كانت أميركا تريد علاقات كالتي يسعى إليها الإعلان فهذا يعني أنها لم تعد أميركا التي نعرفها، فعلى من يضحك أخوتنا في الأمن، حين يزعمون أن إعلاناً هذه صفاته يخدم أميركا وإسرائيل، عدوتا أية مشتركات وجوامع عربية وطنية كانت أم قومية، ونصيرتا أية علاقات قسرية، لعلمهما أنها لن تخدم في نهاية الأمر، غير مصالحهما وأهدافهما، أنه لإهانة لعقل المواطن العربي ولضميره وللحقيقة أن يقول قائل: إن علاقة تقوم على قيم وثوابت الأمة والتاريخ تخدم الأمبريالية والصهيونية وتضر بسورية، علماً بأن علاقة كهذه لن تكون قابلة لأي اختراق خارجي، ولن تعزز أحداً غير سورية ولبنان، بينما لا تقوم سياسيات السيطرة والهيمنة إلا بفضل الخارج ودعمه وموافقته وللعلم، فإن عودة النظام السوري إلى لبنان على غير الأسس والثوابت التي يقرها الإعلان، ستكون مستحيلة دون تفاهم وتنسيق مع خارج، هو الخارج الأميركي في حالتنا، الذي سيرتب أموره، عندئذ على استنزاف طاقات سورية ولبنان، وتوظيفها في غير مكانها الصحيح، وإفشالها في نهاية المطاف، كما حدث بين عامي 1976 و 2005.</p>
<p dir="rtl">8)  يقول تقرير الأمن: إن من وقعوا الإعلان سقطوا في فخ ما يسميه ((جماعة 14 شباط)) وأنهم وقعوا وثيقة أعدتها الجماعة المذكورة، فلنلق الآن نظرة على الأسماء الموقعة، في سورية ولبنان، لنرى إن كانت من الجماعة هناك، أو من الذين ينخدعون بالجماعات هنا، وما إذا كان اللبنانيون من أعداء سورية، كما قيل أكثر من مرة، لشديد الأسف، واللبنانيون والسوريون من خدام الخارج، كما زعم أكثر من مسؤول إعلامي في دمشق.</p>
<p dir="rtl">هل رياض الترك ود. صادق جلال العظم ود. طيب تيزيني والشاعرعلي كنعان والمفكر والفيلسوف برهان غليون والمخرج الكبير عمر أميرلاي والأساتذة أصلان عبد الكريم وياسين الحاج صالح وحسين العودات وحميد مرعي وعمر كوش، والرسام الكبير يوسف عبد لكي، والناشطة سهير الأتاسي والمخرجة المسرحية نائلة الأطرش، والخطاط الأشهر منير شعراني والكاتب الكبير رياض نجيب الريس وأستاذ علم الاجتماع الأشهر في جامعات بريطانية الدكتور عزيز العظمة والدكتورة فداء حوراني والكاتب الصحفي المتميز محمد علي الأتاسي والمحامي والوزير السابق عبد المجيد منجونة والشاعر والكاتب الكبير شوقي بغدادي والصناعي الريادي، رياض سيف والطبيب وليد البني والمحامي والكاتب حبيب عيسى والشيخ المثقف نواف البشير، والمحامي والمناضل القومي الناصري حسن عبد العظيم والمفكر الاشتراكي والقومي حمدان حمدان والكاتب الدكتور رضوان زيادة والمحامي خليل معتوق (على سبيل المثال لا الحصر) من خدام الخارج عموماً وجماعة 14 شباط خصوصاً؟. هل المثقفون والعاملون في الشأن العام وأساتذة الجامعة والفنانون والمسرحيون والكتاب والنقاد والشعراء والرسامون والناشرون والأطباء والمهندسون والفلاسفة والمحامون، الذين وقعوا الإعلان من الذين خدموا في أي يوم غير الفكر القومي والتقدمي والاشتراكي والديموقراطي، وعملوا بوحي قناعاتهم وضمائرهم كأحرار وكوطنيين، اختلفوا مع النظام، منذ سبعينات القرن الماضي، على الموقف من أميركا والاحتلال الإسرائيلي، وحول سبل التعامل معها وردعهما، ويختلفون معه اليوم أيضاً على قضايا جوهرية تتصل جميعها بالتقدم والتحرر العربيين، وليس بالموقف من هذه الجماعة أو تلك، سورية كانت أم لبنانية، إن اتهام هذه الرموز الثقافية والفكرية والسياسية بالعمالة لـ ((جماعة 14 شباط)) أو غيرها، وليس بينهم من قبض منها، أو من تعامل مع رموزها طيلة نيف وثلاثين عاماً، وليس منهم من تحالف معها واستقبل وجوهها وخصص لهم الشقق الفخمة والسيارات الفارهة، ووضع المرافقات والحراسات والفنادق والمطاعم الفاخرة تحت تصرفهم ، وحماهم وتحالف معهم وأغدق عليهم المدائح، على لسان المنافقين من إعلامييه الذين يتهمون موقعي الإعلان اليوم بالعمالة لهم؟‍.</p>
<p dir="rtl">لو تأملنا بعض من وقع الإعلان في لبنان، لوجدنا أنفسنا حيال مثقفين متنوعي المشارب يجمعهم حب سورية وإيمانهم بضرورة الأخوة معها كرابطة تضمها إلى لبنان، من غير المقبول أو المعقول هنا أيضاً اعتبار نضال الأشقر وكريم مروة وعاصم سلام ومحمد دكروب ومسعود ضاهر وفواز طرابلسي وجهاد الزين وحبيب صادق (صاحب كتاب ضد جماعة 14 شباط) ومحمد كشلي وعصام خليفة ويمنى الحاج وعباس بيضون ومحمود سويد وأحمد علي الزين وأنطوان حداد والياس خوري وعقل العويط ويوسف مرتضى وخالد حدادة&#8230;الخ، وهم من هم في عالم الثقافة والجامعات والإبداع الأدبي والمسرحي والشعري والصحافي، وفي عالم السياسة والقومية والعدالة والديموقراطية واليسار، ممن يعملون في الشأن العام وتشهد لهم بصداقة سورية علاقات بعضهم مع ممثليها، بمن فيهم حافظ الأسد، كما تشهد لهم مواقفهم بالاستقلالية وحرية الموقف والضمير، سواء حيال جماعة 14 شباط أم حيال سورية وأعدائها.</p>
<p dir="rtl">لو كنت محل النظام لدعوت هؤلاء إلى حوار مفتوح في دمشق، ولكرمتهم وأعلمتهم أن أهل النظام قرروا إسناد علاقات بلدهم مع لبنان عليهم وعلى أمثالهم من رجال الرأي والموقف، ولأحجمت عن توجيه أية تهمة أو إهانة إليهم، ولشكرتهم على اجتهادهم الموجود في الإعلان حول سبل استعادة علاقات بلدهم مع سورية وفق أسس لا تهتز ولا تقبل الاختراق، ولما اتهمتهم بالعداء لسورية، وزعمت أنهم يدعون إلى قصف دمشق، ولكرمتهم على غير الطريقة التي كنت أكرم بها أصدقائي من جماعة 14 شباط)).</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">في إضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات الطائفية</span></p>
<p dir="rtl">سأتجاوز الآن المفارقة/ المهزلة التي تحصر تهمة ((إضعاف الشعور القومي)) بستة من موقعي الإعلان، وسأناقش لب التهمة وهي تسببي شخصياً في ((إضعاف الشعور القومي)) نتيجة توقيعي على إعلان بيروت / دمشق</p>
<p dir="rtl">ثمة معنيان محتملان لهذه التهمة فأنا إما أضعفت الشعور القومي للعرب في كل أرض وديار الأمة العربية، بين الخليج والمحيط، أو أنني أضعفت شعور السوريين القومي حصراً. في الحالة الأولى التي أستبعدها، سنكون حيال مبالغة كاريكاتورية تقول أن مواطناً عربياً اسمه ميشيل كيلو، لم يسمع به معظم الشعب العربي، وقع إعلاناً حول تصحيح العلاقات اللبنانية/ السورية، لو تعاملت السلطة معه بحكمة لما سمع به معظم السوريين، فإذا بشعور العرب القومي كأمة يضعف إلى درجة تجعل معاقبته كجان ومجرم واجبة أمنياً وقضائياً، أعتقد أن الاتهام الموجه إليّ لا يصل على سخفه، إلى هذه الدرجة من التهافت والتفاهة، لذا أستطيع القول بضمير مرتاح أن شعور أمتي القومي لم يضعف نتيجة توقيعي الإعلان.</p>
<p dir="rtl">هكذا، يبقى شعور السوريين القومي، الذي تعرف أجهزة الأمن وذيولها القضائية أنه ضعف بعد توقيعي الإعلان مباشرة، لذلك تستحق فعلتي الشائنة هذه في زمن الأخطار الأمبريالية والصهيونية، الاعتقال والمحاكمة والعقاب، فهل هذا صحيح.</p>
<p dir="rtl">1)  إن القول بحد ذاته يعني أن أخوتنا في الأمن والقضاء لديهم قياسات كمية دقيقة وجاهزة للشعور القومي عند شعب سورية بأسره فرداً فرداً، تستند على أسس وروائز علمية، اجتماعية ونفسية، وتقتصر في جميع الأحوال وبطريقة مخبرية محض، على هذا الشعور دون غيره، الذي يضعف وحده، دون أن تتأثر مكوناته الكبيرة الاجتماعية والثقافية والروحية.. الخ، العامة والخاصة، مما أدى إلى إضعافه، وهو هنا إعلان بيروت ـ دمشق، الذي أضعف شعور السوريين القومي دون غيره من مشاعرهم، لأن هذا موجود عندهم بصورة صافية بنسبة مائة بالمائة، بعد نيف وأربعين عاماً من حكم قومي بعثي. في هذه الحالة أطالب بالأدلة والقياسات، التي تؤكد أن شعور السوريين القومي كان قبل توقيعي الإعلان أعلى منه بعده، وأن انخفاضه وضعفه يرجع إلى توقيعي الإعلان حصراً. أطالب بأدلة تثبت أن الشعور القومي كان في حال مرتفعة قبل التوقيع وصار بعده في حال ضعف وتراجع، لأنه بغير هذه الأدلة الكمية تصبح التهمة كلاماً مرسلاً على عواهنه لا يعبر عن الواقع بل عن هلوسات أجهزة ليست، في جميع الأحوال، أكثر الجهات حرصاً على شعور الشعب السوري القومي، ولا تعترف أصلاً بشعور كهذا إلا حين تستخدمه لاتهام ومعاقبة من تلاحقهم من المواطنين وإلى هذا، أطالب كي تطمئن نفسي بأدلة تبين أن الشعور لم يبق ضعيفاً أو أن المشرفين عليه تمكنوا من إعادته إلى وضعه الأصلي الممتاز.</p>
<p dir="rtl">بالمناسبة، أريد أن أعرف المواطنين الذين أضعف توقيعي الإعلان شعورهم القومي، هل هم مثلاً أكراد سورية المحروم قسم منهم من حقوق طبيعية متنوعة بينها جنسية البلد الذي ينتمون إليه ويدافعون عنه ويسهمون في بنائه، ويعانون من شكوك أمنية وسياسية تضعهم في خانة غير المخلصين للوطن؟ لا أعتقد، بكل صراحة، أن توقيعي الإعلان أضعف شعور هؤلاء الوطني أو القومي، كما لا أعتقد أنه أضعف شعور مليوني رفيق بعثي ينضوون في الحزب القائد، وتتحلق حولهم، كما يقول أعلام النظام ليل نهار، أغلبية السوريين الساحقة من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، يلتزمون التزاماً مطلقاً بما يصدر إليهم من توجيهات وأوامر وإرشادات قيادية، علماً بأنهم أثبتوا التزامهم وطاعتهم المطلقة، وإلا لما قبلوا تحويل البعث من رسالة إلى حزب، ومن مشروع تاريخي قومي نهضوي موعود إلى مشروع سلطوي تشبه بنيته وسياساته بقية مشاريع العرب السلطوية، غير القومية وغير النهضوية، التي ظهرت وتوطدت في كل مكان من أرض العرب، بعد هزيمة حزيران والمشروع الناصري، القومي والوحدوي والنهضوي حقاً، هزيمة قال عبد الناصر بعدها: ((من يفشل في حماية وطنه لايكون مؤهل لبناء مشروع نهضوي كبير وحقيقي)). وأعلن رغبته في الاستقالة، ورد النظام في سورية عليها بسلسلة صراعات داخلية انتهت بانقلاب حوله إلى مشروع قطري/ سلطوي، شمولي لا يستر حقيقته أو يخفيها اتهام نقاده من تقدميين وديموقراطيين ووحدويين بإضعاف الشعور القومي أو غير ذلك من ترهات وأباطيل. والآن إذا كان توقيعي الإعلان لم يضعف شعور الأكراد والبعثيين القومي، فمن تراه أضعفه لدى النساء والأطفال، أم لدى الشباب العاطل عن العمل في سورية، والمهاجر هرباً من ظروف العيش خارجها، أم لدى الشيوخ والمتقاعدين أم لدى ربات البيوت الغارقات في هموم العيش وتأمين لقمة لأسرهن في زمن تضخم وإفقار وبطالة وفساد لايعرف الرحمة؟!.</p>
<p dir="rtl">يقول المثل: مجنون يحكي وعاقل يفهم. يقول العاقل في حالتنا أن شعور السوريين القومي في سورية البعث على أفضل حال، وأنه عصي على الإضعاف، مادام القطر في أيدي مناضلين أشاوس، يحاربون الأمبريالية والصهيونية دون هوادة، ويعبرون عن أعمق أماني وتطلعات الشعب وكل فرد فيه، لذلك سيخيب فأل من يحاولون إضعاف الشعور القومي في سورية، لأن الشعب لن يتفاعل معهم، مهما بلغوا من الخبث واستخدموا من خدع، في هذا المنطق، لايخاف النظام أي جهد يستهدف التماهي المطلق بين السلطة والشعب، خاصة في المسألتين الوطنية والقومية. يطالب العاقل (النظام) المجنون (المعارض) أن يفهم هذا ويصدقه ويتقيد به، وإلا كان مصيره الخيبة والعزلة عن الشعب والسجن، فما بال العاقل ينقض مزاعمه ويدعي أن توقيعي على صك قومي ووطني وتقدمي وديموقراطي بامتياز، ومعاد للأمبريالية والصهيونية وللاحتلال، أضعف شعوراً قومياً لايقبل الإضعاف، أقله لأن ضعفه يعني أن هنالك قوى وجهات تستطيع التأثير فيه، وهو ما تنكره السلطة وإعلامها، وتؤكد عكسه بألف لهجة ولسان، على مدار ساعات اليوم الأربعة وعشرين!</p>
<p dir="rtl">إذا كان الشعور القومي في سورية عصياً على الإضعاف، لماذا يتهمونني بإضعافه؟!.. وإذا كنت قد أضعفته حقاً، أين أدلتكم التي تثبت ذلك لي، لا تقوضوا في الحالة الأولى مزاعمكم، وتسيئوا في الثانية. إلى مصداقيتكم كحزب قومي تقولون أن بينه وبين شعبه عروة وثقى لا تنفصم، ليس بوسع أحد زعزعتها أو فكها.</p>
<p dir="rtl">هل من المنطقي أو المقبول في ظل خطاب كهذا، اتهام أي شخص بإضعاف الشعور القومي، لمجرد أنه وقع إعلاناً. ياللبؤس!.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">موقفي من الشعور القومي والنعرات الطائفية</span></p>
<p dir="rtl">أزعم أنني لم أفعل في حياتي ما من شأنه إضعاف الشعور القومي في بلدي أنا الذي تركت الحزب الشيوعي عام 1958 بسبب موقفه من وحدة مصر وسورية، وعملت دوماً ومنذ مرحلة مبكرة في ستينات القرن الماضي، للتوفيق نظرياً وعملياً بين الاشتراكية والوحدة، والماركسية والمسألة القومية في الواقع العربي، لاعتقادي أن وحدة العرب هي رافعة الاشتراكية وليس العكس، كما اعتقد الحزب الشيوعي، الستاليني النزعة آنذاك، وقلت دوماً وكتبت أن وحدة العرب مهمة لا تقبل التعطيل أو التأجيل، ورافعة لا بديل لها لنهضة العرب، وأكدت ذلك في دراسات كثيرة خلال نصف القرن الماضي، اعتبر بعضها تجديداً مهماً في الفكرين القومي والماركسي، الذي كنت وما أزال من المؤمنين بقدرته على فهم الواقع، وأرسيت نظرتي إليه وترجمتي له على أفكار جوهرية منها:</p>
<p dir="rtl">1)  عدم وجود أي تعارض بين الاشتراكية والديموقراطية، بل وجود تلازم بينهما، ووجود تلازم مماثل بين الوحدة العربية والديموقراطية، مادامت الحركة القومية هي التي عممت، لأول مرة في التاريخ، قيم المواطنة ومفاهيم حقوق الإنسان والمشاركة والحرية الشخصية والفردية والحقيقية، إنني عارضت نظام البعث لأنه فصل المسألة القومية عن المبدأ الديموقراطي، مثلما عارضت الحزب الشيوعي لأنهم فصلوا المسألة الاجتماعية عن هذا المبدأ، الأمر الذي أقام في الحالتين تعارضاً مبدئياً بين تكوينات متلازمة/ متكاملة مثل الطبقة والمواطن، الأمة والمواطن، الدولة والسلطة، المجتمع والدولة، وحوّل الأمة إلى أقنوم مجرد لايقبل الوجود في الواقع، وتالياً إلى عقبة كأداء في وجه الوحدة العربية، وألغى في الوقت نفسه وجود المواطن والإنسان، وأبطله عبر سياسات وأفكار جعلت قيام الدولة الحديثة ضرباً من الاستحالة، بما أنها قامت على استبعاده عن الشأن العام وأنكرت حقوقه الأساسية، وأقامت تعارضاً غير قابل للجسر بين السلطة وبينه، وبين الأمة والفرد، وزعمت أن للأمة حقوقاً مقدسة، مجردة قدر ما هي مطلقة، يعطي بلوغها الفرد والمواطن كل ما هي بحاجة إليها من حريات وحقوق. بسبب هذه النظرة الخاطئة، وصلت سورية إلى ماهي عليه اليوم من أوضاع تسودها سلطة أممت الدولة والمجتمع، أقلعت منذ وقت طويل عن رؤية نفسها بدلالتهما، واعتمدت معياراً وحيداً هي التعامل مع أي شأن، قومياً كان أم قطرياً، انطلاقاً من مصالحها الخاصة باعتبارها مصالح الدولة والأمة والمجتمع والمواطنين في آن معاً، بينما الأصل والصواب أن ترى نفسها بدلالة هذه التكوينات ودلالة مصالحها وطموحاتها، لهذا السبب الجوهري، من غير المنطقي أن تتهم سلطة كهذه أي مواطن بإضعاف شعور قومي قامت هي ووطدت نفسها من خلال تقويضه، وأحلت محله روابط مادون قومية، قطرية وحزبية ومحلية وشخصية، أوهنت ما كان قائماً في المجتمع من شعور جامع وأفكار وتصورات مشتركة. يلفت النظر في هذا السياق أن يرفض نظام، يصف نفسه بالقومي، إعلاناً يقوم على هذه الجوامع والمشتركات، وأن يتخذ موقفاً صريحاً يرى في الصراع بينهما صراع قوميين ضد انفصاليين، وطنيين ضد خونة، أعداء الأمبريالية وعملاء لها، متجاهلاً جوانبه التمزيقية التدميرية، التي لن تفيد في نهاية المطاف غير الأمبريالية والصهيونية والخونة والعملاء. وللعلم فإنه من غير الجائز ترك هذا الموضوع دون ملاحظة مهمة هي أن احداً في سورية أو خارجها، بعثياً كان أم غير بعثي، لايعتبر البعث الراهن مشروعاً قومياً أو نهضوياً.</p>
<p dir="rtl">2)  انطلاقاً من إيماني بالتوافق بين حدي المشروع النهضوي العربي، أعني الوحدة والديموقراطية، ساهمت في تأسيس حراك مدني في سورية، عبر عن نفسه في مبادرات ((لجان إحياء المجتمع المدني)) التي سبقت بقية الحراك المدني العربي الحديث إلى طرح رؤية متقدمة ومتكاملة للخروج من المأزق الذي زجنا فيه نمط السلطة الشمولية السائد، محلياً وعربياً، وقد لعبت دوراً في تلمس رؤية حددت دور ومهام المثقف العربي الحديث الديموقراطي والوطني والقومي والتقدمي، الذي ليس مثقف سلطة بل مثقف مجتمع، تأثر بها مثقفو الأقطار العربية الأخرى، من مصر إلى الخليج ومن العراق إلى السودان قامت على نقد الواقع السياسي والحزبي القائم، في سورية وخارجها، ورمت إلى تأسيس أرضية فكرية/ ثقافية/ معرفية تصلح لإعادة تأسيس المشروع النهضوي العربي، الذي لعبت السلطة السورية وغيرها من سلطات عربية دوراً خطيراً في وأده وإفشاله، وقد بلورت وزملائي مكونات أولية مهمة لهذه الأرضية، عبرت عن نفسها في مقولات فلسفية/ فكرية منها مقولة لأرسطو تعرف الإنسان كـ ((ذات حرة وجديرة بالحرية، بغض النظر عن تعييناتها الموضوعية)) ومقولة لماركس تعتبر المجتمع المدني ((مجتمع مواطنين أحراراً ومتساوين)). بهاتين المقولتين وما تعلمناه من تراث الفكر الإنساني العربي وغير العربي، تلمسنا سبل تخطي الاحتجاز السياسي الذي نعاني منه، والذي انتهى إلى إحلال الحزب محل المجتمع، والسلطة محل الدولة وتعيينات الإنسان الموضوعية محل ماهيته، المتمثلة بالحرية كخصيصة يفقد الإنسان صفته بدونها، ثم وفي حال انتهاكها، وقد رددنا الاعتبار انطلاقاً من تعريف الإنسان هذا، للمجتمع المدني والدولة، ورأينا تجربة بلادنا الحزبية والسياسية بدلالتهما وفي ضوء ما قدمته لها من خدمات، وتوصلنا إلى أن الحزب تكوين جزئي والدولة تكوين عام فلا يجوز له السيطرة عليها وإلا شوهها وأجهض هويتها كتكوين عام وشامل ومجرد يخص جميع المواطنين دون استثناء، وعليه الخضوع لها بدل إخضاعها له، والانضواء فيها بدل حذفها لصالح هيمنته وواحديته، كما عليه الخضوع لأولياتها العامة بدل إخضاعها لأولياته الجزئية، والآن هل يضعف تأسيس الشأن العام والسياسة على المواطن باعتباره ذات حرة في الوقت نفسه، والمجتمع المدني بما هو مجتمع مواطنين أحراراً ومتساوين شعور السوريين القومي ويثير نعراتهم الطائفية؟. وهل القول بتساوي الناس جميعاً في الحرية، وتالياً القانون، وأمامه، وفي المواطنة وعلى أرضيتها، بغض النظر عن انتماءاتهم ومذاهبهم وأوضاعهم الاجتماعية والطبقية، مما يضعف شعورهم القومي ويثير نعراتهم الطائفية؟ وهل رد الاعتبار للإنسان، الغائب الأكبر عن فكر البعث وممارسات سلطته، وإبراز الحرية كمعيار يؤسس لمساواة البشر مما يضعف شعوره بقضاياه ويحرك لديه نوازع وغرائز بهيمية كالنعرات الطائفية؟!. لو راجعنا فلسفات العالم الحديث السياسية جميعها لوجدناها مؤسسة على أولية الإنسان والمجتمع المدني في علاقتهما بالدولة والسلطة، ولعلمنا أن أوليتهما هي السبيل الذي يحول دون حلول حزب محل المجتمع، وسلطة محل الحزب، وشخص صاحب السلطة محل كل شيء.فهل يضعف الشعور القومي وتثار النعرات الطائفية إذا نحن طالبنا بتصحيح هذه العلاقة المشوهة، وبإيقافها على أقدامها بدل وقوفها على رأسها، وبالاعتراف بالحرية والمجتمعية كأرضية وحيدة للشأن العام، وحاضنة يجب أن ينضوي المواطن فيها، لأنه لن يجد في حال انتفائها ما ينضوي فيه غير مشاعر ما قبل وطنية/ ماقبل قومية، أهمها الشعور الطائفي، الذي وقفت عمري، ككثيرين غيري من ديموقراطيي ووحدويي هذا البلد، على محاربته، وقلت في مقالات ولقاءات كثيرة أنني على استعداد للتضحية بحياتي من أجل منع إثارته في وطني، وأنني لا أرى في مواطني منتسبين إلى طوائف، بل بشراً متساوين في الحرية وأمام القانون، ولابد أن يكونوا متساوين في الثروة والمعرفة والسلطة، تعبر عقائدهم ومذاهبهم الشخصية عن ثراء مجتمعنا، ولايجوز أن تكون عوامل فرقة وانقسام ونعرات، من أي نوع كان، دعوني أخبركم الآن أنني كتبت في شباط من عام 2000 مسودة وثيقة للمجتمع المدني صدرت تحت عنوان ((التوافقات)) أو عقد وطني/ اجتماعي جديد)) قلت فيها: لسنا طوائف ولسنا فرقاً أو مزقاً أو زمراً أو عصباً أو قبائل، نحن شعب واحد متلاحم موحد، ينتمي أبناؤه إلى مذاهب وأديان وعقائد مختلفة تخصهم كأشخاص وتعبر عن تنوعهم، وعن غنى أفكارهم وأرواحهم، وعن وحدتهم، ومن يقرأ مقالة ((نعوات سورية)) أنني أختمها بجملة تقول ((يجب أن نصلي على محمد علي في جامع القرداحة، وعلى علي محمد في جامع العجان باللاذقية)) وأضفت أن أمورنا لن تستقيم بغير هذا.</p>
<p dir="rtl">3)  كتبت في آب من عام 2000، بعد شهرين من غياب المرحوم حافظ الأسد، سلسلة من أربع مقالات جعلت لها عنواناً مشتركاً هو ((سورية مهمات تنتظر حلولاً)) نشرت بين 23 و 26 آب في جريدة ((النهار)) قدمت فيها تحليلاً لوضع البلد من مختلف جوانبه، وتلمست انطلاقاً منه رؤية جديدة لسياسات المعارضة والنظام، وقلت بعد تشخيص ضاف للمشكلات بضرورة سحب شعار إسقاط النظام والأخذ بسياسة بديلة تقوم على المشتركات والجوامع الوطنية، التي يجب أن يتقاسمها جميع أبناء الوطن، أكانوا في السلطة أم في المعارضة، لأن الإصلاح سيكون، بغير هذا، ضرباً من المحال، مادام غير ممكن دون النظام أو ضد إرادته، ولأنه لا مفر من وجود مساحات مشتركة بيننا وبينه يمكن بواسطتها تهدئة الوضع الداخلي وضبطه، وبعث الطمأنينة لدى السلطة، اللازمة لتشجيعها على الشروع بالإصلاح والتغيير والضرورية لتقريبنا منها وتقريبها منا، انطلاقاً من أهداف تجمعنا معها وتتعين عبر حوار هادئ وعقلاني يقوم بينها وبيننا، أوليته حل مشكلات البلاد المتراكمة والمتفاقمة، التي سيقربنا التصدي المشترك والمتوافق عليه لها بعضنا من بعض، وسيحولنا، إن سار كل شيء على ما يرام وخلصت النوايا، إلى جسدية سياسية ووطنية واحدة، ستخرج البلد من بلاياها، وستحميها في آن معاً، من خطر الخارج وتحدياته ومخاطر الداخل ومعضلاته، وإلا سقط البلد، وسقطنا جميعاً، سلطة ومعارضة، على أن تتسم علاقاتنا وحواراتنا بالسلمية والديموقراطية وتكون دون عنف من جانبنا وقمع من جانب النظام.</p>
<p dir="rtl">وبالفعل، سحبت المعارضة شعارات وسياسات إسقاط النظام، وأحلت محله أولوية حل مشكلات البلد، على أن يتم ذلك في إطار جديد هو مصالحة وطنية عامة، تشمل جميع أطياف العمل السياسي، وتحقق إصلاحاً تفضل المعارضة أن يكون سياسياً، لكنها تقبل به من أي ميدان بدأ، كي لا تصطدم بالنظام وتصاب البلد بمزيد من الضعف، وتسقط كما سقط العراق ونخسر جميعاً كل ما لدينا، أخيراً بلغ الأمر حداً من الرغبة في تشجيع النظام على الإصلاح جعلني أعلن وأكتب أكثر من مرة أنني لن أعتبر نفسي معارضاً، بمجرد أن يقلع الإصلاح، وينصب على تغيير علاقات الداخل السوري، ويمهد للمشاركة الشعبية ويقر حريات المواطنين العامة ويرفع قبضته الأمنية عن أعناق العباد وعنق البلاد، مهما كانت بدايات سياساته هذه تدرجية وجزئية.</p>
<p dir="rtl">السؤال الآن: هل يضعف هذا الجهد والدور الشعور القومي ويثير نعرات طائفية لدى السوريين؟!. وهل القول بأن تغيير السلطة لم يعد هدفاً، ما دامت تستمد شرعيتها من الإصلاح، بعد أن تبخرت شرعية الوحدة والحرية والاشتراكية تحت وطأة سياساتها وأخطائها، وتعتمد في تدابيرها على مصالحة وطنية وبداية سياسة جديدة، توافقية وجامعة ومنفتحة على الشعب والديموقراطية.</p>
<p dir="rtl">في الحقبة الثالثة، شاركت في جميع أنواع الأنشطة الرسمية التي دعيت إليها من أجهزة الإعلام، وقبلت جميع الدعوات التي وجهت إليّ للحوار أو لمناقشة موضوعات راهنة، وشاركت في أنشطة ((مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة)) وقدمت إسهامات قيل أنها مهمة حول السياسات الأميركية تجاه المنطقة وسبل مواجهتها، كما شاركت في ((لجنة الحرية والديموقراطية)) التي تشكلت في إطار البعث وكلفت بإعداد بعض الأفكار والبدائل لمؤتمره الذي انعقد في حزيران عام 2005، وعملت كمستشار للجنة وقدمت وزملائي ورقة متكاملة حول سبل وممكنات التحول الديموقراطي وجداوله الزمنية الممكنة ومهامه ومراحله المحتملة، ثم وجهت رسالة مفتوحة إلى مؤتمر الحزب قلت فيها أن الإصلاح غايتنا جميعاً، وأن إصلاح البعث ضروري ومطلوب، لأن البلد سيكون بخير إذا كان هو بخير، وقدمت تصوراً تفصيلياً حول المرحلة وما تتطلبه من سياسات وبدائل فهل يضعف هذا أيضاً الشعور القومي ويثير النعرات الطائفية؟‍!. وهل يضعفه ويثيره مقال كتبته تحت عنوان ((محظوران)) ظهر بعد تلك الفترة بقليل أقول فيه: إن النظام الحالي سيء، لكنه أحسن من الاحتلال الأجنبي والفوضى الداخلية، وأنني لن أقبل بديلاً عنه غير البديل الديموقراطي، وما دام هذا ليس متاحاً في المدى المنظور، فإنني سأدعم النظام ضد الخارج والفوضى، وسأدافع عنه بينما أعمل لإنضاج البديل المنشود. لم يلاحظ العقل القمعي، الذي يسمى خطأ ((العقل الأمني)) أن المعارضة غيرت سياساتها، وأنها سحبت شعار إسقاط النظام، الذي رفعته طيلة ثلاثين عاماً، وقالت بالمصالحة مع النظام في اللحظة عينها التي طرحت أميركا فيها مهمة إسقاطه وأعلنت عزمها على التخلص منه.</p>
<p dir="rtl">يا لبؤس من لم يفهم أهمية ومعنى هذه الخطوة الفائقة الخطورة، وواصل ملاحقة المعارضين بحجة كلمة هنا وتوقيع هناك، كما واصل اتهامهم في وطنيتهم، بل واتهامهم بإضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات الطائفية!!.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">أسباب ضعف الشعور القومي</span></p>
<p dir="rtl">في المضمون:</p>
<p dir="rtl">إذا كان الشعور القومي لشعب عروبي بامتياز كشعب سوريا قد تعرض للإضعاف، فلا بد أن يكون إضعافه نتيجة جملة معقدة من الوقائع والسياسات والتجارب، ترتبت على أنشطة مؤسسات متحكمة وقوى منظمة، استأثرت بالقرار وبتنفيذه طيلة نيف وأربعين عاماً، هي تحديداً مؤسسات وقوى السلطة، ولم تترتب على توقيعي بياناً أو إعلاناً، ذلك انه من غير المنطقي والمقبول القول أن الشعور القومي المتفق مع سياساتها والمعبر عن صحتها، كما تقول، قد ضعف بسبب فعل هامشي تجسده مقالة كتبها هذا المواطن وتصريح أفضى به ذاك، بينما بقي أثر هذه المؤسسات والقوى إيجابياً على الدوام بالنسبة إلى شعور الشعب القومي، رغم الوقائع والحقائق التالية:</p>
<p dir="rtl">1)  فشل البعث في تحقيق أي شعار من شعاراته المعلنة، فالوحدة لم تتحقق أو تقترب من التحقق وحل محلها صراع عبثي وقاتل بين جناحي الحزب في دمشق وبغداد، ووضع سورية والعراق في مواجهة غير مسبوقة في تاريخ أي بلدين عربيين جارين، جعل مجرد الحديث عن بعث العراق جريمة يعاقب عليها القانون، بينما تكرست قطرية مؤدلجة، اعتبرت تقدمية وثورية، مزقت المشرق شر ممزق، وضعت السوري في مواجهة جيرانه وجعلته يرى في وحدة العرب غاية بعيدة المنال. تباعدت باضطراد وتناءت عن واقعه، وكان قبل 8 آذار مؤمناً أشد الإيمان بدوره فيها وبقرب وإمكانية تحقيقها، رغم الانفصال عام 1961. هل هناك حاجة إلى الحديث عن الاشتراكية والحرية؟!.</p>
<p dir="rtl">إن الحديث عنها يعني حصراً الحديث عن تحقق عكسها في سورية المسكينة، التي عاشت خلال نصف القرن الماضي على الخيبات.</p>
<p dir="rtl">2)  وجود أزمة وطنية مستعصية تتمثل في بقاء الجولان محتلاً من قبل العدو الإسرائيلي طيلة أربعين عاماً ونيف، تناءت خلالها قضيته وإمكانية استعادته حرباً أو سلماً، في حين غرقت السياسات السورية لشديد الأسف، في مسائل فرعية كثيرة غير قضيته، القضية الوطنية المركزية، التي يجب أن يكرس لها جهد يبلور جميع سياسات سورية، بدلالة تحريرها كأولية مطلقة، ثمة مسألة وطنية تبدو حاضرة في لغة السلطة أكثر مما هي حاضرة في سياساتها العملية، التي أخطأت كثيراً حين اعتبرت السلام خياراً استراتيجياً دون أن يعتبر العدو الإسرائيلي بالمقابل الانسحاب من الجولان خياره الاستراتيجي، واليوم، لابد من خروج سورية من مأزق العجز عن الحرب والسلام، مأزق العجز عن استعادة الأرض الوطنية المحتلة، عبر الشروع في مقاومة الاحتلال تحتذي بنهج ((حزب الله)) وتحقق نتائج كالتي أنجزها.</p>
<p dir="rtl">3)  وجود أزمة سياسية عميقة نتجت في اعتقادي، عن تصدع استراتيجية أرادت تحويل سورية إلى مركز سياسي / أمني للمشرق، بالتفاهم مع الدولتين العظميين، أميركا والاتحاد السوفياتي، سعى النظام إليها بعد خروج مصر من الصراع ضد إسرائيل، وبعد نشوب الحرب العراقية/ الإيرانية. ومع أن النظام طور استراتيجية بديلة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونشوب انتفاضة فلسطين الأولى وفشله في احتواء لبنان وخروج العراق منتصراً من حربه مع إيران، قامت على خوض مواجهات غير مباشرة مع العدو، وعلى الإمساك بأوراق إقليمية وعربية تعزز مكانته عند واشنطن، لكن هذه الاستراتيجية ما بثت أن تهاوت في الآونة الأخيرة، مع خروجه من لبنان وابتعاد حزب الله عن حدود الجنوب مع العدو، وتأسيس منطقة عازلة هناك، والعجز عن فتح معركة في الجولان، وتراجع الحلف السعودي/ السوري، وضعف المحور المصري/ السعودي/ السوري، وخروج النظام مؤخراً منه، وهذا كله استتبع تقارباً سورياً مع إيران، ثم في ظرف عربي مناوئ لها، وظرف دولي يحاصرها ويفرض عليها عقوبات بموافقة جميع الدول الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين، تقارب يختلف عن تلك العلاقة التي أقامها الأسد الأب مع طهران، وكانت سورية دولة مركزية جداً فيها، تحتاج إيران إليها أكثر مما تحتاج هي إلى إيران، في حين تواجه طهران خطر ضربات أميركية إن نجحت في إضعافها، فإنها لن تزعزع السلطة فيها وحدها، بل ستزعزع السلطة في دمشق أيضاً، الأمر الذي يوضح أن البديل الإيراني ليس خياراً ناجعاً، وانه من الضروري تطوير سياسات تتركز على المجالين الداخلي والعربي، الوطني والقومي، لأنه لم يعد هناك أي بديل خارجي يستطيع موازنة وتحييد القوة الأميركية في المجال الدولي، التي يرجح أن لا توجد في المدى المنظور دولة تستطيع تحييدها وشل عدوانيتها، أكان اسمها روسيا أم الصين، أن من الحيوي لأمن سورية واستقلالها. ولأمن واستقلال العرب، أن تكون أوضاعنا الوطنية والقومية منطلق استراتيجية جديدة تستند على قيم ومصالح تؤمن بها أوروبا، وخاصة منها المحور الفرنسي / الألماني، كما أن غياب هذا البديل يضعف سورية ويحمل خطر تحولها إلى ورقة في يد الخارج، بما في ذلك إيران، ورقة ثمينة جداً لكنها مجرد ورقة.</p>
<p dir="rtl">4)  وجود مسألة اجتماعية تتظاهر في أزمات متنوعة، من مظاهرها المحزنة:</p>
<p dir="rtl">ـ تأخر سورية وتخلفها، حيث تنتج بشعبها الذي يقارب عدده الملايين العشرين حوالي 60% مما تنتجه تونس المتأخرة بملايينها الإثني عشرة وأكثر بـ 20% مما ينتجه لبنان بملايينه الأربعة.</p>
<p dir="rtl">ـ توزيع للدخل الوطني مختل جداً وظالم، يعطي 50% من الدخل إلى 5% من السكان، و30% منه لـ 30% من الشعب (الطبقات الوسطى) وحوالي 20% لما تبقى، أي 65% من السوريين (القوى العاملة التي تقول الشعارات أن يدها هي اليد العليا في دولة البعث) وللعلم، فإن هذه النسب إلى انخفاض في أسفل السلم وارتفاع في أعلاه.</p>
<p dir="rtl">ـ بطالة تطال 70% من شباب سورية المحرومين من أي حق من حقوق المشاركة في الشأن العام رغم أن 79% من الشعب السوري شباب تقل أعمارهم عن 34 سنة، لا توليهم سياسات الدولة أي اهتمام خاص، ولاتعتبرهم هدف سياساتها الرئيس، رغم أن معظمهم مهمشين لايجدون اليوم ولن يجدوا في المستقبل أي عمل، بقول الخبراء: أن حجم البطالة يتعدى 30% من حجم قوة العمل، ويقول بعضهم أنها تصل إلى أكثر من 40%، إذا ما حسبنا مختلف أشكال البطالة وهي كثيرة، وقد كنت أنا مضعف الشعور القومي ومثير النعرات الطائفية، أول من لفت الأنظار إلى خطورة هذه الظاهرة، وأول من اقترح (عام 2000) تأسيس مجلس وطني للتشغيل، ومن بين أبعاد مشكلة البطالة، عندما اثبت بالأرقام أن تشغيل العاطلين الحاليين سيكلف الدولة حوالي 65 مليار دولار خلال عشرة أعوام، بحساب تكلفة منخفض لتشغيل اليد العاملة الواحدة وهي عشرة آلاف دولار أميركي (تقول إحصاءات الأمم المتحدة أنها تكلف 20 ألف دولار) علماً بأن 2.5 مليون وليد جديد سيرون نور الحياة في هذه الأعوام العشرة، بحيث لا يوجد غير خيارين مرين: تشغيل العاطلين الحاليين وإهمال من سيأتون إلى الدنيا خلال العقد القادم، أو تشغيل هؤلاء وإهمال العاطلين الحاليين، وللعلم فإن هيئة مكافحة البطالة التي تأسست بمرسوم جمهوري عام 2003، فشلت في مكافحتها أو وقف توسعها، وهي تنشر أرقاماً تبعث على اليأس مع أنها تعتبر من يعمل أقل من ساعة أسبوعياً في عداد غير العاطلين عن العمل.</p>
