<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا &#187; تعذيب</title>
	<atom:link href="http://www.nohr-s.org/new/category/%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.nohr-s.org/new</link>
	<description>National Organization for Human Right in Syria</description>
	<lastBuildDate>Fri, 23 Dec 2011 09:59:51 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.2.1</generator>
		<item>
		<title>المعاهدات الدولية للحماية من التعذيب</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 14:05:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعذيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1830</guid>
		<description><![CDATA[اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة اللاإنسانية المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة في حماية المسجونين اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984 تاريخ بدء النفاذ: [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/' addthis:title='المعاهدات الدولية للحماية من التعذيب ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl"><strong>اتفاقية      مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة اللاإنسانية </strong><strong> </strong></li>
<li dir="rtl"><strong>المبادئ      الأساسية لمعاملة السجناء </strong><strong> </strong></li>
<li dir="rtl"><strong>مبادئ      آداب مهنة الطب المتصلة في حماية المسجونين <span id="more-1830"></span></strong><strong> </strong></li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size: medium;">اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب</span><br />
المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة </strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة<br />
للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984<br />
تاريخ بدء النفاذ: 26 حزيران/يونيه 1987، وفقا لأحكام المادة 27 (1)</strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية،<br />
إذ ترى أن الاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف، لجميع أعضاء الأسرة البشرية هو، وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلم في العالم،<br />
وإذ تدرك أن هذه الحقوق تستمد من الكرامة المتأصلة للإنسان،<br />
وإذ تضع في اعتبارها الواجب الذي يقع على عاتق الدول بمقتضى الميثاق، وبخاصة بموجب المادة 55 منه، بتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومراعاتها على مستوى العالم،<br />
ومراعاة منها للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلتاهما تنص على عدم جواز تعرض أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،<br />
ومراعاة منها أيضا لإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي اعتمدته الجمعية العامة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975،<br />
ورغبة منها في زيادة فعالية النضال ضد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية في العالم قاطبة،<br />
اتفقت على ما يلي:</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">الجزء الأول</span><br />
المادة 1</p>
<p dir="rtl">1. لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد &#8220;بالتعذيب&#8221; أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث -- أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.<br />
2. لا تخل هذه المادة بأي صك دولي أو تشريع وطني يتضمن أو يمكن أن يتضمن أحكاما ذات تطبيق أشمل.</p>
<p dir="rtl">المادة 2</p>
<p dir="rtl">1. تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي.<br />
2. لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب.<br />
3. لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.</p>
<p dir="rtl">المادة 3</p>
<p dir="rtl">1. لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده (&#8220;أن ترده&#8221;) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.<br />
2. تراعى السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.</p>
<p dir="rtl">المادة 4</p>
<p dir="rtl">1. تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب.<br />
2. تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة.</p>
<p dir="rtl">المادة 5</p>
<p dir="rtl">1. تتخذ كل دولة طرف ما يلزم من الإجراءات لإقامة ولايتها القضائية على الجرائم المشار إليها في المادة 4 في الحالات التالية:<br />
(أ) عند ارتكاب هذه الجرائم في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية أو على ظهر سفينة أو على متن طائرة مسجلة في تلك الدولة،<br />
(ب) عندما يكون مرتكب الجريمة المزعوم من مواطني تلك الدولة،<br />
(ج) عندما يكون المعتدى عليه من مواطني تلك الدولة، إذا اعتبرت تلك الدولة ذلك مناسبا.<br />
2. تتخذ كل دولة طرف بالمثل ما يلزم من الإجراءات لإقامة ولايتها القضائية على هذه الجرائم في الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة المزعوم موجودا في أي إقليم يخضع لولاياتها القضائية ولا تقوم بتسليمه عملا بالمادة 8 إلى أية دولة من الدول التي ورد ذكرها في الفقرة 1 من هذه المادة.<br />
3. لا تستثنى هذه الاتفاقية أي ولاية قضائية جنائية تمارس وفقا للقانون الداخلي.</p>
<p dir="rtl">المادة 6</p>
<p dir="rtl">1. تقوم أي دول طرف، لدى اقتناعها، بعد دراسة المعلومات المتوفرة لها، بأن الظروف تبرر احتجاز شخص موجود في أراضيها يدعى أنه اقترف جرما مشارا إليه في المادة 4 باحتجازه أو تتخذ أية إجراءات قانونية أخرى لضمان وجوده فيها. ويكون الاحتجاز والإجراءات القانونية الأخرى مطابقة لما ينص عليه قانون تلك الدولة على ألا يستمر احتجاز الشخص إلا للمدة اللازمة للتمكين من إقامة أي دعوى جنائية أو من اتخاذ أي إجراءات لتسليمه.<br />
2. تقوم هذه الدولة فورا بإجراء التحقيق الأولى فيما يتعلق بالوقائع.<br />
3. تتم مساعدة أي شخص محتجز وفقا للفقرة 1 من هذه المادة على الاتصال فورا بأقرب ممثل مختص للدولة التي هو من مواطنيها، أو بممثل الدولة التي يقيم فيها عادة إن كان بلا جنسية.<br />
4. لدى قيام دولة ما، عملا بهذه المادة، باحتجاز شخص ما، تخطر على الفور الدول المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 5، باحتجاز هذا الشخص وبالظروف التي تبرر اعتقاله. وعلى الدولة التي تجرى التحقيق الأولى الذي تتوخاه الفقرة 2 من هذه المادة أن ترفع فورا ما توصلت إليه من النتائج إلى الدول المذكورة مع الإفصاح عما إذا كان في نيتها ممارسة ولايتها القضائية.</p>
<p dir="rtl">المادة 7</p>
<p dir="rtl">1. تقوم الدولة الطرف التي يوجد في الإقليم الخاضع لولايتها القضائية شخص يدعى ارتكابه لأي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 4 في الحالات التي تتوخاها المادة 5، بعرض القضية على سلطاتها المختصة بقصد تقديم الشخص للمحاكمة، إذا لم تقم بتسليمه.<br />
2. تتخذ هذه السلطات قرارها بنفس الأسلوب الذي تتبعه في حالة ارتكاب أية جريمة عادية ذات طبيعة خطيرة بموجب قانون تلك الدولة. وفى الحالات المشار إليها في الفقرة 2 من المادة 5 ينبغي ألا تكون معايير الأدلة المطلوبة للمقاضاة والإدانة بأي حال من الأحوال أقل صرامة من تلك التي تنطبق في الحالات المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 5.<br />
3. تكفل المعاملة العادلة في جميع مراحل الإجراءات القانونية لأي شخص تتخذ ضده تلك الإجراءات فيما يتعلق بأي من الجرائم المشار إليها في المادة 4.</p>
<p dir="rtl">المادة 8</p>
<p dir="rtl">1. تعتبر الجرائم المشار إليها في المادة 4 جرائم قابلة لتسليم مرتكبيها في أية معاهدة لتسليم المجرمين تكون قائمة بين الدول الأطراف. وتتعهد الدول الأطراف بإدراج هذه الجرائم كجرائم قابلة لتسليم مرتكبيها في كل معاهدة تسليم تبرم بينها.<br />
2. إذا تسلمت دولة طرف طلبا للتسليم من دولة لا تربطها بها معاهدة لتسليم المجرمين، وكانت الدولة الأولى تجعل التسليم مشروطا بوجود معاهدة لتسليم المجرمين، يجوز لهذه الدولة اعتبار هذه الاتفاقية أساسا قانونيا للتسليم فيما يختص بمثل هذه الجرائم. ويخضع التسليم للشروط الأخرى المنصوص عليها في قانون الدولة التي يقدم إليها طلب التسليم.<br />
3. تعترف الدول الأطراف التي لا تجعل التسليم مرهونا بوجود معاهدة بأن هذه الجرائم قابلة لتسليم مرتكبيها فيما بينها طبقا للشروط المنصوص عليها في قانون الدولة التي يقدم إليها طلب التسليم.<br />
4. وتتم معاملة هذه الجرائم، لأغراض التسليم بين الدول الأطراف، كما لو أنها اقترفت لا في المكان الذي حدثت فيه فحسب، بل أيضا في أراضى الدول المطالبة بإقامة ولايتها القضائية طبقا للفقرة 1 من المادة 5.</p>
<p dir="rtl">المادة 9</p>
<p dir="rtl">1. على كل دولة طرف أن تقدم إلى الدول الأطراف الأخرى أكبر قدر من المساعدة فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية المتخذة بشأن أي من الجرائم المشار إليها في المادة 4، بما في ذلك توفير جميع الأدلة الموجودة في حوزتها واللازمة للإجراءات.<br />
2. تنفذ الدول الأطراف التزاماتها بمقتضى الفقرة 1 من هذه المادة وفقا لما قد يوجد بينها من معاهدات لتبادل المساعدة القضائية.</p>
<p dir="rtl">المادة 10</p>
<p dir="rtl">1. تضمن كل دولة إدراج التعليم والإعلام فيما يتعلق بحظر التعذيب على الوجه الكامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، سواء أكانوا من المدنيين أو العسكريين، والعاملين في ميدان الطب، والموظفين العموميين أو غيرهم ممن قد تكون لهم علاقة باحتجاز أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن أو باستجواب هذا الفرد أو معاملته.<br />
2. تضمن كل دولة طرف إدراج هذا الحظر في القوانين والتعليمات التي يتم إصدارها فيما يختص بواجبات ووظائف مثل هؤلاء الأشخاص.</p>
<p dir="rtl">المادة 11</p>
<p dir="rtl">تبقى كل دولة قيد الاستعراض المنظم قواعد الاستجواب، وتعليماته وأساليبه وممارساته، وكذلك الترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، وذلك بقصد منع حدوث أي حالات تعذيب.</p>
<p dir="rtl">المادة 12</p>
<p dir="rtl">تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية.</p>
<p dir="rtl">المادة 13</p>
<p dir="rtl">تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعى بأنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة. وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم.</p>
<p dir="rtl">المادة 14</p>
<p dir="rtl">1. تضمن كل دولة طرف، في نظامها القانوني، إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفى حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون للأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض.<br />
2. ليس في هذه المادة ما يمس أي حق للمعتدى عليه أو لغيره من الأشخاص فيما قد يوجد من تعويض بمقتضى القانون الوطني.</p>
<p dir="rtl">المادة 15</p>
<p dir="rtl">تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال.</p>
<p dir="rtl">المادة 16</p>
<p dir="rtl">1. تتعهد كل دولة طرف بأن تمنع، في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب كما حددته المادة 1، عندما يرتكب موظف عمومي أو شخص آخر يتصرف بصفة رسمية هذه الأعمال أو يحرض على ارتكابها، أو عندما تتم بموافقته أو بسكوته عليها. وتنطبق بوجه خاص الالتزامات الواردة في المواد 10، 11، 12، 13 وذلك بالاستعاضة عن الإشارة إلى التعذيب بالإشارة إلى غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.<br />
2. لا تخل أحكام هذه الاتفاقية بأحكام أي صك دولي آخر أو قانون وطني يحظر المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو يتصل بتسليم المجرمين أو طردهم.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">الجزء الثاني</span><br />
المادة 17</p>
<p dir="rtl">1. تنشأ لجنة لمناهضة التعذيب (يشار إليها فيما بعد باسم اللجنة) وتضطلع بالمهام المنصوص عليها فيما بعد. وتتألف اللجنة من عشرة خبراء على مستوى أخلاقي عال ومشهود لهم بالكفاءة في ميدان حقوق الإنسان، يعملون في اللجنة بصفتهم الشخصية. وتقوم الدول الأطراف بانتخابهم مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل وفائدة اشتراك بعض الأشخاص من ذوى الخبرة القانونية.<br />
2. ينتخب أعضاء اللجنة بطريق الاقتراع السري من قائمة بأشخاص ترشحهم الدول الأطراف. ولكل دولة طرف أن ترشح شخصا واحدا من مواطنيها. وتضع الدول الأطراف في اعتبارها فائدة ترشيح أشخاص يكونون أيضا أعضاء في اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنشأة بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولديهم الاستعداد للعمل في لجنة مناهضة التعذيب.<br />
3. يجرى انتخاب أعضاء اللجنة في اجتماعات الدول الأطراف التي يدعو إلى عقدها مرة كل سنتين الأمين العام للأمم المتحدة. وفى تلك الاجتماعات التي ينبغي أن يتكون نصابها القانوني من ثلثي الدول الأطراف ويكون الأشخاص المنتخبون لعضوية اللجنة هم الحائزون على أكبر عدد من الأصوات وعلى الأغلبية المطلقة لأصوات ممثلي الدول الأطراف الحاضرين المصوتين.<br />
4. يجرى الانتخاب الأول في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذه الاتفاقية. ويقوم الأمين العام للأمم المتحدة، قبل موعد كل انتخاب بأربعة أشهر على الأقل، بتوجيه رسالة إلى الدول الأطراف يدعوها فيها إلى تقديم ترشيحاتها في غضون ثلاثة أشهر. ويقوم الأمين العام بإعداد قائمة بأسماء جميع المرشحين على هذا النحو مرتبة ترتيبا أبجديا، مع بيان الدول الأطراف التي رشحتهم، ويقدم هذه القائمة إلى الدول الأطراف.<br />
5. ينتخب أعضاء اللجنة لفترة مدتها أربع سنوات، ويكونون مؤهلين لإعادة انتخابهم في حالة ترشيحهم مرة أخرى. غير أن مدة عضوية خمسة من الأعضاء الذين يتم انتخابهم في المرة الأولى تنتهي بعد سنتين، ويقوم رئيس الاجتماع المشار إليه في الفقرة 3 من هذه المادة بعد الانتخاب الأول مباشرة، باختيار أسماء هؤلاء الأعضاء الخمسة بطريق القرعة.<br />
6. في حالة وفاة أحد أعضاء اللجنة أو استقالته أو عجزه لأي سبب آخر عن أداء مهامه المتعلقة باللجنة، تقوم الدولة الطرف التي رشحته بتعيين خبير آخر من مواطنيها للعمل في اللجنة للفترة المتبقية من مدة عضويته شريطة الحصول على موافقة أغلبية الدول الأطراف، وتعتبر الموافقة قد تمت ما لم تكن إجابة نصف عدد الدول الأطراف أو أكثر على ذلك بالنفي وذلك في غضون ستة أسابيع بعد قيام الأمين العام للأمم المتحدة بإبلاغها بالتعيين المقترح.<br />
7. تتحمل الدول نفقات أعضاء اللجنة أثناء أدائهم لمهامهم المتعلقة باللجنة.</p>
<p dir="rtl">المادة 18</p>
<p dir="rtl">1. تنتخب اللجنة أعضاء مكتبها لمدة سنتين. ويجوز إعادة انتخابهم.<br />
2. تضع اللجنة نظامها الداخلي على أن ينص، في جملة أمور على ما يلي:<br />
(أ) يكتمل النصاب القانوني بحضور ستة أعضاء،<br />
(ب) تتخذ مقررات اللجنة بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين.<br />
3. يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بتوفير ما يلزم من الموظفين والتسهيلات لأداء اللجنة مهامها بمقتضى هذه الاتفاقية على نحو فعال.<br />
4. يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بالدعوة إلى عقد الاجتماع الأول للجنة. وبعد عقد اجتماعها الأول، تجتمع اللجنة في المواعيد التي ينص عليها نظامها الداخلي.<br />
5. تكون الدول الأطراف مسؤولة عما يتم تحمله من نفقات فيما يتعلق بعقد اجتماعات الدول الأطراف واللجنة بما في ذلك رد أي نفقات إلى الأمم المتحدة مثل تكلفة الموظفين والتسهيلات التي تكون الأمم المتحدة قد تحملتها وفقا للفقرة 3 من هذه المادة.</p>
<p dir="rtl">المادة 19</p>
<p dir="rtl">1. تقدم الدول الأطراف إلى اللجنة، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، تقارير عن التدابير التي اتخذتها تنفيذا لتعهداتها بمقتضى هذه الاتفاقية، وذلك في غضون سنة واحدة بعد بدء نفاذ هذه الاتفاقية بالنسبة للدولة الطرف المعنية. وتقدم الدول الأطراف بعد ذلك تقارير تكميلية مرة كل أربع سنوات عن أية تدابير جديدة تم اتخاذها، وغير ذلك من التقارير التي قد تطلبها اللجنة.<br />
2. يحيل الأمين العام للأمم المتحدة التقارير إلى جميع الدول الأطراف.<br />
3. تنظر اللجنة في كل تقرير، ولها أن تبدى كافة التعليقات العامة التي قد تراها مناسبة وأن ترسلها إلى الدولة الطرف المعنية. وللدولة الطرف أن ترد على اللجنة بما ترتئيه من ملاحظات.<br />
4. وللجنة أن تقرر، كما يتراءى لها، أن تدرج في تقريرها السنوي الذي تعده وفقا للمادة 24 أية ملاحظات تكون قد أبدتها وفقا للفقرة 3 من هذه المادة، إلى جانب الملاحظات الواردة إليها من الدولة الطرف المعنية بشأن هذه الملاحظات. وللجنة أيضا أن ترفق صورة من التقرير المقدم بموجب الفقرة 1 من هذه المادة، إذا طلبت ذلك الدولة الطرف المعنية.</p>
<p dir="rtl">المادة 20</p>
<p dir="rtl">1. إذا تلقت اللجنة معلومات موثوقا بها يبدو لها أنها تتضمن دلائل لها أساس قوى تشير إلى أن تعذيبا يمارس على نحو منظم في أراضى دولة طرف، تدعو اللجنة الدولة الطرف المعنية إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات، وتحقيقا لهذه الغاية إلى تقديم ملاحظات بصدد تلك المعلومات.<br />
2. وللجنة بعد أن تأخذ في اعتبارها أية ملاحظات تكون قد قدمتها الدولة الطرف المعنية وأية معلومات ذات صلة متاحة لها، أن تعين، إذا قررت أن هنالك ما يبرر ذلك، عضوا أو أكثر من أعضائها لإجراء تحقيق سرى وتقديم تقرير بهذا الشأن إلى اللجنة بصورة مستعجلة.<br />
3. وفى حالة إجراء تحقيق بمقتضى الفقرة 2 من هذه المادة، تلتمس اللجنة تعاون الدولة الطرف المعنية. وقد يشمل التحقيق، بالاتفاق مع الدولة الطرف، القيام بزيارة أراضى الدولة المعنية.<br />
4. وعلى اللجنة، بعد فحص النتائج التي يتوصل إليها عضوها أو أعضائها وفقا للفقرة 2 من هذه المادة أن تحيل إلى الدولة الطرف المعنية هذه النتائج مع أي تعليقات واقتراحات قد تبدو ملائمة بسبب الوضع القائم.<br />
5. تكون جميع إجراءات اللجنة المشار إليها في الفقرات 1 إلى 4 من هذه المادة سرية، وفى جميع مراحل الإجراءات يلتمس تعاون الدولة الطرف. ويجوز للجنة وبعد استكمال هذه الإجراءات المتعلقة بأي تحقيق يتم وفقا للفقرة 2، أن تقرر بعد إجراء مشاورات مع الدولة الطرف المعنية إدراج بيان موجز بنتائج الإجراءات في تقريرها السنوي المعد وفقا للمادة 24.</p>
<p dir="rtl">المادة 21</p>
<p dir="rtl">1. لأية دولة طرف في هذه الاتفاقية أن تعلن، في أي وقت، بموجب هذه المادة، أنها تعترف باختصاص اللجنة في أن تتسلم بلاغات تفيد أن دولة طرفا تدعي أن دولة طرف أخرى لا تفي بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقية في أن تنظر في تلك البلاغات. ولا يجوز تسلم البلاغات والنظر فيها وفقا للإجراءات المبينة في هذه المادة، إلا في حالة تقديمها من دولة طرف أعلنت اعترافها باختصاص اللجنة فيما يتعلق بها نفسها. ولا يجوز للجنة أن تتناول، بموجب هذه المادة، أي بلاغ إذا كان يتعلق بدولة طرف لم تقم بإصدار مثل هذا الإعلان. ويتم تناول البلاغات الواردة بموجب هذه المادة، وفقا للإجراءات التالية:<br />
(أ) يجوز لأي دولة طرف، إذا رأت أن دولة طرفا أخرى لا تقوم بتنفيذ أحكام الاتفاقية الحالية، أن تلفت نظر تلك الدولة الطرف لهذا الأمر برسالة خطية وعلى الدولة الطرف التي تتسلم الرسالة أن تقدم إلى الدولة الطرف التي بعثت إليها بها في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ تسلمها الرسالة، تفسيرا أو أي بيان خطى يوضح فيه الأمر ويتضمن، بقدر ما هو ممكن وملائم، إشارة إلى الإجراءات ووسائل الانتصاف المحلية التي اتخذت أو ينتظر اتخاذها أو التي تتوفر بالنسبة لهذا الأمر،<br />
(ب) في حالة عدم تسوية الأمر بما يرضى كلا من الدولتين الطرفين المعنيتين في غضون ستة أشهر من تاريخ ورود الرسالة الأولى إلي الدولة المتسلمة يحق لأي من الدولتين أن تحيل الأمر إلى اللجنة بواسطة إخطار توجهه إلى اللجنة وإلى الدولة الأخرى،<br />
(ج) لا تتناول اللجنة أي مسألة تحال إليها بمقتضى هذه المادة إلا بعد أن تتأكد من أنه تم الالتجاء إلى جميع وسائل الانتصاف المحلية المتوفرة بالنسبة لهذا الأمر واستنفادها، وفقا لمبادئ القانون الدولي المعترف بها عموما، ولا تسرى هذه القاعدة في حالة إطالة مدة تطبيق وسائل الانتصاف بصورة غير معقولة أو في حالة عدم احتمال إنصاف الشخص الذي وقع ضحية لانتهاك هذه الاتفاقية على نحو فعال،<br />
(د) تعقد اللجنة اجتماعات مغلقة عند قيامها بدراسة البلاغات المقدمة لها بموجب هذه المادة،<br />
(هـ) مع مراعاة أحكام الفقرة الفرعية (ج)، تتيح اللجنة مساعيها الحميدة للدول الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى حل ودي للمسألة على أساس احترام الالتزامات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية. وتحقيقا لهذا الغرض، يجوز للجنة أن تنشئ، عند الاقتضاء، لجنة مخصصة للتوفيق،<br />
(و) يجوز للجنة أن تطلب إلى الدول الأطراف المعنية، المشار إليها في الفقرة الفرعية (ب) أن تزودها بأية معلومات ذات صلة في أية مسالة محالة إليها بمقتضى هذه المادة،<br />
(ز) يحق للدول الأطراف المعنية، المشار إليها في الفقرة الفرعية (ب)، أن تكون ممثلة أثناء نظر اللجنة في المسألة وأن تقدم مذكرات شفوية أو كتابية أو كليهما،<br />
(ح) تقدم اللجنة تقريرا، خلال اثني عشر شهرا من تاريخ استلام الإخطار المنصوص عليه في الفقرة الفرعية (ب)،<br />
&#8220;1&#8243; في حالة التوصل إلى حل في إطار أحكام واردة في الفقرة الفرعية (هـ)، تقصر اللجنة تقريرها على بيان موجز بالوقائع والحل الذي تم التوصل إليه.<br />
&#8220;2&#8243; في حالة عدم التوصل إلى حل في إطار أحكام الفقرة الفرعية (ج)، تقصر اللجنة تقريرها على بيان موجز بالوقائع على أن ترفق به المذكرات الخطية ومحضرا بالمذكرات الشفوية التي أعدتها الدول الأطراف المعنية.<br />
ويبلغ التقرير في كل مسألة إلى الدول الأطراف المعنية.<br />
2. تصبح أحكام هذه المادة نافذة المفعول إذا أصدرت خمس من الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إعلانات بموجب الفقرة 1 من هذه المادة. وتودع الدول الأطراف هذه الإعلانات لدى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي سيرسل نسخا منها إلى الدول الأطراف الأخرى. ويجوز سحب أي إعلان في أي وقت بإخطار يوجه إلى الأمين العام. ولا يخل هذا السحب بنظر أية مسالة تشكل موضوع بلاغ سبقت إحالته بمقتضى هذه المادة، ولا يجوز تسلم أي بلاغ من أية دولة طرف بمقتضى هذه المادة بعد أن يتسلم الأمين العام إخطار سحب الإعلان ما لم تكن الدولة الطرف المعنية قد أصدرت إعلانا جديدا.</p>
<p dir="rtl">المادة 22</p>
<p dir="rtl">1. يجوز لأية دولة طرف في هذه الاتفاقية أن تعلن في أي وقت أنها تعترف بمقتضى هذه المادة باختصاص اللجنة في تسلم ودراسة بلاغات واردة من أفراد أو نيابة عن أفراد يخضعون لولايتها القانونية ويدعون أنهم ضحايا لانتهاك دولة طرف في أحكام الاتفاقية. ولا يجوز للجنة أن تتسلم أي بلاغ إذا كان يتصل بدولة طرف في الاتفاقية لم تصدر مثل هذا الإعلان.<br />
2. تعتبر اللجنة أي بلاغ مقدم بموجب هذه المادة غير مقبول إذا كان غفلا من التوقيع أو إذا رأت أنه يشكل إساءة لاستعمال حق تقديم مثل هذه البلاغات أو أنه لا يتفق مع أحكام هذه الاتفاقية.<br />
3. مع مراعاة نصوص الفقرة 2، توجه اللجنة نظر الدولة الطرف في هذه الاتفاقية التي تكون قد أصدرت إعلانا بموجب الفقرة 1 ويدعى بأنها تنتهك أيا من أحكام الاتفاقية إلى أية بلاغات معروضة عليها بمقتضى هذه المادة. وتقدم الدولة التي تتسلم لفت النظر المشار إليه إلى اللجنة في غضون ستة أشهر تفسيرات أو بيانات كتابية توضح الأمر ووسائل الانتصاف التي اتخذتها تلك الدولة، إن وجدت.<br />
4. تنظر اللجنة في البلاغات التي تتسلمها بموجب هذه المادة في ضوء جميع المعلومات المتوفرة لديها من مقدم البلاغ أو من ينوب عنه ومن الدولة الطرف المعنية.<br />
5. لا تنظر اللجنة في أية بلاغات يتقدم بها أي فرد بموجب هذه المادة ما لم تتحقق من:<br />
(أ) أن المسألة نفسها لم يجر بحثها، ولا يجرى بحثها بموجب أي إجراء من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية،<br />
(ب) أن الفرد قد استنفد جميع وسائل الانتصاف المحلية المتاحة، ولا تسرى هذه القاعدة في حالة إطالة مدة تطبيق وسائل الانتصاف بصورة غير معقولة أو في حالة عدم احتمال إنصاف الشخص الذي وقع ضحية لانتهاك هذه الاتفاقية على نحو فعال.<br />
6. تعقد اللجنة اجتماعات مغلقة عند قيامها بدراسة البلاغات المقدمة لها بموجب هذه المادة.<br />
7. تبعث اللجنة بوجهات نظرها إلى الدولة الطرف المعنية وإلي مقدم البلاغ.<br />
8. تصبح أحكام هذه المادة نافذة المفعول إذا أصدرت خمس من الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إعلانات بموجب الفقرة 1 من هذه المادة. وتودع الدول الأطراف هذه الإعلانات لدى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي سيرسل نسخا منها إلى الدول الأطراف الأخرى. ويجوز سحب أي إعلان في أي وقت بإخطار يوجه إلى الأمين العام، ولا يخل هذا السحب بنظر أية مسألة تشكل موضوع بلاغ سبقت إحالته بمقتضى هذه المادة، ولا يجوز تسلم أي بلاغ من أية دولة طرف بمقتضى هذه المادة بعد أن يتسلم الأمين العام إخطار سحب الإعلان ما لم تكن الدولة الطرف المعنية أصدرت إعلانا جديدا.</p>
<p dir="rtl">المادة 23</p>
<p dir="rtl">يحق لأعضاء اللجنة ولأعضاء لجان التوفيق المخصصة، الذين يعينون بمقتضى الفقرة الفرعية 1 (هـ) من المادة 21 التمتع بالتسهيلات والامتيازات والحصانات التي يتمتع بها الخبراء الموفدون في مهام متعلقة بالأمم المتحدة كما هو منصوص عليه في الفروع ذات الصلة من اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.</p>
<p dir="rtl">المادة 24</p>
<p dir="rtl">تقدم اللجنة إلى الدول الأطراف وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تقريرا سنويا عن أنشطتها المضطلع بها بموجب هذه الاتفاقية.</p>
<p dir="rtl"><span style="text-decoration: underline;">الجزء الثالث</span><br />
المادة 25</p>
<p dir="rtl">1. يفتح باب التوقيع على هذه الاتفاقية لجميع الدول.<br />
2. تخضع هذه الاتفاقية لإجراء التصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">المادة 26</p>
<p dir="rtl">يفتح باب الانضمام إلى هذه الاتفاقية لجميع الدول. ويصبح الانضمام ساري المفعول عند إيداع صك الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">المادة 27</p>
<p dir="rtl">1. يبدأ نفاذ هذه الاتفاقية في اليوم الثلاثين بعد تاريخ إيداع صك التصديق أو الانضمام العشرين لدى الأمين العام للأمم المتحدة.<br />
2. يبدأ نفاذ الاتفاقية بالنسبة لكل دولة تصدق عليها أو تنضم إليها بعد إيداع صك التصديق أو الانضمام العشرين في اليوم الثلاثين بعد تاريخ قيام الدولة بإيداع وثيقة التصديق أو الانضمام الخاصة بها.</p>
<p dir="rtl">المادة 28</p>
<p dir="rtl">1. يمكن لأي دولة وقت التوقيع أو التصديق على هذه الاتفاقية أو الانضمام إليها، أن تعلن أنها لا تعترف باختصاص اللجنة المنصوص عليه في المادة 20.<br />
2. يمكن لأي دولة طرف تكون قد أبدت تحفظا وفقا للفقرة 1 من المادة أن تسحب هذا التحفظ، في أي وقت تشاء، بإرسال إخطار إلى الأمين العام للأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">المادة 29</p>
<p dir="rtl">1. يحوز لأي دولة طرف في هذه الاتفاقية أن تقترح إدخال تعديل عليها وأن تقدمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ويقوم الأمين العام بناء على ذلك. بإبلاغ الدول الأطراف بالتعديل المقترح مع طلب بإخطاره بما إذا كانت هذه الدول تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف للنظر في الاقتراح والتصويت عليه. وفى حالة تأييد ثلث الدول الأطراف على الأقل في غضون أربعة أشهر من تاريخ هذا التبليغ، لعقد هذا المؤتمر، يدعو الأمين العام إلى عقده تحت رعاية الأمم المتحدة. ويقدم الأمين العام أي تعديل تعتمده أغلبية من الدول الأطراف الحاضرة في المؤتمر والمصوتة إلى جميع الدول الأطراف لقبوله.<br />
2. يبدأ نفاذ أي تعديل يتم اعتماده وفقا للفقرة 1 من هذه المادة عندما يخطر ثلثا الدول الأطراف في هذه الاتفاقية الأمين العام للأمم المتحدة بقبولها التعديل طبقا للإجراءات الدستورية لكل منها.<br />
3. تكون التعديلات، عند بدء نفاذها، ملزمة للدول الأطراف التي قبلتها. وتبقى الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذه الاتفاقية وبأية تعديلات تكون قد قبلتها.</p>
<p dir="rtl">المادة 30</p>
<p dir="rtl">1. أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول فيما يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تنفيذها ولا يمكن تسويته عن طريق التفاوض، يطرح للتحكيم بناء على طلب إحدى هذه الدول. فإذا لم تتمكن الأطراف في غضون ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الموافقة على تنظيم التحكيم، يجوز لأي من تلك الأطراف أن يحيل النزاع إلى محكمة العدل الدولية بتقديم طلب وفقا للنظام الأساسي لهذه المحكمة.<br />
2. يجوز لكل دولة أن تعلن في وقت توقيع هذه الاتفاقية أو التصديق عليها أو الانضمام إليها، أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة 1 من هذه المادة. ولن تكون الدول الأطراف الأخرى ملزمة بالفقرة 1 من هذه المادة بالنسبة لأي دولة طرف تكون قد أبدت هذا التحفظ.<br />
3. يجوز في أي وقت لأي دولة طرف أبدت تحفظا وفقا للفقرة 2 من هذه المادة أن تسحب هذا التحفظ بإرسال إخطار إلى الأمين العام للأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">المادة 31</p>
<p dir="rtl">1. يحوز لأي دولة طرف أن تنهى ارتباطها بهذه الاتفاقية بإخطار كتابي ترسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ويصبح الإنهاء نافذا بعد مرور سنة على تاريخ تسلم الأمين العام هذا الإخطار.<br />
2. لن يؤدى هذا الإنهاء إلى إعفاء الدولة الطرف من الالتزامات الواقعة عليها بموجب هذه الاتفاقية فيما يتعلق بأي عمل أو إغفال يحدث قبل التاريخ الذي يصبح فيه الإنهاء نافذا. ولن يخل الإنهاء بأي شكل باستمرار نظر أي مسألة تكون اللجنة ماضية في نظرها بالفعل قبل التاريخ الذي يصبح فيه الإنهاء نافذا.<br />
3. بعد التاريخ الذي يصبح فيه إنهاء ارتباط دولة طرف بالاتفاقية نافذا، لا تبدأ اللجنة النظر في أية مسألة جديدة تتعلق بتلك الدولة.</p>
<p dir="rtl">المادة 32</p>
<p dir="rtl">يعلم الأمين العام للأمم المتحدة جميع أعضاء الأمم المتحدة وجميع الدول التي وقعت هذه الاتفاقية أو انضمت إليها بالتفاصيل التالية:<br />
(أ) التوقيعات والتصديقات والانضمامات التي تتم بموجب المادتين 25، 26،<br />
(ب) تاريخ بدء نفاذ هذه الاتفاقية بموجب المادة 27، وكذلك تاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تدخل عليها بموجب المادة 29،<br />
(ج) حالات الإنهاء بمقتضى المادة 31.</p>
<p dir="rtl">المادة 33</p>
<p dir="rtl">1. تودع هذه الاتفاقية، التي تتساوى نصوصها الأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية في الحجية لدى الأمين العام للأمم المتحدة.</p>
<p dir="rtl">2. يرسل الأمين العام للأمم المتحدة نسخا مصدقة من هذه الاتفاقية إلى جميع الدول.</p>
<p dir="rtl">_______________________<br />
* حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 409.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 style="text-align: center;" dir="rtl">المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء</h2>
<p dir="rtl" align="center"><strong>اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة </strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>45/111 المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1990 </strong></p>
<p dir="rtl">
<p style="text-align: right;" dir="ltr">
<p style="text-align: right;" dir="ltr">
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">1. يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">2. لا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">3. من المستحب، مع هذا، احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء، متى اقتضت الظروف المحلية ذلك.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">4. تضطلع السجون بمسؤوليتها عن حبس السجناء وحماية المجتمع من الجريمة بشكل يتوافق مع الأهداف الاجتماعية الأخرى للدولة ومسؤولياتها الأساسية عن تعزيز رفاه ونماء كل أفراد المجتمع.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">5. باستثناء القيود التي من الواضح أن عملية السجن تقتضيها، يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحيث تكون الدولة المعنية طرفا، في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبروتوكوله الاختياري، وغير ذلك من الحقوق المبينة في عهود أخرى للأمم المتحدة.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">6. يحق لكل السجناء أن يشاركوا في الأنشطة الثقافية والتربوية الرامية إلى النمو الكامل للشخصية البشرية.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">7. يضطلع بجهود لإلغاء عقوبة الحبس الانفرادي أو للحد من استخدامها وتشجع تلك الجهود.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">8. ينبغي تهيئة الظروف التي تمكن السجناء من الاضطلاع بعمل مفيد مأجور ييسر إعادة انخراطهم في سوق العمل في بلدهم ويتيح لهم أن يساهموا في التكفل بأسرهم وبأنفسهم ماليا.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">9. ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">10. ينبغي العمل، بمشاركة ومعاونة المجتمع المحلي والمؤسسات الاجتماعية ومع إيلاء الاعتبار الواجب لمصالح الضحايا، على تهيئة الظروف المواتية لإعادة إدماج السجناء المطلق سراحهم في المجتمع في ظل أحسن الظروف الممكنة.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">11. تطبق المبادئ المذكورة أعلاه بكل تجرد.</h4>
<h4 style="text-align: right;" dir="ltr">_______________________</h4>
<p dir="rtl">* حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 365.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>مبادئ آداب مهنة</strong><strong> </strong><strong>الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولا سيما الأطباء، في حماية</strong><strong> </strong><strong>المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة</strong><strong> </strong><strong>القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة<br />
37/194 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1982</strong></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">المبدأ 1</p>
<p dir="rtl">من واجب الموظفين الصحيين المكلفين بالرعاية الطبية للمسجونين والمحتجزين ولا سيما الأطباء من هؤلاء الموظفين، أن يوفروا لهم حماية لصحتهم البدنية والعقلية ومعالجة لأمراضهم تكونان من نفس النوعية والمستوى المتاحين لغير المسجونين أو المحتجزين.</p>
<p dir="rtl">المبدأ 2</p>
<p dir="rtl">يمثل مخالفة جسيمة لآداب مهنة الطب، وجريمة بموجب الصكوك الدولية المنطبقة، أن يقوم الموظفون الصحيون، ولا سيما الأطباء، بطريقة إيجابية أو سلبية، بأعمال تشكل مشاركة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو تواطؤا أو تحريضا على هذه الأعمال أو محاولات لارتكابها <sup>1</sup>.</p>
<p dir="rtl">المبدأ 3</p>
<p dir="rtl">يمثل مخالفة لآداب مهنة الطب أن يتورط الموظفون الصحيون، ولا سيما الأطباء، في أية علاقة مهنية مع السجناء أو المحتجزين، لا يكون القصد منها مجرد تقييم أو حماية أو تحسين الصحة البدنية أو العقلية للسجين أو المحتجز.</p>
<p dir="rtl">المبدأ 4</p>
<p dir="rtl">يمثل مخالفة لآداب مهنة الطب أن يقوم الموظفون الصحيون ولا سيما الأطباء، بما يلي:<br />
(أ) استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في استجواب السجناء والمحتجزين على نحو قد يضر بالصحة أو الحالة البدنية أو العقلية لهؤلاء المسجونين أو المحتجزين، ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة،<br />
(ب) الشهادة، أو الاشتراك في الشهادة، بلياقة السجين أو المحتجز لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة قد يضر بصحته البدنية أو العقلية ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو الاشتراك بأية كيفية في تلك المعاملة أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة <sup>2</sup>.</p>
<p dir="rtl">المبدأ 5</p>
<p dir="rtl">يمثل مخالفة لآداب مهنة الطب أن يشترك الموظفون الصحيون، ولا سيما الأطباء، في أي إجراء لتقييد حركة سجين أو محتجز إلا إذا تقرر بمعايير طبية محضة أن هذا الإجراء ضروري لحماية الصحة البدنية أو العقلية او السلامة للسجين أو المحتجز ذاته، أو زملائه السجناء أو المحتجزين، أو حراسه، وأنه لا يعرض للخطر صحته البدنية أو العقلية.</p>
<p dir="rtl">المبدأ 6</p>
<p dir="rtl">لا يجوز الخروج على المبادئ السابقة الذكر لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك حالة الطوارئ العامة.</p>
<p dir="rtl">____________________<br />
1. انظر نص المادتين 1 و 7 من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.<br />
2. وعلي نحو خاص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.<br />
* حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 431.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/' addthis:title='المعاهدات الدولية للحماية من التعذيب ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/16/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقف تجارة التعذيب</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/15/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/15/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Jun 2006 14:55:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعذيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1832</guid>
		<description><![CDATA[1:المقدمة 2 : استخدام التكبيل انتهاك لحقوق الإنسان 3 : استخدام المواد الكيماوية للسيطرة 4 : أسلحة الصعق 5 : المهارات اللازمة للتعذيب 6 : برنامج عمل 1-المقدمة &#8220;صحوت بعد برهة قصيرة على ألم فظيع جداً يسري في جسدي. وكان هذا التيار الكهربائي حاداً لدرجة خلت معها أنني سأموت فعلاً. ولم أتسبب بأي مشاكل، وكنت [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/15/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8-2/' addthis:title='وقف تجارة التعذيب ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl">1:المقدمة</li>
<li dir="rtl">2 : استخدام التكبيل      انتهاك لحقوق الإنسان</li>
<li dir="rtl">3 : استخدام المواد      الكيماوية للسيطرة</li>
<li dir="rtl">4 : أسلحة الصعق</li>
<li dir="rtl">5 : المهارات اللازمة      للتعذيب</li>
<li dir="rtl">6 : برنامج عمل <strong><span id="more-1832"></span></strong></li>
</ul>
<h2 dir="rtl"><strong>1-</strong><strong>المقدمة</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong><br />
<em>&#8220;</em><em>صحوت بعد برهة قصيرة على ألم فظيع جداً يسري في جسدي. وكان هذا التيار الكهربائي حاداً لدرجة خلت معها أنني سأموت فعلاً. ولم أتسبب بأي مشاكل، وكنت مربوطاً بسلسلة حول بطني ومكبلاً بأغلال ومقيداً إلى مقعد، وكان هناك سياج يفصل بيني وبين موظفي السجن، لذا لم يكن هناك أي داعٍ على الإطلاق لاستخدامهم هذا الجهاز ضدي ولا أتذكر جيداً بقية الرحلة إلى مرفق لارند الإصلاحي للصحة العقلية. لكنني أعتقد أنهم صعقوني مرة أخرى بينما كنت لا أزال في سيارة النقل المقفلة. وعندما وصلنا إلى لارند، أنزلوني من سيارة النقل المقفلة واقتادوني إلى زنزانة احتجاز &#8230; وما أن وُضعت في الزنزانة، حتى دخل عدة موظفين إليها وصعقوني مرة أخرى بحزام الصعق. وقد طرحتني هذه الصدمة الكهربائية أرضاً، وكنت أسمع موظفي السجن المحيطين بي يقهقهون ويطلقون النكات</em><em>&#8220;.</em><br />
<em>كريغ ريان شلتون، نزيل في مرفق هاتشينسون الإصلاحي، في مقاطعة رينو بكنساس في الولايات المتحدة الأمريكية يصف ما حل به أثناء نقله إلى مرفق لارند الإصلاحي للصحة العقلية لتلقي العلاج في إبريل/نيسان </em><em>1996.</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>التعذيب لا يحدث في فراغ. ويعتمد الإطار الاجتماعي والسياسي وتوريد أدوات وتقنيات التسبب ب في الألم على غياب الإرادة السياسية. فلو توفرت لدى حكومات العالم الإرادة السياسية على وقف التعذيب، لأمكنها أن تنجح في ذلك.<br />
ويشكل تصنيع المعدات التي تستخدم في تعذيب الناس والمتاجرة بها والترويج لها تجارة رابحة. والتجارة الموازية المتمثلة في تقديم التدريب في تقنيات التعذيب الجسدي والعقلي لا تقل ربحية. وتزاول الشركات والأفراد في العالم أنشطة توريد الأجهزة والخبرات المصممة ظاهرياً لأغراض أمنية أو لمكافحة الجريمة، لكن المستخدمة في الواقع في التسبب في انتهاكات خطيرة. وهذه تجارة عالمية تشارك فيها دول من جميع القارات؛ لذا فهي تضم حكومات من كافة مناطق العالم.<br />
لم يتغير بعض هذه المعدات إلا قليلاً على مر السنين. فحديد الأرجل والأغلال، مثلاً، تذكرنا بقسوة ولا إنسانية تجارة الرقيق. إلا أن التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الصعق بالصدمات الكهربائية، تشكل جزءاً متزايدة من ترسانة ممارسي التعذيب. وثمة قاسم مشترك بين جميع هذه الأجهزة والأسلحة، مهما كانت مختلفة، هو قدرتها على إلحاق ألم وأذى شديدين. كما يجمع بينها غياب خطير لوسائل السيطرة الرسمية على تصنيعها وبيعها.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>ويبحث هذا التقرير في التجارة المستمرة في أدوات التعذيب الأقدم عهداً، فضلاً عن التجارة المتنامية في تقانة الصعق بالصدمات الكهربائية. وينظر في تزايد استخدام ما يُسمى بالأسلحة &#8220;غير المميتة&#8221;، مثل قنابل الغاز المسيل للدموع والمواد الكيماوية المهيجة، والكيفية التي تُسهل بها حدوث التعذيب. كما يبين كيف أن نقل الخبرة والتدريب العسكري والأمني يُسهِّل تدريب ممارسي التعذيب.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وتشكل قضية وقف تجارة التعذيب جزءاً مهماً من حملة القضاء عليه. ويقدم هذا التقرير عدداً من التوصيات إلى الحكومات وكذلك إلى الشركات حول كيفية تحقيق ذلك.</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 dir="rtl"><strong>2 : </strong><strong>استخدام التكبيل انتهاك لحقوق الإنسان</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong><em>في مايو/أيار 2000 أُفرج عن آخر المعتقلين في معتقل الخيام الواقع في جنوب لبنان. وفُتحت أبوابه لتكشف النقاب ليس فقط عن التعذيب اليومي الذي عانى منه المعتقلون، بل أيضاً عن الشبكة الدولية التي زودت ممارسي التعذيب بأدوات صنعتهم. وكان جيش لبنان الجنوبي، الميليشيا الموالية لإسرائيل في جنوب لبنان المحتل سابقاً، يدير المعتقل بمشاركة الجيش الإسرائيلي، لكن أصفاد اليدين، التي كانت تستخدم لتعليق المعتقلين من برج الأسلاك الكهربائية حيث يتم رشهم بالماء وصعقهم بالصدمات الكهربائية، كانت تحمل بوضوح عبارة</em><em> &#8221; The Peerless Handcuff Co. Springfield, Mass. Made in  USA</em><em>، أي اسم الشركة وأنها صنعت في الولايات المتحدة الأمريكية</em><em>.</em><br />
القيود الميكانيكية -- أصفاد اليدين وحديد الأرجل وأغلال الساقين والسلاسل وأصفاد الإبهام -- هي بعض من أجهزة التقييد الأكثر استخداماً. كما يُساء استخدامها على نطاق واسع. وجرى استخدامها في كل منطقة من العالم بصورة متكررة وثابتة لانتهاك الحقوق الإنسانية للسجناء. ويُنقل هذا النوع من المعدات ذات التقنية المنخفضة من دولة إلى أخرى من دون رقابة حكومية تُذكر على تجارتها أو استخدامها. وتُسهِّل السرية وعدم وجود عمليات تفتيش وضمانات توريدها إلى ممارسي التعذيب واستخدامها من جانبهم.<br />
وبعض هذه المعدات -- مثل حديد الأرجل -- قاسية ولا إنسانية ومهينة بطبيعتها ويجب منعها.<br />
ويبدو أن أدوات أخرى -- مثل ألواح التقييد وأغلال الإبهام -- تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى وقف تصنيع هذه الأدوات والمتاجرة بها والترويج لها واستخدامها، بينما يتم إجراء تحقيق صارم ومستقل وحيادي حول استخدامها وآثارها.<br />
