تقرير اللجنة السورية لحقوق الانسان عن 2007
منشور بواسطة admin في التقارير السنوية السورية, حقوقيةيغطي التقرير السابع لحالة حقوق الإنسان في سورية الفترة الممتدة من أول الشهر السادس لعام 2006 وحتى نهاية العام 2007، وكان من المقرر أن يصدر التقرير في (27/6/2007) لكن اللجنة السورية لحقوق الإنسان قررت أن يصدر تقريرها السنوي في شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام.
التقريرالسنوي السابع
لحالة حقوق الإنسان في سورية
ويشمل الفترة من حزيران/ يونيو٢٠٠٦
ولغاية كانون الأول/ ديسمبر٢٠٠٧
كانون الثاني/ يناير ٢٠٠۸
٢. نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان. 4
أولاً: أحكام محكمة أمن الدولة. 10
6. محنة العائدين والزائرين. 25
11. الموت نتيجة إطلاق النار. 36
15- تقييد الحريات الإعلامية. 44
16. مأساة المهجرين السوريين في العراق.. 48
اللجنة السورية لحقوق الإنسان في سطور. 54
يغطي التقرير السابع لحالة حقوق الإنسان في سورية الفترة الممتدة من أول الشهر السادس لعام 2006 وحتى نهاية العام 2007، وكان من المقرر أن يصدر التقرير في (27/6/2007) لكن اللجنة السورية لحقوق الإنسان قررت أن يصدر تقريرها السنوي في شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام.
تسارعت وتيرة التردي في حالة حقوق الإنسان في سورية على كل الصًعُد بالاعتقال الجماعي لنشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان مع صدور إعلان دمشق- بيروت وتفاعلاته ابتداء من أيار (مايو) 2006 ثم توسعت الاعتقالات والإجراءات الانتقامية والعقابية في كل الاتجاهات. واتسع التردي عندما شنت السلطات حملة ثانية طالت أربعين ناشطاً من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق في التاسع والعاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر 2007) إثر عقدهم مؤتمراً انتخبوا خلاله قيادة جديدة.
استهدف الكرد لكن بوتيرة أخف من الفترات السابقة وأطلق سراح عشرات منهم اعتقلوا على خلفية التضامن مع المغدور الشيخ محمد معشوق الخزنوي، واعتقل نشطاء سياسيون وتم الإفراج عنهم بعد مدد متفاوتة بدون صدور أحكام، لكن ذلك لم يمنع السلطات من التصدي لهم بالرصاص الحي مؤخراً عندما نزلوا إلى الشارع في القامشلي وعين العرب مما أوقع إصابات قاتلة في صفوفهم.
وصعدت محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية من أحكامها الجائرة كماً وكيفاً ضد من له صلة بجماعة الإخوان المسلمين وأكدت في كل أحكامها على القانون 49 الذي يحكم عليهم بالإعدام، وخصت المعتقلين على خلفية انتمائهم للتيارات الإسلامية بأحكام جائرة في منتهى القسوة.
استمرت الاعتقالات العشوائية والتعسفية لأتفه الأسباب، واستمرت السلطات السورية باستخدام التعذيب بشكل روتيني ممنهج على أوسع نطاق، بينما تتضخم قوائم الممنوعين من السفر والمفصولين من الوظائف والمحرومين من الحقوق المدنية والمجردين من الجنسية.
السلطات السورية ما تزال تصر على موقفها من تجاهل قضايا الأعداد الهائلة للمفقودين في معتقلاتها والمهجرين بسبب قمعها والمعتقلين العرب في سجونها، فهي لم تعبأ بمعاناة المهجرين السوريين في العراق الذين عاشوا أحلك أيامهم فحسب بل فاقمت من معاناتهم باعتقال من يعود منهم وبالتأليب عليهم، بينما لم تتعامل بجدية مع كل مبادرة لمعرفة مصير المعتقلين والمفقودين من الدول المجاورة لديها.
فعّلت السلطات السورية عقوبة الموت وفتحت النار على المعتصمين والمتظاهرين في الشوارع، وقضى العديد من المواطنين تحت التعذيب وكممت الأفواه ومنعت حرية التعبير عن الرأي ولا تزال تحتكر وسائل الإعلام وتحجب مواقع الانترنت بصورة متزايدة.
٢. نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان
نال نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان في الفترة التي يغطيها هذا التقرير قسطاً كبيراً من الاضطهاد والمضايقات والتنكيل والإجراءات القمعية والانتقامية، فلقد اعتقل عدد منهم وصدرت بحقهم أحكام جائرة بالسجن، ومنع آخرون منهم من السفر وأعيدوا من المطار أو الحدود البرية، وطرد فريق آخر من وظائفهم وحرموا من أعمالهم في وزارات الدولة وإدارتها.
بلغت الحملة ضد نشطاء المجتمع المدني ذروتها في أيار (مايو) 2006 ، عندما أقدمت أجهزة المخابرات على اعتقال العشرات منهم إثر التوقيع على إعلان دمشق -بيروت. فاعتقل الكاتب الإصلاحي والناشط ميشيل كيلو (67 سنة) وحكمت عليه محكمة الجنايات بدمشق في جلستها بتاريخ (13/5/2007) بالسجن (3 سنوات) بتهمة إضعاف الشعور القومي وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وتبين أنه حوكم على المقالات الإصلاحية التي كان ينشرها. وحكمت نفس المحكمة على الناشط محمود عيسى الذي اعتقل في منتصف أيار (مايو) 2006 بنفس المدة بتهمة إضعاف الشعور القومي، بينما حكمت على الناشطين سليمان الشمر وخليل حسين بالسجن (10 سنوات) بتهم إضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات الطائفية والمذهبية وتعريض سورية لأعمال عدائية. وحكمت في (25/4/2007 ) حكماً قاسياً على المحامي أنور البني الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنساني بالسجن (5 سنوات) بتهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها توهين نفسية الأمة. وكان قد اعتقل في منتصف أيار (مايو) 2006 على خلفية التوقيع على بيان دمشق-بيروت، لكنه حوكم على تصريحه لإحدى الصحف العربية حول حادثة وفاة المعتقل “محمد شاهر حيصة” في سجن صيدنايا العسكري نتيجة التعذيب وبسبب اعتزام مركزه التعاون مع الاتحاد الأوروبي لإقامة دورات تأهيلية في حقوق الإنسان. واعتقل العديد على خلفية التوقيع على إعلان دمشق-بيروت ثم أطلق سراحهم تباعاً بعد أكثر من شهر، منهم صفوان طيفور وخالد خليفة وكمال شيخو ومحمود مرعي ونضال درويش وغالب عامر وعباس عباس ومحمد محفوظ.
وفي إضافة روتينية معتادة من النظام السوري أصدر رئيس مجلس الوزراء في (16/6/2006) القرار (2746) القاضي بطرد الذين وقعوا على إعلان دمشق-بيروت من وظائفهم الحكومية: وهم سبعة من وزارة التربية: سهيل حمد ابو فخر، عصام محمود خداج، فؤاد أمين البنّي، هيثم نسيب صعب، نبيل حسن ابو صعب، مروان سليم حمزة، كمال فضل الله الدبس، وواحد من كل من وزارات التعليم العالي منير علي شحود، والصحة نقولا غنوم، والنفط سليمان شمر، والمال كمال يوسف البلعوس، والكهرباء غالب زيد طربيه، والزراعة عصام هاني ابو سعيد، واثنان من كل من وزارتي الادارة المحلية فضل الله محمد حجاز ولينا راغب وفائي، والاعلام سلمى كركوتلي وناظر جاد الله نصر. كما أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتاريخ (13/5/2007) بطرد السيدة راغدة رفقي عيسى من عملها في المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية كإجراء انتقامي لمجرد كونها زوجة المحامي أنور البني ولمعاقبة كل أفراد الأسرة .
وأصدرت محكمة الجنايات بدمشق في (10/5/2007) حكماً في منتهى القسوة على الناشط الليبرالي محمد كمال اللبواني بالسجن المؤبد الذي خفف إلى (12 سنة) في السجن بتهمة الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على العدوان على سورية، وقد ألقي القبض على الدكتور كمال اللبواني بتاريخ (7/11/2005) عند عودته من رحلة قادته إلى أوروبا وأمريكا.
وقضت المحكمة العسكرية بحمص في (15/8/2006) بالسجن (3 سنوات) على الناشط المدني حبيب صالح الذي اعتقل للمرة الثانية بتاريخ (5/5/2005) بتهمة نشر أخبار كاذبة ومبالغ فيها، فقد كان حبيب صالح من معتقلي ربيع دمشق وقد أتم عقوبة سابقة بالسجن (3 سنوات) من (12/9/2001) حتى (9/9/2004).
وحكمت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق في (19/11/2006) على الناشط في حقوق الإنسان المهندس نزار الرستناوي بالسجن (4 سنوات) بتهمة نشر أخبار كاذبة وشتم وتحقير رئيس الجمهورية، وقد اختطفته المخابرات العسكرية بتاريخ (18/4/2005) وهو في طريق عودته إلى منزله في محافظة حماة.
وأصدرت محكمة أمن الدولة الاستثنائية بدمشق في (17/6/2007) أحكاماً قاسية على كل من طارق الغوراني وماهر إسبربالسجن (7 سنوات) بتهمتي تعريض الدولة لأعمال عدائية والنيل من هيبتها، بينما أصدرت أحكاماً بالسجن (5 سنوات) على كل من عمر عبد الله وحسام ملحم وأيهم صقر وعلام فخور ودياب سرية بتهمة تعريض سورية لأعمال عدائية. وكان الشبان السبعة اعتقلوا قبل الحكم عليهم بعام على خلفية نشاط شبابي ديمقراطي على شبكة الانترنت يتبادلون عبره الأخبار والأفكار.
واعتقل في (1/5/2006) الناشط في حزب العمل الشيوعي فاتح جاموس لدى عودته من رحلة إلى بعض الدول الأوروبية، ولقد قرر قاضي الجزاء إخلاء سبيله بتاريخ (12/10/2006) على أن تستمر محاكمته طليقاً بتهمة النيل من هيبة الدولة في الخارج، ولا تزال جلسات المحكمة مستمرة.
واعتقل الناشط محمد غانم في (31/3/2006) وأصدرت محكمة عسكرية في (6/6/2006) حكماً عليه بالسجن لمدة عام ثم خفف إلى (6 أشهر) بتهم تحقير رئيس الجمهورية والحط من هيبة الدولة وإثارة النعرات المذهبية.
واعتقل الناشط بسام بدرة (52 سنة) من طرطوس في (4/6/2006) ثم أخلي سبيله في (25/9/2006) على أن تستمر محاكمته طليقاً أمام المحكمة العسكرية بتهمة تحقير رئيس الجمهورية.
واعتقل الناشط والمعتقل السابق علي الشهابي (51 سنة) بتاريخ (10/8/2006) بتهم المشاركة في تأسيس جمعية سرية مناهضة لأهداف الثورة ولمشاركته في التوقيع على إعلان دمشق-بيروت ثم أفرج عنه بتاريخ (9/1/2007) بعدما شمله قرار بالعفو.
وأعيد اعتقال الكاتب والطبيب محمود صارم (69سنة) في (7/2/2007) ، وكان قد أخلي سبيله في (19/9/2006) بعد اعتقال دام سنة ونصف، ثم أخلي سبيله بعد أربعين يوماً ليحاكم وهو طليق بتهمة تحقير موظف رسمي.
واعتقل الناشط أحمد حاجي درويش ثم أخلي سبيله في (20/9/2006) لشموله بالعفو.
وحكم على حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في (29/11/2006)بالسجن لمدة (شهر واحد) لحيازته على نشرة الموقف الديمقراطي الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي الذي يرأسه.
واعتقل الناشط والمعتقل السابق والقيادي في حزب الشعب الديمقراطي فائق علي أسعد (المير) من اللاذقية بتاريخ (13/12/2006) على خلفية تقديم العزاء باغتيال جورج حاوي في لبنان، وقد أصدرت محكمة الجنايات بدمشق عليه حكماً بالسجن ثلاث سنوات ثم خففتها إلى سنة ونصف.
واعتقل الناشط الاجتماعي والثقافي المستقل جمال أبا زيد بتاريخ (26/11/2006) من مدينة درعا لأسباب غير معلومة.