<p dir="rtl">ـ تدني إنتاجية العامل والموظف الذي يشتغل حسب مقالة نشرتها جريدة البعث عام 2001 قرابة 32 دقيقة في اليوم، فإذا أضفنا إلى هذا تأخر سن العمل وقصره، وتأخر أساليبه وتقنياته، وتصريحات وزير الاقتصاد السابق الدكتور غسان الرفاعي في مناسبات ثلاث، وفيها يؤكد أن الأموال المهربة إلى خارج القطر تتراوح بين مائة ومائة وخمسة وعشرين مليار دولار أميركي، وهذا مبلغ خرافي يعادل إنتاج البلد لستة أعوام، وتدني مستوى دخول السوريين وأجورهم، ووجود فجوة هائلة بين الأغنياء والفقراء، أدركنا معنى المأساة التي تعيشها سورية اقتصادياً، ولماذا تصعب تنميتها، إذا كان معظم شعبها لاينتج ولايدخر ولا يستهلك (تحصل القوى العاملة عندنا على أقل من 20% من الإنتاج الاجتماعي، وفي البلدان الرأسمالية المتقدمة على 65 إلى 70% منه) بينما بلغ التضخم عام 2006، حسب اقتصاديين وأساتذة جامعة سوريين نيفاً و 21.8% ويعتقد هؤلاء أنه سيبلغ في العام الحالي 40%، وهذه سابقة لا مثيل لها في تاريخ بلادنا، ستؤدي إلى انهيار عام في سعر قوة العمل والعملة والقدرة الشرائية للمواطنين، بينما سيتعاظم الفقر، رغم أن من يعيشون تحت خط الفقر يكاد يبلغ نصف عدد سكان القطر السعيد‍.</p>
<p dir="rtl">5)  وجود أزمة خيارات وسلوك، تتجلى في حقيقة أن أي إصلاح سيؤدي إلى اختلالات في أوضاع النظام، قد تبدأ من الداخل، كما حدث في تجارب مماثلة، أو ستؤدي حتماً إلى نهايته كنظام أيديولوجي سيجد نفسه مجبراً على التخلي عن الوصفات الأيديولوجية التي قام عليها وبفضلها، وانتهت صلاحيتها مع تحوله إلى نظام وظيفي لن يجد حلولاً لمشكلاته عندها، وسيضطر إلى البحث عن بدائل لها لدى نظم أخرى، لا تتفق معها أو مع بنيته الراهنة، علماً بأنه سيأخذ هذه البدائل عن نظم لا تشبهه، ستستغل حاجته إلى التغيير كي تدفع به إلى تبني خيارات وأنماط من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ذات أثر سلبي على بنيته السياسية، من هنا يمكن القول أن العون الذي ستمده به، والوسائل التي ستعيره إياها كي يحدث نفسه ستتكفل بتقويضه وبجعل نمط حكمه متقادماً ومتهالكاً، بينما يريد هو منها أن تعيد إنتاجه حاضنة دولية متغيرة، دون أن تحدث فيه تبدلات جدية الأمر الذي سيضعه بين نارين: التمسك بواقعه الراهن الذي سيضعه في مواجهة أخطار لاقبل له بها وسيغربه أكثر فاكثر عن العالم وسيعزله عن تطوره أو الاستعانة بالخارج الذي يطالبه بالتخلي عن هذا الواقع، وتالياً بتبدل جذري يجريه طوعياً وإلا وجد نفسه مجبراً على إجرائه كرهاً.</p>
<p dir="rtl">6)  وجود أزمات تعليم وصحة وخدمات وتقدم وثقافة وإدارة، وضمير، فالفساد لم يعد قابلاً للهزيمة في الشروط السياسية الراهنة، مع أنه يأكل الأخضر واليابس، ولعلنا نجد خير تعبير عن واقع الحال في ما قاله مسؤول بعثي كبير في فرع دمشق للحزب، عندما تسائل: هل هذا حزب الفقراء وفلسطين الذي انتسبنا إليه في خمسينات القرن الماضي؟! أين الفقراء بين رفاقنا في القيادة، الذين صاروا أثرياء وفاسدين حتى الصف الثالث!</p>
<p dir="rtl">7)  وجود أزمة في العلاقة مع الشعب مع أزمة مشاركة ومواطنة، ترجع إلى قيام السلطة على أسس مغايرة لتلك التي تقوم عليها الدول والمجتمعات الحديثة حيث المواطنة حجر أساس النظام والحياة العامة، وأرضية وحاضنة المساواة وحكم القانون والحداثة والتنمية، والاختيار الحر طريقة التعبير عن آمال الشعب ودوره ومصالحه وهنا، في هذا الصعيد، سوريا بلد غريب عن العصر، يبذل نظامه جهداً يائساً لتحقيق معجزة لم تعد تتفق مع العصر هي قيام السلطة بإنتاج المجتمع على هواها وبما يناسب حاجاتها، وتالياً على صورتها ومثالها، أن على من يحب وطنه حقاً أن يعمل على توقيف نظامه على قدميه، أي على إنتاجه بدلالة المجتمع وليس العكس، وذلك سبيله المواطنة وحقوق الإنسان وحكم القانون كسيد وحيد في الدولة والمشاركة الشعبية والاختيار الحر، لأن تقدم البشر يقاس بحريتهم ولايقاس بأي معيار آخر.السؤال الآن: أليست هذه المشكلات والأزمات سبباً كافياً لإضعاف الشعور القومي لدى السوريين؟!. أليس من المفهوم أن لا يكون لدى المواطن سليب الحقوق، الفقير والمهمش سياسياً واجتماعياً، والخاضع لمعاملة تمييزية لا تقر له بأي وجود مستقل أو حق مكتسب، بما في ذلك حقوقه التي يعتبرها الدستور مقدسة كحق العمل، القدرة على الصمود في وجه الويلات والمصائب التي تنهال عليه ليل نهار، وتؤدي إلى إضعاف شعوره القومي ورغبته في العيش، وأن تدفع به دفعاً إلى جميع أنواع السلبيات: من ضعف إحساسه بقيمة الحياة إلى كره نفسه ومواطنيه ووطنه!.</p>
<p dir="rtl">هذه هي الأسباب التي تضعف شعور السوريين القومي، إن توقيعي إعلان بيروت/ دمشق ليس بينها، وكيف يكون بينها إذا كان هدف الإعلان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من علاقات البلدين والشعبين وتكريس قيم وسياسات تخرجها من الاحتجاز، الذي سجنتهما فيه سياسات خاطئة ومصالح جزئية سيطرت عليهما خلال حقبة غير قصيرة.</p>
<p dir="rtl">تقول المادة 285 من قانون العقوبات ما يلي: ((يعاقب بالاعتقال المؤقت من قام في سورية في زمن الحرب أو توقع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات القومية والمذهبية)).</p>
<p dir="rtl">إنها تتحدث عن زمن الحرب، وهذا في القانون والدستور يتصل بقرار من مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية يعلن الحرب بصورة رسمية، كما يتصل بإعلان التعبئة التامة والنفير العام، مع ما يصاحب ذلك من تدابير رسمية تجعل القرار والإعلام نافذين قانونيا. ونحن لسنا في زمن حرب، لسنا في زمن إعلان حرب أو نفير عام، بل في زمن سلم، يؤكد وجوده آلاف التصريحات الرئاسية التي ترى في السلام خياراً استراتيجياً لارجعة عنه. وكانت قد أكدت أكثر من مرة في أواسط سبعينات وثمانينات وتسعينيات القرن الماضي أن حرب تشرين هي آخر الحروب بين سوريا وإسرائيل وهو أمر أكده الواقع، فسوريا وإسرائيل بقيت في حالة سلام أمر واقع منذ فصل القوات عام 1974، لم يعكرها أي حادث أو صدام مسلح، على الحدود أو وراءها، عدا ما استهدف بعض المواقع الفلسطينية المزعومة كهجوم طيران العدو على ((عين الصاحب)) الذي بقي دون رد من أي نوع، أذكر بهذه المناسبة أنني كتبت مقالة في مجلة ((الشاهد)) اللبنانية تحت عنوان ((هل إسرائيل مستعدة للسلام)) انتقدت فيها استراتيجية السلام كخيار استراتيجي، إذا لم تتلازم مع استراتيجية إسرائيلية مقابلة تقول أن الانسحاب من الجولان خيار استراتيجي إسرائيلي. بعد هذه المقالة الطويلة قيل لي أن أحدهم وضعها على طاولة وزير الخارجية يومذاك (1992) الأستاذ فاروق الشرع الذي قرأها وصرح مرة أن الانسحاب يجب أن يكون خيار إسرائيل الاستراتيجي. ثم كفى الله المؤمنين شر القتال.</p>
<p dir="rtl">ليست سورية، للأسف الشديد، في حالة حرب مع إسرائيل، وهي لا تقوم بأي شيء من شأنه هز الاستقرار القائم على حدود أراضيها المحتلة، كما أن فصل القوات يتناقض مع الاستعداد للحرب لأن من غير المنطقي أن تفصل قواتك عن قوات عدو يحتل أراضيك إذا كنت حقاً تريد تحريرها بالقوة، ومن غير المجدي بالنسبة لهدف التحرير أن يكون بينك وبينها رقابة دولية ومناطق عازلة متنوعة الوظائف، تمنعك من حشد قوات كافية لشن عمل عسكري تحريري حقيقي. لذلك يعتبر نشوب حرب مع العدو أمراً مستبعداً بمبادرة سورية، كما تؤكد تصريحات المسؤولين اليومية فضلاً عن تصريحات الإسرائيليين هذا إذا لم نتجاهل واقعة مريرة هي أن ميزان القوى رجح كثيراً لصالح العدو، منذ دخلت سورية إلى لبنان، وأن الواقع الميداني يجعل من أي عمل عسكري سوري مغامرة محفوفة بأوخم العواقب، وإلا فليقل لي أحد لماذا سكنت الجبهة السورية منذ عام 1974 اقتصر الضغط العسكري والقتال ضد العدو على جبهة جنوب لبنان، عبر ((حزب الله)) وبعد عام 1982 إن النظام يعتقد ـ وربما كان على حق ـ أن رد إسرائيل على عمليات في الجولان سيكون شاملاً وأنه قد يهدد وجوده بينما يقتصر رده في لبنان على عمليات محدودة، مهما كانت واسعة، خاصة بعد تجربة عام 1982، التي وجد نفسه مجبراً على الانسحاب بعدها إلى جنوب لبنان. بعد أن كانت قد أوصلته إلى بيروت.</p>
<p dir="rtl">هل سيكون النظام قادراً على القيام بعمليات محدودة في الجولان. أو على خوض حرب شاملة من أجل تحريره؟! إنني آمل هذا من كل قلبي، وسأدعمه بكل قواي، من السجن أو من خارجه. إلى أن يحدث هذا لا أكون من الذين أضعفوا الشعور القومي لأن نظام بلدي لا يحارب ولا يستطيع أن يحارب، أقله إلى نهاية هذا العقد كما تزعم تقديرات عسكرية خبيرة، دولية وإقليمية ومحلية، وأقله لأن بلدي منخرط في نزاعات فرعية كثيرة تكبل يديه وتمنعه من الدخول في صراع مصيري لا هزل فيه يهدد وجوده!.</p>
<p dir="rtl">في الشكل: لم أضعف الشعور القومي، لأن نظام بلدي لا يحارب العدو، ولا يعلن حالة الحرب أو التعبئة العامة.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">ماذا فعلت كمعارض من أجل حماية الوطن</span></p>
<p dir="rtl">1)  قلت أنني لعبت دوراً ما في سحب شعار إسقاط النظام وفي إحلال سياسات المصالحة محله، لحظة اعتمدت أميركا سياسة أرادت التخلص منه. وقلت أن المعارضة فعلت هذا بعد نضال استمر نيف وثلاثين عاماً، ناضلت خلالها ضد نظام أقوى بكثير من النظام الراهن، تمتع بدعم دولي وإقليمي وداخلي يفتقد النظام الحالي إليه، أليس وطنية، بل منتهى الوطنية، أن تقوم المعارضة التي أنا منها، بهذا في اللحظة التي صار بوسعنا فيها الحصول على دعم دولي فائق الأهمية، لو قررت استغلاله لكان حال النظام اليوم أسوأ بكثير من حاله الراهن، ولكان عانى في ظله الأمرين من وجود ودعم خارجي استراتيجي لخطط الداخل، ودعم داخلي فائق الحساسية لبرامج وأهداف الخارج؟!</p>
<p dir="rtl">2)  حين طرح النظام (وعد الإصلاح) كان رأيي كمعارض أن تحقيق الإصلاح لن يكون بالأمر السهل أو اليسير، لأن النظام يخشى تحوله من نظام أيديولوجي إلى نظام وظيفي مغاير، ولأنه يخاف أن ينهار تحت وطأة تناقضاته وضغط الحاجات والتحديات الداخلية التي ستستهدفه.</p>
<p dir="rtl">هنا أيضاً، لم تستغل المعارضة هذه اللحظة الفائقة الحرج، التي كانت ستحمل تهديدات خطيرة لو ربطتها بضغوط الخارج ومطالبه وسياساته، بل أعلنت استعدادها لتقديم دعم غير محدد لأي نوع من الإصلاح يقوم به، دون أن تطرح الملفات والمسائل التي تهدد السلطة أو تحرض الرأي العام عليها، ويمكن أن تحرجها إلى أبعد حد، كل ما طلبته المعارضة هو أن يكون الإصلاح الجزئي والمتدرج والآمن والبطيء والمدروس، كما وصفته في مقالة النهار جدياً وأن يتواصل، ويتم بتوافق قوى وأطياف السياسة السورية، وإن بشكل متدرج أيضاً، وان تشارك فيه كل واحدة من موقعها، بالتكامل والتساند والتوجه المشترك. فعلت المعارضة هذا كي يطمئن النظام إلى داخله، ويقتنع أنها لن تستغل المآزق الصعبة التي يمر بها، وكي يبقى الداخل السوري هادئاً وآمناً وغير قابل للاختراق، فهل هناك من وطنية تفوق هذه الوطنية؟!.</p>
<p dir="rtl">3)  عندما تمت صياغة ((إعلان دمشق)) قلنا أن مشكلات سورية ستحل بأيدي أبنائها. في ذلك الوقت بالذات، كانت أميركا تنتظر صدور ولو صوت داخلي واحد يعلن استعداده للتعاون معها أو للانفتاح عليها، كي تسانده وتشن هجوماً عاماً ضد النظام. فهل إغلاق الداخل السوري أمامها لا يعبر عن أصفى وأرقى أشكال الوطنية؟! وهل القول بحل عبر الحوار السلمي والديموقراطي مع السلطة يعزز الخارج أم يعززها هي؟. وهل اعتقال المعارضين فعل من أفعال الوطنية أم هو حماقة ويمكن أن تصير وخيمة النتائج، بالنسبة للبلد بأسره؟!</p>
<p dir="rtl">مرة أخرى، يا لغباء الحسابات السلطوية قصيرة النفس والنظر، ضيقة الصدر، التي لا ترى أبعد من أنفها. وتتجاهل هذه الحقائق الاستراتيجية، التي تعتبر في أي مكان آخر إنجازات وطنية من طراز رفيع، ويالغباء التشكيك في المعارضة، على الطالعة والنازلة، والطعن في وطنيتها ونزاهتها، بلغة سخيفة قدر ما هي فارغة وركيكة.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">أخيراً</span></h3>
<p dir="rtl">إن قضيتي، مهما لفق الملفقون وزوّر المزورون هي قضية حرية وحقوق إنسان، وقضية تستهدف الخط الديموقراطي العقلاني، الحواري والسلمي والخلاق والوطني والقومي والتقدمي والشعبي، الخط الذي يمثل نافذة أمل بالنسبة إلى النظام، وقوة دعم بالنسبة إلى قواه الإصلاحية، بهذا المعنى ليس استهدافي أمراً يقتصر عليّ شخصياً. بل هو استهداف أيضاً لأوساط تتجاوزني، في الدولة والسلطة والمجتمع.. والأيام بيننا.</p>
<p dir="rtl">يقول الفلاسفة: إن تبدلاً حدث في موقع الإنسان من العالم، خلال القرن الماضي وما شهده من ثورات علمية وروحية، قلبت مكانه منه وبدلته، فبعد أن كان الإنسان من صنع التاريخ، صار التاريخ من صنعه، وبعد أن كان نتاج العالم، صار العالم نتاجه، وبعد أن كان زمانه يتكون أساساً من الماضي، صار المستقبل مكون زمنه الرئيس. في هذه النظرة، لم يعد أحد يرى الإنسان بدلالة العالم، بل صار العالم يُرى بدلالة الإنسان الفرد، الذي تتوقف فاعليته الإنسانية على ما يتمتع به من حرية، بما أن معنى الحرية تبدل ولم تعد أمراً روحياً معنوياً، بل صارت قوة منتجة، يتصل بدرجتها ووجودها ثراء الدول والبلدان، بكلام آخر: إن اضطهاد الإنسان، في حالتنا مواطن الدولة، وقمعه وكبت حريته يعد جريمة بحقه، وحق الدولة التي تمارسه، ربما أن تقدم الدول والمجتمعات صار يقاس بالمعيار الأرسطي الذي يعرف الإنسان كذات حرة وجديرة بالحرية. ولا يرى مهمة للدولة غير تنمية حريته وما يتفرع عنها من علم وظروف عمل وشروط عيش وقوانين، فإن حداثة أية دولة صارت تقاس بما تفعله في هذا الصدد.</p>
<p dir="rtl">في ضوء هذا المستجد الانقلابي، أود لفت أنظاركم، سادتي القضاة، سيدتي قاضية النيابة، إلى أن الحكم الذي ستصدرونه عليّ، أنا الذي يعيش حريته حتى في السجن، ويحيا في عالم روحي/ فكري أكثر نظافة وغنى بكثير من عالمه الخارجي، وخاصة منه عالم الاستبداد والقسر والإقصاء والتمييز الرسمي، الذي تفرضه عليّ كمواطن وكإنسان، مذكرة أمنية حولتني إلى ((المدعو ميشيل كيلو)) أي إلى نكرة بلا اسم ولا صفة، وجعلت مني بالتزوير والبهتان، ما لست هو: نصيراً لما تسميه ((جماعة 14 شباط)) في لبنان، متجاهلة أنني في الدولة مواطن له حقوق، على رأسها حقه في اسم يسبقه لقب سيد، وفي النوع إنسان حر تتكثف فيه أفضل قيم وعلاقات مجتمعه وعصره، لكوني مثقف مرجعيته الحقيقة ورهانه الحرية، وفي المجتمع فرد ورب أسرة وصاحب رأي يحب مواطنيه ووطنه ويخدمها بنزاهته، دون منة ودون فساد أو إفساد، ودون ركض أعمى وأحمق وراء مصالح ذاتية أو خاصة، يعتبر نفسه منطقة محررة لا تنتمي إلى الحال السائد وإلى أخلاقياته وصغائره، بل تنتسب إلى وعي وتصميم إلى نقيضه وبديله إلى وطن لن أقلع عن العمل كي يصير مواطنيه أحراراً ومنتجين، يرفضون أي قسر يمارس عليهم، ويصنعون مصيرهم بأيديهم وبملء حريتهم، ويعرفون كيف يحافظون على كرامة شعبهم وأمتهم والإنسانية عبر الحفاظ على كرامتهم الشخصية وذواتهم الحرة.</p>
<p dir="rtl">لست المدعو ميشيل كيلو، نصير((14 شباط)) أنا الإنسان والمواطن الحر ميشال بن حنا كيلو وغالية عوض، الذي ليس نصير أية جماعة في لبنان أو سورية، وليس نصير أي حزب قائد أو منقاد وأية ثورة، سواء أكلت وطنها أم أكلت ناسها، لأنني نصير وطني الصغير سورية ووطني العربي الكبير، ونصير كل مواطن فيهما، نصير الحرية والديموقراطية: خيار العصر وضرورة الحاضر والمستقبل، كما يؤكد انهيار نظم الإرهاب الستالينية في روسيا وشرق أوروبا وملحقاتهما ونظم التبعية لأميركا في أمريكا اللاتينية، بقوة الحرية والديموقراطية وإرادة شعوب وأجيال ترفض أن يقتلها الاستبداد الداخلي والقهر والنهب الخارجي، وترفض أن تكون فرصتها الوحيدة في الحياة والموت كمداً تحت وطأة الفقر وانعدام فرص العيش والبطالة والتمييز والعنف والقمع، والكذب والنفاق!.</p>
<p dir="rtl">أنا الإنسان والمواطن الحر ميشيل كيلو، الذي يعبر، حباً بسوريا وبالعرب، عن إصراره على خط المصالحة الوطنية والتوافق في بلده، رغم التجربة المرة مع النظام الاستبدادي/ القمعي، لأن المصالحة والتوافق ضروريان لحماية الوطن والشعب والأمة في الداخل والخارج، من القمع والفساد الداخلي ومن الاحتلال الخارجي، كما أعلن تمسكي بسياسة ((اليد الممدودة والعقل المفتوح)) تجاه النظام التي كنت من أوائل من قالوا بها. وإذا كنت أكرر اليوم هذا فليس خوفاً من السجن أو القمع (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، بل لإيماني الراسخ بأن المرحلة تضمر أخطاراً جسيمة إلى درجة يعجز النظام والمعارضة عن التصدي لها كل بمفرده، تحتم الوطنية مواجهتها بجهود مشتركة متوافق عليها ومعلنة وتحظى بدعم الشعب والمواطنين، وإلا ضاعت البلاد في واحدة من الصفقات التي قد يعقدها النظام من اجل إنقاذ نفسه، وسط إصراره الغريب العجيب على التلاعب بتناقضات سورية الداخلية، التي تضعف دولتها ومجتمعها، وعلى الانفراد بالمجال السياسي والعام، رغم أن وطننا مهدد بأخطار داهمة، داخلية وخارجية، بل وقد يكون هدفاً لضربات عسكرية معادية لا ترحم، قد توجه إليه في أي وقت، من اليوم فصاعداً.</p>
<p dir="rtl">ختاماً، أنا مجرد مثقف يجبره الانهيار العربي العام على الاهتمام بالشأن العام، ولست سياسياً بأي معنى من معاني الكلمة، بل مواطن يهتم بالشأن العام لأسباب روحية وضميرية تقلقني. كما تقلق النخب المثقفة العربية في كل مكان، ترجع إلى انهيار ما كنت أؤمن به وأعمل من أجله، مع جيلي كله، من أحزاب وأيديولوجيات وزعامات، وإلى كون ((الثورة العربية)) أو ما عرف بذلك، أعادت إنتاج الوضع الذي تمردت عليه ووعدت بتغييره إلى الأحسن ولكن في طبعة أسوأ بكثير من تلك التي كانت ترفضها، والآن، هل التجزئة العربية والانفصال العربي أضعف اليوم ما كانا عليه قبل ((الثورة القومية)) البعثية وغير البعثية؟. وهل توزيع الثروة أكثر عدالة والتفاوت الاجتماعي والظلم والاستغلال أقل منها اليوم عما كانت عليه قبل الثورة الاشتراكية ((والقومية المزعومة؟!)) وهل حال الحرية أفضل اليوم عنه قبل أربعين عاماً ونيف، عندما كانت الحرية وعداً في أهداف وشعارات البعث والشيوعية، فصارت كابوساً قاتلاً يزهق روح الأمة والمواطن، في واقع البشر الحي والمعاش؟!.</p>
<p dir="rtl">وهل الأسس التي تنهض عليها حياة الدولة العامة والفرد الخاصة، وحياة المجتمع وعمل السلطة، تخلو اليوم من الشوائب والتشوهات الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، أم أنها ازدادت تشوهاً وانحرافاً بفعل ضرب من استعمار داخلي حولها إلى أداة قتل لروح الأمة والوطن والإنسان؟!.</p>
<p dir="rtl">إنني لا أسعى إلى أية مصلحة خاصة، من أي نوع كان، لو كنت أسعى إلى مصالحي لتعاونت مع النظام وصرت مليونيراً أو مسؤولاً ككثير من المنافقين والتافهين، لكنني لست والله منافقاً أو تافهاً، لذلك أعلن عزوفي اليوم وفي أي زمن آخر عن أخذ أي موقع في أي مكان من السلطة أو الدولة، وتمسكي بأن يكون لي دور أكيد في إصلاح أوضاع بلدي ومؤسساته وسياساته بصورة سلمية وعقلانية، قلت في مقالة النهار (آب عام 2000) أنها يجب أن تكون تدرجية ومدروسة وآمنة وبطيئة ومتوافق عليها، كي لا تفزع حيتان السلطة وأفاعيها!.</p>
<p dir="rtl">هذا الدور الذي يمليه عليَّ حبي لأمتي ووطني، وواجبي تجاههما سيتواصل بإذن الله، فهو واجب لا يعتذر عن القيام به، ولا تطلب المغفرة أو العفو من أحد بسبب تأديته، وهو سيستمر بإذن الواحد الأحد، حتى في السجن، إلا إذا أقنعني أحد ما، أو أقنعت نفسي، أنا الذي يرى عمله بعين النقد القلقة ولا يراه بعين الكمال المطمئنة، أنه خطأ، وهو أمر مستبعد، كما أعتقد.</p>
<h3 dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">بقيت ملاحظتان:</span></h3>
<p dir="rtl">1)  أريد أن أشكر من أعماق روحي كل من تضامن معي لأسباب تتصل بحرية الإنسان وبالديموقراطية، أكان من مواطني العالم الواسع أم من مواطني البلدان العربية عامة وسورية خاصة. وأخص بالذكر مثقفي بلدي والعرب الأحرار والنقديين والديموقراطيين والنهضويين والتنويرية، أكانوا من العلماء أم الإسلاميين، العرب أم غيرهم من الكرد والبربر والزنوج. هؤلاء أهلي وأخوتي، وإليهم انتمائي، وبهم وبدورهم وتضامنهم اعتزازي، وإنني لأدعوهم، من منبر هذه المحكمة إلى تعزيز وتنشيط حضورهم في الشأن العام، وتكثيف جهودهم من أجل ثقافة بديلة، تقع خارج السائد وتفضحه، وتحمل مشروعاً نهضوياً جديداً هو مناط الرجاء، وموئل الأمل، اليوم وغداً، أود أن أذكر هنا بوعورة الدرب وكثرة الصعاب، لكنني أود أن أبرز كذلك أن إرادة الحرية وحب الوطن أقوى من أي شيء، خاصة إذا كان هدفهما تحرير البشر والأوطان من الظلم والقمع، وتحصينهما ضد مطامع وأخطار الخارج، في زمن فاصل وحاسم هو زمن سقوط للشعوب والأمم أو نهوض نهائي لها.</p>
<p dir="rtl">2)  أود أن أدين بشدة عودة الطائفية إلى الساحة اللبنانية باعتبارها حاضنة العمل والعلم والحياة الخاصة فيها، وكنت آمل ككثيرين غيري، أن تكون نخبه السياسية قد تعلمت دروس قرن كامل من الأزمات والحروب الأهلية، وفهمت أن الأوطان لايجوز أن تكون مداجن للفرقة والتمييز والطائفية، وأنها لا تستمر ولا تعيش بالمحاصصات الفئوية والحسابات التمييزية والأنانية، وأن مافي لبنان من حرية قاد، بسبب حاضنته الطائفية!</p>
<p dir="rtl">5-2007</p>
<p dir="rtl">
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%88-%d8%a3%d8%ab%d9%86%d8%a7/' addthis:title='مرافعة الكاتب المعتقل ميشيل كيلو أثناء محاكمته ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%88-%d8%a3%d8%ab%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقوق الإنسان بين الدستور السوري والقانون</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jun 2007 16:23:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=464</guid>
		<description><![CDATA[المحامي محمد رعدون أولا&#8221; -- الحريات العامّة وحقوق الإنسان في الدستور السوري النافذ : نظّم الدستور السوري في الفصل الرابع الحريات العامة التي تتصل بحقوق الإنسان الأساسية في سورية ، وفيما يلي نصوص المواد التي نظّمت الحريات العامّة المادّة /25/ الحرية حق مقدس ، وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم . المادّة [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/' addthis:title='حقوق الإنسان بين الدستور السوري والقانون ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl">المحامي محمد رعدون<br />
أولا&#8221; -- الحريات العامّة وحقوق الإنسان في الدستور السوري النافذ :<br />
نظّم الدستور السوري في الفصل الرابع الحريات العامة التي تتصل بحقوق الإنسان الأساسية في سورية ، وفيما يلي نصوص المواد التي نظّمت الحريات العامّة<span id="more-464"></span><br />
المادّة /25/<br />
الحرية حق مقدس ، وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم .<br />
المادّة /26/<br />
لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وينظم القانون ذلك .<br />
المادّة /27/<br />
يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقا&#8221; للقانون .<br />
المادّة /28/<br />
1- كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم .<br />
2- لا يجوز تحري أحدا&#8221; أو توقيفه إلاّ وفقا&#8221; للقانون .<br />
3- لا يجوز تعذيب أحدا&#8221; جسديا &#8221; أو معنويا&#8221; أو معاملته معاملة مهينة ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك .<br />
4- حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون .<br />
المادّة /29/<br />
لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص قانوني .<br />
المادّة /31/<br />
المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلاّ في الأحوال المبيّنة في القانون .<br />
المادّة /32/<br />
سريّة المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبيّنة في القانون .<br />
المادّة /38/<br />
لكل مواطن الحق أن يعرب عن رأيه بحريّة وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وان يسهم بالرقابة بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي ، وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا&#8221; للقانون .<br />
المادّة /39/<br />
للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا&#8221; في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق .<br />
المادّة /48/<br />
للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية اللانتاج أو الخدمات وتحدّد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها.</p>
<p>هذه هي المواد المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية التي أحالها الدستور إلى القانون لينظمها ويضبطها بشكل دقيق وعلى النحو الذي يكفل حقوق الإنسان وممارسة الحريات العامة وبذلك فقد أوكل الدستور للقانون أن يكفل للإنسان السوري الحقوق التالية :<br />
1- حق الإسهام في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية .<br />
2- حق الحرية وعدم التفتيش وعدم الاعتقال التعسفي وعدم التحري .<br />
3- حق العمل وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص .<br />
4- حق عدم التعذيب الجسدي أو المعنوي أو الإهانة .<br />
5- حق التقاضي وسلوك طريق الطعن بالأحكام .<br />
6- حق عدم دخول المسكن أو تفتيشه إلاّ بالطرق التي رسمها القانون .<br />
7- حق عدم مراقبة الرسائل أو الاتصالات الهاتفية .<br />
8- حق التنقل والسفر .<br />
9- حق إبداء الرأي وإبداء النقد البناء .<br />
10- حق النشر بالصحف .<br />
11- حق الاجتماع .<br />
12- حق التظاهر السلمي .<br />
13- حق إقامة التنظيمات النقابية والاجتماعية والمهنية والجمعيات .<br />
14- حق الرقابة على أنظمة الحكم المادة /49/ من الدستور .<br />
ومن خلال استعراض الحقوق التي كفلها الدستور للإنسان في سورية يتضح أنّ الدستور قد كفل معظم الحقوق الأساسية للإنسان وكلف الدولة أن تحرس هذه الحقوق وأن تصدر القوانين التي تمنع حدوث خروق على حقوق الإنسان وأن ترسي مبادئ العدالة .<br />
وإذا كان فقهاء القانون قد اعتبروا الدستور (أبو القوانين) فان ذلك لم يكن إلاّ لأن المشرّع وهو يقوم بوظيفة التشريع عليه أن يستلهم مبادئ الدستور وألاّ يخالف أحكامه ، بل إنّ القوانين الراقيّة هي التي تكون ترجمة أمينة لأحكام الدستور .<br />
وقد نصّ المرسوم رقم /208/لعام 1973 على ما يلي :<br />
ينشر في الجريدة الرسمية دستور الجمهورية العربية السورية الذي أقره الشعب بالاستفتاء الجاري بتاريخ 12/3/1973 . فان الشعب في سورية قرر في هذا الاستفتاء تمسّكه بهذه الحقوق التي كفلها الدستور الأمر الذي يعني أنّ الشعب مجمع على إلزام السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية بترجمة مواد الدستور إلى قوانين و قرارت تكفل تمتّع المواطنين بهذه الحقوق .<br />
ومن الناحية العملية يستدعي الأمر إلغاء جميع القوانين التي تعيق تمتّع المواطنين بهذه الحقوق وسنّ قوانين جديدة تحقق الغاية ذاتها وتفتح الطريق واسعا&#8221; لإرساء المبادئ التي نصّ عليها الدستور في المواد الآنفة الذكر .<br />
إنّ المصلحة الوطنية العليا تحتم على الجميع حاكمين ومحكومين سلطة ومعارضة البحث عن نقلة نوعية لإرساء المبادئ التي نصّ عليها الدستور السوري النافذ منذ عام 1973 عبر رافعة قانونية تقيس القوانين النافذة وفقا&#8221; لمبادئ الدستور وتستبعد القوانين التي تقيّد الحريات العامة التي نصّ عليها الدستور في الفصل الرابع وصولا&#8221; إلى إطلاق الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان الأساسية .<br />
إنّ هذا وحده يشكّل الأساس المتين لبناء الوحدة الوطنية على أسس راسخة تقطع الطريق على أيّة محاولة تهدف إلى زعزعة أمن سورية والعبث بمقدّاراتها .</p>
<p>- كيف يعطّل قانون إعلان حالة الطوارئ أحكام الدستور السوري -</p>
<p>بتاريخ 22/12/1962/ أصدر مجلس الوزراء المرسوم /51/ ، ثم أصدره رئيس الجمهورية غير أنّه لم يعرض على مجلس النوّاب السوري وقتها ولم تطبق أحكامه حتى يوم 8/3/1963 ، إذ أعلنت حالة الطوارئ بقرار من مجلس قيادة الثورة ، وهذا المجلس جهة غير مخوّلة بإعلان حالة الطوارئ لا بموجب أحكام القانون /51/ نفسه ولا بموجب الدستور السوري النافذ .<br />
وقد نصّت المادّة الأولى من المرسوم /51/ (( قانون الطوارئ )) على ما يلي :<br />
أ- يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها ، أو في حالة تعرّض الأمن أو النظام العام في أراضى الجمهورية أو في جزء منها للخطر بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة .<br />
ب- يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزء منها كما نصّت المادّة الثانية من المرسوم /51/ على ما يلي :<br />
أ -- تعلن حالة الطوارئ بمرسوم تتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له .<br />
ب- يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من المرسوم التشريعي دون الإخلال بأحكام الخامسة منه.<br />
ومن الجدير بالتنويه أنّ المادّة الخامسة المذكورة تتعلق بتوسيع دائرة القيود والتدابير المشار إليها في المادّة الرابعة من القانون /51/ والتي تتعلق بصلاحيات الحاكم العرفي أو نائبه والتي يصدرها بأوامر كتابية يحيل بموجبها المخالفين إلى المحاكم العسكرية .<br />
وتوسيع دائرة القيود التي نصت عليها المادّة الخامسة من القانون /51/ تتعدى ما نصّت عليه المادّة الرابعة وتفتح الباب واسعا&#8221; لفرض قيود جديدة لا حصر لها يفوّض مجلس الوزراء الحاكم العرفي باتخاذها وفقا&#8221; لنصّ المادّة الخامسة من القانون /51/ .<br />
أمّا القيود التي نصّت عليها المادّة الرابعة من القانون /51/ فهي :<br />
1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة وتوقيف المشتبه منهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفا&#8221; احتياطيا&#8221; والإجازة في تحرّي الأشخاص والأماكن في أي وقت وتكليف أي شخص بتأدية أيّ عمل من الأعمال.<br />
أ- مراقبة الرسائل والمخابرات أيّا&#8221; كان نوعها ، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل الدعاية والإعلان ، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها .<br />
ب- تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها .<br />
ت- سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة .<br />
ث- إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة .<br />
ج- الاستيلاء على أيّ منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات وتأجيل الديون و الالتزامات المستحقة على ما يجري الاستيلاء عليه .<br />
ح- تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر ، على ألاّ تزيد على الحبس مدة ثلاث سنوات وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة أو إحداهما ، وإذا لم يحدد الأمر العقوبة على مخالفة أحكامه ، فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ليرة ، أو بإحدى هاتين العقوبتين &#8230; كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشدّ المنصوص عليها في القوانين الأخرى .<br />
تلك هي القيود التي يستطيع الحاكم العرفي فرضها بموجب إعلان حالة الطوارئ وفقا&#8221; لنصّ المادّة الرابعة من القانون /51/ على أن يعرض المرسوم الذي قضى بتوسيع دائرة القيود على مجلس النواب في أول اجتماع له .<br />
ولم يكتف القانون /51/ بفرض القيود خلال إعلان حالة الطوارئ فقط بل نقل الاختصاص بنظر مخالفة الأوامر العرفية من القضاء العادي إلى القضاء العسكري في المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ مهما كانت صفة الفاعلين أو المحرضين أو المتدخلين .<br />
كما أنّ الكثير من الجرائم قد نقل الاختصاص فيها إلى القضاء العسكري بعد أن كان القضاء العادي مختصا&#8221; للنظر فيها . ووفقا&#8221; لنصّ المادة السادسة من القانون /51/ فقد تم نقل اختصاص الجرائم التالية من القضاء المدني إلى القضاء العسكري :<br />
أ- الجرائم المنصوص عنها في المواد (( من المادّة /260/ حتى المادّة /339/ )) من قانون العقوبات .<br />
ب- الجرائم المنصوص عنها في المواد (( من المادّة /369/ حتى المادّة /387/ )) من قانون العقوبات .<br />
ت- الجرائم المنصوص عنها في المواد (( من المادّة /427/حتى المادّة /459/ )) من قانون العقوبات .<br />
ث- الجرائم المنصوص عنها في المواد (( من المادّة /573/حتى المادّة /586/)).<br />
