رشو الملا
إنني أعجب من رجل لا يملك في بيته قوت يومه, كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه. (علي بن أبي طالب)
بهذا القول استشهدت لزميلي “علو” في الجامعة هذا عندما رفض طلبي الخروج في تظاهرة ,كما أعتدنا في العاشر من كانون الأول من كل عام وذلك أحياءاً لليوم العالمي لحقوق الإنسان ,مع محاولتي أن أبدي تعجبي الشديد لرفضه المشاركة… محاولة أولى :إنسان مثلك يا علو مثقف وطالب جامعي في قسم الأعلام ,كيف لا يشارك تظاهرة كهذه ؟
فردّ وكأنه يتوسل إلي بسخرية:أتركني ياأخي فأنا على أبواب التخرج !!
فحاولت الثانية :يا أخي “علو”فضلاً عن ذلك أنك لا تملك أيٍ من حقوقك الاقتصادية والاجتماعية ,أخي ولنغض النظر عن أنك لست رجل اقتصاد ولست رجلا غنياً؛فهل تقبل أن تكون مواطناً من الدرجة الثالثة وأن يمارس بحقك التمييز العنصري .
فكان رده على الثنية: هذه الحقوق لاتلزمني ما دام الله يقول:لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى..(وبعدين نحن ملاقين نأكل خبز حتى تقلي فكر أو طالب بحقوقك )
فقاطعته بالثالثة:إذا أنت بغنى عن حقوقك الاقتصادية والاجتماعية ألا يحق لك المطالبة بحقوقك الثقافية في أضعف الأيمان. فكان رده:نبت الشعر على لساننا ونحن نطالب بها,وبالتالي هذا وذاك يقولون عنا شلة من (العلاكين) وهذا المصطلح بتنا نقتنع به,كما أنني لا أريد أن أكون بعيداً عن ثقافتي الدينية ,فينبذني أبناء ملتي…هذا ديني وذاك خبزي ولي حق الحرية في الاختيار وهذا يكفيني. فما كان لي إلا أن أقص على صديقي علو قصة النمور الخمسة,حين وضعوهم في قفص,فرفضت النمور وطالبت بالحرية حتى جلبوا لهم غزالاً واقتنعت النمور بهذه الوجبة الدسمة بعدما كان مطلبهم الحرية. وفي اليوم التالي قدموا لهم بقايا جثه كطعام,رفضت النمور بقولها نحن النمر نأكل لحم الغزلان وأضربوا عن الطعام واستنفرت على هذا البديل حتى اقتنعت كذلك بأكل الخبز.
فما كان لصديقي علو إلا أن يبتسم متعجباً ,فقلت له :لا تتعجب القصة لم تنتهي هكذا لأنهم قدموا للنمور بعد الخبز عشباً أخضر حتى تعودت على أكل العشب ,وفتحوا لهم باب القفص ومنحوهم الحرية ..فما تتوقع يا “علو” أن تفعل هذه النمور؟أصبحت ترعى العشب في المراعي مع الغزلان! فيا عجبي نمورٌ تأكل العشب..فمن يأكل اللحم؟
وكما لله في خلقه شؤون كذلك للحكام والأنظمة في سياساتهم أساليب. صديقي علو الإنسان كوني إنسان فإن التمسك بالحق والمطالبة به قيمة,لأن هذا الحق ليس ملك لي ما دام هناك أجيال قادمة,فأنا لست حراً في رفضه والتخلي عنه كما أنني حر بالتخلي عن المصلحة الشخصية.
رشو الملا
resho612@hotmail.de
التدوينات (RSS)