تقرير فريق المراقبين العرب عن الانتخابات النيابية اللبنانية 2009
منشور بواسطة admin1 في حقوقية, نشاطات وحملاتشارك الدكتور عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ضمن فريق المراقبين والخبراء العرب في مراقبة الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت في السابع من حزيران الجاري. حيث اصدر الفريق التقرير التالي:
بمبادرة من الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، تمت دعوة 37شخصية من 17 دولة عربية للمشاركة في مراقبة الانتخابات اللبنانية، التي جرت يوم السابع من شهر يونيو 2009. وقد شكل هؤلاء فريقا ضم خبراء من قضاة وأساتذة جامعات و محامين وصحافيين ونشطاء مجتمع مدني.
باشر الفريق عمله بلقاء عدد من القادة السياسيين من مختلف الاتجاهات المشاركة في طاولة الحوار الوطني اللبناني والذين رحبوا بدور هيئات الرقابة لما تشكله من ضمانة أساسية لتعزيز الشفافية والنزاهة على العملية الانتخابية ، ورغم تثمينهم للاستعدادت الواسعة التي اتخذتها وزارة الداخلية لتنظيم الانتخابات، عبر الفرقاء السياسيون عن تخوفاتهم مما قد يرافق سير العملية الانتخابية من تجاوزات قد تؤثر عليها سلبيا.
اطلع الفريق على خصوصيات الخارطة السياسية اللبنانية بمختلف الدوائر الانتخابية والمحافظات. ونظم عدة لقاءات مع فرق المراقبة الدولية والهيئات المعنية بالانتخابات، وكذلك ممثلي تحالف المجتمع المدني المحلي، و تبادل معها وجهات النظر حول الجوانب المتعلقة بالعملية الانتخابية.
زار الفريق أيضا مقر وزارة الداخلية والهيئة المشرفة على العملية الانتخابية، للإطلاع على الاستعدادات الجارية. وفي هذا السياق سجل الفريق بإيجابية إعلان وزير الداخليه التزام الإدارة بالحياد وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز. كما استمع الفريق لتوضيحات حول الكيفية التي تابعت بها وسائل الاعلام الحملة الانتخابية، وأهم الخروقات التي سجلت في هذا المجال، وآليات التعاطي معها .
استند الفريق العربي لإنجاز مهمته على ثلاث أسس، وهي أولا المعايير الدولية الخاصة بتنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة، وثانيا القانون الانتخابي الذي أقره البرلمان استناداً الى اتفاق الدوحة باعتباره النص المرجعي الملزم الذي نظمت على أساسه الانتخابات، رغم التحفظات الكثيرة على محتوياته. و أخيرا، ونظرا لقلة عدد أعضاء الفريق فقد تم الاستناد عمليا ولوجستيا على مراقبين الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات، والذين بذلوا جهودا جدية وملموسة، والتزموا الحيادية و الانضباط، وقدموا كل المساعدات التي احتاجها الفريق العربي.
و إذ يعبر الفريق عن ارتياحه لتمكن اللبنانيين من اجتياز هذا الاختبار الانتخابي في أجواء اتسمت في الغالب بالهدوء وتجنب مظاهر التشنج والعنف، ويقدر أيضا الجهود التي بذلت من أجل تنظيم الانتخابات النيابية في يوم واحد على كامل الارضي اللبنانية وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد، إلا أنه رغم كل الجهود التي بذلت فقد برزت بعض نقاط الضعف في التنظيم الاداري متمثلة في:
- عدم تلقي العديد من رؤساء الأقلام التدريب الكافي وافتقارهم للمرجعية التي تساعد على الفصل في الأمور الطارئة.
- عدم التوازن في توزيع اقلام الاقتراع، والتقليل من عددها مما سبب في ازدحام الناخبين أمام أقلام الاقتراع ، وأرهق الكثيرين منهم، وسبب للعديد من كبار السن متاعب شاقة، ودفع بالعديد منهم إلى العودة والتخلي عن أداء واجبهم الانتخابي.
في مقابل نقاط الضعف هذه يثمن الفريق :
- التزام وزارة الداخلية بالحيادية والتقنية في ممارسة صلاحياتها.
- توافر الجيش وقوى الأمن في كل المراكز الانتخابية وسيطرتهم على الأمن وتعاونهم مع كل الأطراف المشاركة في هذه العملية بما في ذلك المراقبين.
- التدخل السريع والفعال للجيش اللبناني وقوى الامن لفض الاحتكاكات القليلة التي حدثت.