ثمة استخدامات شرعية لبعض القيود مثل أصفاد اليدين، لكنها استُخدمت أيضاً لتسهيل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تعارض منظمة العفو الدولية الاستخدام المشروع لمثل أدوات التكبيل هذه في الظروف المناسبة. غير أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه يجب وضع قيود صارمة تستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان لضمان عدم وصولها إلى أيدي الذين قد يسيئون استخدامها لتعذيب السجناء.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>السلاسل وأغلال الساقين وحديد الأرجل<br />
حياناً يحتاج الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون إلى القيود للتحكم أو الحماية. لكن يجب أن تتمشى الظروف والحدود التي تُستخدم ضمنها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتمنع هذه المعايير منعاً باتاً التعذيب وإساءة المعاملة وتشير تحديداً إلى أنه لا يجوز استخدام أدوات التكبيل المشروعة إلا عندما تكون الإجراءات الأخرى غير فعالة وفقط عندما يكون ذلك ضرورياً للغاية.<br />
لقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة في السنوات الأخيرة حول استخدام أصفاد اليدين وأغلال الساقين في تعذيب المعتقلين في المملكة العربية السعودية وإساءة معاملتهم. ووصف عدة سجناء سابقين كيف أن قوات الأمن استخدمت أدوات التقييد هذه لانتزاع الاعترافات من السجناء. لكن رغم السجل الحافل للسعودية في الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، واصلت شركات في عدة دول تزويد السلطات السعودية بأدوات التقييد، بما فيها حديد الأرجل وأغلال الساقين وأصفاد اليدين.<br />
وقد ذكر بعض السجناء السابقين أن القيود التي استُخدمت لتكبيلهم في السعودية كان ممهورة باسم سميث آند ويسن، وهي شركة أمريكية أو هياتس وهي شركة بريطانية.<br />
<em>&#8220;</em><em>حالما تغادر الزنزانة، حتى لزيارة طبيب الأسنان، تكون مكبل اليدين والرجلين. وأحياناً كان يتم ربط الأشخاص معاً بواسطة الأصفاد والأغلال في اليدين والساقين. وكانت أصفادنا تحمل اسم سميث آند ويسن. وقال آخرون إن أصفادهم كانت تحمل عبارة &#8216;صُنع في بريطانيا&#8217; سواء كانت أصفاداً لليدين أو أغلالاً للساقين &#8230; وكان هناك نوعان من الأغلال. أحدهما له قضيب سميك وأطراف مستديرة، موصولة معاً بواسطة سلاسل، كانت أحياناً طويلة وأحياناً أخرى لم يتعد طولها بضع بوصات. وكان النوع الآخر مثل أصفاد اليدين تماماً</em><em>. </em><em>وكانت رديئة لأنها حادة جداً ويمكن أن تجرح الكاحلين</em><em>.&#8221;</em><br />
رين كاماهورت، يصف استخدام الأغلال والأصفاد بينما كان رهن الاعتقال في سجن الملز بالرياض في العام 1999.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وتثبت الأرقام الرسمية للصادرات الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية هذه الشهادات وما شابهها. ورغم أن حكومة  الولايات المتحدة قد صرحت أنها تأخذ حقوق الإنسان بعين الاعتبار عندما تصدر قرارات الترخيص، إلا أنها سمحت بإنتاج حديد الأرجل وأغلال الأرجل وسلاسل التكبيل الجماعي وتصديرها. وأظهرت المعلومات التي حصل عليها اتحاد العلماء الأمريكيين بموجب قانون حرية المعلومات أن شركة سميث آند ويسن وغيرها من الشركات الأمريكية، بما فيها ترايكو إنك وسيرتشي فينغربرنتس قامت بتوريد أدوات التكبيل إلى المملكة العربية السعودية.<br />
وقد وصف باتريك فوستر، وهو رجل أعمال بريطاني قُبض عليه في أكتوبر/تشرين الأول 1992 في الرياض ووُجهت إليه تهمتان تتعلقان بمعاقرة الخمرة، وصف المعاملة التي لقيها وتكبيله من جانب قوات الأمن السعودية:<br />
<em>&#8220;</em><em>أمسك بي رجلان أو ثلاثة، ولووا ذراعيَّ خلف ظهري واقتادوني بخشونة نحو سيارة أمريكية الصنع من طراز شفروليه&#8230; والشيء التالي الذي أذكره أنهم قيدوا ساقيَّ بالأغلال حول الكاحلين. وكان معصماي مكبلين بالأصفاد. وبعد أن أصبحت الآن مكبلاً بالكامل بدأ هؤلاء الأوغاد المجهولون بتوجيه اللكمات إلى رأسي وصدري ومعدتي</em><em> . . .&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وحالما زُج به في السجن، استمر استخدام أصفاد اليدين وحديد الساقين، كما أبلغ باتريك فوستر &#8220;منظمة الإنصاف&#8221; غير الحكومية التي يقع مقرها في المملكة المتحدة أن :<br />
<em>&#8220;</em><em>السجناء كانوا يكبلون بالأغلال وحديد الأرجل عندما يغادرون الزنزانة لأي سبب كان مثل الذهاب إلى المحكمة. وكانت الأغلال مؤلمة للغاية، لأنها كانت توضع من دون ارتداء الأحذية والجرابات وكانت تصيب جلدي بتشققات وتترك ندباً تدوم طوال أشهر</em><em>.&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي يوميات هرَّبها من السجن في علب السجائر، سجل باتريك فوستر اندهاشه من أن السلاسل التي كانت يُكبل بها صُنعت في إنجلترا :<br />
<em>&#8220;</em><em>كانت الأغلال والأصفاد المستخدمة في هذه المؤسسة، وعلى فكرة كما في أي مؤسسة أخرى، مصنوعة من جانب شركة هياتس الإنجليزية؛ وهذا أمر يدعو للسخرية إلى حد ما</em><em> &#8230;&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي يناير/كانون الثاني 1995، وردا على مزاعم باتريك فوستر، صرح أحد مديري شركة هياتس قائلاً:<br />
<em>&#8220;</em><em>لقد أوقفنا صنع أغلال الساقين وقد أرسلنها لهم كأصفاد لليدين &#8230; ولا أستطيع أن أُملي على أحد ما يفعله بالأدوات التي يحصل عليها. فهذه ليست مشكلتي، فهم يفعلون ما يشاءون</em><em>.&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>لكن في العام 1995 اشترى باحثون أغلال للساقين تحمل اسم &#8216;هياتس&#8217; وعبارة &#8220;صنع في إنجلترا&#8221; من موزع في الولايات المتحدة اسمه هيات-طومسون. وأكد باتريك فوستر أنها مطابقة للأغلال التي جرى تكبيله بها. ويبدو أن هياتس كانت تُصدِّر أصفاد للأيدي ذات حجم أكبر من المعتاد من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تضيف شركة هيات -- طومسون سلاسل أطول إليها لتحويلها إلى أغلال للساقين؛ ذلك أن بيع وتصدير أغلال الساقين ما زال قانونياً في الولايات المتحدة  الأمريكية.<br />
وفي 28 يوليو/تموز 2000، أعلن الوزير في وزارة الخارجية البريطانية بيتر هين عن وضع ضوابط جديدة على تصدير الأصفاد الفردية المستخدمة في تقييد اليدين &#8220;ذات الحجم الأكبر من المعتاد&#8221;، بحيث لا يُسمح باستخدامها كحديد للأرجل أو كأغلال للساقين. وقد رحبت منظمة العفو الدولية بهذا التصريح، لكن قضية هياتس توضح سهولة الالتفاف على قيود التصدير وتشدد على الحاجة إلى الشفافية والمساءلة.<br />
وتلقي قضية شركة تصنيع الأسلحة الأسبانية المسماة لارا آغا إي إلورزا الضوء على الحاجة الملحة لوضع ضوابط تشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي (لقد تخصصت شركة لارا آغا إي إلورزا على مدى السنوات العشر الماضية في تصنيع أدوات وحديد تكبيل. وقد نقل عن توماس أستيغاراغا، مدير التصدير في الشركة، قوله في صحيفة &#8220;إل باييس الأسبانية إن الزبائن الرئيسيين لحديد [التقييد] الذي تصنعه شركة لارا آغا إي إلورزا هم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أمريكا الجنوبية. وأبلغ الصحيفة أن هذه الشركة لا تحتاج إلى ترخيص محدد من الحكومة الأسبانية لتصدير حديد الأرجل وسلاسل البطن. لكن التشريع الأسباني واضح جداً حول هذه القضية. فتصدير أدوات التقييد يحتاج إلى ترخيص من الحكومة.<br />
ولدى شركة لارا آغا إي إلورزا وكلاء في عدة دول -- بينها تشيلي وباكستان وتايلند واليمن -- أسيء فيها استخدام أدوات التكبيل بحسب ما ورد. وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2000، دعت منظمة العفو الدولية، وغرين بيس، وأوكسفام، وأطباء بلا حدود الحكومة الأسبانية إلى وضع قيود قانونية صارمة على الوساطة في أسبانيا والاتحاد الأوروبي، وإلى فتح تحقيق في الأنشطة غير الشرعية المزعومة التي تقوم بها شركة لارا آغا إي إلورزا وإلى حظر تجارة التعذيب.<br />
وثمة حاجة واضحة لمبادرة الحكومة الأسبانية إلى تحسين مستوى الشفافية وعمل آليات الرقابة البرلمانية على المعدات العسكرية والأمنية والشرطية. ولا تشير التقارير الصادرة منذ العام 1998 من جانب وزارة التجارة حول تصدير المعدات الدفاعية وذات الاستخدام المزدوج إلا إلى ست فئات عامة للأسلحة، بينها الأسلحة الفردية. ولم تقدم معلومات تفصيلية حول المنتجات المصدرة وإلى أي دول أو حول هوية الجهات التي تستخدمها في النهاية. وهذا ما يمنع أعضاء البرلمان والمنظمات غير الحكومية والرأي العام من القيام بالرصد الفعال لعملية تصدير المعدات الأمنية والشرطية. وعلى سبيل المثال، فإنه بحسب سجل شركات التصدير الأسبانية، قامت شركة لارا آغا إي إلورزا بتصدير معدات بموجب نظام  يشير أساساً إلى نوع من أنواع الأقفال.<br />
وفي السنوات الأخيرة، اتُخذت خطوات إيجابية في عدة دول باتجاه إبطال الاستخدام القاسي واللاإنساني والمهين للأغلال وحديد الأرجل. وعلى سبيل المثال جرى منع استخدام أشكال جديدة من الأغلال والسلاسل في عدة دول. ففي المملكة المتحدة ولاتفيا، غيرت الحكومتان في الآونة الأخيرة قوانينهما لمنع استخدام وإنتاج ونقل مواصفات معينة من معدات التكبيل. وفي نامبيبا، أصدر كبير القضاة جوان ستريدوم في العام 1999 قراراً يقضي بأن استخدام السلاسل وحديد تقييد الأرجل يشكل معاملة مهينة، وبالتالي ويتعارض مع المادة الثامنة من دستور ناميبيا. وأشار إلى أنه :<br />
<em>&#8220;</em><em>أياً تكن الظروف، فإن استخدام السلاسل وحديد الأرجل يشكل تجربة مذلة تحط من منـزلة الشخص المكبل بالحديد ليصبح حيواناً مقيداً يُحد من حركته حتى لا يتوه. وعلاوة على ذلك يشكل تذكيراً قوياً بالأيام الخوالي عندما كان الناس يساقون سوق العبيد ويباعون كالمتاع. وإن التقييد المتواصل بالسلاسل أو حديد الأرجل وعدم قدرة المرء على تنظيف جسمه والملابس التي يرتديها بشكل صحيح يجعلانه مختلفاً عن زملائه البشر، وهذا بحد ذاته تجربة مهينة ومذلة </em><em>&#8230;</em><br />
&#8220;لذا فبرأيي، أن تقييد السجين بحديد الأرجل أو السلاسل يشكل انتهاكاً غير مسموح به للمادة 8(1) ويتعارض مع المادة 8(2)(ب) من الدستور لأنه يشكل على أقل تقدير معاملة مهينة.&#8221;</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>بيد أنه يستمر استخدام الأغلال وحديد الأرجل في دول عديدة. وخلال العقد الأخير، تلقت منظمة العفو الدولية عدداً من الأنباء التي تصف بالتفصيل استخدام الأغلال في اليمن. وقد وصف أحد الضحايا كيف أنه عقب القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 1997 بسبب أنشطته السياسية، جرى تكبيل يديه بالأصفاد ونقله إلى مجمع عسكري. وعند وصوله، قُيِّد بأغلال الساقين وحُبس داخل حاوية فولاذية للشحن. واحتُجز قرابة الشهر كانت أصفاد يديه خلاله تزال أحياناً. لكن أغلال ساقيه لم تزل قط؛ وما زالت ساقاه تحمل ندباً.<br />
وفي باكستان ورد أن الأطفال قيدوا بالأغلال فترات طويلة من الزمن. وفي العام 1995، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن مدرسة دينية في ببلان بإقليم البنجاب، كبلت أطفالاً تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات و16 سنة بالسلاسل وقيود الساقين. وكانت السلسلة تربط بين الكاحلين بمسافة قصوى تبلغ 25 سنتمتراً. وقد رُبط طرف السلسلة بقطعة خشبية ثقيلة، ولم يستطع أي من الأطفال التحرك من دون مشاركة الآخرين في رفع القطعة الخشبية. وورد أن عدة أطفال احتُجزوا في هذه الأوضاع بصورة متواصلة مدة تصل إلى عشر سنوات لمنعهم من الهرب والتعرض &#8220;للمؤثرات المفسدة&#8221;. ويظل تكبيل السجناء بالأغلال والسلاسل واسع الانتشار في باكستان.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>كذلك ورد أن تكبيل السجناء بالأغلال في تايلند من الأمور الشائعة: وفي بعض سجون تايلند، يبقى النـزلاء المتهمون بالقتل أو محاولة القتل أو بجرائم خطيرة تتعلق بالمخدرات مكبلين طوال الوقت بأغلال تزن بين 7 و10 كيلوغرامات. وفي العام 1997، وُصفت الأوضاع في المبنى 10 من سجن بانغكوانغ بأنها رديئة؛ وكان الأشخاص الذين يُعاقَبون يوضعون في الحبس الانفرادي، وغالباً ما يظلون مقيدين بأغلال ثقيلة الوزن طوال أشهر متواصلة. وقد احتُجز بعض السجناء طوال ثلاثة أشهر في زنزانة صغيرة مظلمة وهم مكبلين بأغلال ملحومة حول كواحلهم يصل وزنها إلى 15 كيلوغراماً وتسمى &#8220;سلاسل الفيلة&#8221; وبحسب ما ورد، كان جميع السجناء يقيدون بالأغلال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من وجودهم في سجن بانغكوانغ، ويعتقد أيضاً أن جميع الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام فيهم يكبلون بالأغلال. ويبدو أن استخدام الأغلال مدداً طويلة ما زال أسلوباً مستخدماً في سجني بانغكوانغ وتشونبوري.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي الولايات المتحدة الأمريكية، درجت العادة على تكبيل السجناء والمعتقلين بالأغلال خلال نقلهم مع وصل أصفاد اليدين بسلاسل معدنية للخصر، وفي حالات عديدة، يتم ربط الساقين أو الكاحلين معاً بالسلاسل. ويشيع تقييد السجينات المرضى أو الحوامل بالأغلال لدى نقلهن إلى المستشفى وأثناء علاجهن فيها. وتنطبق هذه الممارسة الروتينية بغض النظر عما إذا كانت النساء معروفات باستخدام العنف، وبصرف النظر عما إذا كن قد هربن أو حاولن الهروب على الإطلاق.<br />
<em>&#8220;</em><em>جاء الطبيب وقال نعم إن هذا الطفل على وشك أن يولد الآن، وبدأ يعد السرير لعملية الوضع. وبما أنني كنت مقيدة إلى السرير، لم يستطيعوا إزالة الجزء الأسفل للسرير من أجل الوضع، ولم يستطيعوا وضع قدمي في الركاب. وكانت قدماي لا تزالان مكبلتين معاً، ولم أستطع أن أبسط رجلي. واستدعى الطبيب الشرطي، لكنه كان قد ذهب إلى القاعة</em><em>. </em><em>ولم يستطع أحد فك الأغلال، وكان طفلي على وشك الخروج، لكنني لم استطع بسط ساقي. وأخيراً جاء الشرطي وفك الأغلال عن كاحليَّ. وعندئذ وُلد طفلي</em><em>. </em><em>وبقيت في غرفة الولادة مع طفلي برهة قصيرة، لكن عندئذ أعاد الشرطي تكبيلي بأغلال الساقين وأصفاد اليدين، وأُخرجت من غرفة الولادة</em><em>.&#8221;</em><br />
ماريا جونز تصف كيف ولدت طفلها بينما كانت سجينة في سجن مقاطعة كوك بولاية شيكاغو، في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1998.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي الصين، تستثني الأنظمة الرسمية صراحة بعض السجناء، مثل أولئك الصادرة عليهم أحكام بالإعدام، من الحدود الزمنية لتكبيلهم بالأغلال. وتنص الأنظمة الأخرى الخاصة بموظفي السجون ومعسكرات العمل والتي صدرت في العام 1982، على أنه &#8220;يجوز استخدام حديد الأرجل وأصفاد اليدين معاً ضد السجناء الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام فيهم.&#8221; وتشكل ممارسة التكبيل طويل الأمد &#8220;المزدوج&#8221; للسجناء الذين حُكم عليهم بالإعدام عقوبة أخرى لا إنسانية ومهينة يتم إنزالها بأشخاص يعانون أصلاً من القسوة البالغة والألم النفسي المتمثلين في انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيهم من جانب الدولة. وعند إعدام السجناء، جرت العادة على تكبيلهم بالأغلال وإجبارهم على الركوع قبل إطلاق النار عليهم.<br />
وتتضمن بعض أشكال التعذيب الاستخدام المتعمد لمزيج من القيود والأدوات. وأحد هذه الأساليب واسمه &#8220;الشبح&#8221; قد استُخدم في إسرائيل والأردن وسوريا كما ورد. ويتضمن تقييد السجناء في أوضاع مؤلمة وغالباً غير طبيعية فترات طويلة من الزمن باستخدام الأغلال أو حديد الأرجل أو أصفاد اليدين. وأصبحت &#8220;الشبح&#8221;  الأسلوب المفضل للعديد من ممارسي التعذيب لأن الأذى الجسدي الظاهر الذي تلحقه بالضحية ضئيل نسبياً.<br />
<em>&#8220;</em><em>بعد ذلك وُضعت في وضع &#8220;الشبح&#8221;  مدة أسبوعين متواصلين على كرسي ووقوفاً مربوطاً بالأغلال إلى أنبوب، حيث لم يتوقفوا عن ضربي وركلي على صدري</em><em> &#8230; </em><em>وقد وُضعت في خزانة عدة مرات خلال استخدام أسلوب &#8220;الشبح&#8221; معي</em><em>.&#8221;</em><br />
زياد قواسمه الذي اعتقلته قوات الأمن الإسرائيلية في العام 1994.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وأشار مؤخراً المقرر الخاص للأمم المتحدة بالمعني بالتعذيب إلى قضية تعذيب مزعوم في الصين انطوى على استخدام أسلوب &#8220;دي لاو&#8221; ضد اتباع حركة فالون غونغ الروحية.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong><em>&#8220;</em><em>زُعم أن معظم أتباع الحركة، ومن ضمنهم الأطفال والمسنون، قد تعرضوا للإهانة والضرب على يد الشرطة عند القبض عليهم وخلال اعتقالهم فيما بعد. ويقال إنه جرى استخدام هراوات للصعق بالتيار الكهربائي وأداة تسمى دي لاو يتم فيها تكبيل معصمي وقدمي الضحية بالأغلال وربطهما بعضهما ببعض بسلاسل فولاذية متصالبة، مما يجعل من شبه المستحيل عليهم المشي أو الجلوس</em><em>.&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>واعتُقل الآلاف من أتباع حركة فالون غونغ منذ حظر نشاط الحركة في يوليو/تموز 1999؛ وتعرض العديد منهم للتعذيب.</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p><strong><br />
</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 dir="rtl"><strong>3 : </strong><strong>استخدام المواد الكيماوية للسيطرة</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong>الغاز المسيل للدموع</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>في يوليو/تموز 1997، استخدمت شرطة زيمبابوي الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة احتجاجية سلمية إلى وسط مدينة لوساكا. والتجأ عدد كبير من المتظاهرين، بينهم العديد من النساء اللواتي كان برفقتهن أطفال صغار إلى مبنى يستخدمه حزب الاستقلال الوطني الموحد. فضربت الشرطة طوقاً حول المبنى مدة 12 ساعة. ثم ومن دون سابق إنذار، أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع داخل المبنى لإجبار الناس على الخروج إلى الشارع حيث أنهال عليهم رجال الشرطة بالضرب بواسطة الهراوات. ويعود رابيسون تشونغو، أحد مسؤولي الحزب المذكور بذاكرته إلى الوراء قائلاً :<br />
<em>&#8220;</em><em>لم أر قط مثل هذا الكم الهائل من الغاز المسيل للدموع&#8230; ولم يكن ممكناً أن  ترى أمامك مسافة خمسة أقدام من القاعة. ولكثرة الغاز تعذر وصول الهواء إلى الرئتين، ولم نستطع التنفس</em><em>&#8230;&#8221;</em><br />
وقال شخص آخر كان موجوداً في المبنى في ذلك اليوم وهو ملانيا تشيبونغو إنها لم تعرف أيهما أسوأ، أهو الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع داخل المبنى أم التعرض للضرب على يد الشرطة في خارجه:<br />
<em>&#8220;</em><em>كان الدخان في هذا المكتب رهيباً. وحاولت أن أغسل وجهي. وأردت الصعود إلى الدور الأول. ولم أستطع أن أرى أمامي -- لم أستطع أن أرى لأن الغاز كان أشبه بالفلفل الحار في عينيَّ. لقد تحسست الحائط للخروج والصعود إلى أعلى. ثم أحسست بشخص يسحبني إلى الخارج. يد تسحبني. لقد كانوا رجال الشرطة. وانهالوا علي بالضرب. ثلاثة رجال شرطة ضربوني بالهراوات، هراوات خشبية: وهي عبارة عن عصا لها مقبض في طرفها. ومزقوا تنورتي وألقوا بي في سيارة شحن مقفلة. وقد رأيت بنادق عندما نظرت إلى الخارج. وكان رجال الشرطة يدخلون المبنى مزودين ببنادقهم. وفتحوا بابه وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع، ثم أغلقوا الباب مجدداً</em><em>.&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وقد اتصلت مليان سيبنتي أكوفو مسؤولة حزب الاستقلال الوطني الموحد بالشرطة متوسلة إليهم أن يوقفوا إلقاء قنابل المسيل للدموع داخل المبنى. وأبلغت منظمة العفو الدولية فيما بعد أن الشرطة أجابت قائلة، &#8220;سنواصل إلقاء الغاز المسيل للدموع عليهم حتى يموتوا &#8230; أما الذين سيخرجون من المبنى، فسندق أعناقهم.&#8221;<br />
وقد عُثر في مبنى الحزب المذكور على قنبلة غاز مسيل للدموع استُخدمت في هذا الهجوم وسُلمت إلى باحثي منظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان. فكانت من صنع مؤسسة بريطانية تدعى بينـز -- وسيكس، وهي شركة تابعة لشركة تشمرينغ بي أل سي (ش.م.ع.). ودعت منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة إلى وقف تصدير قنابل الغاز المسيل للدموع إلى زامبيا. لكن في 21 يوليو/تموز 2000، أصدرت حكومة المملكة المتحدة تقريرها السنوي حول صادرات الأسلحة. وأظهر التقرير أنه في العام 1999 منحت الحكومة تراخيص لتصدير قنابل غاز سي أس والغاز المسيل للدموع/الذخيرة المهيجة إلى زامبيا. وتواصل منظمة العفو الدولية الحث على وقف تصدير هذه القنابل إلى زامبيا إلى أن تصبح شرطة زامبيا خاضعة للمساءلة ومدربة بشكل صحيح على استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع. كما تحاول منظمة العفو الدولية معرفة اسم الشركة المسؤولة عن تصدير هذه المعدات.<br />
ويتوفر الآن لدى الشرطة وقوات الأمن مجموعة كاملة من الأسلحة التي يجري الترويج لها على أساس أنها تؤمن سيطرة فعالة من دون المخاطرة بإزهاق الأرواح. وتزعم الشركات التي تقوم بتصنيع هذه المعدات والمتاجرة بها أنها بديل إنساني للقوة المميتة. لكن هناك أدلة كثيرة على أن بعض الأسلحة &#8220;الأقل من مميتة&#8221; قد أسيء استخدامها، وأسفرت عن وقوع إصابات خطيرة وحتى وفيات. وكما هو حال الأنواع الأخرى من المعدات والخبرات المبينة في هذا التقرير، فإن القيود المفروضة على تصنيع الرذاذ الكيماوي واستخدامه غالباً ما تدعو للسخرية. وثمة حاجة ملحة لوضع مبادئ توجيهية واضحة حول كيفية وجوب استخدام هذه الأسلحة. ويجب تطبيقها عبر آليات رصد مناسبة. ويجب أن تتلقى القوات التي تستخدمها تدريباً كافياً. وبالنسبة لبعض التطورات الحديثة في هذا الميدان، هناك حاجة إلى إجراء تقييم مستقل حول ما إذا كانت فعلاً تشكل بديلاً &#8220;إنسانياً&#8221;.<br />
وقد صُمم العديد من هذه المعدات -مثلاً الرذاذ الكيماوي والغاز المسيل للدموع -- للاستخدام في السيطرة على الجموع. لذا، فإن العديد من الأمثلة على إساءة استخدامها تتضمن محاولات من جانب قوات الأمن لتفريق المظاهرات. وكان بعضها عبارة عن احتجاجات سياسية سلمية تُرجمت فيها رغبة السلطات في قمع المعارضة إلى استخدام مفرط للقوة من جانب قوات الأمن. وفي حالات أخرى، ثم إطلاق المواد الكيماوية في أمكنة مقفلة، بما يتعارض مع تعليمات الشركة الصانعة، الأمر الذي عرض شاغليها للخطر. كما وردت أنباء عديدة حول الاستخدام المفرط للقوة، حيث رُش الرذاذ الكيماوي والغاز المسيل للدموع مباشرة على الأفراد في الشارع أو استُخدم ضد سجناء أفراد، وترتب على ذلك عواقب مميتة أحياناً.<br />
وفي العام 1999، كشف تقرير أعدته هيئة الشكاوى المتعلقة بالشرطة في المملكة المتحدة أنه في 40 بالمائة من الـ 135 حالة التي جرت مراجعتها، لم يتم استخدام الغاز المسيل للدموع للدفاع عن النفس، على عكس ما جاء في المبادئ التوجيهية. وفي 14 بالمائة من الحالات استُخدم الغاز المسيل للدموع ضد أشخاص سبق للشرطة أن قيدتهم؛ وفي 4 بالمائة من الحالات كان الأشخاص قد كُبلوا بأصفاد اليدين أصلاً. وعلاوة على ذلك، كُشف النقاب عن أن 75 بالمائة من أجهزة الشرطة في المملكة المتحدة وضعت مبادئ توجيهية &#8220;إضافية&#8221; خاصة بها، ولم يكن واضحاً قط ما إذا كانت تندرج ضمن المبادئ التوجيهية الوطنية. كما أن الدراسات التي أُجريت حول آثار الغاز المسيل للدموع في المملكة المتحدة تثير بواعث قلق جدية. وقد أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت في المملكة المتحدة أنه من أصل عينة مؤلفة من 34 شخصاً رُشوا بالغاز المسيل للدموع، تعافى اثنان فقط ضمن فترة الشفاء المعتادة، بينما ما زال نصفهم يعاني من أعراض بعد مضي أكثر من أسبوع آخر.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي مايو/أيار 1993، داهم رجال الشرطة الهنغاريون الذين كانوا يحققون في سرقة سيارة تجمعاً للغجر في بيكي أوتكا في أوركني، التي تبعد زهاء 50 كيلومتراً إلى جنوب بودابست. وقد أُغمي على لاكاتوس ليزلني، وهي امرأة عمرها 55 عاماً، ونُقلت إلى المستشفى بعد أن ضربها شرطي وانتزع أنبوب التنفس من عنقها ورشها بالغاز المسيل للدموع في وجهها. وحاولت فهير بترنيه، التي كانت حاملاً في شهرها الخامس حماية لاتاكوس ليزلني التي كانت ممدة على الأرض وهي فاقدة الوعي. فتعرضت هي أيضاً للضرب ورُشت بالغاز المسيل للدموع. واحتاجت فيما بعد إلى المعالجة الطبية للجروح التي أُصيبت بها. وعلى حد علمنا لم يُتخذ أي إجراء ضد رجال الشرطة المسؤولين عن ذلك.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي بوليفيا أسفر استخدام الغاز المسيل للدموع بلا تمييز من جانب أفراد وحدة الدوريات الريفية المحمولة والجيش لتفريق مظاهرات وإضرابات جماهيرية في منطقة إل تشباري بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 1998، عن وفاة أربعة أشخاص نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، من بينهم راؤول دياز كماتشو، وهو طفل عمره 16 شهراً. وتعرض ما لا يقل عن خمسة أطفال لأذى شديد عندما ألقيت قنابل الغاز المسيل للدموع على الجموع في بلدتي فيلا توناري ولوس يونغاس. وأُصيب صبي عمره 10 سنوات وفتاة عمرها 17 عاماً بجروح في الرأس والوجه نتيجة ارتطام قنابل الغاز المسيل للدموع برأسيهما. وفي بلدة شيناهوتا، تأذى عدة أطفال عندما أُلقيت قنابل الغاز على المدرسة المحلية.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي تقريره للعام 2000، أورد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب تفاصيل إساءة استخدام الغاز المسيل للدموع في سجن كولينا واحد المحاط بإجراءات أمنية مشددة في تشيلي في 5 فبراير/شباط 1999. وفُتحت الزنازين في مبنى الزنازين رقم G وأُيقط السجناء بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع وتعرضوا للتهديد بالقتل. وجُرجروا من زنازينهم، وشكَّل أفراد اللواء الخاص لمكافحة الشغب في السجون ممراً أُجبر السجناء على المشي ضمنه وهم يتعرضون للركل واللكم والضرب بالعصي. وفي الفناء الخارجي، أُجبر السجناء على الجلوس على الأرض في وضعية الجنين؛ ثم رُشوا مرة ثانية بالغاز المسيل للدموع وتعرضوا للمزيد من الضرب.</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 dir="rtl"><strong>4 :</strong><strong> </strong><strong>أسلحة الصعق</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong><em>قُبض على يوسف24، وهو من أبناء أقلية الإيغور العرقية في الصين، في العام 1998 للاشتباه بقيامه بنشاط سياسي. واقتيد إلى مركز الاحتجاز التابع لمكتب الأمن العام في مدينة أورومكي، واستُجوب في غرفة تحت الأرض محاذية لمركز الاعتقال. وقد ربط مستجوبوه يديه خلف ظهره ورفعوا ذراعيه وسحبوهما إلى أعلى مما أدى إلى ليِّهما خلف ظهره في وضع سبب له الألم. وصُعق بالصدمات الكهربائية بواسطة هراوات الصدمات الكهربائية. واستُخدمت الصدمات في جميع أنحاء جسده، بما في ذلك فمه وقضيبه، فسببت له ألماً مبرحاً. وضربه المحققون على عظام ساقيه بهراوة خشبية. وأجبروه على الركوع وضربوه على فخذيه وكتفيه بهراوة. وأثناء تعذيبه، ألبسوه خوذة معدنية غطت عينيه</em><em>. </em><em>واستخدم المحققون هذه الخوذة لمنع وقوع إصابات مميتة؛ ذلك أن بعض السجناء الذين لا يستطيعون تحمل ألم التعذيب، قد يحاولون قتل أنفسهم بضرب رؤوسهم بالحيطان. وقال يوسف إنه يعرف سجيناً واحداً ضرب رأسه بمشعاع للهروب من التعذيب. ولم يمت السجين، لكنه أُصيب بكسور في جمجمته، وأصبح مختلاً عقلياً. وأُفرج عنه نتيجة ذلك</em><em>.</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>ومنذ العام 1999، استُخدمت أجهزة الصعق بالصدمات الكهربائية وما زالت لتعذيب أو إساءة معاملة الناس في السجون أو مراكز الاعتقال أو مراكز الشرطة في ما لا يقل عن 76 دولة في كل منطقة من العالم. ومن شبه المؤكد أن هذا الرقم أقل من الرقم الحقيقي. ويستفيد الذين يصنعون هذه المعدات ويتاجرون فيها من السرية الرسمية وغياب المساءلة. وثبت أن هناك صعوبة جمة في تقديم ممارسي التعذيب، الذين يستخدمون أسلحة الصعق بالصدمات الكهربائية، إلى العدالة. إذ يتم عصب عيني العديد من الضحايا أو تغطية وجوههم خلال التعذيب مما يجعل من المستحيل عليهم تحديد الأدوات التي استُخدمت لإيلامهم. كذلك غالباً ما يبدو أن ممارسي التعذيب يفضلون استخدام أسلحة الصعق بالصدمات الكهربائية لأنها تسبب ألماً مبرحاً من دون أن تترك علامات دائمة على جسد الضحية.<br />
لقد استُخدمت أدوات الصعق بالصدمات الكهربائية ضد الأطفال والمسنين والحوامل والمصابين بأمراض عقلية. واستخدمت ضد المتظاهرين المسالمين والسجناء العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم.<br />
واستُخدمت أجهزة الصعق بالصدمات الكهربائية بصورة متعمدة وغالباً متكررة على أفواه السجناء وأعضائهم التناسلية وغيرها من الأجزاء الحساسة في أجسادهم. وغالباً ما يقترن التعذيب بالصدمات الكهربائية بضروب أخرى من التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب النفسي. ورغم أن العواقب المترتبة على التعذيب بالصدمات الكهربائية تختلف تبعاً لنوع المعدات المستخدمة وكيفية استخدامها، فإنه يمكن للآثار الفورية أن تتضمن الألم الشديد وفقدان السيطرة على العضلات والغثيان والتشنج والإغماء والتبرز والتبول غير التطوعيين. وعادة تختفي الآثار الجسدية للتعذيب بالصدمات، مثل احمرار الجلد وإصابته بالندب، خلال أسابيع. لكن الآثار الأكثر استدامة التي ذكرها الضحايا تتضمن تصلب العضلات والضرر طويل الأمد الذي يلحق بالأسنان الشعر والاضطراب الإجهادي اللاحق للصدمة والاكتئاب الشديد.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية ومناخس الماشية<br />
يتزايد استخدام هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية عالية الجهد كأداة للسيطرة على الجموع. وأحياناً يتم الخلط بين هذه الأجهزة الجديدة وبين مناخس الماشية الأقل قوة والتي تُستخدم أحياناً في التعذيب. وفي عدد من الدول التي استخدمت فيها قوات الأمن القوة المفرطة ضد المتظاهرين المسالمين ولقمع المعارضة السياسية، جرى استعمال هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية لإلحاق إصابات خطيرة بالمتظاهرين والخصوم السياسيين.<br />
وفي سبتمبر/أيلول 1998 استخدمت قوات الأمن في بنوم بنه بكمبوديا القوة المفرطة لسحق المظاهرات السلمية التي قام بها أنصار أحزاب المعارضة. وخلال حملة القمع العنيفة، تعرض العديد من المتظاهرين، بينهم رهبان بوذيون، للضرب بهراوات الصعق بالصدمات الكهربائية التي استخدمتها الشرطة العسكرية. واحتاج أكثر من 60 شخصاً إلى المعالجة في المستشفى من الجروح التي أُصيبوا بها؛ واحتاج ستة منهم على الأقل إلى علاج من آثار الصدمات الكهربائية. وكانت هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية المستخدمة تشبه تلك التي ورَّدتها شركة في الصين.<br />
كذلك استُخدمت هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية لتعذيب السجناء السياسيين والمتهمين بارتكاب جرائم، من أجل انتزاع اعترافات منهم وترهيب النشطاء وإسكاتهم.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي يناير/كانون الثاني 1998 استُخدمت هراوات الصعق بالصدمات الكهربائية من جانب قوات الأمن في كينشاسا، بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ضد أنصار اتحاد الديمقراطية والتقدم الاجتماعي، وهو حزب المعارضة السياسية الرئيسي. وقامت شرطة التدخل السريع والشرطة العسكرية بفض اجتماع للحزب المذكور، وبحسب ما ورد أقامت الحواجز على الطرق ومنعت أنصار الحزب من المشاركة في الاجتماع. وأدى تدخل قوات الأمن إلى مصادمات عنيفة بين نشطاء اتحاد الديمقراطية والتقدم الاجتماعي وبين قوات الأمن. واعتُقل ما لا يقل عن 30 من أعضاء الحزب وأنصاره؛ وتعرض بعضهم للتعذيب بهراوات الصعق بالصدمات الكهربائية. وكما يبدو استُخدم التعذيب بالصدمات الكهربائية لإضعاف الضحايا استعداداً للمرحلة الثانية من التعذيب التي تتضمن عمليات الضرب بالهراوات العادية.<br />
ويظل تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم أمراً شائعاً في مصر، وبخاصة في مكاتب مباحث أمن الدولة ومراكز الشرطة، وأحياناً في السجون. والصعق بالصدمات الكهربائية هو من أكثر الطرق الشائعة التي يذكرها الضحايا. وبحسب ما ورد اعتُقل محمد نجيب أبو حجازي في 17 سبتمبر/أيلول 1997 على يدي أحد رجال مباحث أمن الدولة في الإسكندرية واتهم بالانتساب إلى الجماعة الإسلامية. وأثناء احتجازه في أحد مكاتب أمن مباحث الدولة بالإسكندرية، جُرد من ملابسه وصعق بالصدمات الكهربائية بواسطة &#8220;عصا إسطوانية الشكل مزودة بسلك معدني حلزوني&#8221;. وورد أيضاً أنه حُرم من الطعام مدة ثلاثة أيام، وبقي معصوب العينين طوال فترة اعتقاله التي دامت تسعة أيام وهُدد بالاعتداء الجنسي عليه.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي العام 1997 في تايوان، حُكم على سو تشيين -- هو ولوي بينغ-لانغ وتشوانغ لين -- هسوينغ بالإعدام بسبب ارتكاب جريمة مزدوجة في العام 1991، رغم وجود دلائل قوية على براءتهم. وقال معتقل آخر إنه بعد التوقيع على اعترافه، نُقل إلى غرفة أخرى في مركز الشرطة نفسه ورأى سوتشيين مربوطاً إلى كرسي بينما كان شرطي يضربه على باطن قدميه بقضيب خشبي. وقال أيضاً أنه رأى لوي بينغ -- لانغ مقيداً في كرسي آخر بينما كان رجال الشرطة يستخدمون منخساً للماشية لصعقه بالصدمات الكهربائية في أعضائه التناسلية، وشاهد تشوان لين -- هسوينغ يُضرب على رأسه</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 dir="rtl"><strong>5 : </strong><strong>المهارات اللازمة للتعذيب</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong>لا يولد الإنسان جلاداً بالفطرة، بل تجري تنشئته وتدريبه ودعمه. وهناك دول عديدة تعتمد على استعداد الحكومات الأجنبية لتزويدها ليس بالمعدات فقط بل أيضاً بالأفراد والتدريب و&#8221;الخبرة&#8221;. ويجب أن تتضمن عملية وقف التعذيب ليس وقف تجارة المعدات وحسب، بل أيضاً وضع حد للتجارة التي تساعد على خلق &#8220;ممارسي تعذيب محترفين&#8221;.<br />
وإن الولايات المتحدة الأمريكية والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة هي من بين الدول الرئيسية التي تقدم التدريب في شتى أنحاء العالم إلى القوات العسكرية والأمنية والشرطية التابعة للدول الأجنبية. وقد ينطوي بعض من هذا التدريب على فائدة للمجتمعات المتلقية عبر صقل مهارات القوات العسكرية والأمنية والشرطية التي تحترم سيادة القانون وتسعى إلى تعزيز وحماية حقوق السكان المدنيين. لكن ما لم يخضع هذا التدريب لسيطرة صارمة ورقابة مستقلة، فهناك خطورة في استخدامه لتسهيل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وللأسف يجري جزء كبير من هذا التدريب في السر، بحيث نادراً ما يكتشف الرأي العام والهيئات التشريعية في الدول المعنية هوية المتدربين والمهارات التي يجري نقلها إليهم وهوية القائمين على التدريب -- وغالباً ما تبذل الدول المتلقية والمانحة جهوداً جبارة للتكتم على نقل الخبرة التي تُستخدم في تسهيل ارتكاب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. لكن في بعض الأحيان يتم إلقاء الضوء على عالم الأشباح هذا.<br />
وفي مايو/أيار 1999، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً عنوانه &#8220;توغو: حكم الإرهاب&#8221; وصف عقوداً من الترهيب والتعذيب وحوادث &#8220;الاختفاء&#8221; وعمليات القتل التي ارتكبتها قوات الأمن التوغولية ضد السكان المدنيين. كما أورد التقرير تفاصيل المساعدة التي قدمتها فرنسا إلى حكومة الرئيس غناسينغبه إياديما. وفي يوليو/تموز 1999، قام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بزيارة إلى توغو. لكنه عوضاً عن أن يدين علانية انتهاكات حقوق الإنسان في توغو، أعلن أن &#8220;التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية ربما كان وليد الاستغلال والتلاعب.&#8221;<br />
ورغم أن هذا الرد معيب إلا أنه كان متوقعاً. ذلك أن الحكومة الفرنسية منحت فيما بعد وسام الاستحقاق الوطني إلى ضابط كبير في شرطة توغو اتهمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في توغو بإصدار أمر تعذيب أربعة أشخاص في أغسطس/آب 1990. وطوال سنوات عديدة، زودت فرنسا الجيش وقوات الأمن في توغو بأسلحة ومعدات مثل الأسلحة الفردية والأسلحة الخفيفة وناقلات الجند المدرعة والطائرات. كما كان للمستشارين العسكريين الفرنسيين وجود دائم في توغو، بمن فيهم المدربون وأحد الطيارين وميكانيكيون. وضم أفراد الجيش والأمن التوغوليون الذين تدربوا في فرنسا ضباطاً زُعم أنهم مسؤولون عن التعذيب وإساءة المعاملة. فمثلاً، عندما أثارت منظمة العفو الدولية في العام 1998 مع وزير الدفاع التوغولي،  قضية نقيب في الدرك التوغولي، أعطت اسمه عدة مصادر باعتباره مسؤولاً عن تعذيب وإساءة معاملة، رد الوزير بأن النقيب يتدرب الآن في فرنسا.<br />
وتطرح هذه القضايا أسئلة جدية حول مدى صرامة إجراءات الغربلة المتعلقة بحقوق الإنسان والمعتمدة لدى القوات الفرنسية في اختيار الأفراد العسكريين الأجانب وحول طبيعة التدريب نفسه. وتواصل منظمة العفو الدولية إثارة بواعث القلق هذه والضغط لوضع قيود أكثر صرامة على عملية نقل الخبرة الأمنية ومراقبتها بما يكفل عدم استخدامها لتسهيل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>مدرسة الأمريكيتين<br />
خلال 30 عاماً من الصراع الأهلي في غواتيمالا تعرض عشرات الآلاف من الأشخاص للتعذيب أو القتل أو &#8220;الاختفاء&#8221; على أيدي قوات الأمن الحكومية أو القوات شبه العسكرية. وقصة الأخت ديانا أورتيز، إحدى ضحايا هذه الانتهاكات، هي قصة غير عادية من حيث إنها تعطي فكرة عن دور الولايات المتحدة الأمريكية في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان. وكانت الأخت أورتيز، التي تحمل الجنسية الأمريكية، تعمل في سان ميغيل أكتين، وهي منطقة ريفية فقيرة في غواتيمالا، تُعلِّم أطفال مايان القراءة. وتلقت تهديدات عديدة بالقتل بسبب عملها. وتم اختطافها في نوفمبر/تشرين الثاني 1989.<br />
<em>&#8220;</em><em>خطفني أفراد من قوات الأمن الغواتيمالية من الحديقة الخلفية لمأوى بوسادا دي بيلن في أنتيغا. واقتادوني إلى سجن سري حيث تعرضت للتعذيب والاغتصاب بصورة متكررة</em><em>. </em><em>وأُحرق ظهري وصدري بالسجائر أكثر من 111 مرة. وقد أُنزلت إلى حفرة مفتوحة مكدسة بجثث أشخاص، جثث أطفال ونساء ورجال، بعضها مقطوع الرأس، وبعضها الآخر ممدد على ظهره ومغطى بالدماء، بعضها لأموات وأخرى لأحياء -- وكانت الحفرة تعج بالجرذان</em><em>.</em><br />
<em>&#8220;</em><em>وبعد ساعات من التعذيب، أعادوني إلى الغرفة التي بدأ فيها استجوابي، والتقيت في هذه الغرفة بأليخاندرو وهو رجل طويل ذو بشرة فاتحة. وعندما بدأ الأشخاص الذين يعذبونني باغتصابي مرة أخرى، قالوا له، &#8216;أليخاندرو تعال وخذ نصيبك من المتعة.&#8217; وأشاروا إليه بكلمة </em><em>&#8216;</em><em>الرئيس&#8217;. فشتمهم أليخاندرو باللغة الإنجليزية وبلكنة أمريكية لا جدال فيها وأمرهم بأن يتوقفوا، لأنني كنت راهبة من أمريكا الشمالية وأصبحت حادثة اختفائي علنية</em><em> &#8230;</em><br />
<em>&#8220;</em><em>اعترف إليخاندرو أنه كان يشعر بالقلق على سكان غواتيمالا، وبالتالي كان يعمل على تحريرهم من الشيوعية. وظل يقول لي بلغة أسبانية غير سلمية أنه آسف لما حصل لي .. وسألته عما سيحدث للأشخاص الآخرين الذين رأيتهم بتعرضون للتعذيب. وفي هذه اللحظة بدأ يتحدث بلغة إنجليزية أمريكية واضحة. وقال لي ألا أشغل بالي بهم</em><em>&#8230;&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>ولم يتم قط تأكيد هوية أليخاندرو. لكن المعطيات التي يتم الحصول عليها خلال العام 1999 أكدت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) قد ساعدت القوات المسلحة الغواتيمالية بتعزيز جهاز  مخابراتها الوطني ودربت ضباطها على الأساليب الوحشية في مكافحة التمرد منذ مدة طويلة تعود إلى الستينيات -- وخلصت لجنة التوضيح التاريخية، التي شُكلت فيما بعد في غواتيمالا للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الصراع الأهلي إلى أنه :<br />
<em>&#8220;</em><em>بينما حظيت معاداة الشيوعية التي دعت إليها الولايات المتحدة في إطار سياستها الخارجية، بدعم حازم من الأحزاب السياسية اليمينية ومن مختلف الأفراد والجهات الأخرى القوية في غواتيمالا، فإن الولايات المتحدة أثبتت أنها مستعدة لتقديم دعم إلى الأنظمة العسكرية القوية الواقعة في ساحتها الخلفية الاستراتيجية. وبالنسبة لغواتيمالا، كانت المعونة العسكرية موجهة نحو تعزيز جهاز الاستخبارات الوطني وتدريب الضباط على أساليب مكافحة التمرد، وهي عوامل مهمة كان لها تأثير ملموس على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال المواجهة المسلحة</em><em>.&#8221;</em></strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وفي العام 1991، وفي دعوى قضائية مدنية، أدانت محكمة في الولايات المتحدة وزير الدفاع الغواتيمالي السابق هكتور غراماخو بالمسؤولية عن اختطاف الأخت أورتيز واغتصابها. والجنرال غراماخو هو واحد من مئات المتخرجين من مدرسة الأمريكيتين سيئة السمعة في الولايات المتحدة الأمريكية الذين ثبت ضلوعهم في انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف دول أمريكا الجنوبية.<br />
ومدرسة الأمريكيتين الواقعة في فورت بنينغ، بولاية جورجيا، هي أفضل مرفق تدريب عسكري أمريكي معروف، لكنها واحدة فقط من أكثر من 150 مركزاً في الولايات المتحدة الأمريكية والخارج، يتدرب فيه الضباط الأجانب. وفي سبتمبر/أيلول 1996، أفرجت وزارة الدفاع الأمريكية عن أدلة على أن مدرسة الأمريكيتين قد استخدمت ما يعرف &#8220;بكتيبات تدريب المخابرات&#8221; بين العامين 1982 و1991 والتي دعت إلى استخدام الإعدام والتعذيب والضرب والابتزاز. وكانت الكتيبات المكتوبة بالأسبانية تُستخدم لتدريب الآلاف من أفراد قوات الأمن في أمريكا اللاتينية. وجرى توزيع نسخ من هذه الكتيبات في كولومبيا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وبيـرو.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>ويبدو أن الكتيبات قد اكتُشفت متأخرة عبر عمليات مراجعة داخلية جرت في العام 1991. وأُخطرت اللجان المعنية في الكونغرس بهذا الاكتشاف في العام 1991، لكن لم يتم الإعلان عن وجود الكتيبات في ذلك الوقت. وفي الحقيقة، عندما أعلنت حملة قادتها منظمات غير حكومية أمريكية -- مرصد مدرسة الأمريكيتين -- على الرأي العام وجود الكتيبات في يوليو/تموز 1996، نفى الناطق الرسمي باسم مدرسة الأمريكيتين استخدام مثل هذه الكتيبات نفياً قاطعاً. وأفرج البنتاغون عن نسخ من الكتيبات بعد شهرين في أيلول/سبتمبر 1996.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وقد تبين لعدة تحقيقات حكومية أنه، بينما تضمنت الكتيبات مواد غير مناسبة، إلا أنه لم يتم انتهاك أي قانون أمريكي في إعدادها وتوزيعها واستخدامها. ونتيجة لذلك، لم تتم مساءلة أحد عن إعدادها واستعمالها. وفي الواقع رفض المسؤولون الأمريكيون إنزال عقوبات تأديبية بالمسؤولين عن إعدادها أو استخدامها على أساس أنه لم تَجرِ &#8220;محاولة متعمدة لانتهاك&#8221; السياسة الأمريكية</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<h2 dir="rtl"><strong>6 : </strong><strong>برنامج عمل</strong></h2>
<h4 dir="rtl"><strong>إطار للمعايير الدولية<br />
ترتكز سياسة منظمة العفو الدولية وتوصياتها المتعلقة بتجارة المعدات والخبرات التي يمكن أن تُستخدم في التعذيب وإساءة المعاملة على المبادئ المحددة في مختلف المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومن بينها المعايير الدولية المتعلقة بإنفاذ القانون وإدارة السجون، وهذه المعايير :</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>· </strong><strong>تمنع منعاً باتاً التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (سوء المعاملة</strong><strong>)<br />
وشأنها شأن المعايير الدولية الأخرى لحقوق الإنسان، تتضمن مدونة قواعد السلوك الخاصة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (المادة 5) حظراً مطلقاً للتعذيب وسوء المعاملة. ويشير التعليق الرسمي على المادة 5 إلى أن عبارة معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة &#8220;يجب أن تُفسر على نحو تقدم فيه أكبر قدر ممكن من الحماية ضد الانتهاكات، سواء كانت جسدية أو عقلية.&#8221;</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>· </strong><strong>تمنع استخدام بعض أدوات التقييد، وبخاصة حديد الأرجل، وتقيد استخدام أدوات أخرى<br />
وفقاً للمادة 33 من القواعد الدنيا النموذجية للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء، يجب عدم استخدام أدوات التقييد مطلقاً إلا كإجراء احترازي ضد الهروب خلال عملية نقل؛ أو استناداً لأسباب طبية بتوجيه من المسؤول الطبي في السجن أو مركز الاعتقال؛ أو بأمر من مدير المؤسسة، إذا فشلت طرق السيطرة الأخرى في منع السجين من إيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين أو إلحاق الضرر بالممتلكات. ولا يجوز استخدامها مدة أطول مما هو ضروري للغاية، ويجب ألا تُستخدم مطلقاً كعقاب. ويجب فكها عندما يمثل السجين أمام هيئة قضائية أو إدارية.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>· </strong><strong>تشير إلى أن استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يجب أن يخضع لمبدأي الضرورة والتناسب</strong><strong>.<br />
