الندوة الاقليمية حول لطفولة -بيروت، 24-27/4/2001
المحتويات
أولا: نظرة اجمالية 3
ثانيا: تزايد الاهتمام بحماية الأطفال أثناء النزاعات 6
ثالثا: الحماية القانونية الدولية للأطفال في النزاعات المسلحة 10
أ- القانون الدولي الانساني
1- الحماية العامة 10
2- الحماية الخاصة 11
3- الحماية في البروتوكولين الاضافيين 12
ب-القانون الدولي لحقوق الانسان
1- اتفاقية حقوق الطفل 13
2- البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 14
ج-قانون العمل الدولي
الاتفاقية 182 حول أسوأ أشكال عمل الأطفال 18
د-القانون الجنائي الدولي
النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 21
رابعا: توصيات 22
ملحق: نص البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة 26
اولاً – نظرة اجمالية:
ان قضية حماية الاطفال اثناء النزاعات المسلحة مرتبطة بشدة بسياسة منظمة الامم المتحدة حيال حقوق الطفل و حفظ السلام وبنائه وصنعه.
وقد أكدت اتفا[1]قية حقوق الطفل(1) على وجوب تربية الاطفال وفقاً لمبادىء ميثاق منظمة الامم المتحدة، وعلى الخصوص السلام، الكرامة، التسامح، الحرية والمساواة.
لقد عرف العالم تجنيد الاطفال وتوريطهم في النزاعات المسلحة منذ القدم. وقد كانت بعض المجتمعات تربّي اطفالها بهدف ان يصبحوا جنوداُ في المستقبل. ففي مدينة اسبارطة مثلاً، كان الاطفال يوضعون عند ولادتهم في مياه النهر الباردة، فاذا استطاعت اجسادهم الضعيفة تحمّل هذا الوضع استحقوا الحياة بحيث يمكنهم ان يكونوا جنوداً أشداء في المستقبل. واذا لم يتحملوا، فالموت افضل لهم، اذ لا تجوز تربيتهم، باعتبار ان الحياة لا تليق الا باقوياء البنية القادرين فيما بعد، على ن يكونوا محاربين اشداء(2).
وفي ايامنا، لا نزال نشهد اشكالاً معاصرة لما كان يحصل في اسبارطة. فهناك على الاقل 300 الف طفل ما دون سن الثامنة عشرة، يشاركون في نزاعات مسلحة في مختلف مناطق
العالم(3).
وقد تختلف طريقة انضمامهم في صفوف المقاتلين. فمنهم من يجنّد قسراً، وغيرهم من يتطوع نتيجة حملات غسيل الدماغ التي يقوم بها مسؤولون، وآخرون يختطفون ويجدون انفسهم امام مصير أوحد، وهو القتال.
وقد ينخرط الاطفال في الجيش النظامي كما يمكن ان ينخرطوا في جماعات مسلحة أو احزاب مقاتلة.
يتعرض الاطفال الجنود الى اشكال عنيفة شتى. وتشير الدراسات الى ان الاطفال الذين يتعرضون في طفولتهم لمأساة انسانية، كالتعذيب، او العنف الجسدي الحاد، او التوقيف الاعتباطي، او الاغتصاب وغيرها من المآسي كالتهجير القسري والمجازر، تنشأ لديهم رغبة قوية في ان يصبحوا جنوداً. فهذا يشعرهم بانهم يكملون المسيرة التي بدأها اقرباءهم الذين قتلوا، بالاضافة الى ان نمط الحياة العسكرية يخوّلهم ان يحلموا بالانتقام ويعطيهم انطباعاً بانهم يتحكمون بزمام الامور.
باختصار، نقول ان العنف البنيوي (Structural Violence) في المجتمع هو سبب اساسي ومباشر لانخراط الاطفال في النزاعات المسلحة، برغبتهم الشخصية(1).
[2]
وفقاً لدراسة قامت بها منظمة اليونيسف في سري لانكا (Sri Lanka) عام 1990، تبيّن ان الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية غير المتساوية بشكل عميق، كما العمل والحصول على الخدمات الاجتماعية، زادت وعمّقت الاضطرابات الاثنية في بداية انفجار العنف في الثمانينات. وبدوره، أدّى النزاع الى تضاؤل الموازنات الاجتماعية لصالح قضايا الدفاع والامن الداخلي، مما جعل من الانخراط في الانخراط في الجيش فرصة مثلى.