وعليه فان /142/ مادة من قانون العقوبات قد تمّ نقل الاختصاص فيها من القضاء العادي إلى القضاء العسكري ، لما يتميز به القضاء العسكري من الشدة ونقص الضمانات .<br />
واستنادا&#8221; إلى ما سلف لا بد من تسجيل الملاحظات التالية :<br />
1- إنّ المشرّع وهو يضع مواد القانون /51/ لم يكن يدر في خلده أو يخطرله ببال أنّ هذا القانون ليس قانونا&#8221; استثنائيا&#8221; سوف يقتصر نطاق تطبيقه زمانا&#8221; ومكانا&#8221; على زمان ومكان العمليات الحربية أو منطقة الكوارث الطبيعية . وإلاّ لكان ضيّق دائرة القيود وأحاط تطبيق القانون بضمانات أكثر .<br />
2- المشرع حينما أصدر القانون المذكور أصدره في إطار حياة برلمانيّة ديمقراطيّة وتحت سقف مجلس النواب ، وترك القرار في الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ بيد مجلس النواب لذلك فان وجود مجلس النواب يشكل ضمانة لقبول الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ أو إنهائها مع التنويه إلى أن المرسوم الذي تمّ بموجبه إعلان حالة الطوارئ لم يعرض على مجلس الشعب حتى الآن .<br />
3- إنّ حالة الحرب التي أجازت المادة الأولى من القانون /51/ إعلان حالة الطوارئ في ظلها غير معّرفة في القانون /51/ غير أنّ قانون الجيش قد عرّف حالة الحرب بأنها الحالة التي تعقب إعلان التعبئة العامة مباشرة وفي الدولة القانونية تكمّل التشريعات والقوانين بعضها بعضا&#8221; الأمر الذي يعيني أنّ إنهاء حالة التعبئة العامة يجب أن يستتبعها بالضرورة إنهاء حالة الطوارئ ، وهذا ما لم يحدث منذ أربعين عاما&#8221; ، إذ أعلنت حالة التعبئة العامة مرتين فقط و في كل مرة لا تدوم سوى بضعة شهور، بينما بقي إعلان حالة الطوارئ مستمرا&#8221; .<br />
4- من العودة إلى الدستور السوري النافذ منذ عام 1973 نجد أن المادة /101/ من الدستور قد نصّت على : أن يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبيّن في القانون . وعليه فان المادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962 قد تعارضت مع المادة /10/ من الدستور النافذ لجهة السلطة المخوّلة بإعلان حالة الطوارئ فبينما قررت المادّة الثانية من القانون /51/ بأنّ السلطة المخوّلة بإعلان حالة الطوارئ هي مجلس الوزراء المجتمع برئاسة رئيس الجمهورية، قررت المادّة /10/ من الدستور بأن رئيس الجمهورية وحده هو الذي يعلن حالة الطوارئ ، ةويلغيها على الوجه المبين في القانون &#8230;&#8230;..الأمر الذي يعني أنّ المادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962 مخالفة لأحكام الدستور وأنّ الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ بعد نفاذ الدستور السوري بتاريخ 13/3/1973 إنّما تمّ وفقا&#8221; لقانون غير دستوري لجهة تعارض أحكامه مع أحكام الدستور ولجهة عدم عرض المرسوم الذي أعلنت بموجبه حالة الطوارئ بتاريخ 8/3/1963 على أول مجلس شعب منتخب وفقا&#8221; للمادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962 .<br />
5- إنّ الجهة التي أعلنت حالة الطوارئ هي مجلس قيادة الثورة وليس مجلس الوزراء المجتمع برئاسة رئيس الجمهورية ، ووفقا&#8221; للقانون /51/ نفسه فان إعلان حالة الطوارئ منذ 8/3/1963 حتى اليوم إنما صدر عن جهة غير مخوّلة بإعلانها .. وبالتالي فان الأوامر العرفية التي صدرت خلال تلك الفترة إنّما صدرت دون غطاء من القانون /51/ لعام 1962 وخارج دائرة القانون .<br />
-<br />
- العطالة الدستوريّة في ظل قانون الطوارئ -</p>
<p>من العودة إلى نصّ المادّة الرابعة من القانون /51/ وتحديد القيود التي تصدر بأوامر كتابية عن ا لحاكم العرفي ومقارنتها بمواد الفصل الرابع من الدستور النافذ يتضح أن بعض مواد الدستور معطّلة بفعل قانون الطوارئ وهي المواد التالية :<br />
1- المادّة /25/ ونصّها : الحرية حقّ مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم و أمنهم .<br />
2- المادّة /27/ ونصّها : يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحريتهم وفقا&#8221; للقانون .<br />
3- المادّة /28/ ونصّها: لا يجوز تحري أحدا&#8221; أو توقيفه إلاّ وفقا&#8221; للقانون ولا يجوز تعذيب أحدا&#8221; جسديا&#8221; أو معنويا&#8221; أو معاملته معاملة مهينة ، ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك .<br />
4- المادّة /31/ ونصّها : المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلاّ في الأحوال المبيّنة في القانون .<br />
5- المادّة /32/ ونصّها : سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبينة في القانون .<br />
6- المادّة /33/ ونصّها : لا يجوز إبعاد المواطن عن ارض الوطن ولكل مواطن الحق بالتنقل في أراضى الدولة إلاّ إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذا&#8221; لقوانين الصحة والسلامة العامة .<br />
7- المادّة /38/ ونصّها : لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحريّة وعلنيّة بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وان يسهم في الرقابة والنقد البنّاء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا&#8221; للقانون .<br />
8- المادّة /39/ ونصّها : للمواطنين حقّ الاجتماع والتظاهر سلميا&#8221; في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق .<br />
9- المادّة /48/ ونصّها : للقطاعات الجماهيرية حقّ إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدّد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها .<br />
10- المادّة /26/ ونصّها : لكل مواطن حقّ الإسهام في الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة .<br />
هذه المواد العشر معطّلة بفعل القيود التي أصدرها الحاكم العرفي عبر أربعين عاما&#8221; ، ومن الجدير بالتنويه أنّ القانون /51/ لعام 1962 والمعروف بقانون الطوارئ هو قانون ، ولكنه استثنائي وقد اجمع فقهاء القانون على أنّه لا يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا في زمان ومكان العمليات الحربية أي على الجبهات ، أما المناطق الداخلية فلا يجوز إعلان حالة الطوارئ فيها إلاّ لأسباب خاصّة حتى في حالة الحرب وهي الحالة التي تلي إعلان التعبئة العامة نتيجة اندلاع العمليات الحربية على جبهات القتال أو ظهور كوارث طبيعية تستدعي إعلان حالة الطوارئ .<br />
غير أنّ إعلان حالة الطوارئ لمدة أربعين عاما &#8221; متواصلة وعلى جميع الأراضي السوريّة قد أفقدت هذا القانون الصفة الاستثنائيّة وحوّلته من قانون استثنائي إلى قانون عادي ممّا جعله متعارضا &#8221; مع مبادئ الدستور السوري النافذ وبالتالي أضحى قانونا&#8221; غير دستوري .<br />
ومن الجدير بالتنويه إنّ إعلان حالة الطوارئ عبر أربعين عاما &#8221; قد خلق عقلية&#8221; في أذهان المسؤولين عن الأمن في سوريّة تميزت بالشدة والقسوة وعدم رؤية أي حل للقضايا الوطنية إلاّ من خلال الحلول الأمنية &#8230;. وهذا من أسوأ تطبيقات إعلان حالة الطوارئ عبر أربعين عاما&#8221; .<br />
إنّنا ونحن في مطلع الألفية الثالثة علينا أن نبحث عن الحلول الوطنية المستمدة من مبادئ الدستور لمعالجة قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية وتنظيم السلطة القضائية و منظمات المجتمع المدني والسماح بإنشاء صحف مستقلة لبناء حياة سياسيّة على أسس ديمقراطية سليمة .</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/' addthis:title='حقوق الإنسان بين الدستور السوري والقانون ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مراقبة المحاكمات</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jun 2007 16:21:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=462</guid>
		<description><![CDATA[- تضمنت المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان العديد من المبادئ والقواعد العامة التي تشكل الحدود الدنيا لضمان أن يحيا الإنسان حياة كريمة &#8230; كما حرصت المواثيق على ضمان حق كل فرد في محاكمة عادلة ومنصفة وقد ورد النص على هذا الحق في أكثر من وثيقة أو اتفاقية دولية فنصت المادة / 10 / من الإعلان [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%aa/' addthis:title='مراقبة المحاكمات ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>- تضمنت المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان العديد من المبادئ والقواعد العامة التي تشكل الحدود الدنيا لضمان أن يحيا الإنسان حياة كريمة &#8230;<span id="more-462"></span></p>
<p>كما حرصت المواثيق على ضمان حق كل فرد في محاكمة عادلة ومنصفة وقد ورد النص على هذا الحق في أكثر من وثيقة أو اتفاقية دولية فنصت المادة / 10 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن (( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في نظراً منصفاً وعلنياً في أية تهمة جزائية توجه إليه ))</p>
<p>لهذا يمكن تعريف مراقبة المحاكمة بأنها (( تلك الوسيلة التي يمكن بها إجراء وتحليل وتقيم واسع لكافة إجراءات المحاكم لبيان مدى اتفاق ما يتم من إجراءات قانونية لكافة جوانب المحاكمة مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمات العادلة والمنصفة ))</p>
<p>- أهداف مراقبة المحاكمات:</p>
<p>هناك العديد من الأهداف الخاصة بفكرة مراقبة المحاكمات منها :</p>
<p>1-    إجراء الرصد المباشر لواقع المحاكمات يكشف بين الواقع الفعلي والمعايير الدولية</p>
<p>2-   حضور المراقب للجلسات يساعد في تحقيق العدالة .</p>
<p>3-   وجود قلق دولي من إجراء المحاكمات يؤدي إلى إرسال المراقبين</p>
<p>4-   حضور المراقب يساعد على الثقة المتجددة للمتهم وللدفاع</p>
<p>5-   مراقبة المحاكمات وسيلة لتقييم احتياجات النظام القضائي .</p>
<p>-مضمون المراقبة</p>
<p>يقوم المراقب بتقييم وتحليل ما يجري أو يتخذ من إجراءات قبل وأثناء وبعد المحاكمة من عدى التزام المحاكمة بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة فإن المراقبة تنصب على ثلاثة موضوعات وهي :</p>
<p>1-    مضمون المراقبة فيما قبل المحاكمة</p>
<p>وهي على سبيل المثال :</p>
<p>1- الحق في الحرية    2- حق الشخص المحتجز في الإطلاع على المعلومات الخاصة به</p>
<p>3- الحق في الاستعانة بمحام قبل المحاكمة    4- الحق بالاتصال بالعالم الخارجي</p>
<p>5- الحق في المثول دون إبطاء أمام قاضي أو مؤول قضائي    6- الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز   7- الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع  8- الحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز وعدم التعرض للتعذيب .</p>
<p>ويقوم المراقب برصد أي انتهاك وانتقاص قد يحدث وينتهل أحد الحقوق سالفة الذكر .</p>
<p>2-   مضمون المراقبة</p>
<p>وتنصب المراقبة في هذه المرحلة على العناصر على سبيل المثال</p>
<p>1- الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم     2- الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة مشكلة وفقاً لأحكام القانون   3- الحق في النظر العلني للقضايا  4- افتراض براءة المتهم    5- استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة التعذيب أ, الإكراه   6- حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم عن نفس الجريمة مرتين   7-الحق في المحاكمة دون تأخير غير مبرر  8- حق المرء في أن يدافع عن نفسه من خلال محام يدافع عنه  9- الحق في حضور المحاكمات  10- الحق في استدعاء الشهود واستجوابهم   11- الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية  12- الحق في الطعن في الأحكام</p>
<p>3- مضمون المحاكمة ما بعد المحاكمة :</p>
<p>وتنصب المراقبة في هذه المرحلة على ضمان التزام الدول بمجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وغيرها من المعايير الدولية ومنها على سبيل المثال</p>
<p>1-    عدم تعريض المحكوم عليه للتعذيب  أو لعقوبة قاسية أو مهينة &#8230;</p>
<p>2-    عدم تعرض المحكوم عليه للتمييز</p>
<p>3-    الحد في ظروف معيشية مناسبة</p>
<p>4-    الحق في الرعاية الصحية</p>
<p>5-    الحق في الشكوى</p>
<p>6-    الحق في التعليم</p>
<p>من الذي يراقب المحاكمات</p>
<p>تتم مراقبة المحاكمات بشكل أساسي بمعرفة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أو عن طريق إيفاد مبعوثين من دول أجنبية أو من منظمات أهلية غير حكومية وتتم المراقبة عن طريق إرسال مراقبين بعد إخطار حكومة الدولة التي تجري المحاكمة على أرضها .</p>
<p>ومن أهم آليات المراقبة هي الآليات التابعة للأمم المتحدة وهي عبارة عن مجموعة من الخبراء المعينين من قبل لجنة حقوق الإنسان يكلفون بالآتي</p>
<p>1-    استقصاء الشكوى المتعلقة بنوع معين من أنواع الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان في جميع البلدان سواء أكانت الدولة مرتبطة بمعاهدات دولية لحقوق الإنسان أم لا .</p>
<p>2-    زيارات ميدانية للبلدان بشرط موافقة حكوماتها</p>
<p>3-    رفع تقارير بالنتائج و التوصيات إلى الحكومات .</p>
<p>4-    رفع تقرير سنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة</p>
<p>وينبغي أن يتمتع المراقب بمعرفة كاملة عن النظام القانوني الذي سيتم فيه المحاكمة وإلى معرفته بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة والمنصفة .</p>
<p>هناك بعض المحاكمات تتسم بأهمية خاصة مثال القضايا السياسية وقضايا الرأي لابد أن يتصف المراقب بالمكانة المرموقة والمصداقية والقدرات اللغوية والصراحة ويكون معروفاً بالعدالة والإنصاف وعدم التمييز .</p>
<p>كيف تتم مراقبة المحاكمات</p>
<p>1-    اختيار المحاكمة :</p>
<p>2-     وتتم عملية مراقبة  بطريقة الرصد المباشر لما يتخذ من إجراءات وخاصة المحاكم التي تثير القلق بشأن حقوق الإنسان وأبرزها المحاكمات السياسية .</p>
<p>3-    إبلاغ السلطات :</p>
<p>من المفيد إبلاغ سلطات الدولة قبل إجراء المحاكمة بإيفاد مراقبين إلى هذه المحاكمة &#8230;</p>
<p>معرفة المعلومات اللازمة قبل المراقبة :</p>
<p>1-    عدم إلقاء تصريحات قبل أو أثناء أو بعد المراقبة</p>
<p>2-    الإطلاع على ملف الدعوى</p>
<p>3-    حضور الجلسات</p>
<p>4-    إعداد تقرير المحاكمة</p>
<p>ما هي المواصفات التي يجب على مراقبي المحاكمات التمتع بها :</p>
<p>1-    الخلفية القانونية ( القانون العام والقانون الخاص ) والخبرة من خلال الممارسة كقاضي أو محامي وخبرة في النهوض بمهام تقصي الحقائق ومراقبة المحاكمات أو المهمات الأخرى المتشابهة كذلك معرفة بالنظام القانوني للدول التي ستجري فيها المحاكمات بما في ذلك تشكيل وعمل الهيئة القضائية</p>
<p>2-    الإلمام بلغة البلد الذي تتم فيها المحاكمة ومعرفة وخبرة في مجال حقوق الإنسان وخصوصاً ما يتعلق بالحق في المحاكمة</p>
<p>3-    القدرة على العمل ضمن فريق</p>
<p>4-    التمتع بالحكم  العادل بالحياد والموضوعية</p>
<p>5-    التمتع بالالتزام والحزم بالمواعيد المحددة لإنجاز العمل</p>
<p>ما هي العناصر والمعلومات الأساسية التي يجب أن يتضمن عليها التقرير</p>
<p>تقرير حول مواضيع مراقبة المحاكمة وهي</p>
<p>1-    معلومات أساسية</p>
<p>وصف مختصر لوضع الدولة الاجتماعي والسياسي</p>
<p>2-    معلومات حول المتهم معلومات ذات علاقة عن حياته</p>
<p>( نشاطاته السياسية – خبرته العلمية والمهنية &#8230;. )</p>
<p>3-    التهم ( أسس إقامة الدعوى ) طبيعة التهمة الموجهة له</p>
<p>تقييم ما إذا كانت التهمة واضحة ولا لبس فيها وضعها في لغة يستطيع المتهم فهمها</p>
<p>4-    الأسس القانونية للتهمة</p>
<p>5-    القوانين الوطنية والدولية ذات العلاقة</p>
<p>6-    دور المدعي العام ومحامي الدفاع وأسماء كل من المدعي العام ومحامي الدفاع ولمحة عم حياتهم وسبب اختيارهم وتقييم لدور كل منهما في ضوء مبدأ المساواة مناقشة دور المدعي العام ، إذا كان له دور</p>
<p>7-    طبيعة قضية المدعي أو المشتكي أو جهة الادعاء مناقشة القانون والتطبيق المتبع حول كيفية الإثبات وقوانين البينات مذكرة الإحضار</p>
<p>8-    طبيعة قضية محامي الدفاع تقييم لظروف عمل محامي الدفاع بما في ذلك اكتشاف الوثائق ( البينات الخطية ) السماح بالإطلاع على ملف المحكمة حق الاتصال والاستجواب للشهود والحصول على الوقت الكافي للتحضير</p>
<p>9-    تعرف القاضي المترأس للمحكمة وصف لإدارة القاضي للمحاكمة والموقف الذي اتخذه القاضي اتجاه المدعي والدفاع</p>
<p>10-                     قرار المحكمة والحكم وصف للحكم والعقوبة ، إذا وجد ، إذا لم يصدر الحكم بعد ، وتعطى معلومات حول الموعد المتوقع لصدور الحكم</p>
<p>11-                     إجراءات الاستئناف بما في ذلك المهلة القانونية لتقديمه</p>
<p>12-                     مناقشة سلطة محكمة الاستئناف وحقيقة فعالية الاستئناف</p>
<p>13-                     مناقشة احتمالية إعادة النظر في القرار الصادر بنتيجة المحاكمة .</p>
<p>14-                     وصف المعايير المطبقة في المحاكمة ، أخذاً بعين الاعتبار الاتفاقات الملزمة للدولة ، القانون الدولي والوطني وتقييم خاص حول تطبيق ضمانات حقوق الإنسان المعينة في المحاكمة ، لتعبر نزاهة واستلال القضاة هم في هذا الموضوع .</p>
<p>توثيق مراقبة المحاكمات</p>
<p>التوثيق في مجال حقوق الإنسان عموماً هو عملية التسجيل المنظم للمعلومات التي تم جمعها أثناء الرصد الميداني أو تقصى الحقائق ومراقبة المحاكمات و يبدأ التوثيق أثناء النشاط الفعلي لبعثة أو فريق المراقبين للمحاكمات من خلال اللقاءات و المقابلات وأثناء إجراءات سير المحاكمة حيث يتم تسجيل الوقائع فعلياً بكافة الطرق الملائمة والمتاحة وتكون عن طريق الاحتفاظ بالوقائع والمشاهدات والمحادثات في الذاكرة ثم يتم تدوينها من المراقب في أقرب فرصة أو يجري تسجيلها مباشرة أو يتمكن المراقب من استخدام التسجيل بالكاسيت أو بالفيديو والصورة الفوتوغرافية ولعل استخدام الذاكرة أقل من كفاءة لمحدودية قدرة الفرد على الحفظ والتمرس واسترجاع كل المعلومات التي شاهدها أو استمع إليها خلال مهمته أثناء المراقبة .</p>
<p>أهمية وأهداف توثيق مراقبة المحاكمات :</p>
<p>تميل أغلب الحكومات في العادة إلى إنكار المعلومات والوقائع التي تتوصل إليها منظمات حقوق الإنسان سواء ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو ما يتعلق بتصرفاتها وطرق معاملتها بخصومها السياسي ومحاكمتهم على وجه خاص لذلك فإن عملية توثيق المعلومات التي يتم جمعها أو رصدها خلال مراقبة المحاكمات تعد ركن الزاوية في قوة ومصداقية ما يتم كتابته في التقارير أو نشره من وقائع أو نتائج يتم التوصل إليها بشأن توافر ضمانات المحاكمة العادلة من عدمه .</p>
<p>وتعود أهمية التوثيق في الحالة إلى :</p>
<p>1-              هو المصدر الرئيسي للمعلومات والبيانات التي يقوم عليها تقرير المراقبين للمحاكمات سواء سيتم نشره بالكامل أو أجزاء منه وتعود دقة ومصداقية التقرير</p>
<p>2-              يشكل التوثيق مصدراً للمعلومات التي تقوم عليها حملات الضغط أو المخاطبة للأطراف المسئولة عن الانتهاكات وخاصة الحكومات بغرض وقف أو الحد من الانتهاكات التي تتعارض والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة .</p>
<p>3-              وجود نظام جمع المعلومات وتوثيق كفء وناجح يعزز ثقة المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في تقارير وبيانات المنظمة الحقوقية التي تولت عملية المراقبة وإعداد التقارير ويعزز مصداقية ونفوذ المنظمة لدى الجمهور ووسائل الإعلام التي تتعامل معها .</p>
<p>4-              توفي مصادر المعلومات تدعم إمكانية وضع برامج المساعدات القضائية والقانونية لمن تعرضوا لانتهاكات خلال المحاكمات وخاصة حارت التعرض للتعذيب أو المعاملات اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز والتحقيق .</p>
<p>5-              يوفر التوثيق قاعدة معلومات يمكن الرجوع إليها كمصدر للمعلومات للباحثين في مجال حقوق الإنسان لإعداد الدراسات الكفيلة لكشف الضعف في النظم السياسية والقانونية والقضائية</p>
<p>هكذا فإن هناك العديد من النصوص التي وردت في مواثيق دولية وإقليمية تنص على الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة والأهم من ذلك هو وجود آلية يمكنها بيان مدى اتساق ما يتم من محاكمات مع تلك المواثيق الدولية فإن مراقبة المحاكمات هي الإدارة التي يمكن بها من خلال العرف على الاحتياجات الناقصة التي يمكن أن توجهها الأمم المتحدة لحكومة تلك الدولة التي تنتقص من حقوق مواطنيها في النظر المنصف لقضاياهم &#8230;.</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%aa/' addthis:title='مراقبة المحاكمات ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سيادة القانون واستقلال القضاء</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jun 2007 16:18:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=459</guid>
		<description><![CDATA[عبد المجيد منجونة: أمام هذا العنوان تشابكت أمامي سبل عدة لمعالجة الموضوع، حيث كان علي أن اختار بين المعالجة المهنية البحتة ، وتسليط الأضواء على مفاهيم سيادة القانون، وحول ما استقرت عليه النظم الديموقراطية بموضوع استقلال القضاء ونفاذ أحكامه ، دون الولوج إلى مدى تطابق النصوص مع ما يجري على الأرض العربية بصورة عامة وفي [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/' addthis:title='سيادة القانون واستقلال القضاء ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>عبد المجيد منجونة:<br />
أمام هذا العنوان تشابكت أمامي سبل عدة لمعالجة الموضوع، حيث كان علي أن اختار بين المعالجة المهنية البحتة ، وتسليط الأضواء على مفاهيم سيادة القانون، <span id="more-459"></span>وحول ما استقرت عليه النظم الديموقراطية بموضوع استقلال القضاء ونفاذ أحكامه ، دون الولوج إلى مدى تطابق النصوص مع ما يجري على الأرض العربية بصورة عامة وفي سورية بصورة خاصة ، وبين أن اترك النظر الفقهي البحت وأدخل في معطيات الواقع وما يجري في بلدنا وأبحث في موقع الدستور والقانون من التطبيق ، والماهية الحقيقية لمفهوم استقلال القضاء في ضوء التطبيق والممارسة وقد خرجت بما سأعرضه عليكم ،وأملي أن تجدوا فيه جواباً شافياً على المسألة بشقيها شاكراً لإدارة المنتدى تفضلها بندبي لهذه المهمة الشاقة اتساعاً وتشعباً وحساسية ، وليس لي من مناص وأنا من المحامين الذين يؤمنون بأن الكلمة الحرة هي سلاحهم وساحتهم فهم فرسانها وحملة مشاقها ما بقي على الأرض حياة وما أشرقت عليها شمس .<br />
في سيادة القانون ، القانون هو أداة التنظيم الذي تتجه إليه إرادة المشرع في دولة ما نحو حل إشكالية اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو استجابة لحالة تفرض نفسها على المجتمع، أو الدفع للانتقال إلى حالة متقدمة أو مغايرة لما هو قائم في المجتمع من عرف أو عادات ولا يكفي وجود القوانين &#8220;على اختلافها &#8221; كي نعتبر المجتمع وعمارته السياسية والإدارية مما ينطبق عليه وصف &#8220;دولة القانون&#8221; ولعل ما قاله الحكيم صولون الأثيني رداً على سؤال : كيف تكون الحكومة المنظمة صالحة ؟ أجاب: &#8221; عندما يطيع الشعب الحكومة ويطيع الحكام القوانين&#8221; يجمل المقصود ، واعتبر مونتسكيو :&#8221; إن حياة الجماعة تحددها سلطة غير شخصية هي القانون، والذي يبقى مستقيماً إزاء تعسف الأفراد وطباعهم ، وباعتبار القوانين المحصلات الضرورية الناجمة عن طبيعة الإنسان الاجتماعي بطبعه وأن الدولة شركة بين أفراد تتمتع بوسائل تهدف إلى تأمين حقوق الجميع &#8220;، ولبّ قول هؤلاء جميعاً ، قول الرسول ص (الناس سواسية كأسنان المشط) ، وقول الخليفة الأول رضي الله عنه <img src='http://www.nohr-s.org/new/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  القوي ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه والضعيف قوي عندي حتى آخذ الحق له ) وكذا الخليفة الثاني رضي الله عنه <img src='http://www.nohr-s.org/new/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ، ولن يكون لسيادة القانون معنىً إن لم تكن هذه السيادة سائدة على جميع السلطات في الدولة تشريعية وتنفيذية وحتى قضائية ، وقد يقول قائل كيف تكون له سيادة على السلطة التشريعية وهي الجهة التي تشرعن للدولة والمجتمع قوانينها ، صحيح هذا القول في ظاهره ولكن التجربة الإنسانية أظهرت أن كثيراً ما تتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وتسيطر عليها وهنا تتوحد كلا السلطتين في مواجهة الشعب وتطلعاته كمجموع أو كأفراد ولأن على السلطة التشريعية أن تهتدي (وحسب كل مجتمع ) بالقواعد الدستورية والتشريعية ومبادئ الحق الطبيعي المؤسسة على احترام حقوق الإنسان وحرياته أثناء سنها لأي تشريع، ولأنه في حال عدم وجود ضوابط كابحة لها ، فإنها تستطع أن تسن ما تشاء من التشريعات وتضع الناس تحت رحمة هذه التشريعات،وحينها يرفع النظام عقيرته وتعلو ألسنة دعاته بأن سيادة القانون متوافرة لأن السلطة خاضعة له رغم أن هذه القوانين قد تسعف بحقوق الأفراد وتغتال حرياتهم ، وهنا يتحقق الطغيان باسم القانون وسيادته وتصبح كل الدول مهما كانت عمارتها القانونية دولة قانون والأمثلة ف ي القرن العشرين ماثلة لنا جميعا ، فالأنظمة الفاشية اعتبرت أن سيادة القانون تتجسد بمدى قدرة الدولة على فرض النظام واستتباب الأمن واللجوء إلى كل الوسائل بدون حدود أو قيد لتحقيق ذلك ، فحيث يوجد نظام قانوني يحقق الهدوء ، ويفرض الطاعة ويمحق التمرد توجد سيادة للقانون.<br />
ومن هنا يقول بعض الفقهاء (إن ملكاً بالغ القوة قد يكون أخطر على حرية الشعب وسيادته من عصابة قطاع الطرق ) وتصاعدت قوى الرفض لهذا الربط بين سيادة القانون وبين فرض النظام على الشعب ، وسقطت النظم الفاشية التي كانت قائمة في عدة مواقع من العالم ، وحوسب قادتها وأعيدت السيادة للقانون فوق كل الهامات مهما تسيّدت وفي الأنظمة الشيوعية /الاشتراكية التي اعتبرت أن الحكم هو لدكتاتورية البروليتاريا ولمصالحها وحياتها ومستقبلها ، وألغت وجود كل الطبقات الأخرى واعتبرت أن القانون وسلطات الدولة بمختلف تشكيلاتها [مجالس السوفيتات والقضاء والجيش والشرطة والإدارات ] وحتى الحزب إنما هي وسائل مهمتها نقل المجتمع إلى الاشتراكية كمرحلة تأسيسية للهدف النهائي وهو إقامة المجتمع الشيوعي حيث تذوب الدولة وتتلاشى مؤسساتها ويتحقق مجتمع الوفرة والذي تنتفي فيه الصراعات على المصالح والملكية &#8230;ألخ وكما يقول لينين :&#8221; القانون لا ينفصل عن السياسة ، وهو يمثل وسيلة للحكم يستخدم لمصلحة الطبقة التي تمسك زمام الحكومة &#8221; ، كما جاء في المادة 3 من الدستور السوفيتي الصادر عام 1936 [كل السلطة في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتي ة هي لشغيلة المدن والقرى يمارسونه عن طريق مجالس سوفيتات نواب الشغيلة] وتكرست في التطبيق مركزية شديدة بحيث إلتغت روح المبادرة وانطلقت كل السلطة إلى الحزب ومنه إلى اللجنة المركزية ومنها إلى المكتب السياسي ومنها إلى الأمين العام وبحث ارتبط كل شيء بالدولة والمجتمع بإرادة ورؤية وصحة وقدرة هذا الشخص ومن هنا كان المقتل وقد يقول قائل: &#8221; كيف تسري سيادة القانون على القضاء أيضاً ؟ وهو الحصن المحامي والملجأ لحقوق الإنسان والمجتمع ، ولسيادة القانون أيضا .<br />
لقد تطورت مفاهيم السلطة القضائية بحيث أصبحت الهيئات القضائية ذاتها تخضع للمراقبة والتدقيق من قبل السلطة القضائية، ومؤسسة مخاصمة القضاة ، والتفتيش القضائي والطعن لمحصلة القانون ، كلها أساليب نابغة من ذات المؤسسة القضائية لتحقيق أعلى ما يمكن من الحصانة لسلطة القضاء والحيلولة دون فقدان الحقوق أمام أية جهة قضائية بأحاكم لا يسوغها القانون ولاتجد لها مستنداً فيه ، مما يؤدي إلى ضياع الحدود وقد استقرت أمم العالم ومن خلالها هيائتهاالدولية والإقليمية على أمور هامة ، وهي تتطور يومابعد يوم بحيث بات من الصعب القول أين يمكن لها الوقوف منذ الخمسينات أصبحت الأولية تعطى للمعاهدات الدولية على القانون الوطني ، بحيث تصبح هذه المعاهدات ومنذ أن يتم التوقيع والتصديق عليها من الجهات التشريعية الوصائية هي الأولى بالإتباع في حال تعارض النص الدولي مع النص الوطني ، وإقرار المعاهدات والاتفاقات يدخلها في صلب القوانين المحلية إلا أنه وفي النصف الثاني من القرن العشرين بدأت تتطور السلطة الدولية ليكون لمنظمة الأمم المتحدة صلاحية معالجة حتى القضايا الداخلية في الدول الأعضاء ، ومن هذا إصدار مجلس الأمن قرارات متعددة تتعلق بمشكلة رواندا ، وتيمور الشرقية ومشاكل يوغسلافيا السابقة ، واستغلت الولايات المتحدة هذا التطور لتوظفه في خدمة مصالحها وسياستها بحيث أصبحت تتصرف بالعالم كشرطي وقاض وجلاد بآن واحد ، وافتقد العالم مؤسسة أو منظمة أو حتى دولة تقف أمام تغولها على حقوق الشعوب وسيادته الوطنية بحيث احتلت في عام 84 غرينادا و89بنما و 94 هايتي لتسقط حكوماتها وتعتقل من تشاء منها ، وتضرب بالعراق ويوغسلافيا السابقة ويحل حلف الأطلسي محل الأمم المتحدة في حل مشكلتها ، وتضرب في السودان وتضرب في أفغانستان وبما تفعله لم تعد هناك سيادة للدول ولاأمان للشعوب والأمم وحق التدخل الذي لجأت إليه الأمم المتحدة منذ أزمة غونغو في الستينات أصبح ملكاً مطلقاً للقطب الأحادي يوظفه وفق مصالحه التي تخدم سياساته ولو كالت بمكيالين وتقبلت في كل وقت ، إن العولمة التي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على بسط مفهومها على دول العالم والتي تعني سيطرتها على شؤونها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية موظفة بكل ما لديها من قوى ضاغطة ومن خلو الساحة الدولية من القطب الآخر أو – القطبية المتعددة – أطاحت وتطيح بكل السيادات الو طنية ، وتحولت بالتالي أغلب دول العالم إلى مجرات تدور في فلك الإرادة الأمريكية .<br />
إن سيادة القانون في دولة ما هي إلا تعبير عن مشروعيتها ومدى تقبل الشعب لها واستعداده للدفاع عنها ، ولقد نصت المادة/25/ من الدستور على أن [سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة ] كما نصت المادة/65/ من الدستور في جمهورية مصر العربية [تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات] ، كما نص الدستور المغربي في الفصل الرابع فيه[ القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة ويجب على الجميع الامتثال له وليس للقانون أثر رجعي] وهكذا لا نجد دستوراً في دولة عربية إلا ويحتوي على نصوص تجعل من سيادة القانون راية عالية له ، ولكن هذه النصوص لم تحل دون وقوع انتهاكات فاحشة لهذه النصوص خاصة في الدول العربية التي تسود فيها أنظمة الطوارئ والأحكام العرفية وتأخذ الامور أبعاداً تناقض كل القيم والحدود في الدول العربية التي لا تنتظمها دساتير؟؟ حيث تعلب إرادة الحكام دوراً بديلاً عن الدستور والقوانين ولنقف عند بعض القضايا التي حدثت في بلدنا في السنوات الماضية ومازالت قائمة حتى الآن والتي نذكر منها مايلي :<br />