واعتقل الناشط عادل توفيق محفوظ من طرطوس بتاريخ (14/5/2007) وحكمت عليه المحكمة الجزائية بالسجن لمدة (6 أشهر) في (14/5/2007) بتهمة تعكير صفو الأمة.
وألقي القبض على الناشطين من مصياف بمحافظة حماة علي الشيخ حيدر وحسن باكير في أواخر حزيران(يونيو) 2006 وعلى فيدان قمبر (24 سنة) الناشطة في الاتحاد الديمقراطي السوري في (3/7/2006)
واعتقل الناشط جهاد مسوتي في (1/11/2007) لمدة أربعة أيام من مطار دمشق وهو في طريق مغادرته لحضور ورشة عمل حول حقوق الإنسان في القاهرة.
واعتقلت الناشطة السياسية المقربة من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عائشة أفندي (45 سنة) من منزلها بدمشق في (27/11/2007) ، وهي من عين العرب بمحافظة حلب.
وشنت السلطات الأمنية حملة واسعة طالت 40 عضواً من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق إثر انعقاد المجلس وانتخاب أمانة عامة جديدة، وأسماء الذين اعتقلوا بتاريخ التاسع والعاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر 2007): سمير النشار، وغازي قدور، ورديف مصطفى، وبيير رستم، وأسامة عاشور، وموفق نيربية، ونجاتي طيارة، وإسماعيل عمر، ونصر سعيد، وكامل عباس، وسهيل الدخيل، وأحمد طعمة، وفواز الهامس، وفوزي حمادة، وإسماعيل الحامض، وخلف الجربوع، ومخلص شقرا، وجبر الشوفي، وغالب عامر، ومحمد جبر المسالمة، وعلي الجهماني ويوسف صياصنة، وعبد القهار سراي، وزرادشت محمد، وبشير السعدي، وفؤاد إيليا، وفواز تللو، وزياد الفيل، وخلف الزرزور، وفيصل غزاوي، وعبد الكريم الضحاك، ومصطفى أوسو، وأشرف سينو، وحسن زينو، وغسان نجار، وسمير النشار، وأسامة عاشور وقد أطلق عنهم لاحقاً بعد التحقيق باستثناء سبعة تم التحفظ عليهم وهم: أحمد طعمة (42 سنة) من دير الزور، وجبر الشوفي (60 سنة) من السويداء، وأكرم البني (51 سنة) من حماة، وعلي العبد الله (57 سنة) من دير الزور، وفداء الحوراني (51 سنة) من حماة، ووليد البني (43 سنة) من ريف دمشق، وياسر العيتي (39 سنة) من دمشق.
٣. ملف القانون 49
أولاً: أحكام محكمة أمن الدولة
صعدت السلطات السورية حملتها ضد جماعة الإخوان المسلمين على نحو استفزازي، واستمرت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق في إصدار أحكام الإعدام على جميع المعتقلين الذين أخضعوا للمحاكمة بتهمة الانتساب إليها بموجب القانون رقم 49 لعام 1980 والذي تنص المادة الأولى منه على الحكم بالإعدام على كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، وتطبق هذه المادة على الإخوان وأنصارهم وأبنائهم ومن يتصل بهم، لكن هذه الأحكام بعد تثبيتها وإبرازها والتأكيد عليها لا تنفذ حالياً كما كان يحصل في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بل تخفض إلى السجن لمدة 12 عاماً مع الأشغال الشاقة والتجريد من الحقوق المدنية والحجر والغرامة. ومن الجدير بالذكر أن غالبية الذين صدرت بحقهم هذه الأحكام المجحفة هم أبناء أو أقارب لأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين الذين يعيشون في المنفى الاضطراري منذ ثمانينات القرن الماضي ، ولقد عاد هؤلاء من منفاهم القسري إثر مراجعات للسفارات السورية أو وعود بالعفو تلقوها عبر أقارب لهم راجعوا الجهات الأمنية في سورية بالنيابة عنهم، لكن ما إن وصلوا إلى البلاد حتى ألقى القبض عليهم وأخضعوا للتعذيب وسوء المعاملة وحكم عليهم طبقاً لقانون الموت الآنف الذكر. ومما يجدر التنويه له أن المحكمة لم تكن تجهر بالأحكام على هذا النحو الواضح، بل إن وزير الإعلام الأسبق عدنان عمران زعم في أكثر من مقابلة أن القانون 49 مجمد بينما زعم مسؤولون آخرون في تصريحاتهم الصحفية أنه ملغى. لكن إعادة تفعيله على هذا النحو المستفز يوحي بتجديد الحملة الاستئصالية ضد الإخوان المسلمين.
وفي هذا السياق حكمت محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية طبقاً للمادة الأولى من القانون 49 لعام 1980 بالإعدام ثم خففت الأحكام إلى السجن لمدة 12 سنة مع الأشغال الشاقة والتجريد من الحقوق المدنية والحجر والتغريم على عشرات المعتقلين نذكر منهم الشاب محمد أسامة سايس (25/6/2006) من حلب بعد أن رحلته السلطات البريطانية التي رفضت طلب لجوئه إليها باعتبار أن والده -- وليس هو -- عضو في جماعة الإخوان المسلمين، و عبد الرحمن الموسى (27/6/2006) من حماة، وكان قد رحل قسرياً من الولايات المتحدة الأمريكية إلى سورية في 19/1/2005 بسبب مخالفته لقوانين الهجرة، واعتقل فور وصوله إلى مطار دمشق الدولي وأخضع للتعذيب والمعاملة المهينة، وأحمد بن مصطفى إبراهيم السيد من حلب في (8/10/2006)، وعلى ثلاثة مواطنين من مدينة جسر الشغور وهم: الشاب يوسف عمر حسين ومحمد ثابت حللي وفؤاد علي الشغري ، وكان الثلاثة غادروا البلاد مع أسرهم في أوائل الثمانينيات عندما كانوا أطفالاً وعادوا في العام (2005) من منفاهم الاضطراري في العراق بعد تدهور الأحوال الأمنية بشكل مخيف واستهداف السوريين المقيمين فيه، وحكم بتاريخ (11/2/2007 ) على المعتقل محمد حيدر زمار والذي يحمل الجنسية الألمانية. وكان محمد حيدر زمار قد اختطف من المغرب عام 2002 بمساعدة المخابرات الأمريكية والألمانية بتهم تتعلق بالإرهاب واختفى زهاء أربع سنوات في فرع فلسطين للتحقيق العسكري قبل أن ينقل في أواخر عام 2006 إلى سجن صيدنايا ويقدم للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة بعدما ثبت أن تهم الإرهاب التي ألصقت به غير صحيحة. وحكم في التاريخ نفسه على محمود محمد سماق (62 سنة) من أريحا بمحافظة إدلب وهو من مهجري الثمانينيات وكان يقيم ويعمل في اليمن منذ عام 1981، وقد عاد إلى سورية بناء على معلومات تلقاها بقبول تسوية وضعه ، لكن أجهزة الاستخبارات السورية ألقت القبض عليه فور وصوله إلى سورية بتاريخ 12/4/2005 وأخضعته للتعذيب الشديد، وبتاريخ (20/5/2007) حكمت على فؤاد الشغري، وحكمت بتاريخ (3/6/2007)على الشاب عبد الجبار علاوي (35 سنة) من سراقب بمحافظة إدلب، وحكمت على الشاب ياسين نافع الصايل (30 سنة) من محافظة دير في (25/3/2007)، وبتاريخ (28/8/2007) على كل من الرجل المسن يوسف ناجية (72 سنة) العائد من السعودية وموفق قرمة (44 سنة)، وبتاريخ (30/9/2007) على أحمد العجيل، وبتاريخ (4/11/2007) على إبراهيم أحمد الخلف (60 سنة) المعتقل منذ (6/11/2005) وغيرهم…
وفي حالة التدخل بالانتساب لجماعة الإخوان المسلمين حكم على المعتقلين بالإعدام بأسلوب مستفز ثم خفضت العقوبة إلى 12 أو 8 أو 6 سنوات في السجن مع الأشغال الشاقة والتجريد من الحقوق المدنية والحجر والغرامة.
وفي هذا السياق فقد أصدرت محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية في (27/2/2007)حكماً بالإعدام بجناية الانتساب لجماعة الإخوان المسلمين ثم خفض إلى ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة على ســامي بن علي درباك (43 سنة) من بانياس ، والحكم بست سنوات على كل من خالد بن أحمد أحمد (46 سنة) من محافظة اللاذقية ، وطارق بن عبد الله حلاق (30 سنة) من بانياس ، وعلي بن محمد اسماعيل (35 سنة) من بانياس ، وعبد الناصر بن طه درباك (35 سنة) من بانياس ، وجمال بن جميل جلول (49 سنة) من بانياس . وأصدرت المحكمة بتاريخ (4/11/2007 ) حكماُ مماثلاً على أسامة أحمد عابدين الذي يحمل الجنسية الألمانية . وحكم على محمود شحود بن عمر من سلقين في إدلب بالسجن لمدة 6 سنوات في (1/4/2007).
ثانياً: المفقودون
لم يجد جديد في هذا العام على ملف المفقودين في سورية الذين يناهز عددهم (17000) سبعة عشر ألف مواطن سوري اعتقلوا في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي واختفت آثارهم، فالسلطات السورية تتجاهل وجود هذه المعضلة وتعاقب بشدة كل من يفتح هذا الملف أو يسأل عن أحد ذويه المفقودين في سجون النظام السوري على الرغم من الأحوال القانونية الملحة التي تحتاج إلى تسوية على الرغم من مرور ثلاثة عقود على اعتقالهم ومن ثم اختفائهم.
تلقت اللجنة السورية العديد من الاستفسارات من ذوي المفقودين وعندما كانت اللجنة توضح الظروف والملابسات التي أدت إلى اختفائهم في سجون تدمر والمزة وكفر سوسة والبالونة ومراكز التحقيق التابعة لأجهزة المخابرات والأمن المختلفة كانوا لا يقبلون سماع أن أقاربهم قد قضوا وقتلوا بدم بارد أو أعدموا بعد محاكمات ميدانية وصورية أو قضوا نتيجة الأمراض والأوبئة التي تفشت في سجون النظام السوري. وفي ظل القضايا المستجدة أغفلت المنظمات الإنسانية العالمية هذا الملف، بينما تعتبره بعض المنظمات المحلية شيئاً من الماضي لا علاقة لها بالحاضر ولا تشير إليه إلا بعبارات لا ترقى لتحمل مسؤولياتها الإنسانية.
ثالثاً: المهجرون
يعيش خارج سورية منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي عشرات الآلاف من المواطنين السوريين بصورة قسرية، بسبب شمولهم وأولادهم وأحفادهم بالقانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على منتسبي الإخوان المسلمين وأنصارهم، والسلطات السورية تطبق هذا القانون الجائر على كل من يتصل بهؤلاء الأشخاص. وينتشر المهجرون القسريون في الدول المجاورة والمنطقة العربية، ومع تطاول الزمن وتعقد الظروف فقد اضطر بعضهم للانتقال إلى أوروبا والأمريكيتين.
حاول بعض المواطنين في العام المنصرم تسوية وضعهم لدى السلطات السورية وفق شروط الأجهزة الأمنية، وعندما وصلوا سورية وجدوا أنفسهم رهن الاعتقال وحكم على كثير منهم بموجب القانون 49/1980 (أنظر فصل محنة العائدين والزائرين).
وإثر الحرب التي دارت في العراق اعتباراً من نيسان (إبريل) 2003 اضطر كثير من المواطنين للعودة إلى سورية فاعتقلوا وحوكموا بموجب القانون المذكور. أما الذين لا يزالون في الخارج، فيحاول النظام في سورية الضغط على الحكومات لطردهم، واستغلت السلطات الأمنية شراكتها مع الأمريكان فيما يسمى بالحرب على الإرهاب فقدمت لهم قوائم بأسماء المئات من المعارضين السوريين باعتبارهم إرهابيين، وطالب بعض سفراء النظام السوري خلال هذا العام بتسليم مهجرين سوريين يقيمون في بعض البلدان العربية والأجنبية، وحاولوا الضغط بهذا الاتجاه، وفي كثير من لقاءات المسؤولين السوريين مع حكومات البلدان المجاورة يفتح هذا الملف. بل إن المهجّرين يقعون ضحية التقارب والصفقات بين حين وآخر بين النظام السوري وبعض تلك البلدان. وبعضهم ممن رُفض طلبهم في اللجوء إلى مكان آمن رحلوا إلى سورية ليجدوا أنفسهم رهن الاعتقال والمحاكمات البالغة القسوة أمام محكمة امن الدولة الاستثنائية.