تُشير المادة 3 من مدونة قواعد السلوك للأمم المتحدة الخاصة بالموظفين المكلفين بإنفاذ القانون إلى أن القوة يجب أن تستخدم &#8220;فقط عندما تكون ضرورية للغاية.&#8221; ويشير التعليق الرسمي على المادة 3 إلى أن استخدام القوة يجب أن يكون &#8220;استثنائياً&#8221;؛ وأنه يجب ألا تُستخدم القوة إلا &#8220;بالقدر الضروري بصورة معقولة في ظل الظروف القائمة&#8221;؛ وأنه لا يجوز استخدامها إلا لغرضين، &#8220;منع وقوع جريمة&#8221; و&#8221;تنفيذ إلقاء القبض القانون بصورة قانونية على المذنبين أو المتهمين بارتكاب ذنب أو المساعدة في ذلك&#8221;. ويجب أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع الأهداف المشروعة المراد تحقيقها.<br />
وتنص المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على أنه &#8220;يجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، أثناء قيامهم بواجبهم، أن يستخدموا قدر الإمكان، وسائل غير مصحوبة بالعنف، قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية،&#8221; (المادة 4) وأنه &#8220;كلما كان تفادي الاستخدام القانوني للقوة والأسلحة النارية غير ممكن، على الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون&#8230; أن يقللوا إلى أدنى حد من إلحاق الأذى والإصابة، وأن يحترموا أرواح الناس&#8221; (المادة 5).<br />
وتنص القاعدة 54 من القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء على أنه لا يجوز لموظفي السجن استخدام القوة ضد السجناء &#8220;ألا في حالة الدفاع عن النفس أو في حالات محاولة الهرب، أو المقاومة الجسدية النشطة أو السلبية لأمر يرتكز على القانون أو النظام&#8221; وأن &#8220;موظفي السجن الذين يلجأون إلى استخدام القوة عليهم ألا يستخدموا منها أكثر مما هو ضروري للغاية&#8221;.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>· </strong><strong>تنص على فرض رقابة على الأسلحة غير المميتة<br />
تؤيد المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب المسؤولين المكلفين بإنفاذ القانون استخدام الأسلحة غير المميتة وتنص على فرض رقابة عليها. فالمادة 2 من هذه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة تنص على أن : الحكومات وهيئات تنفيذ القانون يجب أن تطور أوسع مجموعة ممكنة من الوسائل وأن تزود الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بمختلف أنواع الأسلحة والذخيرة التي تسمح بالاستخدام التفاضلي للقوة والأسلحة النارية. ويجب أن تتضمن تطوير أسلحة تشل القدرة لكنها غير مميتة لاستخدامها في الظروف المناسبة، بغية الحد من استخدام الوسائل القادرة على التسبب بوفاة الأشخاص أو إصابتهم بجروح&#8230; وتنص المادة 1 على أنه يجب على الحكومات وهيئات إنفاذ القانون أن تعتمد وتنفذ قواعد وأنظمة حول استخدام القوة والأسلحة النارية ضد الأشخاص من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وتنص المادة 3 على : أن تطوير ونشر أسلحة غير مميتة تشل القدرة يجب أن يخضع لتقييم متأنٍ للتقليل إلى أدنى حد من احتمال تعريض أشخاص لا علاقة لهم للخطر، ويجب أن يخضع استخدام هذه الأسلحة لرقابة شديدة.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومات إلى</strong><strong> :</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>1.      حظر استخدام المعدات الشرطية والأمنية التي يكون استخدامها بطبيعته قاسياً أو لا إنسانياً أو مهيناً. وحظر تصنيع هذه المعدات والترويج لها والتعامل بها مع الدول الأخرى. ويجب أن تتضمن : حديد الأرجل وأحزمة الصعق بالصدمات الكهربائية والأدوات التي تسبب ألماً بطبيعتها مثل قيود الإبهام المسننة.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>2.      وقف استخدام المعدات التي لا تكون آثارها الطبية معروفة بالكامل، بانتظار نتيجة تحقيق صارم ومستقل حول الآثار المترتبة عليها. ويجب أن تتضمن معدات مثل أسلحة الصعق بالصدمات الكهربائية ذات الجهد العالي. ويجب وقف عمليات نقلها إلى دول أخرى بانتظار نتائج التحقيق.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>3.      إجراء مراجعة مستقلة وصارمة لاستخدام المعدات التي يكشف استعمالها العملي عن وجود خطر كبير في إساءة استخدامها أو التسبب بإصابات غير مبررة. ووقف نقل هذه المعدات إلى دول أخرى بانتظار نتائج المراجعة. ويجب أن تتضمن معدات مثل قيود الساقين وقيود الإبهام وألواح التقييد بالأغلال وكراسي التقييد وأسلحة الفلفل والغاز.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>4.      وضع مبادئ توجيهية صارمة حول استخدام المعدات الشرطية والأمنية مثل أصفاد اليدين والغاز المسيل للدموع. وإنشاء آليات رصد كافية لمراجعة المبادئ التوجيهية باستمرار وضمان التقيد بها.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>5.      ضمان وضع جميع الأبحاث ذات الصلة حول سلامة المعدات والأسلحة الجديدة لإنفاذ القانون في متناول الرأي العام قبل اتخاذ أي قرارات حول تطويرها.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>6.      ضمان عدم السماح بعمليات نقل المعدات الشرطية والأمنية إلا إذا اقتنعت حكومة الدولة التي تجري عملية النقل منها بأنها ستُستخدم وفق المبادئ التوجيهية الصحيحة. وفرض قيود صارمة على تصدير هذه المعدات لضمان عدم استعمالها لممارسة التعذيب أو سوء المعاملة. وزيادة المساءلة العامة والشفافية في توريد هذه المعدات.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>7.      ضمان عدم إدراج نقل المهارات أو المعرفة أو الأساليب التي يُحتمل أن تؤدي إلى التعذيب أو سوء المعاملة في الدولة المتلقية في تدريب أفراد الجيش أو قوات الأمن أو الشرطة. ويجب جعل التطبيق العملي لمعايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني المعني جزءاً لا يتجزأ من برامج التدريب هذه.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>8.      وضع إجراءات موضوعية لاختبار جميع المشاركين المحتملين في التدريب الخاص بأفراد الجيش وقوات الأمن والشرطة التابعين لدولة أخرى لضمان منع الأشخاص الذين تورطوا في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من المشاركة، إلا إذا كانوا قد قُدموا للعدالة واتُخذت إجراءات فعالة لإعادة تأهيلهم.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>9.      إذاعة المعلومات المتعلقة بجميع برامج التدريب الشرطي والأمني والعسكري للرعايا الأجانب والتي ترعاها الحكومة، وبخاصة الأفراد والوحدات التي يجري تدريبها، وطبيعة التدريب وآليات المراقبة القائمة. وإنشاء آليات للرصد الصارم لتأثير التدريب المقدم على حقوق الإنسان.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>10.  سن تشريعات لمراقبة ورصد أنشطة الشركات الخاصة التي تقدم الخدمات العسكرية والشرطية والأمنية. ويجب أن يُشترط على الشركات والأفراد الذين يقدمون مثل هذه الخدمات أن يسجلوا أنفسهم ويقدموا تقارير سنوية تفصيلية حول أنشطتهم. ويجب أن يحتاج كل نقل دولي مقترح للأفراد أو التدريب إلى موافقة حكومية مسبقة. وينبغي منح هذه الموافقة وفق معايير متوفرة علناً تستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>تدعو منظمة العفو الدولية جميع الشركات إلى</strong><strong> :</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>11.  التوقف بصورة فورية ودائمة عن إنتاج وترويج وتوزيع المعدات التي تكون بطبيعتها قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.</strong></h4>
<h4 dir="rtl"><strong>12.  وقف تصنيع وترويج ونقل جميع المعدات التي لا تكون الآثار الطبية المترتبة عليها معروفة بالكامل، أو التي كشف استعمالها العملي عن وجود خطورة كبيرة في إساءة استخدامها أو التسبب بإصابة غير مبررة، بانتظار نتيجة مراجعة صارمة ومستقلة لها.</strong></h4>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/15/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8-2/' addthis:title='وقف تجارة التعذيب ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/15/%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جرائم الكراهية مؤامرة الصمت</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/07/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/07/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 07 Jun 2006 15:36:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعذيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1835</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة تمهيد الفصل 1: تجريم الميول الجنسية المثلية -- رخصة للتعذيب الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة الفصل 3: التعذيب وإساءة المعاملة في السجون الفصل 4: المعالجة الطبية القسرية في مؤسسات الدولة الفصل 5: القسوة تبدي الكراهية- العنف بدافع رُهاب العلاقات الجنسية المثلية في المجتمع الفصل 6: الفرار من التعذيب الذي يرتكب على [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/07/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-2/' addthis:title='جرائم الكراهية مؤامرة الصمت ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl">مقدمة</li>
<li dir="rtl">تمهيد</li>
<li dir="rtl">الفصل 1: تجريم الميول الجنسية المثلية -- رخصة للتعذيب</li>
<li dir="rtl">الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة</li>
<li dir="rtl">الفصل 3: التعذيب وإساءة المعاملة في السجون</li>
<li dir="rtl">الفصل 4: المعالجة الطبية القسرية في مؤسسات الدولة</li>
<li dir="rtl">الفصل 5: القسوة تبدي الكراهية- العنف بدافع رُهاب العلاقات الجنسية      المثلية في المجتمع</li>
<li dir="rtl">الفصل 6: الفرار من التعذيب الذي يرتكب على أساس الهوية الجنسية</li>
<li dir="rtl">الفصل 7: الذود عن حياتنا -المدافعون عن حقوق الإنسان</li>
<li dir="rtl">الفصل 8: التوصيات <span id="more-1835"></span></li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">مقدمة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">&#8220;جاءوا عند منتصف الليل، وقالوا لي:&#8221;سنريك شيئاً&#8221;، ثم جردوني من ملابسي واغتصبوني. أتذكر أنني اغتُصبت من قبل اثنين منهم، وبعدها أُغمي عليَّ.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">تعرضت كريستين للتعذيب في مركز اعتقال سري في أوغندا، واغتُصبت بعد أن تُركت وحدها في غرفة مع ثلاثة معتقلين ذكور. وكانت قد اعتُقلت لأنها سحاقية. ويجدر بالذكر أن الميول الجنسية المثلية في أوغندا لا تعتبر من المحرمات الاجتماعية فحسب، وإنما جريمة جنائية أيضاً.</p>
<p dir="rtl">وكانت كريستسن قد شكَّلت مع أصدقائها -- بول ونورا ورودني وتشارلز -- جماعة لحقوق الإنسان في مطلع العام 1989. وكان هؤلاء الخمسة، جميعاً، من المدافعين عن حقوق اللوطيين والسحاقيات، ولذا واجهوا عقبات خاصة في أوغندا، حيث تعتبر &#8220;العلاقة الجسدية المضادة لنظام الطبيعة&#8221; جريمة يمكن أن تنطوي على عقوبة تصل إلى السجن المؤبد.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي أيلول/ سبتمبر 1999، وعقب نشر أنباء في وسائل الإعلام الأوغندية حول مزاعم حدوث &#8220;زواج مثلي&#8221; في كمبالا، أعلن الرئيس يوري موسيفيني للصحافة أنه أصدر أوامره لقسم التحقيقات الجنائية بالبحث عن ذوي الميول الجنسية المثلية، وحبسهم وتوجيه تهم إليهم.3 وكان تأثير هذا الإعلان على حياة النشطاء الخمسة مدمراً.</p>
<p dir="rtl">وبعد إعلان الرئيس التقى الأصدقاء الخمسة في منـزل كريستين في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر 1999 لمناقشة الاستراتيجية. وبطريقة ما، عرف الجيش بأمر اجتماعهم. وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً، اقتحم ثمانية رجال مسلحين غرفتهم وقبضوا على الأصدقاء الخمسة. وتتذكر كريستين الحادثة قائلة: &#8220;لم يتمكن أحد من الكلام، لقد أُصبنا جميعاً بصدمة &#8230; وقد وضعوا قطع قماش سوداء على رؤوسنا واقتادونا إلى السيارات&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وعندما أزالوا العصابة عن عيونهم، وجدت كريستين نفسها في مركز اعتقال سري، حيث تم تجريدها من ثيابها تماماً، وتعرضت للضرب، وهُددت بالاغتصاب من قبل الجنود الذين كانوا يحتجزونها. ثم اقتيدت إلى مركز اعتقال آخر، حيث أُخضعت للاستجواب بشأن مجموعة حقوق الإنسان التي أنشأتها مع أصدقائها، وكذلك حول جنسها. وقالت: &#8220;سألوني عما إذا كنت أعرف أن الجنسية المثلية من المحرمات في أفريقيا، فالتزمت الصمت. وقالوا إنها جريمة جنائية، وقد يُحكم عليَّ بسببها بالسجن عشر سنوات أو بالسجن المؤبد. وفي أثناء ذلك، دخلت شرطية وقالت: &#8220;سمعت أن لدينا سحاقية هنا، هل يمكنك أن تفعلي معي كما تفعلين مع النساء؟&#8221;، رفعت رأسي، فصفعتني&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">اقتيد رودني إلى ثكنات الجيش. ويتذكر قائلاً: &#8220;تعرضت للركل على صدري أربع مرات، وكذلك للصفع. وأروني سلكاً كهربائياً قالوا إنهم يمكن أن يصعقوني به إذا لم أخبرهم عن منظمتنا &#8230;&#8221; وقد احتُجز مع عدد كبير من السجناء العسكريين.</p>
<p dir="rtl">&#8220;وعندما عرفوا أنني لست جندياً وأنني من نشطاء اللوطيين، قاموا بتعذيبي بضربي على معدتي وبصفعي على وجهي إلى أن بدأت أنزف. وأرغموني على النوم في مرحاض صغير. وفي اليوم التالي، أُرغمت على تنظيف المرحاض لمدة أسبوع كامل، مرتين في اليوم، وبيدي العاريتين &#8230; ففقدت ثقتي بالله. وبدأت أومن أن الله يكره اللوطيين حقاً، كما تدعي الكنيسة المحلية في مواعظها.&#8221;</p>
<p dir="rtl">واقتيد نورا إلى ثكنة عسكرية أخرى. وقال: &#8220;وضعوني في غرفة قذرة تسكن طيور الوطواط في سقفها. وقضيت خمس ساعات في تلك الغرفة بمفردي، ثم دخل ثلاثة رجال وبدأوا باستجوابي. كانوا قساة ومخيفين. وكان الوضع لا يُطاق &#8230; وقد تعرضت للضرب والإساءة الجنسية والجسدية. وجرَّدوني من ملابسي، وأسمعوني عبارات بذيئة، قائلين إنني يجب أن أُعاقب على إنكار ما للرجال من حقوق، ومن أنا حتى أفعل ما يراه الرئيس غير صحيح. بل إنهم اقترحوا أنه ينبغي أن يبينوا لي ما أفتقده، وذلك عن طريق &#8220;التناوب&#8221; عليَّ.&#8221;</p>
<p dir="rtl">أما تشارلز، وهو أصغرهم، فقد أُخضع للاستجواب في مركز اعتقال عسكري، وتلقى تهديدات بالقتل. وقد احتُجز مع خمسة متمردين مشتبه فيهم، قالوا له إن كل من يعمل ضد الحكومة فهو ثائر.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وأُطلق سراح النشطاء الخمسة بعد حوالي أسبوعين. وفروا إلى دول مجاورة خوفاً على حياتهم في حالة عودتهم إلى منازلهم. وبعد أيام من السفر المضني في ظروف قاسية، وصلوا إلى العاصمة في حالة من الإعياء والمرض. إلا أنهم خافوا من طلب اللجوء في دولة تجرِّم، كذلك، الميول الجنسية المثلية، وبالتالي اضطروا للتواري عن الأنظار عدة أشهر، في الوقت الذي كانوا فيه يحاولون إيجاد طريقة للحصول على حماية كلاجئين. وكان الأشخاص الخمسة، جميعاً، بحاجة إلى معالجة طبية بعد مرورهم بتلك المحنة. غير أن الشفاء من الآثار النفسية يتطلب وقتاً أطول. ومع ذلك فإنهم لم يفقدوا عزمهم على التأكيد بأن السحاقيات واللوطيين سيتمكنون في المستقبل من أن يعيشوا حياتهم بأمان وكرامة. وقد لخص رودني تلك الشجاعة والعزم على النحو الآتي:</p>
<p dir="rtl">&#8220;سيمر وقت طويل قبل أن أنسى التعذيب الذي قاسيته في أوغندا. وآمل أن أعود ذات يوم إلى أوغندا وأتمكن من تأسيس مركز للسحاقيات واللوطيين والثنائيين والمتحولين من دون خوف &#8230; أود أن أعود إلى أفريقيا لأعلِّم حقوق الإنسان، بهدف تعزيز حرية هؤلاء الأشخاص. ربما لا يكون هذا اليوم الآن أو غداً، ولكنه آت عما قريب.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">تمهيد</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">&#8220;تتفاوت الطرق التي يُمارس فيها التمييز القائم على العنصر أو الجنس أو الدين أو العجز، تفاوتاً كبيراً -- أي أن ثمة اختلافاً ضمن الاختلاف. ويكمن القاسم المشترك بينها جميعاً في إلحاق الضرر بكرامة الأشخاص نتيجة لانتمائهم إلى فئات معينة ..</p>
<p dir="rtl">&#8220;وفي حالة ذوي الميول الجنسية المثلية، يعلمنا التاريخ والتجارب أن التشوه لا يأتي من الفقر أو الضعف، وإنما من الاستتار. إنه إفساد الرغبة، وعزو التمادي في الخطأ و العار إلى العاطفة الجسدية الطبيعية، إنه منع التعبير عن الحب، والحرمان من المواطنة المعنوية الكاملة في المجتمع لكونك ما أنت عليه، وهو ما يشكل تعدياً على كرامة فئة من الناس.&#8221;</p>
<p dir="rtl">القاضي ألبي ساكس، المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا، 1998 .</p>
<p dir="rtl">ملاحظة حول المصطلحات</p>
<p dir="rtl">فيما يتعلق بالميول الجنسية، تتفاوت المصطلحات التي يستخدمها الناس تفاوتاً كبيراً بين ثقافة وأخرى. وفي هذا التقرير تُستخدم مصطلحات &#8220;سحاقية&#8221;، &#8220;لوطي&#8221;، &#8220;ثنائي الميول الجنسية&#8221;، &#8220;المتحول إلى الجنس الآخر&#8221;، لأنها هي المصطلحات الإنجليزية الأكثر شيوعاً في خطاب حقوق الإنسان. إلا أنه لا يُقصد من هذه الطريقة تجاهل التنوع الذي تنطوي عليه مصطلحات أخرى وهويات أخرى، ولا إنكار الدلالات الثقافية المرتبطة بهذه المصطلحات.</p>
<p dir="rtl">ولتسهيل قراءة النص، واحترام ثراء المصطلحات، استُخدمت في هذا التقرير صيغ متنوعة منها، وهي تتبادل المواقع إلى حد كبير. لذا فإن عبارة &#8220;الحقوق الإنسانية للسحاقيات واللوطيين&#8221;، مثلاً، هي بمثابة صيغة مختصرة لعبارة &#8221; الحقوق الإنسانية للسحاقيات واللوطيين وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر&#8221;؛ وبهذا المعنى استُخدمت عبارة &#8220;المثليين والثنائيين والمتحولين&#8221;.</p>
<p dir="rtl">·         الميول الجنسية: يشير التعبير إلى انجذاب الشخص جنسياً وعاطفياً إلى أشخاص من الجنس نفسه (الميول الجنسية المثلية)، أو من الجنس الآخر (الميول الجنسية إلى الجنس الآخر)، أو من كلا الجنسين (الميول الجنسية الثنائية).</p>
<p dir="rtl">·         الهوية المتعلقة بنوع الجنس: يشير التعبير إلى تجربة الشخص في التعبير عن ذاته فيما يتعلق بالبنية الاجتماعية للذكورة والأنوثة (نوع الجنس). ويمكن أن يكون للشخص هوية جنسية ذكرية أو أنثوية في الوقت الذي يتمتع بالخصائص الفيزيولوجية للجنس الآخر.</p>
<p dir="rtl">·         الهوية الجنسية: يُستخدم التعبير في هذا التقرير ليشير إلى الميول الجنسية و/أو الهوية الجنسية.(ولتجنب التعقيد الضار استُخدم هذان المصطلحان في النص بالمعنى نفسه أحياناً)</p>
<p dir="rtl">هوية المتحول إلى الجنس الآخر: ويشير التعبير إلى أن الهوية الجنسية لا تتوافق مع الخصائص الفيزيولوجية للجنس الذي ولد به الشخص. وربما يدفع ذلك بعض الأشخاص إلى البحث عن &#8220;تحويل النوع&#8221;، باستخدام الهرمونات أو العمليات الجراحية عادة، وذلك لإحداث توافق بين الخصائص الفيزيولوجية والهوية الجنسية.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 1: تجريم الميول الجنسية المثلية -- رخصة للتعذيب</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
في العام 1592، أصدرت محكمة التفتيش الكاثوليكية حكمها على امرأة تدعى فيليبا دي سوزا، كانت تعيش في المستعمرة البرتغالية &#8220;برازيل&#8221; لارتكابها &#8220;جريمة السحاق الشنيعة المنكرة&#8221;، بعد اعترافها بإقامة علاقات جنسية مع نساء أخريات. وقد حُكم عليها بالنفي، وتعرضت للجلد بشراسة أثناء سيرها في شوارع سلفادور، كي تكون عبرة للأخريات.<br />
ربما يبدو تجريم الميول الجنسية المثلية واستخدام التعذيب كعقوبة على هذه الجريمة ممارسة قروسطية، بيد أن لفيليبا نظراء عديدين في العصر الحديث. فقد دخل ما لا يقل عن 70 دولة القرن الحادي والعشرين بقوانين تحظر العلاقات الجنسية المثلية. وفي بعض البلدان قد يترتب على مثل هذه العلاقات عقوبة الإعدام. إن العديد من التقارير التي تلقتها منظمة العفو الدولية بشأن التعذيب وإساءة المعاملة التي يتعرض لها اللوطيون والسحاقيات، جاءت من بلدان تعتبر فيها العلاقات المثلية أفعالاً خارجة عن القانون.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وينظِّم القانون الجنائي، في كل مجتمع، حدود السلوك الجنسي المسموح بها، ويضع قيوداً على التعبير الجنسي والممارسة الجنسية للرد بحسب ما تقتضي ضرورات حماية حقوق الآخرين. وتتفاوت هذه الحدود من ثقافة إلى أخرى، وتتغير عبر التاريخ مع إزالة محرمات قديمة والاعتراف بحقوق جديدة. وكثيراً ما استخدم المشرعون كلمة &#8220;اللواط&#8221; المطاطية هذه لوصف ما يحدث خارج هذه الحدود. ومن بين الممارسات التي اعتُبرت في الماضي &#8220;منحرفة&#8221; في العديد من البلدان، العلاقات الجنسية بين أبناء الأعراق المختلفة، وأي فعل جنسي لا يؤدي إلى الإنجاب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن القوانين التي تجرِّم العلاقات الجنسية المثلية موجودة في جميع القارات، وإن اتخذت أشكالاً مختلفة. ففي بعض البلدان تُجرَّم العلاقة الجنسية بين بالغين من الجنس نفسه برضاهم، باعتبارها من أفعال &#8220;اللواط&#8221;، أو &#8220;الجرائم المنافية للطبيعة&#8221;، أو &#8220;الأفعال غير الطبيعية&#8221;. وفي بعضها الآخر، تُستخدم أحكام غامضة، من قبيل &#8220;الأفعال غير الأخلاقية&#8221; أو &#8220;الفضيحة العامة&#8221;، لتجريم تعبيرات مختلفة عن الهوية الجنسية المثلية. ومثل هذه القوانين، في العديد من البلدان، هي من بقايا الحقبة الاستعمارية، مع أنه، ويا للسخرية، يجري الدفاع عن هذه القوانين من قبل حكومات ما بعد الاستعمار باعتبارها ضمانة ضرورية ضد ما يسمونه بـ &#8220;المستورَد الأجنبي&#8221;. إن منظمة العفو الدولية تعارض جميع القوانين التي تسمح بسجن الأشخاص بسبب هويتهم الجنسية فقط. ولذا، فهي تعتبر الأشخاص المعتقلين أو المسجونين بموجب هذه القوانين في عداد سجناء الرأي، وتطالب بإطلاق سراحهم فوراً وبلا قيد أو شرط.<br />
وتبين أبحاث المنظمة أن مثل هذه القوانين يمكن أن تشكل رخصة للتعذيب وإساءة المعاملة بطرق عديدة. فعلى سبيل المثال، تُفرض عقوبات جسدية قضائية -- مثل الجلد -- على &#8220;جريمة&#8221; الميول الجنسية المثلية. إن منظمة العفو الدولية تعتبر مثل هذه العقوبات ضرباً من التعذيب وغيره من ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.<br />
كما أن القوانين التي تجرِّم الميول الجنسية المثلية يمكن أن تشجع الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين على تجاهل إنسانية المعتقل، الذي جُرمت هويته أصلاً. وبجعل التمييز أمراً مؤسسياً، فإن هذه القوانين يمكن أن تلعب دور المحرض الرسمي على العنف ضد المثليين في المجتمع ككل، سواء في الحجز أو السجون أو الشارع أو البيت. وبحرمان قطاع من السكان من جميع حقوقهم، فإنه يتم حرمان ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من المثليين من حق الحصول على الإنصاف، والسماح لجلاديهم بالاستمرار في انتهاك حقوق الآخرين مع الإفلات من العقاب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">رومانيا: &#8221; عوملت كأنني دون الدون&#8221;<br />
قُبض على ماريانا سيتينر في تشرين الأول/ أكتوبر  1995 بسبب &#8220;محاولة إغواء امرأة أخرى&#8221;. وفي حزيران/ يونيو 1996، أُدينت وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بموجب المادة 200 من قانون العقوبات الروماني. وقالت ماريانا: &#8220;عوملت معاملة سيئة للغاية على أيدي حراس السجن، لأن العلاقة بين أشخاص من الجنس نفسه غير مقبولة في رومانيا. والأسوأ من ذلك هو أن الحراس قاموا بضربي وإهانتي. ويعامل المجرمون معاملة أفضل من تلك التي تلقاها امرأتان بينهما علاقة جنسية &#8230; وهكذا، عوملتُ &#8220;كدون الدون&#8221; بسبب هذه العلاقة المثلية&#8221;.<br />
وفي حادثة وقعت في آب/ أغسطس 1996، عندما قدمت ماريانا سيتينر شكوى بشأن إساءة معاملتها، قُيدت يداها بمشعاع وأُرغمت على الوقوف مدة 11 ساعة &#8220;في وضع يشبه وضع السيد المسيح&#8221; من دون طعام. ومع أنها بُرئت ساحتها في محكمة الاستئناف في كانون الثاني/ يناير 1997،  فقد أُعيد القبض عليها لاحقاً، عندما نقضت محكمة الدرجة الثالثة قرار الحكم، وأمرت أن تقضي ما تبقى من مدة حكمها السابق. واقتيدت ماريانا سيتينر إلى سجن آخر، حيث وُضعت في زنزانة ذات إجراءات أمنية فائقة معدَّة للمعتقلين العنيفين، وتعرضت للضرب على أيدي الحراس والنـزلاء. وقد أصيبت في إحدى المرات بكسور في أضلاعها. وعندما طلبت مراجعة طبيب، وُضعت في زنزانة انفرادية مدة 10 أيام. وعقب ضغوط دولية، بما في ذلك حملة مستديمة من المظاهرات وكتابة الرسائل من قبل أعضاء منظمة العفو الدولية في شتى أنحاء العالم، أُطلق سراح ماريانا بموجب مرسوم رئاسي في آذار/ مارس 1998، وغادرت رومانيا لفترة وجيزة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد خلق تجريم الميول الجنسية المثلية في رومانيا لعدة سنوات خلت مناخاً خصباً للتعذيب. وجرت مراجعة المادة 200 من قانون العقوبات في العام 1996 بضغط من مجلس أوروبا. إلا أنه ظل ينص على عقوبة السجن للأشخاص الذين يقيمون علاقات جنسية مثلية برضاهم وفي خلوة، إذا كانت تلك العلاقات تسبب &#8220;فضيحة عامة&#8221;. وتنص الفقرة 5 من المادة 200 على أن &#8220;إغراء شخص أو إغوائه بهدف ممارسة أفعال جنسية مثلية، أو المشاركة في أشكال أخرى من الدعوة إلى الهدف نفسه&#8221; يعتبر جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات. وبحلول مطلع العام 2001، لم يكن البرلمان قد اعتمد الإصلاحات التي اقترحت الحكومة إجراءها على قانون العقوبات في أيلول/ سبتمبر 1996، قُبض على صبيين في السابعة عشرة من العمر في أحد المتنـزهات ليلاً، ووُجهت إليهما تهم بموجب القانون الجديد، وتعرضا للضرب المبرح على أيدي أفراد الشرطة لإرغامهما على الاعتراف بأنهما قاما بممارسة الجنس علناً. وقال أحدهم: &#8220;أرادوا معرفة أسماء الأشخاص الآخرين الذين مارست معهم الجنس، وضربوني بقسوة لمعرفة الأسماء والعناوين &#8230; وظلوا يسألون: من منكما الولد ومن البنت؟ وكنت أجيب بأن كلينا ولد، فيقومون بصفعي وضربي. لقد كنا مثل كيسيْ ملاكمة.&#8221;<br />
ولم ترد أنباء عن إجراء أي تحقيق في حوادث التعذيب وسوء المعاملة هذه.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في تموز/ يوليو 2000، قُبض على فريدريك ميسون، وهو مساعد ممرض عمره 31 عاماً، في شيكاغو بالولايات المتحدة، إثر مشادة مع صاحب البيت. وبحسب أقوال الشهود، دخل ميسون مركز الشرطة بصحة جيدة، ولكنه خرج منه والدم ينـزف من عجيزته. ووفقاً لإفادته، فقد اقتاده شرطيان مجهولا الهوية إلى غرفة التحقيق، حيث قاما بتقييد مرفقيه وتثبيتهما بالجدار. وورد أن الشرطي الذي اعتقله قام بنـزع سرواله، ورش سائل تنظيف أزرق اللون على عصى غليظة، ثم أدخلها في شرجه. وبعد أن &#8220;لاط&#8221; به الشرطي، ورد أنه أمطر فرديريك بوابل من الشتائم الجنسية المثلية. وزُعم أن شرطياً آخر شاهد نـزع سروال فردريك، ولكنه غادر المكان أثناء الاعتداء. وقال فردريك ميسون أنه تعرض للإساءة، بما في ذلك الإهانات العنصرية والمعادية للوطيين، مثل &#8220;الزنجي المخنث&#8221;، وذلك منذ لحظة اعتقاله.</p>
<p dir="rtl">وفي 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، تعرض جيفري ليونز، وهو رجل ذو ميول للجنس الآخر وعمره 39 عاماً، للاعتداء على أيدي مجموعة تتألف من 8-10 من أفراد شرطة شيكاغو، كانوا خارج دوامهم الرسمي، بعد أن شاهدوه يعانق صديقاً له خارج إحدى الحانات. ونتج عن ذلك الاعتداء إصابات حادة، منها كسر في الأنف وفي عظمة الوجه، وأضرار عصبية. وفي نهاية الاعتداء، ورد أن شرطياً مجهول الهوية أرهبه قائلاً: &#8220;إحفظ هذا الدرس مني: أنتم يا معشر المخنثين لن تنتصروا&#8221;. وبعد أن فقد جيفري ليونز الوعي لبرهة، تفرَّق أفراد الشرطة بينما عاد الفاعل الرئيسي إلى الحانة. ووردت أنباء عن أن اثنتين من السيارات التي فرَّت من مكان الاعتداء حاولتا دهس صديق جيفري لأنه سجَّل أرقام لوحتيهما.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت كلتا الحالتين رهن التحقيق من قبل مكتب المعايير المهنية للشرطة، وهو المسؤول عن الشكاوى ضد الشرطة. إلا أن مصادر محلية أعربت عن قلقها من احتمال إعاقة سير التحقيق من جراء محاولة التغطية على الحادثتين.وقد أُوقف ثلاثة من أفراد الشرطة المتورطين في الاعتداء على جيفري ليونز عن العمل في البداية، بيد أنهم عادوا إلى عملهم منذ ذلك الحين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ودعت منظمة العفو الدولية بلدية شيكاغو وسلطات الشرطة إلى ضمان إجراء تحقيق شامل ومحايد، لإبراز رسالة واضحة تفيد بأن التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة، بما في ذلك الإساءة الناجمة عن رهاب الجنسية المثلية، أمر لا يمكن السماح به.</p>
<p dir="rtl">وحتى عندما لا يعاقب القانون على الهوية الجنسية المثلية أو السلوك المثلي، فإن أفراد الشرطة يفعلون ذلك. إن التحيز -- سواء كان على شكل عنصرية أو تعصب جنسي أو رهاب الجنسية المثلية- يعني أن ثمة أشخاصاً معينين معرَّضون بشكل خاص للتمييز وسوء المعاملة في الحجز. كما أن التمييز يمكن أن يعزز إمكانية الإفلات من العقاب من جانب أفراد الشرطة المسؤولين عن التعذيب وإساءة المعاملة. وعندما يكون الضحية منتمياً إلى فئة اجتماعية مهمَّشة، أو يُتصور أنها كذلك، فإن أفراد الشرطة كثيراً ما يكونون قادرين على التصرف بأمان، لعلمهم بأنه لن يتم التحقيق في تصرفهم بصورة وافية، أو لن يتم التحقيق معهم على الإطلاق. وفي العديد من الحالات يؤدي قانون الصمت، الذي يردع أفراد الشرطة عن الإبلاغ عن الانتهاكات التي تقع في صفوفهم، إلى حماية المسؤولين عن التعذيب وإساءة المعاملة. وتتمثل إحدى النتائج التي تترتب على مناخ الإفلات من العقاب في إسكات الأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم، إما لأنهم لا يشعرون أن بإمكانهم الإبلاغ عن الانتهاكات، أو لأن الشرطة لا تريد أن تستمع إلى الشكاوى.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن السحاقيات واللوطيين عرضة لخطر العنف الجنسي في الحجز إلى درجة كبيرة. فالعديد منهم يتعرض لمضايقات جنسية مستمرة، ويقع بعضهم ضحايا للاعتداءات الجنسية، بما فيها الاغتصاب. إن عدم قيام السلطات بمعالجة القضايا، من قبيل التعصب الجنسي ورهاب الجنسية المثلية في صفوف قوات الشرطة، يخلق مناخاً تتكاثر فيه مثل هذه الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">ففي العام 1997، ذهبت كاتيا إيفانوفا، وهي سحاقية تعيش في موسكو بروسيا الاتحادية، إلى مركز محلي للشرطة لتقديم شكوى ضد جيران لها اعتدوا عليها وهددوها. وسلمت ضابط الشرطة الذي تولَّى شكواها الملاحظات التي دسَّها جيرانها تحت باب شقتها وتضمنت تهديدات وإهانات جنسية مثلية. وما أن رأى الضابط تلك الملاحظات، حتى بدأ بمضايقتها جنسياً. فغادرت كاتيا مركز الشرطة نادمةً على أنها لجأت إلى الشرطة طلباً للمساعدة. وبعد مرور عدة أشهر، استدعاها الضابط إلى مكتبه. فظنت كاتيا أنه يريد أن يراها بشأن الشكوى التي كانت قد قدمتها. ولكنها كانت على خطأ. قالت كاتيا: &#8220;هددني بأن جيراني يمكن أن يقتلوني، ولكنه يستطيع أن يساعدني. ثم قال إن الطريقة الوحيدة لجعله يساعدني هو أن أنام معه. وعندما حاولت مقاومته، أمسك بي وألقى بي على الطاولة، وضربني واغتصبني، هناك في مكتبه.&#8221; وفي الأشهر التالية، استدعاها الضابط نفسه عدة مرات إلى مكتبه أو إلى أماكن أخرى. وقد وافقت كاتيا إيفانوفا على مقابلته لعلمها بأنها إن لم تستجب له، فإنه سيعتقلها. &#8220;لقد كان السبب الظاهري لاستدعائي هو التحقيق في قضيتي، ولكن السبب الحقيقي هو لاغتصابي مرة أخرى&#8221;. وتطلب كاتيا إيفانوفا حالياً اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتقول: &#8220;إنني أصلي من أجل أن أُمنح اللجوء، كي ينتهي هذا الكابوس.&#8221;</p>
<p dir="rtl">ويكتشف اللوطيون الذين يُعتقلون لأسباب لا علاقة لها بميولهم الجنسية، أنه يجري استغلال ميولهم تلك من قبل الشرطة أثناء التحقيق. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحققين ربما يرون أن &#8220;المعارضة&#8221; الجنسية مرتبطة بالمعارضة في مجالات أخرى.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي 7 تموز/ يوليو 2000، اقتاد عدد من أفراد جهاز أمن الدولة بوجان أليكسوف، وهو لوطي من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية، إلى حجز الشرطة، حيث استُجوب بشأن علاقته بمنظمة نسائية مناهضة للحرب تدعى &#8220;نساء بالسواد&#8221; ومركزها بلغراد، وبمشروع مركزه بودابست، يتولى الدفاع عن حقوق المعترضين على أداء الخدمة العسكرية الإجبارية بدافع من الضمير من جمهورية يوغسلافبا الاتحادية. وقال له المحققون إنهم على علم &#8220;بدعمه للفارين&#8221;، وأن الأشخاص المتورطين مع نشطاء معينين من البوسنة والهرسك &#8220;أغبياء وأعداء لبلادنا&#8221;. وأضاف يقول: &#8220;قالوا لي إنني أتقاضى أموالاً من مصادر أجنبية، وأن المنحة التي أحصل عليها [منحه من إحدى المؤسسات الغربية للعمل الإنساني] ما هي إلا غطاء للأعمال الاستخبارية والأنشطة المناوئة للدولة.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقال بوجان أليكسوف إنه تعرض للضرب المبرح خلال الاستجواب، الذي دام حوالي 24 ساعة. وقيل له إن الشرطة تستطيع أن تلفق قصة حول وفاته. &#8220;ظلوا يصرخون ويحلفون أغلظ الأيمان، وينعتونني بأقذع الشتائم الجنسية. وفي لحظة ما، أخرج أحد المحققين مفتاح سيارة كبيراً ولوَّح به أمام عيني، قائلاً إنه يلائم إستي.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وأُطلق سراح بوجان أليكسوف بعد إرغامه على توقيع إفادة تقول إنه قد تورط مع إحدى نشطاء منظمة &#8220;نساء بالسواد&#8221;، في أعمال استخبارية، وأنهما كانا يعملان على تقويض القدرات الدفاعية ليوغسلافيا. كما أُرغم على الموافقة على العمل كمخبر مع جهاز أمن الدولة، ولكنه ما لبث أن فر من البلاد خوفاً على ما يمكن أن يحدث له.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">حراسة الحاجز بين الذكر والأنثى</p>
<p dir="rtl">في كانون الثاني/ يناير شباط/ فبراير 2000، قُبض على فنيسا لورينا ليدزما، وهي امرأة متحولة، خلال عراك نشب في إحدى الحانات في كردوبا بالأرجنتين. وبعد مرور خمسة أيام قضت نحبها. وذكر تقرير الشرطة أنها توفيت نتيجة &#8220;لذبحة قلبية&#8221;. إلا أن التشريح أظهر وجود آثار تعذيب على جسدها، ومنها رضوض شديدة. وورد أنها احتُجزت في مركز الشرطة بمعزل عن العالم الخارجي، وعُزلت عن المعتقلين الآخرين، لا لحمايتها، وإنما كي لا يعيش النـزلاء في زنزانة واحدة مع &#8220;شخص مريض&#8221;معد، في إشارة إلى إصابتها بفيروس نقص المناعة المكتسبة. وبعد اندلاع مظاهرة لنشطاء الدفاع عن حقوق اللوطيين والسحاقيات في بوينوس آيريس، أعلنت السلطات المحلية في كردوبا أنها ستفتح تحقيقاً في حادثة وفاة فنيسا لورينا ليدزما.</p>
<p dir="rtl">ويواجه المتحولون إلى الجنس الآخر، في العديد من البلدان، أشكالاً حادة للغاية من التمييز والإساءة. وكثيراً ما يُعامل هؤلاء على أنهم &#8220;خارجون على قانون الجنس&#8221;، ويعاقبون، لا لتجاوزهم الحواجز الاجتماعية للجنس فحسب، وإنما أحياناً لتغيير جنسهم المحدد بيولوجياً. وبالنسبة للعديدين، فإن &#8220;العقوبة&#8221; هي استخدام العنف، بما فيه التعذيب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">لقد وثَّقت منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة مستويات مروِّعة من الانتهاكات، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة، ضد المتحولين إلى الجنس الآخر في الأمريكيتين. إن وفرة المعلومات المتعلقة بمثل هذه الاعتداءات جاءت، في جزء كبير منها، نتيجة للعمل الشجاع الذي قام به النشطاء المحليون في مجال الدفاع عن حقوق المتحولين إلى الجنس الآخر، الذين خاضوا كفاحاً ضد التهديدات والتهميش بهدف لفت الانتباه إلى أنماط الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">وفي بعض بلدان الإقليم، يمكن أن يصطدم المتحولون إلى الجنس الآخر بالقانون لمجرد أنهم على ما هم عليه. ففي بعض المقاطعات في الأرجنتين، مثلاً، تجيز القوانين المحلية للشرطة اعتقال الأشخاص لارتكابهم جرائم غامضة التعريف منافية للآداب العامة، بما فيها اللباس. إلا أن العاملات في الجنس يُعتبرن الأكثر تعرضاً لوحشية الشرطة.</p>
<p dir="rtl">والابتزاز من الدوافع الشائعة للتعذيب وإساءة معاملة العاملات في الجنس من المتحولات. ففي حزيران/ يونيو 1997، قبضت الشرطة المدنية في ماسيو بالبرازيل على ثلاث من المتحولات لعدم دفعهن &#8220;إتاوة&#8221; إلى الشرطة. وتعرضن للضرب الوحشي بعصي مطاطية مرصعة بالمسامير، وأجبرن على تنظيف مراحيض قذرة. وعند إطلاق سراحهن، فرَّت اثنتان منهن، تُعرفان باسم أليسكا وفوبيانا، إلى &#8220;بيت آمن&#8221;، ولم تقدما أي شكوى بسبب حالة الرعب التي أصابتهما.</p>
<p dir="rtl">كما وقعت حالات إساءة المعاملة على أيدي الشرطة في سياق عمليات &#8220;التطهير الاجتماعي&#8221; التي تستهدف العاملات في الجنس من المتحولات، اللواتي تحملهن الشرطة مسؤولية نشر الأمراض. ففي تموز/ يوليو 2000، اعتقلت تسعة متحولات من العاملات في الجنس في غوايا كويل، إكوادور، للاشتباه في أنهن يحملن فيروس نقص المناعة المكتسبة على ما يبدو.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وبسبب اتهامهن بارتكاب &#8220;جرائم ضد الأخلاق العامة&#8221;، فقد أُرغمن على الخضوع لفحص الأيدز. وتحدثت الصحافة المحلية عن &#8220;حاملات الأيدز&#8221; وعن &#8220;فلتان حاملي الأيدز&#8221;. إن المعايير الدولية الخاصة بالصحة وحقوق الإنسان تمنع إجراء فحوص بالإكراه في مثل هذه الظروف. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن مثل هذا الفحص العدواني يصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي آب/ أغسطس 2000، اعتقلت الشرطة صديقتين من المتحولات إلى الجنس الآخر في فلنسيا بولاية كرابوبو. وقد أُرغمتا على التعري في الشارع وتعرضتا للضرب المبرح. وورد أن شرطة كرابوبو قد أرغمت بعض المتحولين على القيام بأفعال جنسية مقابل الإفراج عنهم، أو إلقائهم عراة في أماكن بعيدة عن المدينة في حالة الرفض.</p>
<p dir="rtl">وكثيراً ما يجري الاعتداء على المتحولات بطرق أخرى تمس المظاهر الأساسية لهويتهن المتحولة، من قبيل ضرب المتحولات من ذكور إلى إناث على عظام الوجنتين أو الصدر كي تُفقأ المواد المزروعة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى إخراج المواد السامة، والتسبب بالتالي في عواقب صحية خطيرة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كما تعرض نشطاء الدفاع عن حقوق المتحولين، الذين حاولوا تحميل الشرطة مسؤولية التعذيب وإساءة المعاملة، إلى العنف الجسدي. ففي كانون الأول/ ديسمبر 1997، اعتقلت شرطة بوينوس آيريس بالأرجنتين ناديا إيكارو، وأساءت معاملتها، في اليوم الذي كان يُفترض أن تدلي بشهادتها أمام محكمة تتولى التحقيق في إساءة معاملة المتحولات إلى الجنس الآخر في مركزين للشرطة. وقد اقتيدت إلى أحد مراكز الشرطة حيث تعرضت للركل والضرب، ووُضعت في سترة الاعتقال قبل أن يُطلق سراحها من دون توجيه تهمة إليها.</p>
<p dir="rtl">وفي الآونة الأخيرة استُهدف نشطاء في مجال الدفاع عن ذوي الميول الجنسية المثلية في الأرجنتين، كانوا يناضلون من أجل تحقيق العدالة في قضية فنيسا ليدزما. وقامت فنيسا بيدرابوينا، رئيس رابطة المتحولين المتحدة في كردوبا، بالتوقيع على الشكوى الرسمية بشأن وفاة فنيسا ليدزما، فتلقت تهديدات وتعرضت للمضايقة في منـزلها من قبل أفراد الشرطة الذين قالوا لها: &#8220;طأطئي رأسك &#8230; واهتمي بشؤونك الخاصة، فلن يبحث عنك أحد إذا وقع لك مكروه&#8221;. وعقب ضغوط محلية ودولية كبيرة، وُجهت إلى عدد من أفراد الشرطة تهمة إساءة معاملة فنيسا ليدزما. إلا أن أحداً لم يُعتقل أو يوقف عن العمل، بل إن الإجراءات القانونية ضد أفراد الشرطة توقفت في أواسط العام 2000.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ربما كانت التهديدات وسوء المعاملة التي يتلقاها النشطاء تؤدي إلى ضمان إفلات الشرطة من العقاب، ولكنها لم تردع ذوي الميول الجنسية المثلية عن المضي في نضالهم.</p>
<p dir="rtl">&#8220;ما فتئنا نعمل، منذ سنوات، من أجل حقنا في المواطنة الكاملة. إننا نريد من الدولة أن تحترم حقنا في الحصول على هوية؛ ولا نريد أن نهمَّش في بيوتنا ومدارسنا، أو يُحكم علينا بممارسة الدعارة، حيث نتعرض لأسوأ أشكال الانتهاكات. لقد تعرض العديد من زملائنا للضرب حتى الموت في مراكز الشرطة، من دون أن يجهر أحد بصوته دفاعاً عنهم.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">حفظ الأمن في الأماكن العامة</p>
<p dir="rtl">إن إساءة المعاملة على أيدي الشرطة لا تقتصر على غرفة الاستجواب أو مركز الشرطة، إذ يمكن أن تقع خلال الغارات على أماكن الاجتماعات العامة أو خلال المظاهرات. وتُستخدم في بعض بلدان العالم لحرمان المثليين والثنائيين والمتحولين من حرية الوصول إلى الأماكن العامة، ومنعهم من ممارسة حقهم في حرية الاشتراك في الجمعيات والمشاركة في التجمعات السلمية.</p>
<p dir="rtl">ففي إكوادور، استُخدمت إساءة المعاملة كأسلوب لمنع هؤلاء الأشخاص من تنظيم أنفسهم، وحرمانهم من التواجد في المجتمع. فعلى سبيل المثال، ورد أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 300 شخص تجمعوا سلمياً في وسط مدينة غوايا كويل للقيام باستعراض ثقافي نظَّمته مؤسسة &#8220;أصدقاء مدى الحياة&#8221; احتفالاً بذكرى يوم &#8220;ستونوول&#8221; الموافق في 28 حزيران/ يونيو2000 . وكانت المؤسسة قد طلبت، مراراً، ترخيصاً للاحتفال من سلطات الشرطة، إلا أن هذا الطلب رُفض على أساس أن المجتمعi ليس مستعداً بعد لتقبل هكذا مناسبة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وشنت الشرطة في غواياكويل حملة على الحانات وغيرها من الأماكن التي يرتادها أفراد المجتمع المحلي للوطيين والسحاقيات. فبينما كان توماس في ناد ليلي في المدينة، اقتحم المكان، في حوالي الساعة الثالثة صباحاً، مساعد ملازم في الشرطة المحلية. قال توماس: &#8220;سألته بأدب جم، ماذا يجري أيها الشرطي؟ وكان ذلك السؤال كافياً بالنسبة له لمهاجمتي ودفعي بقوة، فسقطت من أعلى الدرج. وتابع ضربي وإهانتي لكوني لوطياً.&#8221;</p>
<p dir="rtl">اقتيد توماس وموظف في النادي الليلي في حافلة شرطة. وبعد مسافة قصيرة، توقفت الحافلة، وأُرغم الشخصان على الانبطاح على أرضية الحافلة ووجهاهما إلى أسفل. وتعرض توماس للركل والضرب إلى أن نزف الدم من وجهه. وفي مقر قيادة الشرطة، أُمر بالوقوف مع فتح رجليه، وضُرب عدة مرات بعصى مكنسة. وورد أن شرطياً آخر، شارك في الاعتقال، هدد بقتله إذا أبلغ عن الحادثة. ولا يبدو أن ثمة دافعاً قانونياً وراء الغارة على النادي الليلي، الذي سُحبت رخصته. وأُطلق سراح كلا المعتقلين بعد يومين من دون توجيه تهم إليهما.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ووردت أنباء عن غارات الشرطة على حانات السحاقيات في ليما، بيرو، في السنوات الأخيرة. وانتهت هذه الغارات، في بعض الحالات، بالضرب وتوجيه الإهانات اللفظية الجنسية. وفيما مضى كانت طواقم الصحفيين ترافق الشرطة أثناء الغارات، إلا أن نتائج الكشف عن هويتهم على شاشات التلفزيون يمكن أن تكون مدمرة بالنسبة لبعض السحاقيات واللوطيين وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي تموز/ يوليو 1997، زُعم أن أفراداً مسلحين من شرطة موسكو، في روسيا الاتحادية قاموا بضرب عدة أشخاص خلال غارة عشوائية شنوها على ناد ليلي خاص بالسحاقيات واللوطيين، وأساءوا معاملتهم. وورد أن نحو 40 شخصاً تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال، وأُرغموا على توقيع إفادات معدَّة سلفاً تتضمن نتائج اختبارات مزيفة لتعاطي المخدرات. ويبدو أن دعوات منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق في تلك المزاعم ذهبت أدراج الرياح.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي الهند، قام الاتحاد الشعبي للحريات المدنية -- كرنتاكا أنماطاً شائعة من حوادث إساءة المعاملة والابتزاز الموجهة إلى اللوطيين والرجال من ثنائيي الميول الجنسية في المتنـزهات وغيرها من أماكن اللقاء في بنغالور. فعلى سبيل المثال، ذكر الاتحاد الشعبي للحريات المدنية أن 10 رجال اعتُقلوا في 22 نيسان/ أبريل 2000. وقد تعرض بعضهم للضرب المبرح، بينما تعرضوا جميعاً للإهانات اللفظية والتهديد بإبلاغ عائلاتهم بشأن ميولهم الجنسية واعتقالهم. وذكر الاتحاد الشعبي للحريات المدنية أن المتنـزهات وغيرها من الأماكن العامة غالباً ما تكون الأماكن الوحيدة التي يستطيع اللوطيون أن يلتقوا فيها وأن يقيموا علاقات اجتماعية، في حين أن حرية النساء في الوصول إلى الأماكن العامة أكثر تقييداً. إن الافتقار إلى الخصوصية في هذه الأماكن يعرِّض هؤلاء الأشخاص إلى اعتداءات الأفراد المناهضين للوطية، ممن يشعرون أن بوسعهم القيام بذلك والإفلات من العقاب. إن خوف الضحايا من ذوي الميول الجنسية المثلية من كشف هويتهم الجنسية إلى عائلاتهم وزملائهم وجيرانهم يمنعهم من تقديم شكاوى</p>
