عبد اللطيف المنيّر

يبقى كل رئيس باكستاني مهما كان انتمائه الطائفي، يعرف تماماً أنه يجلس على كرسي مُلّغم بقنبلة موقوتة فتيلها إما بيد الإسلاميين المتشددين، أو بيد اميركا، ولربما وصلت بهم عدوى الإعتقاد الأميركية، انهم صانعو التاريخ، ولا يهمهم قراءته ! ليبقى كلا الإثنين، الأميركان، ورؤساء باكستان الحاليين والاحقين عرضة للكبوات السياسية، ذلك لما حصل للأولى، بحربها في افغانستان، والعراق. والثانيه لما حصل لضياء الحق، وبرويز مشرف، وعائلة بوتو، وحالياً آصف زرداي.

لذا نرى أن الشعب الباكستاني بغاليبته الإسلامية السُنّية، لا يعنيهم من يصل إلى كرسي الرئاسة، ولا يعنيهم التصويت في صندوق الإقتراع، لأن هذه الغالبية على ثقة تماماً ما تستطيع أن تفعله قوى المتشددين إن لم يحقق الرئيس مطالبهم. لكن إن فكر هذا الرئيس أن يجنح إليهم، يبقى عرضة ايضاً للتصفية من جهات خارجية، ذلك من أن تصل أيدي الإسلاميين إلى المنشآت النووية الباكستانية.

هذا ما حصل للرئيس ضياء الحق، عندما بدأ يميل إلى الجماعات الإسلامية في آواخر حكمه لباكستان، حين شعر بخطر الإغتيال القادم إليه من الخارج، ولكي يتجنب ذلك الخطر بقي يرافق السفيرالأميركي معه كلما خرج من قصره، حتى تمت تصفية الإثنين معا بتفجير طائرته العاموديه، وذهب معه عدد من خيرة ضباط باكستان العسكريين.

أما برويز مشرف عندما انحاز وبشكل واضح إلى اميركا ابان دخولها افغانستان، فإنه تعرض إلى اكثر من اربعة محاولات اغتيال على يد الإسلاميين، نجى في كل منها بإعجوبة، ولما تقاعس عن فتح اجواء بلاده للطائرات الأميركية في فترة حكمه لضرب معاقل طالبان باكستان في وزيرستان، ووادي سوات، وبلوشستان، كان قد دّق ناقوس تنحيته القصرية من الحكم بيده. وأخيرا كان واضحا بالطريقة التي تم فيها ايصال الرئيس الحالي آصف زرداي الشيعي إلى كرسي الرئاسة الملغم دوماً، وكانت المهام المنوطة له بأن يضرب بيد من حديد على معاقل الجماعات الإسلاميه السُنّية اينما تواجدت.

بيد أن تجاهل اميركا أن افغانستان هذا البلد الذي عصيَ على الإتحاد السوفيتي وانتصار أفغانستان عليه رغم بطش الأول الذي كان اشد من اميركا وقوات التحالف معها هناك، وكانت افغانستان سببا من أسباب تفكيك الإتحاد السوفيتي الشيوعي بعد جر خيبة الهزيمة وراءه والإنسحاب منه. جعل اميركا تدخل مخاطرة حربها على افغانستان غير آبهة بما سجل التاريخ لهذا البلد. وبعد تسع سنوات من حربها في افغانستان لم تسجل أي تقدم أو تحقيق أي انتصار. سوى فشلاً عسكرياً لحق بالآلة العسكرية وقنابلها الذكيه، وارتفاع في ضحايا جنود اميركا وجنود قوات التحالف معها.

كان لإقليم وزيرستان الواقع في الأراضي الباكستانية والمتاخم للحدود الأفغانية، مصدر قلق لأميركا، لأنه يشكل الإمداد اللوجستي لحركة طالبان، ومنتج للفئات القتالية والجماعات التي تغذي حركتي طالبان أفغانستان، وطالبان باكستان، ونظراً لجغرافية المنطقة ووعورتها تمركز فيها قادة كلا الحركتين في كهوف جبالها واصبحت معقلاً لهم، مما دعى أن تفتح باكستان أجوائها لطائرات التجسس الأميركية لضرب هذه المعاقل في اقليم وزيرستان، رغم تصريحات وتأكيدات أصف زرداي في بداية تسلمه الحكم في باكستان، بأنه لن يسمح بإختراق الطيران الحربي الأميركي اجواء باكستان! لكن هذه الطائرات لم تؤتي اؤكلها في وقف الهجمات المباغتة لطلبان على الساحتين الأفغانية والباكستانية، واخفقت بالقضاء على هذه المعاقل، مما دعى اميركا ان تضغط على باكستان بشن هجوم يكون الحاسم على وزيرستان لتنهي به مشكلة الإرهاب من جذورها.

بدأت باكستان مؤخراً بهذه الحرب التي تدور رحاها اليوم على اقليم وزيرستان تحت اسم عملية “طريق الخلاص” بعد الدعم الأميركي الكامل للباكستان ورصدها الميزانيات المادية والإمداد العسكري لها، ليكون هذا الهجوم هو الهجوم السادس على وزيرستان! علما كان يعود هذا الجيش في كل هجوم سابق خائب الآمال وبعد الإستلاء على معداته وفقدان الكثير من جنوده.

تبقى الحرب هي الحرب، قتل وتشريد ونزوح جماعي، وخصوصاً عندما تبدأ بالتصفيات العرقية، أو على أساس طائفي ديني، وقتها تتضاعف أرقام الموت ويطول امدها.

فهل يستطيع الجيش الباكستاني، أن يحقق نصرا في هجومه هذا، بعد أن اخفت الامبراطورية البريطانية في السابق، وأميركا في اللاحق من كسر شوكة وزيرستان؟ أم مازالت وزيرستان في كل مرة تلك البعوضة التي تُدّمع مُقلة الأسد؟

كاتب سوري مقيم في اميركا\ عضو المنظمة الوطنية
mounaier@gmal.com

Abdol Mounaier
(206) 306-5419

التعليقات مغلقة