في ظل هذه الضغوط المستمرة تتفاقم محنة المهجرين الذين يعيشون في الخارج حيث يفقد كثير منهم شخصيته القانونية ومرجعية مواطنيته لبلد معين وتأرجح إقامته من بلد لآخر بين راغب فيه وناقم عليه حسب تغير الظروف السياسية، وتتوزع أسر المهجرين بصورة غير اختيارية على بلدان مختلفة لا يتمكنون من اللقاء ببعضهم أو لم شمل أسرهم. ويعاني كثير منهم من البطالة وعدم إمكانية تعليم أبنائهم بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. ولقد تعرضنا في فقرات هذا التقرير لبعض الأمثلة بالأسماء والأرقام. أما وزارة المغتربين السوريين فعوضاً من إيلاء هذا الملف أولوية في الحل والتسوية، يلاحظ أن سلوك الوزيرة ينحصر في إقامة علاقات مع الأغنياء وأصحاب الأعمال والموالين للنظام، بينما يهمل هؤلاء وأمثالهم ويصبحون هدفاً لهجومها كما حصل أكثر من مرة خلال العام الفائت.
ولقد سجلت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في العطلة الصيفية المنصرمة لعام 2007 بعض صور المعاناة التي لاقتها أسر المهجرين الذين يستطيع بعضهم زيارة سورية، إذ يتعرضون للتوقيف على الحدود البرية وفي المطارات ويطلب منهم مراجعة دوائر المخابرات والأمن في مناطقهم وفي العاصمة ويطلب من الزوجة والأولاد إعطاء معلومات دقيقة عن الزوج أو الأب وآخر مستجدات سيرته وظروفه المعيشية ومحيطه الاجتماعي، ويلقون التهديدات والشتائم والمنع من السفر والعودة وأحياناً الحجز والاعتقال وسوء المعاملة والتعذيب (راجع تقرير : معاناة أسر المهجرين القسريين خلال العطلة الصيفية للعام 2007 ).
4. ملف الإسلاميين
استهدفت سلطات المخابرات والأمن السورية المختلفة الإسلاميين من أصحاب التوجهات السلفية أو حزب التحرير وسواهم بشكل غير مسبوق منذ تولي بشار الأسد رئاسة سورية. بينما حظي الشيعة الوافدون إلى البلاد بتسهيلات كبيرة في بناء المراكز والحسينيات والقيام بالأنشطة المختلفة. ولقد دأبت هذه السلطات وتوابعها إطلاق أسماء ونعوت لتشويه صورة الإسلاميين مثل “متشددين وإرهابيين وتكفيريين ووهابيين ومارقين” وحكم على معظمهم بموجب المادة (306) من قانون العقوبات بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية تسعى لتغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي. وحكم على آخرين بأحكام مجحفة بتهمة الانتساب إلى تيارات سلفية أو بسبب توجهاتهم الإسلامية أو بدعوى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية وتوهين نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي وتعكير صفو الأمة.
ولقد راقبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان عن كثب حملة احتضان السلطات الأمنية والمخابراتية السورية لبعض الأفراد الذين دأبوا على استنفار عواطف المواطنين الدينية تحت شعارات الجهاد ومقاومة الاحتلال، وساعدتهم معنوياً بتوفير المنابر الدينية في بعض المساجد والمناطق وغض الطرف عن أنشطتهم التي لا تسمح عادة بجزء يسير منها للآخرين ووفرت لهم الإمكانات المادية لنقل المتطوعين إلى دول مجاورة بوسائل وأشكال مختلفة، ولقد قضى بعض الذين ذهبوا، وأما الذين رجعوا فبادرت السلطات المخابراتية إلى اعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة التي أصدرت بحقهم أحكاماً قاسية. وأما الفريق الآخر الذي لم يذهب فقد اعتقل كثير من أفراده وصدرت بحقهم أحكام جائرة في السجن بتهم الانتماء إلى تيارات متشددة أو مارقة.
ولقد تراوحت الأحكام التي صدرت بحق الإسلاميين بين 15 سنة وسنة واحدة، وحكم على عدد كبير منهم بالسجن لبضعة أعوام مع الأشغال الشاقة والتجريد من الحقوق المدنية والحجر والتغريم، ومما ينوه إليه أن محكمة أمن الدولة العليا تخصصت بصورة خاصة باصدار الأحكام على الإسلاميين باعتبار أن الحكم عليهم يتعلق مباشرة بحالة الطوارئ المفروضة على البلاد، بينما يحال المعتقلون العلمانيون ونشطاء حقوق الإنسان على الأغلب إلى محاكم ذات صفة مدنية ظاهراً -- وإن كانت غير مستقلة عن سلطة المخابرات- مثل محكمة الجزاء ومحكمة الجنايات وسواهما. ويمكن تعليل ذلك أن المعارضة الخارجية للنظام تجاه المعتقلين على خلفية دينية لا تكاد تذكر، بينما تحشد الدول ومنظمات حقوق الإنسان العالمية جهوداً كبيرة للدفاع عن العناصر الليبرالية ونشطاء حقوق الإنسان وتعتبرهم سجناء ضمير، ولا تتوقف عن طرح قضاياهم في كل حين وفي كل محفل ومناسبة.
وفي هذا السياق حكمت محكمة أمن الدولة الاستثنائية في (7/5/2006) على عشرة معتقلين على خلفية إسلامية بفترات متفاوته: محمود حجي عرب (8 سنوات)، محمود الشافعي (7 سنوات)، أسامة الشافعي (3 سنوات)، مصعب حجي حسين (9 سنوات)، اسماعيل مصطفى (9 سنوات)، عبد القادر مراد (7 سنوات)، محمد توفيق مراد (4 سنوات)، هايدل بدرو (3 سنوات)، محمد خليل (8 سنوات)، محمد شريف داوود(8 سنوات). وحكمت في (19/6/2006) بالسجن (5 سنوات) على عمار نعسان بتهمة الانتماء إلى تيار سلفي. وفي (1/10/2006) حكمت على أنس العوف بالسجن لمدة أربع سنوات بسبب توجهاته الدينية. وصدر في (5/11/2006) أحكام بحق ما أطلق عليها مجموعة حماة، فحكم على عبد الصمد الجاجة بالسجن ست سنوات، وبالسجن خمس سنوات على كل من محمد عبد الوهاب العمادي وأحمد حجازي وعبد الحميد طباع، وبالسجن ثلاث سنوات على كل من فراس حمود وأحمد الموصلي وحذيفة قزرباش وبسام الأصفر وإياد نيربية ومحمد حمامة. وحكمت على حامد خضر المعتقل منذ (25/7/2004) ومحمد حسن حمادة المعتقل منذ (25/6/2004) بالسجن خمس سنوات بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية تهدف إلى تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي. وحكمت بتاريخ (14/11/2006) على: أحمد علي حرانية وحسين جمعة عثمان وسامر أبو الخير ومحمد عبد الحفيظ كيلاني ومحمد عز الدين ومحمد علي حرانية ونعيم مروة بالسجن ست سنوات بينما حكمت على خالد جمعة عبد العال وخالد حمامي ومحمد أحمد أسعد بالسجن سبع سنوات وعلى أحمد عمر عابدين بالسجن تسع سنوات بتهمة الانتماء إلى التيار السلفي. وحكم في (10/12/2006) على مصطفى الفحل بالسجن لمدة (3 سنوات) بتهمة الانتماء إلى جمعية سرية تهدف إلى تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي، وفي (24/12/2006) أصدرت أحكاماً على خمسة معتقلين بسبب توجهاتهم الإسلامية وهم : الفلسطيني اللبناني محمد مصطفى اسماعيل (8 سنوات)، حسين الإبراهيم (6 سنوات)، مازن الخطيب (3 سنوات)، معاوية الرحال(سنة ونصف)، عبد الكريم خالد (سنة ونصف). وفي (14/1/2007) أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة (15 سنة) بحق مروان زين العابدين وإبراهيم اليوسف، وفي (14/1/2007) أصدرت أحكاماً بحق مجموعة شبان من دوما بمحافظة ريف دمشق اعتقلوا في تشرين الأول 2004: محمد جميل سماق ومصطفى كعكة (عشر سنوات)، جهاد شما وحسام عبد الله ومهند محسن وياسر بسواني (سبع سنوات)، ممدوح رشو (4 سنوات). وحكمت على أربعة طلاب جامعيين من محافظة اللاذقية: نديم بالوشي الطالب في هندسة الميكانيك بالسجن (10 سنوات) وعلى كل من وسيم عفور وحسام حليوة الطالبين في الهندسة البحرية وعبد الرؤوف سينو طالب الأدب الإنجليزي بالسجن (7 سنوات)، وحكمت على عاصم محمد بشير (37 سنة) بالسجن (10 سنوات) وعلى محمد غسان فوزي الخطيب بالسجن (7 سنوات)، وعلى كل من شاهر محمد معروف الزرقا (27 سنة) وجمال حسين زينية (35 سنة) وماهر حسن خزعل (30 سنة) من التل بريف دمشق بالسجن (6 سنوات) وعلى مراد معروف الزرقا (29 سنة) بالسجن (4 سنوات). وفي (25/2/2007) حكمت على خضر عبد الله رمضان من تلكلخ بمحافظة حمص بالسجن (5 سنوات) وعلى محمد علي الكيلاني من العتيبة بريف دمشق بالسجن (7 سنوات) بتهمة الانتساب لجمعية سرية وإضعاف الشعور القومي. وأصدرت المحكمة في (4/3/2007) أحكاماً ضد إسلاميين في ريف دمشق: أحمد الشلبي وأسامة معينة (10 سنوات)، محمد عبد الغني (8 سنوات)، حسام شلهوم وعبد الوهاب الضاهر (7 سنوات)، إبراهيم نصري (6 سنوات)، محمد خير المبارك (5 سنوات)، منذر برمو (4 سنوات). وفي (11/3/2007) أصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً بحق 26 معتقلاً إسلامياً من قطنا في ريف دمشق: فادي محمد عبد الغني، يحيى محمد بندقجي، أحمد محمود الشيخ (12 سنة)، : محمد أسامة أحمد عطيه، عامر عبد الهادي الشيخ، أيهم أحمد عمران، عمر محمد جمال نادر (6 سنوات)، رشيد محمود الشيخ، محمد مأمون قاسم الحلو، ساري محي الدين بدر الدين، محمود نايف قدورة، ناصر محمد العامر، إبراهيم احمد صبورة، محمد أحمد النعماني، وسيم محمد جمال نادر، عمر عبد الرحمن عمران، إبراهيم زين الدين، حسن بن محمد ديب الزين (5 سنوات)، أحمد خالد خسارة، بلال خالد خسارة، عبد الرزاق يوسف أحمد، حسن محمد ديب الزين، ورامي أحمد صهيب عرفه (4 سنوات). وأصدرت في (25/3/2007) أحكاماً بالسجن على أربعة معتقلين إسلاميين: مهند هيثم لبني (7 سنوات)، محمد مهدي النجار ومروان محمد الشريف (4 سنوات). وفي (18/3/2007) أصدرت حكماً بالسجن على أنور حسين حمادة (7 سنوات) وعلى محمد فاتح (6 سنوات) وعلى عمر المطلق (سنتين) . وفي (1/4/2007) أصدرت المحكمة أحكاماً على يحيى خطاب (7 سنوات) ومحمد علي كبة بتهمة الانتساب لجمعية سرية. وفي (15/4/2007) حكم على أنس قرة وخالد قرة وعيسى العبد الله بالسجن (5 سنوات)، وحكمت على نضال الخالدي بالسجن (6 سنوات) في (30/9/2007) بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية، وحكمت في (20/5/2007) على محمد علي الشيخ وعمار عبد الله بالسجن (3 سنوات) بتهمة إثارة نعرات طائفية. وحكمت في (14/6/2007) بالسجن (7 سنوات) على أحمد الشواخ وعقبة الواصل بتهمة الانتساب لجمعية سرية. وأصدرت في (24/6/2007) حكمين بالسجن (تسع سنوات) على محمد قاسم الزعبي وعبد الله الجبوري و(7 سنوات) على سلمان بن داوود علي، وحكمت في (29/7/2007) على الشاب محمود بن علي طيبا وخضر الحسين، وفي (2/8/2007) حكمت على سليمان شاهر بـ (7 سنوات) وعلى وليد عمر بـ (5 سنوات) وبعدها بأسبوع على أحمد منصور الهلالي ومصطفى نور الدين بالسجن (6 سنوات)، وبتاريخ (25/9/2007) على أحمد حمدان بالسجن (4 سنوات) ، علي زين العابدين (سنتان) ، أحمد دعبول (1 سنة واحدة) وفي (11/11/2007) على خالد العبود (7 سنوات)، محمود بن محمد الشيخ (8 سنوات)، محمد الحمود (6 سنوات)، محمد بربور درويش (4 سنوات). وفي (25/11/2007) بالسجن سنتين على معاوية الحسن بتهمة إثارة النعرات والحض على النزاع بين الطوائف. وحكمت محكمة أمن الدولة على ناجي محمد بن وادي (27 سنة) بالسجن (10 سنوات) مع الأشغال الشاقة بقصد ارتكاب جرم إرهابي، بينما حكمت قبل ذلك في (30/9/2007) على الأردني إبراهيم محمد الطاهر بالسجن (15 سنة) بجناية الانتساب لتنظيم إرهابي. وحكمت في (2/12/2007) على أحمد محمود صوان بالسجن لمدة عام واحدة بتهمة إثارة النعرات الطائفية. وحكمت في (16/12/2007) بالسجن أربع سنوات على محمد أنس صالح ورامي السيد وخمس سنوات على محمد أنس صالح بتهمة نشر أخبار كاذبة وعلى عبد سلحب بالسجن عشر سنوات بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية تهدف تغيير كيان الدولة الاقتصادي والاجتماعي وإثارة النعرات الطائفية.