<table border="0" cellspacing="0" cellpadding="0">
<tbody>
<tr>
<td>
<p dir="rtl" align="right"><strong>الفصل 3:   التعذيب وإساءة المعاملة في السجون</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><br />
&#8220;</strong><strong>بعد أن اغتصبني الحراس سألوني عما إذا كنت قد   تعلمت درسا&#8230; وقالوا إنه بما أنني لوطي، فلا بد أن أكون قد استمتعت بالعملية</strong><strong>&#8220;.<br />
</strong><strong>تيموثي تاكر، لوطي مصاب   بفيروس نقص المناعة المكتسبة، اغتصبه نـزيل آخر في سجن فيدرالي في فرجينيا   بالولايات المتحدة الأمريكية</strong><strong>. </strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>كثيراً ما يكون السجناء، من المثليين والثنائيين   والمتحولين، وغيرهم ممن يُظن أنهم كذلك، معرَّضين لخطر التعذيب وسوء المعاملة،   وغالباً ما يحرمون من وسائل طلب الإنصاف، ويرغمون على أن يتحملوا، بصمت، ممارسات   العنف والاعتداءات الجنسية والإكراه والإذلال والحرمان من المعالجة الطبية، وغيرها   من ضروب إساءة المعاملة</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ففي </strong><strong>7 </strong><strong>كانون الأول/ ديسمبر 2000 اقتيد لوسيانو   رودريغيز ليناريس، وهو لوطي سجين في سجن توبو تشيكو بولاية نيفو ليون في   المكسيك، خارج زنـزانته وتعرض للضرب. وقام عدد من حراس السجن بتعليقه إلى أسفل،   بينما أدخل شرطي آخر إصبعه في شرجه، فنـزف دماً. ومع أنهم، ظاهرياً، كانوا   يفتشون عن مخدرات، فإن الشرطي قال له:&#8221; إذا كان هذا ما تريد، فهو لك، بينما   كان أفراد الشرطة الآخرون ينظرون ويتضاحكون. وقال له الشرطي إنه سيُقتل إذا قدم   شكوى. وفي كانون الثاني/ يناير 2001، أعربت منظمة العفو الدولية للسلطات، مرة   أخرى، عن قلقها من أن لوسيانو رودريغيز يتعرض لخطر الانتقام بسبب تقديمه شكوى</strong><strong>. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ويتعرض السجناء من ذوي الميول الجنسية المثلية   لخطر العنف على أيدي النـزلاء الآخرين، فضلاً عن موظفي السجن، وعندما يتقاعس   مسؤولو السجن، كوكلاء للدولة، عن حماية النـزلاء من العنف على أيدي السجناء   الآخرين، فإنه يصبح بالإمكان مساءلتهم عن التعذيب وإساءة المعاملة</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ففي جمايكا، حيث العلاقات الجنسية المثلية غير   مشروعة، قُتل 16 سجينا وجُرح 40 آخرون في هجمات معادية للوطيين وقعت في سجن   مقاطعة سانت كاثرين والسجن العام في كنغستون، في آب/ أغسطس 1997. وقد بدأت   الاضطرابات عقب إعلان مفوض مراكز الإصلاح عن نيته توزيع عوازل على الحراس   والسجناء في محاولة للحد من انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة/  الأيدز.   وقد خرج الحراس في مظاهرة احتجاجاً على التلميح بأنهم يقيمون علاقات جنسية مع   النـزلاء. وفي غياب الإشراف، هاج النـزلاء وماجوا ضد السجناء المعروفين بأنهم   لوطيون أو يُعتقد أنهم كذلك. ولم يُعرف أنه اتُّخذ أي إجراء ضد المسؤولين عن   العنف</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وعلى الرغم من قسوة مثل هذه الانتهاكات، فإن   العديد من السجناء يخشون المطالبة بالإنصاف. وربما يخشى السجناء اللوطيون أعمال   الانتقام، أو انتهاك السرية، أو عدم أخذ مطالبهم على محمل الجد من قبل السلطات.   وكما علق ناطق باسم منظمة غير حكومية أمريكية:&#8221;فإنه لا يجري الإبلاغ إلا عن   عدد قليل جداً من الانتهاكات بسبب وصمة العار الفظيعة التي ينطوي عليها ذلك،   ولأن عمر </strong><strong>&#8220;</strong><strong>المخبر&#8221; خلف القضبان   يُقاس بالدقائق لا بالأيام.&#8221;22ونتيجةً لذلك، فإن الاعتداءات التي يتعرض لها   السجناء اللوطيون، سواء من قبل الحراس أو النـزلاء الآخرين، نادراً ما يجري   التحقيق فيها، والأندر أن يعاقب عليها</strong><strong>. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وما فتئ حراس السجون يرعون العنف بين النـزلاء،   ويسمحون بالاعتداءات على السجناء اللوطيين كطريقة لتنظيم أوضاع   السجون.&#8221;إنهم يفضلون أن يمارس السجناء العنف ضد بعضهم بعضاً بدلاً من   توجيهه ضدهم، فهم يستخدمونه كأداة إدارية.&#8221; ففي العام 1999، توفي كيفن   ماهوني، وهو لوطي، في وحدة الإيواء الأمني في كوركران بكاليفورنيا، الولايات   المتحدة الأمريكية. فقد تُرك كيفن وحده في ساحة التمارين الرياضية مع نـزيل آخر   معروف بخطورته؛ فقام الأخير بخنقه. وتقاعس الحراس عن التدخل مدة ساعة أو ساعتين،   مع أنه تم تصوير حادثة القتل بحسب ما ذكر</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ويُعتقد أن غاري أدكنـز، وهو نـزيل في سجن   مقاطعة وين في ويست فرجينيا بالولايات المتحدة، كان هدفاً للتعذيب وسوء المعاملة   بسبب ميوله الجنسية المثلية</strong><strong>. </strong><strong>وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1999، رشَّ أفراد شرطة السجن غازات في   عيني غاري أدكنـز، من دون سبب ظاهر، وانهالوا عليه بالضرب، ثم حرموه من المعالجة   الطبية. وقد أُصيب أدكنـز بكسور في أضلاعه وأنفه وبكدمات في رأسه وجروح ورضوض في   جسمه نتيجةً للضرب. وفتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقاً في الحادثة، وكان   تقريره قيد المراجعة في وزارة العدل في وقت كتابة هذا التقرير</strong><strong>. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8220;</strong><strong>من أنت؟&#8221;، وليس   &#8220;ماذا تفعل؟&#8221;- الهوية والتمييز والمخاطرة</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إن سلطات السجون ملزمة باتخاذ تدابير فعالة لمنع   العنف ضد جميع السجناء، بمن فيهم السجناء اللوطيون والسحاقيات. وهذا يعني أنه   يجب احتجاز السجينات بشكل منفصل عن السجناء الذكور، وألا يكنَّ تحت إشراف موظفين   ذكور. وتواجه العديد من النساء في السجون مضايقات واعتداءات جنسية على نطاق واسع</strong><strong>. </strong><strong>وغالباً ما تتعرض السحاقيات وغيرهن من النساء   اللواتي يُعتقد أنهن تجاوزن حدود الجنس، لمخاطر التعذيب وسوء المعاملة بدرجة   كبيرة. وتبيَّن أن الميول الجنسية، سواء الحقيقية أو المتصورة، تشكل واحداً من   العوامل الأربعة التي تجعل السجينة أكثر عرضة للإساءة الجنسية</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ففي العام 1995، سُجنت روبن لوكاس، وهي امرأة   أمريكية من أصل أفريقي لقيامها بالغش في بطاقة ائتمان في كاليفورنيا بالولايات   المتحدة الأمريكية. وقد وُضعت في وحدة الإيواء الخاصة في مركز الاعتقال   الفدرالي، بليزنتون</strong><strong>. </strong><strong>وتجاهلت سلطات السجن شكاواها بشأن وضعها في وحدة تؤوي الرجال   عموماً، ومن أنها تظل تحت أعين النـزلاء والحراس الذكور على مدار الساعة، بما في   ذلك أثناء الاستحمام والذهاب إلى المرحاض. كما شكت من أنها تعرضت للمضايقة والسخرية   والتهديد بسبب ميولها الجنسية. وذات مساء من شهر أيلول/ سبتمبر </strong><strong>1995</strong><strong>،   فتح ثلاثة نـزلاء باب زنـزانتها وقيَّدوها ثم اغتصبوها. وأُصيبت روبن لوكاس   بجروح بالغة في رقبتها وذراعيها وظهرها ومنطقتي المهبل والشرج</strong><strong>. </strong><strong>وأمرها المعتدون بالتزام الصمت، وهددوها بتكرار   الاعتداء إذا استمرت في تقديم شكاوى. أما الحراس الذين تورطوا في تلك   الانتهاكات، فقد نُقلوا، ببساطة، إلى سجن آخر؛ ولم تُتخذ أي إجراءات تأديبية ضد   أحد، كما لم توجه إلى أي من الحراس أو النـزلاء المتورطين في الحادثة تهمة   ارتكاب جريمة</strong><strong>. </strong><strong>وفي العام 1998 تم التوصل إلى تسوية في دعوى مدنية لطلب التعويض   لصالح روبن لوكاس</strong><strong>. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ويمكن أن تكون النساء المتحولات، أيضاً، عرضة   لخطر سوء المعاملة بدرجة كبيرة، وخاصة إذا وُضعن في سجون أو معتقلات للرجال.   ولضمان حماية السجناء المتحولين إلى جنس الآخر، ينبغي احتجازهم في مرافق ملائمة   لهويتهم الجنسية المفضلة. ففي بعض الحالات ربما تقتضي مصلحة السجين الفضلى فصله   عن النـزلاء غير المتحولين. إلا أن الفصل في السجون يجب أن يراعي تجنب المزيد من   تهميش المتحولين في مجتمع السجن أو تعريضهم لمزيد من خطر التعذيب أو سوء   المعاملة. إن بإمكان سلطات السجون أن تطمس بسهولة الخط الفاصل بين حماية السجين   والتمييز القائم على أساس رهاب الجنسية المثلية، كما يستطيع موظفو السجون   أحياناً أن يخفوا السلوك التمييزي، وأن يظلوا مسؤولين عن أفعالهم بالادعاء بأنهم   يقومون بحماية السجناء المثليين والثنائيين والمتحولين</strong><strong>. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وفي شباط/ فبراير 1999، حُكم بالسجن أربع سنوات على ثلاثة   حراس في سجن فلوري يروغيس في إيون بفرنسا (مع وقف أحدهم عن العمل)، لقيامهم   بالاعتداء على سجناء متحولين، كانوا محتجزين في جناح تابع للسجن، مخصص للسجناء   المنتمين إلى أقليات جنسية.وقد ظهرت الانتهاكات إلى العلن أول مرة في العام   1996، عندما اشتكت إحدى المعتقلات إلى طبيب السجن، من أنها تعرضت للاغتصاب من قبل   أحد الحراس. وخلال زيارة إلى السجن قامت بها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب في   تشرين الأول/ أكتوبر 1996، أبلغت السجينات اللجنة المذكورة أن الحراس يعمدون إلى   ابتزازهن بشكل اعتيادي، بهدف ممارسة الجنس معهن. وعلى الفور، أبلغت اللجنة   السلطات الفرنسية، التي فتحت تحقيقاً قضائياً في تلك الحوادث. وذكرت اللجنة في   تقريرها الذي أصدرته عقب الزيارة أنها تلقت تأكيدات من السلطات الفرنسية على   التزامها بمنع حالات &#8220;سوء المعاملة</strong><strong>&#8221; </strong><strong>والمعاقبة   عليها، ولكنها لم تشر إلى حقيقة أن أولئك السجناء كانوا من المتحولين إلى الجنس   الآخر. إلا أن النقابة المحلية للعاملين في السجن انتقدت عدم وجود مبادئ   توجيهية، والافتقار إلى التدريب والهياكل المتخصصة في التعامل مع السجناء   المتحولين. ونُقل عن الطبيب النفسي للسجن قوله إنه لا سبيل إلى منع الانتهاكات   ضد السجناء المتحولين إلا بتحسين ظروفهم المادية. وورد أن تهمة الاغتصاب المشددة   للعقوبة قد أُسقطت، عندما تراجعت إحدى الضحايا، التي كانت قد أبلغت عن تعرضها   لاغتصاب جماعي، ورفضت الإدلاء بشهادتها لأن عائلتها تلقت تهديدات</strong><strong>.</strong></p>
</td>
<td></td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 4: المعالجة الطبية القسرية في مؤسسات الدولة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وردت أنباء عن تعرض اللوطيين والسحاقيات وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر للتعذيب وإساءة المعاملة في عدد آخر من مؤسسات الدولة، مثل المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية والجيش. وفي بعض المجتمعات، يجري التعامل مع الميول الجنسية المثلية باعتبارها نوعاً من الاضطرابات الصحية أو النفسية، ويشكل اللوطيون والسحاقيات هدفاً لإجراء تجارب طبية عليهم ومعالجة نفسية تستهدف &#8220;شفائهم&#8221; من هذا &#8220;المرض&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">مع أن الميول الجنسية المثلية لا تعتبر جريمة في روسيا الاتحادية في الوقت الراهن، فقد كان القانون يعاقب على اللواط حتى فترة متأخرة. أما السحاق، فكان يُنظر إليه على أنه نوع من الاضطرابات العقلية التي تستدعي معالجة نفسية. ومن المعروف أن الشرطة كانت تضع السحاقيات في مستشفيات نفسية رغماً عن إرادتهن، بسبب ميولهن الجنسية ليس إلا، وأحياناً بناء على طلب أفراد الأسرة أو الأصدقاء.</p>
<p dir="rtl">فقد زُعم أن علا بتشرسكايا، وهي سحاقية من روسيا، اتُّهمت مرارا بارتكاب جريمة &#8220;الأعمال الغوغائية&#8221;، واعتقلت من قبل الميليشيا الروسية بسبب ميولها الجنسية. وتلقت علا بتشرسكايا أثناء اعتقالها تهديدات بإدخالها مؤسسة للطب النفسي إذا استمرت في العمل مع منظمة للشابات السحاقيات. وتعرضت للضغط بهدف إعطاء أسماء أصدقائها من السحاقيات واللوطيين، وتعرضت للضرب. وعندما زارت علا بتشرسكايا صديقتها التي كانت محتجزة قسراً في مؤسسة للطب النفسي، تم تسجيل اسمها على أنها &#8220;سحاقية مشتبه فيها&#8221;، وأُمرت بالتوجه إلى عيادة محلية مخصصة لجلسات المرضى الخارجيين. وعندما امتنعت علا بتشرسكايا عن حضور تلك الجلسات، تسلمت رسالة &#8220;طلب حضور&#8221; خطية تهددها بإدخالها قسراً إحدى مؤسسات الطب النفسي.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">فرَّت علا بتشرسكايا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قدمت طلب لجوء. وقد رفض طلبها في البداية مجلس الاستئناف الخاص بطلبات الهجرة في الولايات المتحدة، مدعياً بأن الدافع لوضعها في مؤسسة الطب النفسي يكمن في رغبة السلطات في &#8220;المعالجة&#8221; أو &#8220;الشفاء&#8221;، وليس في فرض العقاب، ولذا فإن ذلك الإجراء لم يشكل نوعاً من &#8220;الاضطهاد&#8221;. إلا أن محكمة فدرالية نقضت قرار المجلس وقضت بأن &#8220;العقوبة&#8221; ليست من الجوانب الإلزامية أو الكافية للاضطهاد. &#8220;فالاضطهاد يستدعي، ببساطة، أن يتسبب الجاني بإلحاق الأذى أو المعاناة بالضحية. ولا يمكن تنحية قانون حقوق الإنسان بمجرد صياغة أفعال التعذيب العقلي والنفسي في كلمات خيِّرة، من قبيل &#8220;شفاء&#8221; الضحايا أو &#8220;معالجتهم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ووردت أنباء عن استخدام التهديد بالمعالجة النفسية كنوع من العقاب من قبل شرطة أوكرانيا المجاورة في السنوات الأخيرة. فوفقاً لما ذكرته منظمة الدفاع عن حقوق اللوطيين &#8220;ناش مير&#8221;، شنَّت الشرطة غارة على حانة في كييف يتردد عليها اللوطيون في تشرين الأول/ أكتوبر 2000. وورد أن أفراد الشرطة أرغموا الموجودين في الحانة على الوقوف في مواجهة الحائط مدة أربع ساعات، وهددوهم بإجراء فحوص طبية نفسية إجبارية قبل إطلاق سراحهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي السبعينات والثمانينات أُرغم &#8220;اللوطيون والسحاقيات &#8220;المشتبه فيهم&#8221; في قوات الدفاع لجنوب أفريقيا على الخضوع إلى &#8220;معالجة تحويلية&#8221; وغيرها من أشكال &#8220;المعالجة&#8221; من دون موافقتهم المستندة إلى المعرفة والمعلومات. وفي انتهاكٍ لحقوق الإنسان ومبادئ الصحة العامة، تعرض هؤلاء للتعذيب الجسدي والنفسي، وللتجريب وسوء المعاملة المفرطة، بما فيها المعالجة بالتنفير والإخصاء الكيميائي&#8221;.وكان من بين المسؤولين عن مثل هذه الممارسات اختصاصيون عسكريون وصحيون. وتضمنت المعالجة بالتنفير أحياناً صعق الرجال بالتيار الكهربائي عبر الأقطاب الكهربائية أثناء عرض صور رجال عراة. ويجري قطع التيار الكهربائي عندما تعرض صور نساء عاريات بدلاً من صور الرجال. وقد أيدت منظمة العفو الدولية الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في هذه المزاعم المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن رفض التصنيف الرسمي للميول الجنسية المثلية، الذي يعتبرها نوعاً من المرض، يعتبر خطوة أساسية نحو وضع حد لإساءة معاملة ذوي الميول الجنسية المثلية. وفي العام 1992، حذفت منظمة الصحة العالمية، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، الميول الجنسية المثلية من تصنيفها الدولي للأمراض. واتخذت بعض الجمعيات الطبية والنفسية الوطنية خطوات، وإن كانت بطيئة، بغية جعل سياساتها تتماشى مع سياسات منظمة الصحة العالمية.<br />
وفي الصين، حيث ظل موضوع الميول الجنسية المثلية لسنوات عديدة من المحرمات المطلقة، شهدت السنوات الأخيرة انفتاحاً أكبر بشأن القضايا المتعلقة بالميول الجنسية. ويتمثل أحد مظاهر هذا التغيير في القرار الذي اتخذته &#8220;جمعية الطب النفسي الصينية&#8221;، والذي يفيد بأن القسم الثالث للتصنيف الصيني للاضطرابات العقلية، سيشطب الميول الجنسية المثلية من قائمة الاضطرابات العقلية في نيسان/ أبريل 2001.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 5: القسوة تبدي الكراهية- العنف بدافع رُهاب العلاقات الجنسية المثلية في المجتمع</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">&#8220;حبسوني في غرفة، ودأبوا على إدخاله عليَّ يومياً ليغتصبني، وذلك كي أحمل وأضطر للزواج منه. وظلوا يفعلون ذلك بي إلى أن حملت..&#8221;</p>
<p dir="rtl">ربما تعكس رواية الاغتصاب والحمل القسري هذه صدى أعمال العنف ضد المرأة إبان النـزاعات الأخيرة في البلقان أو أفريقيا الوسطى. غير أن فعل التعذيب هذا لم يُرتكب في الحجز أو إبان نـزاع مسلح، وإنما حدث لفتاة مراهقة في منـزل عائلتها &#8220;الهادئ&#8221; في زمبابوي. أما الذين أمروا بالاغتصاب فلم يكونوا قادة عسكريين من الأعداء، وإنما هما والدا الفتاة، اللذين أصرَّا على &#8220;تصحيح&#8221;، الميول السحاقية لابنتهما، إلى حد إرغامها على أن تُغتصب مراراً من قبل رجل يكبرها سناً.</p>
<p dir="rtl">إن جزءاً كبيراً من العنف الذي تتعرض له السحاقيات واللوطيون يُرتكب في المجتمع أو الأسرة. وكما هي الحال بالنسبة للتعذيب على أيدي موظفي الدولة، فإن العنف في المجتمع يُستخدم لمعاقبة اللوطيين والسحاقيات وترهيبهم وممارسة التمييز ضدهم. إن هذا العنف، شأنه شأن التعذيب في الحجز، يمكن أن يكون قاتلاً أحياناً، ونتائجه مدمرة دائماً.</p>
<p dir="rtl">وفي الوقت الذي يكون فيه اللوطيون والسحاقيات أكثر عرضة لإساءة المعاملة الجسدية والنفسية على أيدي الوالدين أو الأقارب أو الأقران أو الزملاء أو الأفراد والمجموعات في المجتمع الذي يعيشون فيه، فإن ذلك لا يعفي الدولة من المسؤولية.</p>
<p dir="rtl">مسؤولية الدولة عن العنف في المجتمع</p>
<p dir="rtl">إن مسؤولية الحكومات عن أفعال التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي &#8220;أفراد أو جهات خاصة&#8221; يختلف باختلاف السياق الذي ترتكب فيه تلك الفعال. ففي بعض الحالات يجري التحريض على العنف من أعلى المستويات. وفي بعضها الآخر، قد يصل تسامح الحكومات مع العنف الناجم عن رهاب الجنسية المثلية إلى حد التواطؤ أو السكوت.</p>
<table dir="rtl" border="0" cellpadding="0" width="100%">
<tbody>
<tr>
<td>
<p dir="rtl">التزام الحكومات بممارسة الدأب الواجب<br />
يشير تعبير &#8220;الدأب الواجب&#8221; إلى الجهود التي يجب أن تبذلها الدولة   للقيام بمسؤولياتها تجاه حماية الأفراد من انتهاك حقوقهم. وذكر &#8220;المقرر   الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه&#8221;، أن   &#8220;الدولة يمكن أن تعتبر متواطئة عندما تتقاعس بشكل منهجي عن توفير الحماية   من الانتهاكات على أيدي الأفراد أو الجهات الخاصة التي تحرم أي شخص من حقوقه   الإنسانية&#8221;.<br />
فعلى سبيل المثال، لا تستطيع الدولة التهرب من مسؤولية إساءة المعاملة   الاعتيادية التي يتعرض لها خدم المنازل بالقول إن هذه الانتهاكات تقع في المنازل   الخاصة لأصحاب العمل، أو أنها تجد تبريراً لها في الأعراف الاجتماعية والثقافية.   ويعني &#8220;الدأب الواجب&#8221; اتخاذ خطوات فعالة لمنع مثل هذه الانتهاكات،   والتحقيق فيها حال وقوعها، ومقاضاة مرتكبيها المزعومين وتقديمهم إلى العدالة عن   طريق إجراء محاكمات عادلة وتقديم تعويضات كافية وغيرها من أشكال الإنصاف. كما   أنه يعني تطبيق العدالة بلا تمييز من أي نوع.<br />
وقد فسرت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان معيار الدأب الواجب بالقول   &#8220;إن الفعل غير المشروع الذي يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، والذي لا يُعزى   مبدئياً إلى الدولة مباشرة (لأنه تم بفعل شخص غير تابع للدولة، أو لأنه لم يتم   تحديد الشخص المسؤول عن الفعل)، يمكن أن يؤدي إلى تحميل الدولة مسؤولية دولية،   لا بسبب الفعل بحد ذاته، وإنما بسبب انعدام الدأب الواجب لمنع الانتهاك أو الرد   عليه كما تقتضي اتفاقية الدول الأمريكية.&#8221; وذكرت المحكمة أن &#8220;على   الدولة واجباً قانونياً يتمثل في اتخاذ خطوات معقولة لمنع انتهاكات حقوق   الإنسان، واستخدام جميع الوسائل المتاحة لديها لإجراء تحقيق جاد في الانتهاكات   التي تقع ضمن ولايتها القضائية، وتحديد المسؤولين عنها، وفرض العقوبة المناسبة،   وضمان حصول الضحايا على تعويض كاف.&#8221;<br />
كما أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن على الدول اتخاذ تدابير لضمان   عدم تعرض الأفراد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو   المهينة، بما في ذلك إساءة المعاملة على أيدي إفراد أو جهات خاصة. ففي العام   1998، رأت المحكمة أن المملكة المتحدة انتهكت المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية   لحقوق الإنسان (التي تمنع التعذيب وإساءة المعاملة) بتقاعسها عن توفير حماية   كافية لصبي في التاسعة من عمره، تعرض للضرب بالخيزران من قبل زوج أمه.<br />
ويمكن رؤية تقاعس الدولة في طائفة من المجالات المختلفة، منها: عدم كفاية   التدابير الوقائية؛ لامبالاة الشرطة تجاه الانتهاكات؛ التحيز ضد أشكال الميول   الجنسية غير المُغايرة ( أي إلى الجنس الآخر)؛ عدم اعتبار الانتهاكات جرائم   جنائية؛ والثغرات القانونية التي تعيق الملاحقة القضائية الجنائية. إن معظم   ضحايا العنف من اللوطيين والسحاقيات والثنائيين والمتحولين يعانون من صعوبة في   الحصول على الإنصاف القانوني والتعويضات، إن لم يكن من استحالته. وإن الإفلات من   العقاب واللامبالاة يحيطان عادة بالعديد من أفعال العنف ضد هؤلاء الأشخاص.</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p dir="rtl">ففي زمبابوي، مثلاً، شن الرئيس روبرت موغابي، لسنوات عدة، حملة خطابات تتضمن كراهية حاقدة ضد السحاقيات واللوطيين، وذهب إلى حد القول: &#8220;لا أعتقد أن لهم حقوقاً على الإطلاق&#8221;. وعندما أقامت منظمة السحاقيات واللوطيين في زمبابوي كشكاً في معرض الكتاب في هراري في العام 1996، تلقى أعضاء المنظمة تهديدات وأَشعلت مجموعة من الطلبة المؤيدين للحكومة النار في الكشك. وقد شاهدت الشرطة الحادثة، ولكنها رفضت توفير الحماية لهم، قائلة إنهم جلبوا الهجمات على أنفسهم.</p>
<p dir="rtl">ووصف منتدى السحاقيات واللوطيين في جمايكا كيف تكون القوانين التي تعاقب على العلاقات الجنسية المثلية بمثابة ترخيص رسمي للعديد من أفعال العنف التي تُرتكب ضد هذه الفئة. فقد قام بعض السكان المحليين المسلحين بملاحقة شاب، كشفت أسرته علاقته اللوطية، بملاحقته حتى داخل إحدى الكنائس، حيث أردي قتيلاً بالرصاص، بينما كان يتوسل لهم من أجل الإبقاء على حياته. ومع أن قسوة الاعتداء أثارت الغضب، فإن &#8220;روح&#8221; ذلك الفعل حظيت بالثناء على نطاق واسع. وظل شريكه في البيت، يتلقى تهديدات بالقتل، وزُعم أن الشرطة رفضت حمايته. وبحسب الأنباء الواردة، فإن اللوطيين الذين يقدمون شكاوى إلى الشرطة بشأن الاعتداءات التي يتعرضون لها، يلقون اللامبالاة في أحسن الأحوال، ومزيداً من الاضطهاد في أسوأها.</p>
<p dir="rtl">وحتى في البلدان التي لا يصل فيها تحريض الدولة على ارتكاب جرائم الكراهية ضد المثليين أو السماح بارتكابها إلى هذا الحد، فإن السلطات يمكن أن تتقاعس عن ممارسة &#8220;الدأب الواجب&#8221; في منع الاعتداءات، والتحقيق فيها عندما تقع، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة. وأشارت المنظمات التي تعنى بمراقبة العنف ضد المثليين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنه على الرغم من الزيادة الملحوظة في عدد الاعتداءات الناجمة عن رهاب الجنسية المثلية، فإن رد الشرطة غالباً ما يكون غير كافٍ أو حتى عدائياً، ولم تتم إدانة الجناة سوى في عدد قليل من الحالات.</p>
<p dir="rtl">وبناء على خلفية إجراءات الدولة أو تقاعسها عن اتخاذ إجراءات، تصبح قضية العنف بدافع رهاب الجنسية المثلية من قضايا حقوق الإنسان التي تنطوي على مسؤولية الدولة بموجب المعايير الدولية المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. ومن منظور القانون الدولي، فقد كان العنف على أيدي الأفراد والجهات غير التابعة للدولة منفصلاً من حيث المفهوم عن التعذيب وسوء المعاملة على أيدي عملاء الدولة. أما من منظور الضحية، فإن أثارهما غير قابلة للفصل على الأغلب.</p>
<p dir="rtl">فقد طلبت إرينا، وهي سحاقية روسية، اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أنها تعرضت للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي مجموعة من الأشخاص، بينهم أفراد شرطة ومحققون خاصون وأفراد عائلتها. وقالت إرينا إن شقيقاتها طلبن منها في العام 1995 التخلي عن الوصاية على ابنها والخضوع لمعالجة نفسية كي &#8220;تشفى&#8221; من السحاق. وهددتها أمها بإفشاء علاقتها الجنسية المثلية للسلطات ما لم تتخلى عن ابنها. واستأجر والدا إرينا محققين خاصين ليتحريا عن حياتها الخاصة. وادعى المحققان أن لديهما شريط فيديو يظهر إرينا وهي تمارس الجنس مع شريكتها، وهدداها بإبلاغ الشرطة عنها، ما لم تدفع مبلغاً كبيراً من المال. وذهبت إرينا وحبيبتها إلى الشرطة لإبلاغها عن حادثة الابتزاز، فردَّ ضابط الشرطة على ذلك بأن بدأ بمضايقتهما جنسياً. ثم قام، مع شرطي آخر، باغتصاب إرينا كي &#8220;يلقنها درساً&#8221; و&#8221;يعيد توجيه&#8221; هويتها الجنسية. وقررت إرينا عدم إبلاغ الشرطة عن حادثة الاغتصاب، نظراً لتجربتها السابقة معهم.</p>
<p dir="rtl">السحاقيات يتعرضن للخطر في الأسرة والمجتمع</p>
<p dir="rtl">إن سيادة التعصب الجنسي ورهاب الجنسية المثلية في المجتمع ككل يخلق مناخاً تتعرض فيه السحاقيات لخطر انتهاكات جسيمة في المجتمع والأسرة. في بعض الأحيان ترغم الأسر بناتها السحاقيات، اللواتي يكشفن عن ميولهن الجنسية، على الزواج أو إقامة علاقات جنسية أخرى مع الرجال. إن إرغام النساء والفتيات على الزواج أو إقامة علاقات تنطوي على ممارسة الجنس بشكل متكرر من دون رضاها لا يعتبر ضرباً من التمييز فحسب، بل ربما تصل إلى حد التعذيب والرق الجنسي. وتتعرض السحاقيات أحياناً لسوء المعاملة بطرق لا تطال اللوطيين وثنائيي الميول الجنسية، مثل إجراء فحص العذرية القسري أو الحمل القسري. ونظراً لأن التجارب الجنسية للمرأة يمكن مراقبتها من قبل الأسرة والمجتمع بسهولة أكبر، فقد تواجه السحاقيات مجموعة من العقبات في محاولتهن مقاومة سوء المعاملة أو طلب الإنصاف. إن النساء اللواتي ينجذبن إلى نساء أخريات، سواء حددن أنفسهن كسحاقيات أم لا، يتعرضن لخطر سوء المعاملة في المجتمعات التي تنظر إليهن على أنهن يجلبن &#8220;العار&#8221;، لعائلاتهن ومجتمعاتهن.</p>
<p dir="rtl">وفي بعض البلدان تشارك وسائل الإعلام في المسؤولية عن إشاعة مناخ التعصب الذي يمكن أن يؤدي بسهولة إلى العنف. ففي سري لنكا، حيث يعاقب على الميول الجنسية المثلية بالسجن 12 سنة، نشرت جريدة &#8220;ذي آيلند&#8221; في آب/ أغسطس 1999، رسالة تحتج على مؤتمر للسحاقيات كان من المقرر عقده في كولومبو. ودعا كاتب الرسالة الشرطة إلى &#8220;إفلات مرتكبي جرائم الاغتصاب المدانين بين النسوة المبتهجات لكن المتعبات عندما يكون اجتماعهن على أشدِّه، وذلك كي تتمكن النساء المضلَّلات من &#8220;تذوق الطعم الحقيقي&#8221;. وقدمت منظمة &#8220;رفاق رحلة&#8221; للسحاقيات واللوطيين في سري لنكا شكوى إلى مجلس الصحافة السريلانكية. لكن المجلس رفض إدانة الجريدة وقال إن للمؤلف الحق في طرح وجه نظره، وأن لرأيه ما يبرره لأن السحاقية &#8220;فعل سادي&#8221;، ويعتبر جريمة بموجب قانون العقوبات المعمول به في البلاد. كما ذكر مجلس الصحافة أن السحاق &#8220;فعل يعبِّر عن انعدام الحياء بشكل فاضح&#8221;، وهو &#8220;غير طبيعي&#8221;، وأنه يجب تقويم اعوجاج النساء المضلَّلات والمترددات وإتاحة الفرصة لهن لفهم المعنى الحقيقي للحياة.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وأشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة إلى أن &#8220;المرأة التي يُتصور أنها تتصرف بطريقة تعتبر غير مناسبة جنسياً من زاوية المعايير الاجتماعية تتعرض للعقوبة. وإن الخيار الوحيد المتاح للنساء لإقامة علاقات جنسية في معظم المجتمعات ينحصر في الزواج من رجل من المجتمع نفسه. وإن النساء اللائي يخترن خيارات لا يوافق عليها المجتمع، سواء كانت بإقامة علاقة جنسية مع رجل خارج إطار الزواج، أو خارج إطار المجتمع العرقي أو الديني أو الطبقي، أو خارج إطار العلاقة بين الجنسين، غالباً ما يتعرضن للعنف والمعاملة المهينة&#8230;</p>
<p dir="rtl">إن الدول يجب أن تلتزم بمواجهة الممارسات الثقافية التي تؤدي إلى العنف ضد المرأة، والتي تسبب لها الإذلال والإهانة، وبالتالي تحرمها من التمتع الكامل بحقوقها. وتقضي المعايير الدولية بأن تضع الدولة سياسة منسقة للقضاء على هذه الممارسات حتى لو حاجج المعارضون بأن لها جذوراً في العقائد والشعائر الدينية.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ذلك ينطبق على جميع أشكال العنف الذي يقوم على أساس الجنس، والتي يجري الدفاع عنها لأسباب ثقافية، بما في ذلك العنف ضد اللوطيين والسحاقيات.</p>
<p dir="rtl">الشباب يتعرضون للخطر</p>
<p dir="rtl">كثيراً ما يتعرض الشباب، الذين يُظهرون أو يُتصور أنهم يُظهرون علامات انجذاب إلى الجنس نفسه، إلى خطر العنف في الأسرة والمجتمع. وتلقى التعبيرات الأولى عن هويتهم الجنسية أحياناً عقوبات وحشية. فثمة حالات عديدة تعرضت فيها سحاقيات صغيرات للضرب والاغتصاب والاعتداء من قبل أفراد العائلة، وذلك لمعاقبتهن وتحطيم أرواحهن، وليكون واضحاً لهن أن عقولهن وأجسادهن ليست حرة. إن آثار جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة على الشباب وعواقبها على التنمية الاجتماعية والعاطفية لهؤلاء الشباب، تتسم بالحدة بشكل خاص.</p>
<p dir="rtl">بالنسبة للعديد من المثليين والثنائيين والمتحولين، تثير ذكريات المدرسة فيهم قليلاً من الحنين إلى الماضي:</p>
<p dir="rtl">&#8220;كنت أقف في وسط موقف السيارات في مدرستنا، عندما أحاط بي عدد من الصبية، وقالوا: دعونا نربط هذا المخنث بالسيارة من الخلف ونجرُّه على طول الطريق السريع؛ وأخرجوا حبلاً وبدءوا برميه حول عنقي &#8230; كل ما أتذكره هو أنني كنت محاطاً بهؤلاء الأشخاص، وكيف استبدَّ بي الرعب حتى الموت.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وفي كانون الثاني/ يناير 2000، رفع ديريك هنكل دعوى حقوق مدنية ضد المسؤولين التعليميين في نيفادا بالولايات المتحدة، مدعياً أنهم لم يتخذوا أي إجراءات، بصورة متكررة وإرادية، لحمايته من سوء المعاملة المستمرة من قبل الطلبة الآخرين في ثلاث مدارس مختلفة في الفترة بين العامين 1995 و 1997 . وبدلاً من معالجة السلوك الضار للجناة، نُقل ديريك من مدرسة إلى أخرى قبل أن يترك النظام الدراسي العام برمته في سن السادسة عشرة من دون أن يكمل دراسته.</p>
<p dir="rtl">ومع أن المعاملة التي تعرض لها ديريك هنكل تعكس تلك التي يتعرض لها العديد من الشباب من هذه الفئة، فإن مثابرته على المطالبة بالإنصاف كانت أمراً غير عادي. إذ أن معظم الأطفال يشعرون بأنهم غير قادرين على إبلاغ معلميهم أو أسرهم بإساءة معاملتهم، ناهيك عن المطالبة بالإنصاف من السلطات التعليمية من خلال المحاكم.</p>
<p dir="rtl">ووصف أحد اللوطيين الشباب، وهو سوري مُنح حق اللجوء في الولايات المتحدة في العام 2000، فترة مراهقته بأنها &#8220;مليئة بالألم وسوء المعاملة. وادعى أن معلماً استبقاه في المدرسة بعد انتهاء الدوام المدرسي في العام 1994، واغتصبه، قائلاً إنه &#8220;خطيئة هذا العالم&#8221;. وقد فرَّ الصبي إلى الأردن، حيث اعتُدي عليه جنسياً، مرة أخرى، في العام 1999. وعندما قدم شكوى إلى الشرطة، سخروا منه ورفضوا مساعدته، وهددوه بأن يلقوه في &#8220;مكان مرعب&#8221; إذا أزعجهم مرة أخرى. وقد أصبح الصبي ذا مزاج  انتحاري وقرر كشف ميوله الجنسية إلى والديه. &#8220;فتملك والده الغضب وبدأ بضربه وركله قائلاً إنه سيدنس شرف العائلة.. وقذف بي إلى الشارع&#8221;.</p>
<p dir="rtl">إن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول، بشكل صريح، بحماية جميع الأطفال- بلا أي تمييز من أي نوع- من العنف وغيره من أشكال إساءة المعاملة في الأسرة والمدرسة والمجتمع. وكما هي الحال مع العنف المنـزلي ضد المرأة، فإن العنف ضد الطفل في الأسرة أو المدرسة من شأنه أن يؤذي جسده، وأن يكون ذا تأثير مدمر طويل الأجل على شعوره بكرامته وقيمته. إن التقاعس عن حماية الأطفال المعرَّضين للخطر بسبب هويتهم الجنسية، سواء الحقيقية أو المتصورة، يعتبر من أقسى أشكال التمييز الناجم عن رهاب الجنسية المثلية، كما يشكل انتهاكاً لحقوقهم.</p>
<p dir="rtl">توسيع نطاق الحماية</p>
<p dir="rtl">إن تقاعس السلطات في العديد من البلدان عن حماية المثليين والثنائيين والمتحولين من العنف في المجتمع، أدى إلى إنشاء منظمات تعمل من أجل مراقبة مثل هذا العنف ومنع وقوعه. وقد قامت بعض المشاريع المناهضة للعنف في عدد من البلدان بتوثيق أنماط من الاعتداءات الجسدية بدافع الكراهية، وقدمت إلى السلطات توصيات بشأن المراقبة الفعالة للعنف الناجم عن رهاب الجنسية المثلية، والتحقيق فيه.</p>
<p dir="rtl">وقد أبرزت هذه المنظمات قسوة جرائم العنف التي يغذِّيها رهاب الجنسية المثلية، ووحشيتها. وكما علق تقرير العام 1997 الذي أصدره &#8220;المركز القانوني لفقر الجنوب &#8221; في الولايات المتحدة بالقول: &#8220;عندما يُشن هجوم على اللوطيين والسحاقيات، فإنه يكون هجوماً شرساً بشكل خاص&#8230; فلا يكتفى بلكمهم، وإنما يتعرضون للكم والركل والضرب والبصق، ويُربطون بالسيارات ويُجرُّون خلفها. ويبدو الأمر وكأن المهاجم يحاول أن يمحو هوية اللوطي برمتها من الوجود.&#8221;</p>
<p dir="rtl">ويتمثل أحد العناصر الأساسية لحماية هؤلاء الأشخاص من التعذيب وسوء المعاملة في وضع حد لحالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المعتدون. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، هاجم جمهور مؤلف من زهاء 200 مسلح مؤتمراً في يوغياكرتا بإندونيسيا، كان يحضره نحو 350 شخصاً من العاملين في مجال الصحة الجنسية وحقوق الإنجاب. وكان بين المشاركين ممثلون لمنظمات اللوطيين والسحاقيات والثنائيين والمتحولين في إندونيسيا، بالإضافة إلى العاملين الصحيين وأشخاص من المثليين والثنائيين والمتحولين من يوغياكرتا. ووقع ذلك الهجوم في سياق عدد متزايد من الهجمات من قبل الجماعات الإسلامية الراديكالية على مجموعة من الأهداف، بينها الحانات والمراقص، فضلاً عن الاجتماعات مثل مؤتمر يوغياكرتا. وأسفر الهجوم عن جرح ما لا يقل عن 10 أشخاص، أُدخل عدد منهم المستشفى لتلقي العلاج. ووفقاً لأقوال شهود عيان، فقد اقتحم المهاجمون مبنى المؤتمر، وبدءوا بترهيب المشاركين بالعصي والسيوف والكراسي والقضبان الحديدية.</p>
<p dir="rtl">إن النظام القضائي الإندونيسي الضعيف والفاسد يخذل ضحايا الجرائم العادية وانتهاكات حقوق الإنسان على حد سواء. وفي الحالة المذكورة أعلاه، ورد أن الشرطة استجوبت عقب الهجوم نحو 57 شخصاً من المشتبه فيهم، ولكنها أطلقت سراحهم بعد فترة وجيزة من دون توجيه أي تهم إليهم. وكرد فعل غاضب على تقاعس الشرطة عن إجراء مزيد من التحقيقات، أنشأ المحامون والنشطاء في يوغياكرتا &#8220;اللجنة الشعبية لمناهضة العنف&#8221; لتتولى رفع دعاوى قانونية في محاولة لتقديم الجناة إلى العدالة. وأبلغ أحد منظمي المؤتمر منظمة العفو الدولية بأن &#8220;الهجوم أحدث هزة في مجتمع المثليين هنا. فلم يعودوا يشعرون بالأمان&#8230; وينبغي تقديم المهاجمين إلى العدالة لإظهار أن هذا النوع من العنف غير مسموح به.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وشددت المشاريع المناهضة للعنف في أستراليا على أن منع وقوع سوء المعاملة يحتاج إلى التركيز على الاتجاهات في المجتمع ككل وليس على الجناة أنفسهم فحسب. إن العنف هو أحد مظاهر التحامل الراسخ، الذي يتعزز غالباً بالقوانين والسياسات الرسمية التي تجعل من السلوك المثلي وصمة عار.</p>
<p dir="rtl">لقد برزت الصلة بين التمييز والعنف في المجتمع في المملكة المتحدة في حادثة زرع متفجرات في حانة يتردد عليها اللوطيون في وسط لندن في نيسان/ أبريل 1999. وقد أظهر التفجير الصلة بين العنصرية ورهاب الجنسية المثلية، والطبيعة المترابطة لجميع أشكال التمييز التي تقوم على أساس الهوية. وكانت قنبلتان أخريان قد انفجرتا في وقت سابق في أجزاء مختلفة من لندن يقطنها عدد كبير من السكان السود والآسيويين. وفي المحاكمة المتعلقة بهذه القضية، أوضح الرجل المسؤول عن الانفجارات الثلاثة جميعا، وهو أحد المتعاطفين مع النازيين الجدد، سبب اختياره المواقع الثلاثة، قائلاً: &#8220;السود أولاً، ثم الآسيويون، ثم الشاذون&#8221;. وقد حُكم عليه بالسجن المؤبد.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 6: الفرار من التعذيب الذي يرتكب على أساس الهوية الجنسية</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في غياب الحماية الفعالة ضد التعذيب وغيره من الانتهاكات، يُرغم العديد من السحاقيات واللوطيين وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر على الفرار من بلدانهم بحثاً عن السلامة الجسدية. إلا أنهم يوجهون عقبات معينة في طلب اللجوء والاعتراف بطلباتهم.</p>
<p dir="rtl">وكي يُعترف بالشخص كلاجئ بموجب اتفاقية اللاجئين للعام 1951، عليه أن يثبت أن لديه خوفاً مبرَّراً من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية أو الرأي السياسي. ومن سياسة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الأشخاص الذين يواجهون الاعتداء أو المعاملة اللاإنسانية أو التمييز الخطير بسبب ميولهم الجنسية، والذين لا تكون حكوماتهم قادرة على حمايتهم أو راغبة في ذلك، يجب أن يُعترف بهم كلاجئين. وفي العام 1995، قرر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن السحاقيات واللوطيين يشكلون &#8220;فئة اجتماعية خاصة&#8221;، وبالتالي يمكن منحهم وضع اللاجئين عندما يكون لديهم خوف مبرَّر من التعرض للاضطهاد. وتحظر اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إعادة أي شخص، بلا استثناء، إلى بلد يمكن أن يتعرض فيها لخطر التعذيب. وثمة ما لا يقل عن 18 بلداً منحت اللجوء إلى أشخاص فروا من الاضطهاد بسبب الميول الجنسية.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من الحماية التي يوفرها القانون الدولي، فإن ثمة عوامل عديدة تحرم الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية من الحصول على الحماية الدولية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وربما لا يتمكن اللوطيون والسحاقيات الذين قاسوا من التعذيب وسوء المعاملة، من الحصول على أدلة موثقة لتجربتهم الشخصية. كما أن أنماط التعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأشخاص ليست موثقة جيداً في معظم البلدان، مع أن بعض المنظمات غير الحكومية بدأ باقتفاء أثر هذه الانتهاكات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأشخاص يمتنعون عن كشف ميولهم الجنسية إلى موظفي الهجرة، وخاصة إذا كانوا فارِّين من الاضطهاد على أيدي موظفي الدولة بسبب هويتهم الجنسية. وقد لا يكشف هؤلاء عن التفاصيل الحميمة لحياتهم خوفاً من عدم أخذهم على محمل الجد، أو الاستهزاء بهم، أو تعريض خصوصيتهم للخطر، أو التعرض لمزيد من الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">وعندما يسعى اللوطيون والسحاقيات إلى طلب اللجوء في بلدان يجري فيها تجريم العلاقات الجنسية المثلية، فإنه من غير المحتمل أن يتابعوا الطلبات القائمة على سلوكهم &#8220;غير الشرعي&#8221; أو هويتهم &#8220;غير الشرعية&#8221;. إن القيام بذلك من شأنه أن يعرضهم لخطر التدقيق أو الاشتباه، وربما لمزيد من الاضطهاد على الفور.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن العديد من اللاجئين وممثليهم القانونيين غير واعين بأنه يمكنهم تقديم طلبات لجوء على أساس تعرضهم للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية. إن الامتناع عن تقديم طلب على هذا الأساس بسبب طائفة من الأسباب، منها الخوف من الانتقام، يمكن أن ينتج عنه نـزع أهلية طالبي اللجوء، بصرف النظر عن وجاهة القضية بحد ذاتها. فعلى سبيل المثال، خشي رجل من هندوراس، طلب اللجوء في الولايات المتحدة، من أن يتحدث بصراحة مع موظفي الهجرة، فحذف تفاصيل أساسية حول سوء المعاملة التي تعرض لها بدافع من رهاب الجنسية المثلية، والتي فرَّ منها لأنه خاف من عنف النـزلاء في مركز اعتقال المهاجرين إذا كشف عن ميوله الحنسية. لقد كان خوفه من كشف المعلومات واحتمال خرق السرية كبيراً إلى حد اختار معه طالب اللجوء هذا إخفاء معظم المعلومات المهمة التي تدعم طلبه. فكانت النتيجة أن  طلبه رُفض.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن موظفي الهجرة ليسوا مدربين، في الأغلب، على كيفية الحصول على المعلومات المتعلقة بالاضطهاد بسبب الميول الجنسية بطريقة حساسة. كما يمكن أن يفتقر المسؤولون إلى الوعي بأشكال معينة من الأذى الخاص باللوطيين والسحاقيات، من قبيل العلاج النفسي القسري كنوع من &#8220;الاستشفاء&#8221; من مرض الجنسية المثلية، وبالتالي يعجزون عن إدراك أن مثل هذا الانتهاك يعتبر نوعاً من الاضطهاد لأغراض اتفاقية اللاجئين.</p>
<p dir="rtl">كما أن عوامل من قبيل الجنس والعنصر والسن والأصل العرقي، يمكن أن تؤثر في معاملة المسؤولين لطالبي اللجوء. وكما علق لوطي من باكستان، حصل على لجوء إلى الولايات المتحدة بالقول: &#8220;إن عملية اللجوء تتطلب أن يرسم الشخص صورة بلده بطرق عنصرية واستعمارية للغاية، كي يبين رهاب الجنسية المثلية السائد فيها.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويدل هذا المزيج من العقبات والوصمة الاجتماعية والتمييز على أن التعذيب وسوء المعاملة اللذين يتعرض لهما اللوطيون والسحاقيات لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كاف، ولا يتم توثيقها جيداً، وغالباً ما تعتبر غير مرئية. والنتيجة هي حرمان الأشخاص الذين يحتاجون إلى اللجوء من الحماية.</p>
<p dir="rtl">وربما يتعرض اللوطيون والسحاقيات لمزيد من سوء المعاملة بعد الفرار من بلدانهم، بصرف النظر عن الأساس الذي بُنيت عليه طلباتهم. ففي عدد من البلدان، كثيراً ما يُحتجز طالبوا اللجوء في مراكز اعتقال أو سجون إلى حين مراجعة طلباتهم. ويقضي طالبو اللجوء سنوات عديدة، أحياناً، بانتظار البت في طلباتهم. وأثناء فترة احتجازهم، ربما يتعرضون للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي الحراس والموظفين، بالإضافة إلى المعتقلين الآخرين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">فقد احتُجز لوطي من إندونيسيا في مركز اعتقال تابع لدائرة الهجرة والتجنيس في الولايات المتحدة، مدة تزيد على سنتين بين العامين 1998 و 2000. فقد حُبس لأنه كان لوطياً، وكان قد فرَّ من بلاده بعد تلقيه تهديدات بالقتل وغيرها من التهديدات من قبل جماعات اتهمته &#8220;بإلحاق العار بها&#8221;. وتعرض أثناء احتجازه لمضايقات لفظية متواصلة بدافع من رهاب الجنسية المثلية من جانب موظفي المعتقل. وقيل له إنه سيُنقل إلى سجن آخر &#8220;من أجل سلامته&#8221;، أو يوضع في وحدة الإيواء الخاصة في السجن، وهي عبارة عن جناح للحبس الانفرادي في مركز الاعتقال، يوضع فيه المعتقلون الذين يُزعم أن دائرة الهجرة والتجنيس تعجز عن حمايتهم.&#8221;</p>
<p dir="rtl">على الرغم من مجموعة العراقيل التي تواجه المثليين والثنائيين والمتحولين في طلب اللجوء، فقد تم تحقيق تقدم كبير في هذا المجال في السنوات الأخيرة. فثمة اتفاق متزايد في المجتمع الدولي على أن الأشخاص الذين يفرون من التعذيب وسوء المعاملة لأسباب تتعلق بهويتهم الجنسية، بما في ذلك العنف في المجتمع بدافع رهاب الجنسية المثلية، يمكن أن يكونوا مؤهلين للحصول على وضع لاجئين بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين.</p>
<p dir="rtl">وفي العام 1995 قضت سلطة مراجعة وضع اللاجئين في نيوزيلندا أنه &#8220;يجدر الإقرار بمبدأ أن قانون اللاجئين يجب أن يعنى بالإجراءات التي تنكر الكرامة الإنسانية بأي طريقة &#8230; وبناء على هذا التفسير، لا تشكل قضية الميول الجنسية صعوبات كبيرة. فكما أشرنا سابقاً، فإن الميول الجنسية خاصية غريزية أو غير قابلة للتغيير أو أساسية بالنسبة للهوية أو الكرامة البشرية إلى حد لا يجوز معه إكراه الشخص على ترك هذه الخاصية أو تغييرها.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي العام 1997، ادعى مركز اللاجئين في لاتفيا، وهو جزء من وزارة الداخلية، أنه على الرغم من عدم ذكر السحاقيات واللوطيين تحديداً في قانون اللاجئين، فإن المركز سيتَّبع بدقة تفسير المفوض السامي لشؤون اللاجئين لعبارة &#8220;الفئة الاجتماعية&#8221;، وشمول هذا التفسير للميول الجنسية. ويمكن إثبات الخوف المبرَّر من التعرض للاضطهاد بسبب الميول الجنسية، عندما يُضطهد الأشخاص المثليون أو تُنتهك حقوقهم من قبل سلطات الدولة أو على أيدي أفراد آخرين، وتعجز الدولة عن توفير الحماية الكافية لهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في أيار/مايو 2000، أُضيفت جنوب أفريقيا إلى قائمة الدول التي وافقت على توسيع نطاق اللجوء ليشمل الأشخاص الذين يفرون من الاضطهاد بسبب الميول الجنسية، عندما اعتمدت قانوناً جديداً للاجئين. وبحلول كانون الثاني/يناير 2000، قدم أربعة لوطيين- اثنان من باكستان وواحد من كل من أوغندا وزامبيا- طلبات لجوء استباقاً للقانون الجديد.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي آب/أغسطس 2000، أمرت محكمة فدرالية حكومة الولايات المتحدة بمنح اللجوء إلى جيوفاني هيرنانديز مونتيل، وهو لوطي مكسيكي متحول، كان قد قُبض عليه واحتُجز وأُخضع للتفتيش بتجريده من ملابسه، وتعرض للتعذيب على أيدي الشرطة المكسيكية على مدى سنوات عدة. وقضت المحكمة بأن &#8220;هذه القضية تتعلق بالهوية الجنسية وليس بالزي، وأن اللوطيين الرجال الذين لهم هوية جنسية أنثوية في المكسيك يشكلون فئة اجتماعية خاصة لأغراض اللجوء&#8221;، وأنه يجب منح هيرنانديز مونتيل حق اللجوء على أساس خوفه المبرر من الاضطهاد. وكانت تلك المرة الأولى التي تمنح فيها محكمة فدرالية في الولايات المتحدة حق اللجوء على أساس الميول الجنسية.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl" align="right">الفصل 7: الذود عن حياتنا -المدافعون عن حقوق الإنسان</p>