ـ الدستور : يعتبر الدستور هو التعبير الأسمى عن مشروعية الدولة ويعني خضوعها بجميع إداراتها وهيئاتها المختلفة ومواطنيها إلى سيطرة القانون، ولا يأخذ بأي قانون – صدى تحت أي ظرف – فيه مخالفة لنصوص أو المفاهيم الدستورية الأساسية ، وجاء في الدستور /أبو القوانين والأكثر ثباتاً وحصانة/ ، وفي المواد من /25 حتى 4/ على الحقوق الأساسية للمواطنين والتي تلتقي في أساسياتها مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [ طبعتها بشكل منفصل لتكون بين يديكم بدلاً من تلاوتها ] ولما كان فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي صدر بموجب القرار رقم 2 لمجلس قيادة الثورة 8/3/1963 قد صدر بشكل مخالف للأصول التي نص عليها قانون حالة الطوارئ بالمادة 2 من المرسوم 51 تاريخ 1962 والذي أكد على أن إعلان حالة الطوارئ يتم بمجلس الوزراء وبحضور رئيس الجمهورية وعلى أن يعرض على مجلس النواب في اول اجتماع له وعلى أن يحدد في مرسوم الإعلان ، عن تطبيق الحالة الصلاحيات والمدى والإجراءات التي يتم اتخاذها وهي خاضعة للتقييد والتوسيع من مجلس الوزراء ، ولما كان الدستور الدائم قد صدر في عام 1973 /ومجلس الشعب المنتخب تتالت دوراته من عام 73 حت ى الآن /دون أن تعرض الحالة عليه او يقف عند الحدود والصلاحيات الممنوحة للحاكم العرفي أو نائبه مما يجعل من الإعلان عن فرض حالة الطوارئ 1963 معدومة وفاقدة لأي أثر أو مفعول قانوني وعلى كل الجهات صاحبة الصلاحية [ المحكمة الدستورية العليا ، مجلس الشعب ، القضاء العادي ] عدم العمل به من خلال الامتناع عن إعطاء أي مفاعيل للأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي أو نوابه ولايغني الإعلان عن عدم اللجوء للأوامر العرفية إلا في الحالات التي تستدعي ذلك وفي أضيق الحدود لأن هذا الإعلان يبقى معلقاً على إرادة من أطلقه ولايستند إلى أي مرجعية قانونية، وخاضعاً لتقديرات الحاكم العرفي والسلطة ولم تكتف السلطة بتوظيف حالة الطوارئ كفيما قضت الظروف ، بل إنها تجاوزت حتى على نصوصه فقد نصت الفقرة /ز/ من المادة الرابعة من المرسوم 51/1962 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 1/1963 [تحددي العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر وعلى ألا تزيد على الحبس مدة ثلاث سنوات وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة أو إحداها، وإذا لم يحدد الأمر العقوبة علىمختلفة أحكامه ، فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدى لاتزيد على ستة أشهر وبغرامة لاتزيد على خمسمائة أو إحدى هاتين العقوبتين ، كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى ] من هذا النص يتبين أن الحاكم العرفي يملك حق الاقتراح العقوبة على القضاء على أن لا تتجاوز الثلاث سنوات ، وما جرى كان يتجاوز القانون ونصوصه بحيث بقي الكثيرون في المعتقلات سنوات طويلة دون إحالة إلى القضاء وبأمر عرفي مستمر ولما كان الدستور بما نص عليه يتعارض مع إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية التي مضى عليها ما يقارب الأربعين عاماً ، وبما أن الأحكام العرفية ما زالت قائمة وتتكئ عليها أجهزة الدولة في التقييد والملاحقة والأحكام وفي التظلل بظلها في كل تصرفاتها وخاصة السلطات الأمنية ، فإنهم بذلك يعطلون النصوص الدستورية ويجمدونها وبما أن مهمة رئيس الجمهورية (السهر على احترام الدستور) وفق ما نصت عليه المادة 93 من الدستور التي أوكلت إليه هذه المسؤولية الكبيرة فإن الحاجة والضرورة وما تتطلبه المرحلة الراهنة من استحقاقات ومتطلبات من تحصيل للجبهة الداخلية ومن إفساح المجال لكل مواطن أن يعبر عن رأيه وأن يشارك في عملية البناء والتصدي تدفعنا لنتطلع إلى خطوة جريئة تاريخية من السيد رئيس ا لجمهورية لإنهاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية كلياً أو حصرها في منطقة الحدود مع الكيان الصهيوني ، وبذا يستعيد الدستور ونصوصه سموهما وسيادتهما ونعبر ببلدنا إلى آفاق القانون وسيادته ، وبذا تنتفي حالات التجاوز على القانون ومراكز القوة .<br />
2ـ أيضاً في الدستور فقد نصت المادة 8 من الدستور على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية رغم أن الدول التي سبقتنا إلى تبني هذه المقولة قد ألغتها بمعظمها إلا أن الدستور الدائم 1973 وقبله الدستور المؤقت لعام 69 أورد هذا النص وما زال قائماً حتى الآن، والمسألة ليست مسألة نص؟ فالبرغم أن المفهوم السياسي والقانوني للقيادة تعني وضع الخطط الاستراتيجية أو إقرارها في كل ما يتعلق ببناء وتقدم الوطن والمجتمع ، ومراقبة ومتابعة الأجهزة التنفيذية والسهر على حسن العمل بهديها ، إلا أن الأخوة البعثيين قرءوا هذا النص وجسدوه بأنه تحزيب للدولة وكافة أجهزتها بحيث تحول حزب البعث إلى جسر عبور للمواقع والمناصب والوظائف(حبيب كحالة ) وبذلك وقعت قيادة المجتمع والدولة في مغبة مخالفة الدستور الفقرتين /3 و4/ من المادة 25 منه ولم تكتف بذلك بل أحدثت خروقاً في الجسد التكافؤي الطلابي حينما أعطت هذه القيادة للشبيبيين ومن بعد المظليين والمظليات علامات إضافية لدخول الكليات الجامعية ، بحيث إلتغت عملياً ما نصت عليه الفقرتان المذكورتان ورغم أن التجاوز على الدستور أمراً استقرت عليه السلطات المختلفة في الكثير من القضايا إلا أنني اكتفي بما ذكرت حتى لاأطيل عليكم فيما أنتم تعرفونه وتعانون منه وقد قصرت الأمثلة على الدستور ، باعتباره كما سماه الفقه القانوني (بأبي القوانين) ، أما التجاوز على القوانين فكثيرة حالاته وكثيرة شجونه وانعكاساته السلبية على المجتمع والدولة , إن سيادة القانون تتحقق حينما تتقيد سلطات الحكم كلها بالقانون أمام المواطن ,تحقق ذلك حينما يؤمن النظام ـ أي نظام ـ بسيادة الشعب وبأن الشعب هو المرجع الأساسي للحكم وبأن حمايته من كل تجاوز وتعميق حريته وأمنه والتعامل مع أفرده على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص والعمل لتحقيق طموحاته الوطنية والقومية , المهمة الأساس والأسمى لأي نظام مهما حمل من شعارات ورايات والتجربة الإنسانية أكدت أن تسييج أي نظام بالأدوات الأمنية وبالأحكام العرفية وحالة الطوارئ لم تحم هذه النظم من السقوط أو من مواجهة حالات الثورة والتمرد والعنف المسلح وأن العمارة السياسية الديموقراطية بتجلياتها الأساس:<br />
1ـ فصل السلطات .<br />
2 ـ حرية الأحزاب .<br />
3 ـ حرية الصحافة .<br />
4 ـ الاحتكام إلى الشعب من خلال انتخابات حرة وتبادل السلطة بالوسائل السلمية هي السبيل الأنجع للانتقال بالجماهير من السلبية والهامشية إلى قلب معارك البناء ، والتحديث والتحرير والوحدة في استقلال القضاء ، لعل في كثير من نواحي البحث في سيادة القانون تصب في تعميق وتسييد استقلال القضاء ، ورغم أن أحد أبرز معالم البناء الديموقراطي لأي دولة هو استقلال القضاء وكون سلطته مستقلة كلياً عن السلطة التنفيذية أو التشريعية وهذا الاستقلال يعني استقلالاً إدارياً ومالياً وحصانة دستورية وقانونية تحول دون اتخاذ أي إجراء بحق أي قاض إلا بأصول محددة يحددها قانون السلطة القضائية فقط ، وكم أصدر القضاة في دول العالم قرارات كان لها أكبر الأثر في إعلاء هامة القضاء والقضاة وتسييد هيبتهم وقراراتهم فوق كل الهامات ، وهنا نذكر بقرار القاضي الإسلامي في عهد عمر بن عبد العزيز &#8220;رضي الله عنه الذي قضى بخروج الجيش الإسلامي من مدينة طشقند لعدم تقيده بما كان التعامل سائداً مع البلدان المفتوحة ، كما القرار الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا بمصر بفسخ قرار أنور السادات بحل نقابة المحامين وإعادة النقابة المنتخبة ، كما القر ارات العديدة التي صدرت عن محكمة القضاء الإداري في بلدنا بإبطال الأوامر العرفية لتجاوز الحاكم العرفي لصلاحياته [ مع التنويه في هذا المجال بأن المحكمة الإدارية بسورية فرقت بين صدور أوامر عرفية عن الحاكم العرفي مخالفاً ومتجاوزاً فيه صلاحياته أو يمس الحريات العامة أو الأحكام القضائية أو الملكية الخاصة وحق القضاء الإداري بإبطالها باعتبارها غير محجوبة عنها ، وبين قرار إعلان الأحكام العرفية فإنه لايدخل تحت مظلة القضاء الإداري باعتباره من أعمال السيادة ، قرار 31/أساس 268 / 1972 ] ، وجاء في الدستور بالمادة131 منه : السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقرار يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى كما نصت المادة 132 يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى ويبين القانون طريق تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل به ، والمادة 133 : 1 ـ القضاة لا سلطان عليهم في قضائه لغير القانون .<br />
2 ـ شرف القضاء وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الإنسان وحريتهم وحتى يتحلى القاضي بالحياد وعدم الخضوع لأي سلطة قد تؤثر في قناعاته أو تدفع بعه لاتخاذ قرارات لا تنبع من قناعاته وما توفر في الإضبارة من أدلة أو قرائن فقد نصت المادة 81 من قانون السلطة القضائية ( يحظر على القضاة إبداء الآراء السياسية ،ويحظر على القضاة الاشتغال بالسياسية ) وهذا النص العام الذي يشمل كل الجهات القضائية تم التأكيد عليه من خلال قانون العقوبات العسكرية في الفصل الثامن منه وتحت عنوان عدم انتماء العسكريين إلى الأحزاب السياسية وعدم الاشتراك في الأعمال السياسية وفي المواد /147 حتى 15 منه نص على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وحتى عشر سنوات وهذه النصوص تشمل القضاة العسكريين، ولما كنا لا نستثني بلداً عربياً او ثالثياً من محاولات السلطات التنفيذية تتضيق مساحة استقلال القضاء ويحدث ذلك حتى في الدول الغربية ، كما لا نستطيع أن نسقط تأثير الرأي العام على قناعات القضاة مما استدعى في بعض الدول عزل الهيئات القضائية [نظام المحلفين] عن التأثيرات العامة فإننا نسلط الأضواء على واقع السلطة القضائية في بلدنا في النص الدستور من الواضح أن نظامنا السياسي الذي رسمه الدستور الدائم 1973 هو نظام رئاسي في معطياته الرئيسية ، ومن جملة هذه المعطيات إبعاد رئيس الجمهورية عن سلطة القضاء بحيث حصل اتهامه وبجرم الخيانة العظمى فقط &#8221; أنه لا يسأل عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه&#8221; واشترط أن يطلق ذلك ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل وبتصويت علني من مجلس الشعب بأكثرية ثلثي أعضائه وبجلسة سرية خاصة &#8221; وعلى أن تجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية العليا المادة 91 وقد جاء المرسوم 89/1961 قانون السلطة القضائية وتبعاً لأن النظام الذي كان قائماً ، حين صدور القانون ، نظام برلماني ورئيس الجمهورية لايمارس السلطة التنفيذية مباشرة بل بواسطة مجلس الوزراء بخلاف النظام الرئاسي ومع ذلك فقد أسندت رئاسة مجلس القضاء إلى رئيس الجمهورية فيه ، ولما كانت جلسات المجلس كثيرة ورئيس الجمهورية لايحضرها فإن وزير العدل هو الذي يرأس الجلسات ووزير العدل من السلطة التنفيذية وهو ما زال قائماً ببلدنا مما أدى إلى خضوع السلطة القضائية والقضاة للسلطة التنفيذية وبشكل مباشر بحيث بات القضاة موظفين يخضعون لنصوص القانون النافذ الحالي ، بل وطبقت عليهم بعض نصوص قانون العاملين بالدولة ، كما أنهم باتوا يتلقون التوجيهات والأوامر بواسطة تعميمات تصدر عن وزير العدل ، وعليهم تنفيذها مهما كانت مضامينها , كما أن توظيف المادة 8 والاتكاء عليها لتحزيب الدولة وكافة إداراتها لم يستثن القضاء ولا الجيش من ذلك ، بحيث الزم العسكريون بما فيهم القضاة بالانتساب لحزب البعث وكذلك لم يتم تعيين قاض في العشرين سنة الأخيرة تقريباً إذا لم يكن حزبياً بل فقد تم تطبيق سياسة التحزيب بشكل كامل بالنسبة لقضاة التحقيق والنيابة العامة [ وهذا نتيجة طبيعية لما ذكرناه ] لأن الغالبية العظمى من القضاة انتسبوا للحزب كي يلجأو إلى الدولة ووظائفها وبذا وقعت الدولة في محظور مخالفة الدستور وكذلك قانوني العقوبات العسكرية المواد / 147- 15/ والسلطة القضائية المادة / 81 / وتحول القضاة إلى جزء من حركة الدولة ونظامها السياسي حيثما اتجه ، ولعل قائلا يقول : هل يتنافى استقلال القاضي وحريته ويقظة ضميره مع انتسابه للحزب لقد استقر الاجتهاد والفقه القانوني على أن استقلال القضاء وحصانته لا تعنيان أن لا علاقة للقاضي ـ كمواطن وإنسان ـ بالوطن و الأمة وتطور أوضاعها ، فالقاضي هو من نسيج المجتمع يتأثر به ويتكون معرفياً على ما اختزنه من أعراف وقيم المجتمع ومن تطلعاته نحو التطور والتقدم لذلك فالمقصود هنا بالاستقلال هو عدم وجود مرجع أعلى للقاضي سوى القانون وضميره ووجدانه ولان سلطة تعيينه و ترفيعه بيد السلطة التنفيذية ممثلة بوزير العدل والجمهورية وتتدخل فيه جهات عديدة منها الأمن والحزب وأدارته المحامي العام ] فقد خضع القاضي والحال هذه إلى درجة كبيرة للتسلسل الإداري والحزبي والأمني مما حول القضاة وخاصة أجيالهم الجديدة ] إلى موظفين كجزء من الجهاز الإداري الذي يدير مصالح الدولة وإدارتها ولو عدنا إلى تشكيل مجلس القضاء الأعلى وفق نص المادة / 65 / من قانون السلطة القضائية نجده يتألف من :<br />
1 ـ رئيس الجمهورية ينوب عنه وزير العدل الذي هو عضو في مجلس القضاء الأعلى ،<br />
2 ـ رئيس محكمة النقض ،<br />
3 ـ النائبين الأقدمين لرئيس محكمة النقض ،<br />
4ـ معاون وزير العدل ،<br />
5 ـ النائب العام ،<br />
6 ـ رئيس إدارة التفتيش القضائي ومن هذا التشكيل يتبين أن عدد القضاة ( الذين يمارسون عملياً القضاء ) ثلاثة وأن الأربعة الآخرين هم من السلطة التنفيذية أو قريبين منها [فقضاة النيابة العامة وفق الفقرة الأولى من المادة 56 من قانون السلطة القضائية يرتبطون بقاعدة تسلسل السلطة يرأسهم وزير العدل وهم ملزمون باتباع الأوامر الخطية الصادرة من رؤسائهم /فقرة 2/] وهكذا يتبين ان قانون السلطة القضائية المستمر من 1961وحتى الآن يجعل الهيمنة للسلطة التنفيذية على سلطة القضاء ،وجاء بعدئذ التفسير القاصر للمادة 8 من الدستور بحيث أصبح القضاء بعد تحزيبه فاقدا لقسم كبير من استقلاله بالمعنى الحقوقي للكلمة حتى المحكمة الدستورية العليا الذي نص عليها الدستور في المواد 139 حتى 148 نجد أن صلاحياتها في لنظر بمدى دستورية القوانين محدودة بعرض الأمر من قبل ثلث أعضاء مجلس الشعب أو برئيس الجمهورية ولا تستطع أية جهة أخرى أن تطعن بأي قانون ، مما يجعل من إعادة النظر بقانون السلطة القضائية بحيث تحصر رئاسته برئيس محكمة النقض وتعطي كل الصلاحيات لحماية وتأهيل وحصانة القضاة ورفع سويتهم المادية وتسهيل الثقافة المجانية لهم وهكذا يتحقق للسلطة القضائية استقلالها ومكانتها رغم أن الكثير من القوانين صدر قبل صدور الدستور وبات نصوصها لا تتوافق مع نصوص الدستور .<br />
كما تقدم وبينا وكذلك الكثير مما صدر بعده يتقاطع تناقضاً مع أحكامه ومنها على سبيل المثال [ قانون الإيجار وتعديلاته (قبل صدور القانون رقم 6 /1979 قانون التوسع العمراني ـ والقانون 9/1974 قانون تقسيم وتنظيم عمران المدن ـ منع تنظيم عقود عمل مع المسرحين وفق المادة85 من قانون الموظفين والمرسوم التشريعي 46 تاريخ 23/7/1974 الخاص بترك العمل ، المرسوم التشريعي 3/1976 منع الاتجار بالأراضي ، المرسوم 12 التوزيع الإجباري للأراضي الداخلة في مناطق التنظيم ] ولم تكتف سلطة التشريع بما ذكرناه فقد تم إصدار جملة قوانين حجبت عن المواطن حق التقاضي الذي كفله الدستور له بالفقرة 4 من المادة 28 نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قانون الاستملاك [ حيث الفقرة الأخيرة من المادة 7 من قانون الاستملاك نصت على أنه يكون مرسوم الاستملاك مبرماً ولايقبل أي طريق من طرق الطعن] بل أن الفقرة الأولى من المادة 35 التي نصت على أنه إذا تم الاستملاك للمنفعة العامة ثم زالت صفة النفع العام فإن هذه العقارات تصبح أملاكا خاصة للدولة ويحق للجهة المستملكة التصرف بهذه العقارات بكل أوجه التصرف ؟؟ والفقرة ا لثانية منها تنص على أن الأرض المستملكة إذا كانت زراعية ولم تعد مخصصة للمنفعة العامة فإن بيعها يتم لمالكها السابق أولاً بالسعر الذي تحدده الجهة المستملكة وكذلك قانون العاملين بالدولة من المادة 38 التي تنص على صرف العاملين من الخدمة ولا يخضع هذا الصرف لأي طريق من طرق المراجعة ولايقتصر الأمر على صدور قوانين مخالفة للدستور بل ايضاً توجهت السلطة التنفيذية لإنشاء محاكم ولجان استثنائية لتقوم مقام القضاء في معالجة قضايا المواطنين وإخضاعها لأصول خاصة تخالف في كثير منها الأصول المتبعة بالقضاء واذكر بعضاً منها كتعداد وعلى سبيل المثال :<br />
1 ـ قضاة التحديد والتحرير [ قضاة عقاريون يخضعون لإشراف وإمرة مدير المصالح العقارية] .<br />
2 ـ قضاة التسجيل الاختياري [ قاضي الصلح هو الذي يقرر عائدية ملكية العقارات] .<br />
3 ـ قضاة التجميل وإزالة الشيوع [ تعددت اللجان وأ‘طى لبعضها حق إصدار قرارات مبرمة ] .<br />
4 ـ اللجان القضائية لتصفية الحقوق المكتسبة على المياه العامة ولم تعد ذات فعالية [ ومازال قانونها قائم ] .<br />
5 ـ اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وأملاك الدولة والتي حد من بعض صلاحيتها في عام 1966 ـ لجنة تجديد الأجور للعمل الزراعي .<br />
6 ـ الحكم في القضاء العسكري: الذي تعددت فيه الجهات القضائي من المحاكم العسكرية إلى المحاكم الميدانية [التي حكمت في قضايا المدنيين بدون الالتزام بأي قاعدة أصولية أو قانونية ] وإلى محكمة الأمن القومي إلى محكمة أمن الدولة العليا التي أحدثها المرسوم 47/1968 وهي تنظر بكل قضية مهما كان موضوعها التي يحيلها إليها الحاكم العرفي ومع كافة الأشخاص مهما كانت صفتهم أو حصانتهم ، ورئاستها منذ أكثر من عشرين سنة هي لعضو أعرف أنه كان مرشح للجنة المركزية لحزب البعث[ ولاأعرف حاليا موقعه الحزبي ] ولأن أكثر قضاياها سياسية فإنها تفتقد الحيادية خاصة وأن أحكامها غير خاضعة لأي طريق من طرق الطعن بل للتصديق؟؟ إن القوانين التي صدرت نتيجة لظروف معينة ، لابد من إعادة النظر بها ومن ثم وضعها في سيق قواعد العدل والإنصاف واستقلال القضاء [وحقوق الإنسان وحريته في خياراته ] وعلى سبيل المثال قوانين النقابات المهنية العملية ، وخاصة النصوص التي تتناول استقلالها كمنظمات أهلية ، وحق التوكل عن كل اصحاب الحق بالمخاصمة دفاعاً عن حرياتهم أو مصالحهم ، وتحديد أشغال مناصبهم بدورتين انتخابيتين فقط وإ لغاء حق رئيس مجلس الوزراء بحل هيئاتها وترك أمورها وشؤونها لمؤتمراتها وهيئاتها العامة ، ولايفوتني التنويه بمدى طغيان السلطة التنفيذية على الصحافة والدوريات وفق ما ورد بالقانون رقم 5/21 ، فلا مرجع للطعن بقرار رئيس الوزراء برفض طلب الترخيص ولامرجع للطعن بالمحظورات ، ولا مرجع يفصل في مدى انطباق قرار الإلغاء على المفاهيم العامة التي وردت به الوحدة الوطنية ـ المصلحة الوطنية [ ولايفوتنا هنا التأكيد على أن إنشاء محاكم استثنائية كان محظوراً في دستور عام 195 ]إذ نصت المادة العاشرة منه / لايجوز إحداث محاكم جزائية استثنائية ،وتوضع أصول خاصة للمحاكم في حالة الطوارئ / والفقرة التاسعة منها / لا يحاكم أحد أمام المحاكم العسكرية غير أفراد الجيش ويحدد القانون ما يستثنى من هذه القاعدة / ، وقد سكت دستورنا الحالي عن هذا الموضوع الهام ، مع أن الأصل هو المنع، لأن إنشاء السلطة القضائية نص عليها الدستور واختصاصها يشمل كل المنازعات إلا أن كان خلاف ذلك كما ذكرنا سابقاً وقد يقول قائل أن الظروف الاستثنائية تقتضي إجراءات استثنائية، إن الأخذ بهذا القول يعرض القضاء للتهميش ـ رغم أه ليته بالأساس لكل الظروف ـ ويعرض الحقوق الأساسية للمواطنين للتعسف لما يستتبعه القضاء الاستثنائي من إجراءات وأصول استثنائية ، وبما أن القضاء والمحاماة جناحا العدالة ، لاتستوي امورهما إلا بمقدار ما يتحقق في قوانينهما مساحة كاملة من الحرية والاستقلالية ومراعاة مني للوقت المحدد /ورغم أن الكثير من القوانين والنصوص التي تحد من سلطة القضاة وتعطي للسلطات التنفيذية سلطات واسعة تلحق العسف بالمواطن ومازالت بحاجة لعرض وتبيان ، فإن أنهي القول حول استقلال القضاء بالنقاط التالية :<br />
1 ـ إن قرارات القضاء المبرمة حجة على الناس كافة ويتوجب على جميع الإدارات والمؤسسات والأفراد تنفيذها ، وعدم التنفيذ تحت أية حجة ، إنما هو استهانة بالقضاء وإضعاف لهيبته وسلطاته وانتقاص من هيبة الدولة ، وتقصير أصحاب الحقوق –بموجب هذه الأحكام – بمقاضاة المسؤول عن عدم تنفيذ القرار القضائي سببه الظروف الخاطئة التي تغولت بها السلطة التنفيذية ومراكز القوة فيها على القوانين والحقوق ، وتعطيل تنفيذ الأحكام هو إلغاء ضمني لحق التقاضي .<br />
2 ـ إن ممارسة القاضي لدوره في الرقابة على دستورية القانون/من خلال إهماله وعدم إعماله على نصوصه/ واجب تحتمه القواعد الأساسية للدستور وميثاق حقوق الإنسان وذلك باعتبار أن الدستور هو القانون الأعلى وهو سيد القوانين وإعماله هو الاولى أمام أي تعارض بينه وبين أي قانون ، وباعتبار أن القانون يجب أن يصدر بما يتفق مع القواعد الدستورية وكذلك أيضاً بالنسبة للقرارات الإدارية الأوامر العرفية، الصرف من الخدمة [ لأن هذه القرارات يجب أن تتصف بالمشروعية والأصول الدستورية حتى يستطع الإنسان أن يجد لها ملاذاً ينصفه في وطنه] .<br />
3 ـ إن الاهتمام بالقاضي ماديا ًومعنوياً وتأهيله علمياً والتأكيد على سلامة أخلاقه، وتعميق حياديته في كل القضايا والخلافات المنظورة امامه ، بتكريس استقلاليته وسمو مهمته وهيبته وخضوع الدولة والسلطة لقراراته يجذّر الأمان في المجتمع ويطفئ مشاعر الإحباط وخيبة الآمال لدى الناس ويشرعن الدول وسلطاتها الثلاث.<br />
4 ـ إن الإكثار من الهيئات واللجان والمحاكم الاستثنائية يشير إلى دوافع غير دستورية لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية للانتقاص من سلطة القضاء وخلق جهات موازية تجد السلطة فيها طريقاً للوصل إلى الغايات التي تبتغيها من وراء إنشاء هذه الجهات وللتخلص مما للقضاء من أصول وإجراءات تحفظ حقوق كل الأطراف ولذلك فإن العمل على إلغاء كل هذه الجهات واللجان الاستثنائية وإيكال أمر المنازعات إلى القضاء يجعل منه مرجعاً ذو مشروعية دستورية مصونة يمارس الرقابة الكاملة من خلالها حماية للحقوق والحريات يقول أستاذنا المرحوم نصرت منلا حيدر في بحث نشرته مجلة المحامون عام 1976 : إن سيادة القانون لا تتحقق بمجرد فرض النظام واستتباب الأمن إن لم تحمل هذه السيادة نص تقييد الحكام وإلزامهم باحترام القانون ، كما أنها لا تتحقق بمجرد خضوع الدولة للقانون لأن سلطة التشريع قد تطلق يدها في وضع ما تشاء من التشريعات ولذا فإن سيادة القانون تتحقق بإخضاع الدولة للقانون وكفالة الرقابة القضائية لهذا الخضوع ، وأن يكون القضاة مستقلين استقلالاً تاماً متحررين من أي توجيه خارجي سوى التوجيه النابع من ضميرهم ووجدانهم ، وهم وسيلة وقائي ة لحماية الحقوق والحريات ولكنها ليست كافية أيضاً إن لم ينظر إليها باعتبارها الوسيلة الطبيعية والأصيلة لضمان هذه الحماية بالإضافة إلى تأصيل روح الحرية واحترام القانون لدى الحاكم والمحكوم، لأن هذه الروح إذا خمدت فلن تجدي في إحيائها دساتير ولا قوانين ولا محاكم يقول أحد القضاة الأمريكيين : ( إن استقلال القضاء يعتبر حصناً للشعب ، فإذا وضع القضاء في إطار سياسي يصبح آلة بيد السياسي ،ونضال الشعوب كان من جملة مقاصده العيش تحت ظل حكومة قوانين لا أشخاص وعندما يكون القاضي عضواً في المؤسسة الحزبية التي تحكم البلد فأين الضمان في حياده وعدالته واستقلاله وقوله كلمة الحق ) إن الحيلولة دون تمركز السلطة والقوة بيد موقع ما (أو سلطة ما) يقتضي إعطاء أولئك الذين يقومون على رأس أية سلطة من السلطات الثلاث الوسائل الدستورية الكافية ليقاوموا أي تدخل او تعد يصدر عن هذه السلطة أو تلك ولو كان الناس جميعاً أطهاراً أنقياء لما كان هناك حاجة لقيام الحكومات ولمبدأ الفصل بين السلطات لقد أثبتت السنوات الماضية على وضع الدستور الدائم(28عاماً ) وما اقتضته الظروف السابقة من تعديلات له ، الحاجة إلى إعادة قراءة نصوصه وتعديلها أو إلغائها على ضوء المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية التي يمر بها بلدنا والعالم ، وبم يجعله يغطي كل ما نتطلع إليه حاضراً ومستقبلاً ، وما وضعت الدساتير لكي تصنم أو تتحول إلى مقدس ، فالأساس هو الإنسان والحياة وما يفرضانه من ضرورات ، إننا نلمس في بلدنا تغيراً في بعض الأساليب التي كانت سائدة فهناك مطالبة وتوجيها بتنفيذ الأحكام القضائية كما أن هناك انحساراً في استعمال الأوامر العرفية ، كما أن هناك هامشاً للرأي الآخر ، رغم التضييق الشديد الذي مورس على هذا الهامش [ إذ لم يبق من نافذة للحوار الحر الديموقراطي إلا هذا الموقع الذي نستظل فيه بظل الدكتور المرحوم جمال الأتاسي والذي نتصور ان استمراره وإعادة فسح المجال لأمثاله سوف يغني التجربة الوطنية ويملأ العمارة السياسية لبلدنا في هذه الظروف بكل الدعم والصلابة والالتفاف الجماهيري ] إن ما هو مطلوب خطوات تاريخية جريئة تقدم عليها السلطة ، بدءاً من السيد رئيس الجمهورية ، تعيد صياغة العلاقة بين النظام والشعب وقواه السياسية والاجتماعية والثقافية على أساس من الثقة المتبادلة ، مبنية على إعادة النظر بالدستور وكل القوانين الاستثنائية بما فيها إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية أو حصرها في منطقة الحدود مع الكيان الصهيوني ( خاصة وأن أجيال عديدة من رجالنا ونسائنا لم يعيشوا الحالة القانونية الطبيعية منذ مايقارب الأربعين عاماً) وإلغاء المراجع والمحاكم واللجان الاستثنائية وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية وحرية إصدار الصحافة ، لأن تمكين الديموقراطية وتعميقها في حياتنا سيجعل من القانون سيداً يعلو الهامات والمواقع، ويدفع بالقضاء إلى مواقعه الطبيعية حصناً للحقوق والحريات تهابه النفوس المريضة وسيضع الجميع تحت الحساب ومظنة العقاب إن ارتكبوا ما يستحقه ، ويصبح محل تقدير الجماهير وعلماً من أعلام فخرها واعتزازها وسيجعل من هذا الوطن قلبا للعروبة ينبض بالحياة ومركز جذب لكل قوى التقدم والبناء والتحرير والوحدة</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/' addthis:title='سيادة القانون واستقلال القضاء ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/17/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المعايير الدولية للمحاكمة العادلة</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 16:34:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=474</guid>
		<description><![CDATA[-        مدخل عام – عندما يقف الإنسان في أي لحظة موقف المتهم أو المشتبه فيه بارتكاب فعل جنائي في تلك اللحظة يواجه منفرداً آلة الدولة بكامل عتادها وسلطتها وسطوتها ، فالدولة هي الطرف الوحيد الذي يملك استخدام ما يسمى بالعنف المشروع لتحقيق العدالة والأمن والنظام &#8230;. وإذا كانت الدولة هي المسؤولة عن تقديم مرتكبي الجرائم [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9/' addthis:title='المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>-        مدخل عام –</p>
<p>عندما يقف الإنسان في أي لحظة موقف المتهم أو المشتبه فيه بارتكاب فعل جنائي في تلك اللحظة يواجه منفرداً آلة الدولة بكامل عتادها وسلطتها وسطوتها ، فالدولة هي الطرف الوحيد الذي يملك استخدام ما يسمى بالعنف المشروع لتحقيق العدالة والأمن والنظام &#8230;.<span id="more-474"></span></p>
<p>وإذا كانت الدولة هي المسؤولة عن تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة ومحاكمتهم فإنها تنتهك تلك العدالة عندما تسمح للظلم بأن يشوب تلك المحاكمات أو عندما يتعرض المرء للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القانون أو عندما يدان الأبرياء عن جرائم لم يرتكبوها أو عندما تحيد المحكمة عن العدالة في نظر قضاياهم وتفقد النظام القضائي بذلك مصداقيته ، وما لم تصان حقوق الإنسان في أقسام الشرطة وغرف الاستجواب ومراكز الاحتجاز وقاعات المحاكم وزنازين السجون فإن الحكومة تكون قد أخفقت في أداء واجباتها وخانت المسؤولية التي أنيطت بها وتدل الطريقة التي يعامل بها الإنسان المتهم أو المشتبه فيه على مدى احترام تلك الدولة لحقوق الإنسان &#8230;&#8230;.</p>
<p>ولان خطر تعرض الإنسان لانتهاك حقوقه في هذه الحالة يبدأ بمجرد أن يشتبه في أمره عند لحظة القبض عليه وخلال احتجازه قبل تقديمه للمحاكمة وأثناء المحاكمة إلى حين تطبيق العقوبة عليه فإن المجتمع الدولي قد تنبه إلى أهمية إقرار الحق في المحاكمة العادلة ووضع المعايير الكفيلة لضمان حقوق الإنسان وعدالة محاكمته خلال كل هذه المراحل .</p>
<p>ولا يمكن الاعتراف بوجود محاكمة عادلة إلا بتوافر شرطان على الأقل .</p>
<p>الأول : تمثل قوانين الدولة وإجراءات المحاكمة فيها من بدايتها حتى نهايتها بالمعايير الواردة بنصوص المواثيق الدولية المعنية بالمحاكم العادلة .</p>
<p>الثاني :يتجسد في قيام سلطة قضائية مستقلة ومحايدة تقوم بتنفيذ هذه المواثيق</p>
<p>1-             معايير المحاكمة العادلة . المرجعية</p>
<p>فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمادة العاشرة منه (( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، الحق في أن تنظر في قضيته محكمة مستقلة ومحايدة ، نظراً منصفاً وعلنياً ، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أي تهمة جزائية توجه إليه ولكل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محكمة علنية )) كذلك الحق في المحاكمة العادلة ما نص  عليها لمعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1976 كما جرى الاعتراف به والنص عليه في كثير من المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية والإقليمية &#8230;&#8230;</p>
<p>ومعايير المحاكمة العادلة بالغة التنوع والمصادر ويمكن استعراضها بإيجاز على النحو التالي :</p>
<p>أولاً معايير حقوق الإنسان : (( القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ))</p>
<p>1-              المعايير الدولية المحددة في صورة معاهدات واتفاقات .</p>
<p>المعايير من نوع العهد (( الاتفاقية أو البروتوكول )) : هي معاهدات ملزمة قانوناً للدول التي وافقت على أن تلزم بأحكامها ومن المعاهدات ما هو مفتوح أمام جميع الدول للتصديق عليها مثل العهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية الطفل &#8230;</p>
<p>ويمكن للدول إن تلتزم بهذه المعاهدات بإحدى طريقتين فبوسعها أن تسلك الطريق الأول على مرحلتين تبدأ بالتوقيع وتنتهي بالتصديق كما يمكنها إتباع الطريق الثاني بأن تنضم للعهد أو الاتفاقية في خطوة واحدة مباشرة وعندما توقع الدول على اتفاقية فإنها تعلن بذلك نيتها على التصديق عليها في المستقبل ولا يجوز لها بمجرد التصديق عليها أن تأتي بأي فعل يتنافى مع أهداف ومقاصد هذه المعاهدة وعند التصديق أو الانضمام تصبح دولة طرفاً فيها وتتعهد تلك الدول بأن تلتزم بجميع الأحكام الواردة فيها وأن تفي بالتزاماتها التي تمليها عليها .</p>
<p>أما البروتوكول : فهو معاهدة صغرى ملحقة بمعاهدة كبرى ( كمرفق ) ويضيف البروتوكول بوجه عام المزيد من الأحكام للمعاهدة الأصلية ويوسع من نطاق تطبيقها أو قد يؤسس آلية لبحث الشكاوى المقدمة بشأن مخالفة أحكامها ، ويصبح البروتوكول ملزماً قانوناً للدولة عندما تصدق عيه أو تنضم له .</p>
<p>ولتفسير الأحكام الواردة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية يسترشد فقهاء القانون بالتعليمات والقرارات والنتائج التي تصدر عن وتنتهي إليها الهيئات المعنية برصد تنفيذ المعاهدات أو المحاكم المختصة بحقوق الإنسان ، وهيئات تؤسس بموجب معاهدات أو تنشئها الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية  لرصد تنفيذ المعاهدات والتحقيق في الشكاوي إذا ما انتهكت أحكامها ، كما أن تعليقات الهيئات غير الحكومية الأخرى مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة ومقرر الأمم المتحدة الخاصين التابعين للجنة حقوق الإنسان توفر أيضاً إرشادات مرجعية .</p>
<p>أ‌-                 معاهدات القانون الدولي لحقوق الإنسان .</p>
<p>والتي تحتوي ضمانات للمحاكمة العادلة في الآتي</p>
<p>1-              العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولين الملحقين به 1966</p>
<p>2-              اتفاقية مناهضة التعذيب 1948 ودخلت حيز النفاذ عام 1986</p>
<p>3-              اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 ودخلت حيز النفاذ عام 1981</p>
<p>4-              اتفاقية حقوق الطفل 1989 ودخلت حيز النفاذ عام 1990</p>
<p>5-              اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز العنصري 1965 ودخلت حيز النفاذ عام 1969</p>
<p>ب‌-            معاهدة القانون الدولي الإنساني :</p>
<p>ويطلق عليها القوانين الخاصة بالمنازعات المسلحة وتشمل الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة الواردة باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والتي تحمي السكان المدنيين والمحاربين في أزمات الحروب خاصة إبان المنازعات المسلحة الدولية وكذلك أثناء المنازعات الداخلية مثل الحروب الأهلية &#8230;</p>
<p>2-              المعايير الدولية التي ليست لها طبيعة المعاهدة :</p>
<p>وتتمثل أبرز مجموعة المعايير ذات الصلة وليس لها طابع المعاهدة في الآتي</p>
