تنهّد تنهيدة طويلة وقال:
- لقدْ تعبت.
وجالَ بناظريه حول كلِّ ما أمامه، وضع يديه خلف رأســه وأردف:
- لا بدَّ من وضع بعض الإضافاتْ لتكون القلعة محصّنة قويّة.
فكّر لبرهة من الزمن ثمَّ واصل العمل بجدٍّ ونشاط، متحمّلاً شمس الصيف اللاهبة، وكلّما ازدادتْ قلعته ارتفاعاً كلّما ازداد عرقه تصبباً، وبيده الملطخة كان يمسح عن جبينه العرق بين الفينة والأخرى، حتى مرَّ وقتٌ طويل..
وقف أخيراً ينظر إليها بإعجاب كبير، استنشق الهواء بعمــقٍ وقال:
- الآن اكتملتْ قلعتي الحصينة.
وبانتْ إمارات الفرح على شفتيه بابتسامةٍ عريضة..
ولَمْ يمضِ من الوقتْ إلا لُحيظات حتّى مدَّ كلتا يديه نحو قلعته ورمى بجسده المتعب عليها وهو يصرخ عالياً:
- لا تنهاري.. لا تنهاري.
حاول أنْ يمنعها عن الانهيار ولكن! دون جدوى.
سمع صوتاً يصدح في أُذنيه:
- {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ}.
تهاوتْ أمامه جميع الأحلام، وسالتْ دموعه بحرقة علـــى وجنتيه، وقال بحزنٍ شديد وهو يحتضن تراب قلعته الحصينة:
- هذا جزاء مَنْ يبني القلاع برمال السواحل.
* * * * *
بقلم
مؤسس ورئيس مركز الإبداع العالمي
عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان
التدوينات (RSS)