<p dir="rtl">
لقد انعكس الصمت واللامبالاة اللذين يكتنفان أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها المثليون والثنائيون والمتحولون، في عمل قسم كبير من المجتمع الدولي لحقوق الإنسان حتى وقت قريب. وفي الوقت الذي ركز عمل المنظمات المختلفة، مثل منظمة العفو الدولية، الاهتمام العام على محنة المعارضين السياسيين المسجونين، فإن &#8220;المعارضين&#8221; الجنسيين أو العاطفيين المضطهدين ظلوا ضحايا منسيين إلى حد كبير. ونادراً ما ظهرت قضايا الجنسانية والميول الجنسية في جداول أعمال المنظمات الحكومية الدولية وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.<br />
إلا أن مؤامرة الصمت التي تحيط بانتهاكات حقوق السحاقيات واللوطيين قد كُسرت الآن. فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، ظهرت حركات في شتى بلدان العالم للدفاع عن الحقوق الإنسانية لهذه الفئة. وناضلت هذه الحركات لوضع حد لوحشية الشرطة، ومن أجل تجريم الميول الجنسية المثلية، ومن أجل توفير الحماية القانونية على قدم المساواة في مواجهة العنف والتمييز بدافع من رهاب الجنسية المثلية. وقد حقق هؤلاء النشطاء بعض الانتصارات المؤثرة، وأحرزوا إصلاحات قانونية، وأحدثوا تغييرات في الاتجاهات والمواقف الثقافية.</p>
<p dir="rtl">وبدأ طرح قضايا السحاقيات واللوطيين في منتدى علني في الهند أواخر الثمانينات، مع تأسيس أول مجلة للوطيين في الهند، وهي &#8220;بومباي دوست&#8221;، وإنشاء مشاعة سحاقية في دلهي باسم &#8220;ساخي&#8221;. واليوم، ثمة منظمات وخطوط لتقديم المساعدة ونشرات إخبارية وموارد صحية ومواقع اجتماعية ومراكز للزيارات في معظم المدن الرئيسية في الهند. وأدت الزيادة الحادة في عدد الهجمات على هؤلاء الأشخاص في بنغالور، بما في ذلك إساءة المعاملة على أيدي الشرطة، إلى تشكيل &#8220;الائتلاف من أجل الأقليات الجنسية&#8221;، الذي يضم منظمات المثليين والمحامين والنساء، بالإضافة إلى نشطاء العمل الاجتماعي. واتصل الائتلاف بمنظمة لحقوق الإنسان، تدعى &#8220;الاتحاد الشعبي للحريات المدنية- كرنتاكا&#8221;، وطلب منها المساعدة في التحقيق في مثل هذه الانتهاكات وتعبئة الرأي العام ضدها &#8220;في محاولة لاختراق التعتيم والصمت اللذين حاول المجتمع أن يحيط بهما هؤلاء الأشخاص بسبب ميولهم الجنسية ليس إلا.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وكان مليك دمير واحداً من ثمانية متحولين، قدموا شكاوى رسمية بشأن التعذيب وسوء المعاملة ضد الشرطة في تركيا. وفي 26 كانون الثاني/يناير 2001، بدأت محاكمة مفوض شرطة اتُّهم بتعذيبهم في العامين 1996 و 1997. وتحدث الأشخاص الثمانية عن التهديدات التي تعرضوا لها، لحملهم على سحب شكاواهم على ما يبدو. وذكرت إرين كيسكين، رئيسة فرع رابطة حقوق الإنسان في استانبول أنها كانت قد واجهت مفوض الشرطة قبل بضع سنوات بشأن أنباء مشابهة حول تعذيب المتحولين، وأنه قال لها: &#8220;حتى هذا اليوم كنتم تهتمون بالإرهابيين،والآن تهتمون باللوطيين، الذين لا يعتبرون في عداد البشر؟&#8221; فقلت له إنه ليس هناك من يستحق التعذيب&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي بلدان أخرى أُنشأت منظمات لمراقبة العنف ضد هؤلاء الأشخاص ومنعه. ومن المقرر أن يعقد أول مؤتمر دولي حول جرائم الكراهية ضد المثليين في سدني بأستراليا في العام 2002، والذي يستضيفه &#8220;ائتلاف المشاريع المناهضة للعنف في نيو ساوث ويلز&#8221;. ويهدف المؤتمر إلى سبر المناهج الشاملة لمواجهة العنف ضد المثليين في إطار حقوق الإنسان. ويشكل المؤتمر فرصة لتعزيز الوعي بحقيقة أن العنف ضد المثليين، سواء في الحجز أو في المجتمع أو في الأسرة، ويمكن أن يشكل ضرباً من التعذيب أو سوء المعاملة التي يتعين على الحكومات أن تمنعها وتحقق فيها وتعاقب عليها، وذلك بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">وربما يتمثل النصر الأكبر الذي حققته حركة حقوق اللوطيين والسحاقيات والثنائيين والمتحولين في أن حقوق هؤلاء أخذت تجد صدى في أرجاء هذا الكوكب في مطلع القرن الحادي والعشرين. وأصبح المدافعون عن حقوق هؤلاء الأشخاص موجودين في كل مكان. وثمة عشرات من المنظمات التي تعمل من أجل حقوقهم في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. وتقوم هذه الحركات بشق طريقها الخاص للمطالبة بحقوقها في الهوية الجنسية. ولعل وجودهم بحد ذاته يمثل تحدياً للكذبة التي يدعي أصحابها أن الميول الجنسية المثلية &#8220;ليست جزءاً من ثقافتنا&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وما فتئ المثليون والثنائيون والمتحولون ينشطون في الحركات الوطنية والمحلية من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان في شتى بقاع العالم؛ فكانوا جزءاً من النضال من أجل حقوق المرأة، كما كانوا من النشطاء المناهضين للفصل العنصري. وشاركوا في الحملات من أجل &#8220;المختفين&#8221; في أمريكا اللاتينية وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية السابقة. ومثلما شاركوا في حملات لا حصر لها من أجل جميع قضايا حقوق الإنسان ككل، فإن الجميع يجب أن يشارك في النضال من أجل حماية حقوقهم الإنسانية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">المدافعون عن حقوق اللوطيين والسحاقيات وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر يتعرضون للخطر</p>
<p dir="rtl">لقد أدى تزايد العلنية إلى تجديد الهجمات على المدافعين عن حقوق المثليين، وخاصة في البلدان التي ظهرت فيها حركات الدفاع عن هؤلاء الأشخاص في فترة متأخرة. ويتساءل أشوك روكافي، أحد نشطاء الدفاع عن حقوق المثليين في الهند. &#8220;لماذا هذا الكره المفاجئ للمثليين؟&#8221;، ويضيف مجيباً: &#8220;لأنهم باتوا يمثلون هوية سياسية. وتحاول الحكومات قمع هؤلاء لأنها ترى فيهم قوة اجتماعية مخربة.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وفي بعض البلدان، التي تجرِّم الميول الجنسية المثلية، يمكن أن تعتبر الدعوة إلى حقوق المثليين نوعاً من التحريض على ارتكاب جرائم. فقد قال نائب الرئيس الزامبي، كريستون تمبو: &#8220;لا يمكن الموافقة على قبول تسجيل منظمة لرعاية مصالح المثليين في زامبيا. وليعلم الذين يصرون على الذود عن سبب الأنشطة الجنسية المثلية في زامبيا يخاطرون بتعريض أنفسهم للاعتقال بسبب جرائم ارتكاب أفعال جنائية أو التآمر لارتكاب أفعال جنائية.&#8221; وأبلغت رابطة السحاقيات واللوطيين والمتحولين أن السلطات رفضت تسجيلها رسمياً، فلم تتمكن بالتالي من شن حملة توعية عامة وتحدي الحظر المفروض على اللوطية. ووردت أنباء عن تعرض الرئيس السابق للرابطة إلى الاعتداء مرتين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">واعترفت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان بالمخاطر التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يعملون بشأن قضايا الميول الجنسية. وفي تقريرها إلى لجنة حقوق الإنسان في آذار/مارس 2001، قالت: &#8220;يواجه المدافعون عن الحقوق الإنسانية لفئات معينة مخاطر أكبر، لأن عملهم يشكل تحدياً للبنى الاجتماعية والممارسات التقليدية والتفسيرات الدينية التي دامت فترة طويلة للتغاضي عن انتهاك الحقوق الإنسانية لأفراد مثل هذه الفئات وتبريرها، وستكون جماعات الحقوق الإنسانية للمرأة وتلك التي تنشط في القضايا الجنسانية وخصوصاً الميول الجنسية وحقوق الإنجاب، ذات أهمية خاصة. وغالباً ما تكون هذه الجماعات مستضعفة ومعرضة للتحيز والتهميش والنبذ، ليس من جانب الدولة، وإنما من قبل الجهات الاجتماعية الأخرى.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وستتمثل الخطوة الأولى المهمة بالنسبة للآخرين في الحركة الدولية لحقوق الإنسان، في الإقرار بأن الذين يناضلون ضد التعذيب وسوء المعاملة ووضع حد للعنف والتمييز ضد المثليين والثنائيين والمتحولين هم بالفعل مدافعون عن حقوق الإنسان، يعملون من أجل تحقيق الوعد الذي قطعه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -- وهو أن جميع البشر متساوون في الكرامة والحقوق.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن الاعتماد على التعاون مع المجتمع الأوسع لحقوق الإنسان يمكن أن يشكل ضمانة أساسية للمدافعين عن الحقوق الإنسانية لهذه الفئة ووسيلة مهمة لمقاومة محاولات تقويض شرعية عملهم وتهميشهم. وعلى حد قول خوان بابلو أوردوثيز، أحد المدافعين الكولومبيين عن حقوق الإنسان، فإن &#8220;الدفاع عن الحقوق الإنسانية لذوي الميول الجنسية المثلية من جانب المثليين وحدهم أمر مستحيل، أو أنه، في أحسن الأحوال، يضع حياتهم على شفا الهلاك. ويجب أن يضطلع بهذا النضال أشخاص من الخارج، سواء كانوا مثليين أو غير مثليين، ممن ليسوا من ضحايا هذا المجتمع العدائي.&#8221;</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 8: التوصيات</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">بناءً على سنوات الخبرة في العمل ضد التعذيب في شتى أنحاء العالم، وضعت منظمة العفو الدولية برنامجاً من اثنتي عشرة نقطة يحتوي على التدابير الأكثر أهمية التي ينبغي أن تتخذها الحكومات لمنع التعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي الدولة (أنظر الملحق).</p>
<p dir="rtl">وأبرزت آخر أبحاث منظمة العفو الدولية الحاجة إلى وجود تدابير محددة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر بسبب هويتهم الجنسية الحقيقية أو المتصورة. وتشمل هذه التدابير ضمانات وخطوات وقائية للتغلب على ظاهرة الإفلات من العقاب ومكافحة التمييز، وهما عاملان أساسيان يقفان خلف استمرار التعذيب.</p>
<p dir="rtl">إن معظم التوصيات الواردة فيما يلي موجهة إلى الحكومات، التي تتحمل المسؤولية العليا بوضع حد للتعذيب، بينما توجه التوصيات الأخرى إلى المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">توصيات إلى الحكومات</p>
<p dir="rtl">1. إلغاء القوانين التي تجرِّم الميول الجنسية المثلية</p>
<p dir="rtl">مراجعة جميع القوانين التي ينتج عنها التمييز ضد الأشخاص أو مقاضاتهم أو معاقبتهم بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية ليس إلا، ومنها قوانين &#8220;اللواط&#8221; أو ما شابهها من الأحكام التي تُّجرم الميول الجنسية المثلية أو التحول إلى الجنس الآخر؛ وقوانين سن الموافقة التمييزية؛ وقوانين النظام العام التي تُستخدم لمقاضاة الأشخاص ومعاقبتهم بسبب هويتهم الجنسية فحسب؛ والقوانين التي تحظر &#8220;ترويج&#8221; الجنسية المثلية، التي يمكن استخدامها لحبس دعاة الحقوق الخاصة بالمثليين والثنائيين والمتحولين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وينبغي إلغاء جميع هذه القوانين أو تعديلها. كما يجب الإفراج الفوري وغير المشروط عن كل من سُجن أو اعتُقل بسبب ميوله الجنسية الحقيقية أو المتصورة، أو بسبب هويته الجنسية فحسب. وهذا يشمل أولئك المعتقلين بسبب العلاقات الجنسية المثلية الرضائية بين بالغين في خلوة (السن الدنيا نفسها بالنسبة للعلاقات بين الجنسين)؛ وأولئك المحتجزين بسبب دفاعهم عن حقوق المثليين؛ وأولئك المعتقلين بسبب معتقداتهم وأنشطتهم السياسية تحت ستار تهمة الجنسية المثلية.</p>
<p dir="rtl">وينبغي إلغاء عقوبة الجلد وجميع العقوبات البدنية الأخرى، وعقوبة الإعدام وجميع العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة في القانون.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">2. إدانة التعذيب، بصرف النظر عن ضحاياه</p>
<p dir="rtl">يجب أن يبادر المسؤولون، على أعلى المستويات، إلى إدانة التعذيب علناً، وأن يوضحوا أنه لن يُسمح بممارسة أي شكل من أشكال التعذيب وسوء المعاملة. وعليهم أن يتأكدوا من أنهم لن يصدروا أي بيان علني أو أوامر يمكن أن تُفسَّر وكأنها بمثابة رخصة لتعذيب الأشخاص وإساءة معاملتهم بسبب هويتهم الجنسية. ويجب تحميل أولئك الذين يصدرون مثل هذه البيانات المسؤولية عن التحريض على التعذيب والدعوة إليه والتشجيع عليه.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">3. توفير الضمانات في الحجز</p>
<p dir="rtl">ضمان حصول جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وموظفي السجون والموظفين الطبيين وغيرهم من المسؤولين المعنيين، على تدريب في مجال حماية المثليين والثنائيين والمتحولين من التعذيب وسوء المعاملة.</p>
<p dir="rtl">ويجب اتخاذ تدابير فعالة لمنع الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد هؤلاء الأشخاص في الحجز. ويجب الاعتراف بأن الاغتصاب في السجون أو حجز الشرطة هو فعل من أفعال العنف. و يجب فصل النساء السجينات عن الرجال السجناء ، كما يجب ألا يوضعن تحت إشراف الموظفين الرجال، وأن تحضر موظفات الأمن (إناث) جلسات استجوابهن.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إلا أن الفصل في السجون يجب ألا يهدف إلى فرض مزيد من التهميش على المثليين والثنائيين والمتحولين في مجتمع السجن، أو تعريضهم لمزيد من مخاطر التعذيب وسوء المعاملة. أما السجناء المتحولون إلى الجنس الآخر فيجب أن يُحتجزوا في الأماكن المناسبة لهويتهم الجنسية المفضلة.</p>
<p dir="rtl">وينبغي السماح لهؤلاء الأشخاص بالحصول على الرعاية الطبية المناسبة لحاجاتهم. فالنساء يجب أن يُسمح لهن بزيارة موظفات طبيات (إناث). وعندما يُسمح بالزيارات الزوجية، يجب أن تشمل جميع السجناء والمعتقلين، بصرف النظر عن جنس شركائهم.</p>
<p dir="rtl">وينبغي التأكد من أن الموظفين المسؤولين عن حفظ الأمن في المظاهرات وتطبيق أحكام النظام العام، أو حفظ النظام في مراكز الاعتقال، يتقيدون بالمعايير الدولية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">4. منع &#8220;المعالجة&#8221; الطبية القسرية</p>
<p dir="rtl">إن المعالجة الطبية للمثليين والثنائيين والمتحولين رغماً عن إرادتهم، والتي تهدف إلى تغيير ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية تعتبر ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي يمكن أن تصل إلى حد التعذيب، ويجب منعها في جميع الظروف. وإن مشاركة المهنيين الطبيين في مثل هذه &#8220;المعالجة&#8221; يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية لآداب مهنة الطب، التي تمنع مشاركتهم في التعذيب وإساءة المعاملة. ويتعين على الجمعيات الطبية الوطنية التي لم تفعل ذلك بعد، أن تؤكد أن الميول الجنسية المثلية ليست نوعاً من الاضطراب الطبي، وأن تدين وتمنع أعضاءها من المشاركة في أي معالجة تهدف إلى &#8220;شفاء&#8221; المرض أو &#8220;معالجته&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">5. وضع حد للإفلات من العقاب</p>
<p dir="rtl">ضمان إجراء تحقيق فوري ومحايد في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة الحقيقية أو المتصورة، التي تقع بسبب الهوية الجنسية، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">ويتعين على السلطات إنشاء آليات مستقلة فعالة لمراقبة عمل الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون والموظفين القضائيين، وذلك لتحديد جميع أشكال التمييز في النظام القضائي، والقضاء عليها، وإزالة أي عقبات تمنع تقديم المسؤولين عن التعذيب وإساءة المعاملة إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كما يتعين على السلطات إنشاء أنظمة تشاور فعالة مع الجماعات المعنية، بما فيها المدافعون عن حقوق المثليين والثنائيين والمتحولين. ويجب على هيئات المراقبة أن تحتفظ بإحصائيات شاملة وغيرها من الوثائق المتعلقة بالشكاوى بشأن العنف الناجم عن رهاب الجنسية المثلية، سواء على أيدي موظفي الدولة أو غيرهم، وأن تنشر تلك الإحصائيات.</p>
<p dir="rtl">وينبغي تطبيق تدابير خاصة للتأكد من أن الأشخاص، الذين راحوا ضحايا للتعذيب وسوء المعاملة بسبب الهوية الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من ضروب الإساءة الجنسية، يتمتعون بحرية استخدام وسائل الحصول على الإنصاف، وبالحق في الحصول على حلول فعالة، ومنها إعادة التأهيل والتعويضات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">6.حماية السحاقيات واللوطيين وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر من العنف في المجتمع</p>
<p dir="rtl">يجب أن تعمل سلطات الشرطة والقضاء بالدأب الواجب لحماية هؤلاء الأشخاص من العنف في المجتمع، بما فيه العنف المنـزلي. ويجب أن توضح هذه السلطات أن مثل هذا العنف يعتبر جريمة جنائية ولن يُسمح به. وينبغي تزويد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بتوجيهات محددة، وتدريبهم على كيفية تحديد الجرائم الناجمة عن رهاب الجنسية المثلية والتحقيق فيها. وينبغي التحقيق في جميع المزاعم بشكل ملائم، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتحقيق الإنصاف الكافي للضحايا.</p>
<p dir="rtl">كما يجب حماية الأطفال من العنف الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له بسبب هويتهم الجنسية الحقيقية أو المتصورة. وعلى السلطات التعليمية أن تطبق سياسات من شأنها منع الاعتداءات بدافع رهاب الجنسية المثلية، وغيرها من أفعال &#8220;البلطجة&#8221; على الأطفال الأضعف أو الأصغر سناً في المدارس. ويتعين على الحكومات أن تحترم التزاماتها الدولية بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف في الأسرة والمجتمع، بما في ذلك العنف الذي يتعرضون له بسبب هويتهم الجنسية الحقيقية أو المتصورة.</p>
<p dir="rtl">وينبغي منع التحريض على التمييز وبث الروح العدائية والعنف ضد المثليين والثنائيين والمتحولين، وذلك وفقاً للمعايير الدولية التي تمنع الدعوة إلى الكراهية، والمعايير المناهضة للتمييز.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">7. حماية اللاجئين الفارين من التعذيب بسبب الهوية الجنسية</p>
<p dir="rtl">يجب أن تقوم الحكومات بمراجعة السياسات والممارسات الخاصة باللجوء، وتعديلها، وذلك كي يتمكن كل شخص لديه مخاوف مبررة من التعرض للاضطهاد بسبب هويته الجنسية الحقيقية أو المتصورة، من طلب حق اللجوء والحصول عليه، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين.</p>
<p dir="rtl">ولا يجوز إعادة أي شخص قسراً إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها لخطر الاضطهاد أو التعذيب، بما فيها الدول التي لا توفر الحماية له من الاضطهاد أو التعذيب في المجتمع. وينبغي تجنب اعتقال طالبي اللجوء عادة. وفي الحالات المحدودة التي يكون فيها الاعتقال قانونياً، يتعين على السلطات ضمان عدم تعرض طالبي اللجوء للتعذيب وسوء المعاملة.</p>
<p dir="rtl">ويجب إصدار مبادئ توجيهية موجهة إلى موظفي الهجرة وغيرهم من ذوي العلاقة بعملية اللجوء، وتتعلق بكيفية التعامل بحساسية مع الطلبات القائمة على الميول الجنسية. ويجب أن يشمل التدريب كيفية القضاء على التحيز في المقابلات والتوثيق ومعالجة المعلومات الخاصة ببلد معين، وأن تشمل جماعات الدفاع عن حقوق المثليين والثنائيين والمتحولين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ولدى تقييم الطلبات، ينبغي طلب المعلومات الخاصة بالبلد المعني من منظمات المثليين والنساء وغيرها من منظمات حقوق الإنسان التي توثِّق حوادث التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات لحقوق هذه الفئة. كما يجب على الحكومات أن تراقب القرارات التي تدل على وجود التمييز الضار؛ وينبغي التحقيق في الشكاوى بصورة ملائمة، وكذلك توفير آليات نزيهة وفعالة للاستئناف.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">8. حماية المدافعين عن الحقوق الإنسانية للسحاقيات واللوطيين وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين إلى الجنس الآخر، ودعمهم</p>
<p dir="rtl">يتعين على الحكومات ضمان حماية كافية للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للخطر بسبب عملهم المتعلق بقضايا الجنسانية والهوية الجنسية. كما يتعين دعم عملهم والتشاور معهم بشأن المبادرات المتعلقة بالسياسات الخاصة بمناهضة التعذيب. وعلى الحكومات أن تزيل جميع العقبات القانونية والإدارية التي تمنع المدافعين عن حقوق المثليين من أداء عملهم، وتطبيق أحكام إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق وواجبات الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً، وتوصيات الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">9. تعزيز الحماية الدولية</p>
<p dir="rtl">يجب أن تصادق الدول من دون تحفظات على الصكوك الدولية التي تنص على منع التعذيب وإساءة المعاملة، ومن هذه الصكوك:</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري (الأول) الملحق به، والذي يقر بصلاحية لجنة حقوق الإنسان في النظر في الشكاوى الفردية؛</p>
<p dir="rtl">- اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبضمنها الإعلانات بموجب المادتين 21 و 22، اللتين تقران بصلاحية لجنة حقوق الإنسان في النظر في الشكاوى الفردية، ومن دون تحفظات؛</p>
<p dir="rtl">- اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الملحق بها، والذي يجيز النظر في الشكاوى الفردية؛</p>
<p dir="rtl">- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛</p>
<p dir="rtl">- اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">- اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل؛</p>
<p dir="rtl">- القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛</p>
<p dir="rtl">- المعايير الإقليمية ذات الصلة، من قبيل اتفاقية الدول الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه؛ والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وضمنها البرتوكول 12 الملحق بها والمتعلق بالتمييز، والاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وعند تقديمها التقارير والتوصيات إلى الهيئات الدولية لحقوق الإنسان، يتعين على الحكومات أن تضمِّنها معلومات حول الخطوات التي اتخذتها لحماية المثليين والثنائيين والمتحولين من التعذيب وسوء المعاملة، سواء على أيدي موظفي الدولة أو غيرهم من الأفراد أو الجهات في المجتمع. كما يتعين على الحكومات تطبيق توصيات المقررين الخاصين المعنيين بالعنف ضد النساء والتعذيب باعتبارها مسألة ذات أولوية.</p>
<p dir="rtl">ويجب أن تكفل الحكومات تعزيز حماية الحقوق الإنسانية لهؤلاء الأشخاص، بصورة فعالة، في جميع مؤتمرات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي عمل هيئات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">10. مقاومة التمييز</p>
<p dir="rtl">يجب أن تكفل الحكومات قدراً أكبر من الحماية القانونية من الانتهاكات بدافع رهاب الجنسية المثلية، عن طريق اعتماد أحكام دستورية وغيرها من الأحكام التي تمنع جميع أشكال التمييز بسبب الميول الجنسية أو الهوية الجنسية.</p>
<p dir="rtl">كما يجب أن تعزز خاصية التنوع في إنشاء الوكالات المسؤولة عن تطبيق العدالة، وأن تكفل تصدي السياسات المناهضة للتمييز للقضايا المتعلقة بالهوية الجنسية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وينبغي أن تبادر الحكومات إلى شن حملات عامة لمناهضة التمييز، بهدف زيادة الوعي بالحاجة إلى حماية حقوق جميع الأشخاص، بمن فيهم المثليون والثنائيون والمتحولون، في أن يتحرروا من التعذيب وسوء المعاملة. وعليها أن تدعم عمل المنظمات التي تناضل ضد التمييز، وأن تمكنها من الاضطلاع بعملها بلا خوف أو قيود لا مبرر لها.</p>
<p dir="rtl">وينبغي عدم تطبيق القيود المفروضة على حرية اشتراك هؤلاء الأفراد أو المنظمات في الجمعيات وفي التجمع السلمي، تطبيقاً تعسفياً أو قائماً على التمييز.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">توصيات موجهة إلى المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية</p>
<p dir="rtl">ينبغي على الهيئات الحالية للأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان أن تسعى للحصول على معلومات حول التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات بسبب الهوية الجنسية. وينبغي أن يتضمن عملها تحليلاً لأنماط التعذيب وسوء المعاملة بسبب الهوية الجنسية، بالإضافة إلى توصيات بشأن التصدي لهذه الأنماط، وذلك بالبناء على العمل الذي أنجزه المقررون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بالتعذيب، والعنف ضد المرأة، وحوادث الإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة وتعسفية؛ والممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان؛ ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويجب أن تقوم هذه الهيئات، أيضاً، بترويج أمثلة تُحتذى للممارسات الجيدة بين الدول.</p>
<p dir="rtl">وينبغي أن يصدر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبادئ توجيهية بشأن طلبات اللجوء التي تقوم على أساس الميول الجنسية والهوية الجنسية، تعزز الوعي بأفضل الممارسات في ولايات قضائية معينة.</p>
<p dir="rtl">ويتعين على المنظمات غير الحكومية أن تعزز عملها المتعلق بتوثيق انتهاكات الحقوق الإنسانية للمثليين والثنائيين والمتحولين، والإبلاغ عنها. وعليها أن تقدم الدعم لضحايا التعذيب وعائلاتهم، وذلك، مثلاً، بتقديم شكاوى فردية إلى السلطات الحكومية المعنية والهيئات الدولية لمراقبة حقوق الإنسان. وينبغي إرسال المعلومات العاجلة المتعلقة بالأفراد الذين يواجهون التعذيب، إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، أو المقرر الخاص المعني باستخدام العنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/07/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-2/' addthis:title='جرائم الكراهية مؤامرة الصمت ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/07/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العنصرية والعدالة</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Jun 2006 14:36:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعذيب]]></category>
		<category><![CDATA[التعذيب]]></category>
		<category><![CDATA[معاهدات دولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1074</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة الفصل 1: التمييز والقانون الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة الفصل 3: الإفلات من العقاب وغياب الحماية من جانب الدولة الفصل 4: العرقية والقومية والصراع الفصل 5: اللون والطائفة والثقافة الفصل 6: شعوب السكان الأصليين الفصل 7: الأجانب، بمن فيهم المهاجرون، وطالبو اللجوء واللاجئون الفصل 8 : المرأة والعنصر توصيات مقدمة في [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9/' addthis:title='العنصرية والعدالة ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl">مقدمة</li>
<li dir="rtl">الفصل 1: التمييز والقانون</li>
<li dir="rtl">الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة</li>
<li dir="rtl">الفصل 3: الإفلات من العقاب وغياب الحماية من جانب الدولة</li>
<li dir="rtl">الفصل 4: العرقية والقومية والصراع</li>
<li dir="rtl">الفصل 5: اللون والطائفة والثقافة</li>
<li dir="rtl">الفصل 6: شعوب السكان الأصليين</li>
<li dir="rtl">الفصل 7: الأجانب، بمن فيهم المهاجرون، وطالبو اللجوء واللاجئون</li>
<li dir="rtl">الفصل 8 : المرأة والعنصر</li>
<li dir="rtl">توصيات <span id="more-1074"></span></li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">مقدمة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في غضون ما لا يزيد على 100 يوم، أُبيد زهاء مليون إنسان، رجالاً ونساءً وأطفالاً في بلد واحد بسبب العنصرية إلى حد كبير. واسم هذا البلد &#8220;رواندا&#8221;، وعام المذبحة هو 1994، والأغلبية الساحقة من الضحايا هم من أفراد جماعة &#8220;التوتسي&#8221; العرقية.</p>
<p dir="rtl">وتُظهر عمليات الإبادة الجماعية في رواندا أنه ما أسرع أن تنفجر العنصرية- التي أخذت في هذه الحالة شكل الكراهية العرقية- وتتحول إلى حالة من سفك الدماء واليأس، وخصوصاً عندما يصب الزيت على نارها أولئك الذين يتولون السلطة أو الذين يسعون إليها. كما أنها تظهر العواقب الوخيمة للعنصرية عندما لا تتخذ الدولة والمجتمع الدولي أي إجراء لوقفها. ويجب أن تكون حالة رواندا بمثابة تذكير أليم لنا جميعاً بأنه ينبغي مكافحة العنصرية حيثما أطلَّت بقرنيها، بصرف النظر عن الشكل الذي تتجلى فيه، لأنها لا بد أن تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن العنصرية تشكل هجوماً على فكرة عالمية حقوق الإنسان في حد ذاتها. فهي تحرم بعض الناس، بصورة منهجية، من حقوقهم الإنسانية الكاملة لا لشيء إلا بسبب اللون أو العنصر أو العرق أو النسب، بما في ذلك الطائفة أو الأصل القومي. والعنصرية اعتداء على المبدأ الأساسي الذي يستند إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -- وهو أن حقوق الإنسان هي حقوق متأصلة لكل شخص وتنطبق على جميع الناس بلا تمييز. كما أن العنصرية تقويض لجميع حقوق الإنسان، سواء كانت المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن الحق في عدم التعرض للتمييز العنصري هو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويرد هذا المبدأ في جميع الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، تقريباً، بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة. وبالفعل، إن أحد مقاصد الأمم المتحدة هو &#8220;&#8230; تحقيق التعاون الدولي &#8230; في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً، والتشجيع على ذلك، بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك، فإن التمييز العنصري ظل موجوداً في كل مجتمع تقريباً، على الرغم من جميع الجهود المكرسة لمكافحة العنصرية التي تبذلها الأمم المتحدة والمنظمات المختلفة في شتى أنحاء العالم، والالتزامات الطنانة الواردة في العديد من الدساتير والقوانين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وليس ثمة أساس بيولوجي لمفهوم العنصر. إنه بنية اجتماعية- سياسية تقوم عادة على خصائص جسدية مفترضة للجماعات. والفئات العنصرية هي تعسفية وغالباً ما تُستخدم لغايات سياسية. وقد تغير معنى العنصر والتعبيرات الأيديولوجية عن العنصرية مع مرور الزمن وعبر مختلف القارات. وغالباً ما استُخدمت العنصرية من قبل الفئات العنصرية المهيمنة لتبرير هيمنتها، وفي بعض الحالات تكون المواقف العنصرية نوعاً من التعبير عن الشعور بالاغتراب واليأس من جانب المستضعفين، بمن فيهم ضحايا العنصرية أنفسهم.</p>
<p dir="rtl">فعلى سبيل المثال، يتفشى التمييز العنصري ضد طائفة &#8220;الغجر&#8221; في أوروبا، لأنه يُنظر إلى الغجر على أنهم فئة عرقية &#8220;دونية&#8221;، وهو تصور يستند، في بعض البلدان، إلى أسلوب عيش طوائف الغجر أو فقرها النسبي. ونشأت الاتجاهات العنصرية بين أناس ذوي خلفيات عنصرية متشابهة بسبب قضايا سياسية، كما هي الحال بين العرب واليهود في إسرائيل. وبين الهوتو والتوتسي في رواندا. وفي منطقة البلقان، قام القوميون الذين يريدون استعداء أفراد الجماعة العرقية الواحدة على بعضهم بعضاً، باختلاق هويات وطنية جديدة تقوم على أفكار عرقية واهية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وترتبط المظاهر الواضحة للعنصرية بقضايا اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. ففي اقتصاد السوق الحديث في عصر العولمة، كثيراً ما يكون الفقراء والمهمَّشون من بين أفراد الجماعات العرقية التي حُدد وضعها عبر أجيال من الاستغلال والقمع والتمييز على أيدي جماعات عرقية أخرى. وقد أسهمت العقائد العنصرية في خلق انعدام المساواة وتعزيزها- فالفئات العرقية التي تعرضت للاسترقاق والإفقار والحرمان من حقوق المواطنة وحتى الإبادة، وُصمت بأنها تتسم بـ &#8220;الدونية&#8221; من الناحية البيولوجية. وقد استُخدم ذلك لتبرير استمرار سلطة الفئات المهيمنة وامتيازاتها، ولإدامة انعدام المساواة عن طريق حرمان الفئات المستضعفة من التعليم والأرض وغيرها من الموارد والوظائف ومواقع النفوذ وازدهار الأوضاع.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتحتل أسوأ ضروب انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على العنصرية، من قبيل الإبادة الجماعية و &#8220;التطهير العرقي&#8221;، العناوين الرئيسية للأخبار؛ أما الانتهاكات التي تقع يومياً في سياق تطبيق العدالة بسبب العنصرية، جزئياً أو كلياً، فتحظى بتغطية أقل. وتسعى منظمة العفو الدولية إلى لفت الانتباه إلى هذه الانتهاكات في هذا التقرير. ويوضح التقرير، الذي يستند إلى أبحاث أجرتها المنظمة في السنوات الأخيرة، بعض أنماط العنصرية في تطبيق العدالة في شتى أنحاء العالم.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 1: التمييز والقانون</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">&#8221; حتى في أكثر القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام تقدماً، ظل العنصر يلعب دوراً أساسياً في تقرير من يجب أن يعيش ومن يجب أن يموت.&#8221;</p>
<p dir="rtl">القاضي بلاكمان، المحكمة العليا في الولايات المتحدة، 1994.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن العنصرية، بدرجات متفاوتة وبأشكال مختلفة، تصيب كل بلد في العالم تقريباً. ويعتبر القانون وتطبيقه، اللذين ينبغي أن يلتزما بقيم العدالة والمساواة، من القوى الأساسية في مكافحة آثار العنصرية. ومع ذلك، فإن الأنظمة القضائية كثيراً ما تعجز عن تحقيق هذا الغرض، وتعكس، بدلاً من ذلك، أشكال التحامل الموجودة في المجتمع الذي تخدمه هذه الأنظمة. ولهذا السبب، من المهم أن يشتمل كل نظام قضائي على إجراءات وضمانات لمنع التمييز، ومنها القوانين التي تحظر التمييز وتعاقب عليه والآليات اللازمة لفحص أنماط التمييز وتصحيحها.</p>
<p dir="rtl">إن تطبيق العدالة بشكل عنصري كثيراً ما يعكس أنماط القمع التاريخية المتجذرة ضد بعض الجماعات على أساس اللون أو الطائفة أو العرق أو القومية. وتوجد هذه الأنماط في مجتمعات معينة أو تتعدى الحدود القومية، بحيث أن بعض أفراد الجماعات، مثل الأشخاص من أصل أفريقي أو الغجر، يواجهون التمييز في مختلف البلدان التي استقروا فيها. ويمكن أن تتخذ العنصرية في تطبيق العدالة شكل قوانين محددة ومعاملة تمييزية موجهة ضد &#8220;الأجانب&#8221; بوجه عام، أو ضد أولئك الذين يطلبون اللجوء.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وقد تجلى أكثر أشكال التمييز العنصري تطرفاً، والتي فُرضت عن طريق القانون في القرن الماضي، في سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. فعلى مدى ما يزيد على 40 سنة، وفي ظل نظام أُدين عالمياً باعتباره جريمة ضد الإنسانية، عانت الأغلبية السوداء في البلاد من الحرمان من حقوقها الإنسانية، لا لشيء إلا بسبب لون بشرتها، وحظي التمييز الذي واجهته هذه الأغلبية بدعم القانون، الذي كانت قد وضعته حكومات الأقلية البيضاء وحافظت عليه. وتعرض الأفارقة الجنوبيون السود، بمن فيهم الأشخاص المصَّنفون بأنهم &#8220;ملوَّنون&#8221; أو هنود، للتهميش الاقتصادي والاجتماعي والحرمان من حقوق المواطنة والانتهاكات الصارخة وواسعة النطاق لحقوقهم الإنسانية على أيدي عملاء الدولة، الذين كان باستطاعتهم القيام باعتقال الأشخاص وتعذيبهم وقتلهم بصورة تعسفية، وأن يفلتوا من العقاب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">لقد انتهى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأصبح لدى معظم البلدان قوانين أو دساتير تمنع التمييز العنصري. إلا أن الأنظمة القانونية الوطنية لم تتمكن، جميعها، من اجتياز الاختبار الأساسي الذي تمثله المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن &#8220;كل الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أي تفرقة.&#8221;</p>
<p dir="rtl">ففي إسرائيل، مثلاً، ثمة عدة قوانين تتضمن تمييزاً صريحاً، يمكن إرجاعها إلى فترة تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948، التي قامت على مبدأ إنشاء دولة يهودية للشعب اليهودي، مدفوعة بجريمة الإبادة الجماعية العنصرية التي تعرض لها اليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وتعكس بعض القوانين الإسرائيلية هذا المبدأ، ونتيجة لذلك، فإنها تنطوي على تمييز ضد غير اليهود، ولاسيما الفلسطينيين الذين عاشوا على تلك الأرض لأجيال وأجيال.</p>
<p dir="rtl">ويتضمن القانون الإسرائيلي تمييزاً ضد الفلسطينيين في مجالات عدة.  فقانون العودة، مثلاً، يمنح حق المواطنة الإسرائيلية، تلقائياً، للمهاجرين اليهود، في الوقت الذي يُحرم اللاجئون الفلسطينيون الذين وُلدوا وترعرعوا في ما يسمى الآن بدولة &#8220;إسرائيل&#8221;، من حق العودة إلى ديارهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويمنح العديد من القوانين امتيازات إلى الذين أكملوا الخدمة العسكرية، بيد أن الفلسطينيين (باستثناء الدروز) يعفون من التجنيد، ولا يستطيعون الحصول على الامتيازات. وتمنح بعض القوانين معاملة تفضيلية للمواطنين اليهود في مجالات من قبيل التعليم والإسكان والصحة والعمل.</p>
<p dir="rtl">وعندما يكرَّس التمييز في القانون، حتى لو طال جوانب قليلة منه، فإن الدولة ككل والنظام القضائي برمته يتأثران به؛ إذ يُنظر إلى الاتجاهات والممارسات العنصرية على أنها مشروعة، ولا بد أن تتسرب إلى مجالات أخرى من تطبيق العدالة، كما يبدو الأمر واضحاً في إسرائيل وأكثر وضوحاً في الأراضي المحتلة (<a href="http://www.amnesty-arabic.org/stoptorture/text/racism/chap4_1.htm">أنظر الفصل 4</a>).</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويتفشى التحيز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في نظام القضاء الجنائي الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، قُبض على مئات الفلسطينيين عندما اندلعت أحداث الشغب في مختلف أنحاء إسرائيل احتجاجاً على مقتل الفلسطينيين في باحة المسجد الأقصى في القدس في أيلول/ سبتمبر 2000؛ بينما قُبض على عشرات من اليهود عقب مظاهرات مناوئة للفلسطينيين. ووفقاً لأقوال النائب العام، فإن سياسة طلب إعادة الموقوفين إلى الحجز ريثما تنتهي محاكمتهم، قد طُبقت على اليهود والفلسطينيين على حد سواء. إلا أن هذه السياسة- التي كانت تعني من الناحية الفعلية احتجاز الأشخاص مدة تتراوح بين أربعة أشهر وسنة قبل المحاكمة- قد طالت نسبة من الفلسطينيين أعلى بكثير من نسبة اليهود. فبحسب إحصائيات وزارة العدل والشرطة، قُبض على نحو 1000 مواطن إسرائيلي منذ 28 أيلول/ سبتمبر، كان 66% منهم من الفلسطينيين (660 معتقلاً) و34% من اليهود (340 معتقلاً)، غير أن 89% من الذين احتجزوا حتى نهاية المحاكمة كانوا من الفلسطينيين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كما أن الفلسطينيين المشتبه في ارتكابهم جرائم غير سياسية يتعرضون للتمييز في نظام القضاء الجنائي الإسرائيلي (وإن كان بدرجة أقل بكثير مما يتعرضون له بموجب نظام القضاء العسكري المطبَّق في الأراضي المحتلة).وأظهرت دراسة تفصيلية أجراها أكاديميان إسرائيليان ونُشرت في العام 1998، أنه على الرغم من أن القانون يحظر التمييز صراحةً، فإن الفلسطينيين، سواء كانوا مواطنين إسرائيليين أم لا، معرضون أكثر من اليهود لتوجيه تهم إليهم بعد الاعتقال، والحكم عليهم بالسجن مدداً مختلفة، وإصدار أحكام قاسية بحقهم، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل الأخرى. واستنتج الباحثان &#8221; أن النتائج المستخلصة من البيانات لا تدع مجالاً للشك في أن القرارات التي تُتخذ في كل مرحلة من مراحل الإجراءات الجنائية تنطوي على تمييز ضد العرب.&#8221; وثمة تمييز أشد ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة (أنظر الفصل 4). إلا أن الفلسطينيين من مواطني إسرائيل كثيراً ما يتعرضون- من حيث أنماط الاعتقال وإصدار الأحكام- لمعاملة تشبه معاملة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مع أحكام بالسجن مدداً أطول، ورفض الإفراج المشروط بحسن السلوك أو السماح لهم بالخروج لزيارة منازلهم إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم سياسية. وعلاوة على ذلك، عندما تظاهر الفلسطينيون في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر 2000، برمي الحجارة وحرق الإطارات، تعرضوا لإطلاق النار على أيدي الشرطة وشرطة الحدود- وهذه هي المعاملة التي كانت من نصيب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وعلى الرغم من وفاة 13 شخصاً وجرح مئات آخرين، فقد حظيت إجراءات الشرطة بالثناء من قبل رئيس الوزراء إيهود براك، وتطلب الأمر مظاهرات احتجاج لعدة أسابيع، قبل أن تتم الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق قضائية في حوادث القتل. وصرح أحد أفراد شرطة الحدود، كان قد أدلى بشهادته أمام لجنة التحقيق في آذار/ مارس 2001، لصحفي في جريدة &#8220;يديعوت أحرونوت&#8221; العبرية بالقول:&#8221; إننا نتعامل مع حوادث الشغب اليهودية على نحو مختلف. فعندما تندلع مثل هذه المظاهرات، فإنه يكون واضحاً لنا منذ البداية أننا يجب ألا نحضر أسلحتنا. هذه هي التعليمات الصادرة إلينا.&#8221;</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن استخدام قوانين تنطوي على التمييز العنصري ليس مجرد سمة من سمات الماضي. ففي جزر فيجي، مثلاً&#8221; تم توسيع قوانين الفصل العنصري القائمة. كما أن الحكومة المدعومة من الجيش، التي تولت السلطة عقب انقلاب عنيف وقع في أيار/ مايو 2000، ما انفكَّت تتَّبع سياسات تمييزية لصالح السكان الفيجيين الأصليين، على الرغم من قرارين قضت بهما المحكمة، أيدت فيهما دستور العام 1997 الذي يحظر التمييز.</p>
<p dir="rtl">ونجم عن المحاولة الانقلابية انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، استهدفت الفيجيين من أصل هندي (يعرفون باسم الفيجيين الهنود)، وحرض قادة الانقلاب على شن هجمات عنصرية على الفيجيين الهنود، وقام الرعاع من السكان الأصليين، لعدة أسابيع، بترويع المدن والقرى ونهب المزارع والمنازل التابعة للفيجيين الهنود واغتصاب نسائهم واحتجاز عشرات الرهائن منهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي 29 أيار/ مايو 2000، استولت القوات المسلحة على السلطة وأعلنت الأحكام العرفية وأصدرت مراسيم طوارئ، صاغها رئيس المحكمة لتحل محل الدستور ولإلغاء المحكمة العليا.<br />
وفي تموز/ يوليو 2000، عيَّن الجيش لايسينيا قراسي رئيساً لحكومة مؤقتة، وقام قراسي بتشكيل إدارة يهيمن عليها الفيجيون الأصليون، وأنشأ لجنة لمراجعة دستور العام 1997 بهدف استبداله ووضع دستور آخر يضمن التفوق السياسي والتقدم الاقتصادي للفيجيين الأصليين. وفي الشهر نفسه، قدم لايسينيا قراسي خططاً لقوانين وسياسات جديدة تضمن التفوق السياسي والمنافع الاقتصادية للسكان الأصليين. وتسعى هذه الخطط، التي عُرفت باسم &#8220;الخطة الأولية&#8221; إلى العودة عن الإلغاء التدريجي للفصل والتمييز العنصري الذي فُرض في جزر فيجي بعد انقلابين عسكريين في العام 1987. فعلى سبيل المثال، سيتم الاحتفاظ برخص التجارة الرئيسية والمنافع التي تمولها الدولة في قطاعات التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لصالح السكان الأصليين الفيجيين. إن تكريس مثل هذا التمييز العنصري في القوانين الوطنية أمر نادر، لكن تطبيق القوانين التي لا تقوم على التمييز بطريقة تنطوي على تمييز عنصري هو أمر أكثر شيوعاً.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><em>&#8221; </em><em>كانت تجهش بالبكاء عندما عادت. أخبرتنا أنها تعرضت للاغتصاب من قبل ثلاثة أو أربعة من الجنود. وظلت تنتحب فترة طويلة</em><em>.&#8221;</em></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن هذه الكلمات التي تعبر عن الصدمة التي عانت منها امرأة من سوفا ريكا بإقليم كوسوفو في العام 1999، تبرز تفشي ظاهرة الاغتصاب وغيرها من ضروب التعذيب ضد المواطنين من أصل ألباني إبان أحد النـزاعات العديدة التي ميزت عملية تفكك يوغسلافيا السابقة. وكان يُنظر إلى أولئك الأشخاص الذين شتمهم العديد من السياسيين القوميين ووصفوهم بأنهم &#8220;أعداء&#8221;، أو في مرتبة أدنى من البشر، على أنهم أهداف مشروعة لانتهاكات حقوق الإنسان، لا لشيء إلا بسبب هويتهم القومية أو العرقية أو الدينية. وكان الصرب في كرواتيا والمسلمون في البوسنة والألبان في كوسوفو أهدافاً للتعذيب وسوء المعاملة وأعمال القتل غير القانوني وغيرها من الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">ففي حزيران/يونيو 1992، مثلاً، اقتاد صربيون يرتدون زي جيش الشعب اليوغسلافي فتاة مسلمة بوسنية في السابعة عشرة من العمر من قريتها، كالو إفيشي بالقرب من تسليتش في البوسنة والهرسك، وذهبوا بها إلى أكواخ في الغابات المجاورة. وقد تحدثت الفتاة فيما بعد عن كيفية احتجازها مدة ثلاثة أشهر مع 23 امرأة أخرى. وكانت واحدة من 12 امرأة تعرضن للاغتصاب مراراً في الأكواخ على مرأى من بقية النساء. وقد قال لها أحد الجناة، &#8220;إنك ستحملين بطفل صربي&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي غينيا الاستوائية، ها هو واحد من مئات من أفراد جماعة &#8220;بوبي&#8221; العرقية، الذين اعتقلوا في مطلع العام 1998 لا لشيء إلا بسبب أصلهم العرقي، يصف ما حدث لزميله السجين، بربوسا إلوبي، الذي قضى نحبه في الحجز:</p>