- توفير لوائح الناخبين واوراق الاقتراع وغيرها من أدوات العملية الانتخابية.
- وجود رقابة من هيئة الاشراف على الانتخابات على الاعلام والإعلان الانتخابي على كافة المرشحين و إصدار أدلة تعريفية لتوعية المواطنين بإجراءات الاقتراع والفرز.
تجدر الاشاره الى تميز الانتخابات اللبنانية بمشاركة واسعة من قبل المواطنين، مقارنة بمعظم المحطات الانتخابية السابقة، وبالأخص انتخابات 2005 حيث زادت نسبة المشاركة بحوالي عشرين بالمائة. وهو ما لمسه بوضوح أعضاء اللجنة خلال تنقلاتهم بين معظم مراكز الاقتراع. وبغض النظر عن السياق المحلي الذي ساعد على ذلك، إلى جانب الشحن الطائفي و السياسى الذي استخدمته عديد الجهات، إلا أن الإقبال المكثف على العملية الانتخابية يشكل في حد ذاته مؤشرا إيجابيا على وجود رغبة لدى أوساط واسعة من المواطنين لاختيار ممثليهم في البرلمان، وهو ما يعتبر شرطا ضروريا من شروط دعم الديمقراطية وحمايتها.
اتسمت التحضيرات للعملية الانتخابية قبل يوم الاقتراع بتصاعد وتيرة النقد من كافة الأطراف السياسية تجاه بعضها الآخر، وذلك نتيجة مجموعة غير قليلة من التجاوزات لقانون الإعلام والإعلان الانتخابي مما أشاع أجواء غير إيجابية لدى الناخبين إزدادت وتيرتها بشكل تصاعدي، إلا أن هذه المخاوف قد تبددت شيئاً فشيئاً بعد اجتماع طاولة الحوار الوطني وتعهد كافة الفرقاء السياسيين بقبول نتائج الانتخابات النيابية مهما كانت.
لاحظ الفريق تسجيل ارتفاع مشاركة المرأة اللبنانية في الاقتراع العام بالرغم من خلو القواثم من عدد كافى من النساء بين كافة القوى السياسية عدا استثناءات محدودة في بعض اللوائح، ويخشى الفريق أن يكون ذلك مؤشرا على عدم وجود توجه حقيقي لدى الفرقاء لدعم مشاركة المرأة في القرار السياسي
ابرز وقائع يوم الاقتراع
في يوم الانتخابات انتشر الفريق العربي على كامل المحافظات والاقضيه بلبنان واطلع عن كثب على سير الانتخابات لرصدها وتوثيق مجرياتها
يرى الفريق أنه بالرغم من الجوانب الإيجابية التي رافقت العملية النتخابية يوم الاقتراع إلا أنها سجلت مجموعة غير قليلة من الخروقات والتجاوزات الانتخابية. وعلى الرغم من أن ذلك لا يؤثر جوهرياً على صحة الانتخابات ونتائجها النهائية إلا أنه و رغبة من الفريق العربي فى تطوير التجربة الانتخابية باعتبارها ركيزة اساسية للبناء الديمقراطي في لبنان يمكن الإشارة إلى الخروقات التالية:
1- عدم توفر المعايير الدولية في بعض المراكز الانتخابية التي اتسمت بصغر مساحة غرف الأقلام الانتخابية وازدحام المندوبين والمقترعين فيها مما أدى إلى إعاقة جزئية لعملية الاقتراع في دخول وخروج الناخبين أو إطلال الأقلام مباشرة على الشارع العام.
2- عدم وجود أسماء بعض الناخبين في لوائح الشطب في العديد من المراكز والأقلام الانتخابية
3- لوحظ أن كافة قوائم المرشحين المعلقة داخل المعزل غير ممهورة بخاتم وزارة الداخلية مما يفتح المجال لتغييرها
4- عدم توفر المواد الاسعافية في المراكز الانتخابية.
5- عدم الالتزام في عديد من الحالات بالمسافة القانونية لأبتعاد المواطنين عن أقلام الاقتراع.
6- تواصل مظاهر الدعاية الانتخابية وذلك من خلال السيارات والمياكروفونات في يوم الاقتراع.
7- وجود أعداد كبيرة من مندوبي المرشحين وهم يحملون رموز المرشحين داخل اقلام الاقتراع. و رغم أن ذلك يعتبر غير مخالف لقانون الانتخاب، إلا أنه يشكل عامل تأثير على الناخبين.