<p>- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948</p>
<p>- مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (( مجموعة المبادئ  )) 1988</p>
<p>- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (( القواعد النموذجية الدنيا ))1971</p>
<p>- المبادئ الأساسية لدور المحامين 1990</p>
<p>- المبادئ التوجيهية الخاصة بدور أعضاء النيابة العامة 1990</p>
<p>- المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء 1985</p>
<p>- الضمانات التي أقرها الأمم المتحدة لكفالة حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام 1948</p>
<p>3-              معايير المعاهدات الإقليمية :</p>
<p>وتشمل المعايير الصادرة عن الهيئات الإقليمية مثل منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة الدول الأمريكية ، المجلس الأوربي</p>
<p>1-              أفريقيا</p>
<p>- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981</p>
<p>- اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب</p>
<p>2-              الأمريكتان .</p>
<p>- الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان 1948</p>
<p>- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أو حلف سان خوزية – كوستاريكا 1969</p>
<p>- بروتوكول الاتفاقية الأمريكية الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام 1990</p>
<p>- الاتفاقية الأمريكية الدولية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه 1985</p>
<p>- اللجنة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان</p>
<p>- المحكمة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان</p>
<p>- اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان</p>
<p>- المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان</p>
<p>- لوائح السجون الأوربية</p>
<p>4- الآليات الدولية للأمم المتحدة المعينة :</p>
<p>- علاوة على أجهزة الرصد والمعاهدات التابعة للأمم المتحدة يوجد مجموعة من الخبراء الذين تعينهم لجنة حقوق الإنسان للاشتغال ببعض الموضوعات المختلفة وهم يوفرون الإرشادات اللازمة لتطبيق معايير حقوق الإنسان ويطلق على هذه الفرق العاملة وهؤلاء الخبراء وصف الآليات الموضوعية وهم مكلفون بوجه عام باستقصاء الشكاوي المتعلقة بنوع من أنواع انتهاكات حقوق الإنسان في جميع البلدان سواء كانت هذه الدولة مرتبطة أ غير مرتبطة بمعاهدات دولية لحقوق الإنسان ويمكنهم أيضاً أن يقوموا بزيارات لبعض البلدان إذا وافقت حكوماتها وأن يجروا استقصاءات بما في ذلك الحالات الفردية ويرفعوا تقارير بالنتائج والتوصيات التي ينتهون إليها إلى الحكومات كما يرفعون تقريراً سنوياً للجنة حقوق الإنسان وبعض الآليات الموضوعية هذه معينة بصورة مباشرة بالقضايا المتصلة بالمحاكمات العادلة وهي</p>
<p>1- الفريق العامل المعني بالاحتفاء التعسفي أو غير الطوعي تأسس عام 1980</p>
<p>2- المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وتأسس  المنصب عام 1985</p>
<p>3- المقرر الخاص المعني باستقلال القضاء والمحامين وتأسس عام 1994</p>
<p>المحاكم الجنائية الدولية</p>
<p>-        تأسست المحكمتان الجنائيتان الدوليتان ليوغسلافيا السابقة ورواندا بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل محاكمة المسؤولين عن عمليات الإبادة الجماعية وغيرها ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني &#8230;</p>
<p>المحكمة الجنائية الدولية</p>
<p>_ أدرجت الكثير من المعايير السابقة للمحكمة الجنائية  ( يوغسلافيا السابقة ورواندا ) في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمدت في روما 1998 ودخلت اتفاقية النظام الأساسي لهذه المحكمة حيز النفاذ عام 2002 بعد تصديق الدول الستين عليها .</p>
<p>ضمانات المحاكمة العادلة</p>
<p>-       ما قبل المحاكمات –</p>
<p>وسوف استعرض بطريقة مبسطة أهم الضمانات الحقوقية اللصيقة بالأفراد</p>
<p>الضمانة الأولى :   أ- الحق في الحرية</p>
<p>لكل فرد الحق في أن يحيا بصورة طبيعية وبحرية كاملة ولا يجوز أن ينتهك هذا الحق من قبل أي سلطة ولا يجوز القاء القبض عليه بدون سبب واضح وصريح ولا اعتبر هذا التعسف في حقه في الحرية لذلك حرصت المعايير الدولي على توفير ضمانات ضد إساءة معاملة المحتزين والمحرومين من الحرية &#8230;.. ولم تكتف المعايير الدولية بحظر القبض على أي فرد واحتجازه تعسفاً فقط بل اشترطت أن يتم بناءً على الإجراءات المحددة في القانون وذلك كما جاء في المادة التاسعة الفقرة ( 1 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية (( لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه و لا يجوز توقيف احد أو اعتقاله تعسفاً و لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص علها القانون طبقاً للإجراءات المقررة فيه ))</p>
<p>2-قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم محاكمته : القاعدة العامة هو أن لا ينبغي احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إلى حين محاكمتهم وذلك ينبع من افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس</p>
<p>ولكن المعايير الدولية أجازت حالات معينة لمشروعية الاحتجاز حتى تقديم المتهم للمحاكمة وفق تلك الحالات</p>
<p>1-              ضرورة الاحتجاز لمنع المحتجز من الهرب – أو التدخل مع الشهود</p>
<p>2-              عندما يمثل المشتبه فيه خطراً واضحاً وبالغاً على الغير</p>
<p>الضمانة الثانية : حق الشخص المحتجز في الإطلاع على المعلومات الخاصة به</p>
<p>فقد أكدت المادة / 11 / فقرة / 2 / من مجموعة المبادئ الخاصة بحماية الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن بأنه تعطي على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه  ( من كان له محام معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه ))</p>
<p>ولا يجوز أبداً التراخي في إبداء أسباب القبض أو الحجز و إلا اعتبر ذلك اتنهاكاً واضحاً لحريته</p>
<p>الضمانة الثالثة : الحق في الاستعانة بمحام قبل المحاكمة</p>
<p>أيضاُ هذا ما أكدته المعايير الدولية في المبدأ المادة 17 فقرة / 2 / في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن (( إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه فيكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ودون أن يدفع شيئاً إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع )) كما أنه يحق للمحامي وخاصة محامي المتهم بارتكاب فعل جنائي أن يطالب بوجود مساحة زمنية كافية لإعداد دفاعه .</p>
<p>الضمانة الرابعة : الحق في الاتصال بالعالم الخارجي</p>
<p>أوجب على كل شخص محتجز أو مقبوض عليه أن يقوم بالاتصال المباشر أو عن طريق السلطات بأسرته وأصدقائه لإبلاغهم عن أسباب حجزه أو القبض عليه طبقاً لما جاء في المبدأ / 19 / من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن (( يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم و تتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون واللوائح القانونية ز</p>
<p>-        من الناحية الطبية فقد ألزمت السلطات بتكليف الأطباء بالكشف على المحتجزين وتقديم العلاج المناسب لهم دون مقابل لذلك نصت المادة / 24 /من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن ((أن تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة . وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان ))</p>
<p>الضمانة الخامسة :الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضي أو مسؤول قضائي آخر</p>
<p>تكفل المعايير الدولية للأشخاص الذين جردوا من حريتهم المثول على وجه السرعة أمام القاضي أو أي مسؤول قضائي آخر حتى لا يتعرض للقبض أو الاحتجاز تعسفاً حيث نصت المادة / 9 / فقرة / 5 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية</p>
<p>(( يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعاً إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه ))</p>
<p>الضمانة السادسة : الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز</p>
<p>فقد دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الدول إلى الآتي (( وضع إجراء مثل طلب الإحضار أمام الحكمة ويكفل لأي فرد يجرد من حريته بسبب القبض عليه أو احتجازه الحق أن يرفع دعوى أمام المحكمة حتى تبت دون إبطاء في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا تبينت أن احتجازه لم يكن قانونياً )) كما نصت المادة / 9 / فقرة / 5 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحق في الحصول على تعويض ))</p>
<p>الضمانة السابعة : حق المحتجز في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عنه</p>
<p>لكل شخص تم احتجازه بسبب تهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو يفرج عنه إلى حين المحاكمة هذا ما أكده المبدأ / 38 / من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضين للاحتجاز أو السجن ))يكون للشخص المحتجز بتهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن المحاكمة</p>
<p>الضمانة الثامنة : الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع .</p>
<p>لذلك يجب مراعاة الفترة ما بين التقديم إلى المحاكمة في خلال فترة زمنية معقولة بالحق في الحصول على وقت كاف لإعداد الدفاع . وهذا ما أكدته المادة / 14  / فقرة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( حين انتهكت في حالة انتدب فيها محام الدفاع عن المتهمين عوضاً عن المحام الأصلي بعد أن كثر تغيبه  من حضور الجلسات أثناء المراحل الابتدائية لان فترة اجتماع المحامي الجديد بموكله لم تزد عن عشرة دقائق فيل بدء الجلسة ومن حق المتهم أن يقدم له المعلومات أو يتم إعلانه بالتهمة المنسوبة إليه بواسطة إخطار مسبق وبلغة يفهمها وفقاً للمادة / 14 / فقرة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته على قدم المساواة التامة بالضمانات الآتية .</p>
<p>1-              أن يتم إعلانه سريعاً بالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها</p>
<p>2-              إخطار مسبق مفصل للمتهم بالتهم المنسوبة إليه</p>
<p>الضمانة التاسعة : حقوق الأشخاص المحتجزين أثناء مراحل التحقيق</p>
<p>فقد نصت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضين للاحتجاز أو السجن على</p>
<p>1-              يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلال غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آجر</p>
<p>2-              لا يعرض أي شخص محتجز أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور</p>
<p>3-              استبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب</p>
<p>وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ضرورة تسجيل وقت ومكان جميع جلسات الاستجواب وإتاحة هذه المعلومات للإطلاع من أجل الاستعانة بها في الإجراءات القضائية الإدارية</p>
<p>الضمانة العاشرة : الحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز وعدم التعرض للتعذيب</p>
<p>وهذا ما أكدته المادة / 10 / فقرة / 1 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي نصت على (( يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية وتحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني فقد حددت أيضاً المعايير الدولية بعض الأوضاع الخاصة لاحتجازهم قبل تقديمهم للمحاكمة من بينها الآتي :</p>
<p>1-              أن يقوموا بالفصل بين الأشخاص المدانين والمحكوم عليهم بالسجن</p>
<p>2-              أن يستعينوا بمترجم شفهي لإعداد دفاعهم . وذلك في حالة اختلاف اللغة</p>
<p>3-              أن يكون لهم حق محدود في أن يستدعوا أطباءهم الخاصين على نفقتهم الخاصة</p>
<p>4-              أن يرتدوا ملابسهم الخاصة أو ملابس أخرى تميزهم عن المدانين وأن يمثلوا أمام المحكمة وهم يرتدون ملابسهم المدنية &#8230;.</p>
<p>ضمانات المحاكمة العادلة أثناء المحاكمة</p>
<p>فقد حرصت جميع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التأكيد على العديد من الضمانات الهامة للمتهم أثناء المحاكمة بغرض توفير محاكمة عادلة ومنصفة . من هذه الضمانات</p>
<p>1-              الحق في المساواة أمام القانون</p>
<p>-        الحق في المساواة وعدم التميز</p>
<p>فقد نصت المادة / 7 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن (( الناس جميعاً سواء  أمام القانون ويتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تميز ))</p>
<p>كما نصت المادة / 26 /من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن (( الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تميز بحق متساو في التمتع بحمايته ))</p>
<p>-        حق كل فرد في اللجوء إلى المحاكم .</p>
<p>كما حرصت المواثيق الدولية على النص على حق كل فرد في اللجوء إلى المحاكم دونما تميز</p>
<p>حيث نصت المادة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية</p>
<p>(( تعهد الدول الأطراف بضمان مساواة الرجل و المرأة في الحق والتمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية التي تضمنها هذا العهد ))</p>
<p>2-              الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة وفق أحكام القانون وهذ1ا الحق ورد النص عليه في أكثر من وثيقة دولية فجاء نص المادة / 10 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها (( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة ))</p>
<p>1-             الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مشكلة وفق القانون .</p>
<p>وتقضي ذلك الحق أن تكون المحكمة مشكلة بحكم الدستور أو القانون الصادر من الهيئة المختصة بإصدار القوانين هو ما أكدت عليه المادة / 14 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بقولها (( ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه التزاماته في أي دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة ومستقلة حيادية ومنشأة بحكم القانون ))</p>
<p>3-              افتراض براءة المتهم لكل فرد الحق في أن يعتبر بريئاً وأن يعامل أثناء المحاكمة باعتباره بريئاً إلى أن يصدر الحكم بإدانته وفقاً للقانون وقد أكدت المادة / 66 / 3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (( يجب أن تقتنع المحكمة بأن المتهم مذنب بصورة لا تدع أي مجال معقول للشك قبل أن تدينه</p>
<p>4-             الحق في عدة الإكراه على الاعتراف بالذنب .</p>
<p>لا يجوز إكراه أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يشهد على نفسه أو يقر بذنبه ويتفق هذا الحظر مع مبدأ افتراض البراءة الذي يضع عبء الإثبات على الادعاء مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية وقد أكدت المادة / 14 / ف 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية على أن (( لكل متهم أن يتمتع أثناء النظر في قضيته وعلى قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا الآتية &#8230;&#8230; )</p>
<p>5-             استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب الإكراه</p>
<p>وقد أوضحت ذلك المادة / 16 / من مجموعة المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة بقولها (( إذا أصبحت في حوزة أعضاء النيابة العامة أدلة ضد أشخاص مشتبه فيهم وأعلموا أو اعتقدوا استناداً إلى أسباب وجيهة وأن الحصول عليها جرى بأساليب غير مشروعة وتشكل انتهاك خطير لحقوق الإنسان وخصوصاً استخدام التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية أو المهنية ..</p>
<p>6-             حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم عن نفس الجريمة مرتين</p>
<p>هذا الحق ورد النص عليه في أكثر من وثيقة دولية</p>
<p>فقد نصت المادة / 11 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها (( لا يدان أي شخص بجريمة بسبب القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي عمل لم يكن في حينه يشكل جرماً بمقتضى القانون الوطني أو الدولي كما لا توقع أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه هذا الفعل الإجرامي كما نصت المادة / 14 / 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عم جواز محاكمة شخص عن جريمة سبق أن أدين بها أو برء منها وفقاً للقانون والإجراءات الجنائية في كل بلد ))</p>
<p>7-             الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له :</p>
<p>فقد نصت على ذلك الحق العديد من المواثيق الدولية المعنية بالمحاكمة العادلة من أبرز هذه المواد : / 14 / 3 / ج من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تقضي بأن تجرى محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم دون تأخير لا مبرر له وفي غضون فترة زمنية معقولة )) وأكدت المعايير الدولية بالإفراج عن شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من الاحتجاز ريثما تتم محاكمته &#8230;.</p>
<p>8-             حق الفرد في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه</p>
<p>من حق الفرد أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره وأن يسخر من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه وأن تزوده المحكمة حكماً كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجراً على ذلك إذا كان لا يمكن الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر &#8230;&#8230;</p>
<p>ويجب أن يمارس محامون الدفاع علهم في أطر من الحرية وأن يؤدوا واجبهم وفقاً للقانون والمعايير الدولية المعترف بها وآداب المهنة ويجب أن يوضحوا للمتهمين حقوقهم التي يكفلها القانون والمعايير الدولية ويجب أن يساعدوهم بكل صورة مناسبة &#8230;.</p>
<p>9-             الحق في حضور المحاكمات :</p>
<p>لقد نصت كل المعايير والمواثيق الدولية على عدم جواز محاكمة المتهم غيابياً دون أن يحضر جلسات محاكمته حيث نصت المادة / 14 / 3 / د في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على (( لكل متهم أن يتمتع أثناء النظر في قضيته وعلى قد المساواة التامة بالضمانات الدنيا&#8230; )) والغرض من حضور المتهم جلسات المحاكمة هو سماعه دفاع الادعاء وإتاحة الفرصة له لتفنيد دفاعه واستجواب الشهود والتشاور مع محاميه &#8230;.</p>
<p>10-        الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم</p>
<p>يعتبر حق المتهم في استدعاء الشهود وسؤالهم من الأركان الرئيسة لمبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء والهدف من هذا الحق هو أن يكفل للمتهم الصلاحيات المخولة للادعاء من حيث استدعاء الشهود وإلزامهم بالحضور وفحص واستجواب أي شاهد إثبات يستدعيه الادعاء وله أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام .</p>
<p>11-        الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية .</p>
<p>إذا كان المتهم يجد صعوبة في التكلم أو الفهم أو القراءة للغة التي تستخدمها المحكمة فله الحق في الحصول على مترجم شفهي من لغة المحكمة إلى لغة المتهم والعكس وكذلك يتولى المترجم إعداد نسخة محررة من الوثائق باللغة ذات الصلة وهذه الوظائف أساسية لأعمال الحق في توفير تسهيلات كافية للمتهم لكي يعد دفاعه ومبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع . وينطبق ذلك الحق على كافة مراحل نظر الدعوى</p>
<p>12-        الأحكام</p>
<p>وقد جاء ذلك الحق بالمادة / 14 / 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بقولها</p>
<p>(( أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدربصورة علنية إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على الأطفال )) وقد أكدت المادة 74 / 5 / من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن يصدر الحكم متضمناً (( بياناً كاملاً ومعللاً بالحيثيات بناءاً على الأدلة والنتائج ))</p>
<p>13-        العقوبات :</p>
<p>لا يجوز توقيع العقوبات على متهم ما لم يصدر حكم بإدانته بعد محاكمة عادلة يجب أن تتناسب العقوبات  مع المعايير الدولية ولا يجب أن تنتهك أحكامها . ولا يجوز أن تقضي المحكمة بعقوبة أشد من العقوبة المنصوص عليها وقت ارتكاب الجريمة ولكن إذا خففت العقوبة في تعديل تشريعي لاحق على وقت ارتكابها فيتعين على الدولة أن تخفف بأثر رجعي الأحكام التي صدرت بموجب العقوبة</p>
<p>وقد أكدت جميع المعايير الدولية إدانتها الصريحة للعقوبات البدنية مثل الجلد أو الرجم أو بتر الأطراف ولا يجوز توقيعه على أي شخص ولأي سبب كان مهما كانت بشاعة الجريمة التي ارتكبها .</p>
<p>كما لا يجوز توقيع أية عقوبة إلا على مرتكبها وحده دون أن تتعدى آثارها إلى أسرته أو أبناءه وأخوته</p>
<p>14-        الحق في الطعن في الأحكام</p>
<p>لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقاً للقانون إلى محكمة أعلى كي تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه .. ويتضمين ذلك الحق المتهم في الحصول على أسباب الحكم في وقت معقول ليتمكن من إبداء أوجه الطعن والمخالفات التي شابت الحكم والطعن في أحكام بوقت كافي ..</p>
<p>3- ضمانات المحاكمة العادلة ما بعد المحاكمة</p>
<p>تتضمن مراقبة المحكمات فيما بعد إصدار الحكم متابعة تنفيذ العقوبة طبقاً للقانون والمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة وأهمها مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء . ومن حق المحكوم عليه عدم التعرض للتعذيب أو العقوبة القاسية للا إنسانية أو المهينة .. وتتجه المعايير الدولية إلى الحد من استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة واستخدام وسائل التقييد بالأصفاد والأثقال الحديدية إلا في حالات استثنائية &#8230;</p>
<p>ومن حق المحبوس في عدم التعرض للتمييز حيث نصت المادة / 6 / من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فلا يجوز التمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو المنشأ القومي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر . كذلك من حق المحبوس في الاتصال بالعالم الخارجي ويرتبط مبدأ احتفاظ المسجونين بحقوقهم الإنسانية بأنهم سيعودون يوماً إلى المجتمع ومن الضروري إعادة تأهيلهم لذلك فإن الاتصال بالعالم الخارجي جزء من عملية اعادة التأهيل الاجتماعي . ومن حق المسجون الاتصال بالمحامي وبممثلي الهيئات الدينية والاتصال بوسائل الإعلام ومن حقه في ظروف معيشية مناسبة وهذا ما أكدته أغلبية المعايير الدولية على أن يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتصلة في الإنسان هذه الضمانان التي أكدت عليها جميع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان من المبادئ والقواعد العامة التي تشكل الحدود الدنيا لضمان أن يحيا الإنسان حياة حرة كريمة وتحفظ له كرامته وآدميته كإنسان &#8230;</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9/' addthis:title='المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قانون الطوارئ في سورية</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 16:06:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://arabicos.com/new/?p=454</guid>
		<description><![CDATA[د. عمار قربي - دراسة توثيقية -     تمهيد ومدخل تقترن حالة الطوارئ المعلنة في سورية بتلك الظلال الداكنة السوداء التي خيّمت في سماء سوريّة عبر أربعين عاما&#8221; ويزيد حينما عطّل الدستور , ونقل الاختصاص في المحاكمة من القضاء الدستوري إلى القضاء العسكري والاستثنائي الذي تضعف فيه الضمانات القانونيّة تارة،و تنعدم تارة أخرى ، فصدرت أحكام [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/' addthis:title='قانون الطوارئ في سورية ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: left;" dir="rtl">د. عمار قربي</p>
<p dir="rtl">- دراسة توثيقية -     تمهيد ومدخل</p>
<p>تقترن حالة الطوارئ المعلنة في سورية بتلك الظلال الداكنة السوداء التي خيّمت في سماء سوريّة عبر أربعين عاما&#8221; ويزيد حينما عطّل الدستور , ونقل الاختصاص في المحاكمة من القضاء الدستوري إلى القضاء العسكري والاستثنائي الذي تضعف فيه الضمانات القانونيّة تارة،و تنعدم تارة أخرى ، <span id="more-454"></span>فصدرت أحكام جائرة عن القضاء الاستثنائي، حتى غصّت السجون بالمعارضين السياسيين و الأبرياء على حدّ سواء، ولقد أدّى هذا الوضع مع مرور الزمن الطويل إلى خلق عقلية اتسمت بالشدّة طالت أذهان معظم المسؤولين في السلطة التنفيذيّة والعاملين في أجهزة الأمن، مما أدّى إلى تغييّب الحريّات العامة وانتهاك حقوق الإنسان .</p>
<p>تقول المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي وقعت عليه سورية : &#8221; يجوز للدول الأطراف في العهد الحالي، في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة والتي يعلن عن وجودها بصفة رسمية، أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزاماتها طبقا للعهد الحالي إلى المدى الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع، على ألا تتنافى هذه الإجراءات مع التزاماتها الأخرى بموجب القانون الدولي ودون أن تتضمن تميزا على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الأصل الاجتماعي فقط &#8221;</p>
<p>وقد رفد الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان هذه المادة بتوصيات أهم ما جاء فيها : انه لا يجوز في حالة الطوارئ ( الاعتداء على الحياة –البتر – المعاملة اللا إنسانية – التعذيب والتنكيل – اخذ الرهائن -- الاعتداء على كرامة الأشخاص &#8230;)،ويجب توافر كافة الضمانات القضائية أثناء المحاكمات .</p>
<p>حتى إن شرعة حقوق الإنسان المقرة في الأمم المتحدة وضحت طريقة ومدة فرض حالة الطوارئ فنصت على &#8221; على كل دولة طرف في العهد الحالي أن تستعمل حقها في التحلل من التزاماتها أن تبلغ الدول الأخرى الأطراف في العهد الحالي فورا عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالنصوص التي أحلت منها نفسها والأسباب التي دفعتها إلى ذلك. وعليها كذلك و بالطريقة ذاتها، أن تبلغ الدول بتاريخ إنهائها ذلك التحلل &#8221; .</p>
<p>وباعتبار أن الظروف الاستثنائية التي تفرض بموجبها حالة الطوارئ هي حالة مطاطة وحالة إشكالية مختلف عليها بين الدول، لذلك وضحت اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن الظروف الاستثنائية تعني ثلاثة حالات وهي :</p>
<p>-النزاعات المسلحة الدولية -- حروب التحرير الوطنية -- الاضطرابات والتوتر الداخلي.</p>
<p>أي حالتين مختصة بالحرب وحالة واحدة تختص بالوضع الداخلي.</p>
<p>أما المادة &#8220;3 &#8221; في اتفاقيات جنيف الناظمة لحالات الحرب  تؤكد على أن الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بما فيه أفراد القوات المسلحة الذين سلموا أسلحتهم والأشخاص الذين وضعوا خارج حالة القتال لسبب المرض أو الجروح أو الاعتقال أو أي سبب آخر، يجب أن يعاملوا بشكل إنساني وبدون تمييز قائم على العرق أو اللون أو الدين أو الاعتقاد أو الجنس أو المولد أو الثروة  وهذا ينطبق على كل زمان ومكان .</p>
<p>كما أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان والذي صادقت عليه سورية  يتعرض للموضوع في المادة الرابعة التي تنص على :</p>
<p>ب – يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزاماتها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع.</p>
<p>جـ – ولا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن واللجوء السياسي والمحاكمة وعدم جواز تكرار المحاكمة لذات الفعل وشرعية الجرائم والعقوبات. &#8220;.</p>
<p>تاريخ الطوارئ في سورية</p>
<p>بدأت سورية بمعرفة قانون الطوارئ منذ أيام الانتداب الفرنسي على سورية حيث اتبع الانتداب الأراضي السورية لأحكام وقانون الجمهورية الفرنسية وكان من ضمنها قانون الطوارئ ، كما أصدرت الحكومة الفرنسية القرار رقم 4 س الصادر بتاريخ 10-1-1925 بشأن حفظ الأمن في الأراضي المشمولة بالانتداب الفرنسي والقرار رقم 5ص الصادر بتاريخ 10/1/1925 الذي يعاقب التعرض للجيوش الفرنسية، والقرار رقم 208 س بتاريخ 19/8/1925 الناظم لأحوال الحرب ، وكذلك القرار رقم 302/س الصادر بتاريخ 1-11-1925 الخاص بمعاقبة إباحة أسرار العمليات العسكرية وعدم الإطاعة، ثم القرار رقم 313 في 25/5/1926 الخاص بمراقبة الأسلحة والذخائر، ثم القرار 51 ل.ر تاريخ 3/5/1932 الذي أعطى للمحاكم الأجنبية صلاحية النظر في مخالفاتها، وما يهمنا هو  القرار رقم 233ل.ر الصادر بتاريخ 9/9/1939 بإعلان الأحكام العرفية وقرارات أخرى تقمع أعمال العنف .</p>
<p>أما سورياً فأول قانون سوري  أشار إلى الأحوال العرفية فقد حمل الرقم 1815 بتاريخ 16/2/1928 وهو ينظم الإدارة العرفية في سورية على أثر الثورة التي قامت في سورية، و هذا القرار يعتبر أساسا لكل الأحكام التي صدرت بخصوص الأحوال العرفية وحالة الطوارئ ، حيث جاء القرار رقم 66ف.ل في 4/8/1941 الذي انشأ محاكم عسكرية خاصة بالمخالفات والجرائم العسكرية الصرفة ، ومن ثم صدر القرار رقم 83 ف.ل بتاريخ 9/8/1941 الذي فصل في إجراءات المحاكمة أمام تلك المحاكم العسكرية.</p>
<p>ويقي القانون السوري قاصراً عن التمييز بين حالة الحرب وحالة الطوارئ الداخلية حتى بدء الحرب في فلسطين حيث صدر القانون رقم 400 والقانون رقم 401 بتاريخ 10/ 5/ 1948 الخاصين بإعلان الأحكام العرفية في أراضي الجمهورية السورية،وحددت مدة سريان هذه الأحكام  بستة أشهر ابتداء من تاريخ النشر، وبقراءة أحكام هذه القوانين نستطيع أن نقول أنها بقيت تحترم حقوق الإنسان المدنية ولم تتعلق سوى بالعسكريين وما تقضيه حالة الحرب من سرية في المعارك والأسرار العسكرية ما عدا القرار رقم 41 تاريخ 7/6/1948القاضي بمنع سفر المواطنين خارج الأراضي السورية دون إجازة.</p>
<p>وبتاريخ 22حزيران 1949 صدر المرسوم التشريعي رقم 150 بتنظيم الإدارة العرفية، لاغياً بذلك القانون 400 السابق  ، وقد جاء في أسباب صدور هذا المرسوم التشريعي النص التالي:  &#8220;لا يوجد في التشريع السوري النافذ نص قانوني يحدد اختصاص السلطة العسكرية والقضاء العسكري وعلاقتهما بالسلطة الإدارية وبالقضاء المدني في حالة إعلان الإدارة العرفية، وقد وجدت وزارة الدفاع الوطني من الضرورة تلافي هذا النقص بإعداد مشروع المرسوم المرفق، وهو يتضمن تحديد اختصاص القضاء العسكري وتنظيم الإدارة العرفية على أسس واضحة&#8221;  ثم صدر القانون  رقم 130 الصادر بتاريخ 8/12/1955 استكمالاً  للمرسوم التشريعي150 السابق وأحدث مديرية خاصة بالدفاع السلبي.، وبتاريخ 27/9/1958 صدر القانون رقم 162 الخاص بشأن حالة الطوارئ الذي ألغى كل ما سبقه من قوانين . وأخيرا  جاء المرسوم التشريعي رقم 51 الصادر بتاريخ 22/12/1962  أي صدر في عهد الوحدة بين سورية ومصر و سمي بقانون حالة الطوارئ فألغى القانون 162 ،وما زال العمل في هذا القانون نافذاً حتى الآن .ومن الجدير بالذكر أن حالة الطوارئ قد رفعت بعام 1961 وقبل انفصال الوحدة بين سورية ومصر ، وحين قيام الانفصال أعيد فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية حتى شهر كانون الأول&#8221;12&#8243; من عام 1961. ثم أعيد إعلان فرض الأحكام العرفية أثناء أحداث عصيان حمص 28/3/1962 ومن ثم صدر المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 23/12/1962 حينما تحركت قطاعات الجيش في8/3/1963 حيث تم إعلان الأحكام العرفية بالأمر العسكري رقم 2 تاريخ8/3/1963 والذي مازال مطروحا حتى هذه اللحظة.</p>
<p>حالة الطوارئ المعلنة الآن</p>
<p>أعلنت حالة الطوارئ في سورية في الثامن من آذار اثر انقلاب عسكري قاد حزب البعث إلى السلطة من ذلك التاريخ وحتى الآن ، وبقيت حالة الطوارئ المعلنة دون شرعية دستورية باعتبار أنها استندت إلى المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962حيث تنص المادّة الأولى منه على ما يلي :</p>