تتنوع الوظائف التي يقوم بها الاطفال اثناء تجنيدهم، وهي في جميع الاحوال تشكّل انتهاكات صارخة لحقوق الطفل. فقد يكونوا حمّالين او جواسيس، والتجربة تبرهن ان المطاف ينتهي بهم غالباً على خط الجبهة.
كم من الاطفال استعملوا كمشاة في الطليعة لتفجير الالغام المزروعة. بالنسبة للفتيات، قد تستعملن غالباً للطهي والاستغلال الجنسي – علماً بان الصبية غير مستثنين من الاستغلال الجنسي ايضاً – ، وتشير البحوث الى ان احتمال ان تصبح الفتيات مقاتلات هو أرجح في جماعات المعارضة المسلّحة منه في القوات الحكومية المسلحة؛ ففي اثيوبيا – على سبيل المثال – قدّر ان النساء والفتيات يشكلن ما بين 25-30 بالمائة من قوة المعارضة المسلحة(3).
في آثار تجنيد الاطفال، تلحظ مشاكل كالكوابيس الليليّة، الارق، التبول اللا ارادي، اضطرابات في الاكل وعدم القدرة على التركيز…. كما يرافق الطفل ضغط نفسي ومشاهد سابقة لحوادث مؤذية حدثت امامه او شارك فيها.
طبعاً يمكن لراشدين ايضاً ان يعانوا من المشاكل نفسها التي يعاني منها الاطفال الجنود. انما الفرق الكبير بينهما، هو ان الراشدين قد نعموا بفرصة التنشئة الاجتماعية وفقاً لقيم الحياة المدنيّة قبل ان يشاركوا في النزاعات. لهذا، بقدرتهم الرجوع الى حياتهم الطبيعية وفقاً لما اكتسبوه اجتماعياً في طفولتهم، بعد انتهاء النزاع.
اما الاطفال، فهم لم يعرفوا غير هذا الجوّ العنيف والحياة العسكرية. فتنشئتهم تمّت وفقاً لمعايير الحرب والنزاعات وقد أصبح من الصعوبة بمكان بناء سلّم قيم عندهم كي يكملوا حياتهم على اساسه.
اضافة الى ذلك، يفقد الاطفال الجنود هويتهم في مجتمعهم.ويضطرون الى الاعتماد على الخوف الدائم او الغضب الدائم لانهم لا يستطيعون مغادرة عالم النزاع الذي ترعرعوا فيه.
وهكذا، تنعدم عند هؤلاء الاطفال ايّ قدرة على التخطيط للمستقبل وتحديد أهدافهم لحياتهم.
الاطفال الجنود الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي او الاغتصاب، يعانون طيلة حياتهم فيما بعد من مشاكل في سلوكهم الجنسيّ. وقد لاحظ المساعدون لاجتماعيون العاملون مع اليونيسف (UNICEF) في برنامج الرعاية الصحية الاولية انّ الأمراض الجنسية المعدية (STD) هي حالة شائعة بين كل الاطفال الجنود، بما في ذلك مرض السيدا. والفتيات اللواتي تعرّضن لاستغلال جنسي، يصبح اندماجهن من جديد في المجتمع أمر في غاية الصعوبة.
الادمان على المخدرات والكحول هي بدورها آثار طويلة المدى ايضاً نتيجة لتجنيد الاطفال.
بالاشارة الى كل ما ذكر آنفاً، بدأ الاهتمام جدياً في السنوات الاخيرة بمشكلة تجنيد الاطفال.
وتجدر الاشارة هنا الى ان كلمة طفل تعني كل انسان دون الثامنة عشرة من العمر. هذا وفقاً للمادة الاولى من اتفاقية حقوق الطفل التي نصت على التالي:
“لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”.
بناءً عليه، تشكّل توافق بين الدول مفاده انه لا يجوز لاشخاص دون الثامنة عشرة من عمرهم المشاركة في النزاعات لمسلحة، أكانت مشاركتهم طوعية ام قسرية. وبالتالي، يتوجب على الدول، وفقاً للقانون الدولي، ان يؤمنوا حماية كاملة للاطفال من كلّ اشكال المشاركة في النزاعات؛ من دون تفريق بين الجيش النظامي والجماعات المسلحة في اي مكان و زمان.
الا ان المادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل لم تجسّد هذا التوافق، فأتت منتهكة الاتفاقية نفسها بحيث ضمنت عدم مشاركة الاشخاص الذين لم تبلغ سنهم خمسة عشرة سنة في الحرب وعدم تجنيدهم في قواتها المسلحة.