8- عدم وجود تجهيزات لذوي الاحتياجات الإضافية التي تساعدهم على الانتخاب، وذلك بسبب وضع الاقلام الانتخابية في الطوابق العليا من المراكز الإنتخابية
9- وجود أوراق تمثل قوائم انتخابية لبعض المرشحين من التيارات السياسية خلف العازل.
10-لاحظ الفريق أن تقسيم المراكز الانتخابية تم بناؤها على أساس التمييز الجندري. في حين أن أقلام الاقتراع تم تقسيمها على الأساس الطائفي مما يخشى أن يؤدي إلى تعميق حالة الانقسام الطائفي بين المواطنين.
11- رغم كثرة الحديث من كافة الأحزاب والقوى السياسية عن وجود رشاوى واستخدام المال السياسي في إقناع الناخبين بالتصويت لهم و على الرغم من تأكيد بعض المرجعيات السياسية التي التقاها الفريق على ممارسة جميع الفرقاء لهذا الخرق الفادح، لم يستطع فريق المراقبين توثيق حالات في هذا الإطار.
12-لوحظ أن دخول بعض الزعامات السياسية لمراكز الاقتراع رافقه رفع شعارات وهتافات حزبية مما يخالف القوانين الانتخابية.
ابرز الملاحظات على القانون الانتخابي
بعد الاطلاع على قانون الانتخابات النيابية، قانون رقم 25 الصادر في 8 تشرين الأول 2008 والمعدل بموجب القانون رقم 59 الصادر في 27 كانون اول 2008 والذي جرت الانتخابات النيابية على أساسه، يؤكد الفريق على ضرورة الاستمرار في عملية الاصلاح الانتخابي لتعزيز واحترام المعايير الدولية لحرية ونزاهة وعدالة الانتخابات و يؤكد على:-
القضايا الرئيسية التالية:
- العمل على اصدار قانون انتخابي جديد يعزز المواطنة ويشجع الشباب والنساء على المشاركة في العملية الانتخابية ترشيحا واقتراعا .
- اعتماد النسبية في قانون الانتخابات، بما يعزز المشاركة والتنمية السياسية ويقلل من الأصوات المهدورة في الانتخابات.
- ضرورة تشكيل لجنة “هيئة” مستقلة للانتخابات تكون مسؤولة عن ادارة العملية الانتخابية.
- تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاما.
- اعتماد آلية لضمان تمثيل النساء ((الكوتا النسائية)).
- تقسيم أقلام الاقتراع على أساس التسجيل وليس على اساس طائفي أو جندرى.
- تطوير آلية مراقبة الانفاق المالي ومحاربة ” المال السياسي”.
- ضرورة اعتماد بطاقة الاقتراع الموحدة والمعدة مسبقا.
- احترم المعايير الدولية لحرية الانتخابات وتعزيز دور المراقبة المحلية والعربية والدولية.
10. الزام الجهات الادارية بتسهيل مشاركة أصحاب الحاجات الخاصة فى العملية الانتخابية
الخلاصة :
بناء على ما تقدم يمكن القول بأن الفريق سجل عدداً من الخروقات المتفرقة، لكن هذه الخروقات لا ترقى إلى درجة التشكيك في مصداقية النتائج التي تم الإعلان عنها. ويرى الفريق أن تعديل القانون الانتخابي الحالي من شأنه أن يساعد على معالجة هذه الخروقات والتجاوزات، مما يجعل مراجعة وتعديل القانون الانتخابي ضرورة ماسة من أجل الارتقاء بالعملية الانتخابية إلى مستوى ما هو منصوص عليه في المعايير الدولية في الجانبين التشريعي والتقني خاصةً لجهة إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات في كافة مراحلها ، والأخذ بعين الاعتبار الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع المدني في لبنان.
كلمة كريم بيوض منسق مشروع المراقبين والخبراء العرب في الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات:
انطلاقا من إيمان الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في عداد هذا الفريق، بأهمية تشبيك الجهود على نطاق عربي، وبضرورة العمل على مأسسة عملية الرقابة على مستوى المنطقة العربية لتعزيز ثقافة ديمقراطية الانتخابات، فإننا نعلن هنا من بيروت عن نيتنا العمل على تعميم هذه التجربة من خلال تشكيل مجموعة عمل عربيه تكون مؤهلة ومستعدة لدعم الجهود المحلية في مجال مراقبة الانتخابات وتعزيز الثقافة الانتخابية في أي بلد عربي يكون مستعدا للسماح لمنظمات المجتمع المدني العربي بالمساهمة في المبادرات الهادفة إلى الإسهام في دعم جهود الانتقال الديموقراطي في منطقتنا.
التدوينات (RSS)