<p>أ‌-  يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها ، أو في حالة تعرّض الأمن أو النظام العام في أراضى الجمهورية أو في جزء منها للخطر بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة .</p>
<p>ب‌-يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزء منها.</p>
<p>أما المادة الثانية فتنص على :</p>
<p>أ ـ تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه، على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.</p>
<p>ب ـ يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه .</p>
<p>وتنص المادة الخامسة : -يجوز لمجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية توسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص عليها في المادة السابقة عند الاقتضاء، بمرسوم يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.</p>
<p>ويعتبر توسيع دائرة القيود التي نصت عليها هذه المادة فتحاً لباب واسع من فرض قيود جديدة لا حصر لها يفوّض مجلس الوزراء الحاكم العرفي باتخاذها وفقا&#8221; لنصّ تلك المادّة ، ومن الجدير بالتنويه أنّ هذه المادّة قد تعدت في قرض القيود على المادة الرابعة من نفس القانون و</p>
<p>التي تتعلق بصلاحيات الحاكم العرفي أو نائبه والتي يصدرها بأوامر كتابية يحيل بموجبها المخالفين إلى المحاكم العسكرية .</p>
<p>أمّا القيود التي نصّت عليها المادّة الرابعة فهي :</p>
<p>-وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو في</p>
<p>أوقات معينة ،وتوقيف المشتبه منهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفا&#8221; احتياطياً،و لإجازة السلطات في تحرّي الأشخاص والأماكن في أي وقت ،وتكليف أي شخص بتأدية أيّ عمل من الأعمال.</p>
<p>أ‌-   مراقبة الرسائل والمخابرات أيّا&#8221; كان نوعها ، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل الدعاية والإعلان ، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها.</p>
<p>ب‌-   تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها .</p>
<p>ت‌- سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.</p>
<p>ث‌-   إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة .</p>
<p>ج‌-   الاستيلاء على أيّ منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات وتأجيل الديون و الالتزامات المستحقة على ما يجري الاستيلاء عليه .</p>
<p>ح‌-   تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر ، على ألاّ تزيد على الحبس مدة ثلاث سنوات وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة أو إحداها ، وإذا لم يحدد الأمر العقوبة على مخالفة أحكامه ، فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ليرة ، أو بإحدى هاتين العقوبتين &#8230; كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشدّ المنصوص عليها في القوانين الأخرى .</p>
<p>تلك هي القيود التي يستطيع الحاكم العرفي فرضها بموجب إعلان حالة الطوارئ وفقا&#8221; لنصّ المادّة الرابعة من القانون /51/ على أن يعرض المرسوم الذي قضى بتوسيع دائرة القيود على مجلس النواب في أول اجتماع له.</p>
<p>ولم يكتف القانون /51/ بفرض القيود خلال إعلان حالة الطوارئ فقط بل نقل الاختصاص بنظر مخالفة الأوامر العرفية من القضاء العادي إلى القضاء العسكري في المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ مهما كانت صفة الفاعلين أو المحرضين أو المتدخلين .</p>
<p>كما أنّ الكثير من الجرائم قد نقل الاختصاص فيها إلى القضاء العسكري بعد أن كان القضاء العادي مختصا&#8221; للنظر فيها .</p>
<p>ووفقا&#8221; لنصّ المادة السادسة من قانون الطوارئ &#8221; 51&#8243;  فقد تم نقل اختصاص الجرائم التالية من القضاء المدني إلى القضاء العسكري :</p>
<p>أ- الجرائم المنصوص عنها في المواد -- من المادّة /260/ حتى المادّة /339/ من قانون العقوبات.</p>
<p>ب- الجرائم المنصوص عنها في المواد -من المادّة /369/ حتى المادّة /387/من قانون العقوبات .</p>
<p>ت- الجرائم المنصوص عنها في المواد -من المادّة/427/حتى المادّة /459/ من قانون العقوبات .</p>
<p>ث- الجرائم المنصوص عنها في المواد-من المادّة /573/حتى المادّة /586/.<br />
وعليه فان /142/ مادة من قانون العقوبات قد تمّ نقل الاختصاص فيها من القضاء العادي إلى القضاء العسكري ، لما يتميز به القضاء العسكري من الشدة ونقص الضمانات .</p>
<p>عدم دستورية قانون الطوارئ</p>
<p>واستنادا&#8221; إلى ما سلف وبمقاربة تلك القوانين إلى الواقع نستنتج أن حالة الطوارئ المعلنة حتى الآن غير شرعية وتفتقر إلى موجباتها القانونية وتتلخص أسباب عدم دستورية حالة الطوارئ في سورية ب:</p>
<p>1-  إن فرضُ حالة الطوارئ والأحكام العرفية الذي صدر بموجب البلاغ رقم &#8220;2&#8243; بتاريخ 8/3/1963 قد صدر بشكل مخالف للأصول التي نص عليها قانون حالة الطوارئ باعتبار أن هذا البلاغ قد صدر عن ما سمي وقتها بمجلس قيادة الثورة وليس عن طريق مجلس الوزراء كما ينص الدستور الذي يشترط حضور رئيس الجمهورية ، ووفقا&#8221; للقانون /51/ نفسه فان إعلان حالة الطوارئ منذ 8/3/1963 حتى اليوم إنما صدر عن جهة غير مخوّلة بإعلانها ..كما أن فرض حالة الطوارئ لم تعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له كما ينص الدستور إضافة لأنه لم يحددَ في مرسوم الإعلان عن تطبيق الحالة لا الصلاحيات ولا المدى ولا الإجراءات التي يتم اتخاذها وهي خاضعة للتقييد والتوسيع من مجلس الوزراء حسب نصوص الدستور السوري، وبالتالي فان الأوامر العرفية التي صدرت خلال تلك الفترة إنّما صدرت دون غطاء من القانون /51/ لعام 1962 وخارج دائرة القانون .</p>
<p>2-باعتبار أن هذا القانون يفرض في حالة الطوارئ فهو محدد بوقت ينتهي مع انتهاء الحالة ، وفي المقاربة السورية نجد أن حالة الطوارئ فرضت بسبب ظروف الانقلاب العسكري حينها والتي انتفت أسباب فرضها باستقرار الحكم واستتبابه ، فإعلان حالة الطوارئ انقضت فعليا بمرور الزمن وانقضاء الحالة التي أعلنت من أجلها.</p>
<p>3-إن إقرار الدستور السوري الصادر عام 1973، أي بعد إعلان حالة الطوارئ بخمس سنوات، يعد نهاية طبيعية لحالة الطوارئ المفروضة ،لان الدستور الجديد  يحكم كافة الأوضاع القانونية ويلغي كل النصوص المخالفة له.</p>
<p>4-إن فرض حالة الطوارئ يجب أن يعلن لمدة محددة باعتبار أنها حالة طارئة استثنائية وليست عادية . كما أن المشرع حينما أصدر القانون المذكور أصدره في إطار حياة برلمانيّة ديمقراطيّة وتحت سقف مجلس النواب ، وترك القرار في الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ بيد مجلس النواب لذلك فان وجود مجلس النواب يشكل ضمانة لقبول الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ أو إنهائها مع التنويه إلى أن المرسوم الذي تمّ بموجبه إعلان حالة الطوارئ لم يعرض على مجلس الشعب حتى الآن .</p>
<p>5-إن المحاكم العسكرية والميدانية في سورية المؤسسة على خلفية حالة الطوارئ قامت بمحاكمة مدنيين وقامت بإعدام الكثيرين من المواطنين في السجون دون أن يتوفر لهم الحد الأدنى من الضمانات في محاكمة عادلة، مع أن تلك المحاكم ينحصر عملها بمحاكمة العسكريين أثناء الحروب أو الكوارث التي يشارك فيها الجيش لأمور تتعلق بتلك الكوارث ، إضافة لان عقد المحاكم الميدانية يكون على من يتخلف عن أداء واجبه العسكري أو على من يفر من الخدمة أو يتصل بالعدو،وهذا ما نصت عليه المادة 2 من المرسوم التشريعي 109 لعام 1968 .</p>
<p>6-إن فرض حالة الطوارئ بداعي الحرب مع الكيان الصهيوني فقد مبرراته منذ العام  1974 لان الحالة مع العدو من ذاك التاريخ لا ينطبق عليها حالة الحرب. لأنّ حالة الحرب التي أجازت المادة الأولى من القانون /51/ إعلان حالة الطوارئ في ظلها غير معّرفة في القانون /51/ غير أنّ قانون الجيش قد عرّف حالة الحرب بأنها الحالة التي تعقب إعلان التعبئة العامة مباشرة ،وفي الدولة القانونية تكمّل التشريعات والقوانين بعضها بعضا&#8221; الأمر الذي يعيني أنّ إنهاء حالة التعبئة العامة يجب أن يستتبعها بالضرورة إنهاء حالة الطوارئ ، وهذا ما لم يحدث منذ أربعين عاما&#8221; ، إذ أعلنت حالة التعبئة العامة مرتين فقط و في كل مرة لا تدوم سوى بضعة شهور، بينما بقي إعلان حالة الطوارئ مستمرا&#8221; .</p>
<p>7- من العودة إلى الدستور السوري النافذ منذ عام 1973 نجد أن المادة /101/ من الدستور قد نصّت على : أن يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبيّن في القانون . وعليه فان المادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962 قد تعارضت مع المادة /101/ من الدستور النافذ لجهة السلطة المخوّلة بإعلان حالة الطوارئ فبينما قررت المادّة الثانية من القانون /51/ بأنّ السلطة المخوّلة بإعلان حالة الطوارئ هي مجلس الوزراء المجتمع برئاسة رئيس الجمهورية، قررت المادّة /10/ من الدستور بأن رئيس الجمهورية وحده هو الذي يعلن حالة الطوارئ ، ويلغيها على الوجه المبين في القانون &#8230;&#8230;..الأمر الذي يعني أنّ المادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962 مخالفة لأحكام الدستور وأنّ الاستمرار بإعلان حالة الطوارئ بعد نفاذ الدستور السوري بتاريخ 13/3/1973 إنّما تمّ وفقا&#8221; لقانون غير دستوري لجهة تعارض أحكامه مع أحكام الدستور ولجهة عدم عرض المرسوم الذي أعلنت بموجبه حالة الطوارئ بتاريخ 8/3/1963 على أول مجلس شعب منتخب وفقا&#8221; للمادّة الثانية من القانون /51/ لعام 1962.</p>
<p>8- وأخيراً ، لم يدر في خلده المشرّع وهو يضع مواد القانون /51/ أو يخطر له ببال أنّ هذا القانون ليس إلا قانونا&#8221; استثنائيا&#8221; وان تطبيقه سوف يقتصر زمانا&#8221; ومكانا&#8221; على زمان ومكان العمليات الحربية أو منطقة الكوارث الطبيعية . ولو كان المشرع يعتقد ان هذا القانون سيطبق لفترات أطول لكان ضيّق دائرة القيود وأحاط تطبيق القانون بضمانات أكثر. ولقد أجمع فقهاء القانون على أنّه لا يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا في زمان ومكان العمليات الحربية أي على الجبهات ، أما المناطق الداخلية فلا يجوز إعلان حالة الطوارئ فيها إلاّ لأسباب خاصّة حتى في حالة الحرب وهي الحالة التي تلي إعلان التعبئة العامة نتيجة اندلاع العمليات الحربية على جبهات القتال أو ظهور كوارث طبيعية تستدعي إعلان حالة الطوارئ .غير أنّ إعلان حالة الطوارئ لمدة تفوق الأربعين عاما &#8221; متواصلة وعلى جميع الأراضي السوريّة قد أفقدت هذا القانون الصفة الاستثنائيّة وحوّلته من قانون استثنائي إلى قانون عادي ممّا جعله متعارضا &#8221; مع مبادئ الدستور السوري النافذ وبالتالي أضحى قانونا&#8221; غير دستوري .</p>
<p>الحريات في الدستور السوري</p>
<p>لقد نظّم الدستور السوري الصادر في العام 1973 بالمرسوم التشريعي رقم /208/ وفي الفصل الرابع تحديداً الحريات العامة التي تتصل بحقوق الإنسان الأساسية في سورية ، وفيما يلي نصوص المواد التي نظّمت الحريات العامّة:</p>
<p>المادّة /25/ : الحرية حق مقدس ،وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم .</p>
<p>المادّة /26/ :لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وينظم القانون ذلك .</p>
<p>المادّة /27/ : يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقا&#8221; للقانون .<br />
المادّة /28/ : 1- كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم .</p>
<p>2- لا يجوز تحري أحدا&#8221; أو توقيفه إلاّ وفقا&#8221; للقانون .</p>
<p>3 -لا يجوز تعذيب أحدا&#8221; جسديا &#8221; أو معنويا&#8221; أو معاملته معاملة مهينة ويحدّد</p>
<p>القانون عقاب من يفعل ذلك.</p>
<p>4-حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون .</p>
<p>المادّة /29/ : لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص قانوني .</p>
<p>المادّة/ 31/ : المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلاّ في الأحوال المبيّنة في القانون .</p>
<p>المادّة /32/  : سريّة المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبيّنة في القانون .</p>
<p>المادّة /38/ :لكل مواطن الحق أن يعرب عن رأيه بحريّة وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وان يسهم بالرقابة بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي ، وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا&#8221; للقانون .</p>
<p>المادّة /39/ :للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا&#8221; في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق .</p>
<p>المادّة /48/ : للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات وتحدّد القوانين إطار التنظيمات وعلاقاتها وحدود عملها.</p>
<p>ومن خلال استعراض الحقوق التي كفلها الدستور للإنسان في سورية يتضح لنا أنّ الدستور قد كفل معظم الحقوق الأساسية للإنسان وكلف الدولة أن تحرس هذه الحقوق وأن تصدر القوانين التي تمنع حدوث خروق على حقوق الإنسان وأن ترسي مبادئ العدالة ، حيث نجد أن الدستور نص بالتحديد على :</p>
<p>1- حق الرقابة على الدستور نفسة المادة /49/  منه.</p>
<p>2-حق المشاركة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية .</p>
<p>3- حق التقاضي العادل وإتاحة إمكانية الطعن بالأحكام .</p>
<p>4- حق التعبير وإبداء الرأي بحرية وإبداء النقد  .</p>
<p>5- حق الاجتماع وحريته .</p>
<p>6- حق إقامة التنظيمات والجمعيات النقابية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية والثقافية.</p>
<p>7- حق الحرية وعدم التفتيش وعدم الاعتقال التعسفي وعدم التحري</p>
<p>8- حق العمل وتكفل الدولة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين .</p>
<p>9- حق حرمة المنزل وعدم دخوله أو تفتيشه إلاّ بموجب قرار يصدر عن جهة قضائية او قانونية .</p>
<p>10- حق التظاهر السلمي وعلى الدولة أن تحمي هذا التظاهر.</p>
<p>11- حق الكرامة بعدم التعذيب الجسدي أو المعنوي أو الإهانة.</p>
<p>12- حق الخصوصية بعدم مراقبة الرسائل أو الاتصالات الهاتفية .</p>
<p>13- التنقل بحرية ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية وحق السفر خارجها .</p>
<p>14-  حق النشر بالصحف والإعلام .</p>
<p>إن هذا الدستور أقره الشعب السوري بالاستفتاء الجاري بتاريخ 12-3-1973 وأصبح ساري</p>
<p>التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية وأصبح لزاماً على السلطة أن تترجم مواد الدستور إلى قوانين و قرارت تكفل تمتّع المواطنين بهذه الحقوق ،ومن هنا جاءت تسمية علماء القانون في سورية لهذا الدستور بأبو القوانين ، وهذا يستلزم بالضرورة إلغاء جميع القوانين التي تعيق تمتّع المواطنين بهذه الحقوق وسنّ قوانين جديدة تحقق الغاية ذاتها وتفتح الطريق واسعا&#8221; لإرساء المبادئ التي نصّ عليها الدستور في المواد الآنفة الذكر ،أي أن الدستور الجديد قد جب كل ما قبله من دساتير وقوانين ومنها طبعاً قوانين  حالة الطوارئ .</p>
<p>قوانين استثنائية أخرى</p>
<p>إن انتفاء الحياة السياسية والقضائية والتشريعية في سورية لم يستند على قانون الطوارئ فقط بل بفضل إحداث العديد من الهيئات والتشريعات و المراسيم التشريعية والمحاكم الاستثنائية المتكئة إلى حالة الطوارئ المعلنة ولهذا تبقى كل هذه الملحقات غير شرعية وفاقدة لدستوريتها ، ومن هذه التشكيلات نذكر : المرسوم &#8220;109 &#8221; لعام 1968 الذي انشأ المحاكم الميدانية ،و المرسوم رقم &#8220;32&#8243;لعام 1980 المختص ببسط صلاحيات المحاكم الميدانية ، وقانون حماية الثورة الصادر بالمرسوم التشريعي &#8220;رقم 6 &#8221; تاريخ 17/1/1965،وتوسيع صلاحيات محكمة امن الدولة العليا بالمرسوم &#8220;رقم 47 &#8221; تاريخ 28/3/1968،ومن ثم توسيع اختصاص محكمة أمن الدولة العليا بعد صدور قانون أمن حزب البعث العربي الاشتراكي &#8220;رقم 53&#8243;  تاريخ 8/4/1979 كما أن قرار رئيس الجمهورية الصادر في معرض البت في أحكام محكمة أمن الدولة العليا ليس قرارا قضائيا بل إداريا. وهو من أعمال السيادة التي لا تقبل الطعن أمام أي مرجع قضائي أو إداري، لأنه من متعلقات أمن الدولة،إضافة إلى ذلك هناك القانون رقم &#8221; 49 &#8221; الصادر بتاريخ 7/7/1980 والذي يقضي بالإعدام على كل منتسب لحركة الأخوان المسلمين.</p>
<p>من هذا السياق نستنتج أن كل الذين اعتقلوا ونكل بهم وزجوا في المعتقلات والذين عذبوا وكل الذين شردوا والذين نفوا خارج سورية قسريا أو طوعيا كان بفضل حالة الطوارئ المعلنة تحت عنوان الحفاظ على امن الدولة ، ولهذا يصبح لا معنى للكلام الصادر مؤخراً عن مؤتمر البعث الحاكم بتضييق حالة الطوارئ إلى القضايا التي تمس امن الدولة لان هذه القضايا فضفاضة بإمكانها أن تشمل حضور محاضرة أو نشاط سلمي علني يدعو لاحترام حقوق الإنسان ويمكن أن يشمل نشر مقالات أو الكتابة على شبكة النت المعلوماتية ..الخ وكان الأجدر بالمؤتمرين أن يرفعوا توصية برفع حالة الطوارئ سيئة الصيت إلى غير رجعة ان كان هناك ثمة أجندة تدعو للإصلاح السياسي .</p>
<p>مبررات إعلان حالة الطوارئ</p>
<p>وفي ظل التمديد التلقائي والمستمر لحالة الطوارئ في سورية منذ &#8221; 42&#8243; عاماً يثور تساؤل منطقي وهو لماذا الإصرار على استمرار سريان تلك الحالة رغم انتفاء مبرراتها الحقيقية ؟!!</p>
<p>لاشك أن إجابات المهتمين بالشأن العام كانت متعددة ومختلفة باختلاف الرؤى والتوجهات الفكرية والسياسية ، ويمكن أن نلخصها ب:</p>
<p>-   إن استمرار حالة الطوارئ هو استمرار لترسيخ السلطة والحكم الفرديين كونها أداة طيعة تستخدم لتمكين السلطة التنفيذية بالقبض على زمام الأمور بقبضة حديدية وبسط ولاياتها على جميع سلطات الدولة وفرض هيمنتها ووصايتها التامتين على كل أجهزة الدولة وملحقاتها .</p>
<p>-   إن استمرار حالة الطوارئ إنما يعبر عن ثقافة الاستبداد السائدة في سورية منذ أربعين عاماً في كافة المجالات والمستويات .</p>
<p>-       إن استمرار حالة الطوارئ يعد برهاناً قاطعاً على ضعف السلطة وحاجتها لقانون الطوارئ ضماناً للبقاء في مقاعدها .</p>
<p>وفي كل الأحوال تبقى حالة الطوارئ مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحالة العسكرتارية ذات الثقافة الأمنية،وطالما بقيت الأجهزة الأمنية تمارس نفوذاً لا محدود في تسيير شؤون البلاد طالما استمرت حالة الطوارئ لفترة أخرى .</p>
<p>إن كل ادعاءات السلطة المعلنة لاستمرار حالة الطوارئ تثير الدهشة ، لان القانون العادي هو في حد ذاته قانون طوارئ والدليل على ذلك وجود قوانين من مثل قانون المطبوعات المقيد لحريات الرأي والتعبير وقانون تداول المعلومات والقوانين الناظمة للنقابات المهنية والأنظمة الداخلية للمنظمات الشعبية &#8230;.حتى أن الحياة السياسية بسورية أصبحت محكومة بسياسة غض النظر والتي تسمح للسلطات بلحظة واحدة النكوص عن كل الوعود والضرب بيد من فولاذ ، وهذا يدعونا لنؤكد أن الإصلاح السياسي يجب أن يستند إلى الشرعيّة القانونيّة والدستوريّة ، فهذه الفترة الطويلة من الحكم بالطوارئ سبب عطالة في شكل الدولة فقد حلت السلطة محلّ الدولة ،ونتيجة لغياب الدولة فقد غابت الشرعيّة ، ففقد المواطن ضمانته الأساسيّة ، ممّا أدّى إلى فتح الباب على مصراعيه لسلسلة من التجاوزات طالت المجتمع والدولة معاً، وعصفت بحقوق الإنسان الأساسيّة .</p>
<p>وبالرغم من جسامة حجم الكارثة التي خلّفها إعلان حالة الطوارئ ، فانّ السلطات السوريّة قد رفضت إجراء أيّة مراجعة، كما رفضت أيّة دعوة للحوار الوطني لبدء مسيرة الإصلاح الشامل والعودة إلى الحالة الدستوريّة والقانونيّة التي تعيد للدولة وظيفتها وشرعيّتها .</p>
<p>آثار حالة الطوارئ المفروضة على المجتمع السوري</p>
<p>إن التطبيق الواقعي لحالة الطوارئ كان لها انعكاسات خطيرة على مختلف مجالات الحياة في سورية وأفرزت آثاراً خطيرة على المجتمع السوري بكل أبعاده وولدت انتهاكات واسعة في شتى نواحي حقوق الإنسان السوري ، وبعجالة نستطيع أن نتلمس التالي :</p>
<p>1- لقد تسببت حالة الطوارئ المعلنة في سورية عبر أكثر من أربعين عاما بعطالة دستوريّة شلت اغلب مواد الدستور ، فبالعودة إلى نصّ المادّة الرابعة من القانون /51/ وتحديد القيود التي تصدر بأوامر كتابية عن الحاكم العرفي ومقارنتها بمواد الفصل الرابع من الدستور النافذ يتضح أن بعض مواد الدستور معطّلة بفعل قانون الطوارئ وهي المواد المتعلقة بالحريات والتي ذكرناها آنفاً واكتفي بذكر أرقامها :</p>
<p>المادّة /25/ والمادّة /27/ والمادّة /28/ والمادّة /31/ والمادّة /32/و المادّة /33/ والمادّة /38/ والمادّة /39/ والمادّة /48/ و المادّة /26/ .</p>
<p>هذه المواد العشر معطّلة بفعل القيود التي أصدرها الحاكم العرفي عبر أربعين عاما&#8221; ، ومن الجدير التنويه إنّ تطبيق حالة الطوارئ طوال هذه الفترة قد خلق عقلية&#8221; في أذهان المسؤولين عن الأمن في سوريّة تميزت بالشدة والقسوة وعدم رؤية أي حل للقضايا الوطنية إلاّ من خلال الحلول الأمنية، وهذا من أسوأ تطبيقات إعلان حالة الطوارئ .</p>
<p>2- مصادرة السلطة القضائية لصالح الأجهزة الأمنية ، لان القضاء أصبح مع حالة الطوارئ دون أية صلاحيات بصدد الاعتقالات، سواء لجهة الأمر بالاعتقال أو تنفيذه، ومسؤولية التحقيق مع المعتقل ، أو معاقبته ، أو الإفراج عنه ، فضلا عن أن ذلك يتعارض مع الفقرة 3 من المادة 9 من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية التي وقعت عليها سورية، واكتف السلطة القضائية بتلبية رغبات الأجهزة الأمنية .</p>
<p>3- غالبا لا يحال المعتقلين إلى القضاء سواء أكان القضاء الدستوري أو القضاء الاستثنائي ،وأحيانا يتم الحكم على المعتقلين بموجب محاكم ميدانية ، وهذه الإجراءات تمنع المعتقلين من توكيل محامين للدفاع عنهم وبالتالي منع المحامين من ممارسة عملهم الذي تنص عليه الفقرة السابعة من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية الموقعة من قبل الحكومة السورية.</p>
<p>4- في حال أحيل المعتقلين إلى محكمة امن الدولة لا يسمح لهم بتوكيل العدد الكافي من المحامين ولا يسمح لهم التشاور بحرية مع محاميهم ، ناهيكم عن طول الفترة التي يبقى فيها المعتقل محتجزاً ريثما يتم تحويله إلى محكمة امن الدولة لفترة قد تصل إلى سنوات .</p>
<p>5-  حرمان المواطنين من ممارسة حقهم في الطلب من القضاء البت بشرعية توقيف أي شخص ، فغالباً لا يؤخذ  بجدية أي طعن مقدم من قبل المحامين أو المعتقلين بشرعية توقيفهم أو التشكيك بقانونية محاكمتهم .</p>
<p>6- غالبا ما يتم منع أهالي المعتقلين من زيارتهم ، وأحيانا لا تعرف أماكن احتجاز هؤلاء أو أي شيء عن مصيرهم .</p>
<p>7- بموجب حالة الطوارئ صدرت عن محكمة امن الدولة العليا والمحاكم الميدانية أحكام بالإعدام لمعتقلين جملة وآحادا.</p>
<p>8- عدم نفاذ أي قرار قضائي من شأنه أن يبطل بعض الأحكام الصادرة بموجب القوانين العرفية وبقاء تلك القرارات دون تطبيق .</p>
<p>9- إن اغلب من أفرج عنهم بعفو من رئيس الجمهورية أو بانتهاء فترات أحكامهم كانوا مجردين من كافة حقوقهم المدنية والعسكرية مما أدى إلى عدم عودتهم للحياة الطبيعية وعدم عودتهم إلى وظائفهم وأعمالهم التي كانوا يشغلونها قبل اعتقالهم فأصبحوا عالة على ذويهم وأقاربهم.</p>
<p>10- إن اغلب من أفرج عنه بعد الاعتقال منع من السفر أو حتى الحصول على جواز سفر ،وبعض الذين حصلوا على جوازات كان بعد موافقة أمنية ولعدد محدد من السفرات .</p>
<p>11- إن المعتقلين أصبحوا محكومين بمراجعة الفروع الأمنية بتواتر معين بعد الإفراج عنهم .</p>
<p>12-تم إلغاء حق الملكية لبعض المعتقلين حيث صودرت  دور السكن بحجة الأمن .</p>
<p>13-نتيجة لفرض حالة الطوارئ هرب مئات المواطنين من سورية ممن استشعر المساءلة الأمنية خيشة البطش بهم وبقي هؤلاء دون جوازات سفر واصحبوا يعرفوا بالمنفيين سواء بشكل طوعي أو قسري ، ومما زاد الأمر سوءاً أن أولادهم وأحفادهم بقوا دون جنسية سورية ودون أن يأخذوا جنسية بلد المنفى مما جعلهم يعيشوا في تلك البلاد كمواطنين من الدرجة الثانية وجعلهم عرضة لمزاج تلك السلطات بالإبقاء عليهم أو تسليمهم للسلطات السورية نتيجة صفقة ما ، ولاسيما وان الآلاف منهم خارج سورية منذ أكثر من ربع قرن ، مما اثر سلبا على إمكانية عملهم أو زواجهم أو حقهم في التملك أو في السفر..الخ.</p>
<p>14- نتيجة لانعدام الشفافية في القطر ونتيجة لاستقالة القضاء من وظيفته بسبب حالة الطوارئ المعلنة ، لم تتوافر معلومات عن مئات المعتقلين ولم تفصح الدولة عن أماكنهم ولم توضح فيما إذا كانوا أحياء أم قتلوا أو توفوا ، مما تسبب بكثير من القضايا الاجتماعية العالقة كالإرث ووضع ممتلكاتهم ووضع زوجاتهم ومستحقاتهم لدى الدولة أو الغير وخاصة وان اغلب هؤلاء لم تسمع عنهم أخبار منذ 25 سنة وأكثر وأصبحت المحاكم ممتلئة بالقضايا من هذا النوع للبت في هذه الأمور دونما طائل .</p>
<p>15- نتيجة لحالة الطوارئ المفروضة وما سببته من هيجان امني فقد انتفت شخصنة العقوبة وأصبحنا نلحظ أن الاعتقال بدأ يطال أقارب المعتقلين ومعارفهم وخاصة إذا كان بعض المطلوبين خارج قبضة الأمن أو خارج البلاد ، وفي بعض الأحيان كان يتم ذلك من اجل الضغط على الفارين كي يسلموا أنفسهم إلا أن أحيانا كثيرة يتم ذلك لمجرد الانتقام ، وهناك عشرات الحوادث تم فيها اعتقال هؤلاء الأقارب لفترات تتجاوز العشر سنوات وبعضهم بقي لأكثر من عشرين سنة .</p>
<p>16- عانى أهل المعتقلين السوريين من الإجراءات الاستثنائية كعقوبة على قرابتهم تلك،  فمنعوا من التوظيف ومنعوا من السفر حتى ولو كان بهدف الحج إلى الأماكن المقدسة كما أنهم ابتلوا بالمراجعة الدورية لفروع الأمن مع الإشارة لان الكثير منهم لا يقطن في العاصمة .</p>
<p>17- عمدت السلطات واستناداً لإعلان حالة الطوارئ إلى مراقبة الاتصالات الهاتفية والبريدية، مخترقة بذلك سرية المراسلات والمكالمات الهاتفية.</p>
<p>18-لم تقتصر نتائج حالة الطوارئ على العاملين في الشأن العام أو ذويهم بل امتدت لتطال الناس العاديين ، ونتيجة لطغيان الأجهزة الأمنية والرعب الذي عشش في النفوس دون أية رقابة قضائية أو إعلامية على الإدارة العرفية استشرى الفساد في البلاد وأصبح التوقيف العرفي شيئا مألوفا يمكن أن يطال أي مواطن إذا باع سلعة بسعر أغلى من ثمنها أو لإقامة حفل زواج دون ترخيص ..الخ. .كما طبق التوقيف العرفي نتيجة لعلاقات تربط بعض المتنفذين مع أصحاب السلطة مما أدى لتوقيف بعض منافسيهم في التجارة أو ممن يختلفون معهم ، إضافة لحالات كثيرة تم فيها إصدار الأوامر العرفية بحق البعض بعد دفع أموال لمتنفذين في السلطة أو خارجها ،وتم كسر هذه الأوامر بدفع أموال أيضا حيث استغلت القرارات العرفية أو التهديد بها لجمع الأموال أو تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية.</p>
<p>19-إن حالة الطوارئ وما سببته من فوضى قانونية في البلاد جعلت المستضعفين يعيشون في بؤس وإحباط شديدين مما أهب لنشؤء تربة خصبة يمكن أن تولد العنف</p>
<p>- أوما اصطلح حديثا باسم الإرهاب -  بين صفوف هؤلاء  كحالة رفض لواقعهم وكرد فعل منهم تجاه الظلم الذي يعانوه .</p>
<p>خاتمة</p>
<p>إنّنا ونحن في مطلع الألفية الثالثة علينا أن نبحث عن الحلول الوطنية المستمدة من مبادئ الدستور لمعالجة قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية وتنظيم السلطة القضائية و منظمات المجتمع المدني والسماح بإنشاء صحف مستقلة لبناء حياة سياسيّة على أسس ديمقراطية سليمة .</p>
<p>إنّ المصلحة الوطنية العليا تحتم على الجميع حاكمين ومحكومين سلطة ومعارضة البحث عن نقلة نوعية لإرساء المبادئ التي نصّ عليها الدستور السوري النافذ منذ عام 1973 عبر رافعة قانونية تقيس القوانين النافذة وفقا&#8221; لمبادئ الدستور وتستبعد القوانين التي تقيّد الحريات العامة التي نصّ عليها الدستور في الفصل الرابع وصولا&#8221; إلى إطلاق الحريات العامة وحماية<br />
حقوق الإنسان الأساسية</p>
<p>إنّ وقفة حازمة وجادة من اجل إلغاء حالة الطوارئ أضحت واجب كلّ مواطن سوري، لانّ خلاص سوريّة ممّا هي فيه أضحى مرهونا&#8221; بإلغاء حالة الطوارئ ، وجميع استطالاتها .</p>
<p>د. عمار قربي  رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية</p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/' addthis:title='قانون الطوارئ في سورية ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2007/06/16/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عالمية الاختصاص القضائي</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/26/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2007/05/26/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 26 May 2007 18:16:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[قانونية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1361</guid>
		<description><![CDATA[منظمة مراقبة حقوق الإنسان قضية بينوشيه : هاتف يوقظ الطغاة والضحايا معاً في ليلة 16 أكتوبر/تشرين الأول 1998 ألقت شرطة مدينة لندن القبض على الجنرال أوغسطو بينوشيه، بناءً على أمر قضائي إسباني بالقبض على الدكتاتور السابق بتهمة ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان في شيلي إبان فترة حكمه التي دامت 17 عاماً؛ ورفضت المحاكم البريطانية ما [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2007/05/26/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a-2/' addthis:title='عالمية الاختصاص القضائي ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">منظمة مراقبة حقوق الإنسان<br />
قضية بينوشيه :<br />
هاتف يوقظ الطغاة والضحايا معاً <span id="more-1361"></span><br />
في ليلة 16 أكتوبر/تشرين الأول 1998 ألقت شرطة مدينة لندن القبض على الجنرال أوغسطو بينوشيه، بناءً على أمر قضائي إسباني بالقبض على الدكتاتور السابق بتهمة ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان في شيلي إبان فترة حكمه التي دامت 17 عاماً؛ ورفضت المحاكم البريطانية ما زعمه بينوشيه من الحق في الحصانة، وحكمت بجواز تسليمه إلى إسبانيا لمحاكمته هناك.</p>
<p dir="rtl">
ولكن قضية بينوشيه لم تبدأ في أكتوبر/تشرين الول 1998، بل بدأت في الواقع في أوائل سنوات حكم بينوشيه الدكتاتوري الذي استمر من عام 1973 حتى عام 1990، عندما شرع دعاة حقوق الإنسان الشجعان في رصد وتوثيق كل حالة من حالات التعذيب والقتل العمد و&#8221;الاختفاء&#8221; التي ارتكبتها قوات بينوشيه. وعندما عادت الديموقراطية إلى شيلي تشكلت لجنة رسمية لتقصي الحقيقة، فاستندت إلى ما أنجزه هؤلاء في إعداد البيانات التفصيلية الخاصة بما يربو على 2000 حالة من حالات القتل و&#8221;الاختفاء&#8221;. ولكن الجنرال بينوشيه كان قد أقام لنفسه ولمعظم شركائه هيكلاً قانونياً يكفل لهم الإفلات التام من العقاب ـ أو قل إن ذلك ما كان يتصوره.</p>
<p dir="rtl">ففي عام 1996، قام المحامون الموكلون للدفاع عن ضحايا القمع العسكري في الأرجنتين وشيلي، بعد أن عجزوا عن رفع الدعوى في أي منهما، برفع دعاوى جنائية في إسبانيا ضد الحكام العسكريين السابقين لهاتين الدولتين، ومن بينهم الجنرال بينوشيه. وعلى الرغم من أن معظم تلك الجرائم كانت قد ارتكبت في الأرجنتين وشيلي، فقد سمحت المحاكم الإسبانية بنظر تلك الدعاوى في إسبانيا، عملاً بمبدأ &#8220;عالمية الاختصاص القضائي&#8221; بنظر الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان، وهو المبدأ الراسخ في التشريع الإسباني وفي القانون الدولي، ولو أنه نادراً ما يُطبَّق أو يستند إليه.</p>