<p dir="rtl"><em>&#8220;</em><em>وأُصيبت إحدى قدميه بالتهاب نتيجةً للتعذيب. وبدأت الغرغرينا تنهش قدمه، ففقد عقله. صار يأكل من برازه، ولم يكن يدرك ما يفعله</em><em>&#8220;.</em></p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي مطلع العام 1998، ألقت السلطات القبض على نحو 500 رجل وامرأة عقب هجمات شنها بعض &#8220;البوبيين&#8221; على ثكنات الجيش في جزيرة بيوكو. وقد اعتُقل جميع هؤلاء تقريباً بسبب أصلهم العرقي البوبي ليس إلا. وقد تعرض العديد منهم للتعذيب على أيدي قوات الأمن، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن ستة منهم.</p>
<p dir="rtl">وعلِق أفراد جماعة &#8220;بوب&#8221;، وهم السكان الأصليون لجزيرة ميوكو، في دوامة برنامج منظَّم من عمليات الانتقام والاعتقال استمر عدة أسابيع. واجتاحت قوات الأمن قرى البوبي، وأعدمت عدداً منهم بإجراءات موجزة. وتعرض أفراد البوبي للمضايقات على نقاط التفتيش بلا تمييز، كما تعرضوا للضرب والسرقة وإساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن. وتعرضت نساء جماعة البوبي للاغتصاب في بيوتهن. وكان أفراد من قوات الأمن ينظرون إلى الرعاع المؤيدين للحكومة وهم يضربون النساء البوبيات ويغتصبونهن. كما احُتجز أقرباء المطلوبين للسلطات كرهائن.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي أيار/مايو 1998، قُدم أكثر من 110 أشخاص من بين المعتقلين إلى المحاكمة لمشاركتهم في الهجمات على ثكنات الجيش. وبعد محاكمات عسكرية موجزة دامت خمسة أيام، حُكم على 15 شخصاً منهم بالإعدام (جرى تخفيضها فيما بعد إلى أحكام بالسجن المؤبد)، كما حُكم على 70 آخرين بالسجن مدداً مختلفة تتراوح بين 6 و 26 سنة. وصدرت جميع الإدانات على أساس اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب بحسب ما زُعم. وقد رأى وفد منظمة العفو الدولية الذي قام بمراقبة المحاكمة علامات واضحة على تعرض المتهمين للتعذيب: فقد أُصيب بعضهم بكسور في عظامهم، وبُترت آذان ما لا يقل عن عشرة آخرين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي بوروندي يتفشى التعذيب، خاصة على أيدي قوات الجيش والدرك، التي كثيراً ما تحتجز المشتبه فيهم خارج نطاق القانون. وما برح التعذيب يُستخدم كأداة مهمة في أيدي القوات المسلحة التي يهيمن عليها التوتسي في سعيها لقمع تمرد جماعات المعارضة المسلحة التي يهيمن عليها الهوتو. وتعرض أفراد من السكان المدنيين الهوتو- الذين يُنظر إليهم كمشتبه فيهم بسبب أصلهم العرقي ليس إلا- للاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب. وفي الوقت الذي يتعرض جميع المعتقلين السياسيين لخطر التعذيب، فإن الهوتو المتهمين بالتعاون مع جماعات المعارضة المسلحة معرضون بشكل خاص إلى مخاطر أشد، ولا سيما عندما يُحتجزون في معتقلات سرية أو بمعزل عن العالم الخارجي في مواقع عسكرية. وقد توفي بعضهم متأثرين بجراحهم. فقد تعرضوا للضرب بأسلاك الكهرباء والعصي؛ وللضرب بأدوات ثقيلة على المفاصل وعلى باطن القدمين والأعضاء التناسلية؛ وللربط في أوضاع مؤلمة للغاية لفترات طويلة. ولكن جلاديهم لم يُقدموا إلى القضاء، بل لم تُتخذ بحقهم أي إجراءات تأديبية.</p>
<p dir="rtl">إن أمثلة كهذه تبرز كيف تنجح العنصرية في تعبيد الطريق لوقوع انتهاكات حقوق الإنسان، من قبيل التعذيب وإساءة المعاملة. وإن الأفكار العنصرية لا تصور الضحايا كبشر، وإنما &#8220;كأشياء&#8221; يمكن أن تعامل بطريقة لا إنسانية. وفي البلدان التي تعصف بها النـزاعات أو التوترات العرقية، غالباً ما يتفشى التعذيب وسوء المعاملة بشكل غير متناسب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كما يتجلى ازدراء الحياة والكرامة الإنسانية في الاستخدام المفرط للقوة على أيدي عملاء الدولة. إذ تنص المعايير الدولية على أن القوة يجب أن تكون متناسبة مع الخطر الماثل، وأنه لا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا دفاعاً عن النفس أو عن حياة الآخرين ضد خطر الموت الوشيك أو الإصابة البالغة، وفقط&#8221;حيث تكون الوسائل الأخرى غير فعالة أو لا يُتوقع لها أن تحقق النتيجة المطلوبة.&#8221; ومع ذلك، فإن بعض الذين تعهد إليهم الدولة بالأسلحة النارية، في العديد من البلدان، يبدون على أهبة الاستعداد للضغط على الزناد أكثر مما يتطلب الأمر، وخاصة إذا كان المشتبه فيه ينتمي إلى إحدى الجماعات التي تعاني من التمييز العنصري. وفي مثل هذه الحالات، تُحجم السلطات عن إجراء تحقيق شامل في حوادث إطلاق النار وعن محاسبة أفراد الشرطة إذا أساءوا استخدام الأسلحة النارية.</p>
<p dir="rtl">وفي بضع البلدان، مثل إسرائيل والأراضي المحتلة وإندونيسيا، تقوم قوات الأمن بانتهاك المعايير الدولية بانتظام كلما واجهت مظاهرات نظَّمتها جماعات قومية أو عرقية معينة. وفي بلدان أخرى يواجه أفراد الأقليات العرقية المشتبه في ارتكابهم جرائم خطر الوقوع ضحايا الاستخدام المفرط للقوة، وبصورة غير متناسبة، على أيدي موظفي الدولة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي فرنسا، مثلاً، يواجه الأشخاص ذوو الملامح غير الأوروبية، وخاصة إذا كانوا شباباً، خطر التعرض لإطلاق النار من قبل الشرطة بدرجة أكبر بكثير مما يتعرض له الشباب البيض. ويزداد عدد ضحايا عمليات إطلاق النار بشكل مستهتر من قبل الشرطة على الأشخاص الذين ينتمون إلى أصول عرقية من الشرق الأوسط أو أفريقيا. وغالباً ما تقع مثل هذه الحوادث أثناء تحقيق الشرطة في حوادث سرقة السيارات في المدن والضواحي الفقيرة، حيث يعيش العديد من الشباب من أصل شمال أفريقي.<br />
وفي نيسان/أبريل 2000، اندلعت أعمال شغب مدة ثلاثة أيام في &#8220;ليل&#8221; في الجنوب عقب مقتل رياض حملاوي، وهو جزائري من المقيمين في فرنسا. وكان رياض حملاوي قد أُردي قتيلاً برصاص الشرطة بينما كان يستقل سيارة كان قد أُبلغ عن سرقتها. وقد أُطلقت الرصاصة من مسافة قريبة، وكان رياض حملاوي وسائق السيارة أعزلين. وقد أُخضع الشرطي للتحقيق وأُوقف عن العمل بانتظار نتائج التحقيقات.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 3: الإفلات من العقاب وغياب الحماية من جانب الدولة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في 20 أيار/مايو 1998، قُتل فرانشيسكو دي أسيس أرا جو، وهو أحد زعماء السكاصن الأصليين، ويعرف باسم &#8220;تشيكو&#8221;، على أيدي أحد المسلحين في بسكويرا بولاية بيرنمبوكو في البرازيل، بينما كان يقوم بزيارة إلى أقربائه. وقد اشتهر بدفاعه عن الأراضي التقليدية لشعب كسوكورو في بيرنمبوكو ضد افتئات أصحاب المزارع الكبرى، وكان قد تلقى تهديدات بالقتل منذ العام 1989، هو الشخص الثالث الذي يُعتقد أنه قُتل بسبب النـزاعات على أراضي كسوكورو في غضون ست سنوات.</p>
<p dir="rtl">وأُرسلت الشرطة الفدرالية للتحقيق في حادثة مقتله. غير أنه تم وقف التحقيق في النهاية على الرغم من وجود أدلة تشير إلى أن حادثة القتل مرتبطة مباشرة بالنـزاعات على أراضي السكان الأصليين. وأعطى ثلاثة شهود عيان وصفاً للمسلح، بيد أن الشرطة لم تأبه حتى بطلب رسم تقريبي للمسلح.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتكرر على مر السنين وقوع اعتداءات ومذابح وحوادث قتل انتقائي استهدفت السكان الأصليين في البرازيل والمدافعين عن حقوقهم. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يرتكبون هذه الانتهاكات بهدف وضع أيديهم على الموارد التي تختزنها أراضي السكان الأصليين، والتي يطمعون فيها -- وهم غالباً من المنقِّبين عن الذهب بصورة غير مشروعة، وقطَّاع الشجر، والمسلحين المأجورين -- متأكدون بالفعل من الإفلات من العقاب على جرائمهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي البرازيل، كما في العديد من البلدان الأخرى، تؤدي العنصرية في تطبيق العدالة إلى إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب. وتتعمد الدولة غض الطرف عن الانتهاكات التي يرتكبها عملاؤها وغيرهم ضد جماعات معينة، مما يعرِّض هذه الجماعات إلى مزيد من الانتهاكات. كما تؤدي العنصرية إلى حرمان فئات معينة من الناس من الحصول، بشكل كامل، على الآليات الطبيعية للإنصاف والحلول القانونية، مما يمنح مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الثقة في أنهم لن يخضعوا للمساءلة على ما اقترفت أيديهم.</p>
<p dir="rtl">وفي بعض البلدان يؤدي الإهمال الرسمي وانعدام الاهتمام في الانتهاكات التي تُرتكب في سياق عنصري، إلى عدم وضع آليات كافية لتحديد أنماط التمييز وتصحيحها. إن العنصرية في مؤسسات الدولة يمكن أن تعني أيضاً حرمان فئات معينة من التمتع، على قدم المساواة مع غيرها، بحماية القانون من العنف الذي يتعرضون له في المجتمع ككل- وليس على أيدي الموظفين العامين فحسب -- من قبيل الهجمات العنصرية على أيدي الجماعات السياسية، أو الجرائم، مثل القتل العمد. وبعبارة أخرى، فإن تقاعس الدولة، وكذلك إجراءاتها، يمكن أن يؤديا إلى تمييز عنصري في عملية تطبيق العدالة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن درجة تقاعس الدولة عن التصدي للانتهاكات التي تستهدف السكان الأصليين في بعض أنحاء أمريكا اللاتينية، جعلت الدولة متواطئة مع هذه الانتهاكات من الناحية الفعلية. ويتبدى ذلك بوضوح حيثما ينشب نـزاع على الأرض وغيرها من الموارد الطبيعية بين سلطات الدولة وقطاع الأعمال من جهة والسكان الأصليين من جهة أخرى.<br />
ففي غواتيمالا، تستمر المعركة الطويلة المدى ضد ظاهرة الإفلات من العقاب التي سادت حتى الآن في جميع الحالات تقريباً المتعلقة بعشرات الألوف من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي أجهزة الأمن الغواتيمالية في الفترة بين 1966 و 1996. ووقعت الانتهاكات على نطاق هائل، وخصوصاً أثناء تنفيذ الجيش للسياسات المضادة للتمرد، والتي تستهدف أساساً السكان الأصليين في نجود غواتيمالا. وفي شباط/فبراير 1999، خلص تقرير أعدته &#8220;لجنة التوضيح التاريخي&#8221; التي ترعاها الأمم المتحدة إلى نتيجة مفادها أن الجيش كان قد ارتكب جرائم إبادة جماعية ضد السكان الأصليين في أربع مناطق محددة من البلاد.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 4: العرقية والقومية والصراع</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><em>&#8220;</em><em>كيغالي رعب مطبق. لقد مرَّ القتلة للتو، مروَّا على كل بيت. والقتلى يعدون بالآلاف، إن لم يكونوا بعشرات الآلاف</em><em>.&#8221;</em></p>
<p dir="rtl">شاهد عيان على عمليات الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يظهر بعض أكثر أشكال العنصرية بُغضاً في الأنظمة القضائية في المجتمعات التي مزقتها النـزاعات القومية، حيث يشكل النـزاع خلفية أو مبرراً رسمياً أحياناً للمعاملة القائمة على التمييز من قبل الشرطة وقوات الأمن ضد أشخاص من معسكر &#8220;الأعداء&#8221;. وكثيراً ما يعمد الزعماء السياسيون، في سبيل الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها، إلى إثارة الكراهية العنصرية بهدف تحفيز قواتهم، وتجريد أعدائهم من الروح الإنسانية، وإضفاء الشرعية على انتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفونها. ونتيجةً لذلك، تؤدي العنصرية إلى تلويث جميع جوانب المجتمع، بما فيها النظام القضائي.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أفريقيا</p>
<p dir="rtl">في 6 أبريل/ نيسان 1994، قُتل الرئيس الراوندي، جوفينال هبياريمانا، مع الرئيس البوروندي الذي ينتمي إلى الهوتو، سيبرين نتارياميرا وآخرون من كبار المسؤولين عندما أُسقطت بهم الطائرة الرئاسية. ومازال المهاجمون مجهولي الهوية، بيد أن الهجوم أشعل فتيل حرب الإبادة الجماعية في رواندا، التي أُعد لها طويلاً. وفي الأسابيع الثلاثة عشر التالية، لقي زهاء مليون إنسان، معظمهم من الأقلية العرقية التوتسية في راوندا، مصرعهم على أيدي قوات الحكومة الرواندية التي يهيمن عليها الهوتو وميليشيات الهوتو أو المدنيين العاديين الذين قام المتطرفون بتنظيمهم وتحريضهم. كما هلك عشرات الآلاف من الهوتو الذين اعترضوا على عمليات قتل التوتسي وعارضوا القوات التي ارتكبت تلك الفظائع. وتعرض عدد لا يُحصى من الضحايا للتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب وبتر الأعضاء.</p>
<p dir="rtl">إن لجماعتي الهوتو والتوتسي العرقيتين في رواندا تاريخاً مشتركاً وثقافة ولغة مشتركتين. وفيما مضى، عمد الحكام إبان العهد الاستعماري إلى إثارة خلافات صغيرة بين الهوتو والتوتسي. فقد استخدم المستعمرون البلجيك عملاء من التوتسي لقمع الهوتو، الذين أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية. وكرد فعل على ذلك القمع، قام الهوتو بتنظيم محاولة للإطاحة بالملكية والهيمنة التوتسية في العام 1959، وارتكبوا فظائع بحق التوتسي. فأُرغم آلاف الأشخاص من التوتسي على الفرار من البلاد في مطلع الستينات، بينما فر آخرون إبان الانتفاضات في صفوف فصائل الهوتو السياسية والإقليمية، التي أدت إلى وقوع انقلاب في العام 1973، بقيادة الجنرال جوفينال هبياريمانا.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وبحلول مطلع التسعينات، أدى تفكك الاقتصاد وتصاعد السخط الشعبي إلى تشجيع الجبهة الوطنية الرواندية، المؤلفة أساساً من المنفيين الروانديين التوتسيين والمتمركزة في أُوغندا، على غزو رواندا. وبعد مرور أيام على الغزو الذي قامت به الجبهة الوطنية الرواندية في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1990، بدأت مذابح التوتسي، التي نظَّمها ونفذها الحكام الإداريون المحليون بموافقة ضمنية- إن لم تكن بأوامر- من الحكومة الوطنية. وفي الفترة بين تشرين الأول/ أكتوبر 1990 ونيسان/ أبريل 1994، شن القادة المحليون 17 هجوماً واسع النطاق ضد التوتسي في 12 تجمعاً، كانت بمثابة نذير لحملة الإبادة الجماعية التي وقعت بسرعة مريعة قي نيسان/ أبريل وأيار/ مايو وحزيران/ يونيو 1994. وقد قُتل في تلك الهجمات ألفان من التوتسي وعشرات من الهوتو. ولم تحرك الحكومة ساكناً لتحديد هوية المسؤولين أو اعتقالهم. إن إفلات هؤلاء من العقاب شجع الآخرين على ارتكاب مزيد من الفظائع.</p>
<p dir="rtl">كما كانت الجبهة الوطنية الرواندية مسؤولة عن عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات ضد المدنيين العزل من الهوتو في شمال رواندا. وفي المناطق التي تحتلها قوات الجبهة الوطنية الرواندية، طُرد مئات الألوف من الهوتو من ديارهم وأراضيهم أو فروا منها. وقضى العديد من الهوتو نحبهم نتيجة للجوع والمرض في مخيمات مزدحمة أُقيمت للمهجرين.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وخلال تلك الفترة، بذلت النخبة الحاكمة ما بوسعها لإعادة تعريف السكان الروانديين، فصنفتهم إلى &#8220;روانديين&#8221; (أي أولئك الذين يدعمون الرئيس) و&#8221;إبيتسو&#8221;، ومعناها &#8220;عملاء العدو والمتواطئين معه&#8221; (أي الأقلية التوتسية وأفراد الهوتو الذين يعارضون الحكومة. وقام الحرس الرئاسي بتدريب ميليشيات &#8220;انتراهاموي&#8221; (أي الذين يهاجمون معاً) و&#8221;إمبوزا موغامبي&#8221; (أي الذين يحملون هدفاً موحداً)، كما قامت الحكومة بتسليحهما. وبنت النخبة الحاكمة مزيداً من الأسس التي ستقوم عليها عمليات الإبادة الجماعية، وذلك من خلال عقد الاجتماعات العامة، وتوزيع المواد العنصرية والتحريضية على الصحافة والإذاعة. وأبقت الحكومة على نظام بطاقة الهوية الذي ورثته من عهود الاستعمار، ويُحدد بموجبه الأصل العرقي لكل مواطن. وقد مكَّن هذا الأمر القتلة من تحديد هوية التوتسي بسرعة إبان عمليات الإبادة الجماعية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفشل المجتمع الدولي بشكل مفجع في التصدي لهذه المأساة. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 1993، بدأت الأمم المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام باسم &#8220;بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في رواندا&#8221;، تتألف من 2500 جندي. وفي 21 نيسان/ أبريل 1994، وبعد بدء عمليات الإبادة الجماعية، وشن هجمات على بعض أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، قرر رئيس مجلس الأمن تخفيض عدد القوات المنتشرة إلى 270 جندياً. وبالإضافة إلى ذلك، أحجمت عدة دول عن استخدام مصطلح &#8220;الإبادة الجماعية&#8221;، وذلك على ما يبدو بسبب انعدام الإرادة في اتخاذ إجراءات لوقف عمليات القتل. وحتى بعد أن قرر مجلس الأمن اتخاذ إجراء في أواسط أيار/ مايو، فإن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في رواندا لم تزوَّد بالأفراد وغيرهم من الموارد اللازمة لإنجاح مهمتها. وعارضت الجبهة الوطنية الرواندية نفسها نشر مزيد من قوات البعثة. ولم يكن عدد أفراد قوات الأمم المتحدة قد زاد على بضع مئات قبل أن تحرز الجبهة الوطنية الرواندية نصراً عسكرياً، وتشكل حكومة جديدة في تموز/ يوليو.</p>
<p dir="rtl">وفي الوقت الذي يقع اللوم عن الإبادة الجماعية في رواندا على زعماء الهوتو بشكل أساسي، فإن الذنب والبراءة لا يخصان هذه الجماعة العرقية أو تلك ككل. فقد قتلت الجبهة الوطنية الرواندية، بشكل منظَّم وبلا تمييز، آلاف من المدنيين الهوتو وبعض أفراد التوتسي المتهمين بالتواطؤ مع الحكومة التي كان يهيمن عليها الهوتو إبان عمليات الإبادة الجماعية. ومع ذلك فإن المجتمع الدولي تجاهل التجاوزات الفظيعة للجبهة الوطنية قبل الإبادة الجماعية وأثناءها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهوتو لم يدعموا، جميعاً، عمليات الإبادة الجماعية، كما أن أيديهم ليست، جميعاً، ملطخة بالدم. ويقدر المراقبون أن نسبة الذين اشتركوا في عمليات القتل لا يتجاوز 10% من مجموع السكان الهوتو.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن رواندا تواجه اليوم تحديات هائلة فيما يتعلق بعواقب الإبادة الجماعية، والمشكلات التي تواجه القضاء الرواندي هي أيضاً هائلة. فالقضاء الرواندي كان ضعيفاً قبل حوادث العام 1994، من حيث محدودية موارده وخضوعه للتدخلات السياسية. ثم تحطمت تلك البنية الهشة أصلاً إبان عمليات الإبادة الجماعية. أما اليوم، فيقدر عدد المحتجزين بحوالي 125 ألفاً، والأغلبية العظمى من هؤلاء المعتقلين متهمون بالاشتراك في مذابح العام 1994. ويُحرم عدد كبير من هؤلاء من حقوق الإنسان الأساسية. وقد أُعتقل العديد منهم اعتقالاً تعسفياً، واحتجزوا دون وجه قانوني. ومازال العديد منهم محتجزاً من دون محاكمة، ومن دون تحقيق أو جمع أدلة ضدهم. وتعتبر أوضاع العديد من السجون ومراكز الاعتقال الرواندية خطراً على الحياة وتصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.</p>
<p dir="rtl">وفي أيلول/ سبتمبر 1990 سُنَّ قانون خاص للتعامل مع القضايا المرتبطة بالإبادة الجماعية. وللأشخاص الذين يدانون بموجب هذا القانون الحق في الاستئناف، لكن فقط في حالة وجود أخطاء قانونية أو أخطاء واقعية في الدعوى، وفي غضون 15 يوماً فقط من صدور الحكم. وقد أُجريت المحاكمات الأولى الخاصة بقضية الإبادة الجماعية في رواندا في كانون الأول/ ديسمبر 1996. وفي نيسان/ أبريل 1998، وعلى الرغم من المناشدات العالمية المناهضة لعقوبة الإعدام، أَعدمت الحكومة علناً 22 شخصاً بسبب قيادتهم لعمليات الإبادة الجماعية أو مشاركتهم فيها. وكانت محاكمات بعض الذين أُعدموا، على الأقل، جائرة للغاية. ولم تُنفذ أي عمليات إعدام منذ ذلك الحين، غير أنه استمر إصدار أحكام الإعدام بمعدلات مرتفعة.</p>
<p dir="rtl">وازداد باطراد معدل المحاكمات الخاصة بعمليات الإبادة الجماعية. إلا أن عدد الأشخاص الذين حوكموا حتى الآن (حوالي 3100 بحلول نهاية العام 2001)- حتى إذا أُضيفت إليه حالات الإفراج عن بضعة آلاف من الأشخاص- ما هو إلا نقطة في بحر العدد الإجمالي للمعتقلين بانتظار المحاكمة. وظلت بعض المحاكمات مقصرة عن الوفاء بالمعايير الدولية الدنيا للمحاكمات العادلة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1994، أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا لمقاضاة المسؤولين عن عمليات الإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي اُرتكبت في رواندا في الفترة بين 1 كانون الثاني/ يناير و 31 كانون الأول/ ديسمبر 1994. وقد اعتقلت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، حتى الآن، 45 شخصاً وحاكمت تسعة أشخاص وأصدرت ثمانية أحكام. إن منظمة العفو الدولية تدعم بقوة عمل المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جزءاً من الجهود الرامية إلى وضع حد للإفلات من العقاب ولدورة العنف في الإقليم، مع أنها تشعر بالقلق إزاء حالات التقصير والتأخير وإساءة استخدام الإجراءات فيما يتعلق بعمل المحكمة.</p>
<p dir="rtl">ومنذ وقوع جريمة الإبادة الجماعية، ما فتئت الجبهة الوطنية الرواندية وجناحها العسكري،&#8221; الجيش الوطني الرواندي&#8221;، الذي أصبح الجيش الوطني للبلاد في تموز/ يوليو 1994، يرتكبان انتهاكات فادحة عديدة لحقوق الإنسان، منها قتل آلاف الأشخاص بصورة غير قانونية، ومعظمهم من المدنيين العزل. وفي الحقيقة لم يُقدم أي من جنود الجبهة الوطنية الرواندية أو مسؤوليها إلى العدالة بسبب هذه الانتهاكات أو تلك التي ارتكبت قبل الإبادة الجماعية أو خلالها.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ومن وجهة نظر منظمة العفو الدولية، لن يتحقق سلام أو مصالحة دائمين في رواندا أو المنطقة المحيطة بها من دون تحقيق العدالة. فلا بد من محاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. ولعل تحديد المسؤولية الفردية لأحد أفراد الهوتو هو الطريقة الوحيدة لتخفيف إلصاق الذنب الجماعي بجميع أفراد الهوتو. ولأسباب مشابهة، من المهم للغاية أن تعمل الحكومة الرواندية والمجتمع الدولي على تقديم جنود الجيش الوطني الرواندي الذين يشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي أنحاء أخرى من أفريقيا، حيث تضم الدول عدداً كبيراً من الجماعات العرقية، تتخذ النـزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان، في كثير من الأحيان، سمة عرقية. وفي العديد من البلدان تنتمي قوات الدولة إلى جماعة عرقية مهيمنة- وهي سياسة مستمدة من إرث الاستعمار الأوروبي، حيث كان البيض يحتلون معظم المراكز العليا، ولكنهم كانوا يعتمدون سياسة &#8220;فرق تسد&#8221;، عن طريق وضع أفراد جماعة عرقية أفريقية معينة في مراكز السلطة الثانوية. وغالباً ما عاشت مثل هذه السياسات التي تقوم على العرقية إلى ما بعد زوال الاستعمار، وبعد النضالات الوطنية التي تُوجت بإقامة كيانات مستقلة. وفي حالات أخرى، تم خوض الصراعات المسلحة من أجل السلطة أو الموارد، في فترة ما بعد الاستقلال، في شكل صراعات بين جماعات عرقية، لتنتهي بهيمنة جماعات عرقية على أخرى أومقاومة جماعات عرقية لأخرى، حيث تكون الأخيرة هدفاً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">ربما يفسر التاريخ حالات معينة للهيمنة العرقية، بيد أنه غالباً ما تعمد الحكومات، التي يتعين عليها أن تبذل ما بوسعها لتطبيق المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين ومنع التمييز، إلى التلاعب بالانقسامات العرقية من أجل أهداف سياسية قصيرة الأجل، وهي تسهم بذلك في تأجيج النـزاعات العرقية. كما تتقاعس هذه الحكومات عن مكافحة التمييز العنصري في عملية تطبيق العدالة. وبالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما يجري تجاهل حقوق الأقليات العرقية، في أفريقيا كما في غيرها من القارات، مما يخلق &#8220;مواطنين من الدرجة الثانية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي كينيا ما فتئ موظفو الدولة، منذ الانتخابات التي أجريت في العام 1992 على أساس التعددية الحزبية، يشاركون على نحو متزايد في إثارة الصراعات بين الجماعات العرقية، ويتورطون بشكل مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان ضد أشخاص ينتمون إلى جماعات عرقية معينة. كما تقاعست باستمرار عن توفير الأمن للمناطق المتأثرة بالعنف الدائر بين الجماعات العرقية، أو التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل كاف- إلى حد ينطوي على تواطؤ في تلك الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي وقت إجراء الانتخابات الثانية على أساس التعددية  الحزبية في كانون الأول/ ديسمبر 1997، مثلاً، تأثرت Rift Valley  بأعمال عنف عرقية ذات دوافع سياسية. وقد اتَّبعت تلك الهجمات نمطاً مماثلاً لذلك الذي ساد قبل انتخابات عام 1992 وبعدها، عندما قام أنصار الاتحاد الوطني الأفريقي في كينيا، وهو الحزب الحاكم، بمهاجمة أفراد الجماعات العرقية التي اعتُبرت مؤيدة للمعارضة ونزع ملكيتهم لأراضيهم. وقد كان تورط مسؤولين حكوميين كبار في المصادمات العرقية التي وقعت في الفترة بين 1991- 1994 معروفاً على نطاق واسع.</p>
<p dir="rtl">وفي السودان، ما انفكت قوات الحكومة، فضلاً عن قوات المعارضة، تستهدف منذ سنوات عديدة بعض الجماعات العرقية، وترتكب بحقها انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان في سياق الحرب الأهلية طويلة الأجل التي أودت بحياة حوالي مليوني إنسان حتى الآن. ومع أن الحرب الراهنة، التي نشبت في العام 1983، لا يمكن تصنيفها بأنها حرب عرقية (عرب/ أفارقة)، أو دينية (الإسلام/ المسيحية)، أو حرب بين الشمال والجنوب، فإن للاتجاهات العرقية تأثيراً هائلاً على سلوك المسؤولين في مناطق القتال. إن القضايا المتعلقة بالعرقية تقف وراء أسوأ ضروب انتهاكات حقوق الإنسان. إن شعور العديد من الجنوبيين وغيرهم من ذوي الأصول الأفريقية بالتمييز العنصري من قبل السلطات المركزية، هو الذي يؤجج تظلماتهم من هذا التمييز.</p>
<p dir="rtl">وقد استُهدفت بعض الجماعات العرقية وتعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الحكومة التي تقاتل &#8220;الجيش الشعبي لتحرير السودان&#8221;، الذي أُنشأ في العام 1983 في الجنوب لمعارضة الهيمنة السودانية الشمالية. فقد تعرض سكان النوبة في وسط السودان، ومعظمهم (شأنهم شأن الجنوبيين) يرون أنفسهم كأقلية أفريقية مضطهدة في مجتمع يهيمن عليه العرب، لهجمات مستمرة، كما تعرضوا للقتل (للاشتباه في تعاطفهم مع الجيش الشعبي لتحرير السودان) على أيدي الميليشيا التي تدعمها الحكومة، وقوة الدفاع الشعبي، وهي قوة شبه عسكرية يسيطر عليها الجيش مباشرة، وأفلت الجناة من العقاب. كما قامت القوات النظامية الحكومية بارتكاب مجازر للقرويين واعتقال النوبيين المثقفين وقتلهم. وأسفرت الاعتداءات عن مقتل آلاف النوبيين وتهجير عشرات الآلاف منهم إلى ما سمي بـ&#8221;قرى السلام&#8221; في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة. وهناك تعرضت النساء للاغتصاب، كما تعرض الأطفال والنساء للاختطاف (<a href="http://www.amnesty-arabic.org/stoptorture/text/racism/chap5_1.htm">أنظر الفصل 5</a>). وقُبض على مئات من زعماء النوبة، و&#8221;اختفى&#8221; عشرات آخرون منهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي جنوب السودان، عانى الدنكا والنوير من انتهاكات مروعة. فقد كانت قوات الحكومة وجيش الدفاع الشعبي مسؤولة عن العديد من عمليات الاعتقال خارج نطاق القضاء وعمليات اغتصاب النساء واختطافهن. ونتيجة لذلك، فر عشرات الآلاف من الدنكا والنوير من ديارهم.</p>
<p dir="rtl">وفي بحر الغزال والمناطق الغنية بالنفط، قامت قوات الحكومة بتهجير مئات الآلاف من الناس، لتمهيد الأرض للسكك الحديد ولعمليات التنقيب عن النفط. وغالباً ما تم تحديد المهجرين بناء على أصلهم العرقي. ويعتبر المدنيون النوير الضحايا الرئيسين لانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالتنقيب عن النفط، بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاغتصاب والتهجير القسري والاختطاف ونهب الماشية وحرق المنازل. وقد أدت مثل هذه السياسات إلى تفشي المجاعة، ولا سيما في صفوف المهجرين داخلياً.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 5: اللون والطائفة والثقافة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><em>&#8221; </em><em>أخذ أفراد الشرطة يعتمدون أكثر فأكثر على العنصر باعتباره مؤشراً رئيسياً على السلوك المشبوه وعلى درجة الخطورة</em><em>.&#8221;</em></p>
<p dir="rtl">تقرير حول سلوك الشرطة والعلاقات الاجتماعية، الرابطة الوطنية لتقدم الملونين، الولايات المتحدة الأمريكية، آذار/ مارس 1993.إن العنصرية التي تقوم على أساس اللون هي من إرث تجارة الرقيق والاستعمار الأوروبي. ولتبرير استعباد ملايين البشر والسيطرة عليهم، وُضعت أيديولوجيا التفوق العنصري القائم على أساس لون البشرة. ووُصم الأفارقة المطلوبون كأرقاء بأنهم دون البشر بسبب ملامحهم الجسدية، وذلك كي يصبح بالإمكان تجاهل الاستغلال الوحشي والوفيات المبكرة لهؤلاء الأفارقة. وجرى تبرير الحكم الاستعماري على أساس أن دولاً &#8220;متحضرة&#8221;، وأكثر تطوراً من الناحية الاقتصادية ومأهولة بالسكان البيض أساساً، تقوم &#8220;بتمدين&#8221; المناطق المسكونة بغير البيض.</p>
<p dir="rtl">وفي العالم الحديث، كثيراً ما يكون الفقراء أفراداً في جماعات عرقية تقرَّر وضعها من خلال الاسترقاق والاستغلال والهيمنة الاستعمارية والتمييز في الماضي. لقد تم إدخال تعديلات على الأيديولوجيات العنصرية، غير أن التمييز العنصري على أساس اللون ظل مستمراً، وهو يؤدي إلى استمرار انعدام المساواة، من خلال الحرمان من التعليم والوظائف وغيرها من الفرص على قدم المساواة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتنعكس الأنماط التاريخية للقمع في الممارسات التمييزية العنصرية في عملية تطبيق العدالة. ويواجه الأشخاص من أصل أفريقي مثل هذا التمييز أينما حلُّو تقريباً؛ وفي بعض بلدان أوروبا الغربية، يتعرض الأشخاص الذين يعود أصلهم العرقي إلى المستعمرات السابقة، بشكل خاص، إلى معاملة عنصرية في النظام القضائي.</p>
<p dir="rtl">وربما يعود التفاوت في معاملة الشرطة للأقليات العرقية، جزئياً، إلى انعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية. وغالباً ما يعيش عدد غير متناسب من الناس الذين ينتمون إلى الأقليات السوداء أو الأقليات العرقية الأخرى في أحياء فقيرة، تكون فيها أنشطة الشرطة أكثر كثافة بسبب كثرة الجرائم المتصوَّرة أو التي يُبلغ عنها. إلا أن الدراسات التي أُجريت في عدد من البلدان تُظهر أن مثل هذه العوامل لا تقدم تفسيراً شاملاً لارتفاع معدلات الانتهاكات غير المتناسبة التي يتعرض لها السود وغيرهم من الأقليات العنصرية على أيدي الشرطة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وثمة أسباب عديدة أخرى يمكن أن تفسر ارتفاع نسبة الشكاوى المقدمة ضد الشرطة من قبل أفراد الأقليات. وربما ترى الشرطة في العنصر مؤشراً على الإجرام. وربما تكون الانتهاكات العنصرية دافعاً لأنشطة أقلية من أفراد الشرطة، أو نتيجة لها، من دون اتخاذ إجراءات لحل هذه المشكلة. فربما تكون بعض القوانين، من قبيل تلك التي تجيز للشرطة توقيف الأشخاص وتفتيشهم، موجهة بشكل أساسي إلى جماعة عرقية معينة أو المناطق التي تعيش فيها أقليات عرقية. وربما تؤثر العنصرية في جميع جوانب عمل الشرطة، بما في ذلك أي الأشخاص يشكلون هدفاً للاعتقال، وأي الجرائم يتم التحقيق فيها أو تجاهلها، وكيف تُعامل أصناف معينة من المعتقلين.</p>
<p dir="rtl">وقد سبرنا هذه القضايا فيما يلي باستعراض الأوضاع في أوروبا والأمريكبتين وأفريقيا. ويتناول القسم الأخير من هذا الفصل، الذي يغطي أجزاء من آسيا، التمييز العنصري على أساس الطائفة (النسب)</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 6: شعوب السكان الأصليين</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يقدر عدد السكان الأصليين في العالم أجمع بحوالي 300 مليون نسمة. وعلى الرغم من اتساع طيف تنوعهم الثقافي والعرقي، فإن ثمة تشابهاً كبيراً بينهم، من ناحية أشكال التمييز وأنماط الانتهاكات التي تعرضوا لها وما زالوا.</p>
<p dir="rtl">إن الوجود غير المأمون للسكان الأصليين في شتى أنحاء العالم هو نتيجة لإرث القتل الذي جاء به المستوطنون والغرباء عند وصولهم إلى أرض هؤلاء السكان. أما الذين نجوا من القتل فقد ضربهم الفقر المدقع، ولم يُعترف بهم كبشر لهم حقوق، وتم تهميش ثقافاتهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي الوقت الراهن ينص القانون الدولي، وكثيراً ما تؤيده القوانين الوطنية، على حماية جميع حقوقهم الإنسانية الممنوحة لكل إنسان، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق الخاصة بالسكان الأصليين، ومع ذلك، غالباً ما تتقاعس السلطات عن حماية تلك الحقوق. ففي بعض البلدان، تتورط الدولة مباشرة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الأصليين. وفي بعضها الآخر، تستمر معاناة السكان الأصليين على أيدي مجموعة من القوات لأن السلطات لا تجري تحقيقات في تلك الانتهاكات ولا تبادر إلى تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">وسارت عملية الاعتراف بحقوق السكان الأصليين بوتيرة بطيئة -- ولا تزال بعض الدول الآسيوية والأفريقية ترفض قبول ادعاءات بعض المجتمعات داخل أراضيها بأنهم من السكان الأصليين. إلا أنه أُحرز تقدم كبير في هذا المجال في أوساط المجتمع الدولي ككل، وخاصة منذ الثمانينات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ولفت اجتماع تشاوري دولي عُقد في جنيف في العام 1988 الانتباه إلى تعرض السكان المحليين للعنصرية والتمييز العنصري. وأوصى المشاركون في الاجتماع بأن تعتمد الحكومات تدابير تشريعية وإدارية واقتصادية واجتماعية لاستئصال شأفة السياسات والممارسات التي تنطوي على التمييز ضد السكان الأصليين، أفراداً وجماعات وشعوباً. ودعت حلقة دراسية عقدتها الأمم المتحدة في جنيف في العام 1989، إلى الاعتراف بأن القانون الدولي يشمل السكان الأصليين، وبأن لهم حقوقاً جماعية. وفي المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا في العام 1993، حث المؤتمر الدول على &#8220;اتخاذ خطوات إيجابية ملموسة لضمان احترام جميع الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية للسكان الأصليين على أساس من المساواة وعدم التمييز، والاعتراف بما لهوياتهم وثقافاتهم وتنظيماتهم الاجتماعية المتميزة من قيمة وتنوع.&#8221;</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من هذا التقدم، فقد ظل السكان الأصليون يتعرضون للتمييز في جميع مناحي الحياة تقريباً، وما زالوا هدفاً لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان أنَّى وُجدوا. وكما بيَّنا في الفصل 3 ، فإن انعدام الحماية التي تمنحها لهم الدولة يعزز تعرضهم لتلك الانتهاكات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن السكان الأصليين هم الأكثر تهميشاً في المجتمع في العديد من أنحاء الأمريكتين. فهم يعانون من التمييز العنصري والاستيلاء على أراضيهم التي يدعون أنها مُلك لهم منذ أجيال وأجيال. وقد أدى ذلك إلى تعرضهم لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما في سياق النـزاعات على الأرض مع مالكي الأراضي، ومؤخراً مع الشركات القومية والمتعددة القومية التي تريد استغلال الموارد الطبيعية في أراضي السكان الأصليين. وظل مرتكبو مثل تلك الانتهاكات يفلتون من العقاب على جرائمهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي غواتيمالا، تغلغل التمييز وانعدام الاحترام للإنسانية المجردة لنحو 70% من السكان -وهم سكان البلاد الأصليون- في جميع جوانب المجتمع، فكانا من العوامل الرئيسية لتحفيز و&#8221;تبرير&#8221; عمليات الاغتصاب والمجازر الجماعية التي اُرتكبت ضد السكان الأصليين إبان &#8220;الحرب القذرة&#8221; الطويلة الأمد في غواتيمالا في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وأثناء الحرب التي نشبت بين الجيش وجماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم &#8220;الوحدة الوطنية الثورية الغواتيمالية&#8221;، سقط عشرات الآلاف من الفلاحين من السكان الأصليين ضحايا لمجازر ارتكبها الجيش الغواتيمالي وأتباعه المدنيون، والدوريات المدنية، في عمليات الاجتياح التي نفذها الجيش لمناطق السكان الأصليين.</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من اتفاق السلام الرسمي الذي أُعلن عنه في كانون الأول/ ديسمبر 1996، فقد استمر التمييز ضد السكان الأصليين، مما أدى إلى إقصائهم عن معظم جوانب الحياة في البلاد. وهذا يعني أنهم محرومون من التمثيل القانوني بلغتهم الأم في المحاكمات الجنائية، حيث يكونون متهمين، وفي الإجراءات التي يحاولون فيها الإدلاء بشهاداتهم لوضع حد لإفلات المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي اُرتكبت في الماضي من العقاب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي هندوراس تعرض السكان الأصليون لهجمات متكررة على أيدي أفراد أو جماعات زُعم أنها مرتبطة بالسلطات المحلية والجيش، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في العقد الماضي. كما أنهم تعرضوا لانتهاكات متكررة على أيدي أفراد غير تابعين للدولة، بما في ذلك التهديدات بالقتل والترهيب، بتواطؤ مكشوف أو مزعوم من جانب المسؤولين المحليين.<br />
وفي السنوات الأخيرة، قامت الشرطة بمضايقة الأشخاص الذين شاركوا في مظاهرات الاحتجاج والأنشطة المتنامية للسكان الأصليين في هندوراس، الذين صمموا على حماية حقوقهم. ففي أيار/ مايو 1997، مثلاً، نُظمت مظاهرة سلمية في العاصمة تيغوسيغالبا احتجاجاً على مقتل اثنين من أفراد جماعة شورتي من السكان الأصليين، وهما سنديدو أمادور رسينوس (أنظر الصورة)، وأوفيديو بيريز هيرننديز، ومن أجل المطالبة بأراضي لجماعة شورتي. وخلال المظاهرة، تعرض المحتجون للمضايقة من قبل الشرطة وللترهيب من قبل أشخاص مجهولي الهوية يستقلون سيارات. وفي 12 أيار/ مايو استخدمت قوات ضخمة من الشرطة والجيش القوة المفرطة لطرد المتظاهرين. وقد أُصيب عدد من المتظاهرين بجروح. ونُفذت عمليات مماثلة ضد المتظاهرين من السكان الأصليين في العامين 1998 و 1999.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 7: الأجانب، بمن فيهم المهاجرون، وطالبو اللجوء واللاجئون</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">في أيار/ مايو 1994 تعرض يوسف برزان، وهو كردي عراقي كان يبحث عن لجوء في ألمانيا، لهجوم في مغدبيرغ على أيدي مجموعة من الشباب باستخدام مضارب كرة البيسبول. وقد لاحقوه عبر الشوارع وهم يهتفون &#8220;ألمانيا للألمان، أخرجوا أيها الأجانب&#8221;. ويتذكر يوسف برزان قائلاً:&#8221; فجأة، رأيت سيارتي شرطة تصلان إلى المكان ويخرج منهما ثلاثة من أفراد الشرطة، وقلت في نفسي&#8221; الحمد لله، سأكون الآن بخير&#8221;. لكن يوسف كان مخطئاً؛ فبدلاً من مد يد العون له، ألقى به أحد أفراد الشرطة أرضاً وضربه بالهراوة وركله على خصيتيه بحسب ما ورد. ثم أُلقي به في سيارة الشرطة وضُرب مرة أخرى. وبعد اقتياده إلى أحد مراكز الشرطة القريبة، أُرغم على خلع ملابسه دون إبداء الأسباب. وزعم أنهم لم يبلغوه بسبب اعتقاله في أي مرحلة. وأُطلق سراحه في صبيحة اليوم التالي بعد إرغامه على توقيع ورقة،لم يفهم أهميتها نظراً لعدم إتقانه اللغة الألمانية. ووُجهت إلى أحد أفراد الشرطة تهمة التسبب بأذى جسدي ليوسف برزان، بيد أن محكمة في مغدبيرغ برأت ساحته في حزيران/ يونيو 1995 لعدم إمكانية إثبات التهمة بما لا يدع مجالاً للشك بصورة معقولة.</p>
<p dir="rtl">ويواجه الأجانب، بمن فيهم العمال المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في شتى أنحاء العالم، مناخات تتسم برهاب الأجانب، تثيرها السلطات أحياناً، وتنعكس، دائما تقريباً، في عملية إقرار العدالة. ويواجه العديد منهم روحاً عدائية في المجتمعات التي يعيشون فيها، ويمكن أن يكونوا هدفاً سهلاً وشعبوياً للسياسيين وقوات الأمن في تعاملها مع الجريمة. ويساعد مثل هذا المناخ على النظر إليهم &#8220;كدخلاء&#8221;، ويعرضهم للهجمات العنصرية على أيدي أفراد من الجمهور ولانتهاكات عنصرية لحقوقهم من قبل نظام القضاء الجنائي. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1999، اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بوجود هذه النـزعة، وأعربت عن قلقها العميق تجاه &#8220;استمرار تصاعد العنصرية والتمييز العنصري ضد العمال المهاجرين&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي العديد من البلدان، يجد الأشخاص الذين لا يتكلمون لغة البلد الذي قدموا إليه، سواء كانوا عمالاً مهاجرين أو طالبي لجوء أو يقضون إجازاتهم فيه، أنه لا يتم تعريفهم بحقوقهم -بلغة يفهمونها- عندما تحتجزهم الشرطة، وفقاً لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي بعض البلدان، يواجه الأشخاص الذين لا يتكلمون لغة البلاد مزيداً من المعاملة الجائرة والتمييزية بسبب عدم السماح لهم بالاستعانة بمترجمين. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتعرض المواطنون الأجانب إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، لأن موظفي القضاء يعرفون أن الضحايا تنقصهم الثقة والمعرفة اللازمتين لمتابعة الشكاوى، ومن المرجح ألا يتمكنوا من الاتصال بأشخاص محليين أو منظمات محلية يمكنها مساعدتهم.</p>
<p dir="rtl">ويبدو أن للاتجاهات العنصرية تأثيراً سلبياً على طالبي اللجوء في شتى بقاع العالم. إذ إن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين أُرغموا على الفرار من ديارهم بسبب الاضطهاد، ويحاولون الوصول إلى مكان آمن، يُحرمون من فرصة الحصول على ملاذ. وغالباً ما يجري إيقافهم على الحدود باستخدام إجراءات ترمي إلى إبقائهم خارج الحدود، وليس إلى تحديد الأشخاص الذين يحتاجون الحماية. أما أولئك الذين يتمكنون من دخول &#8220;البلدان المضيفة&#8221;، فغالباً ما يجدون بانتظارهم مناخاً غير مضياف. وتتزايد عمليات احتجاز طالبي اللجوء، أحياناً لعدة أشهر أو حتى سنوات، ريثما يتم التدقيق في طلباتهم. ويذوي آخرون في مخيمات اللاجئين، حيث يكونون عرضة لمخاطر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة مستمرة لسنوات عديدة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويلجأ بعض السياسيين في البلدان الغنية نسبياً إلى التشدق العنصري والمناهض للاجئين، لتبرير وضع قيود على الحماية والمساعدات التي تُقدم إلى اللاجئين. وتم، بشكل متعمد، تعزيز التصور القائل بأن طالبي اللجوء &#8220;غير المستحقين&#8221; يسيئون استخدام أنظمة اللجوء، وبُذلت محاولات لوضع معايير لرفض الطلبات بشكل تلقائي من دون النظر في الحالات الفردية. وفي بعض البلدان النامية أيضاً، تستخدم الحكومات اللاجئين وطالبي اللجوء ككبش فداء للهروب من المشكلات السياسية والاجتماعية والسياسية المحلية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي اليابان، يواجه الأجانب مخاطر التعرض لإساءة المعاملة على أيدي موظفي الدولة وموظفي الأمن في مراكز الهجرة. ومن بين الضحايا الأكثر تعرضاً لسوء المعاملة، الأشخاص المتحدرون من أصل كوري والعمال الأجانب من بلدان جنوب شرق آسيا وبلدان شرق آسيا. ويأتي عدد كبير من الشكاوى من جانب العمال المهاجرين من الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.</p>
<p dir="rtl">ووفقاً للفدرالية اليابانية لنقابات المحامين، فإن المشكلات التي يواجهها الأجانب في اليابان، والتي تؤدي إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، تتضمن: انعدام الحقوق السياسية والاجتماعية العامة؛ وضرورة حمل شهادة تسجيل الأجانب في جميع الأوقات؛ ونظام تصريح الدخول مرة أخرى؛ والإجراءات التي تنظم عملية إبعاد الأجانب؛ والمعاملة في مرافق الاحتجاز التابعة لدائرة الهجرة.</p>
<p dir="rtl">ويتعرض العمال الأجانب الذين يمكثون في البلاد بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم، والمهاجرون غير الشرعيين المحتجزون بانتظار إبعادهم، إلى العقوبات التعسفية والإذلال والضرب على أيدي موظفي مكتب الهجرة. كما يتعرضون للاعتقال وأحياناً للضرب لمجرد الاشتباه في حيازة وثائق سفر غير شرعية. ونقل معتقلون أجانب، في العديد من الحالات، عبارات عنصرية مكشوفة على ألسنة أفراد الشرطة والموظفين ذوي العلاقة بعمليات الاعتقال.</p>
