بقلم: د. طالب عوض

تعتبر الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إعلان عالمي لحقوق المرأة الإنسانية وإحدى أهم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، هذا وتعرف التمييز ضد المرأة، حسب أغراض هذه الاتفاقية حسب المادة (1) ” لأغراض هذه الاتفاقية يعني مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” أي تفرقة أو استبعاد أو تقيد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من حق الاعتراف للمرأة وتمتعها أو ممارستها على قدم المساواة مع الرجل بكافة حقوقها الإنسانية والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، بغض النظر عن حالتها الزوجية “.

لقد رسخ الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة 1967 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، إطار قانوني موحد المقاييس الدولية التي تجسد المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، ضمن عشرة بنود احتواها الإعلان، ونظرا لان هذا الإعلان لم يتخذ شكل اتفاقية تعاقدية، وبالرغم من هيبته الأدبية والسياسية، لم يضع أمام الدول التزامات واجبة التنفيذ. ومن هنا فان اللجنة الخاصة بوضع المرأة أخذت في عام 1972 بدراسة الإمكانيات لإعداد اتفاقية تجعل من الإعلان قوة ملزمة للمنضمين إليها. ولاقت فكرة إعداد مثل هذه الاتفاقية دعما كبيرا لها في الخطة العالمية للعمل المنبثقة عن المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول السنة الدولية للمرأة عام 1975، التي دعت إلى وضع ” اتفاقية للقضاء على التمييز ضد المرأة، ووضع إجراءات فعالة لتنفيذها، كما عززت الجمعية العمومية للأمم المتحدة، التي أعلنت الفترة بين عامي 1975-1985 عقدا للأمم المتحدة من اجل المرأة.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة في 18 ديسمبر/كانون الأول 1979، وفق قرارها رقم 24/80 متوجه بذلك عقودا من الجهود الدولية لحماية وتقدم حقوق المرأة واستجابة لمبادرات لجنة وضع المرأة التي تشكلت ضمن منظومة الأمم المتحدة في العام 1947، وكانت لجنة وضع المرأة قد أعدت خلال الأعوام 1949-1959 عدة اتفاقيات تتعلق بالمرأة منها اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة (1954) والاتفاقية الخاصة بجنسية المرأة المتزوجة (1958).

وبعد إقرار الاتفاقية من قبل الأمم المتحدة فتح باب التوقيع في نيويورك في الأول من آذار 1980، وأصبحت نافذة المفعول في 13 أيلول 1981 بعد انضمام العضو العشرين. وحتى 30 حزيران 1999، أصبحت 163 دولة طرف في الاتفاقية. منها إحدى عشر دولة عربية وهي الأردن، العراق، الكويت، ليبيا، المغرب، تونس، الجزائر، لبنان، مصر، اليمن، جزر القمر.

وتشير المادة (2) إلى الإجراءات الواجب اتخاذها من الدول الأطراف الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ومن هذه الإجراءات انتهاج تلك الدول تدابير فعالة لأعمال مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وغيرها من التشريعات ذات الصلة، بالإضافة إلى تعديل النصوص الواردة في القوانين المختلفة التي تحتوي على تمييز ضد المرأة.

وتسمح المادة الرابعة من الاتفاقية من اجل الوصول إلى مساواة فعلية بين الرجل والمرأة، لاعتماد تدابير خاصة من شأنها معالجة وجه عدم المساواة بين المرأة والرجل وان الحاجة إلى تطبيق تلك التدابير تنتهي بمجرد تحقيق التكافؤ في الفرص والحماية، وأوصت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1988 بان ” تزيد الدول الأطراف من استخدامها تدابير خاصة مؤقتة مثل إجراءات إيجابية أو معاملة تفضلية أو نظم للحصص من اجل تعزيز إدماج المرأة في التعليم والاقتصاد والسياسة والعمالة “.

وتخص المادة (5) الدول الأطراف على وجوب اشتمال التربية العائلية على تصور واضح للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، وتدعو إلى تعاون المرأة والرجل في عملية تربية الأطفال.

وتنص المادة (7) على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الوطني، ولذلك فهي تطالب الدول باتخاذ التدابير المناسبة التي من شأنها ضمان حق المرأة في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام. والمشاركة في شغل الوظائف العامة وفي أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد. ومشاركة المرأة في المحافل الدولية ( المادة 8).

وتحث المادة (9) الدول الأطراف على المساواة في قوانين الجنسية بين المرأة والرجل، ومن حق المرأة المتزوجة من أجنبي أن يحصل زوجها على جنسيتها كما تطالب الفقرة 2 من المادة (9) الدول الأطراف بإعطاء المرأة نفس الحق فيما يتعلق بجنسية الأولاد.

وفي المواد (10-14) تنص الاتفاقية على تكافؤ الفرص في الالتحاق بالتعليم والتوظيف والأجر والضمانات الاجتماعية والرعاية الصحية.

والمواد (15-16) تركز الاتفاقية على المسؤوليات المتساوية في إطار الحياة الأسرية، ومنح المرأة الأهلية القانونية لأهلية الرجل واستمتاعها بالحقوق القانونية وحقوقها في العائلة والزواج.