<p dir="rtl">وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998، توجه بينوشيه إلى بريطانيا، وفي السادس عشر من ذلك الشهر طلب القاضي بلتسار غارثون، الذي كان يتولى التحقيق في إحدى القضايا الإسبانية، من السلطات البريطانية إلقاء القبض على الدكتاتور السابق؛ ولم يلبث أن اعتُقل في مساء اليوم نفسه في لندن؛ ثم قدمت إسبانيا طلباً رسمياً بتسليم بينوشيه إليها، وحذت حذوها كل من بلجيكا وفرنسا وسويسرا. وطعن بينوشيه في أمر اعتقاله بدعوى أنه يتمتع بالحصانة من الاعتقال والتسليم لبلد آخر باعتباره رئيس دولة سابقاً. ولكن مجلس اللوردات البريطاني، وهو أعلى محكمة في بريطانيا، رفض مرتين مزاعم الحصانة التي قدمها بينوشيه؛ فقضى في الحكم الأول، الذي ألغاه فيما بعد، بأن رئيس الدولة السابق يتمتع بالحصانة فيما يتعلق بالأفعال التي يقوم بها في إطار ما يؤديه من وظائف باعتباره رئيساً للدولة، ولكن الجرائم الدولية مثل التعذيب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ليست من &#8220;وظائف&#8221; رئيس الدولة. أما في الحكم الثاني، الذي كان ذا نطاق أضيق، فقد أفتى مجلس اللوردات بأنه ما دامت بريطانيا وشيلي قد صادقتا على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; الصادرة عن الأمم المتحدة، فليس من حق بينوشيه أن يطالب بالحصانة من المحاكمة فيما يتعلق بالتعذيب. ومن ثم حكم أحد القضاة البريطانيين بجواز تسليم بينوشيه إلى إسبانيا بناءً على اتهامه بارتكاب التعذيب والتآمر لارتكاب التعذيب. ولكن الفحوص الطبية التي أُجريت على بينوشيه أظهرت، فيما قيل، أنه لم يعد يتمتع بالأهلية العقلية اللازمة لمحاكمته؛ ومن ثم أُفرج عنه في مارس/آذار 2000 وعاد إلى وطنه شيلي.</p>
<p dir="rtl">
وقد وصفت منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; اعتقال بينوشيه بأنه &#8220;رنين الهاتف الذي يوقظ&#8221; الطغاة في كل مكان، ولو أن أحد الآثار المترتبة على هذه القضية، وهو لا يقل في أهميته عن ذلك، هو أنه يفتح باب الأمل أمام الضحايا الآخرين، في أن يتمكنوا من إحالة من عذبوهم إلى المحاكمة في الخارج. وسرعان ما تحقق ذلك إذ ساعدت منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; الضحايا من أبناء تشاد على رفع قضية جنائية في يناير/كانون الثاني 2000 في السنغال ضد حسين حبري، دكتاتور تشاد السابق المقيم في المنفى، الذي وُجِّه الاتهام إليه، وينتظر الآن محاكمته بتهم تتعلق بارتكاب التعذيب (انظر أدناه).</p>
<p dir="rtl">
ويحاول هذا الكتيب رسم الخطوط العريضة لأهم عناصر قضية بينوشيه باعتبارها سابقة قانونية، خصوصاً &#8220;عالمية الاختصاص القضائي&#8221;، وذلك حتى يتمكن الضحايا والمدافعون عن حقوق الإنسان من مواصلة الجهد لإحالة سائر الساسة المجرمين إلى العدالة في الخارج، وحتى يتفهموا العراقيل الكثيرة التي تواجههم في هذا الجهد.</p>
<p dir="rtl">
<span style="text-decoration: underline;">ما هي عالمية الاختصاص القضائي؟</span></p>
<p dir="rtl">
كان أهم ملامح قضية بينوشيه هو أن قضائياً إسبانيا مارس سلطة الأمر باعتقال بينوشيه بسبب الجرائم التي ارتُكب معظمها في شيلي، والتي كان معظم ضحاياها من أبناء شيلي. وتستند هذه السلطة إلى قاعدة &#8220;عالمية الاختصاص القضائي&#8221;، أي المبدأ الذي يقضي بأنه من مصلحة كل دولة أن تحيل إلى العدالة مرتكبي جرائم معينة تهم المجتمع الدولي بأسره، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة، وبغض النظر عن جنسية مرتكبيها أو جنسية ضحاياها.</p>
<p dir="rtl">
ويعتمد الاختصاص القضائي بجريمة ما، في الأحوال العادية، على الصلة بين الدولة التي ترفع الدعوى وبين الجريمة نفسها، وهي صلة إقليمية في العادة؛ &#8220;أما في حالة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية&#8221;، على نحو ما أوضح أحد كبار المحامين، &#8220;فيكفي أن تكون هذه الصلة أننا جميعاً من أبناء البشر&#8221;. والسبب الواقعي الرئيسي لنص القانون الدولي على عالمية الاختصاص القضائي هو أن يضمن عدم إتاحة &#8220;الملجأ الآمن&#8221; للمسؤولين عن ارتكاب أخطر الجرائم.</p>
<p dir="rtl">
وكانت جريمة القرصنة هي الجريمة &#8220;العالمية&#8221; المعهودة في سالف الأزمان، ثم أضيفت إليها تجارة الرقيق. ولكن هذين اللونين من الجرائم كانا يرتكبان عبر حدود الدول أو في عرض البحار. وقد ازداد عدد الجرائم التي تتطلب عالمية الاختصاص القضائي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطالت القائمة فأصبحت تتضمن كثيراً من الفظائع التي ترتكب داخل الحدود الوطنية، مثل جريمة الإبادة الجماعية، والتعذيب، والفصل العنصري، وغيرها من &#8220;الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية&#8221;. وقد نظرت إحدى محاكم الولايات المتحدة قضية هامة أصبحت من معالم تاريخ القضاء، وهي قضية فيلارتيغا التي رفعت فيها أسرة شخص من باراغواي كان من ضحايا التعذيب ثم انتقل للإقامة في الولايات المتحدة، دعوى مدنية ضد من قام بتعذيبه بعد أن انتقل هو أيضاً إلى الولايات المتحدة؛ وقالت المحكمة في حكمها: &#8220;لقد أصبح مرتكب التعذيب، مثل القرصان وتاجر الرقيق من قبله، عدواً للبشرية بأسرها&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">ما هي الجرائم التي تنطبق عليها عالمية الاختصاص القضائي؟ </span></p>
<p dir="rtl">إذا أردنا تحديد الجرائم التي تنص عليها عالمية الاختصاص القضائي بموجب القانون الدولي، فعلينا أن ننظر في المعاهدات الدولية ـ مثل &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; الصادرة عن الأمم المتحدة، أو اتفاقيات جنيف الخاصة بجرائم الحرب ـ وكذلك في العرف السائد بين الدول (أو بما يسمى &#8220;بالقانون الدولي القائم على العرف&#8221;) وهي التي تعتبر</p>
<p dir="rtl">جريمة الإبادة الجماعية و&#8221;الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية&#8221; جرائم تنطبق عليها عالمية الاختصاص القضائي. ولكننا نرى في كل حالة أن أساس البت فيما إذا كان من الممكن إقامة الدعوى استناداً إلى عالمية الاختصاص القضائي هو قوانين الدولة التي تقام فيها الدعوى (والتي تسمى &#8220;دولة الادعاء&#8221;). ومن بين الجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان التي تنطبق عليها عالمية الاختصاص القضائي، بموجب القانون الدولي، الجرائم التالية:<br />
<span style="text-decoration: underline;">التعذيب</span></p>
<p dir="rtl">
تنص &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة&#8221;، التي أصدرتها الأمم المتحدة عام 1984 ـ والتي رفعت بموجبها الحصانة عن الجنرال بينوشيه وصدر الحكم بجواز تسليمه إلى إسبانيا ـ على أن &#8220;تقوم الدولة الطرف التي يوجد في الإقليم الخاضع لولايتها القضائية شخص يُدعى ارتكابه [للتعذيب]&#8230; بعرض القضية على سلطاتها المختصة بقصد تقديم الشخص للمحاكمة، إذا لم تقم بتسليمه&#8221;. وكما قال اللورد براون ويلكنسون، كبير القضاة في قضية بينوشيه &#8220;إن هدف الاتفاقية هو استحداث مبدأ التسليم أو العقاب، أي أن على الدولة أن تتولى معاقبة الشخص إذا لم تقم بتسليمه&#8221;. والقضية السنغالية المرفوعة ضد حسين حبري تستند في المقام الأول كذلك إلى &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;.<br />
وقد بلغ عدد الدول التي صادقت على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; 118 دولة حتى شهر فبراير/ شباط 2000؛ ولما كان الأمر الوارد في الاتفاقية واضحاً لا لبس فيه ولا غموض، فربما كانت تهمة التعذيب أقرب التهم إلى النجاح في القضايا المرفوعة في تلك الدول بصدد الجرائم المرتكبة خارج إقليم الدول نفسها، على نحو ما اتضح في قضية بينوشيه وقضية حسين حبري.</p>
<p dir="rtl">
وتعرِّف الاتفاقية التعذيب بأنه &#8220;أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبة على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث ـ أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية&#8221;. وتنص الاتفاقية على ألا تقتصر العقوبة على الشخص الذي يقوم فعلاً بارتكاب أعمال التعذيب، بل أن تشمل أيضاً من يتواطأون معه أو يشاركونه في هذه الأعمال.</p>
<p dir="rtl">
<span style="text-decoration: underline;">الإبادة الجماعية</span></p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;"><br />
</span>حظيت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بالمصادقة على نطاق واسع، وهي تتضمن التعريف التالي لهذه الجريمة: &#8220;تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه: (أ) قتل أعضاء من الجماعة؛ (ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة؛ (ج) إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً؛ (د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة؛ (ه) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى&#8221;. ومن الأمثلة القريبة العهد على جريمة الإبادة الجماعية قتل أفراد طائفة التوتسي في رواندا، وقتل الأكراد في العراق، وقتل المسلمين في البوسنة. وقد اتهمت إسبانيا الجنرال بينوشيه بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية استناداً إلى تعريف أوسع للإبادة الجماعية، وهو التعريف الوارد في نص القانون الإسباني، الذي يتضمن أيضاً النص على معاقبة كل من يحاول القضاء على الجماعات السياسية، ولكن بريطانيا لم تحتفظ بهذه التهمة في لائحة الاتهام.<br />
وعلى الرغم من عدم وجود نص محدد في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإنه يجوز لأي دولة، استناداً إلى القانون الدولي القائم على العرف، أن تحيل كل من يتهم بالإبادة الجماعية إلى العدالة بموجب عالمية الاختصاص القضائي.</p>
<p dir="rtl">
<span style="text-decoration: underline;">الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية</span></p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;"><br />
</span>لم يتخذ مفهوم &#8220;الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية&#8221; شكل القانون المكتوب إلا بعد وضع &#8220;ميثاق محكمة نورمبرغ&#8221; التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية لمحاكمة قادة النازي. أما القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الناشئة فيتضمن (في المادة السابعة) تعريفاً للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية قائلاً إنها أفعال معينة، مثل القتل العمد، والإبادة، والتعذيب، والاسترقاق، و &#8220;الإخفاء&#8221;، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وما إلى ذلك بسبيل، إذا ارتكبت في إطار &#8220;هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم&#8221;. وتوجد تعريفات مماثلة لهذا المفهوم في النظام الأساسي لكل من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة وتلك الخاصة برواندا. والذي يجعل جريمة ما في عداد الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية هو ما تتسم به من اتساع نطاقها وطابعها المنهجي.</p>
<p dir="rtl">
ويقضي القانون الدولي القائم على العرف بعالمية الاختصاص القضائي بالنسبة للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وهنا يجب أن نعرب عن ضرورة الحذر؛ إذا ما أقل الدول التي انتهت من وضع تعريف للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وإدراجها في نصوص قوانينها الوطنية (مثل بلجيكا وفرنسا وإسرائيل). ولن تقدم دول كثيرة على رفع الدعوى القضائية أو قبولها إذا كانت قائمة على جرائم غير منصوص عليها في قوانينها الوطنية، حتى ولو كانت جريمة يعترف بها القانون الدولي، وتتضمن بعض الأفعال المحظورة بالفعل في القوانين الوطنية (مثل القتل العمد أو التعذيب). كما أن قضاة المحاكم الوطنية ممن لم يتمرسوا في القانون الدولي، مثل قضاة مجلس اللوردات البريطاني الذين نظروا قضية بينوشيه، لا يطمئنون إلى استعمال مفاهيم القانون القائم على العرف اطمئنانهم لاستخدام اللغة الواضحة للمعاهدات. وهكذا فإن النظرة الواقعية قد تجعل من &#8220;الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية&#8221; أسساً أقل ثباتاً لرفع الدعوى القضائية خارج حدود البلد من جرائم التعذيب أو جرائم الحرب التي تحظى بتعريفات واسعة النطاق في المعاهدات الدولية، بل وأصبح منصوصاً عليها في التشريعات الوطنية.<br />
<span style="text-decoration: underline;">جرائم الحرب</span></p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;"><br />
</span>كانت النظرة التقليدية إلى جرائم الحرب تقصر مفهومها على الجرائم التي ترتكب في الصراعات الدولية المسلحة، أو كانت تقصره بتعبير أدق على &#8220;الانتهاكات الخطيرة&#8221; لاتفاقيات جنيف الأربع المعقودة عام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول الذي ألحق بها عام 1977. ولكن هناك من يسوق الحجج على أن التطورات الأخيرة أدت إلى توسيع هذا المفهوم بحيث أصبح يشمل الانتهاكات الخطيرة لأعراف وقوانين الحرب، سواء ما يرتكب منها في الصراعات المسلحة الدولية أو الصراعات المسلحة الداخلية. ولا خلاف على عالمية الاختصاص القضائي بالنسبة للانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول الصادر عام 1977. إذ إن كل اتفاقية من اتفاقيات جنيف الأربع، وقد صادقت جميع البلدان تقريباً عليها كلها، تنص على &#8220;أن يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمه، أياً كانت جنسيتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
و&#8221;الانتهاكات الخطيرة&#8221; لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول تتضمن ما يلي على سبيل المثال: القتل العمد، التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب البيولوجية؛ وتعمد إحداث المعاناة الشديدة، أو الأذى الخطير للبدن أو للصحة؛ وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها، دون مبرر من حيث الضرورة العسكرية، إذا حدث ذلك عمداً ودون وجه حق؛ وإرغام أسير الحرب أو غيره ممن يتمتعون بالحماية على الخدمة في قوات دولة معادية؛ وتعمد حرمان أسير الحرب أو غيره من الأشخاص المحميين من حقوق المحاكمة العادلة والمعتادة؛ واحتجاز الرهائن؛ واتخاذ السكان المدنيين أو أي فرد من المدنيين هدفاً للاعتداء؛ وشن الهجوم دون تمييز مع الوعي بأنه سوف يتسبب في إحداث خسائر أكثر مما ينبغي في الأرواح، أو إحداث الإصابات بالمدنيين أو الإضرار بأهداف مدنية؛ وقيام سلطات دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الإقليم الذي تحتله، أو نقل جميع أو بعض سكان الإقليم المحتل إلى أمكنة أخرى داخل ذلك الإقليم أو خارجه. ومن المرجح أن تكون عالمية الاختصاص القضائي سارية على الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف الخاصة بالصراعات الدولية المسلحة، حتى ولم لو تكن تعتبر &#8220;انتهاكات خطيرة&#8221; لاتفاقيات جنيف، مما يسمح للدولة بملاحقة المسؤولين عنها، وإن لم تكن ملزمة بذلك. وتتضمن هذه الفئة ما يلي: تعمد شن الهجمات على السكان المدنيين، وفق المفهوم السائد، أو على الأفراد المدنيين الذين لا يشاركون بصورة مباشرة في العمليات العسكرية؛ وتعمد توجيه الهجمات إلى الأهداف المدنية (أي الأهداف التي لا تعتبر أهدافاً عسكرية) وشن الاعتداء مع الوعي بأنه قد يتسبب عَرَضاً في إحداث خسائر في الأرواح أو إصابة المدنيين أو إحداث الأضرار بالأهداف المدنية؛ والهجوم على بلدات أو مبانٍ لا يدافع عنها أحد وليست من الأهداف العسكرية؛ وقتل المحاربين أو إصابتهم بجروح بعد استسلامهم؛ والتشويه البدني أو إجراء التجارب الطبية أو العلمية على الأفراد رغماً عنهم؛ والسلب والنهب؛ واستخدام أنواع معينة من الأسلحة التي لا تميٌز بين الضحايا؛ والاغتصاب؛ والاسترقاق الجنسي والإرغام على الدعارة؛ وتعمد تجويع السكان؛ وتجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر أو إلحاقهم بصفوف المقاتلين أو استخدامهم في العمليات العسكرية. كما يضم القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عدداً كبيراً من جرائم الحرب التي ترتكب في غمار الصراعات المسلحة الدولية والتي لا تعتبر من &#8220;الانتهاكات الخطيرة&#8221;.<br />
وقد شهدت السنوات الأخيرة توسيع مفهوم جرائم الحرب بحيث أصبح يتضمن ما يُرتكب منها في غضون الصراعات الداخلية أيضاً مما يعطي الدولة الثالثة الحق في ممارسة الاختصاص العالمي (وإن لم يكن يلزمها بذلك بالضرورة). وقد حظيت المادة الثالثة المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف بالقبول على أوسع نطاق باعتبارها المعيار المعتمد للسلوك في الصراعات المسلحة غير الدولية، وهي التي تحرِّم &#8220;الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب؛ وأخذ الرهائن؛ والاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة؛ وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة&#8221;.<br />
وإلى جانب ذلك، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد عرف الجرائم التي تقع في غمار الصراعات الداخلية بحيث تشمل أفعالاً من قبيل: تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية؛ وتعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل؛ ونهب أي بلدة أو مكان؛ والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والإكراه على ممارسة البغاء، والحمل القسري، والتعقيم القسري.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">ما هي الدول التي تسمح برفع الدعوى في الجرائم المرتكبة خارج إقليمها؟ </span></p>
<p dir="rtl">تختلف القوانين من دولة إلى أخرى، ولكنه لا يكفي -- مع الأسف -- أن تصادق دولة ما على معاهدة تلزمها بمقاضاة من يزعم قيامهم بالتعذيب أو ارتكابهم جرائم حرب، ولا يكفي النص في القانون الدولي القائم على العرف على مقاضاة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، حتى نضمن في كل الأحوال أن تسمح قوانين تلك الدولة برفع الدعوى القضائية.<br />
ونرى في بلدان كثيرة أن المعاهدات (بل والقانون الدولي القائم على العرف في بعض الحالات) تصبح بصورة تلقائية جزءاً من القانون الوطني، دون حاجة إلى إصدار تشريع محدد &#8220;بتنفيذ&#8221; تلك المعاهدات، وذلك أساساً في البلدان التي استوحت قانونها المدني من تقاليد القانون المدني الفرنسي، على نحو ما نشهده في بلدان إفريقيا الناطقة بالفرنسية وفي مصر على سبيل المثال. وهكذا فإذا كان القانون الدولي التقليدي أو القائم على العرف ينص على عالمية الاختصاص القضائي، فلا بد أن يتوافر لدى محاكم هذه الدول الأساس الكافي لرفع الدعوى القضائية. وعلى غرار ذلك نجد أن الكثير من بلدان أمريكا اللاتينية وأوروبا لديها من القوانين ما يشير بصفة عامة إلى المعاهدات التي صادقت عليها تلك البلدان؛ فعلى سبيل المثال، ينص قانون العقوبات في بنما على ما يلي: &#8220;بغض النظر عن القانون الخاص بالمكان الذي ارتكب فيه الفعل، وبغض النظر عن جنسية المتهم ، فإن القانون الجنائي في بنما يسري على كل من يرتكب فعلاً يُعاقَب عليه، مما هو منصوص عليه في المعاهدات الدولية التي صادقت عليها جمهورية بنما&#8221;. وهكذا نرى أنه، من حيث المبدأ، يخضع مرتكب التعذيب في الخارج للعقاب في بنما بناءً على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;. وهذا هو المتبع في النمسا وبوليفيا والبرازيل وكوستاريكا وقبرص وجمهورية التشيك والدانمرك وإكوادور والسلفادور وإثيوبيا وفرنسا وجورجيا وألمانيا وغواتيمالا وهندوراس وباراغواي وبيرو وروسيا وإسبانيا وسريلانكا، وسويسرا وأوروغواي وغيرها.<br />
ولكن بلداناً كثيرة أخرى تصر على ضرورة &#8220;إدماج&#8221; المعاهدات بصورة محددة في القوانين الوطنية قبل الارتكان إليها؛ وكثيراً ما تقوم البلدان بالمصادقة على المعاهدة ثم لا تصدر اللوائح التنفيذية لإدماج المعاهدة في القانون الوطني. وفيما يلي عرض موجز لما نعرفه عن القوانين المحلية في شتى البلدان، وإن كان على الضحايا أن يستشيروا المحامين في كل حالة في دولة الادعاء قبل اتخاذ أي خطوة من الخطوات.<br />
توجد في بلدان كثيرة تشريعات محددة تضع &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; موضع التنفيذ، مثل قانون العدالة الجنائية في المملكة المتحدة، وهو الذي استمدت بريطانيا منه سلطة اعتقال بينوشيه؛ وهو ينص على ما يلي: &#8220;تتوافر أركان جريمة التعذيب إذا تعمد مسؤول حكومي أو أي شخص يمارس عمله باعتباره مسؤولاً حكومياً، أياً كانت جنسيته، وسواء كان ذلك في المملكة المتحدة أو في أي مكان آخر، إحداث ألم أو معاناة شديدة لغيره، في غضون أدائه لواجباته الرسمية أو بقصد أدائه لهذه الواجبات&#8221;. وتوجد تشريعات مماثلة فيما يتعلق بالتعذيب لدى دول أخرى من بينها أستراليا وكندا وبلجيكا وفرنسا ومالطا، وهولندا، ونيوزيلندا والولايات المتحدة.<br />
وعلى غرار ذلك قامت بلدان كثيرة بإدماج اتفاقيات جنيف في قوانينها الوطنية، وإن كان ذلك عادة دون التعميم الذي تتسم الاتفاقيات به؛ وهكذا فإن قوانين الولايات المتحدة تقضي بمعاقبة &#8220;كل من يرتكب جريمة حرب، سواء أكان ذلك داخل الولايات المتحدة أم خارجها&#8221;، وهي تحدد جريمة الحرب هنا بأنها أي انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف أو أي انتهاك للمادة الثالثة المشتركة بينها. ولكن هذا النص لا يُطبَّق إلا إذا كان الجاني أو المجني عليه فرداً من أفراد قوات الولايات المتحدة أو مواطناً من مواطنيها. وموقع الإنترنت الخاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر يتضمن أسماء كثير من البلدان التي أدرجت في قوانينها الأحكام الخاصة بجرائم الحرب المرتكبة خارج إقليمها (انظر<br />
<a href="http://www.icrc.org/IHL-NAT.NSF">http://www.icrc.org/IHL-NAT.NSF</a>)<br />
وهناك بعض البلدان التي تمنح محاكمها الاختصاصات والسلطة اللازمة لمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية خارج إقليمها، مثل بلجيكا وكوستاريكا وألمانيا ونيكاراغوا وإسبانيا. وثمة بلدان قليلة لديها من القوانين ما يسمح بصفة محددة بمحاكمة من يرتكب جريمة ضد الإنسانية في الخارج، ومن بينها بلجيكا وفرنسا وإسرائيل وفنزويلا؛ كما إن بعض بلدان شمال أوروبا، مثل النرويج والسويد، تعتبر أن جميع الجرائم المرتكبة في الخارج من الجرائم التي يعاقب عليها القانون مادام مرتكبها موجوداً في دولة الادعاء.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
وما هو الحال إذا كانت هناك ضحايا من أبناء دولة الادعاء؟</span><br />
بالإضافة إلى عالمية الاختصاص القضائي، تمنح بلدان كثيرة محاكمها صلاحية معاقبة من يرتكب جريمة في الخارج ضد أحد مواطنيها (وهو ما يسمى بالاختصاص القائم على أساس &#8220;الجنسية السلبية&#8221; أو &#8220;الشخصية السلبية&#8221;)؛ وعادة ما يشترط في هذه الحالة أن يكون الفعل المرتكب من الأفعال التي تعتبر من الجرائم في البلد الذي تقع فيه أيضاً، وألا يكون مرتكبه قد عُوقب عليه. وهكذا فإن القضايا المرفوعة ضد بينوشيه في بلجيكا وفرنسا وسويسرا كانت تستند إلى الشكاوى التي قدمها أفراد من مواطني هذه الدول، وزعموا فيها أنهم تعرضوا للضرر على يدى بينوشيه في شيلي. ولا شك أن وجود ضحايا من أبناء الدولة نفسها يزيد من المصلحة السياسية للدولة في إقامة الدعوى.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
مسألة الإرادة السياسية</span><br />
تعتبر الإرادة السياسية للدولة التي ترفع الدعوى (أو التي تقوم بتسليم الشخص) من العوامل التي تحسم إمكانية مقاضاته، خصوصاً إذا كان القانون لا يسمح للمجني عليهم بالشروع في إجراءات التقاضي الجنائي بصورة مباشرة. ففي حالة بينوشيه، قامت الشرطة البريطانية على الفور بتنفيذ الأمر القضائي الذي أرسلته إسبانيا لإلقاء القبض عليه؛ كما قام وزير الداخلية البريطاني جاك سترو مرتين باتخاذ القرار الصعب من الناحية الدبلوماسية وهو قرار السماح بالمضي في إجراءات طلب التسليم الذي قدمته إسبانيا. وأغلب الظن أن بعض الدول الأخرى، إذا واجهت مثل هذا الموقف، ستميل إلى اتخاذ قرار يعفيها من الثمن السياسي الذي لابد من دفعه مقابل الخروج على الأوضاع الدولية الراهنة، على نحو ما حدث مؤخراً، حين قام عزة إبراهيم الدوري، أحد كبار مساعدي الرئيس العراقي صدام حسين، بزيارة فيينا في أغسطس/ آب 1999 بقصد العلاج، إذ رفع أحد أعضاء المجلس المحلي للمدينة دعوى جنائية عليه استناداً إلى الدور النشيط الذي اضطلع به في حملة الإبادة الجماعية التي شنها العراق على الأكراد؛ ولم تمضِ ثمانٍ وأربعون ساعة حتى تركته الحكومة النمساوية يغادر البلد، فوضعت بذلك علاقاتها مع العراق فوق التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، قام طاغية إثيوبيا الأسبق، منغستو هايلي ماريام، الذي تسعى السلطات الإثيوبية لاعتقاله بتهمة الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، بزيارة جنوب إفريقيا بقصد العلاج؛ وعلى الرغم من الأصوات التي ارتفعت من الجماعات المحلية والدولية للمطالبة باعتقاله، وعلى الرغم من السجل المشرف لحقوق الإنسان في جنوب إفريقيا، فإنه لم يتعرض للاعتقال بل عاد إلى منفاه في زمبابوي، حيث تؤويه الحكومة منذ سقوطه. وعندما اعتقل أبو داود في فرنسا عام 1976، وهو المتهم في حادثة المذبحة التي وقعت لفريق ألعاب القوى الإسرائيلي في دورة ميونيخ الأوليمبية عام 1972، لم تأبه باريس لطلبات تسليمه التي قدمتها ألمانيا الغربية وإسرائيل، بل أطلقت سراحه بعد القبض عليه بأربعة أيام.</p>
<p dir="rtl">ومن الواضح أن وجود حكومة ديموقراطية وسلطة قضائية مستقلة، وربما وجود جالية كبيرة من أبناء البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم ممن يعيشون في المنفى، سوف يساعد على إيجاد المناخ السياسي المواتي الذي يسمح بالسير في إجراءات القضية في دولة الادعاء. ولم يكن من الممكن أن ترفع الدعوى على بينوشيه في إسبانيا، حيث تتعرض حكومتها المحافظة للضغط من شركائها التجاريين في أمريكا الجنوبية لإغلاق القضية، إلا بسبب استقلال السلطة القضائية في إسبانيا، ووجود جالية كبيرة من أبناء شيلي الذين يعيشون في المنفى في إسبانيا، وقوة التأييد الشعبي لمحاكمته. كما سمحت السنغال بالسير في إجراءات الدعوى المرفوعة على حسين حبري دون تدخل سياسي، ولا غرو، إذ تفخر السنغال بأنها كانت أول دولة في العالم تصادق على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كما كان لها وجودها البارز في القضايا الدولية لحقوق الإنسان. ولكننا نرى، من جهة أخرى، أنه من المستبعد أن تُرفع الدعوى القضائية على عيدي أمين، دكتاتور أوغندا السابق، الذي يقيم حالياً في المملكة العربية السعودية؛ فهي دولة لا تتمتع بأي مشاركة سياسية تُذكر، ولا بسلطة قضائية مستقلة، ولم تستجب حكومتها للطلبات التي قدمتها المنظمات غير الحكومية الدولية ومجموعات الضحايا لإحالة عيدي أمين إلى العدالة.<br />
وقد تحاول حكومة البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم منع رفع الدعوى، وإن كان ذلك يتوقف ـ إلى حد ما ـ على ما إذا كان النظام الحاكم الذي ينتمي إليه مرتكب الجريمة ما زال قائماً؛ فقد تكون لذلك آثاره الهامة من حيث إمكان الحصول على المعلومات وعلى الأدلة، بل ومن حيث سلامة الشهود والضحايا وأسرهم. بل إن مثل تلك الحكومات قد تحاول أيضاً إغلاق ملف القضية، على نحو ما فعلت شيلي في قضية بينوشيه؛ وعندها قد تتوقف نتيجة الدعوى على الإرادة السياسية لدولة الادعاء، وعلى استقلال سلطتها القضائية، وعلى النفوذ المضاد الذي قد تتمتع به الجماعات ذات المصلحة.<br />
والواقع أنه حتى إذا لم تكن السياسة الدولية تمثل عاملاً من عوامل رفع الدعوى، فقد يكون من العسير إقناع النائب العام أو قاضي التحقيق في بلد أجنبي بالشروع في التحقيق في جريمة ارتكبت خارج بلده، لأن ذلك يقتضي اقتطاع قدر من الموارد المالية والبشرية اللازمة للقضايا المحلية، خصوصاً بسبب التكاليف الباهظة للقضايا الدولية، واحتمال عدم الاهتمام محلياً بالقضية المزمع رفعها. وهكذا لابد من القيام بحملة توعية قوية؛ ومن بين الحجج التي قد يسوقها المؤيدون المحليون لرفع الدعوى أن بلدهم لا يجوز أن يصبح &#8220;ملجأً آمناً&#8221; لمرتكبي جرائم حقوق الإنسان.<br />
وتسمح بعض البلدان للضحايا وللمنظمات غير الحكومية برفع الدعوى في المحاكم مباشرة دون الحاجة إلى موافقة النيابة العامة، ولو أن هذه الصعوبات ذاتها قد تنشأ عند إقناع القاضي بنظر القضية.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">ما هي القضايا الأخرى المرفوعة استناداً إلى مبدأ عالمية الاختصاص القضائي؟ </span></p>
<p dir="rtl">عقد الحلفاء بعد انتصارهم في الحرب العالمية الثانية آلاف المحاكمات في محاكمهم الوطنية للأفراد من الألمان المتهمين بارتكاب جرائم ضد السلم وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وكانت تستند أساساً إلى مبدأ عالمية الاختصاص القضائي. ولكن العقود التالية لم تشهد إلا عدداً محدوداً من مثل هذه القضايا؛ ففي عام 1961 قامت إسرائيل بمحاكمة أدولف أيخمان وأدانته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية، واعتمدت في ذلك ، إلى حد ما، على مبدأ عالمية الاختصاص القضائي. وفي عام 1985 قضت إحدى محاكم الولايات المتحدة بالسماح بتسليم جون ديميانيوك إلى إسرائيل، الذي زُعم أنه ارتكب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب العالمية الثانية، بناءً على حق إسرائيل في رفع الدعوى الذي يستند إلى عالمية الاختصاص القضائي. (ولكن ديميانيوك أُطلق سراحه، بعد محاكمته وصدور الحكم بإعدامه في إسرائيل، وذلك على أساس عدالة الإجراءات، بعد أن أثارت الأدلة المقدمة شكوكاً في صحة إثبات التهمة المحددة التي أدت إلى تسليمه لإسرائيل).<br />
وفي أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت في يوغوسلافيا السابقة وفي رواندا، أحال عدد من البلدان الأوروبية مرتكبيها إلى المحاكمة استناداً إلى مبدأ عالمية الاختصاص القضائي؛ ففي بلجيكا، اعتقلت السلطات البلجيكية مواطناً رواندياً يُدعى فنسنت نتزيمانا، ووجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. وفي ألمانيا، حكمت محكمة عليا من محاكم بافاريا على مواطن من صرب البوسنة يدعى نوفيسلاف ديايتش بالسجن خمس سنوات في عام 1997، بموجب اتفاقيات جنيف، بتهمة المعاونة والتواطؤ في قتل 14 رجلاً من مسلمي البوسنة في عام 1992. وفي سبتمبر/أيلول 1997 حكمت محكمة دوسلدورف العليا على نيكولا يورغيتش، الزعيم الأسبق لإحدى الجماعات البرلمانية الصربية، بالسجن المؤبد بعد إدانته بإحدى عشرة تهمة في إطار جريمة الإبادة الجماعية، وثلاثين تهمة بجريمة القتل العمد؛ ولكنها لم تبت بعد في قضية ثالثة مرفوعة ضد رجل من صرب البوسنة متهم بجريمة الإبادة الجماعية. وفي الدانمرك، يقضي رجل من مسلمي البوسنة يُدعى رفيق ساريتش حكماً بالسجن ثماني سنوات لارتكابه جرائم الحرب، بعد أن وُجِّهت إليه تهمة تعذيب المعتقلين في أحد السجون التي كان يديرها الكرواتيون في البوسنة عام 1993، وذلك بموجب اتفاقيات جنيف. وفي إبريل/نيسان 1999 أدانت إحدى المحاكم العسكرية السويسرية مواطناً روانديا بارتكاب جرائم حرب في رواندا. وتحاكم السلطات الهولندية حالياً رجلاً من صرب البوسنة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، أمام محكمة عسكرية. كما تحاكم السلطات الفرنسية حالياً قساً رواندياً يدعى ونسيسلاس مونيشياكا، بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب. كما قامت الشرطة الفرنسية في يوليو/تموز 1999 باعتقال ضابط موريتاني برتبة عقيد يُدعى علي ولد داه، أثناء دراسته بإحدى الأكاديميات العسكرية الفرنسية، استناداً إلى أحكام &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;، وذلك عندما تعرّف عليه مواطنان موريتانيان يقيمان في المنفى، وقطعاً بأنه هو الذي قام بتعذيبهما. وفي فبراير/شباط 2000 وجهت محكمة سنغالية إلى دكتاتور تشاد المنفي حسين حبري تهمة ارتكاب التعذيب.</p>
<p dir="rtl">الدعوى المرفوعة على حسين حبري &#8220;بينوشيه الإفريقي&#8221;</p>
<p dir="rtl">في فبراير/شباط 2000 وجهت محكمة سنغالية تهمة ارتكاب التعذيب إلى حسين حبري، دكتاتور تشاد السابق المقيم في المنفى، ووضعته تحت الإقامة الجبرية في منزله، وكانت تلك أول مرة تتهم فيها إحدى المحاكم في دولة إفريقية شخصاً من دولة إفريقية أخرى بارتكاب الفظائع.</p>