5. إجراءات انتقامية
صعدت السلطات السورية من الوسائل الأخرى التي تتبعها ضد نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان ومعارضيها من منع السفر وسحب جوازات سفرهم أو عدم إصدار جوازات سفر جديدة والطلب منهم مراجعة الجهات الأمنية بصورة دورية حيث تلجأ إلى تهديدهم ومحاولة إخافتهم وإرهابهم أو استمالة الذين لا يصمدون أمامهم، هذا بالإضافة إلى الفصل من العمل ومحاولة تفقير الناس وعزلهم اجتماعياً وإذلالهم كما فعلت هذه السلطات ولا تزال تفعل بأسر معتقلي الثمانينيات الذين حوصروا حصاراً شاملاً، ولقد روى أحد المعتقلين الذي أفرج عنه بعد 16 عاماً من الاعتقال أنه وجد أسرته تعيش في منزل تهدم سقفه ولم تسمح السلطات لأحد بمساعدتهم وأجبرتهم على الاستمرار في السكن ببيت بلا سقف، فكان سقف منزلهم رقاع البلاستيك، ومنعت أقاربهم من مساعدتهم في معيشتهم فكانوا يعيشون حياة البؤس والفاقة مرغمين، وكانت الزوجة والأولاد يحضرون بصورة دورية ليحقق معهم عن دخلهم ومن الذي يصرف عليهم.
وفي هذا السياق فقد تضخمت قائمة الممنوعين من السفر حتى ندر وجود ناشط في حقوق الإنسان أو سياسي معارض مسموح له بالسفر، فبعد منع الناشط في حقوق الإنسان رضوان زيادة من السفر عام 2006 ، منع أيضاً الناشط الإنساني أكثم نعيسة وطلب منه مراجعة الجهات الأمنية، ومنعت سهير الأتاسي رئيس منتدى جمال الأتاسي للحوار الوطني من السفر، وفي (27/7/2006) منعت السلطات الأمنية المحامي مهند الحسني من السفر للمشاركة في ندوة حقوقية في عمان، كما منعت السياسي أحمد منجونة من السفر في نفس التاريخ، ومنعت في 4/11/2007 ثلاثة ناشطين كرد في حقوق الإنسان: رديف مصطفى ومصطفى أوسو وحسن مشو من السفر بالإضافة إلى الناشط خليل معتوق والمحامي مهند الحسني لحضور ورشة حقوقية في القاهرة. ومنع الناشط الكردي خير الدين مراد من السفر إلى النرويج لزيارة أسرته في أواخر آب (أغسطس) 2007، ومنع الناشط السياسي عبد الرزاق عيد من السفر إلى فرنسا للمعالجة من مرض عضال غير متوفر العلاج في سورية، ثم سمح له بعد عدة مداخلات بينما لا تزال السلطات السورية ترفض إعطاء إذن للنائب السابق رياض سيف بالسفر للعلاج من سرطان البروستات، ولقد تقدم باستئناف ضد قرار أجهزة الأمن لكن القضاء السوري غير المحايد رفض قضيته مرتين بدون تقديم مبررات لذلك. ومنع الناشط الإنساني ناصر الغزالي الذي يحمل الجنسية السويدية من العودة إلى السويد في( 28/9/2007 ) إثر زيارة له إلى سورية. ومنع في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 راسم سيد سليمان رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية من السفر إلى تركيا لحضور منتدى القدس، كما منع في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان من السفر إلى عمان لحضور ندوة حقوقية. ومنعت قبل ذلك الناشطة سيرين خوري من السفر إلى الأردن، كما منع الطالب مصطفى الحايد من السفر للدراسة في شهر آب (أغسطس) 2007 وفي (21/11/2007) منعت السلطات مهند عبد الرحمن وجوان يوسف من السفر لحضور فعاليات حقوقية. وحالات منع السفر أكثر من أن تحصى.
ومنعت المخابرات السورية المهندس عبد الكريم مطر من دير الزور من العودة إلى وظيفته في إحدى الوزارات بعد عقوبة سجن دامت (13 سنة) فعمل سائق سيارة أجرة حتى توفي إثر نوبة قلبية في (27/7/2007) من شدة تأثره.
وتستخدم السلطات السورية الحرمان من الحقوق المدنية كعقوبة إضافية وإجراء انتقامي آخر ضد أولئك الذين أمضوا عقوبة السجن في القضايا السياسية، بحيث لا تستقيم حياتهم ولا تكتمل حريتهم بعد الإفراج عنهم. ويعاني المجردون من حقوقهم المدنية، بموجب الأحكام الصادرة بحقهم التي تنص على هذا الحرمان، من تضاؤل فرص العيش في بلد يعتمد عدد كبير من سكانه على الوظيفة الحكومية في الحصول على دخل. ويشمل التجريد من الحقوق المدنية في سورية -- بالإضافة إلى منع التوظيف -- الحرمان من جواز السفر، وبالتالي فإن المعتقلين السابقين في الغالب ممنوعون من مغادرة البلاد بحثاً عن لقمة العيش. ويتمكن بعض المعتقلين السابقين من الحصول على الوثائق ومنها جواز السفر، بعد المرور بأقنية الفساد، ودفع الأتاوات والرشاوى. ويطال التجريد من الحقوق أيضاً عشرات الآلاف من المواطنين الكرد السوريين الذين جُردوا حتى من الجنسية بموجب الإحصاء الاستثنائي الجائر لعام 1962، الذي جرى في محافظة الحسكة دون غيرها.
6. محنة العائدين والزائرين
يعاني العائدون إلى سورية والزائرون لها من أخطار الاعتقال والتحقيق والتعرض للتعذيب، وهم صيد ثمين للمعلومات وللابتزاز والفساد المالي الذي تشتهر بها أجهزة المخابرات وسلطات الأمن السورية. ومن الأمثلة على ذلك اعتقال عبد الله عبد الرحمن الزعبي من محافظة درعا الذي حضر لزيارة البلد في أول شهر حزيران (يونيو) 2006 واعتقال باتريسيا دبور عياش التي تحمل الجنسية السويسرية في (4/7/2007) عند حضورها لزيارة البلد والإفراج عنها لاحقاً، واعتقال الطالب الجامعي في اليمن محمد صلاح الدين عبد اللطيف (20 سنة) من حلب في (12/7/2006) لدى وصوله لقضاء العطلة الصيفية، واعتقال أسامة محمد علي العلو (24 سنة) المقيم مع أسرته في دولة الإمارات لدى وصوله للزيارة في (4/9/2006)، واعتقال محمد الحريري وحسين النابلسي (سوريان) ومحمود حسين شحيبر وفتح الله حسين شحيبر (فلسطينيان مقيمان) لدى وصولهم قادمين من ليبيا في 17/11/2006 بعد اعتقال دام (16 سنة) في ليبيا بسبب تصوفهم، وأطلق سراحهم لاحقاً، واعتقل محمد عبد الحي شلبي (64 سنة) من التل في ريف دمشق في 10/12/2006 فور وصوله من السعودية على الرغم من ترتيب زيارته مع الجهات الرسمية وبالرغم من إصابته بأمراض عضالة، واعتقل حسين اسماعيل الدغيم القادم من مالطة لزيارة أهله في محافظة إدلب في 30/12/2006 وجرد من نقوده التي يحملها معه وما أن أطلق سراحه حتى اعتقلته جهة أمنية ثانية حيث دام اعتقاله فترة تجاوزت (6 أشهر) ولا يزال ممنوعاً من العودة إلى أسرته في مالطة حيث يسكن ويعمل ويحمل جنسيتها. واعتقل الطبيب الاستشاري جهاد شعبان قباقيبو (50 سنة) من حمص في أواخر ديسمبر 2006 لدى وصوله لزيارة سورية من المملكة العربية السعودية حيث يعمل بعد ترتيب الزيارة مع المسؤولين وأفرج عنه في النصف الأول من أيلول 2007 ، هذا بالإضافة إلى محمد أسامة سايس وعبد الرحمن الموسى وعبد الجبار علاوي الذين ذكروا آنفاً في ملف القانون 49
وتعتبر الأمثلة التي ذكرت آنفاً غيضاً قليلاً من فيض كبير من الاعتقالات والتحقيقات التي تقع بحق الزائرين والعائدين إلى سورية، بل لا يكاد يخلو يوم من تكرر هذه الحوادث الخارقة للقانون. وتلقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان شكاوى عديدة أثناء العطلة الصيفية الفائتة عن المضايقات التي تعرض لها بعض الزائرين إلى سورية من العراقيين خصوصاً الذين أثبتوا أنه لم يسمح لهم بالدخول إلى سورية إلا بعد دفع رشاً لضباط وعناصر الأمن في مطار دمشق الدولي، ولقد تم إيقاف بعضهم ساعات وأياماً ولفقت بحقهم قصص وتعرضوا للإهانة وسوء المعاملة في حالة عدم دفعهم للمطلوب منهم.
7. ملف الكرد
الحملة ضد النشطاء الكرد مستمرة بكل أنواعها: الاعتقال والتقديم للمحاكم الاستثنائية والعسكرية والاستمرار بإنكار الاعتراف بحقوق الكرد كمواطنين يتمتعون بكافة حقوقهم، وإنكار الاعتراف بحقوقهم الثقافية والإثنية التي يمنحها النظام لإثنيات أخرى في سورية، وقمع أي مطالبة يقومون بها بالعنف ولو أدى ذلك إلى استخدام العنف ضدهم وإطلاق النار عليهم.
قدم كثير منهم للمحاكم الاستثنائية بتهم مفصلة وجاهزة مثل الانتساب لتنظيم سري ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية بهدف ضمها إلى دولة أجنبية، فقد حكم على قنبر حسين قنبر في (10/12/2006) بالسجن لمدة (3 سنوات) وفقاً للتهمة المذكورة أعلاه، وحكم في (4/2/2007) على 12 كردياً بنفس التهمة بالسجن لفترات متفاوته كالتالي: الحكم بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف على كل من أحمد علي رستم وجوان بكر ولقمان مصطفى ومحمد حسن ومحمد علي مصطفى، الحكم بالسجن أربع سنوات على كل من عبد القادر شيخو وعنايت علي إبش، الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على كل من شيرزاد بكر ومحمد محمد إبش، الحكم بالسجن لمدة سنتين ونصف على كل من خبات رشكيلو وشيخ موسى قاسم ومصطفة حسن. وحكم في (23/11/2006) غيابياً على الناشط السياسي الكردي شيركوه الاحمد العضو القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي. وثمة أعداد كبيرة من الاثنية الكردية تحاكم طليقة، فقد ورد أن 49 كردياً كانوا يحاكمون وهم طلقاء أمام القاضي الفرد العسكري بدمشق في (14/12/2006) على خلفية إحياء الذكرى السنوية الأولى لاختطاف واغتيال الشيخ الكردي محمد معشوق الخزنوي.