<p dir="rtl">ويواجه المواطنون الأجانب المحتجزون في حجز الشرطة للاشتباه في ارتكابهم جرائم جنائية خطر التعرض للاعتقال بموجب نظام &#8220;دايو كنغوكو&#8221; (وهو نظام حبس بديل، حيث يُحتجز المشتبه فيهم- سواء من اليابانيين أو الأجانب- مدة تصل إلى 23 يوماً في زنازن مراكز الشرطة). وهناك يجري استجوابهم مدداً طويلة من دون السماح لهم بالاتصال بمحامييهم والاستعانة بمترجمين بشكل كافٍ، ويتعرضون للترهيب، ويُرغمون على توقيع إفادات بلغة لا يفهمونها، ويعاقبون على محاولة الحصول على إنصاف قضائي فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة. وبموجب نظام &#8220;دايو كنغوكو&#8221; يتم احتجاز المعتقلين من قبل جهاز الشرطة نفسه المسؤول عن الاستجواب، مما يزيد من احتمال خضوع المشتبه فيهم جنائياً للترهيب وإرغامهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، وهي مخاطرة كبرى بالنسبة للأجانب. وورد أنه قُبض على بعض العمال المهاجرين ووُجهت إليهم تهم خفيفة، مثل خرق قانون الهجرة، ليتم استجوابهم بشأن جرائم خطيرة تصل إلى جريمة القتل. وفي هذا انتهاك للقانون الياباني، الذي ينص على أنه لا يجوز القبض على المعتقلين بتهمة ما، ثم استجوابهم بشأن جرائم أخرى غير مرتبطة بها.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويتعرض السجناء الذين يقضون أحكاماً بالسجن لعقوبات قاسية في بعض الأحيان، ويُحتجزون في الحبس الانفرادي بموجب قواعد تمنح الحراس صلاحيات واسعة لتطبيق العقوبات على المحتجزين بسبب ارتكاب تجاوزات بسيطة للأنظمة. وفي الوقت الذي يمكن أن يقع جميع النـزلاء ضحايا لشبكة قواعد السجن السرية، فإن السجناء الأجانب منهم يتضررون بشكل خاص إذا كانوا لا يستطيعون تكلم اليابانية أو فهمها أو قراءتها. فقد كان أربعة من بين السجناء الخمسة الذين تعرف منظمة العفو الدولية أنهم لقوا حتفهم في الحجز في اليابان منذ أواسط العام 1994، مواطنين أجانب. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإنه لم يجر أي تحقيق شامل ومحايد ومستقل في أي من تلك الوفيات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن الإجراءات غير الكافية المتعلقة بالشكاوى تجعل من المستحيل تقريباً كسب القضايا والحصول على تعويضات، وخصوصاً بالنسبة للمواطنين الأجانب، الذين ربما يتعين عليهم رفع إجراءات الدعاوى خارج اليابان. وعلاوة على ذلك، وُضع السجناء الأجانب الذين حاولوا رفع دعاوى تزعم التعرض لسوء المعاملة في الحبس الانفرادي لعدة أشهر في كل مرة أحياناً. وطالما استُخدمت أشكال الحبس الانفرادي، التي تهدف ظاهرياً إلى &#8220;حماية&#8221; المعتقلين، لمعاقبة النـزلاء الأجانب المشاكسين.</p>
<p dir="rtl">وبالإضافة إلى ما يتعرضون له من سوء معاملة، قال العديد من المعتقلين الأجانب إن الشرطة وموظفي الهجرة لا يبذلون أي محاولة لتعريفهم بحقوقهم أو لتمكينهم من الاستعانة بمحامين أو مترجمين. وقالوا إنه حتى عندما يتم تزويدهم بمترجمين، فإن الأخيرين يبدون منحازين إلى السلطات. وما دامت جميع الوثائق الرسمية متوفرة باللغة اليابانية فقط، فلا بديل أمامهم سوى الوثوق بالترجمة الشفوية عندما يوقعون على أي وثيقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لا تُتاح للمعتقلين الأجانب في وقت مبكر فرصة الاتصال بالموظفين القنصليين لبلدانهم.</p>
<p dir="rtl">وغالباً ما يُحتجز الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات اللجوء إلى اليابان في مراكز الهجرة، ريثما يتم النظر في طلباتهم. ويمكن أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر أو حتى سنوات. وغالباً ما تكون أوضاع مراكز الاحتجاز سيئة. وكثيراً ما يُحرم طالبو اللجوء في موانئ الدخول من الاتصال بمحامين ويتعرضون لسوء المعاملة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وتلقت منظمة العفو الدولية العديد من التقارير حول الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأشخاص الذين يحرمون من الدخول أثناء الاستجواب والإبعاد. ويُرسل مثل هؤلاء الأشخاص إلى مراكز منع الهبوط في مطار ناريتا، الذي تديره شركات أمن خاصة. ومن الانتهاكات التي تُرتكب بشكل اعتيادي هناك: الضرب، وابتزاز الأموال، حيث يتم تجريد المعتقلين من ملابسهم لتفتيشهم بحثاً عن المال، وتؤخذ ملابسهم إذا رفضوا الدفع. وليس ثمة آلية حكومية للتدقيق في أنشطة الموظفين، كما لم تُجر أي تحقيقات كافية في المزاعم الفردية بشأن سوء المعاملة أو في الأنباء التي تفيد بأن التعذيب في المركز يُمارس بشكل اعتيادي.</p>
<p dir="rtl">وحُرم المعتقلون الذين ينتظرون الإبعاد في مركز منع الهبوط من الاتصال بالعالم الخارجي بشكل كاف، بما في ذلك الاتصال بأطباء من اختيارهم وبالمحامين ونشطاء حقوق الإنسان. ولقي بعضهم حتفه في مراكز الاعتقال التابعة لدائرة الهجرة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي كانون الثاني/ يناير 2000، انتحر معن نايف خليف الغليبي، وهو مواطن عراقي عمره 31 عاماً في مخيم الرفحة للاجئين في الصحراء الشمالية للملكة العربية السعودية، حيث كان يعيش كسجين من الناحية الفعلية منذ مطلع التسعينات. وقالت وسائل الإعلام السعودية إنه شنق نفسه لأنه &#8230;&#8221; أصيب بحالة من اليأس المطبق بعد رفض طلبه بإعادة توطينه في الخارج..&#8221; وقد ترك خلفه ما يزيد على 5000 لاجئ آخر يعيشون في الظروف نفسها التي دفعته إلى إنهاء حياته. وسبب يأس هؤلاء الأشخاص نابع أساساً من حرمانهم من الحق في طلب اللجوء، ومن القيود التمييزية الشديدة المفروضة على حياتهم اليومية.</p>
<p dir="rtl">وكانت محنة هؤلاء الأشخاص قد بدأت قبل عقد من الزمان، في نهاية حرب الخليج في العام 1991، عندما كانوا بين 33000 رجل وامرأة وطفل في مخيم الرفحة، بعد فرارهم من قمع القوات العراقية. ومنذ البداية وصفتهم السلطات السعودية بأنهم &#8220;ضيوف&#8221;، ورفضت اعتبارهم لاجئين أو منحهم فرصة الطعن في شرعية هذا القرار. ومع أن المملكة العربية السعودية لم توقع على اتفاقية اللاجئين للعام 1951، فإن المادة 42 من دستورها ينص على أن &#8220;على الدولة أن تمنح اللجوء السياسي للأشخاص إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك..&#8221;</p>
<p dir="rtl">وقد وضع هذا الأمر اللاجئين العراقيين أمام خيارين، إما إعادة التوطين في الخارج، أو العودة إلى العراق. وقد تمكنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إعادة توطين أكثر من 24000 من هؤلاء اللاجئين في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، بينما عاد آخرون إلى العراق. وتقدم المملكة العربية السعودية حوافز مادية إلى الذين يلجؤون إلى هذا الخيار. أما بالنسبة للخمسة آلاف لاجئ الذين بقوا في المخيم، فلا يبدوا في الأفق المنظور أن ثمة نهاية لمعاناتهم ويأسهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويقع المخيم على بعد خمسة كيلومترات من الحدود السعودية- العراقية، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية صيفاً، وتهبط إلى درجة التجمد شتاءً. وهو معزول تماماً بسبب موقعه الجغرافي والمراقبة العسكرية المفروضة عليه. فالمخيم موضوع تحت الحراسة المشددة والإشراف المباشر لقوات الأمن. كما يخضع اللاجئون إلى حظر التجول ليلاً ويُمنعون منعاً باتاً من تخطي محيط المخيم، إلا بإذن من الإدارة والمشرفين.</p>
<p dir="rtl">وبالنسبة للمواطنين الأجانب الذين يُسمح لهم بدخول المملكة العربية السعودية، فإنهم يعانون من عدد من المشكلات التي يعاني منها عادة العمال المهاجرون في البلاد. ويواجه كل شخص يصطدم بالقانون في السعودية نظام قضاء جنائي سري وتعسفي، لكن فرصة المواطنين الأجانب للإفلات من الانتهاكات الفادحة لحقوقهم الإنسانية أقل من فرصة المواطنين السعوديين. وينطبق ذلك بشكل خاص على عقوبة الإعدام والعقوبات القضائية البدنية.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ويشكل المواطنون الأجانب ما نسبته 60- 80% من القوة العاملة في العربية السعودية أما التمييز الذي يعاني منه هؤلاء الأجانب بوجه عام، والقادمون من أفريقيا وآسيا بوجه خاص، فإنه يتفاقم بسبب نظام القضاء الجنائي الذي لا يوفر، عملياً، أي ضمانات ضد سوء المعاملة وسوء تطبيق العدالة.</p>
<p dir="rtl">وعند القبض على المواطنين الأجانب، يمكن أن يُرغموا على توقيع إفادة باللغة العربية ربما لا يفهمونها. ولا يتم تعريفهم بحقوقهم أو بالعملية القضائية التي تنتظرهم. ولا يُسمح لهم بالاتصال بمحامييهم أو بالممثلين القنصليين لبلدانهم. وقال بعض هؤلاء العمال الأجانب لمنظمة العفو الدولية إنه لم يتم إبلاغهم، بلغتهم، بسبب اعتقالهم. ولذا لم يكونوا متأكدين من التهم الموجهة إليهم،إذا كانت هناك تهم أصلاً.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ونظراً لأنهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، فإنهم يتعرضون لسوء المعاملة والتعذيب والإكراه، ويواجهون محاكمات سرية وبإجراءات موجزة، ويتمتعون بقدر محدود من الحق في الاستئناف، ويمكن أن يُدانوا على أساس اعترافاتهم المنتزَعة منهم بالإكراه. وهذا أمر مقلق للغاية، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار القائمة الطويلة من الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام وكثرة الحالات التي تلجأ فيها المحاكم إلى فرض عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية.</p>
<p dir="rtl">وفي بعض الحالات، لا يكون المواطنون الأجانب على علم بأنهم حُكموا بالإعدام، ولا يجري إبلاغهم أو إبلاغ عائلاتهم بموعد تنفيذ الإعدام. ونادراً ما يُسمح لهم برؤية أقاربهم أو أصدقائهم قبل إعدامهم، أو لا يُسمح لهم على الإطلاق. وغالباً ما لا يتلقى أقارب الذين يتم إعدامهم أو حكومات بلدانهم إشعاراً رسمياً بأن عملية الإعدام قد نُفذت</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">الفصل 8 : المرأة والعنصر</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><em>&#8220;</em><em>إن العديد من النساء يواجهن عقبات إضافية في سبيل تمتعهن بحقوقهن الإنسانية بسبب العنصر أو اللغة أو العرق أو الثقافة أو الدين أو العجز أو الطبقة الاجتماعية- الاقتصادية، أو لأنهن من السكان الأصليين أو مهاجرات، بمن فيهن العاملات المهاجرات، أو مهجرات داخلياً أو لاجئات</em><em>.&#8221;</em></p>
<p dir="rtl">برنامج عمل بكين، الهدف الاستراتيجي رقم 1، الفقرة 222.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">إن التمييز العنصري لا يُحدث دائماً التأثير نفسه على المرأة والرجل، وبالطريقة نفسها. فأحياناً تؤثر العنصرية على المرأة بشكل أساسي، كما يحدث في التعقيم القسري للنساء من السكان الأصليين. وتؤثر أحياناً أخرى على المرأة بصفة خاصة، مثلما يحدث عندما تقوم قوات الأمن باغتصاب النساء وإساءة معاملتهن جنسياً بهدف ترهيب المجتمعات بأكملها. وفي بعض الأحيان تكون النتائج مختلفة بالنسبة للنساء، مثلما يحدث عندما يؤدي الاغتصاب إلى الحمل أو النبذ الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، فإن النساء اللاتي يعانين من الانتهاكات العنصرية يُحتمل أن يصطدمن بعقبات إضافية في محاولتهن تحقيق العدالة، وذلك بسبب عوامل من قبيل التحامل الجنسي في النظام القانوني والتمييز ضد المرأة في المجتمع ككل.</p>
<p dir="rtl">وقد أوضحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أن على الدول أن تضع في اعتبارها، عندما تقوم بمراجعة قوانينها وسياساتها، أن العنف الذي يقوم على أساس الجنس يندرج تحت تعريف التمييز، وبالتالي ينبغي أن تتصدى له السلطات وفقاً لذلك. إلا أنه في العديد من البلدان، ومنها بلدان صادقت على الاتفاقية، يقصر القانون  والممارسة، على السواء، عن الوفاء بهذا المعيار.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وفي شتى أنحاء العالم، تتعرض النساء المحتجزات للاغتصاب وغيره من إساءة المعاملة الجنسية. فنظراً لأنهن يُحتجزن لوحدهن، وغالباً ما يُحرمن من الاتصال بالمحامين أو بأفراد العائلة، ويحرسهن أفراد شرطة من الذكور، فإنه يُنظر إليهن كأهداف سهلة للانتهاكات. وربما يصبحن أكثر تعرضاً للانتهاكات إذا كن ينتمين إلى أقليات عنصرية أو عرقية، تتعرض حقوقها بشكل اعتيادي للانتهاكات على أيدي الموظفين الرسميين. كما يمكن أن يتعرضن للتعذيب لأسباب عدة، منها انتزاع اعترافات وترهيب المجتمع ككل وإذلال الضحايا أو معاقبتهم أو للوصول إلى الأقرباء الذكور.</p>
<p dir="rtl">إن عواقب الاغتصاب مدمرة بالنسبة للنساء. فبالإضافة إلى الصدمة العاطفية والجسدية البديهية التي يحدثها الاغتصاب، فإن الضحايا يمكن أن يعانين من العزل الاجتماعي والأمراض الجنسية التي يحتمل أن تنتقل إليهن، ومن احتمالات الحمل.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">فالنساء الكرديات في تركيا لا يتعرضن لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، وإنما يشكلن هدفاً للاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية وغيرها من صنوف التعذيب التي تستهدفهن كنساء على أيدي قوات الشرطة والأمن. ففي الفترة بين أواسط عام 1997 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2000، طلبت 132 امرأة، بينهن 97 كردية المساعدة من مشروع للمساعدة القانونية في اسطنبول للنساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية في الحجز، وقد أبلغت 45 امرأة منهن عن تعرضهن للاغتصاب.أما الجناة المزعومون فهم أساساً من أفراد الشرطة ( 98 حالة)، ومن أفراد الدرك والجنود والحرس القروي، ومن حراس السجن (حالة واحدة). ونادراً ما يُقدم الجناة إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ففي 9 كانون الأول/ ديسمبر 1996، اعتُقلت فاطمة توكماك، وهي امرأة كردية وابنها عزت، وعمره سنتان فقط. وقد احتُجزا مدة 11 يوماً في قسم الإرهاب بمقر قيادة الشرطة في اسطنبول. وتعرضت فاطمة توكماك إلى الإساءة الجنسية والتهديد بالاغتصاب. فقد قام أفراد الشرطة بتجريدها من ملابسها عنوةً وأرغموها على الاستلقاء على الأرض وهي عارية وهددوها بالاغتصاب. ثم تم تعليقها من يديها وأُسيئت معاملتها جنسياً. وقام أفراد الشرطة بلمس جسدها العاري وقرصه. وورد أن أفراد الشرطة قاموا بتعذيب الطفل عزت بغية انتزاع اعترافات من أمه فاطمة توكماك. ورأت فاطمة توكماك أفراد الشرطة وهم يحرقون أيدي رضيعها بالسجائر ويصعقون ظهره بالصدمات الكهربائية.<br />
وذات ليلة، دخل أفراد الشرطة زنزانة فاطمة وانتزعوا منها طفلها عزت، وقالوا لها:&#8221; لن ترينه ثانيةً لأننا سنقتله في الحال&#8221;. وبعد نضال طويل مع المؤسسات البيروقراطية دام شهرين ونصف الشهر، عُثر على عزت في أحد الملاجئ. وقال الموظفون هناك إن الطفل كان في حالة سيئة للغاية عندما جيء به إليهم.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">توصيات</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى اعتماد استراتيجيات وخطط عمل وطنية لمكافحة جميع أشكال العنصرية، واتخاذ تدابير محددة تتعلق بعملية تطبيق العدالة. وينبغي أن يشارك ممثلو الجماعات المتضررة والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة والخبراء العاملون في مجال العنصرية وتطبيق العدالة، فضلاً عن المسؤولين ذوي الصلة، في عملية وضع مثل هذه الإستراتيجيات وخطط العمل التي يجب أن تحتوي على أهداف قابلة للقياس وآليات مراقبة. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى اتخاذ الإجراءات التالية:</p>
<p dir="rtl">·         المصادقة، من دون تحفظات، على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والتعاون الكامل مع هيئات المراقبة الدولية المعنية فيما يتعلق بالتدابير التي تُتخذ لمناهضة العنصرية.</p>
<p dir="rtl">·         ضمان منع جميع أشكال التمييز، وتوفير الحماية الفعالة من العنصرية بموجب القوانين الوطنية.</p>
<p dir="rtl">·         تحديد أشكال العنصرية المؤسسية واستئصال شأفتها؛ والعنصرية المؤسسية هي العنصرية التي تكمن، بشكل صريح أو مستتر، في سياسات المؤسسات الخاصة والعامة وإجراءاتها وممارساتها وثقافتها.</p>
<p dir="rtl">·         وضع سياسات وممارسات توظيف تتبعها دوائر الدولة، وتهدف إلى أن تعكس تنوع مجتمعاتها في جميع المستويات التنظيمية.</p>
<p dir="rtl">·         توفير الحماية من الهجمات والممارسات العنصرية في المجتمع، وذلك، مثلاً، عن طريق ضمان أن تتحرك الهيئات المكلفة بتنفيذ القوانين بصورة فورية وحاسمة لمنع جميع أشكال الهجمات العنصرية والتصدي لها، ومن خلال تقديم كل مسؤول عن الانتهاكات العنصرية إلى العدالة.</p>
<p dir="rtl">·         لا يجوز السماح بالسلوك العنصري من قبل الموظفين العامين. ويجب التصدي لاستخدام العبارات العنصرية من قبل الموظفين باتخاذ إجراءات تأديبية وجنائية بحقهم.</p>
<p dir="rtl">·         يجب أن تحتوي برامج اختيار وتدريب ومراقبة الموظفين القضائيين المشاركين في عملية تطبيق العدالة على تدابير محددة لضمان ألا يكون سلوك هؤلاء الموظفين أثناء تأدية واجباتهم سلوكاً عنصرياً أو تمييزياً بأي شكل من الأشكال، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولهذه الغاية، يجب أن يكون الوعي البين -ثقافي والبرامج المناهضة للعنصرية عنصراً أساسياً في تدريب الموظفين المكلفين بتطبيق العدالة.</p>
<p dir="rtl">·         ينبغي مراجعة عمليات حفظ الأمن لضمان ألا تكون موجهة بطريقة تنطوي على تمييز.</p>
<p dir="rtl">·         يجب إجراء تحقيقات فعالة في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات العنصرية على أيدي الموظفين المكلفين بتطبيق العدالة، وتوفير الحماية للمشتكين من أي شكل من أشكال الترهيب، وتقديم الجناة إلى العدالة. كما يجب أن يحصل الضحايا على تعويضات كاملة.</p>
<p dir="rtl">·         يجب أن تكفل إجراءات المحاكمة ألا يتعرض أفراد الأقليات للتمييز. وينبغي تعريف المعتقلين، بلغة يفهمونها، بأسباب اعتقالهم وبالتهم المسندة إليهم وبالحقوق التي تخصهم، وكذلك تزويدهم بتفسير لحقوقهم وكيفية مزاولتها. ويجب أن يحصلوا على مساعدة قانونية فعالة وعلى مساعدة مترجم كفوء مجاناً وفي جميع مراحل الاعتقال وإجراءات المحاكمة حيثما اقتضى الأمر، وخصوصاً أثناء الاستجواب. ويجب السماح للرعايا الأجانب بالاتصال بصورة فورية ومنتظمة بالممثلين الدبلوماسيين لبلدانهم إذا كانوا يرغبون في ذلك.</p>
<p dir="rtl">·         في البلدان التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام، يجب إنشاء لجنة تحقيق كي تحقق في التأثير غير المتناسب لتطبيق هذه العقوبة على الجماعات العرقية. وفي غياب التدابير الفورية لإلغاء عقوبة الإعدام أو تخفيف أحكام  الإعدام، ينبغي إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام ريثما تظهر نتائج مثل هذه التحقيقات في إمكانية وجود عنصرية في تطبيق عقوبة الإعدام.</p>
<p dir="rtl">·         يجب تزويد الموظفين العامين بالتعليمات والتدريبات الخاصة بغية تعريفهم بحاجات الحماية الخاصة للسكان الأصليين. ويتعين على السلطات، في جميع المستويات، ضمان أن تحترم الهيئات الخاصة، من قبيل الشركات التجارية والمؤسسات الدولية، حقوق السكان الأصليين احتراماً كاملاً، وأن تكفل هذه الهيئات بشكل خاص عدم وقوعهم ضحايا للتمييز.</p>
<p dir="rtl">·         أن تنضم جميع البلدان إلى اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول العام 1967 الملحق بها. وينبغي مراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين بشكل دقيق. كما ينبغي تعريف طالبي اللجوء بحقوقهم، بما فيها الحق في الحصول على مساعدة قانونية فعالة والاستعانة بمترجم كفء أثناء الاستجواب وخلال جميع مراحل إجراءات اللجوء. ويجب تزويد جميع الموظفين الذين يشاركون في عملية البت بطلبات اللجوء بالتعليمات والتدريبات المناسبة لضمان احترام حقوق طالبي اللجوء واللاجئين احتراماً كاملاً.</p>
<p dir="rtl">·         يتوجب على الحكومات أن تتصرف بصورة فورية وحاسمة لمنع جميع أشكال الهجمات والتهديدات العنصرية ضد حقوق طالبي اللجوء واللاجئين وأمنهم، والتصدي لتلك الهجمات والتهديدات.</p>
<p dir="rtl">·         يتوجب على الحكومات أن تقر بالضعف الخاص الذي تعاني منه النساء من أفراد السكان الأصليين أو الأقليات القومية أو العرقية أو العنصرية، وأن تتخذ الخطوات المناسبة لحمايتهن من انتهاكات حقوق الإنسان.</p>
<p dir="rtl">·         يتعين على الحكومات أن تكفل حماية الأطفال من التمييز العنصري وغيره من أشكال التمييز، بما في ذلك تنفيذ جميع الصكوك الدولية ذات الصلة التي تنظم معاملة الأطفال، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل.</p>
<p dir="rtl">·         يجب على الحكومات أن تقوم بحملات ترمي إلى تعبئة الرأي العام الوطني ضد العنصرية وأن تدعم هذه الحملات، وذلك من خلال البرامج الفعالة في وسائل الإعلام الجماهيرية وأعمال النشر ومشاريع الأبحاث. وينبغي مراجعة المناهج والأساليب التعليمية للقضاء على أشكال التحامل والاتجاهات العنصرية والنمطية السلبية.</p>
<p dir="rtl">يتعين على الحكومات أن تضع برامج لتمجيد التنوع الثقافي والعرقي وتعزيزه.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9/' addthis:title='العنصرية والعدالة ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&amp;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">|</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ساهم في القضاء على التعذيب</title>
		<link>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/04/%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://www.nohr-s.org/new/2006/06/04/%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 04 Jun 2006 16:08:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin1</dc:creator>
				<category><![CDATA[تعذيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.nohr-s.org/new/?p=1839</guid>
		<description><![CDATA[العنف في البيت والمجتمع العنصرية والتعذيب العقبات التي تعترض تطبيق العدالة العاملون بالمهن الطبية والتعذيب التمييز: أرض خصبة للتعذيب التعذيب على أيدي الشرطة التعذيب سلاح في الحرب التعذيب بموجب القانون- العقوبات البدنية بموجب أحكامٍ قضائية التعذيب اليوم الإفلات من العقاب ـ مشكلة عالمية الإفلات من العقاب استخدام النظام الدولي لمناهضة التعذيب تعذيب الأطفال علاج ضحايا [...]<div class="addthis_toolbox addthis_default_style " addthis:url='http://www.nohr-s.org/new/2006/06/04/%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b0%d9%8a%d8%a8/' addthis:title='ساهم في القضاء على التعذيب ' ><a href="//addthis.com/bookmark.php?v=250&#38;username=xa-4d2b47597ad291fb" class="addthis_button_compact">Share</a><span class="addthis_separator">&#124;</span><a class="addthis_button_preferred_1"></a><a class="addthis_button_preferred_2"></a><a class="addthis_button_preferred_3"></a><a class="addthis_button_preferred_4"></a></div>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<ul>
<li dir="rtl">العنف في      البيت والمجتمع</li>
<li dir="rtl">العنصرية والتعذيب</li>
<li dir="rtl">العقبات التي      تعترض تطبيق العدالة</li>
<li dir="rtl">العاملون      بالمهن الطبية والتعذيب</li>
<li dir="rtl">التمييز: أرض      خصبة للتعذيب</li>
<li dir="rtl">التعذيب على      أيدي الشرطة</li>
<li dir="rtl">التعذيب سلاح      في الحرب</li>
<li dir="rtl">التعذيب بموجب      القانون- العقوبات البدنية بموجب أحكامٍ قضائية</li>
<li dir="rtl">التعذيب اليوم</li>
<li dir="rtl">الإفلات من      العقاب ـ مشكلة عالمية</li>
<li dir="rtl">الإفلات من      العقاب</li>
<li dir="rtl">استخدام      النظام الدولي لمناهضة التعذيب</li>
<li dir="rtl">تعذيب الأطفال</li>
<li dir="rtl">علاج ضحايا      التعذيب</li>
<li dir="rtl">ظروف الاحتجاز      القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة</li>
<li dir="rtl">حماية الفارين      من التعذيب</li>
<li dir="rtl">مكافحة      التعذيب: خطة عمل</li>
<li dir="rtl">بناء الاسترتيجية</li>
<li dir="rtl">تعذيب النساء</li>
<li dir="rtl">وقف تجارة      التعذيب <span id="more-1839"></span></li>
</ul>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">العنف في البيت والمجتمع</p>
<p dir="rtl">تزوجت صبرية خان في باكستان في سن السادسة عشرة من رجل يزيد عمره عن مثلي عمرها. وبعد قليل من الزفاف في 1991 قال لها زوجها إنها ينبغي ألا ترى أهلها ثانية. وفي ديسمبر/كانون الأول 1993 حاولت صبرية، وهي حامل في شهرها الثالث، أن ترى أهلها. واعتبر الزوج هذا خروجاً على طاعته، ورداً على  ذلك سكب الزوج وأمه الكيروسين على صبرية وأشعلا فيها النار. وأُصيبت صبرية بحروق بنسبة 60 في المائة، لكنها نجت من الموت رغم أنها صارت مشوهة. وعندما حاولت الانتصاف لنفسها بإقرار العدالة من خلال المحاكم أُحبط مسعاها. فقد أيد قاضي التحقيق في جيلوم ادعاء زوج صبرية أنها مجنونة وأنها أشعلت النار في نفسها. وتنتظر صبرية نظر الاستئناف أمام المحكمة العليا في روالبندي.<br />
ومثل كثيرين غيرها من ضحايا التعذيب، عانت صبرية خان ألماً مروعاً أُلحق بها عمداً. إنها بلا حول ولا قوة في أيدي من اعتدوا عليها أصلاً، وعوملت بازدراء من النظام الذي كان يجب أن يحميها، وفوق هذا وذاك فقد صارت مشوهة مدى الحياة. أما ما يميز بين محنتها وبين محنة معظم الضحايا الآخرين المذكورين في هذا التقرير فهو أن من اعتدوا عليها ليسوا مسؤولين حكوميين بل أفراداً من أسرتها.<br />
والدول مسؤولة عن حماية الأشخاص، لا من التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة على أيدي موظفيها الرسميين فحسب، بل ومن التعرض للممارسات المماثلة على أيدي أفراد عاديين (وهم الذين يُشار إليهم بتعبير &#8220;فاعلون غير رسميين&#8221;). وقد تتحمل الدولة المسؤولية بعدة أشكال مختلفة؛ فهي مسؤولة عن الانتهاكات التي يرتكبها أفراد عاديون أو هيئات تسند إليهم مسؤوليات؛ وهي تتحمل قسطاً من المسؤولية عن أعمال العنف التي يقوم بها أفراد عاديون عندما تؤيد هذه الأفعال أو تسكت عنها؛ وهي مسؤولة أيضاً عندما تتقاعس بأشكال أخرى عن توفير الحماية الفعالة من التعرض للتعذيب أو المعاملة السيئة.</p>
<p dir="rtl">ومن أعمال منظمة العفو الدولية الأخيرة بخصوص الانتهاكات التي يقوم بها أفراد عاديون مطبوعات عن العنف ضد النساء في باكستان،وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، (وهي عادة تقليدية تحدث إصابات خطيرة بملايين النساء) وانتهاكات حقوق الإنسان التي يعاني منها النساء اللاتي هُربن من الاتحاد السوفيتي السابق إلى إسرائيل.</p>
<p dir="rtl">التعذيب على أيدي أفراد عاديين<br />
تحمِّل &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; الدولة المسؤولية عن أي عمل من أعمال التعذيب &#8220;يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي.&#8221; فعلى سبيل المثال، قد يُعتبر عدم توفير الحماية من التعرض للهجمات العنصرية العنيفة موافقة على التعذيب أو سكوتاً عنه.<br />
والدول ملزمة أيضاً، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بالعمل بالدأب الواجب على منع وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، والتحقيق فيها إن وقعت، ومعاقبة مرتكبيها، بما في ذلك الأفعال التي تصدر عن أفراد عاديين. وهذا  المبدأ الأساسي، أي مبدأ مسؤولية الدولة، قائم في كل المعاهدات الأساسية الخاصة بحقوق الإنسان. فمثلاً يلزم &#8220;العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية&#8221; الدول &#8220;بأن تكفل&#8221; الحقوق الواردة فيه، بما فيها الحق في الحرية من التعرض للتعذيب، وهو التزام توسعه &#8220;لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان&#8221; ليشمل الأفعال التي يقوم بها أشخاص يتصرفون بصفتهم أفراداً عاديين.<br />
كما أكدت &#8220;المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان&#8221; أن الدول مطالبةً، بموجب &#8220;الاتفاقية الأوروبية  لحقوق الإنسان&#8221;، باتخاذ إجراءات لضمان ألا يتعرض الأفراد للتعذيب أو لمعاملة أو عقوبة لاإنسانية أو مهينة، بما في ذلك مثل هذه المعاملة السيئة التي يمارسها أفراد عاديون. وفي عام 1998 قررت المحكمة أن المملكة المتحدة انتهكت المادة 3 من الاتفاقية (التي تحظر التعذيب والمعاملة السيئة) بعدم توفير الحماية الكافية لصبي في التاسعة من عمره ضربه زوج والدته بعصا.<br />
ومفهوم الدأب الواجب هو وسيلة لوصف الحد الأدنى من الجهد الذي يجب أن تقوم به الدولة للنهوض بمسؤوليتها عن حماية الأفراد من التعرض لانتهاكات لحقوقهم.(11) فلا يمكن لدولةٍ ما، على سبيل المثال، أن تتهرب من المسؤولية عن المعاملة السيئة التي يلقاها العاملون في المنازل بدعوى أن الانتهاكات وقعت في إطار خصوصية منزل المستخدم، أو أن الأعراف الاجتماعية أو الثقافية تبرر مثل هذا المسلك. ويشمل الدأب الواجب اتخاذ إجراءات فعالة لمنع وقوع مثل هذه الانتهاكات، والتحقيق فيها متى وقعت، ومقاضاة من تتردد مزاعم بأنه ارتكبها، وتقديمه لساحة العدالة من خلال إجراءات عادلة، وتقديم التعويض الكافي وغيره من أشكال الإنصاف للضحايا. كما يعني أيضاً ضمان تطبيق العدالة دون تمييز أياً كان نوعه.<br />
وترى منظمة العفو الدولية أن أعمال العنف التي يقوم بها أفراد عاديون قد تُعتبر من ضروب التعذيب أو المعاملة السيئة عندما تقع من حيث طبيعتها وشدتها في النطاق الذي يصفه مفهوم التعذيب في المواثيق الدولية، وعندما لا تفي الدولة بالتزامها بتوفير الحماية الفعالة.</p>
<p dir="rtl">وتهريب البشر ظاهرة عالمية. وتميل الحكومات للتصدي لعمليات التهريب من زاوية مكافحة الجريمة المنظمة أو الهجرة غير المشروعة، وليس من زاوية حماية الحقوق الإنسانية للضحايا. وفي تقرير عن النساء والفتيات اللاتي يجري تهريبهن من دول الاتحاد السوفيتي السابق للعمل في مجال الجنس في إسرائيل، سلَّطت منظمة العفو الدولية الضوء على تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن حماية حقوقهن الإنسانية. ويتعرض  كثير من هؤلاء النساء والفتيات للعنف، بما في ذلك الاغتصاب. وهن يُحتجزن في شقق سكنية في ظروف أحياناً ما تكون باعثة على الأسى، دون جواز سفر أو مال. ومع ذلك فلم يُقدم أي شخص تقريباً من الأشخاص المسؤولين عن مأساتهن إلى ساحة العدالة. وفي عام 1998 أعربت &#8220;اللجنة المعنية بحقوق الإنسان&#8221; عن أسفها لأن &#8220;النساء اللاتي يُجلبن إلى إسرائيل لأغراض الدعارة لا يجدن الحماية كضحايا للتهريب، بل يتحملن في أغلب الحالات العقاب عن وجودهن غير القانوني في إسرائيل بالترحيل.&#8221;<a href="http://www.amnesty-arabic.org/stoptorture/text/report/notes.htm#14" target="none">(14)</a><br />
وتتراوح الانتهاكات المتنوعة التي يتعرض لها الأطفال في الأسرة والمجتمع من المعاملة السيئة في المؤسسات إلى التعرض للإساءات في البيت، ومن تهريب الأطفال إلى عمل الأطفال بالسخرة. وتُعد بعض هذه الانتهاكات تعذيباً أو معاملة سيئة. وتضع &#8220;اتفاقية حقوق الطفل&#8221; على عاتق الدول التزاماً بحماية الطفل، لا من التعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي الموظفين الرسميين فحسب، بل ومن كل أشكال العنف والانتهاكات الجسمانية أو العقلية أثناء وجوده في رعاية &#8220;والديه أو أوصيائه أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانوناً عنه.&#8221;<br />
ويتعرض كثير من الأطفال لصنوف الإساءة داخل المؤسسات التي يُفترض أن ترعاهم، مثل المدارس ودور الأيتام. وفي كثير من الأحيان تصبح الانتهاكات معروفةً على نطاق واسع، ومع ذلك لا تقوم السلطات بتحرك حاسم لحماية الأطفال. وتُطبق العقوبات البدنية في المدارس في كثير من البلدان، على الرغم من أن &#8220;اللجنة المعنية بحقوق الطفل&#8221; أدانت استخدام العقوبات البدنية سواء في المدارس أم من جانب الأسرة. كما نصت هيئات أخرى من هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في وثائقها على أن الحماية من التعذيب والمعاملة السيئة تشمل المؤسسات التعليمية.<br />
وتحميل الدول المسؤولية عن الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والجهات غير التابعة للدولة أمرٌ ذو أهمية حاسمة في النضال للدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء والأطفال وأفراد الأقليات العرقية والجنسية، وغيرهم ممن يتعرضون للتمييز. ويتبدى هذا التمييز يومياً من خلال العنف، سواء أكان في شكل عنف أسري، أم جرائم ترجع لأسباب عنصرية أو لكراهية أصحاب الممارسة الجنسية المثلية. وفي حالة التمييز الراسخ في الأنظمة والأعراف يتضاءل في كثير من الأحيان احتمال أن يلقي الضحايا الحماية والدعم من السلطات. بيد أن الحكومات ليس بوسعها أن تكون انتقائية في الوفاء بالتزاماتها. وينبغي لها العمل على القضاء على التعذيب والمعاملة السيئة للجميع أينما وقع وأياً كان مرتكبه.<br />
والشعور بالألم والمعاناة واحد بالنسبة للضحايا، بغض النظر عمن ألحقه بهم أو أسلوب تقاعس الدولة عن حمايتهم. والدول مسؤولة عن منع هذه الانتهاكات، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، وضمان الإنصاف للضحايا، وتدعوها منظمة العفو الدولية للنهوض بهذه المسؤولية.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">العنصرية والتعذيب</p>
<p dir="rtl">&#8220;الزنجي يستحق أن تضربه أولاً، ثم تسأل بعد ذلك عن اسمه.&#8221;<br />
ضابط كبير بالشرطة يتحدث إلى مرؤوسيه من الضباط في دورة تدريبية في فيينا بالنمسا، أغسطس/آب 1999.</p>
<p dir="rtl">كان من شأن وفاة ستيف بيكو، زعيم حركة &#8220;الوعي الأسود&#8221; في جنوب إفريقيا، أثناء وجوده في الحجز عام 1977، أن تلفت أنظار العالم إلى استخدام التعذيب كأداةٍ من أدوات الفصل العنصري، وهو نظام الهيمنة العنصرية المقننة في إطار النظام القانوني والسياسي لجنوب إفريقيا الذي لاقى إدانةً على المستوى العالمي بوصفه جريمةً ضد الإنسانية. وعلى الرغم من انتهاء نظام الفصل العنصري بعد قرابة ربع قرن من ذلك، فما زالت العنصرية المقننة أو المتأصلة <a href="http://www.amnesty-arabic.org/stoptorture/text/report/notes.htm#17" target="none">(17)</a> قائمة في كثير من البلدان بما في ذلك جنوب إفريقيا. ومن أوضح مظاهر تجلي هذه الظاهرة على النطاق العالمي تفشي نمط من التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي الموظفين الرسميين لدوافع عنصرية.<br />
وتُظهر بحوث منظمة العفو الدولية أن كثيراً من ضحايا وحشية الشرطة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، إن لم يكن معظمهم، من السود أو غيرهم من أبناء الأقليات العرقية. وفي الأمريكيتين ما زال تعذيب السكان الأصليين ومعاملتهم معاملة سيئة، وخاصةً في إطار النزاعات المتعلقة بالحقوق في الأرض، يمثل استمراراً لتركة القهر الذي ساد قروناً من الزمان. كما استُخدم الاغتصاب والتشويه وغيرهما من أشكال التعذيب سلاحاً في الحرب في غمار الصراعات ذات البعد العرقي التي اندلعت مؤخراً في إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية. ومن العوامل التي تساعد على تفشي المعاملة السيئة ذات الدوافع العنصرية المواقف التي تنحو باطراد نحو كراهية الأجانب كرد فعل للهجرة، والتمييز في نظام العدالة الجنائية، وعودة الصراعات المسلحة ذات البعد العرقي إلى الظهور.</p>
<p dir="rtl">الهجرة<br />
كان من نتائج العولمة تدفق رأس المال في حريةٍ عبر الحدود، إلا إن التدفق البشري من خلال الهجرة يواجه في الوقت نفسه عقباتٍ تتزايد باطراد. وكثيراً ما يصبح المهاجرون، وهم عمال وطالبو لجوء غادروا أوطانهم أو فرّوا منها بحثاً عن حياة موفورة الكرامة والأمن، عرضةً للمعاملة السيئة التي ترجع لأسبابٍ عنصرية أو لكُرْه الأجانب على أيدي المسؤولين في البلد &#8220;المضيف&#8221;. وقد باتت المعاملة القاسية للمهاجرين فيما يبدو عنصراً من عناصر السياسة الرسمية الخاصة بالهجرة يتنامى باطراد، ولاسيما في الدول التي أُججت فيها مشاعر كُره الأجانب بين قطاعاتٍ واسعةٍ من السكان.<br />
ففي أوروبا الغربية ظهر نمط يتمثل في وفاة بعض الرعايا الأجانب خلال عمليات الترحيل، وذلك على ما يبدو من جراء استخدام الشرطة للقوة المفرطة والأساليب الخطيرة للسيطرة على الأشخاص، في دولٍ مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة.<br />
كما تعرَّض بعض طالبي اللجوء للمعاملة السيئة في الحجز. فعلى سبيل المثال، أُنقذ 113 من طالبي اللجوء بعد أن جنحت بهم سفينة صيد قبالة سواحل قبرص في يونيو/حزيران 1998. وتعرَّض عدد منهم للضرب على أيدي ضباط الشرطة أثناء وجودهم في الحجز في أغسطس/آب، واستدعت حالاتهم العلاج في المستشفى. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وفي محاولة لتنفيذ أمر بترحيل 40 منهم كانوا محتجزين في مركز الاحتجاز في لارناكا، ألقى ضباط من قوة التدخل السريع التابعة للشرطة عبوات الغاز المسيل للدموع داخل الزنازين، وأجبروا طالبي اللجوء على الرقاد على الأرض ووجوههم لأسفل، وركلوهم وداسوا عليهم بالأقدام، وضربوهم بالهراوات. وفي بلجيكا اشتكت بلاندين كانيكي، وهي طالبة لجوء من جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت محتجزةً في مركز للاعتقال، من تعرضها هي ونزلاء آخرين في مركز الاعتقال للاعتداء البدني على أيدي أفراد من الدرك كانوا يرتدون الخوذات ومسلحين بالهراوات والدروع  في نوفمبر/تشرين الثاني 1998. وقد عانت إثر ذلك من إجهاض حملها.<br />
وفي الشرق الأوسط تمثِّل المملكة العربية السعودية أحد المقاصد الرئيسية للعمال المهاجرين. ولا يتمتع العمال الأجانب المهاجرون بحقوق قانونية تُذكر، كما أن فرصتهم في الحصول على الحماية والإنصاف من خلال القانون تخضع لقيود مشددة. ويتعرض العمال المهاجرون للاحتجاز لفترات طويلة ويُعاملون معاملة سيئة لمجرد ارتكاب مخالفات فيما يتصل بتأشيرات الدخول والإقامة. أما من يُتهم منهم بجرائم جنائية أكثر خطورة فهو أكثر عرضة لخطر التعذيب بما في ذلك بتر الأطراف، والجلد، وعقوبة الإعدام. وتكون العاملات المهاجرات ممن يعملن خادمات في المنازل تحت رحمة مستخدميهن، ومن يتعرضن منهن لانتهاكات مثل الضرب أو الاغتصاب فليس أمامهن وسيلة تُذكر، أو ليس أمامهن أية وسيلة على الإطلاق، للانتصاف لأنفسهن.<a href="http://www.amnesty-arabic.org/stoptorture/text/report/notes.htm#18" target="none">(18)</a><br />
ويتعرَّض الأجانب الذين يُحتجزون في اليابان بشدة لخطر  المعاملة السيئة على أيدي السلطات. ويقاسي العمال الأجانب المحتجزون ريثما يتم ترحيلهم بعد انقضاء مدد تأشيراتهم وكذلك الرعايا الأجانب في السجون اليابانية، أهوال العقاب التعسفي والتعرض للمهانة والضرب. ويُحتجز طالبو اللجوء في بعض الأحيان لفتراتٍ طويلة رهن الحبس الانفرادي. فعلى سبيل المثال، تعرض سجين مصري لسلسلة من الاعتداءات في &#8220;مركز الاحتجاز في طوكيو&#8221;، واحتُجز في ظروف مروعة في زنزانة مخصصة للعقاب، لمجرد أنه تكلم في وقت غير مناسب. وقد قال لمنظمة العفو الدولية ملخصاً مأساته &#8220;عندما تغادر مركز الاحتجاز في طوكيو تكون قد فقدت إنسانيتك&#8230; لو كان عندك كلب في بيتك لما عاملته مثل هذه المعاملة&#8230;&#8221;<br />
وفي جنوب إفريقيا في عهد ما بعد الفصل العنصري يعاني اللاجئون والمهاجرون، ولا سيما القادمين من دول إفريقية أخرى، من وحشية الشرطة، والتعليقات العدائية من المسؤولين الحكوميين، والهجمات العنيفة من أفراد  الجمهور الذين يحملونهم المسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة والبطالة في البلاد. وقد ردت &#8220;لجنة حقوق الإنسان&#8221; الوطنية والمنظمات غير الحكومية على ذلك بتنظيم حملات عامة مناهضة لنزعة الكُرْه المرضي للأجانب، وكذلك بإقامة دعاوى قضائية نيابةً عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف الأشخاص من &#8220;ذوي المظهر الأجنبي&#8221;.</p>
<p dir="rtl">الممارسات المتحيزة من جانب الشرطة<br />
تشير أنماط ممارسة الشرطة لعملها، التي تابعتها منظمة العفو الدولية في كثير من البلدان، إلى أن بعض المسؤولين عن إنفاذ القانون ينظرون للانتماءات العرقية والعنصرية على أنها مؤشرات على الإجرام.<br />
فمن المألوف في أوروبا الغربية مثلاً اعتقال السود وغيرهم من أبناء الأقليات العرقية للاشتباه في ارتكابهم جرائم مثل الاتجار في المخدرات أو عدم حيازة وثائق هوية سارية. ومن النادر أن يتم التحقيق بصورة فعالة في المزاعم الخاصة بالتعرض للمعاملة السيئة لدوافع عنصرية. فعلى سبيل المثال، استوقف اثنان من ضباط الشرطة غريس باتريك أكبان، وهي طالبة إيطالية سوداء تدرس الطب، لفحص بطاقة هويتها في كاتانتسارو بإيطاليا في فبراير/شباط 1996. وعندما أبلغتهما بأنها مواطنة إيطالية أجاباها قائلين &#8220;لا يمكن أن تكون امرأة سوداء مواطنة إيطالية&#8221;. وقال أحدهما عبر جهاز اللاسلكي الخاص بالشرطة إنهما سيحضران &#8220;عاهرة ملونة&#8221;. وتعرضت غريس للاعتداء البدني في الشارع وفي مركز الشرطة، واستدعت حالتها قضاء أسبوعين في المستشفى عقب الإفراج عنها، وذلك للعلاج من جروح قطعية وكدمات وإصابات في رأسها وصدرها. وقد أُدين الضابطان في أكتوبر/تشرين الأول 1999، أي بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام من تقديمهما للمحاكمة، بمعاملتها معاملة سيئة وحُكم عليهما بقضاء شهرين تحت المراقبة.<br />
ووردت أنباء تفيد بتعرض بيوت أبناء طائفة الروما أو مجتمعاتهم لمداهمات تتسم بالعنف من جانب أعداد كبيرة من ضباط الشرطة في بلغاريا وسلوفاكيا والمجر. وكثيراً ما يرد أن ضباط الشرطة في تلك الدول وفي رومانيا يُقْدمون على معاملة أبناء طائفة الروما معاملة سيئة لترهيب مجتمعاتهم أو لانتزاع اعترافاتٍ منهم. ويمتنع كثير من الضحايا من الروما عن التقدم بشكاوى من المعاملة السيئة خشية التعرض للانتقام.<br />
وفي أستراليا ما زال السكان الأصليون يُسجنون بمعدلات مرتفعة لا تتناسب مع نسبتهم إلى مجمل السكان. ويأتي ذلك على الرغم من التحقيقات القضائية وغيرها من التحقيقات التي تشير إلى وجود إهمالٍ جسيم، وتجاهل على المستوى الرسمي للأثر الخاص للسجن على السكان الأصليين. ويموت من هؤلاء في الحجز عددٌ يبعث على القلق، وذلك إثر تردد ادعاءاتٍ عن تعرضهم للمعاملة السيئة، ويموت كثيرون من المرض أو ينتحرون. وقد صورت كاميرا  فيديو خاصة بالأمن ثلاثة من ضباط الشرطة وهم يلكمون ويركلون شباناً من السكان الأصليين في إيبسويتش بكوينزلند في مارس/آذار عام 1997، ومع ذلك فقد بُرئوا من تهمة الاعتداء بالضرب في سبتمبر/أيلول 1999 وأُشيد بهم لأنهم استخدموا أساليب جديدة عنيفة للسيطرة على الأشخاص.<br />
والتعذيب والمعاملة السيئة على أيدي القوات الحكومية جزء من نمط أوسع كثيراً للعنف الذي يُمارس ضد أشخاص لأسباب عنصرية أو بدافع كُرْه الأجانب أو الكراهية العرقية. والدول ملزمة  بمنع العنف العنصري من جانب أي شخص وليس من جانب مسؤوليها الرسميين فحسب. وتشدد &#8220;اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري&#8221; على التزام الدول بضمان حق كل شخص &#8220;في التمتع بسلامة شخصه وحماية الدولة له من العنف أو الإيذاء البدني سواء ألحقه به موظفون رسميون أو أي فرد أو جماعة أو مؤسسة.&#8221; غير أن التوجهات العنصرية داخل المؤسسات المسؤولة عن إنفاذ القانون تترك ضحايا العنف دون حماية مرة أخرى.<br />
وفي المملكة المتحدة تبيَّن أن الشرطة تهمل في معالجتها للهجمات العنصرية. فقد خلص تحقيق عن تحريات الشرطة في حادث القتل لأسباب عنصرية الذي راح ضحيته الشاب الأسود ستيفن لورانس عام 1993 أن تلك التحريات شابتها عيوب جوهرية بسبب &#8220;اقتران عدم الكفاءة المهنية والتوجهات العنصرية داخل مؤسسة الشرطة وفشل القيادة من جانب كبار الضباط.&#8221; وفي عام 1999، أدانت &#8220;هيئة شكاوى الشرطة&#8221;  ثلاثة ضباط بالإهمال في أداء الواجب لعدم إجرائهم تحقيقاً دقيقاً ونزيهاً في قضية ريكي ريل، وهو طالب آسيوي غرق في لندن في أكتوبر/تشرين الأول 1997.</p>
<p dir="rtl">المجر</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ورد أن ضباط الشرطة انتزعوا مونيكا (ليس اسمها الحقيقي) التي تبلغ من العمر 13 عاماً من فراشها صبيحة يوم أحد، وصفعوها على وجهها، واقتادوها إلى مركز الشرطة بملابس النوم. وأهانها ضباط الشرطة ووصفوها بأنها &#8220;عاهرة قذرة&#8221; وهددوا بقتلها. ومونيكا هي الصغرى بين ستة شبان من أبناء طائفة الروما اعتُقلوا عندما داهمت الشرطة مبنى سكنياً في شمال بودابست مستخدمة العنف يوم 5 سبتمبر/أيلول 1999. فقبل ظهر ذلك اليوم بقليل اقتحم ضباط الشرطة المجرية شقتين في المنطقة الثالثة عشرة دون إبداء أسباب ودون إبراز إذن بالقبض، فيما ورد. وبالتدريج فهم الأصدقاء الذين كانوا نائمين في الشقتين بعد حفلة في الليلة السابقة أنهم متهمين بالاعتداء على امرأة حامل والتسبب في إجهاضها.</p>
<p dir="rtl">وقد تعرَّض الصبية الثلاثة للضرب وهُددوا بالقتل. وطرح ضباط الشرطة سيندور (ليس اسمه الحقيقي) الذي يبلغ من العمر 16 عاماً ونوربرت باتي الذي يبلغ من العمر 21 عاماً أرضاً وقيَّدوا أيديهما وراء ظهريهما. ثم ضربوا الشابين الطريحين على رأسيهما وأكتافهما وظهريهما بسلاح يتألف من ثلاثة أجزاء يمكن سحبها يسمى فيبرا. ووقف ضابط على معصمي سيندور وهو مكبل بالقيد الحديدي وراقد على الأرض. وأمسكه ضابط آخر بين ذراعيه وطرق رأسه في باب حديدي في الفناء. أما ميكلس دورتس وعمره 17 عاماً فضُرب في الفراش، وفي وقت لاحق داس ضباط  الشرطة على عنقه وهو راقد على الأرض.<br />