<p dir="rtl">وقد ظل حسين حبري يحكم تشاد منذ عام 1982 حتى عام 1990، وهو العام الذي خلعه فيه الرئيس الحالي إدريس ديبي، فاضطر إلى الفرار إلى السنغال. ومنذ سقوط حبري وأبناء تشاد يحاولون إحالته إلى العدالة، فقامت &#8220;الرابطة التشادية لضحايا القمع السياسي والجريمة&#8221; بتجميع المعلومات الخاصة بكل فرد من الضحايا البالغ عددهم 792، وهم من تعرضوا لوحشية حبري، آملين الانتفاع بما سجلوه عن هذه الحالات في رفع الدعوى القضائية على حبري. وفي عام 1992 أصدرت لجنة تقصي الحقيقة تقريراً يتضمن اتهام نظام حبري بارتكاب 40 ألف جريمة من جرائم القتل السياسي، و200 ألف حالة من حالات التعذيب. ولما كان عدد كبير من كبار المسؤولين في حكومة ديبي، ومن بينهم ديبي نفسه، ضالعين في جرائم حبري، فإن الحكومة الجديدة لم تطلب من السنغال تسليمه إليها.<br />
وفي عام 1999، تقدمت &#8220;الرابطة التشادية لنصرة حقوق الإنسان والدفاع عنها ـ وعينها على السابقة القانونية المتمثلة في حالة بينوشيه ـ بطلب إلى منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; ترجو فيه مساعدتها في إحالة حبري إلى العدالة في السنغال. وقام الباحثون في منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; بزيارة تشاد مرتين، واطلعوا على الوثائق التي أعدتها رابطة الضحايا المذكورة في عام 1991 واستفادوا منها، عاملين في الخفاء، خشية قيام المسؤولين التشاديين بإبلاغ حبري الذي قد يفر إثر ذلك من السنغال؛ واجتمع الباحثون بالضحايا والشهود، ساعين للحصول على كل ما من شأنه توثيق الجرائم التي ارتكبها حبري. وفي غضون ذلك قامت منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221;، دون إحداث ضجة، بتنظيم تآلف من المنظمات غير الحكومية التشادية والسنغالية والدولية، تدعيماً للشكوى، وكان من بينها &#8220;الاتحاد الدولي لجمعيات حقوق الإنسان&#8221;، ومنظمة &#8220;الحقوق الدولية&#8221; (إنتررايتس)، إلى جانب مجموعة من المحامين السنغاليين الذين يمثلون مصالح الضحايا. وكان من بين من رفعوا الدعوى باعتبارهم أفراداً سبعة أفراد تشاديين، وأرملة فرنسية راح زوجها ضحية نظام حبري وكذلك رابطة الضحايا المذكورة.</p>
<p dir="rtl">وتقدم الشاكون بالدعوى الجنائية التي رفعوها إلى محكمة داكار الإقليمية، والتي يتهمون فيها حبري رسمياً بارتكاب التعذيب وجرائم ضد الإنسانية، كما حضر العديد منهم إلى السنغال خصيصا لهذا الغرض. أما تهم التعذيب فكانت تستند إلى القانون السنغالي الخاص بالتعذيب، وكذلك إلى &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1984، والتي صادقت عليها السنغال في عام 1987. كما أشارت هذه الجماعات أيضاً إلى التزامات السنغال بموجب القانون الدولي القائم على العرف، والتي تقضي برفع الدعوى على المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.<br />
وفي مستندات القضية المرفوعة إلى قاضي التحقيق، قدمت منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221;، وغيرها من المنظمات، البيانات التفصيلية الخاصة بسبع وتسعين حالة من حالات القتل السياسي، و142 حالة تعذيب، و100 حالة &#8220;اختفاء&#8221;، و736 حالة اعتقال تعسفي، قامت بتنفيذ معظمها &#8220;إدارة التوثيق والأمن&#8221; التابعة لحسين حبري، والتي كانت تلقي الرعب في القلوب، إلى جانب تقرير أعده فريق طبي فرنسي عام 1992 عن التعذيب في ظل نظام حبري، وكذلك تقرير &#8220;لجنة تقصي الحقيقة&#8221; التشادية. كما قدمت المنظمات أيضاً الوثائق التي تبين كيف وضع حبري &#8220;إدارة التوثيق والأمن&#8221; تحت إشرافه المباشر، وعين فيها موظفين من أقرب أصدقائه، وألزمها برفع تقاريرها إليه بصورة منتظمة. كما قدمت المنظمات أيضاً الشهادة التي أدلى بها، بعد حلف اليمين، اثنان من السجناء السابقين؛ وكانت اللجنة المذكورة قد أمرتهما بحفر قبور جماعية لدفن خصوم حبري. ووصف اثنان من الشاكين كيف تعرضا لأسلوب من أساليب التعذيب الواسعة الانتشار، وهو الذي يُسمَّى &#8220;أربعة عشر&#8221;، وفيه يُشدُّ وثائق السجين بتقييد أطرافه الأربعة خلف ظهره مما يعطل الدورة الدموية ويتسبب في الشلل.<br />
وعشية رفع الدعوى قابل ممثلو المنظمات غير الحكومية والشاكون وزير العدل السنغالي الذي أكد لهم أنه لن يحدث أي تدخل سياسي في عمل القضاء. وكانت القضية مرفوعة باعتبارها شكوى تتخذ صفة الادعاء الشخصي، وسارت إجراءاتها بسرعة مذهلة. فأحال القاضي ملف القضية أولاً إلى المدعي العام طلباً لمشورة غير ملزمة؛ وكان المدعي العام قد أُبلغ بضرورة الإسراع حتى لا تتاح الفرصة لحسين حبري للفرار من البلد، وكذلك حتى يدلي الضحايا بأقوالهم قبل عودتهم إلى تشاد، ومن ثم أصدر مشورته، التي يوافق فيها على إقامة الدعوى، في غضون يومين فقط. وفي اليوم التالي أدلى الضحايا بشهادتهم أمام القاضي في جلسة مغلقة ـ وهو ما كانوا ينتظرونه من تسع سنوات! وعندها أمر القاضي باستدعاء حبري يوم 3 فبراير/شباط 2000، وأعلنه بتهمة &#8220;التواطؤ لارتكاب التعذيب&#8221;، وأمر بوضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله. كما أمر بفتح التحقيق مع أشخاص تحدد أسماؤهم فيما بعد بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والاختفاء، والأعمال الوحشية؛ بمعنى أنه يستطيع فيما بعد توجيه هذه التهم إلى حبري أو إلى غيره من الأشخاص.<br />
وسوف يواصل القاضي الآن التحقيق الذي يقوم به في القضية، وربما قام بزيارة إلى تشاد في غضون ذلك. وقد قام حبري بتوكيل بعض المحامين لإعداد الدفاع عنه، في حين تستمر منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; وشركاؤها في إجراء المزيد من البحوث، بعد أن انتفت الحاجـة الآن إلى التكتم. وقد تعقد محاكمة حبري إما في أواخر عام 2000 أو في عام 2001.<br />
ويعتبر إقدام السنغال على السماح بالسير في إجراءات القضية عملاً فريداً إذ ربما تقاعست عنه بلدان كثيرة. فالسنغال بلد ذا تقاليد ديموقراطية، يتمتع القضاء فيها بدرجة عالية من الاستقلال بالمقارنة بغيره في إفريقيا؛ وهي تعتز بأنها كانت أول دولة في العالم تصادق على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كما كان لها دورها البارز في مجال الحقوق الدولية. وعلى الرغم مما قيل من استثمارات حبري الكبيرة في الصناعة السنغالية، فلم تكن هناك جماعات ضغط قوية تعمل لصالحه، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.<br />
وقال ريد برودي، من منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221;، الذي عمل في قضية بينوشيه وقضية حبري: &#8220;إن قضية بينوشيه قد أكدت من جديد مبادئ القانون الدولي التي تقضي بأن بلداً ما يستطيع محاكمة مرتكب جريمة التعذيب، بغض النظر عن مكان ارتكابها، وأنه لا حصانة من المحاكمة حتى لرئيس دولة سابق؛ ولكنها أظهرت لنا أيضاً أن هناك بلداناً يمكن تطبيق هذه المبادئ السامية فيها عملياً، ولنا أن نعد السنغال اليوم من بين هذه البلدان&#8221;.</p>
<p dir="rtl">هل يلزم أن يكون المتهم موجوداً في دولة الادعاء؟</p>
<p dir="rtl">يتوقف ذلك على القوانين الخاصة بكل بلد، وعلى الغرض من إقامة الدعوى، وإمكان تسليم المتهم آخر الأمر؛ ويجب أن نذكر أن بينوشيه كان موجوداً في وطنه شيلي عندما بدأت إجراءات إقامة الدعوى ضده في إسبانيا.<br />
وهل تشترط قوانين دولة الادعاء حضور المتهم؟ لا تتطلب بلدان كثيرة وجود المتهم بارتكاب الجريمة في البلد قبل الشروع في التحقيق؛ ولكن معظم البلدان تحظر إجراء المحاكمة في غياب المتهم. كما يعتمد هذا، إلى حد ما، على أساس الاختصاص القضائي. ففي الحالات التي يكون فيها الاختصاص القضائي قائماً على جنسية المتهم (أساس الاختصاص القضائي القائم على &#8220;الجنسية السلبية&#8221;) مثلاً، تسمح فرنسا وإيطاليا بإجراء المحاكمة غيابياً. وهذا هو ما حدث عندما قُدِّم ضابط بحري أرجنتيني يدعى ألفريدو أستيز للمحاكمة في فرنسا، بتهمة المشاركة في تعذيب راهبتين فرنسيتين في الأرجنتين، فأُدين بهذه التهمة وحُكم عليه بالسجن المؤبد رغم أنه لم يكن في فرنسا. ولكن هاتين الدولتين أنفسهما تتطلبان أن يكون المتهم بارتكاب الجريمة موجوداً في الإقليم التابع لكل منهما في الدعاوى القائمة على الاختصاص القضائي العالمي.<br />
وإذا كانت بعض البلدان تسمح بإجراء المحاكمات الغيابية، فإن منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; تعتقد أن الإنصاف يقتضي حضور المتهم في المحكمة أثناء محاكمته حتى يمكنه تقديم دفاعه. فإذا قُبض على متهم بعد إجراء محاكمة أدين فيها غيابياً، فيجب في هذه الحالة إلغاء حكم الإدانة وإجراء محاكمة جديدة تماماً له.<br />
وعلى الضحايا بطبيعة الحال أن ينظروا فيما يمكن أن يعود عليهم من رفع الدعوى على فرد غير موجود بشخصه في دولة الادعاء؛ أما الفائدة العملية لذلك فقد تعتمد على إمكان الحكم بتسليمه. ولكن رفع الدعوى قد تكون له أيضاً قيمة رمزية، أو قد تضع قيوداً على انتقالاته وأسفاره المعتزمة، أو قد تتيح تجميد حساباته في المصارف الدولية وغير ذلك من الأرصدة.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
تسليم الأشخاص</span><br />
إذا كان المتهم غير موجود في دولة الادعاء، فلابد من السعي لاحتجازه؛ والأسلوب التقليدي في هذه الحالة هو طلب تسليمه، وإن كانت هناك بدائل مثل ترحيل أحد الأجانب إلى البلد التي يحمل جنسيتها؛ وذلك ما فعلته بوليفيا عندما رحلت كلاوس باربي، المشهور باسم &#8220;سفاح ليون&#8221; في الحرب العالمية الثانية، إلى فرنسا لمحاكمته.<br />
وتسليم الأشخاص هو المصطلح الذي يطلق على قيام إحدى الدول بتقديم طلب إلى دولة أخرى بتسليم شخص إليها زاعمة أنها تتمتع بالحق في محاكمته.<br />
ولا تقوم بعض الدول بتسليم الأشخاص إلا بناءً على معاهدة تسليم معقودة مع دولة أخرى، ولذلك فلابد من التأكد من وجود مثل هذه المعاهدة بين البلدين؛ ولو أن بلداناً كثيرة توافق على تسليم الأشخاص حتى دون وجود مثل تلك المعاهدة، استناداً إلى مبدأ المعاملة بالمثل ـ أي تلبية كل من الدولتين لطلبات الدولة الأخرى. ومن ناحية أخرى نجد أن الدستور في بلدان كثيرة يحظر تسليم أحد مواطنيها حتى في حالة وجود معاهدة معقودة لتسليم الأشخاص.<br />
وإذا كان الواقع العملي يتفاوت من حالة إلى أخرى، خصوصاً بناءً على أحكام المعاهدات المعقودة، فإن تسليم الأشخاص عادة ما يتبع قواعد متماثلة، وهي:<br />
<span style="text-decoration: underline;">1- التجريم المزدوج: </span>ومعناه اشتراك البلدين في تجريم عمل ما، أي ضرورة النص على تجريم الأفعال التي يزعم ارتكابها في قوانين كل من الدولة التي تطلب تسليم الشخص والدولة التي تتلقى الطلب. وتحدد معظم معاهدات تسليم الأشخاص الجرائم التي يسمح فيها بتسليم الأشخاص. ولكن بعض المعاهدات الأخرى تشير فحسب إلى فئات من الجرائم أو إلى مستوى العقوبة (ولنقل، على سبيل المثال، تلك الجرائم التي يُعاقب مرتكبها بالحبس سنة واحدة على الأقل).<br />
وفي قضية بينوشيه فسر مجلس اللوردات هذه القاعدة بحيث تنص على ضرورة اعتبار أفعال بينوشيه من الجرائم في بريطانيا في الوقت الذي ارتكبت فيه، لا في الوقت الذي تلقت فيه بريطانيا طلب تسليم بينوشيه. ولم تصبح جريمة التعذيب خارج إقليم البلد (أي التعذيب المرتكب &#8220;في المملكة المتحدة أو في غيرها&#8221;، انظر ما تقدم) من الجرائم التي تسري عليها عالمية الاختصاص القضائي في المملكة المتحدة إلا في عام 1988، أي بعد أن أدمجت المملكة المتحدة &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; في نصوص قوانينها، في حين أن معظم حالات التعذيب التي ارتكبت في ظل حكم بينوشيه قد وقعت قبل هذا التاريخ؛ ومن ثم فإن مجلس اللوردات قد قلل كثيراً من عدم الجرائم التي تجيز تسليم بينوشيه إلى إسبانيا.<br />
<span style="text-decoration: underline;">2- عبء الأدلة: </span>تلتزم الدولة التي تطلب تسليم الشخص إليها، في الأحوال العادية، بتقديم أدلة إثبات مبدئية ضد المشتبه فيه قبل تسليمه، وهو ما يضمن عدم القبض على الأشخاص وتسليمهم دون توافر الأدلة اللازمة. ولكن بعض المعاهدات لا تنص على هذا الشرط، إذ تكتفي الاتفاقية الأوربية الخاصة بتسليم الأشخاص، مثلاً، وهي التي استندت إليها إسبانيا عندما طلبت من بريطانيا تسليم بينوشيه إليها، بالنص على تقديم إجراءات الاتهام الرسمية. والواقع أن الاتفاقية تنص بصورة محددة على أنه &#8220;ليس من الضروري&#8230; إبلاغ المحكمة&#8230; بالأدلة الكافية التي تبرر محاكمة ذلك الشخص&#8221;.<br />
<span style="text-decoration: underline;">3- استثناء &#8220;الجرائم السياسية&#8221;:</span> لا تقوم معظم البلدان بتسليم المشتبه في ارتكابه &#8220;جريمة سياسية&#8221;؛ أما معايير البت فيما يعتبر من &#8220;الجرائم السياسية&#8221; فهي تتفاوت، وإن كانت تتضمن بصورة عامة التمرد على الحكومة القائمة، وما يتصل بذلك من الجرائم. أما الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، والتعذيب، وإبادة الجنس وجرائم الحرب فليست من الجرائم السياسية. بل إن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تنص صراحة على أن هذه الجريمة لا تعتبر جريمة سياسية فيما يتعلق بتسليم الأشخاص. وتنص &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; على مثل هذا ضمناً، إذ تستوجب إدراج التعذيب في قائمة الجرائم التي يجوز فيها تسليم الأشخاص فيما بين الدول الأطراف في معاهدات تسليم الأشخاص.<br />
<span style="text-decoration: underline;">4- مبدأ التخصيص: </span>لا يجوز للدولة التي تطلب تسليم شخص ما أن تحاكمه وتعاقبه إلا على الجرائم التي استندت إليها الدولة الأخرى في تسليمه إليها. ففي حالة بينوشيه مثلاً طلبت إسبانيا تسليم الجنرال إليها لاتهامه بجرائم الإرهاب والإبادة الجماعية واحتجاز الرهائن والتعذيب. ولكن مجلس اللوردات لم يسمح بتسليم بينوشيه إلا استناداً إلى تهمة التعذيب والتآمر على ارتكاب التعذيب بعد ديسمبر/كانون الأول 1998. فإذا تم تسليم بينوشيه إلى إسبانيا، فلا يجوز محاكمته إلا على هاتين الجريمتين.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
مشكلة الإثبات في القضية</span><br />
من الصعوبات الكأداء في إقامة الدعوى في الجرائم المرتكبة خارج إقليم الدولة صعوبة جميع الأدلة؛ إذ لن نجد الضحايا ومعظم الأدلة في دولة الادعاء بل في البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم، ومن ثم فإن الإثبات في القضية سوف يقتضي نقل الضحايا والشهود والوثائق إلى دولة الادعاء، مما قد يتسبب في مصاعب مالية هائلة وبعض قضايا الأمن، إلى جانب بعض المشاكل الثقافية واللغوية والقانونية. فإذا كانت حكومة البلد الذي ارتكبت فيه الجرائم تعارض إقامة الدعوى، فسوف تزداد هذه العراقيل شدة.<br />
والمعروف عن منظمات حقوق الإنسان أنها عادة ما تفتقر إلى التجربة والخبرة اللازمتين لتجميع الأدلة المقبولة شكلاً، أو حتى في محاولة تحديد هوية مرتكبي الجرائم من الأفراد. والتحقيق المطلوب لإثبات المسؤولية الفردية عن انتهاك محدد يختلف تماماً عن التحقيق اللازم لتوثيق مسؤولية الدولة. أو بتعبير آخر قد يكون من اليسير نسبياً إثبات تعرض شخص ما للتعذيب في حجز الشرطة، ولكن تحديد أسماء جميع الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية القانونية عن التعذيب، سواء من قاموا به بأنفسهم أو كانوا من المتواطئين فيه، قد تكتنفه صعوبات أكبر.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
قوانين التقادم</span><br />
إذا كانت قد انقضت عدة سنوات على ارتكاب الجريمة، فربما نشأت مشكلة تتعلق بقوانين التقادم؛ ذلك أن معظم الدول لديها قوانين تنص على عدم جواز محاكمة مرتكبي جريمة ما إذا انقضى على ارتكابها عدد معين من السنوات ـ 3 أو 10 أو 15، أو أي عدد آخر على حسب البلد والجريمة. والظاهر أن القانون الدولي القائم على العرف لا يقر قوانين التقادم بالنسبة للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وقد صادقت 43 دولة على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بعدم سريان قوانين التقادم على جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وقد قطعت المحاكم الفرنسية والبلجيكية بعدم جواز تطبيق قوانين التقادم على الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية تحديداً. كما أنه يجوز لنا أن نقول إن شروط قوانين التقادم تعتبر &#8220;معطلة&#8221; (أي غير سارية) ما دام المتهم يتمتع فعلياً بما يقيه سيف العدالة؛ ومع ذلك فإن القضاة المحليين يقومون أولاً بالنظر في القانون الوطني، فإذا وجدوا أن الحد الزمني المنصوص عليه في القانون الذي ينطبق على الدعوى المرفوعة قد فات، فإن بلداناً كثيرة قد ترفض الدعوى شكلاً.<br />
ولكن قد يكون من الأيسر تجنب قاعدة التقادم في حالات &#8220;الاختفاء&#8221; مثلاً؛ فإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ينص على أن &#8220;الأفعال التي تشكل اختفاءً قسرياً تعتبر جريمة قائمة ما دام مرتكبوها يستمرون في إخفاء مصير ومكان وجود الأشخاص الذين اختفوا، وطالما استمر الغموض الذي يكتنف مصيرهم ومكان وجودهم&#8221;. وهذا منطقي، إذ إن عدم الإقرار باحتجاز الشخص المعتقل، أو عدم الإفصاح عما آل إليه مصيره أو عن مكان وجوده، تعتبر من الأركان الأساسية في جريمة &#8220;الاختفاء&#8221;. وقد حكمت المحاكم في شيلي والأرجنتين مؤخراً بأن طابع الاستمرارية الذي تتسم به جرائم &#8220;الاختفاء&#8221; معناه أن هذه الجرائم تظل قائمة حتى بعد صدور العفو العام الذي يحظر رفع الدعوى في الجرائم التي ارتكبت قبل تاريخ محدد. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لما كان الرأي السائد هو أن &#8220;الاختفاءات&#8221; قد تؤدي إلى شكل من أشكال التعذيب النفسي لأحباء الشخص &#8220;المختفي&#8221;، مما قد يعتبر أساساً قانونياً لتطبيق بعض الأحكام الواردة في &#8220;اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب&#8221;، وهي الأحكام الخاصة بضرورة &#8220;محاكمة الشخص أو تسليمه&#8221;؛ وهكذا فإن القاضي الذي نظر في طلب تسليم بينوشيه قال إنه على الرغم من قيام مجلس اللوردات بتحديد التهم الموجهة إليه وقصرها على التعذيب والتآمر لارتكاب التعذيب بعد ديسمبر/ كانون الأول 1988، فإن أعضاء النيابة العامة الإسبانية قد يسعون لإثبات أن مقصد بينوشيه من جعل خصومه &#8220;يختفون&#8221; قبل عام 1988، وعدم الإفصاح عن مكان وجودهم بعد ذلك، كان إنزال التعذيب النفسي المستمر بأقاربهم.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
الحصانة</span><br />
يكاد يكون من المؤكد أن تنشأ مسألة الحصانة الحكومية عن رفع الدعوى على مرتكب أي جريمة من الجرائم التي &#8220;ترعاها&#8221; الدولة في مجال حقوق الإنسان. فقد يدفع المتهم بالحصانة التي يتمتع بها باعتباره من المسؤولين حالياً، أو من المسؤولين العموميين، أو باعتباره دبلوماسياً، أو باعتباره رئيساً حالياً أو سابقاً للدولة. ولكن الحصانة، مهما تكن، تنتمي للدولة لا للمتهم، ولذلك فمن حق الدولة أن تتنحى عنها، بل يجب الضغط عليها حتى تتنحى عنها.<br />
ويكاد يكون من المؤكد أن الرئيس الحالي لدولة ما، أو الدبلوماسي المعتمد في بعثة رسمية، سوف يعتبر ذا حصانة تمنع اعتقاله في أي بلد أجنبي (ولو أن ذلك لا ينطبق على المحاكم الدولية، مثل المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الخاصة برواندا، والمحكمة الجنائية الدولية في المستقبل). فالحصانة المذكورة تستند إلى مكانة الشخص لا إلى فئة الأفعال المرتكبة؛ وهكذا رفضت فرنسا وبلجيكا الطلبات التي تقدمت بها المنظمات الأوروبية في نوفمبر/ تشرين الثاني 1998 لمحاكمة لوران كابيلا، رئيس جمهورية الكونغو الديموقراطية، أثناء زيارته لتلك الدولتين.<br />
ولكن المسؤولين العموميين لا يتمتعون، بصفتهم هذه، بالحصانة وفقاً للقانون الدولي؛ بل إن &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;، على سبيل المثال، تعتبر مشاركة المسؤول الحكومي أو أي شخص يعمل بصفته مسؤولاً حكومياً، ركناً من أركان جريمة التعذيب.<br />
أما موقف رئيس الدولة السابق فهو يتسم بالمزيد من التعقيد؛ فالقانون الدولي القائم على العرف يعتبر أن رئيس الدولة السابق يتمتع بالحصانة فقط فيما يقوم به من أفعال رسمية في حدود وظيفته كرئيس للدولة. أما البت فيما إذا كان يمكن اعتبار الجريمة المطروحة فعلاً رسمياً أو جزءاً من وظائف الحاكم فهو المسألة التي نظرها مجلس اللوردات عند بحث قضية بينوشيه؛ فقال اللوردات في الحكم الأول أن جرائم التعذيب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لا تعتبر من &#8220;وظائف&#8221; رئيس الدولة. (أما في حكمهم الثاني فقد استندوا إلى أساس أضيق، وهو أن مصادقة المملكة المتحدة وشيلي على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; ينفي أي إمكانية للتمتع بالحصانة في قضايا التعذيب).<br />
ويقول القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الناشئة، وفقاً للمبادئ التي أرسيت في نورمبرغ، إن &#8220;الصفة الرسمية للشخص باعتباره رئيساً للدولة لا تعفيه بحال من الأحوال من المسؤولية الجنائية&#8221;. وتوجد أحكام مماثلة في القانون الأساسي للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا وليوغوسلافيا السابقة (وقد وجهت الأخيرة الاتهام في عام 1999 إلى سلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية). ولكن هذا المبدأ لم يطبق بعد في المحاكم الوطنية، ولو أن القانون الجديد الذي أصدرته بلجيكا بشأن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب يرفض بصورة محددة أي حصانة حكومية.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
مسؤولية القيادة</span><br />
لا يشارك كبار المسؤولين مشاركة شخصية في التعذيب أو القتل، في معظم الحالات، وإن كان من الممكن محاكمتهم، بطبيعة الحال، إذا كانوا قد أصدروا الأمر فعلياً بارتكاب مثل هذه الجرائم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مبدأ مسؤولية القيادة يقضي بإلقاء المسؤولية الجنائية على كل من يملك السيطرة على مرؤوسيه وكان يعلم، أو كان عليه أن يعلم، بأن جريمة ما توشك أن تُرتكب ثم لم يمنع وقوعها أو لم يحاول منعها، أو لم يعاقب المسؤولين عنها. وينطبق هذا المبدأ على السلطات العسكرية وعلى المدنيين الذين يتمتعون بمواقع السلطة القيادية.<br />
ولعله من الأيسر، من وجهة النظر العملية بطبيعة الحال، إثبات وقوع الجريمة، أو إقناع النيابة بالشروع في التحقيق إذا كان المتهم هو الذي ارتكب الجريمة مباشرة، دون أن تضطر المحكمة إلى إجراء تحقيق معقد في مسؤولية القيادة في بلد أجنبي. ويبدو أن وجود اثنين من المجني عليهم/الشهود المباشرين في فرنسا كان العامل الحاسم الذي جعل فرنسا تلقي القبض على ضابط في الجيش الموريتاني برتبة نقيب بتهمة التعذيب عام 1999.<br />
وحيثما كانت القضية قائمة على مبدأ مسؤولية القيادة، فلابد في العادة من وجود الشهود أو الوثائق اللازمة لإثبات سلطة المتهم على مرؤوسيه أو معرفته بالأحداث. فإذا كان الشهود أو كانت الوثائق في بلد أجنبي، حيث لا تملك دولة الادعاء إرغام أحد على الإتيان بهم أو بها، فسوف تزداد صعوبة إعداد حجة الادعاء.<br />
<span style="text-decoration: underline;"><br />
من يملك إقامة الدعوى؟</span><br />
يتفاوت ذلك من بلد إلى بلد؛ ففي بعض البلدان، وأساساً في البلدان ذات التقاليد القائمة على القانون العام الأنجلو أمريكي، يقتصر حق الأمر بإجراء تحقيق جنائي على النيابة العامة، وتتمتع النيابة هنا بسلطة تقديرية واسعة في أن تقرر تحريك الدعوى؛ ومن ثم يتعين على المجني عليهم إقناع المدعي العام برفع الدعوى، وإن كان من المحتمل ألا يبدي ذلك المسؤول المحلي اهتماماً، على نحو ما سبق تبيانه، بمتابعة الجرائم المرتكبة بعيداً عن وطنه. أما في بعض بلدان القانون المدني، فإن مسألة &#8220;المبدأ القانوني&#8221; تفرض على المدعي العام أن يقوم بالتحقيق في أي جريمة يعلم بوقوعها.<br />
ونرى، على العكس من ذلك، في الكثير من بلدان القانون المدني المستوحى من القانون الفرنسي، أن من حق الضحية أن يرفع الشكوى مباشرة إلى قاضي التحقيق الذي يعتبر ملتزماً في هذه الحالة بالشروع في التحقيق. وفي بعض الحالات يكون الضحية أو أحد أقاربه طرفاً من أطراف الإجراءات الجنائية (أطراف مدنية)، وقد تحكم له المحكمة بالتعويض عما أصابه. ففي القضية السنغالية المرفوعة على حسين حبري، أقام سبعة من الضحايا التشاديين، والأرملة الفرنسية لمواطن تشادي، ورابطة الضحايا التشادية، دعواهم باعتبارهم أطرافاً مدنية. أما القضية الإسبانية المرفوعة على بينوشيه فقد اتخذت شكل الدعوى الشعبية، وهو شكل إجرائي يسمح لأي من المواطنين الإسبان بإقامة دعوى جنائية خاصة في حالات تمس المصلحة العامة، بغض النظر عما إذا كانت قد عادت بالضرر على أحدهم شخصياً أم لا.<br />
وقد سمحت بعض بلدان أمريكا اللاتينية في الآونة الأخيرة، مثل غواتيمالا وكوستاريكا، للضحايا باكتساب صفة &#8220;المدعين المرافقين&#8221; بحيث يكون من حقهم صياغة التهم، واتخاذ قرارات الاستئناف، وتوفير الأدلة. وبالنسبة لبعض الجرائم، تعترف هذه البلدان بالمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية باعتبارها من قبيل &#8220;المدعين المرافقين&#8221; إذا كانت لها مصلحة مباشرة في القضية، وخصوصاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">مَنْ مِن المتهمين الآخرين يقيم حالياً في الخارج؟</p>
<p dir="rtl">فيما يلي بعض الزعماء السابقين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والذين يقيمون حالياً في بلدان أجنبية:<br />
من بين هؤلاء عيدي أمين الذي تؤويه المملكة العربية السعودية؛ وكان إبان حكمه المستبد في أوغندا من عام 1971 إلى عام 1979، قد طرد جميع السكان من ذوي الأصول العرقية الآسيوية من أوغندا؛ كما قيل إن نظام أمين كان مسؤولاً عن قتل عدد يتراوح بين 100 ألف و 300 ألف شخص، وحين سئل أحد السفراء السعوديين عن إمكانية تسليم عيدي أمين أو محاكمته، أوضح لمنظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; أن كرم الضيافة البدوي معناه أنك إذا استقبلت ضيفاً بالترحاب في خيمتك، فالواجب ألا تطرده منها.<br />
ومن المعتقد أن عهد الرئيس التالي ملتون أوبوتي في أوغندا (1980 -- 1985) كان أشد وحشية من عهد سلفه عيدي أمين. وتشير التقديرات إلى أن المدنيين الذين قتلتهم قوات أوبوتي في منطقة مثلث لويرو، حول العاصمة كمبالا، يتراوح عددهم بين 100 ألف و 300 ألف؛ وكان السجناء في الحجز العسكري يتعرضون للتعذيب بصفة منتظمة. وبعد خلعه في الانقلاب العسكري عام 1985، فر أوبوتي إلى زامبيا حيث يقيم الآن آمناً.</p>
<p dir="rtl">أما منغستو هايلي ماريام فيقيم حالياً في زمبابوي التي رفضت الطلب الذي قدمته إثيوبيا إليها لتسليمه ومحاكمته عن الجرائم التي ارتكبها في الفترة من 1974 إلى 1991؛ إذ قتل في تلك الفترة عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين، خصوصاً إبان حملة &#8220;الرعب الأحمر&#8221; في 1977 ـ 1978. كما زج بمئات الآلاف من معارضي الحكومة في غياهب السجون ظلماً وتعسفاً؛ ومن بينهم أفراد طائفة أورومو العرقية، وموظفو الحكومة الإمبراطورية السابقة، والطلاب الماركسيون، ونقاد الحكومة المسالمون؛ وكان تعذيب السجناء السياسيين يجري بصورة منتظمة وعلى نطاق واسع. وحينما ذهب منغستو إلى جنوب إفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني- ديسمبر/كانون الأول 1999 لتلقي العلاج، لم تستجب حكومة ذلك البلد للطلبات التي قدمها دعاة حقوق الإنسان بالقبض عليه، ولم ترد على الطلب الذي أرسلته إثيوبيا بتسليمه حتى عاد منغستو إلى زمبابوي. (ولم تؤيد منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; طلب تسليمه إلى إثيوبيـا خشية ألا يتلقى منغستو محاكمة عادلة هنـاك، وأن يُحكم عليه بالإعدام).</p>
<p dir="rtl">وفي عام 1991 قاد اثنان من الجنرالات، هما راؤول سيدراس وفيليبي بيامبي، انقلاباً دموياً ضد رئيس هايتي جان برتراند أريستيد، الذي وصل إلى الحكم عن طريق الانتخابات الدستورية؛ ومن ثم قاما بفرض حكم دكتاتوري في البلاد، تعرض فيه الآلاف للقتل والتعذيب والاغتصاب. وعندما أعيد الرئيس أريستيد إلى هايتي، فر الاثنان إلى بنما حيث ظفرا باللجوء السياسي. ورفضت بنما الطلب الذي قدمته هايتي بتسليمهما إليها، على الرغم من أن بنما قد صادقت على &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; في عام 1987، ولديها من القوانين ما يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم التعذيب في الخارج. وفي عام 1999 وجه أحد القضاة في هايتي الاتهام إلى الجنرالين سيدراس وبيامبي بأنهما شاركا في المذبحة التي ارتكبت في إبريل/نيسان 1994 في أحد الأحياء الفقيرة، وهو حي رابوتو، والتي قامت فيها قوات الجيش بقتل نحو 20 شخصاً. ورفضت وزارة الخارجية البنمية الطلب الذي قدمته منظمة &#8220;مراقبة حقوق الإنسان&#8221; بمحاكمة الاثنين أو تسليمهما، وقالت في نوفمبر/تشرين الثاني 1999: &#8220;قد يصبح ذلك سابقة خطيرة، أي أن نمنح حق اللجوء ابتغاء حل مشكلة سياسية في بلد من بلدان الجوار ثم نعود فننكر حقوق الذين منحوا حق اللجوء&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويقيم إيمانويل &#8220;توتو&#8221; كونستانت، قائد فرقة الاغتيال التابعة &#8220;لجبهة الرقي والتقدم في هايتي&#8221;، في نيويورك في الوقت الحاضر، وتسعى النيابة العامة في هايتي للقبض عليه ومحاكمته بتهمة القتل العمد، والتعذيب، وإشعال الحرائق عمداً، إبان الفترة التي كان الجنرال سيدراس يمارس فيها الحكم فعلياً. وقد اعترف كونستانت بأنه كان يتلقى الأموال والتشجيع من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أثناء إنشائه شبكة الرعب في هايتي. وعندما أعيد أريستيد إلى السلطة، صدر الأمر بإحالة كونستانت إلى المحكمة ولكنه فر إلى الولايات المتحدة حيث قبض عليه في مارس/آذار 1995. ووصف وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر الجبهة المذكورة بأنها &#8220;منظمة شبه عسكرية غير شرعية&#8221;، وكان أعضاؤها مسؤولين عن ارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في هايتي&#8221;، ومن ثم طلب ترحيل كونستانت فوراً إلى هايتي؛ ولكن الذي حدث هو أنه أطلق سراحه بناءً على اتفاق سري بين حكومة الولايات المتحدة وبينه، كشفت عنه صحيفة &#8220;بولتيمور صن&#8221;، يسمح لقائد فرقة الاغتيال &#8220;بترحيل نفسه&#8221; في أي وقت يشاء إلى بلد آخر يختاره بنفسه، مما أتاح له في الواقع أن يفر من وجه العدالة في هايتي التي كانت تطلب تسليمه إليها.<br />
ويقيم ألفريدو سترونسر، رئيس باراغواي السابق، في البرازيل اليوم؛ وكان حكمه الدكتاتوري (1954 ـ 1989) يستخدم التعذيب على نطاق واسع ضد الخصوم السياسيين. كما كان سترونسر حليفاً للجنرال بينوشيه فيما يسمى &#8220;بعملية الكندور&#8221;، وهي شبكة متعددة الجنسيات تقوم بعمليات بوليسية وعسكرية في شتى أرجاء الأرجنتين والبرازيل وشيلي وباراغواي وأوروغواي؛ وقد دأب أفرادها على ممارسة التعذيب، والإخفاء، والقتل العمد، إلى جانب شن &#8220;حرب قذرة&#8221; ضد المشتبه في ميولهم اليسارية في المنطقة.</p>
<p dir="rtl">ويقيم جان كلود &#8220;بيبي دوك&#8221; دوفالييه، الذي كان قد عُين &#8220;رئيساً مدى الحياة&#8221; لجمهورية هايتي (1971 ـ 1986) في فرنسا الآن. وقد اتُّهم الحكم الدكتاتوري لهذا الرجل بارتكاب الآلاف من حالات القتل السياسي والاحتجاز التعسفي. وفي سبتمبر/أيلول 1999 قدم أربعة من ضحايا التعذيب في هايتي شكاوى إلى المدعي العام الفرنسي يتهمون فيها دوفالييه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ غير أن المدعي العام رفض هذه الشكاوى استناداً إلى أنها لا تتفق مع التعريف الفرنسي الذي كان قائماً قبل عام 1994 للجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وهو الذي كان يقصرها على الجرائم التي ارتكبت لصالح قوات المحور إبان الحرب العالمية الثانية، وأن التهم التي انطوت عليها الشكاوى لا يسري عليها قانون 1994 الخاص بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، لأن ذلك القانون لا يمكن تطبيقه بأثر رجعي</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">ما هي البدائل المتاحة للمحاكمة الجنائية في بلد أجنبي؟ </span></p>
<p 