جرت خلال الفترة التي يغطيها التقرير اعتقال عشرات النشطاء الكرد أو الذين عثر حظهم وكانوا ضحية لأجهزة المخابرات والأمن السورية. فقد نقلت الأخبار أن إبراهيم خليل (58 سنة) وعزت عثمان (33 سنة) ومحمد عبد خليل (42 سنة) وصلاح محمد بلال (35 سنة) اعتقلوا من حي الأشرفية بحلب بتاريخ (4/8/2006). واعتقل في (5/10/2006) مشاركون في اعتصام بالقامشلي احتجاجاً على الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 عرف منهم زهير كنجو حمو وجدعان عثمان ورديف مصطفى وفوزي علي واسماعيل مصطفى وكانيوار علي وعامر حمو وجمعة إسماعيل محمود وعبد الله محمود مناور وسرور شيخموس ومحمد نبي وعلي… ونجم الدين… واسماعيل… ونقل أن مراد الخزنوي نجل المغدور الشيخ محمد معشوق الخزنوي اعتقل في (13/11/2006) أثناء توجهه إلى عمان، لكن علم أنه أطلق سراحه لاحقاً، واعتقل من بلدة الدرباسية لقمان محمد محمد بتاريخ (2/11/2006) وأحمد فرحو بتاريخ (4/11/2006) إثر زيارة إلى أقاربهم في شمال العراق. واعتقلت المخابرات العسكرية من عفرين الناشطة الكردية نعيمة عبدو (40 سنة) في أواخر آب (أغسطس) 2006 وأُثر أنها تعرضت للتعذيب الشديد مما ادى إلى نقلها إلى المستشفى العسكري بحلب، واعتقل في (16/10/2006) ريزان عادل أحمد من محله في بلدة عامودا واقتيد على وجه السرعة إلى القامشلي ثم إلى دمشق. واعتقل من عفرين في (19/11/2006) مسلم مصطفى كوتو، وقبل ذلك بثلاثة أيام داهمت عناصر مسلحة من الشعبة السياسية عدداً من المنازل في حلب واعتقلت خالد رشيد رشيد (من جنديريس) ومحمد موسى حمكو وعثمان محمد موسى حمكو (من راجو) ، واعتقل في (20/12/2006) سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية محمد شيخموس آلي (54 سنة) من أحد مقاهي حلب، واعتقل في منتصف آب (أغسطس) 2007 المواطن المغترب محمود عيسى من قريته عرشقيبار إثر زياة له من ألمانيا ، واعتقل بتاريخ (17/12/2006) الشاب محمد مصطفى بيرم من دمر بريف دمشق، واعتقل الطالب الجامعي عمار الأحمد من حلب، واعتقل في (12/8/2007) معروف ملا أحمد العضو القيادي في حزب يكيتي الكردي. واعتقل مجموعة من العمال الكرد في مدينة النبك في (15/4/2007) عرف منهم رعد طه رمضان ومروان محمد سعيد وعدنان محمد يوسف وإبراهيم محمد خلف وعمران… وإدريس…، واعتقلت مخابرات أمن الدولة المعتقل الكردي السابق عزت فائق مصطفى (49 سنة) في (22/7/2007) من قضاء عفرين. واعتقلت المخابرات العسكرية بشار أمين العلي عضو اللجنة السياسية لحزب آزاد الكردي في (2/9/2007) من بيته في محافظة الحسكة وهو بلباس النوم، واعتقل الناشط في لجنة المثقفين الكرد ابراهيم مصطفى (27 سنة) من بلدة عين العرب بتاريخ (16/6/2007) ونقل إلى فرع أمن الدولة بحلب ومن ثم إلى دمشق. وقد اعتقل (15) كرديا من مدينة القامشلي في (2/11/2007) إثر قيامهم بتظاهرة احتجاجية، ويحاكمون حالياً أمام القاضي الفرد العسكري بمدينة القامشلي وهم: محي الدين شيخموس حسين، وعبد كمال إسماعيل وسليم سليمان هادي، وشعلان محسن إبراهيم، وعباس خليل إبراهيم، وشيخموس عبدي حسن، وعيسى إبراهيم حسو، وعبد الكريم حسين أحمد، ومحمد حليم إبراهيم، وعبد الرحمن سليمان رمو، وجميل إبراهيم عمر، ووليد حسن حسين، ومازن فنديار حمو، وفراس فارس أحمد وموسى صبري عكيل، بينما أحيل إلى محكمة الجنايات بالحسكة الأحداث:حسين أحمد حسن،وتحسين طه فتاح وسيبان خليل علي، وخليل محمد إسماعيل، ونافع عبد الرؤوف غيدا، وشنيدار جمال ساريك، وشيندار صلاح علي. وقامت السلطات الأمنية وقوات حفظ النظام في (16/12/2007) بدمشق بتفريق مظاهرة دعت إليها أحزاب كردية أمام محكمة أمن الدولة احتجاجاً على محاكمة مجموعة من الكرد، وقد كررت السلطات السورية أسلوبها بحجز المعتصمين في شاحنات كبيرة وتفريغهم بعيداً عن مكان الاعتصام.
8. ملف الاعتقال العشوائي
الاعتقالات العشوائية مستمرة في سورية على أوسع نطاق في القرى والمدن والبلدات تستهدف كل معارض للنظام وكل من يُشتبه بمعارضته، والحقيقة أن الغالبية العظمى من حالات الاعتقال العشوائي لا تصل أخبارها إلى وسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية وخصوصاً عندماً يتعلق الأمر بالمتدينين، إذ يعتقلون سراً في الليل وتخشى أسرهم التي تتعرض للتهديد بالاعتقال والاجراءات العقابية من التحدث بالخبر. والاعتقال العشوائي تقوم به أجهزة الأمن والمخابرات بصورة تلقائية بناء على تقارير المخبرين والوشاة والعملاء، وهو مخالف للدستور لكن السلطات تبرر أعمالها استناداً إلى حالة الطوارئ المعلنة في سورية منذ (8/3/1963) بزعم أن البلاد تتعرض للأخطار الخارجية.
ومن النماذج السريعة على الاعتقال العشوائي ما قامت به دوريات من مخابرات القوى الجوية في (11/11/2006) -- من مداهمة-منازل عديدة في مدينة حمص واعتقلت العديد من المواطنين بشبهة الانتماء لحزب التحرير عرف منهم غزوان الشوا وجهاد الكيال وبشيرأبو اللبن وإياد الخراز ، وتابعت المخابرات المذكورة حملتها باعتقال هاشم بايرلي ومشير أبو اللبن بعد ذلك بيومين من الشارع. وفي الثامن عشر من الشهر المذكور داهمت دورية من شعبة الأمن السياسي عيادة ومخبر أسنان واعتقلت صاحبه ياسين حديد وعدداً من العاملين في المخبر على خلفية القضية.
واعتقل المدرس محمد الأسعد، ويامن الطويل في الأسبوع الأخير من شهر آب (أغسطس) 2006 من بلدة سلقين في إدلب بسبب خلفيتهما الدينية، واعتقل لنفس السبب المواطن الفلسطيني ماهر نجمة من مخيم اليرموك بدمشق في (17/8/2006) ، واعتقلت دورية من المخابرات العسكرية كلاً من عبد العزيز رفيعة، وعبد الرحمن رفيعة، وعمر رفيعة، وعبد الرحمن يوسفان، وعبد العزيز يوسفان، وعادل محلمي، وعبد العزيز محلمي من منازلهم في مدينة القامشلي بتاريخ (20/11/2006) بسبب توجهاتهم الدينية. واعتقل صباح (15/11/2006) الطبيب محمد علي عيسى (29 سنة) بسبب توجهاته الدينية، وألحق به شقيقه يوسف لمجرد حضوره إلى شعبة المخابرات للسؤال عنه.
وشنت المخابرات حملة من الاعتقالات في قضاء أريحا بين الشبان العائدين من أداء مناسك العمرة في تموز (يوليو) 2007 فاعتقلوا صفوان قدور ثم مصعب الشيخ وأحيلا إلى فرع فلسطين (الفرع 235) ثم اعتقل محمد قربي واعتقل أيضاً محمد سخيطة ومحمد طكو ومحسن طكو وإياد العدل وهو حدث دون السن القانونية.
وفي أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2007 شنت السلطات الأمنية حملة ضد منتسبي التيار السلفي في ريف إدلب وورد ضمن أسماء المعتقلين ماهر محمد عبد الباقي (23 سنة)، ومحمد عبد الغفور عبد الباقي (22 سنة)، وأحمد عبد الغفور عبد الباقي (24 سنة)، ومحمد مروان عبد الباقي (26 سنة) ومأمون أحمد فرعون (28 سنة) وكلهم من محمبل. بالإضافة إلى أسامة نادر عاصي، وعبد اللطيف أسعد عاصي، وسعد نافع عاصي، القعقاع نافع عاصي، وشقيقهم الرابع، وسعيد أحمد عاصي وكلهم من أريحا.
وفي (13/1/2007) اعتقلت السلطات السورية عمر محمد بكور (34 سنة) وشقيقه سفيان محمد بكور (30 سنة) وهما أبناء محمد بكور المعارض المقيم في العراق، وقد عادا إلى سورية إثر تسوية في ربيع عام 2003، وقد أفرج عن عمر محمد بكور لاحقاً لكن لا يزال سفيان معتقلاً رهينة عن والده مع أنه لا ينتمي إلى أي تنظيم سياسي ولا يصنف ناشطاً في الميدان السياسي أو الاجتماعي، ولم يقدم على عمل يستوجب اعتقاله حتى بمقاييس النظام سوى أنه نجلٌ لمعارض. واعتقل المعتقل السابق المترجم علي صادق البرازي إثر استدعائه لأحد المقار الأمنية في (20/11/2007) ثم أفرج عنه في (26/12/2007) بدون وجود أي مبرر لهذا الاعتقال العشوائي.
هذا بالإضافة إلى أن حالات الاعتقال الواردة في الفصول الأخرى التي تخص الإسلاميين والكرد ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين وحقوق الإنسان تعتبر اعتقالاً عشوائياً غير قانوني وغير مبرر.
9. التعذيب وسوء المعاملة
يستعمل التعذيب على نطاق واسع وبشكل روتيني ومنهجي في مراكز التحقيق والمعتقلات والسجون السورية، ويمكن الجزم بأن كافة من يحقق معهم يتعرضون للتعذيب. ويشتد التعذيب وتتنوع أشكاله وتتلون فنونه حسب المعتقل والتهمة الموجهة إليه ودرجة تعاونه مع المحققين. والمعتقلون على خلفية إسلامية ينالون القسط الأكبر من التعذيب، فبينما تهدر الأجهزة الأمنية والمخابراتية كرامتهم إلى أبعد حد تزهد كثير من المنظمات الإنسانية العالمية في إبراز حالاتهم والدفاع عنهم. ومما يزيد في تعقيد الأمور الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها الضباط والمحققون لا سيما وأن النظام السوري لم يوقع على معاهدة مناهضة التعذيب.
وتتنوع أشكال التعذيب من الضرب باليد والصفع على الوجه واستخدام العصا والكابلات المشرطة والصعق الكهربائي في المناطق الحساسة أو الصعق الكهربائي مع استخدام الماء والشبح وبساط الريح والكرسي الألماني والدولاب والتعليق إلى أسفل والمروحة وكسر أعضاء الجسم وترك المعتقل يتألم بدون تقديم علاج والإغراق بالماء والحرق بالسجائر والتكبيل بالأغلال لفترات طويلة والحرمان من النوم وسواها.