والمواد (17-30) تضع الاتفاقية آليات مراقبة تنفيذ الاتفاقية، وتشكيل لجنة المرأة، واستلام التقارير من البلدان الأطراف في الاتفاقية وكذلك توضع شروط التحفظ والإيداع والتحكيم.

التحفظات :

بموجب المادة 28 يسمح للدول الأطراف إبداء التحفظات لدى التوقي أو التصديق على الاتفاقية إلى انه لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية وغرضها الأساسي.

ويعتبر التحفظ على المادة (2) من الأمور الأكثر جدلية، إذ أن ذلك يمس صلب الاتفاقية نفسها، وكذلك التحفظ على كل من المادة 16 والمادة 15 والمادة 9، وتطالب لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة الدول الأطراف بسحب تحفظاتها.

تحفظات الدول العربية على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة تنص المادة (28) من الاتفاقية على السماح للدول الأعضاء بإبداء التحفظات وقت التوقيع أو التصديق أو الانضمام للاتفاقية، إلا انه لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية وغرضها الأساسي.

وبالنظر إلى تحفظات الدول العربية التي صادقت على الاتفاقية نلاحظ أن هذه التحفظات قد انحصرت في المواد السبع التالية:

المادة (2) وتتعلق بالمساواة أمام القانون وحظر التمييز ضد المرأة في الدساتير والتشريعات الوطنية ( العراق، المغرب، مصر ).

المادة (7) وتتعلق بالمشاركة السياسية ( الكويت )

المادة (9) وتتعلق بقوانين الجنسية ( الأردن، الجزائر، العراق، الكويت، المغرب، تونس، لبنان، ليبيا، مصر ) باستثناء اليمن وجزر القمر.

المادة (13) وتتعلق بالمساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحفظت عليها فقط بنغلادش ( الدول الإسلامية ).

المادة (15) وتتعلق بالمساواة مع الرجل في الأهلية القانونية والأهلية المدنية ( الأردن، تونس، وكذلك إندونيسيا وتركيا ).

المادة (16) وتتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية، وتحفظت عليها جميع الدول العربية ما عدا اليمن وجزر القمر.

المادة (29) وتتعلق بالتحكيم بين الدول الأطراف والإحالة إلى المحكمة العدل العليا في حالة الخلاف في تفسير أو تطبيق الاتفاقية (العراق، الكويت، المغرب، تونس، لينان، مصر، اليمن).

وتنص المادة 18 على تقديم الدول الأطراف تقارير دورية لما اتخذ من إجراءات وتدابير تشريعية وقضائية و إدارية من اجل إنفاذ الاتفاقية، هذا وتنظر لجنة القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة المكونة من (23)، وفي التقارير المقدمة لها. حيث تجتمع اللجنة مرتين بالعام لمدة أسبوعين، وذلك خلال شهر كانون الثاني وحزيران من كل عام.

البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو

وفي خطوة بالغة الأهمية تم إقرار البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) في 12 آذار 1999، حيث تبنت الدورة الثالثة والأربعون للجنة وضع المرأة بروتوكولا اختياريا للاتفاقية ويشتمل البروتوكول على إجراءين : الأول إجراء يتعلق بقنوات الاتصال التي تتيح للمرأة الفرد أو لمجموعات النساء أن تقدم شكواها حول انتهاك حقوقها إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة. والإجراء الثاني يتعلق بحق التحقيق الذي يمكن اللجنة من إثارة الأسئلة للاستفسار حول الأوضاع والانتهاكات المستمرة والخطرة لحقوق المرأة وفي كلتا الحالتين يجب أن تكون الدول المعنية طرف في البروتوكول.

هذا وقد صرحت المستشارة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة حول قضايا الجندر وتقدم المرأة بأن ” إقرار البروتوكول الاختياري أمر مهم جدا حيث سيشهد عام 1999 الذكرى العشرين لتبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وجنبا إلى جنب مع تحقيق هدف المصادقة الدولية على الاتفاقية بحلول عام 2000، فان البروتوكول الاختياري سيكون بمثابة الخطوة الرئيسية نحو التزام الحكومات بتطبيق حقوق الإنسان للمرأة.

وحث المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان على تمتع المرأة تمتعا كاملا وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان وعلى أن يكون هذا أولوية من أولويات الحكومات والأمم المتحدة، كما يشدد المؤتمر على أهمية إدماج المرأة ومشاركتها الكاملة بوصفها فاعلة في عملية التنمية ومستفيدة منها وعلى ضرورة استئصال جميع أشكال التمييز ضد المرأة الخفية أو العلنية على السواء

وينبغي للأمم المتحدة أن تشجع على بلوغ هدف التصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 2000، وينبغي تشجيع إيجاد سبل ووسائل لمعالجة العدد الكبير جدا من التحفظات التي أبديت على الاتفاقية، وتحث الدول على سحب التحفظات التي تخالف موضوع الاتفاقية والغرض منها. ( إعلان وبرنامج فيينا )

التعليقات مغلقة