كما تعرَّضت الفتيات الثلاث لإهاناتٍ عنصرية وجنسية. حيث صفع ضباط الشرطة إلفيرا فارغا، وعمرها 19 سنة، على وجهها، ولطموها على رأسها فمزقوا طبلة أذنها بعد أن نفت أنها تعرف أي شيء عن الاعتداء على المرأة الحامل. وصفع شرطي ليلا (ليس اسمها الحقيقي)، وعمرها 17 عاماً، على وجهها وقال لها: &#8220;مات طفل بسببك.&#8221;<br />
وفي مركز الشرطة ضُرب رأس سيندور بباب المركز. وتعرض سيندور ونوربرت باتي للضرب لمدة 45 دقيقة أخرى في ردهة بمركز الشرطة حيث أمكنهما أن يسمعا ميكلس دورتس يصرخ. وعندما قال سيندور لضباط الشرطة إنه يعاني صعوبة في التنفس ويشعر بألم حاد في صدره استُدعيت سيارة إسعاف لكن الشرطة لم تسمح للعاملين الطبيين المساعدين بنقله إلى المستشفى.<br />
أما ضباط الشرطة الذين استجوبوا الفتيات الثلاث فكالوا لهن مزيداً من الشتائم والإهانات. وعلى الرغم من إبلاغ ضباط الشرطة بأن مونيكا لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، فإنهم لم يقوموا بأي محاولة للاتصال بأمها مع أن ذلك طُلب  منهم عدة مرات. وعندما اكتشفوا أن إلفيرا فارغا في التاسعة عشرة من عمرها قالوا لها &#8220;لست في سن الأحداث. يمكن ضربك.&#8221;<br />
ووصل آباء الشبان إلى مركز الشرطة في بداية المساء. وسرعان ما انضم إليهم ممثلون لمؤسسة الحقوق المدنية لطائفة الروما وقدموا معاً شكوى. وأُطلق سراح الستة من الحجز دون تهمة في نحو التاسعة مساء.<br />
وقد برَّر وزير الداخلية المجري تصرفات الشرطة زاعماً أن الشرطة اتخذت &#8220;إجراءات قسرية&#8221; لأن الروما الشبان تصرفوا بعدوانية. غير أن الشبان كانوا نائمين وكانوا بملابس النوم عندما وصلت الشرطة بأعداد كبيرة من الأفراد المدججين بالسلاح.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">الصراع المسلح<br />
تقوم كثير من الصراعات المسلحة في الوقت الراهن على أساس الانتماء القومي والعرقي، مثل الحروب الأخيرة في البلقان والقتال المستمر في أفغانستان ووسط إفريقيا. ويؤجج الاستغلال السياسي لما يبدو أنه خلافات عرقية أو عنصرية كثير من الصراعات الأخرى التي تستعر في شتى أنحاء المعمورة.<br />
وقد أشارت القوات الحكومية الروسية بإصبع الاتهام إلى جماعة عرقية كاملة في إطار الصراع الدائر في الشيشان، وطوال عام 1999 ظلت ترد أنباء من شيشانيين وآخرين من أبناء منطقة القوقاز تفيد أنهم اعتُقلوا بصورة تعسفية وتعرضوا للمعاملة السيئة والتعذيب في موسكو وأجزاء أخرى من روسيا الاتحادية. وفي منطقة الشيشان نفسها تعرض مدنيون شيشانيون للاغتصاب والصدمات الكهربائية وغيرها من أشكال التعذيب فيما يسمى &#8220;معسكرات الفرز&#8221;. ولا يعرف أحد على وجه الدقة عدد المعتقلين المحتجزين في &#8220;معسكرات الفرز&#8221;، إلا إنه تردد في أوائل عام 2000 أن هناك 700 معتقل على الأقل في معسكر تشيرنوكوزوفو وحده. وشاهد معتقل سابق فتاة في الرابعة عشرة من عمرها يغتصبها زهاء عشرة من حراس السجن في ردهة خارج الزنازين التي كان محتجزاً بها هو ومعتقلون آخرون. وكانت الفتاة قد جاءت لزيارة أمها المعتقلة، وسُمح لها بمقابلتها لخمس دقائق مقابل مبلغٍ قدره خمسة آلاف روبل. وتحوَّل لقاء الدقائق الخمس إلى محنة استمرت أربعة أيام حُبست خلالها في زنزانة وتعرضت للضرب والاغتصاب المتكرر على أيدي الحراس.<br />
وما زال الصراع الدائر في بوروندي يودي بأرواح المئات من المدنيين العزل كل عام، ومع ذلك يتجاهله العالم الخارجي إلى حد بعيد. وثمة بعد عرقي لهذا الصراع المستمر على السيطرة الاقتصادية والسياسية، ويُعتبر التعذيب أحد الوسائل التي تلجأ إليها القوات المسلحة التي تهيمن عليها طائفة التوتسي لقمع تمرد جماعات المعارضة المسلحة التي تهيمن عليها طائفة الهوتو. ويتفشى التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين في بوروندي وخاصة في حجز الشرطة والجيش. والأشخاص المتهمون بالتواطؤ مع جماعات المعارضة المسلحة معرضون على وجه الخصوص لخطر التعذيب أو &#8220;الاختفاء&#8221;. وقد تعرض مثل هؤلاء للضرب بأسلاك الكهرباء والعصي؛ وضُربوا بأدوات ثقيلة على المفاصل وباطن القدمين والأعضاء التناسلية؛ وقُيدوا في أوضاع مؤلمة أشد الألم. وقال أشخاص من مناطق شتى في البلاد إنهم يخافون النوم في بيوتهم خشية أن يُلقى القبض عليهم خلال الليل. وقال لاجئ يبلغ من العمر 25 عاماً خلال مقابلة في مخيم في تنزانيا إنه فر بعد أن ألقى الجنود القبض على زهاء 25 شخصاً اتُهموا بأن لهم صلات بجماعات المعارضة المسلحة في المنطقة التي يسكن فيها، وذلك في يناير/كانون الثاني 1998. وكان مثله مثل كثيرٍ من اللاجئين الآخرين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية يخشى أن يؤدي أصله العرقي إلى اتهامه بدعم جماعات  المعارضة المسلحة التي تهيمن عليها طائفة الهوتو.<br />
ويُعد &#8220;المؤتمر العالمي بخصوص العنصرية&#8221;، الذي تعقده الأمم المتحدة عام 2001، بمثابة فرصة تستحق الترحيب لتسليط الضوء على أنماط الانتهاكات العنصرية. ومن الواجب أن يضع المؤتمر خطة عمل للحكومات لوضع حد للتعذيب والمعاملة السيئة</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">العقبات التي تعترض تطبيق العدالة</p>
<p dir="rtl">يتخذ الإفلات من العقاب أشكالاً شتى. ومن ثم فالتصدي له بإجراءات فعالة يتطلب تحديد العوامل المتنوعة التي تمده بأسباب القوة. وتتنوع هذه العوامل من بلد إلى آخر. فالإفلات من العقاب يمكن أن يتم في أي مرحلة، قبل العملية القضائية أو خلالها أو بعدها، بل ويمكن أن تعمل آليات الإفلات من العقاب قبل ارتكاب فعل التعذيب. وفيما يلي استعراض لبعض الانتهاكات المألوفة التي تساعد على الإفلات من العقاب.</p>
<p dir="rtl">إخفاء الأدلة: لاشك أن الممارسات غير القانونية عند الاحتجاز، مثل عدم قيام الضباط بتعريف أنفسهم أو تسجيل المحتجزين، أو إبقاء المحتجزين معصوبي الأعين أو في أماكن احتجاز سرية، أو حرمانهم من الاتصال بالمحامين أو الأقارب أو الأطباء، من شأنها أن تسهل الإفلات من العقاب من خلال إخفاء الخيط الذي يربط بين الجريمة ومرتكبها. وقد يلجأ مرتكبو التعذيب إلى وسائل لا تترك آثاراً جسمانية تُذكر مثل تغطية رأس الضحية أو التعذيب النفسي. وقد يحاول المسؤولون الذين ارتكبوا التعذيب تغطية جرائمهم في وقت لاحق من خلال إخفاء الأدلة. فعلى سبيل المثال، قد يتم إخفاء الأدلة الطبية وتشجيع المسؤولين الطبيين على تزوير التقارير، بينما قد يتعرض من يقومون بعملهم بضمير يقظ للمضايقة بل وللملاحقة القانونية.</p>
<p dir="rtl">حرمان الضحايا من إمكانية الانتصاف لأنفسهم: في بعض الأحيان يتم إرهاب الضحايا، الذين يستبد بهم الخوف أصلاً، حتى يلزموا الصمت عما حدث لهم. أما من يتقدمون منهم بشكاوى فقد يتعرضون للتهديد أو الاعتداءات أو المقاضاة بتهم جنائية مضادة مثل تشويه السمعة. وفي كثير من الأحيان لا يتيسر للضحايا الذين ينتمون للقطاعات الفقيرة والمهمشة من المجتمع أن يطلبوا العون من المحامين أو المنظمات غير الحكومية، وقد لا يعرفون سبل الانتصاف القانونية المتاحة لهم. وفي بعض الحالات لا يتيح القانون إلا إنصافاً محدوداً للغاية، مثل الحالات التي لا يمكن فيها للأفراد إقامة دعاوى مدنية أو فرض تنفيذ الأحكام الصادرة في مثل هذه الدعاوى، أو السعي لبدء إجراءات جنائية ضد مرتكبي التعذيب.</p>
<p dir="rtl">عدم فعالية التحقيقات: في بعض الأحيان تتولى التحقيق في حالات التعذيب نفس الهيئات التي مارس العاملون فيها التعذيب. ويمكن عرقلة العدالة أيضاً من خلال وضع التحقيقات في حالات التعذيب تحت ولاية المحاكم العسكرية التي تفتقر إلى الاستقلال والنزاهة. وفي كثير من الحالات يتقاعس المدعون المستقلون أو المسؤولون القضائيون عن تحري المزاعم بدقة ودأب. وفي بعض الحالات قد لا تكون لديهم الصلاحية للتحرك بمبادرتهم الذاتية أو قد لا يكون بوسعهم تقييد تحركات قوات الأمن. وقد يفضي التدخل السياسي في العملية القضائية إلى صدور قرار بعدم الملاحقة القانونية لشخص متهم بممارسة التعذيب. وفي بعض الحالات لا تُمنح المؤسسات الأخرى التي تضطلع بجانب من المسؤولية عن ضمان إقرار العدالة، كمكاتب التحقيق في الشكاوى ضد الدولة ولجان حقوق الإنسان الوطنية، الصلاحيات أو الموارد الكافية التي تلزمها لتصير فعالة حقاً في التصدي للإفلات من العقاب.<br />
ففي المكسيك، على سبيل المثال، يقوم مكتب المحامي العام بدور متناقض، فهو يحقق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ويعمل فيه في الوقت نفسه أشخاص متهمون بمثل هذه الانتهاكات. وقد دعت &#8220;اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان&#8221; الحكومة لتعزيز استقلال المكتب.</p>
<p dir="rtl">تواطؤ الضباط الآخرين من زملاء مرتكبي جريمة التعذيب: قد يؤدي &#8220;ميثاق الصمت&#8221;، المعمول به في كثير من أجهزة الشرطة، إلى إثناء الضباط عن تقديم أدلة مهمة ضد زملائهم المتهمين بالتعذيب. وقد تكون النتيجة هي أفدح أشكال الظلم. ففي إبريل/نيسان 1999، على سبيل المثال، انتقدت المحكمة العليا الإسبانية بشدة اضطرارها لتأييد الحكم بتبرئة ثلاثة من ضباط الشرطة الوطنية اتُهموا باغتصاب وضرب امرأة برازيلية في عام 1995. وكانت المرأة، وتُدعى ريتا مارجريت ر. وتعمل وكيلة للسياحة والسفر، قد اعتُقلت في ساعة متأخرة من الليل في بيلباو بينما كانت تنتظر سيارة أجرة، وافترضت الشرطة على ما يبدو أنها بائعة هوى. وقررت المحكمة الإقليمية أنها تعرضت للاغتصاب ولكنها برأت الضباط لعدم كفاية الأدلة، إذ لم يبد أي ضابط استعداداً لتقديم أدلة ضد الضباط المتهمين. وورد أن المحكمة العليا قالت إنه مما يتعارض مع سيادة القانون كمبدأ ديمقراطي أن تبقى &#8220;قضية اغتصاب ثابتة وخطيرة للغاية&#8221; دون عقاب بسبب &#8220;أفكار عتيقة وبالية تخص التعصب للمؤسسة أو روح الزمالة الزائفة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">عدم كفاية الإطار القانوني لمعاقبة مرتكبي التعذيب: في بعض النظم القضائية لا يحرِّم القانون المحلي ممارسة التعذيب بشكل يتماشى مع &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221; أو غيرها من المعايير الدولية المعنية. فقد لا يتضمن القانون نصاً محدداً عن جريمة التعذيب، وقد يكون لجريمة &#8220;الاعتداء&#8221; عقوبة أقل. وفي الحالات التي تكون فيها جريمة التعذيب معرفة قانوناً قد يكون تعريفها أو تفسيرها ضيقاً. فعلى سبيل المثال لا تطبق في الصين جرائم &#8220;استخدام التعذيب لانتزاع اعترافات قسراً&#8221; و&#8221;انتزاع إفادة باستخدام العنف&#8221; و&#8221;المعاملة السيئة للسجناء&#8221; إلا على نطاق محدود من المسؤولين في بعض الظروف، ويُستبعد عدد كبير من أفعال التعذيب أو المعاملة السيئة الأخرى التي تتضمنها &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;. وفي مايو/أيار 2000، كررت &#8220;لجنة مناهضة التعذيب&#8221; التابعة للأمم المتحدة دعوة منظمة العفو الدولية لمراجعة القانون الجنائي في الصين.<br />
وهناك الكثير من المثالب الأخرى في الأطر القانونية لبعض الدول يمكن أن تساعد في الإفلات من العقاب. فقد يفلت المتهم من الإدانة من خلال الدفع بأنه إنما كان ينفذ الأوامر، على الرغم من الحظر الواضح لاستخدام هذه الحجة كدفاع في &#8220;اتفاقية مناهضة التعذيب&#8221;. وقد لا يعتبر القانون الضباط ذوي الرتب الأعلى الذين أصدروا أوامر بممارسة التعذيب أو سكتوا عنه مسؤولين جنائياً. وحتى في الحالات التي تتوفر فيها تشريعات وافية، فمن الممكن أن يُتهم الضباط الذين مارسوا التعذيب بجرائم أقل خطراً أو تُوجه إليهم تهم لا تشمل كل الجرائم المرتكبة.<br />
وفي بعض الحالات تتقاعس المحاكم عن إدانة المتهمين على الرغم من وجود أدلة مقنعة من شأنها إثبات جرمهم دون أسباب معقولة للشك. وحتى في الحالات التي تتم فيها الإدانة قد يكون الإفلات من العقاب مكفولاً إذا كانت العقوبة أخف كثيراً من خطورة الجريمة المرتكبة.<br />
الاستهانة بأحكام القضاء: في بعض البلدان تتجاهل السلطات السياسية عادة الأحكام الصادرة عن القضاء مما يقوض مبدأ سيادة القانون ويعزز الإفلات من العقاب. فعلى سبيل المثال، تجاهلت السلطة الفلسطينية عدة أحكام أصدرتها المحكمة الفلسطينية العليا بالإفراج عن سجناء. ويُحتجز المئات من المعتقلين السياسيين في السجون الفلسطينية دون تهمة أو محاكمة لمجرد الاشتباه في تعاونهم مع السلطات الإسرائيلية أو للاشتباه في انتمائهم لعضوية جماعات إسلامية تعارض عملية السلام مع إسرائيل. وقد تعرض الكثير من هؤلاء المعتقلين، إن لم يكن معظمهم، للتعذيب أو المعاملة السيئة. وقد سهل الاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي في الفترة التي تعقب الاعتقال إمكانية وقوع هذا الانتهاك. فعلى سبيل المثال، ألقى أفراد من المخابرات العامة القبض، في أغسطس/آب 1999، على سامي نوفل العضو القيادي في حزب الخلاص، وهو حزب سياسي إسلامي شرعي أعلن معارضته للعنف. وقد احتُجز ثمانية أيام قبل أن يُطلق سراحه دون توجيه تهمة إليه. وهو يزعم أنه تعرض خلال احتجازه للضرب على باطن القدمين، ووضعت القيود الحديدية في يديه على نحو مؤلم، وأُجبر على البقاء في أوضاع ملتوية لمدد طويلة، وحُرم من النوم. وحينما أُطلق سراح سامي نوفل بدا واضحاً على أجزاء مختلفة من جسمه وخاصة على أطرافه وجود كدمات وتورم وسحجات. كما أكد تقرير طبي وجود إصابات في جسمه تتفق مع مزاعمه.</p>
<p dir="rtl">تقنين التعذيب: في عام 1987، مُنيت الحملة العالمية الرامية للقضاء على التعذيب بانتكاسة حين أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً تقريراً للجنة تحقيق برر استخدام &#8220;قدر معتدل من الضغط البدني&#8221; خلال الاستجواب. واستخدمت أجهزة الأمن الإسرائيلية بشكل دؤوب وسائل مثل الهز العنيف والتقييد في أوضاع ملتوية لفترات مطولة ضد المحتجزين الفلسطينيين. وكانت هذه الممارسة والأذى الذي تلحقه بالضحية معروفين جيداً. وأثار قرار الحكومة الإسرائيلية جدالاً محتدماً داخل إسرائيل حول استخدام التعذيب، وأدى إلى حملة على المستوى الوطني والدولي لإلغاء القرار. وقال دعاة حقوق الإنسان إنه لا يمكن على الإطلاق تبرير اللجوء للتعذيب سواء من الناحية القانونية أم الأخلاقية، وأنه لم تثبت قط فعالية هذه الوسيلة في الحيلولة دون وقوع هجمات من جانب الجماعات السياسية المسلحة. وفي سبتمبر/أيلول 1999 قضت المحكمة الإسرائيلية العليا بأن هذه الوسائل غير قانونية ويتعين حظرها. وفي وقت لاحق تقدم عضو في البرلمان الإسرائيلي بمشروع قانون يسمح لجهاز الأمن العام باستخدام &#8220;الضغط البدني&#8221; خلال الاستجواب. ولكن هذا المشروع لم يحظ بالتأييد الكافي حتى الآن، نتيجة لجملة من الأسباب منها قوة الحركة المناهضة لتقنين التعذيب في إسرائيل سواء على الصعيد المحلي أو العالمي.</p>
<p dir="rtl">إسرائيل والأراضي المحتلة</p>
<p dir="rtl">&#8220;في ثلاث مرات، وأنا ملقى على الأرض أمسك (أحد المحققين) بقيود ساقي وجرني على الأرض. وضربني (محقق آخر) بركبته فكسر أحد ضلوعي.&#8221;<br />
عمر غنيمات</p>
<p dir="rtl">&#8220;&#8230;الأساليب المستخدمة&#8230; تتفق مع إجراءات الاستجواب المصرح بها.&#8221;<br />
&#8220;إدارة التحقيق في مخالفات الشرطة&#8221;</p>
<p dir="rtl">قال المحققون الإسرائيليون للفلسطيني عمر غنيمات إنه سيغادر المعتقل &#8220;مجنوناً أو مشلولاً&#8221;. وقد قضى أول 48 ساعة من مدة احتجازه مغطى الرأس في وضع الشبح (أنظر الصورة). وعلى مدى الأسابيع التالية كان يُجبر في كثير من الأحيان على البقاء في أوضاع مؤلمة للغاية. فقد أُجبر، مثلاً، على أن يجلس القرفصاء على أصابع قدميه &#8220;في وضع الضفدع&#8221; لمدد مطولة. وكبَّل المحققون يديه بشدة مما منع الدم من الوصول لأصابعه. وأجبروه على سماع موسيقى صاخبة للغاية، وعرضوه للبرد القارس، وحرموه من النوم بشكل دؤوب.<br />
وعلى الرغم من الضرر الدائم الذي لحق بصحة عمر غنيمات، فقد رأت السلطات الإسرائيلية أن معاملته لم تخرج عن الإجراءات المصرح بها.<br />
وكان عمر غنيمات قد اعتُقل من منزله في قرية صريف قرب مدينة الخليل، في 10 إبريل/نيسان 1997، على أيدي جنود إسرائيليين وأفراد من جهاز الأمن العام الإسرائيلي. ونُقل إلى مقر قيادة شرطة منطقة القدس حيث استجوبه ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي مراراً واتُهم بالانتماء إلى &#8220;كتائب عز الدين القسام&#8221;، وهي الجناح العسكري &#8220;لحركة المقاومة الإسلامية&#8221; (حماس) التي تعارض عملية السلام مع إسرائيل.<br />
وقامت أليغرا باتشيكو محامية عمر غنيمات بأول زيارة لمقر الشرطة في أواخر مايو/أيار 1997، وبادرت على الفور بتقديم التماس للمحكمة العليا مطالبةً بوقف استخدام التعذيب. وكان عمر غنيمات حاضراً في الجلسة وكانت إصاباته واضحة للعيان. وأمرت المحكمة &#8220;إدارة التحقيق في مخالفات الشرطة&#8221; بالتحقيق في القضية، ولكن الإدارة خلصت في وقت لاحق إلى أن &#8220;الوسائل التي استُخدمت مع مقدم الالتماس تتفق مع إجراءات الاستجواب المصرح بها ونالت موافقة المسؤولين المختصين المصرح لهم.&#8221; وأوصت الإدارة بعدم اتخاذ أي إجراء ضد المحققين.<br />
وعندما أُفرج عن عمر غنيمات، في يوليو/تموز 1997، كان قد فقد 17 كيلوجراماً من وزنه. وكان غير قادر على الجلوس على مقعد وفاقداً للإحساس في طرفي ذراعيه. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1997، أجريت له جراحة لعلاج ركبته اليسرى التي لحق بها الضرر من الجلوس في وضع القرفصاء. ويرى أحد الأطباء أنه يعاني من عجزٍ بنسبة عشرة في المئة نتيجة للتعذيب.</p>
<p dir="rtl">الإفلات من العقاب المنصوص عليه في القانون: لعل أكثر أشكال الإفلات من العقاب سفوراً هو ذلك المنصوص عليه في القوانين التي تمنح الحصانة من المحاكمة للضالعين في ممارسة التعذيب. وكثيراً ما تُسن هذه القوانين خلال حالات الطوارئ أو في الحالات الأخرى التي تعلن فيها الحكومات وجود تهديد خاص للقانون والنظام.<br />
وقد استُحدث كثير من القوانين التي تضمن الحصانة من الملاحقة القانونية لمرتكبي التعذيب خلال الفترات السياسية الانتقالية، مثل الفترة التي تعقب حكماً عسكرياً أو في إطار مفاوضات لإنهاء صراع مسلح. وتقدم هذه القوانين الحماية من  الملاحقة القانونية للأشخاص الذين عُرف عنهم أنهم مارسوا التعذيب، وذلك لتعزيز المصالحة الوطنية على ما يظهر. وقد تبدو الحجة القائلة أن مثل هذه الإجراءات ضرورية لضمان استقرار عملية الانتقال والتئام جراح المجتمع حجةً وجيهة. ولكن التجربة أظهرت أنه حينما تُعطل العدالة باسم المصالحة الوطنية فإن المجتمع بأسره، وليس ضحايا التعذيب أو أقاربهم وحدهم، يدفع ثمناً باهظاً. وإذا أُريد بناء نظام اجتماعي وقانوني جديد يقوم بشكل راسخ على مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون، فإنه يتعين النظر إلى العدالة والمصالحة باعتبارهما ضرورتين تكمِّل إحداهما الأخرى، وليس بوصفهما ضرورتين لا تتحقق إحداهما إلا على حساب الأخرى.<br />
وتتعارض قوانين العفو أو الإجراءات المماثلة مع القانون الدولي، إذا تم سنها قبل إقرار الحقيقة فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبت، وقبل تعويض الضحايا، وقبل اكتمال العملية القضائية بصدور حكم واضح بالإدانة أو التبرئة. فمثل هذه القوانين والإجراءات تضع أساساً مزعزعاً للمستقبل.<br />
ففي سيراليون، على سبيل المثال، نص اتفاق لومي للسلام الذي أُبرم عام 1999 سعياً لإنهاء الصراع المرير في البلاد على العفو العام. وأتاح هذا العفو لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها ممارسة التعذيب بصورة دؤوبة وعلي نطاق واسع، أن يبقوا بمنجى من العدالة. ومع عدم توفير أساسٍ لردع انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة التي ترتكبها جميع الأطراف، فقد أرسى الاتفاق مناخاً خصباً لتجدد العنف والانتهاكات ضد السكان المدنيين في عام 2000.<br />
وفي جنوب أفريقيا، أُنشئت &#8220;لجنة الحقيقة والمصالحة&#8221; نتيجة للمفاوضات التي أنهت نظام الفصل العنصري. وأُعطيت اللجنة صلاحية إصدار العفو في حالات انتهاكات حقوق الإنسان &#8220;ذات الدوافع السياسية&#8221;، بما في ذلك التعذيب، متى اعترف مرتكبوها بجرائمهم وكشفوا عن التفاصيل الكاملة. وعلى الرغم من أن السلطات بررت العفو على أنه ضروري لضمان التحول السلمي للنظام في البلاد، فقد شعر كثير ممن نجوا من الانتهاكات وأقارب الضحايا بالظلم من حرية الاختيار التي مُنحت لمرتكبي الانتهاكات. وزاد من حدة هذا الشعور تباطؤ الحكومة في الاستجابة لتوصيات &#8220;لجنة الحقيقة والمصالحة&#8221; الخاصة بتعويض ضحايا جرائم حقوق الإنسان. إلا إن اللجنة عارضت بشدة، في تقريرها الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 1998، اقتراحاً بمنح عفو عامٍ، وذلك &#8220;لتجنب مناخ الإفلات من العقاب ولتعزيز سيادة القانون&#8221;.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يدعو &#8220;إعلان فيينا&#8221;، الذي اعتمده مؤتمر الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان في عام 1993، حكومات العالم إلى &#8220;إلغاء التشريعات التي تؤدي إلى إفلات المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، مثل التعذيب، من العقاب وملاحقة مثل هذه الانتهاكات قانونياً ليتوفر بذلك أساس راسخ لسيادة القانون&#8221;.</p>
<p dir="rtl">عدم وجود آليات أخرى متاحة لضمان المحاسبة: على الرغم من أهمية الملاحقة القانونية، فإنها مجرد خطوة من الخطوات التي يجب اتخاذها للتغلب على ظاهرة الإفلات من العقاب. فالعقوبات الإدارية والتأديبية مهمة أيضاً في إيضاح أن التعذيب ليس وسيلة مقبولة للحصول على معلومات أو مواجهة التهديدات التي يتعرض لها أفراد أجهزة الأمن خلال عملهم. ويتعين أن تتيح اللوائح الإدارية المجال للنظر على وجه السرعة وبصورة دقيقة ومستقلة ونزيهة في جميع مزاعم التعذيب، ووقف الضابط المعني عن العمل ريثما ينتهي التحقيق، وتنحيته من مهامه، أو نقله، أو فصله إذا ثبتت مسؤوليته، مع توقيع العقوبات الأخرى المناسبة مثل التغريم أو الإلزام بدفع تعويضات.<br />
وبالمثل، فإن كيفية استجابة المؤسسة داخلياً لمزاعم استخدام أحد العاملين بها للتعذيب لها دور حاسم في تقويض الإفلات من العقاب أو توطيد دعائمه. فترقية أو مكافأة ضابط يجري التحقيق معه في قضية تعذيب تمثل رسالة مفادها أن مثل هذا السلوك مقبول، بل ويلقى التشجيع. والقول بأن التعذيب حادث فردي يرتكبه ضباط منحرفون &#8220;كثمرات التفاح المعطوبة&#8221; قد يحول دون الاعتراف بطبيعة المشكلة الراسخة في الأنظمة والأعراف أو التصدي لها. وتزعم بعض سلطات الشرطة أن العقوبات الجنائية ضد ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب ستؤثر على الروح المعنوية وتزعزع قدرتهم على حماية المواطنين من الجريمة. ومثل هذه المواقف لا تتصدى للروح السائدة داخل مؤسسة ما والتي ترى أن التعذيب مسلك مهني مقبول.<br />
وفي كثير من البلدان، يتيح التقاضي المدني لضحايا التعذيب إمكانية إقامة دعاوى للمطالبة بالتعويض. وفي كثير من الأحيان تكون الدعاوى المدنية هي السبيل الوحيد المتبقي للإنصاف عندما تُسد سبل المحاكمة الجنائية. وقد تعود الدعوى المدنية بعدة فوائد، إذ قد يتم الإفصاح عن معلومات مهمة خلال سير إجراءات الدعوى، أو قد تقضي المحكمة بتعويض، وهو ما لا تقتصر فائدته عند الضحية على الجانب المادي، إذ قد يُعد أيضاً بمثابة اعتراف ضمني بالمسؤولية. ولكن في بعض الأحيان يُمنح التعويض كوسيلة لإنهاء الإجراءات القضائية التي يُرجح أن تفضي لحكم غير مواتٍ للدولة. إلا إن دفع التعويض لا يعفي الدولة من التزامها بضمان تحديد المسؤولية الجنائية عن جرم التعذيب.<br />
وفي بعض البلدان تبدي السلطات استعداداً لدفع تعويضات لضحايا التعذيب ولكنها تحجم عن تقديم  مرتكبي الجريمة لساحة العدالة. ففي كل عام تقضي المحكمة العليا في سري لنكا بالتعويض لأشخاص تعرضوا للتعذيب على أيدي الشرطة. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فقد كان أكبر مبلغ دُفع على سبيل التعويض حتى الآن هو ذلك الذي حصلت عليه فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً وتُدعى باثاثا جاياتونجا غاماجي مالشا كوماري، وتعرضت للتعذيب على أيدي الشرطة في مقاطعة هامبانتوتا عام 1995. وكانت قد الفتاة عُلقت من معصميها في شجرة وضُربت بخراطيم مطاطية وعصي لإجبارها على الاعتراف بسرقة قطعة مجوهرات من جارة، على ما يبدو. وذهبت الشرطة إلى مدى غير مألوف في محاولة إقناع أسرتها بالتنازل عن دعوى التعويض. وتردد أن الشرطة عرضت على الأسرة مبلغاً ضخماً وإقامة دعوى على الجارة التي شكت من السرقة. كما حاولت الشرطة أيضاً أن تجعل باثاثا توقِّع على وثيقة دون السماح لأمها بقراءتها. وحصلت على إقرارٍ من والدها يقر بأنه لم يطلب من المحامي إقامة دعوى أمام المحكمة العليا. بل وأقدمت الشرطة في مرحلة لاحقة على إقامة دعوى قضائية ضد الفتاة بتهمة تهديد جارتها. ولكن المحكمة العليا استمرت في نظر القضية التي تمخضت في نهاية المطاف عن دفع تعويض لها. وقد أعربت المحكمة العليا مراراً عن استيائها لعدم متابعة السلطات المعنية لتوصياتها بإجراء مزيد من التحقيقات والقيام بالتحرك المناسب &#8220;فيما يتصل بالإجراءات الجنائية أو التأديبية&#8221; ضد الضالعين في ممارسة التعذيب. وحتى الآن لم تثبت إدانة شخص واحد بتهمة التعذيب في محاكم سري لنكا.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">العاملون بالمهن الطبية والتعذيب</p>
<p dir="rtl">كان من شأن مشاركة الأطباء في عمليات التعذيب المنظم والواسع النطاق خلال الحرب العالمية الثانية أن يحدث صدمةً عنيفةً للرأي العام وللأوساط الطبية نفسها. وكان التصميم على عدم السماح بتكرار مثل هذه الفظائع قوةً دافعةً أساسيةً وراء وضع &#8220;الإعلان العالمي لحقوق الإنسان&#8221;، كما وفر الزخم الأوَّلي لوضع المواثيق الدولية الخاصة بآداب ممارسة مهنة الطب. وفي عام 1949، تبنت &#8220;الجمعية الطبية العالمية&#8221; لأول مرة &#8220;ميثاق الشرف الطبي الدولي&#8221;. ويحدد هذا الميثاق التزام الأطباء بممارسة مهنتهم لما فيه خير مرضاهم والامتناع عن إلحاق أي أذى. ومنذ ذلك الحين وضعت عدة هيئات منها &#8220;الجمعية الطبية العالمية&#8221;، و&#8221;المجلس الدولي للممرضين&#8221;، و&#8221;جمعية الطب النفسي العالمية&#8221; مواثيق شرف مستفيضة تحظر مشاركة الموظفين الصحيين في أعمال التعذيب. وفي عام 1982، تبنت الأمم المتحدة &#8220;مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولاسيما الأطباء، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">جمع الأدلة الطبية: بروتوكول إسطنبول<br />
لا شك أن الحصول على المعلومات الدقيقة والتفصيلية أمرُ لا غنى عنها في مكافحة التعذيب. فغياب التوثيق السليم للأدلة التي تدعم مزاعم ضحايا التعذيب يتيح للحكومات إنكار الحقيقة والتنصّل من المسؤولية. وتتضمن &#8220;مدونة للتحقيق الفعال وتوثيق التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة&#8221;، المعروفة &#8220;بإعلان إسطنبول&#8221; مبادئ توجيهية بشأن كيفية تقييم الأدلة الطبية على التعذيب وتوثيقها. وقد اعتُمد بروتوكول إسطنبول في عام 1999، وصاغه أطباء شرعيون وأطباء ومراقبون لحقوق الإنسان ومحامون من 15 دولة.<br />
ويسوق بروتوكول إسطنبول عدة مبادئ توجيهية طبية وقانونية مستفيضة بخصوص تقييم مزاعم الأفراد عن تعرضهم للتعذيب والمعاملة السيئة، وكذلك بخصوص إبلاغ نتائج مثل هذه التحقيقات للقضاء وغيره من الجهات. وتشمل وسائل التوثيق المتضمنة في هذا البروتوكول مجموعة من الإجراءات الطبية والنفسية والمعملية. ويحدد بروتوكول إسطنبول أيضاً المعايير الدنيا التي يتعين على الدول الوفاء بها عند التحقيق في مزاعم التعذيب. وقد تبنت الأمم المتحدة ونشرت &#8220;المبادئ الخاصة بالتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينةوتمثل هذه المبادئ إطاراً للتحقيق الطبي في مزاعم التعذيب. ويقدم بروتوكول إسطنبول إرشادات للمنظمات غير الحكومية في عملها لمناهضة التعذيب، ويحدد المعايير التي يمكن من خلالها تقييم التحقيقات الرسمية.<br />
كما اتخذت عدة نقابات طبية محلية موقفاً ضد التعذيب. فقامت نقابتا الأطباء في شيلي وتركيا بدور في التحقيق في المزاعم الخاصة بضلوع بعض الأطباء في عمليات تعذيب. ولكن حداثة تاريخ هاتين النقابتين يبرز بعض المشاكل التي يواجهها ممارسو المهن الصحية. فلم تسترد النقابة في شيلي حقها في انتخاب قياداتها إلا في مطلع الثمانينات، بعد أن ظلت الحكومة تعين تلك القيادات طوال ما يقرب من عشرة أعوام . وخلال العقد السابق كانت النقابة، حسب سجلاتها هي نفسها، قد &#8220;أنكرت الأنباء التي تفيد أن بعض الأطباء كانوا حاضرين أثناء التعذيب أو المعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين في مراكز تديرها قوات الأمن.&#8221; ومنذ الثمانينات وضعت النقابة ميثاق شرف المهنة الخاص بها، والذي يضم تعليمات واضحة ومفصلة للأطباء الذين يتعاملون مع السجناء. وفي تركيا تعرض ستة من أعضاء اللجنة التنفيذية لنقابة الأطباء التركية لمحاكمة طويلة بتهم سياسية، بعد أن بعثوا برسالة إلى الحكومة في عام 1985 داعين لإعفاء الأطباء من دورهم في عمليات الإعدام. ويحظر ميثاق الشرف الذي وضعته نقابة الأطباء التركية في العام التالي الاشتراك في التعذيب أو حضور عمليات تنفيذ عقوبة إعدام. وكانت النقابة صريحة في تنديدها بالمشاركة الطبية في التعذيب في تركيا، وعملت بنشاط على الارتقاء بالمعايير الأخلاقية الدولية.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">التمييز: أرض خصبة للتعذيب</p>
<p dir="rtl">يُعد التمييز عدواناً على مفهوم حقوق الإنسان في حد ذاته، فهو نوعٌ من الحرمان الدؤوب لبعض الأشخاص أو الفئات من حقوقهم الكاملة دون سببٍ سوى انتماءاتهم أو معتقداتهم، وهو إنكار للمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه &#8220;الإعلان العالمي لحقوق الإنسان&#8221;، ألا وهو أن حقوق الإنسان حقٌ أصيلٌ لكل إنسان وأنها تنطبق على البشر كافةً بدون تمييز. والحق في عدم التعرض للتعذيب حقٌ مطلق ولا يجوز حرمان أحد منه أياً كانت الظروف.<br />
ولا شك أن التمييز يوفر للتعذيب أسباب التفاقم والتفشي. فالتعذيب بكل أشكاله ينطوي على إهدار لإنسانية الضحية، إذ يقطع جميع روابط التعاطف الإنساني بين من يمارس التعذيب ومن يتعرض له. وتسهل عملية إهدار الإنسانية متى كان الضحية ينتمي إلى فئة اجتماعية، أو سياسية، أو عرقية تُعامل بازدراء. ومن ثم فالتمييز يمهد السبيل لممارسة التعذيب لأنه يسمح بالنظر للضحية لا باعتباره إنساناً، بل باعتباره مجرد شيء، ومن ثم يمكن معاملته معاملة لاإنسانية.<br />
والتمييز الذي يُمارس ضد بعض الفئات يجعلها من عدة أوجه أكثر عرضةً للتعذيب على أيدي الموظفين الحكوميين. فالتمييز المنصوص عليه في القانون (كأن يجرِّم القانون الممارسة الجنسية المثلية أو يقيِّد الحقوق الأساسية للنساء مثلاً) يمكن أن يمثل ترخيصاً بممارسة التعذيب. كما يمكن للتمييز في إنفاذ القانون أن يؤثر على فرص الشخص في اللجوء لنظام العدالة الجنائية وعلى معاملته عندما يقع في حبائلها. ففي بعض البلدان، مثلاً، ما زال السود أكثر عرضةً من البيض بكثير للاعتقال والمعاملة السيئة على أيدي دوريات الشرطة التي تستوقف الناس وتفتشهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">التمييز<br />
&#8220;تعبير &#8216;التمييز&#8217;&#8230; يجب النظر إليه على أنه يعني أي تفرقة، أو استبعاد، أو تقييد، أو تفضيل لأي أسباب مثل العِرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء، أو الأصل القومي، أو الاجتماعي، أو المِلْكية، أو الميلاد أو أي وضع آخر بغرض إبطال أو تعويق الاعتراف لجميع الأشخاص على قدم المساواة بجميع الحقوق والحريات، أو تمتعهم بها، أو ممارستهم لها.&#8221;<br />
&#8220;اللجنة المعنية بحقوق الإنسان&#8221; التابعة للأمم المتحدة، &#8220;التعليق العام رقم 18&#8243;</p>
<p dir="rtl">وقد تؤثر هوية الضحية أو وضعه أيضاً على طبيعة المعاملة السيئة التي يتعرض لها وكذلك على عواقبها. فالأطفال الذين يُحتجزون مع بالغين في مكان احتجازٍ واحدٍ، على سبيل المثال، يكونون عرضةً على وجه الخصوص للاغتصاب والعنف الجنسي. كما قد يكون الضحايا من أبناء الفئات المهمشة أقل تمتعاً بسبل الانتصاف لأنفسهم بالطرق القانونية. والتمييز يعزز الحصانة من العقاب، ويقلِّص احتمال القيام بأي تحرك رسمي في حالات التعذيب.<br />
كما يعني التمييز حرمان أبناء بعض الفئات من التمتع على قدم المساواة بحمايةٍ قانونية من العنف الذي يُمارس ضدهم في المجتمع بشكل عام، من قبيل الهجمات العنصرية، والعنف ضد النساء في نطاق الأسرة، والجرائم التي ترجع لنزعة كراهية أصحاب الميول الجنسية المثلية. فهذه المظاهر العنيفة للتحيز كثيراً ما يسهلها عدم القيام بأي تحرك على المستوى الرسمي.<br />
والحكومات ملزمةٌ، بموجب معايير حقوق الإنسان الدولية، بالتصدي للتمييز بكل أشكاله.، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حق جميع الأشخاص في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة. ومن هذه الإجراءات مثلاً إلغاء التشريعات القائمة على التمييز التي تسهِّل التعذيب وتمنع المساواة في تطبيق العدالة، وكذلك توفير الحماية الفعالة من العنف في المجتمع على وجه العموم. كما يعني ذلك أيضاً ضمان تصدي القوانين ومؤسسات الدولة للأسباب الحقيقية للتمييز لا تكريسها أو إثارتها لأغراض سياسية.<br />
وتركِّز الأقسام التالية على فئاتٍ معينة من ضحايا التعذيب في الوقت الراهن. وهي تبرز بعض الأنماط التي رصدتها منظمة العفو الدولية في سياق عملها، والدور الذي يلعبه التمييز في ترسيخها. ولا يعني التركيز على تلك الفئات أن أفرادها هم وحدهم، أو هم أساساً ضحايا التعذيب، أو أن التجارب التي يمر بها الضحايا الآخرون أقل مدعاة للقلق. كما أن تقسيم الضحايا إلى فئاتٍ ينبغي ألا يخفي الارتباط العضوي بين الأشكال المختلفة من التمييز. فهوية أي إنسان مركَّبة ولا يمكن اختزالها في عاملٍ واحدٍ مثل الجنس، أو العِرْق، أو النوع، أو الميول الجنسية، أو الطبقة الاجتماعية.<br />
والهدف من هذا البحث هو تعريف أنماط الانتهاكات التي تستهدف بعضاً من ضحايا هذا العصر، والسياق المحدد الذي يتعرضون فيه لتلك الانتهاكات، وأشكال المعاملة السيئة التي تختصهم بشكل ما، أو تؤثر عليهم أكثر من غيرهم. ويساعد هذا التحليل في تحديد الإجراءات اللازمة للتغلب على هذه المخاطر.</p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">التعذيب على أيدي الشرطة</p>
<p dir="rtl">&#8220;كانوا يضربونه كل ليلة وخاصةً على باطن قدميه. وكانت ساقه اليمنى متقرحة بأكملها وتلوثت الجروح، وتورمت قدمه. وفي 24 يناير/كانون الثاني، وفي نحو السادسة مساء، طلب بعض السجناء من الحراس أن يأخذوه من الزنزانة حتى لا يعدي الآخرين. ورد شرطي قائلاُ &#8216;على أي حال نحن سنقتلكم جميعاً.&#8217; كان بيسي يحتضر، وانبعثت منه رائحة نتنة. وفي السابعة والنصف كف عن الحركة، وبعد ربع ساعة كان ما زال خامداً.&#8221;<br />
محتجز يصف وفاة نيجيري يُدعى بيسي، وهو واحد من ستة محتجزين توفوا في زنزانة للشرطة في غينيا الاستوائية في أوائل عام 1998.</p>
<p dir="rtl">وردت أنباء عن وقوع حالات تعذيب أو معاملة سيئة على أيدي الشرطة في 140 دولة ونيف منذ عام 1997. ورغم أن ضباط الشرطة مسؤولون عن حفظ القانون وحماية حقوق كل أفراد المجتمع، فهم بلا جدال أكثر مرتكبي التعذيب شيوعاً بين الموظفين الرسميين. ويصطدم كثير من الضحايا بسلطة القانون بسبب الاشتباه في ارتكابهم جريمة ما، غير أن ثمة آخرين لا ذنب لهم إلا انتمائهم لفئات تستهدفها قوات الشرطة المتحيزة. بل إن أكثر الأشخاص عرضةً لانتهاكات الشرطة هم في كثير من الأحيان من ينتمون لأقليات عنصرية أو عرقية. وفي غالبية البلدان لا تمثل الحالات التي يُقدم فيها أفراد من الشرطة للمحاكمة بسبب ممارسات تتسم بالوحشية سوى نسبة بالغة الضآلة من عدد الشكاوى المقدمة، ومن النادر أن تنتهي أية حالة منها بالإدانة<br />
وفي الصين التي يعيش بها خُمس سكان العالم تتفشى صنوف التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين والسجناء. وبين الضحايا كثير من الأشخاص الذين دخلوا في نزاعات مع بعض المسؤولين لأنهم شككوا في سلطتهم أو لأنهم حاولوا الحفاظ على حقوقهم. وكثيراً ما ترد أنباء عن وقوع حالات تعذيب في إطار عمليات ابتزاز بالإكراه أو بالتهديد بالتشهير يقوم بها ضباط شرطة فاسدون. ويكثر الضحايا بين العمال المهاجرين، وخصوصاً الفتيات وهن بعيدات عن حماية أسرهن ومجتمعاتهن المحلية. ويُرتكب التعذيب أثناء التحقيق ضد المحتجزين على اختلافهم. ويزيد توارد الأنباء عن وقوع حالات تعذيب خلال الحملات الدورية التي تنظمها الشرطة على جرائم معينة تحت عنوان &#8220;الضرب بشدة&#8221;، إذ تتلقى الشرطة موافقةً واضحةً على استخدام &#8220;كل الوسائل&#8221; لتحقيق &#8220;نتائج سريعة&#8221;. كما أن التعذيب والمعاملة السيئة جزء لا يتجزأ من بعض الحملات السياسية التي تحظى  باهتمام كبير مثل الحملة على حركة &#8220;فالون غونغ&#8221; الروحية المحظورة. وتتقاعس السلطات تماماً عن التحقيق في مزاعم التعذيب في تلك الحملات وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة.<br />
ويلقى كثير من الأشخاص مصرعهم نتيجة للتعذيب في الحجز كل عام في الصين. ففي الفترة بين سبتمبر/ أيلول 1999 ويونيو/حزيران 2000، على سبيل المثال، تُوفي 13 على الأقل من أتباع عقيدة &#8220;فالون غونغ&#8221; في حجز الشرطة، وكانت وفاة بعضهم نتيجة للتعذيب فيما تردد. وكانت جاو جينهوا، وهي مزارعة من قرية جاوجيا بإقليم شاندونغ، تعمل في الحقول عندما اعتقلتها شرطة بلدة جانغشينغ يوم 27 سبتمبر/أيلول 1999. وقد تُوفيت في مركز للشرطة في بلدة جانغشينغ يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1999. وورد أنها تعرضت في حجز الشرطة للضرب بالهراوات والعصي المسببة للصدمات الكهربية عندما رفضت نبذ عقيدة &#8220;فالون غونغ&#8221;. وأثبت تشريح للجثة أن الوفاة حدثت بسبب الضرب بأجسام غير حادة، لكن جثمانها أُحرق بعد ذلك مباشرة. وزعمت السلطات في وقت لاحق أنها تُوفيت بسبب فشل في القلب.<br />
وفي كثير من الأحيان يكون الهدف الأساسي لوحشية الشرطة هو انتزاع اعتراف من أحد  الأشخاص أو معاقبته. فعلى سبيل المثال، انتهى الأمر بخليل إبراهيم عوكل، وهو صبي يبلغ من العمر 12 عاماً، في قسم العناية المركزة بإحدى المستشفيات بعد استجوابه في مركز شرطة مارلا في أزمير بتركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1995. وكانت الشرطة تشتبه في ارتكابه جريمة سرقة. وقال خليل إبراهيم عوكل إن اثنين من رجال الشرطة كان يستجوبانه، وأخذاه إلى دورة المياه حيث ضرباه بهراوة وركلاه بعد أن سقط على الأرض. وتابعت مزاعم التعذيب طريقها في المحاكم، لكن مفوض الشرطة الذي أُدين بتعذيب خليل إبراهيم عوكل رُقي إلى رتبة كبير المفوضين خلال سير المحاكمة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1996، حُكم عليه هو وضابط آخر بدفع غرامة والإيقاف عن العمل لمدة شهرين. وألغت محكمة الاستئناف الحكم، وبعد إعادة المحاكمة حُكم على كل من الضابطين بالسجن عشرة أشهر في فبراير/شباط 1998، وأيَّدت محكمة الاستئناف الحكم في مارس/آذار 1999، ومع ذلك أُوقف تنفيذ الحكمين. أما خليل إبراهيم عوكل فما زال يعاني من أثار التعذيب الذي لحق به.<br />
والاعتماد على المعلومات المنتزعة تحت وطأة التعذيب كأسلوب معتاد في التحقيقات الجنائية أمرٌ أكثر شيوعاً في البلدان التي لا يتوفر فيها للشرطة التدريب أو الموارد  الكافية، أو حيث تجد الشرطة تشجيعاً على استخدام أساليب تتسم بالشدة ضد المشتبه فيهم جنائياً رداً على ارتفاع معدلات الجريمة.<br />
فقد كان من شأن الصعوبات التي اعترضت تنفيذ إصلاحات حاسمة في نظام العدالة الجنائية في جنوب إفريقيا أن واصل أفراد قوات الأمن اللجوء لأساليب التحقيقات الجنائية المرتبطة بعهد نظام الفصل العنصري، على الرغم من حظر التعذيب في الدستور. وشجعت المستويات المرتفعة الحالية لجرائم العنف في البلاد الرأي العام على تأييد اتخاذ إجراءات قاسية ضد المشتبه فيهم جنائياً أو المجرمين المدانين. فعلى سبيل المثال اعتدى ضباط من الشرطة العسكرية بالضرب على زويلي كينيث ندلوزي في منزله في سويتو أمام شهود عيان في سبتمبر/أيلول 1998، واتهموه بالضلوع في سرقة أسلحة نارية، وفتشوا البيت بحثاً عن أسلحة، ثم أخذوه ومضوا. وبعد يومين أبلغت الشرطة أسرته أنه عُثر عليه ميتاً في زنزانة في مركز شرطة جيرمستون، متدلياً من حبل من النايلون يلتف حول رقبته. وأثبت فحص مستقل للجثة وجود إصابات خطيرة لا تتصل بوفاته شنقاً على ما يظهر، لعل أهمها جروح تماثل الحروق الناجمة عن إطفاء لفافات تبغ مشتعلة في الجسم، وكذلك دليل على تلقيه ضربة شديدة على رأسه. ووردت أنباء عن وقوع حالات وفاة في حجز الشرطة يربو عددها على 200 في عام 1998 وقع بعضها فيما تردد نتيجة للتعذيب أو المعاملة السيئة.<br />
ولا تقتصر حالات التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي الشرطة على ما يقع منها في إطار التحقيقات الجنائية، فقد تقع أيضاً عندما تستخدم الشرطة القوة المفرطة بدعوى الحفاظ على النظام العام. ففي زامبيا تظاهر بعض الباعة في أغسطس/آب 1997 بعد أن أحرق مجهولون أكشاكهم في &#8220;سوق سويتو&#8221; المقامة في الهواء الطلق في وسط لوساكا. وأخذ مئات من ضباط الشرطة شبه العسكرية المدججين بالسلاح يضربون بالهراوات جموع المتظاهرين، بل والمارة الذين لم يشاركوا في الاحتجاج، كما أطلقوا عبوات الغاز المسيل للدموع على جموع الناس في منطقة وسط المدينة. وقالت جين موامبا، وهي بائعة باغتها هجوم الشرطة مع طفلها الرضيع دون أن تشارك في المظاهرة، إنها كانت تعاين الأضرار الناجمة عن الحريق مع عدة نساء آخرين عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع عليهن. ونقلت عنها صحيفة محلية قولها &#8220;عندما حاولت الجري سقطت على الأرض، وجاء شرطي وركلني مراراً حتى لم أعد أقوى على السير.&#8221; وزعم بعض شهود العيان أن الشرطة كانت من الوحشية إلى حد مات معه اثنان من المتظاهرين نتيجة التعرض للضرب.<br />
وعلى الرغم من أن الشرطة مسموح لها باستخدام القوة في تنفيذ واجباتها، فإن المعايير الدولية تضع حدوداً صارمة للمدى الذي قد تُستخدم فيه القوة. وتقضي وثيقة &#8220;مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين&#8221; ووثيقة &#8220;المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين&#8221; الصادرتان عن الأمم المتحدة بأنه لا يجوز لضباط الشرطة استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحد الأدنى اللازم لأداء واجبهم وفقاً للظروف. كما ينبغي عليهم استنفاد كل الوسائل غير العنيفة الممكنة قبل اللجوء إلى استعمال القوة. ويتعين على الضباط ممارسة ضبط النفس، والتصرف بصورة تتناسب مع خطورة الجريمة والغرض المشروع الذي يسعون لتحقيقه</p>
<p dir="rtl">البرازيل</p>
<p dir="rtl">اعتُقل خوسيه (ليس اسمه الحقيقي) البالغ من العمر 15 عاماً في يونيو/حزيران 1999 واحتُجز يومين. وخلال تلك الفترة تعرض للضرب المبرح على أيدي ضباط الشرطة المدنية. وكان الضرب من الشدة إلى حد ما برح يحتاج معه منذ ذلك الحين إلى علاج نفسي. وتشير آخر الأنباء إلى أن خوسيه ما زال يُعالج أيضاً من إصابات لحقت بخصيتيه نتيجة للضرب.</p>
<p dir="rtl">وكان خوسيه قد غادر منزله في زينغوارا بولاية بار بعد ظهر يوم 7 يونيو/حزيران للذهاب إلى قاعة للبينغو (إحدى ألعاب المقامرة) مع أصدقاء. وقلقت أمه إيراسي أوليفيرا دوس سانتوس عندما لم يعد تلك الليلة، وبحثت عنه في المستشفيات المحلية قبل أن تذهب إلى مركز الشرطة حيث أُبلغت بأنه احتجز.</p>
<p dir="rtl">وبعد أن انتظرت عدة ساعات سُمح لها في نهاية الأمر بمقابلة خوسيه مساء يوم 8 يونيو/حزيران. وتقول إنها وجدته يكابد آلاماً شديدة وجسمه مغطى بالكدمات. وقال لها أحد الصبية المحتجزين الآخرين إن خوسيه عُومل معاملة سيئة داخل وخارج مركز الشرطة، وإنها يجب أن تأخذ ابنها من هناك بأسرع ما يمكن.</p>
<p dir="rtl">وقال خوسيه لأمه إن الشرطة تابعته عندما غادر البيت، وإن الذعر تملكه وسقط من على دراجته النارية. وتوقف رجال الشرطة وصوبوا بنادقهم إليه وركلوه وهددوا بقتله. وأخذوه بسيارتهم إلى مكان غير معروف حيث ضربوه وهددوه من جديد. وأُخذ أخيراً إلى مركز الشرطة متهماً بحيازة كمية صغيرة من القنب ومسدس صغير. وفي المساء أخذ بعض أفراد الشرطة خوسيه إلى ردهة مركز الشرطة وضربوه من جديد. وقال صبية آخرون كانوا في مركز الشرطة إن الضرب الذي تعرض له كان عنيفاً إلى حد اعتقدوا معه أنه سيُقتل. وأُجبر خوسيه قسراً على الإدلاء باعترافات تخص حالات اعتقال سابقة لم تحدث.</p>
<p dir="rtl">وفي 9 يونيو/حزيران حاولت إيراسي أوليفيرا دوس سانتوس التحدث إلى قائد الشرطة بخصوص احتجاز ابنها، لكنه رفض مقابلتها قائلاً أنها لم تعامل ضباطه بأدب. وأعلمتها الشرطة من خلال صديقة لها بأن باستطاعتها أن تأخذ ابنها إلى البيت إذا وافقت على عدم تقديم شكوى بخصوص المعاملة التي لاقاها. وقد وافقت على ذلك لهفة منها على توفير العلاج الطبي لابنها.</p>
<p dir="rtl">ويعاني خوسيه منذ إطلاق سراحه من مشاكل نفسية، وأُدخل مؤسسة ل