ولقد صرح القاضي عامر الخطيب رئيس مجلس الدولة سابقاً ورئيس المحكمة الإدارية العليا في (27/11/2006) بأنه تعرض للتعذيب البدني والمعنوي أثناء التحقيق معه في فرع الأمن السياسي بدمشق، وثبت بما لا يرقى إليه شك تعرض الناشط السياسي محمد كمال اللبواني للتعذيب إثر اعتقاله والتحقيق معه في الفترة التي يغطيها هذا التقرير. وتعرض المعتقل محمد حيدر زمار للتعذيب الشديد في فرع فلسطين لانتزاع اعترافات منه أثناء التحقيق معه من مخابرات سورية وغير سورية. وروت ركانة مطيع حمور تعرضها للخطف من الشارع ومن منزلها بلباس النوم وتعرضها للتعذيب والإهانة والتحرش المجافي للأخلاق على خلفية خلاف عائلي مع أخوتها وقف فيه الأمن معهم حين دفعوا مبالغ كبيرة حسب روايتها.
وفي جلسة محكمة أمن الدولة العليا بتاريخ (26/11/2006) لمحاكمة حسام ملحم، وعلام فخور، وأيهم صقر، وماهر إسبر، وطارق الغوراني، وعمر العبد الله، ودياب سرية، وعلي العلي أنكروا التهم الموجهة إليهم وأكدوا بأن اعترافاتهم للأجهزة الأمنية قد انتزعت تحت التعذيب الشديد والإكراه.
بالإضافة إلى ذلك فقد وردت كثير من الأخبار عن تعرض العائدين إلى سورية للتعذيب وتزداد جرعة التعذيب بالنسبة للمعتقلين منهم على خلفية إسلامية.
10. الموت تحت التعذيب
في حالات لا بأس بها يفضي التعذيب إلى الموت، لكن السلطات لا تعترف بذلك، وفي حال تسليم جثة المعتقل لذويه يطلب منهم عدم فتح الصندوق ودفنه فوراً بينما يبرر تقرير طبيب السجن الموت بأنه حدث إثر “نوبة قلبية مفاجئة”. فقد ذكر مثلاً مصدر وثيق الصلة أن جثة الشاب عبد المعز السالم من أريحا، الذي كان معتقلاً في فرع فلسطين سلمت لذويه في كيس أسود بتاريخ (4/7/2007) بإشراف المخابرات العسكرية وطلب منهم دفنه على وجه السرعة في أرض تخص والده، ولقد تكررت الحادثة قبل ذلك بعام عندما سلمت المخابرات العسكرية جثة المعتقل محمد شاهر حيصة إلى أسرته من مستشفى تشرين العسكري بريف دمشق. وذكر في تقرير خاص تلقته اللجنة السورية لحقوق الإنسان في أواخر شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2007 أن إبراهيم علوان (35 سنة) من حلب مات تحت التعذيب في أحد مراكز التحقيق السورية. وأقدمت دورية من الأمن الجنائي في (6/11/2007) على ضرب وركل وإهانة أحمد سليم الشيخ (37 سنة) في الطريق العام حتى فارق الحياة أمام أنظار المارة. ومات تحت التعذيب في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2007 المعتقل أحمد عبد الغفور عبد الباقي (24 سنة)، وقد حاولت السلطات التعمية على مصرعه بإشاعة أنه قتل في العراق على الرغم من ثبوت اعتقاله من قبل المخابرات السورية منذ حوالي خمسة أشهر.
11. الموت نتيجة إطلاق النار
ازداد في هذه الفترة استخدام الرصاص الحي لإرهاب المواطنين، وقد لقي بعضهم مصرعه دون سبب فقد قتل عبد الهادي بستو برصاص الشرطة بتاريخ (22/9/2007 ) في دمر بريف دمشق عندما كان متواجداً وعمال البلدية تهدم أحد المساكن غير المرخصة، وقتل الشاب عمار فندي (30 سنة) عندما داهمت قوات الأمن في (9/6/2007) منزله في اللاذقية وفتحت عليه النار بغزاره فأردته قتيلاً . وفتح أحد عناصر الأمن النار على سيارة على الطريق العام من القامشلي إلى الحسكة بدون إشعار مسبق فأردى ناصر مشعان الذرب (30 سنة) قتيلاً على الفور فتوقفت السيارة وترجل صالح حماد النزال واحتج على مصرع صديقه فما كان من عنصر الأمن إلا أن فتح عليه النار من مسافة قريبة جداً فأراده قتيلاً أيضاً . وسقط صريعاً في مدينة القامشلي في (2/11/2007) عيسى خليل ملا حسين عندما فتحت السلطات النار على المتظاهرين المحتجين على الحشود التركية على حدود شمال العراق، بينما أصيب العديد مثل شيار علي خليل، وبلال حسين حسن وآخرون.
جرت اشتباكات مسلحة إثر توتر وحملة اعتقالات واسعة في بلدة عربين بريف دمشق صباح الجمعة (2/6/2006) قتل خلالها العديد من أحداث المنطقة الذين تقل أعمارهم عن 17 سنة، وقد عرف من الذين لقوا حتفهم: وسام دوفش، وعبد الرحمن الشيخ محي الدين، ومحمد القالش، ومحمد البقاعي، وآخر من أسرة الطن.
12. المعتقلون العرب
اعتقلت أجهزة المخابرات وقوات الأمن السورية العشرات من المواطنين العرب الزائرين لسورية في هذه الفترة بالإضافة إلى مئات ما زالوا يرزحون في السجون والمعتقللات السورية من قبل، هذا باستثناء المئات الذين اختفوا بنفس الطريقة التي اختفى فيها زملاؤهم المعتقلون السوريون منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
وردت تقارير عن اعتقال مواطنين سعوديين قدموا إلى البلاد لقضاء العطلة أو لزيارة أقارب أو للطبابة في سورية فألقي القبض عليهم واتهموا بالانتماء إلى المذهب الوهابي وتيارات إسلامية أو بشبهة محاولة التسلل إلى العراق أو بشبهة ممارسات غير أخلاقية، ثم تبين أن معظم حالات الاعتقال حصلت على خلفية الابتزاز المالي من عناصر أمن فاسدين مدعومين. وقد أثيرت هذه القضية في الصحافة السعودية ولدى نشطاء حقوق الإنسان السعوديين وطالبوا حكومتهم بالتدخل للإفراج عن المعتقلين الذين بلغ عددهم 180 سعودياً وفقاً لبعض التقارير. وقد أدلى بعض من أفرج عنهم بأنهم تعرضوا للتعذيب واتهموا بالانتماء إلى المذهب الوهابي، وذكرت أسرة عامر هوصان سعود المقاضي بأن ولدهم اختفى قبل يوم من عودته إلى السعودية من دمشق بتاريخ 19/4/2007 وبعد فترة اتصلت سيدة وطلبت 50000 ريال سعودي للإفراج عنه، وقال آخرون بأن سياح سعوديين تعرضوا للنهب والاعتداء عليهم وعلى سياراتهم والتلفظ بألفاظ نابية واعتقالهم من قبل عناصر المخابرات السورية.
أما المعتقلون الأردنيون في السجون السورية فقضيتهم قديمة جديدة، تحرك هذا الملف هذا العام وتحركت بعض الجمعيات الإنسانية الأردنية للمطالبة بالإفراج عنهم، ووردت أنباء أن الملك عبد الله الثاني طلب من الرئيس بشار الأسد أثناء زيارته إلى سورية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 الإفراج عن المعتقلين الأردنيين واستجابة لذلك سلمت السلطات السورية 18 معتقلاً جنائياً إلى السلطات الأردنية من أصل 215 معتقلاً وفق بعض التقارير الرسمية بينما تقول مصادر أردنية إنسانية أخرى بأن عدد المعتقلين الأردنيين قد يرتفع إلى ألف معتقل في السجون السورية، وتعتقد اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن كثيراً من المعتقلين الأردنيين الذين اعتقلوا في الثمانينيات قد اختفوا في السجون، فقد أعدموا أو ماتوا تحت التعذيب الشديد، لكن السلطات السورية ما زالت تتجاهل قضيتهم شأنهم في ذلك شأن المختفين السوريين.
اعترفت السلطات الأمنية السورية من قبل بـ (80 ) معتقلاً لبنانياً لكن جمعيات حقوق الإنسان اللبنانية ترفع العدد إلى 850 اعتقلوا خلال فترة الوجود السوري في لبنان، وقد اعتقلوا بشبهات مختلفة ولم يفصح النظام عن وجودهم لديه، بالإضافة إلى العديد من الجنوداللبنانيين. ولقد روت التقارير وبعض المفرج عنهم تعرضهم للتعذيب الشديد بما في ذلك الجلد والحرمان من النوم والتكبيل بالأغلال لفترات طويلة. ولقد رفضت السلطات السورية كل النداءات للإفراج عن المعتقلين اللبنانيين بينما تعتقد اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن كثيراً منهم اختفوا في السجون السورية وتمت تصفيتهم فيها سراً دون أن تعترف السلطات السورية بممارساتها الدموية.
بالإضافة إلى ذلك فهناك العشرات من الفلسطنيين والعراقيين الذين اعتقلوا خلال هذا العام وقلما تمت الإشارة إليهم بسبب التكتم من جهة سلطات المخابرات والأمن السورية وخوف أسر المعتقلين من عواقب الإفصاح عن اعتقال أحبائهم.
13. محكمة أمن الدولة
محكمة أمن الدولة من أهم وسائل القمع التي تستخدمها السلطات الأمنية. ويجوز للسلطات بموجب القانون تشكيل أكثر من محكمة أمن دولة وعقدها في مناطق مختلفة من البلاد، ولقد استحدثت محكمة أمن الدولة لتحل محل المحاكم العسكرية الاستثنائية التي أُلغيت عام 1968.
وقد كانت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق من أسوأ الأدوات التي استخدمتها السلطة في حملتها على المجتمع السوري في الثمانينات. ويُعتقد أن هذه المحكمة أصدرت خلال عقد الثمانينات وحده آلاف الأحكام، كثير منها بالإعدام. ولم تكتف السلطات باستخدام المحكمة كوسيلة لتقنين القمع، بل إن أحكامها كانت نفذت، وطُبقت بحق أعداد كبيرة من المعتقلين السياسيين، حسب شهادات الشهود في سجن تدمر وغيره من السجون التي اعتُقل فيها السياسيون.
وبالرغم من الانخفاض الكبير الذي شهده إصدار الأحكام عن هذه المحكمة خلال التسعينات، إلا أن المحاكمات أمامها لم تنتهِ تماماً، فأصدرت أحكاماً على ناشطين في مجال حقوق الإنسان، كان أبرزهم أعضاء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وأعضاء من الحزب الشيوعي- المكتب السياسي ورابطة العمل الشيوعي. وعادت هذه المحكمة بعد عام 2000 إلى محاكمة المعتقلين السياسيين، بالرغم من انتفاء قانونيتها التي تكرست ببقاء رئيس المحكمة على رأسها بعد إحالته على التقاعد. بل وقامت بإحياء القانون رقم 49 لعام 1980 وأصدرت بموجبه أحكام الإعدام على المتهمين بالانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولكنها أصبحت تخفض الأحكام إلى السجن الطويل. ولقد أوردنا في فقرة ملف القانون 49 أنها حكمت في الفترة التي يغطيها هذا التقرير على 24 معتقلاً على الأقل بالإعدام.
وتُعتبر هذه المحكمة من ضمن أخطر الانتهاكات لحقوق المواطنين في البلاد، بالنظر إلى الصلاحيات المطلقة التي تتمتع بها. كما أن المحكمة ترتبط بمؤسسة رئاسة الجمهورية مباشرة، لأن الرئيس وحده الذي يملك الصلاحية لمنع تنفيذ أحكامها، أو الأمر بإعادة المحاكمة، أي يُترك مصير من تحكم عليهم المحكمة بيد رئيس السلطة التنفيذية.
وينص المرسوم التشريعي رقم 47 الصادر عن رئيس الجمهورية في 28/3/1968، وهو المرسوم الذي أحدث محكمة أمن الدولة العليا وحدد اختصاصاتها في مادته السادسة على أنه “يشمل اختصاص محكمة أمن الدولة العليا جميع الأشخاص من مدنيين وعسكريين مهما كانت صفتهم أو حصانتهم”.