لذلك، وجب متابعة النضال من اجل حماية أوسع للاطفال مما أدى الى اقرار البوتوكول الاختياري للاتفاقية حول الأطفال في النزاعات المسلحة.
فما هي الوثائق المعنيّة بحماية الاطفال في النزاعات المسلحة؟ وكيف تمّ التوصل اليها؟
ثانياً – تزايد الاهتمام بحماية الاطفال اثناء النزاعات:
بدأ الاهتمام جدياً بحماية الاطفال اثناء النزاعات المسلحة بعد الحرب العالمية الثانية بحيث لم يعد من الممكن، بعد ويلات هذه الحرب، تجاهل وضع أطر لحماية الاطفال. وجدير بالذكر هنا ما قالته مؤسسة المنظمة البريطانية لغوث الاطفال في بريطانيا إجلنتاين جب (Egglentine Jebb) عام 1923: “أعتقد أنه يتوجب علينا أن نطالب بحقوق خاصة للأطفال، و أن نسعى جاهدين للحصول على اعتراف دوليّ بها”[3].
وقد أدت جهود اللجنة الدولية للصليب الاحمر في هذا المجال الى اعتماد اتفاقيات جنيف لعام 1949 و لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة حول حماية المدنيين في الحروب. وبالرغم من اعتماد هذه الاتفاقية، بقي الاطفال عرضة للنزاعات المسلّحة كما المدنيين الراشدين.
وبين عامي 1974 و 1977، أدت أعمال المؤتمر الدبلوماسي الى اعتماد بروتوكولين اضافيين لاتفاقيات جنيف. وسنعرض لآليات حماية الاطفال في اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الاضافيين في ما يلي من هذه الورقة.
على صعيد آخر، نظّم ثلاثة اطراف عام 1991ندوة في ستوكهولم حول الاطفال في الحرب. وهذه الاطراف هي: الصليب الاخمر السويدي؛ رادا بارنن (غوث الاطفال السويدي)؛ ومعهد راول ولنبرغ لحقوق الانسان والحق الانساني(1)1.
وقد خلص المجتمعون في هذه الندوة الى انه لا يجوز بايّ شكل من الاشكال ان يكون سن المشاركة في النزاعات اقل من الثامنة عشرة, كما يجب منع تطوع الاطفال الذين لم يتمّوا هذه السن.
وفي عام 1993ـ تبنّت لجنة الامم المتحدة لحقوق الطفل توصية بوضع مسوّدة أولية لبروتوكول اختياري ملحق باتفاقية حقوق الطفل بهدف رفع الحد الأدنى لمشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة الىالثامنة عشرة.
وفي عام 1995، شكلت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان مجموعة عمل Working Group (مفتوحة لتضطلع بتلك المهمة.
وقد كان لتقرير السيدة غراسا ماشيل (Graça Machel) الاثر البارز في تسريع مسيرة حماية حقوق الاطفال في النزاعات المسلحة.
و في شهر آب/ اغسطس من العام 1996، اطلق الامين العام للامم المتحدة تقرير السيدة ماشيل، الخبيرة التي أعدت دراسة حول أثر الحرب على الأطفال في النزاعات المسلحة1.
وقد ساعد مركز الامم المتحدة لحقوق الانسان2 اعداد هذه الدراسة كما منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والمفوضية السامية للاجئين.
خلال اعداد الدراسة، تم اجراء العديد من الابحاث والاستشارات مع خبراء مستقلين واشخاص فاعلين ومنظمات المجتمع المدني.
تشكل دراسة السيدة ماشيل الوثيقة الاولى في مجال حقوق الانسان التي ترصد آثار الحرب على الاطفال.
ومن الخلاصات التي وردت في الدراسة ما يلي:
“ان مثل تلك الصراعات التي تفتك بالمدنيين اكثر مما تفتك بالمقاتلين تتميز بمستويات مخيفة من العنف والوحشية، اذ تستخدم فيها كافة التكتيكات من الاغتصاب المنظم الى اساليب حرق الارض وتدمير المساكن وتسميم الآبار، الى التطهير العرقي والابادة الجماعية. (فقرة 24 ص 11).
“تعد الفتيات في سن المراهقة عرضة لخطر الاغتصاب بصفة خاصة لاسباب متفاوتة من بينها الحجم والضعف (فقرة 92 ص 27).
