عبد اللطيف المنيّر
“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”
الملائكة لم تكن مقتنعة بخلق بشر على الارض، وحيث أنها لم يكن لديها المقدرة على التنبؤ بأخبار المستقبل، لذا جاء سؤالهم عن ماض حصل بين قبائل من الجن كانت متواجدة على الأرض، سفكت الدماء وافنت الواحدة الآخرى، حسب الرواية الإسلامية وتفسيراتها.
لكن الملائكة ومعها البشرية، اصبحت تعلم سبب الخلق، بعد أن نزلت الآية: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”. وقال نبي المسلمين محمد عليه السلام: “إينما بعثت لآتمم مكارم الأخلاق”. وأطلق حرية الإعتقاد عندما قال: “لكم دبنكم، ولي دين”.
وإذا كان عامود الديانة المسيحية وناموسها هو التسامح، الذي هو سمّةٌ اخلاقيةٌ عالية. لنجد أن المهمة المنوطة ببني البشر هي العيش، والتعارف، ضمن اطار تسامحي سلمي بعيداً عن حالة الفرض، والحرب، والقوة.
بيد أن، الإنسان الضعيف فُرضت علية الحرب واتجه نحو القوة للدفاع عن ملكيته وخاصته، وأصبح على الأرض معادلتين هما الحرب والسلم، عجزت البشرية عن حلّ لغزهما، واصبحت الإنسانية بين مصراعي الخير والشر، وبين الطمع والدفاع، وبين الحق والظلم، وبين الضعيف والقوي.
تطورت الحروب، وأصبح لها أنواع وأشكال أخرى أشد فتكاً من الحروب العسكرية، بل والأكثر ايلاماً، مثل حرب المواد الغذائية، والموارد الأولية، وحرب ارتفاع أسعار النفط، وحتى انخفاض سعر الدولار مقابل عملات العالم يعتبره بعض المراقبون نوعاً من أنواع الحرب.
بدأت القوى العظمى تتحكم بالدول الضعيفة، واصبحت هي نفسها تنادي بالسلام! وهي الأقوى في العالم تسليحاً. ومع سباق التسلح بين الدول واستمراره، كانت دولاً تستحوذ على قوة المال، والمواد، ودولاً تحتكر المياة لتكون قوة هي ايضا لتهدد بها جيرانها بلقطع.
الحرب هي الحرب مهما اختلفت اشكالها وأنواعها، حتى لوكانت ضد الحرب أو ماتسمى ضد الإرهاب، ليكون الخاسر الوحيد هي البشرية والشعوب الضعيفة، وتبقى الحرب رغم فشلها على ارض الواقع مرتبطة مع الحياة، لطالما هناك وجود لذلك الإنسان بخيره وشره.
لكن ثمة حل قد ينهي بعض الحروب، هوعندما تقدّم الدول الغنية (الشمال)، للدول الضعيفة (الجنوب)، القمح والزهور الخالي من السموم الفكرية دون مقابل، ومتى تصدر الحمائم البيض إلى العالم، دون أن تضع تحت أجنحتها البارود وهي تمنح جوائز نوبل للسلام وغيرها.
عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان.
مهندس ومحاضر في الشأن الهندسي وقضايا الشرق الأوسط – اميركا
التدوينات (RSS)