كما أن المرسوم بالرغم من نصه في المادة السابعة على “الاحتفاظ بحق الدفاع المنصوص عليه في القوانين النافذة”، فقد شرّع عمل المحكمة خارج القانون بتأكيده على أنه “لا تتقيد محاكم أمن الدولة بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة”، و”يكون للنيابة العامة عند التحقيق جميع الصلاحيات المخولة إليها ولقاضي التحقيق ولقاضي الإحالة بمقتضى القوانين النافذة”.
ولا يجوز الطعن بالأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة العليا، والشخص الوحيد الذي بإمكانه منع تنفيذ الأحكام هو رئيس الجمهورية بحكم أنه لا تكون هذه الحكام نافذة إلا بعد التصديق عليها بقرار من رئيس الدولة الذي له حق إلغاء الحكم مع الأمر بإعادة المحاكمة، أو إلغائه مع حفظ الدعوى، أو تخفيض العقوبة أو تبديلها بأقل منها. ويكون لحفظ الدعوى مفعول العفو العام. ويكون قرار رئيس الدولة في هذا الشأن مبرما غير قابل لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة”. وتلغي المادة العاشرة من المرسوم “جميع الأحكام المخالفة لهذا المرسوم التشريعي”.
14. اعتصامات وتظاهرات
تدار سورية بقبضة أمنية محكمة ويُمنع التعبير عن الرأي ما لم يكن منسجماً مع مواقف السلطة ويشمل هذا المنع جميع المواطنين، وإن علت مراتبهم ، لكن ذلك لم يمنع نشطاء المجتمع المدني وأصحاب القضايا من تخطي الحواجز والنزول إلى الشارع للتعبير عن رأيهم. وتُستخدم قوات الأمن والمخابرات وحفظ النظام للتعامل مع الاعتصامات والمظاهرات مهما صغرت، وذلك لترهيب المواطنين ومنعهم من الاشتراك فيها. ويتراوح تعامل هذه القوات مع المعتصمين والمتظاهرين بين المنع من التجمع، والضرب وصولاً إلى إطلاق النار. ، ففي (5/10/2006) منعت قوات الأمن والشرطة اعتصاماً سلمياً كان مقرراً إجراؤه أمام مجلس الوزراء بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين للإحصاء الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962 وكان من نتائجه تجريد 150 ألف كردي من جنسيتهم السورية. حاول المعتصمون تنفيذ اعتصامهم في مكان بديل لكن قوات الأمن كانت محتاطة لإفشال كل البدائل وقد اعتقل العديد من المواطنين المشاركين من الكرد ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين.
ونظمت فعاليات كردية في (2/11/2007) في القامشلي وعين العرب تظاهرتين احتجاجاً على حشد القوات التركية على الحدود العراقية فتصدت لها قوات الأمن وفرقتها وأوقعت العديد من الإصابات بما في ذلك إصابة قاتلة بالإضافة إلى عشرات المعتقلين.
واعتصم العشرات من أهالي الجولان أمام مكتب الصليب الأحمر بدمشق تضامناً مع الأسرى السوريين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي في (30/10/2007) ، وكان قد سبق هذه الفعالية اعتصام مماثل في (23/8/2007) أمام مقر الأمم المتحدة بدمشق بدعوة من فعاليات منظمات إنسانية سورية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي (28/11/2007) توجه حشد من أسر وأقارب بساتين غربي حمص في أربع حافلات لتنظيم اعتصام أمام القصر الرئاسي بدمشق ضد الاستملاك غير القانوني لبساتينهم من قبل بلدية حمص، وعند وصولهم إلى شارع أبي رمانة بدأ عناصر الأمن والشرطة والمرور بصدهم ومنعهم من التجمع، فوقعت مشادات ومدافعات عنيفة وكان المنظر لافتاً للمارة وللصحفيين الموجودين في الشارع، وأمام إصرار المعتصمين سُمح لثلاثة منهم بالدخول إلى مكتب حرس القصر الذي أحالهم إلى مكتب رئاسة مجلس الوزراء، فتوجهوا إلى هناك ووقعت مدافعة أشد مرة أخرى إثر ورود أنباء عن شروع بلدية حمص بتنفيذ الإخلاءات من البساتين. ولقد تعرض المواطنون للمدافعة والعنف والضرب على يد عناصر الأمن والشرطة بينما كانت مطالبهم البسيطة تتمثل في انتظار البت القانوني في مشروعية استيلاء البلدية على أراضيهم قبل إخلائهم منها.
استخدمت قوات الأمن في هذا العام أسلوباً جديداً لإحباط الاعتصامات، مثل اعتقال المتوجهين للاعتصام وضربهم، أواعتقالهم لفترة مؤقتة، كما حصل في الذكرى الرابعة والأربعين لفرض حالة الطوارئ، حينما اعتقلت قوات الأمن المتجهين إلى الاعتصام أمام مجلس الشعب في آذار 2007، ونقلتهم بسيارات إلى مناطق بعيدة في أطراف العاصمة دمشق لتفريق الاعتصام ومنعه.
15. تقييد الحريات الإعلامية
وسائل الإعلام في سورية مقيّدة، من حيث الترخيص ومن حيث حرية النشر. وما زالت السلطات تقيد ترخيص المجلات والصحف، والقنوات التلفزيونية والإذاعية. وما يزال الإعلام الرسمي هو المسيطر في المجالات كلها. أما المجلات والصحف والتلفزيونات التي أُنشئت خلال الأعوام القليلة الماضية، فغالبيتها العظمى تبتعد عن مناقشة الأمور السياسية حرصاً على الاستمرار. ومثال جريدة الدومري التي كانت أول صحيفة مستقلة في سورية بعد 38 عاماً من منع الصحافة المستقلة، أي منذ 8 آذار 1963 حين تولى حزب البعث السلطة في انقلاب عسكري، بقي فريداً، ولكنه انتهى خلال وقت قصير بوقف الجريدة نهائياً نتيجة التضييق السياسي والاقتصادي، الذي مارسته وزارة الإعلام والمؤسسة الحكومية المسؤولة عن توزيع الجرائد والمجلات.
أما الغالبية العظمى من المجلات والصحف التي بدأت الصدور في البلاد خلال الأعوام القليلة الماضية، فتخلو من الموضوعات السياسية، وتغلب عليها القضايا الاجتماعية. يُستثنى من ذلك بعض وسائل الإعلام التي يملكها أشخاص متنفذون، مثل مجلة “أبيض وأسود” وناشرها بلال حسن توركماني (ابن وزير الدفاع السوري) وتلفزيون “الدنيا” المملوك لرامي مخلوف (ابن خال الرئيس)، فهما يتناولان قضايا سياسية وينشران أخباراً. أما قناة شام التي يملكها أكرم الجندي، فقد اضطرت بعد ساعات من بدء بثها الرسمي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2006 إلى التوقف، وذلك بعد عرضها نشرة للأخبار، واضطرت إلى الرحيل للبث من مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر.
وامتداداً لهذا التضييق، يطال الحظر الإعلام الجديد، ممثلاً في مواقع الإنترنت. فقائمة المواقع المحظورة في ازدياد مطّرد، ويتم الحظر من خلال مؤسسة الاتصالات الحكومية التي تحظر على مستخدمي شبكة الإنترنت النفاذ إلى المواقع التي لا تنظر إليها السلطات بعين الرضا. والمنع لا يطال فقط المواقع السياسية أو المعارضة، بل يتعداها إلى بعض المواقع غير المعارضة إذا خرجت في ما تنشره على الخطوط الحمراء التي يرسمها الرقيب وليست معروفة لأنها غير منشورة، ومنها مواقع يديرها ناشطون بعثيون، أو مواقع شبابية (مثل موقع شبابلك الذي حُظر مؤخراً وهو منتدى شبابي اجتماعي يرتاده أكثر من 50 ألف عضو، ولا يُصنَّف معارضاً). ولقد صرح صحفي معروف في سوريةا إثر حجب موقع (فيس بوك) الشهير مؤخراً قائلاً “لم يعد في سورية إلا موقع سانا وتشرين والثورة ووزارة الإعلام ومجلس الشعب وبعض المواقع الإباحية، أما مواقع الأحزاب السياسية والمعارضة وجمعيات حقوق الإنسان والمواقع الأخبارية فقد طالها الحجب جميعاً”.
ولقد أصدرت السلطات السورية تعليمات مشددة لأصحاب مقاهي الانترنت لكي تحتفظ بمعلومات دقيقة عن مرتاديها تتضمن هوية الأشخاص وأماكن إقامتهم والمواقع الإلكترونية التي ارتادوها أثناء تواجدهم في المقهى ورقم الطاولات التي جلسوا عليها وأرقام الأجهزة التي استخدموها، وإبراز هذه المعلومات للجهات الرسمية عند الطلب مما يجعل من السهل اعتقال أي شخص يرتاد مواقع ممنوعة، تحت طائلة المسؤولية. هذا بالإضافة إلى منع إجراء الاتصالات عبر شبكة الانترنت لأنها لا تخضع للرقابة الهاتفية التي تفرضها السلطات السورية على عموم شبكة الهاتف.
تصنف المنظمات العالمية المدافعة عن حرية الصحافة النظام السوري على اعتباره من ألد أعداء الانترنت في العالم، فبالإضافة إلى حظر المواقع وحجبها، ومراقبة مرتاديها اعتقلت السلطات السورية خلال هذا العام عشرات المواطنين لمحاولتهم دخول مواقع محجوبة في سورية.
وتستند السلطات في تقييد الحريات الإعلامية إلى المرسوم التشريعي رقم 50 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في 22 أيلول 2001، وهو بمثابة قانون المطبوعات الجديد في سورية الذي حل محل المرسوم القديم الصادر في 8 تشرين الأول 1949.
وسمح القانون الذي طال انتظاره رسمياً بنشر مطبوعات لا تخضع لرقابة الدولة وبمنح تراخيص لإصدار مطبوعات دورية، ولكنه فرض قيوداً كثيرة على النشر، وتشدد في عقوبة المخالفين، وحرم المعارضين المجردين من حقوقهم المدنية من الحصول على تراخيص. كما ينظم المرسوم 50 عمل المطابع والمكتبات ودور النشر وأصول منح التراخيص للدوريات ومحظورات النشر وجرائم المطبوعات وأصول المحاكمات المتعلقة بها. ولم يأت المرسوم بجديد حين سمح للأشخاص والهيئات الاعتبارية بإصدار مطبوعات دورية، وفقاً لمجموعة شروط، فقد أتاح القانون السابق لعام 1949 منح تراخيص للدوريات وفقاً للشروط نفسها تقريباً، ولكن هذا الجانب كان معطلاً عملياً منذ تولي حزب البعث السلطة عام 1963.
بل إن المرسوم يمنح رئيس الوزراء صلاحية واسعة برفض ترخيص الصحف، ويتشدد بشأن مضمون المطبوعات، وتطاول عقوباته الصحفيين مباشرة، وما ينشرونه.
وللسلطة التنفيذية في سورية تفسير القانون في قضايا النشر وتطبيقه بالكيفية التي تراها. ويمكن فرض عقوبات بحق المخالفين تتراوح بين السجن عشرة أيام وثلاث سنوات، وتصل الغرامة المالية إلى مليون ليرة سورية (أكثر من 20 ألف دولار). وتُعاقَب الصحف المخالفة بتوقيفها عن الصدور من أسبوع إلى ستة أشهر، فضلاً عن العقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة، في حين أن كل مطبوعة تدعو إلى تغيير دستور الدولة بطرق غير دستورية يعاقب المسؤولون عنها بإلغاء رخصتها فضلاً عن العقوبات المنصوص عليها. ولوزير الإعلام صـلاحية سحب البـطاقة الصـحفية من الصحفي إذا امتنع عن التعـريف بـ “مصدر مسؤول” أسند إليه معلومات صحفية. وتقول الحكومة إنها تسعى إلى تعديل قانون المطبوعات، ليشمل كذلك الإعلام الجديد، وبالتالي يُتوقع تأطير التشديد والحظر الواقع على مواقع الإنترنت بالقانون، بدلاً من ترك الأمر لمسؤولي الاتصالات في معالجة كل حالة على حدة.
وفي هذا الصدد طردت السلطات السورية الموفدة الخاصة لوكالة فرانس برس إلى سورية (جويل بسول) في (7/8/2006)ولم يعط المتحدث باسم وزارة الإعلام تبريراً سوى أنه يتصرف بناء على تعليمات وزارة الداخلية.