“ويصاحب بالطبع عمليات النزوح واللجوء تلك العديد من المخاطر من بينها تشرد العديد من الاطفال وتمزيق الشبكات الاجتماعية والعلاقات الاساسية التي تدعم انتهاك نماء الاطفال المادي والمعنوي، وهو ما تترتب عليه آثار مادية ونفسية عميقة من بينها ضعف وتدني الرعاية الصحية وسوء التغذية وهو ما يصاحبه زيادة في معدلات الوفيات بين الاطفال، وعلى سبيل المثال تؤكد الدراسات الاستقصائية ان معدل الوفيات بين المشردين داخلياً يفوق بنسبة 60% نظيره من بين الذين يعيشون في البلد نفسه من غير المشردين” (فقرة 81 ص 23).
“ان أعلى معدلات الوفيات تحدث بين الأطفال في مخيمات اللاجئين” (فقرة 138 ص 38)
“…ان عدد الأطفال الذين يصابون باصابات خطيرة أو بحالات عجز دائم أثناء أي نزاع مسلح يزيد على ثلاثة أضعاف أولئك الذين يقتلون من جراء ذلك الصراع، كما أنه ينجم عن نقص الخدمات الأساسية و تدمير المنشآت الصحية أثناء النزاع المسلح الا يحصل الأطفال الذين يعانون من الاعاقة على الدعم” (فقرة 145 ص 40).
“…ان الزجّ بالأطفال في الحروب يأتي عبر قرارات واعية و مقصودة يتخذها الكبار. مما يوجب تحدّي مثل تلك القرارات و تنفيذ ما وراءها من منطق سياسي و عسكري، و اعتذارات بالعجز، و محاولات قائمة على الاستخفاف بالعقول للتستر على وجود الجنود الأطفال بتصويرهم أنهم ليسوا سوى أصغر المتطوّعين سنا” (فقرة 316 ص 85).
لقد أدت الجهود مجتمعة، التي عبّرت عن الاهتمام المتزايد بضرورة حماية حقوق الأطفال أثناء النزاعات المسلّحة، الى تقوية الاطار القانوني لحماية الأطفال. و هذا ما سنعرض له في ما يلي.
ثالثا: الحماية القانونية الدولية للاطفال في النزاعات المسلحة:
يمكن تقسيم القانون الدولي لناحية حماية الاطفال الى اربعة فروع:
· القانون الدولي الانساني
· القانون الدولي لحقوق الانسان
· قانون العمل الدولي
· القانون الجنائي الدولي
أ- القانون الدولي الانساني
يمكن تعريف القانون الدولي الانساني بانه “فرع من فروع القانون الدولي العام تحدد قواعده العرفية و المكتوبة حقوق ضحايا النزاعات المسلحة، و تفرض قيودا على المقاتلين فيما يخص وسائل استخدام القوة العسكرية و قصرها على المقاتلين دون غيرهم. و وفقا لقواعده فان ضحايا النزاعات المسلحة هم القتلى و الجرحى و المرضى و الاسرى في المعارك البرية و الجوية، فضلا عن المحميين في الاراضي المحتلة، و تهدف تلك القواعد الى حماية الاشخاص المتضررين في حالة نزاع مسلح بما نتج عن ذلك النزاع من آثار سلبية، كما تهدف الى حماية الاموال التي ليست لها علاقة مباشرة بالعمليات المسلحة”1.
1- الحماية العامة في القانون الدولي الانساني2
عند نشوب نزاع مسلّح دولي، يتمتع الأطفال الذين لا يشاركون في الأعمال الحربية بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلّقة بحماية الأشخاص المدنيين والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
وتطبّق عليهم بالتالي الضمانات الأساسية الممنوحة لهؤلاء الأشخاص، لا سيّما حق احترام الحياة والسلامة البدنية والمعنوية وحظر الاكراه والعقوبات البدنية والتعذيب والعقوبات الجماعية والأعمال الانتقامية (المواد 27 الى 34 من الاتفاقية الرابعة)، وكذلك قواعد البروتوكول الإضافي الأول المتعلّقة بإدارة الأعمال الحربية، ومن بينها مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين وحظر شنّ هجمات على المدنيين (المادتان 48 و51).
وعند نشوب نزاع مسلّح غير دولي، يحقّ للأطفال أيضاً أن يتمتعوا بالضمانات الأساسية الممنوحة للأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية (اتفاقيات جنيف، المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4). ويتمتعون أيضاً بالمبدأ الذي ينصّ على أنه “لا يجوز أن يكون كل من السكّان المدنيين والأشخاص المدنيين عرضة لأي هجوم” (البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 13).