واعتقل الصحفي المتدرب مهند عبد الرحمن في (7/9/2006) على خلفية عمله الصحفي واعتقل بالتزامن معه الصحفي علاء الدين حمدون وأفرج عنهما في (22/9/2006) لكن قضيتهما ظلت أمام القضاء العسكري حتى (25/9/2007) حتى أسقطت المحكمة الدعوى لعدم وجود جرم.
وفي 2/12/2007 أصدرت وزارة الإعلام تعميماً بعدم التعامل مع الصحافي وضاح محي الدين على خلفية تقايره الموثقة التي نشرها عن عملية فساد كبيرة في مدينة حلب تورط فيها مسؤولون كباراً.
16. مأساة المهجرين السوريين في العراق
تعرض المهجرون السوريون المقيمون في العراق منذ أوائل ثمانينيات القرن المنصرم في الفترة التي يغطيها التقرير لأخطار كبيرة هددت حياتهم ووجودهم، وكانوا هدفاً للشرطة العراقية والميليشيات المسلحة القريبة منها والقوات الأمريكية.. فقتل منهم زهاء 38 شخصاً أخذوا من منازلهم أو أماكن عملهم أو من الشارع واعتقل حوالي 23 شخصاً ، وأغارت قوات بزي الشرطة على بعض مساكنهم في شارع حيفا وأحرقت 15 منزلاً في (16/1/2007). ومما ساعد على تعرض السوريين المهجرين لخطر الاعتقال والقتل امتناع وزارة الداخلية العراقية عن تجديد إقاماتهم أو تمزيقها وتمزيق الوثائق التي حصل عليها بعضهم من المفوضية السامية لللاجئين باكتسابهم صفة لاجئ.
وإزاء هذه الأخطار فقد حاولت أسر المهجرين الانتقال إلى بلدان أخرى، لكن دول الجوار رفضت حتى تمكينهم من العبور، في حين وقفت المفوضية السامية للاجئين عاجزة عن تقديم أي مساعدة على الرغم من الاتصال بها وتوجيه النداءات والاستغاثات المباشرة وغير المباشرة. وفي هذه الأثناء ظلت أجهزة المخابرات والأمن السورية تتربص بكل من يعود منهم وتعتقله فور وصوله الحدود مع العراق. ولم تجد مئات الأسر السورية المهجرة بداً من مغادرة العراق على جناح السرعة بأي ثمن ووسيلة ممكنة للحفاظ على أرواحهم من مذبحة محققة كانت تستهدفهم من قبل الشرطة العراقية والميليشيات المسلحة المتحالفة معها مخلفين وراءهم كل مقتنياتهم وذكرياتهم لمدة تناهز ربع قرن. لكن عدداً آخر من الأسر لا يستهان به لم تحالفها الظروف بالمغادرة وخصوصاً أولئك الذين ينتظرون خروج أقاربهم من السجون أو البحث عن مفقوديهم أو الذين ارتبطوا بزواج ومصاهرة او الذين عجزوا عن إيجاد وسيلة للمغادرة. ويعاني الذين غادروا في أماكن إقامتهم الجديدة من البطالة والعوز وفقدان الجيران والأصحاب.
وفي هذا الصدد فقد سجلت اللجنة السورية لحقوق الإنسان الأحداث التالية: عُثر على جثة الشاب صالح المدني (25 سنة) في أحد شوارع بغداد في (11/9/2006) وكانت الشرطة قد اعتقلته مع بعض أصحابه من الشارع في (15/7/2006). واغتيل التوأم زيد وزيدون تركاوي (17 سنة) في أوائل شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2006 على يد ميليشيات مسلحة. واعتقل كل من أحمد ترمانيني (55 سنة) وخضر حسن الجبوري وعبد الله كركب المرسومي وإبراهيم جديع المرسومي وخلف العليوي وخضر حمد الحسن وعلي ناصر في (21/12/2006) وعثر عليهم مقتولين وممثلاً بجثثهم بعد يومين من اعتقالهم. واختطف الشاب عبد الفتاح جحا (20 سنة) المقيم في الموصل في (14/1/2007) ثم عثر على جثته بعد ساعات من اختطافه.
واعتقل محمد بكور ومحمد بدوي وإبراهيم جركس وعثمان بسابسة في (9/1/2007)، وبينما تم الإفراج عن محمد بكور رئيس اللجنة السورية للعمل الديمقراطي بعد يومين إلا أن رفاقه لم يفرج عنهم حتى تاريخه.
واعتقلت الشرطة العراقية راكان طاهر قنطار (45 سنة) ومحمود عبد المجيد المحمد (43 سنة) وعلي عبد الكريم المدلج (28 سنة) في النصف الثاني لعام 2006 ، بينما اعتقلت القوات الأمريكية في (5/9/2006) كلاً من عبد الرحمن محمد قلعجي (57 سنة) وأولاده الثلاثة عدنان عبد الرحمن قلعجي (23 سنة) واحمد عبد الرحمن قلعجي (30 سنة)، ورضوان عبد الرحمن قلعجي (25 سنة) الذي اعتقل في أيار (مايو) 2007. واعتقلت القوات الأمريكية أيضاً عمر عكاش (20 سنة) في (13/1/2007)، وأحمد محمد سنوبر (55 سنة) في ( 23/2/2007)، وأسامة محمد عماش (26 سنة) في (20/5/2007)، وإبراهيم محمد عبد الغني نجار (18 سنة) في (8/8/2007)، وعبد الرحمن أحمد محمد (29 سنة) في (16/8/2007). واعتقلت الشرطة العراقية محمد إبراهيم عاصي (42 سنة) في (25/3/2007)، وعبد الغني محمد نجار (20 سنة) في نيسان (إبريل) 2007، ومصعب فاعور (26 سنة) في (3/7/2007)، وأحمد عواد الحسن (34 سنة) في (25/4/2006)، وغسان محمد عبد الغني نجار (21 سنة) في (15/7/2007)، ومصطفى محمود شما (45 سنة) في (25/8/2007).
17. ملف الانتخابات
جرت في سورية خلال العام 2007 ثلاثة مناسبات انتخابية : انتخابات مجلس الشعب في نيسان (إبريل)، والاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية في أيار (مايو)، ثم انتخابات الإدارة المحلية في شهر آب (أغسطس).
تميزت الانتخابات الثلاثة بافتقارها إلى المقاييس الديمقراطية، فحصة حزب البعث وحده في مجلس الشعب تبلغ 134 من أصل العدد الكلي البالغ 250 عضواً ، وعدد أعضائه مع تكتل الجبهة الوطنية التقدمية الهامشية المتحالفة معه تبلغ 172، ولا يترك لباقي فئات الشعب أي (المستقلين ) إلا أقل من ثمانين عضواً. وحتى معظم الذين فازوا في الانتخابات من المستقلين هم من الأثرياء الجدد الذين تربطهم علاقات تجارية مع ضباط الأمن وكبار رجال النظام الحاكم.
وبما أنه لا يوجد تنافس ديمقراطي حقيقي وحصة حزب البعث والأحزاب المتحالفة معه مضمونة لهم، فقد زهد المواطنون السوريون في الانتخابات؛ ففي الوقت الذي قام النظام بإجراءات عديدة لرفع نسبة الناخبين وإرغام المواطنين على الإدلاء بأصواتهم مثل إجراء الانتخابات في أيام الدوام الرسمي، ومراقبة بطاقات الهوية الشخصية للموظفين ومعاقبة الذين لا توجد إشارة الانتخابات على بطاقاتهم لكن النسبة لم ترتفع عن أكثر من 10% في انتخابات مجلس الشعب والإدارة المحلية والاستفتاء على رئيس الجمهور، لكن سلطات وزارة الداخلية رفعتها إلى ما يزيد على 97% للاستفتاء على الرئيس و35% لانتخابات مجلس الشعب و49% للإدارة المحلية.
الاستفتاء على الرئيس يفتقر إلى أدنى الشروط الديمقراطية، فلا يحق للمواطنين ترشيح أنفسهم بل لا بد أن ترشحهم جهات عليا في حزب البعث الذي احتكر قيادة الدولة والمجتمع بنص المادة الثامنة من الدستور الذي فصله الرئيس السابق حافظ الأسد عام 1973 على مقاسه، ولا يسمح بوجود مرشحين منافسين على منصب رئاسة الجمهورية أيضاً.
والأشد وطأة من الإجراءات النظرية السالفة اعتقال العديد من المواطنين إثر الاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية واختفائهم في السجون ومراكز التحقيق على نحو ما حصل للمواطن مصباح علاء الدين من قرية (بسنادة) في محافظة اللاذقية الذي اعتقل على خلفية إدلائه بصوته بـ (لا).
كما تعرض بعض الصحفيين الذين غطوا الاستفتاء للإعتداء من عناصر الأمن وأمروا بمغادرة البلاد فوراً، فلقد تعرض المراسل العراقي سيف خياط مراسل وكالة جيجي اليابانية لإعلام للاعتقال والتعذيب الشديدة والإهانة ثم أمر بمغادرة البلاد بصورة فورية.
ولقد وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان حالات كثيرة من إكراه المواطنين بصورة فردية أو جماعية للمشاركة بـ (نعم) في الانتخابات، كماوثقت حالات استصدار عدد كبير من البطاقات الشخصية (بدل تالف أو فاقد) لتأمين مشاركات مشكوك في نزاهتها، وذكر العديد من موكلي المرشحين المستقلين في انتخابات مجلس الشعب والإدارة المحلية أنهم أمروا بمغادرة القاعة لمدة تزيد على الساعة قبل نهاية وقت إغلاق الصناديق مما يشكك في إحداث عملية استبدال الأوراق. بالإضافة إلى ذلك فإن الغرفة السرية تم الاستغناء عنها في الاستفتاء على رئيس الجمهورية، ووردت تقارير عديدة تؤكد تواجد عناصر أمن عند صناديق الاقتراع للتأكد من المشاركة الإيجابية (نعم) وتدوين أسماء أصحاب المشاركات السلبية (لا) لمحاسبتهم لاحقاً.
وترفض السلطات في سورية السماح لأي جهة، أهلية كانت أو أممية بمراقبة سير الانتخابات والتأكد من نزاهتها وشفافيتها. وترفض قبول أي طعن أو ملاحظة حول الانتخابات، هذا ولقد قاطعت المعارضة في سورية بكل أطيافها الانتخابات لافتقارها لكل المعايير الديمقراطية ولانعدام النزاهة والشفافية ولاستيلاء حزب البعث على الأكثرية بنص الدستور.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان في سطور
اللجنة السورية لحقوق الإنسان هيئة حقوقية إنسانية مستقلة ومحايدة، تعنى أساساً بالدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان السوري من خلال وسائل عديدة تتضمن:
1- كشف الانتهاكات والتعديات على حقوق الإنسان السوري والحريات الأساسية في سورية، ونشرها في وسائل الإعلام، ومخاطبة من يهمه الأمر، ومتابعتها لدى الجهات ذات الصلة.
2- إجراء الأبحاث ونشر الكتب والدراسات المتعلقة بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان في سورية، على أسس البحث العلمي والتحقق الميداني.
3- إصدار التقارير بأنواعها والقيام بالحملات الإنسانية وعقد الندوات والمقابلات للتعريف بقضايا حقوق الإنسان في سورية.
4- نشر الوعي وثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة في المجتمع السوري، وتشجيعهم على المطالبة بحقوقهم الإنسانية وحرياتهم العامة حتى تحصل التغييرات التي تكفل هذه الحقوق بالوسائل السلمية.
5- تلتزم اللجنة السورية لحقوق الإنسان بمبدأ التعاون مع الهيئات والمنظمات والمراكز والجمعيات غير الحكومية، المتخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان، مع الاحتفاظ بالاستقلالية الكاملة في عمل اللجنة.
تأسست اللجنة السورية لحقوق الإنسان في صيف عام 1997 بمبادرة من أعضاء اللجنة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان في سورية ونشطاء مستقلين انضموا إليها.
انتخب الناشط الحقوقي وليد سفور رئيساً للجنة السورية لحقوق الإنسان ولمجلس إدارتها عام 2004 وتنتهي فترته في صيف عام 2008
حتى يسمح للجنة بفتح مركز رئيسي في دمشق وفروع في المحافظات السورية، يكون مقرها المؤقت في لندن.
التدوينات (RSS)