2- الحماية الخاصّة في القانون الدولي الانساني
تنصّ اتفاقية جنيف الرابعة على العناية الخاصة الواجب منحها للأطفال، وينصّ البروتوكول الإضافي الأول على وجه التحديد على مبدأ الحماية الخاصّة: “يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص، وأن تكفل لهم الحماية من أي شكل من أشكال هتك العرض. ويتعيّن على أطراف النزاع أن يقدّموا إليهم العناية والمعونة اللتين يحتاجون إليهما بسبب سنهم أو لأي سبب آخر” (المادة 77). وينطبق هذا المبدأ أيضاً في حالة نشوب نزاع مسلّح غير دولي (البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3)). ويمكن تلخيص الأحكام التي تحدّد هذه الحماية الخاصّة على الوجه التالي:
· الإجلاء، المناطق الخاصة: اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 14 و17 و24 (2) و49 (3) و132 (2)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3) (هـ)؛
· المساعدة والعناية: اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 23 و24 (1) و38 (5) و89 (5)؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادتان 70 (1) و77 (1)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3)؛
· تحديد الهوية وجمع شمل العائلات والأطفال غير المصحوبين بذويهم: اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 24 الى 26 و49 (3) و50 و82؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المواد 74 و75 (5) و76 (3) و78؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادتان 4 (3) (ب) و6 (4)؛
· التعليم، البيئة الثقافية: اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 24 (1) و50 و94؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 78 (2)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3) (أ)؛
· الأطفال المعتقلون أو الموقوفون أو المحتجزون: اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 51 (2) و76 (5) و82 و85 (2) و89 و94 و119 (2) و132؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 77 (3) و(4)، والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3) (د)؛
· الإعفاء من الإعدام: اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 68 (4)، والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 77 (5)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 6 (4).
3-الحماية في البروتوكولين الإضافيين
تتزايد للأسف ظاهرة مشاركة الأطفال في الأعمال الحربية، والتي قد تتراوح بين تقديم مساعدة غير مباشرة الى المقاتلين (نقل الأسلحة والذخائر وأعمال الاستكشاف إلخ.) وتجنيدهم في القوات المسلّحة الوطنية وغيرها من الجماعات المسلّحة.
والبروتوكولان الإضافيان هما المستندان الأولان للقانون الدولي اللذان يهتمّان بهذه الحالات. فمثلاً، يلزم البروتوكول الإضافي الأول الدول باتخاذ كل التدابير الممكنة لمنع الأطفال دون الخامسة عشرة من عمرهم من المشاركة مباشرة في الأعمال الحربية. ويحظر صراحة تجنيدهم في القوات المسلّحة، ويشجع أطراف النزاع على تجنيد الأكبر سنّاً من بين الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين 15 و18 سنة (المادة 77).
أما البروتوكول الإضافي الثاني، فهو أكثر صرامة، إذ أنه يحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من عمرهم، وكذلك مشاركتهم في الأعمال الحربية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة (المادة 4 (3) (ج)).
وفي حالة نشوب نزاع مسلّح دولي، يعترف للأطفال الذين يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية بالرغم من القواعد السابق ذكرها بصفة المقاتلين خلافاً للأشخاص المدنيين، ويتمتعون في حالة الأسر بوضع أسير الحرب حسب مفهوم اتفاقية جنيف الثالثة.
وينصّ البروتوكولان الإضافيان فضلاً عن ذلك أن الأطفال المقاتلين دون الخامسة عشرة من عمرهم لهم الحق في معاملة متميّزة، إذ إنهم يستمرون في الانتفاع من الحماية الخاصة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للأطفال (البروتوكول الإضافي الأول، المادة 77 (3) والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (3) (د)).
ب-القانون الدولي لحقوق الانسان
1-اتفاقيّة الأمم المتحدة لحقوق الطفل:
مما لا شك فيه ان اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 تشكل الصك الدولي الاهم في مجال حماية الاطفال. فقد بلغ عدد الدول المصادقة على هذه الاتفاقية 191 دولة. و هي تحدد معايير دنيا للحقوق المدنية و السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للاطفال.
عنيت اتفاقية حقوق الطفل بحماية الاطفال في النزاعات المسلحة بوجه خاص، الا انها ناقضت نفسها عندما نصت على سن الخامسة عشرة كحد ادنى للمشاركة في الحرب اشتراكا مباشرا. فقد نصت المادة 38 على التالي:
“1- تتعهد الدول الاطراف بان تحترم قواعد القانون الانساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة و ذات الصلة بالطفل و أن تضمن احترام هذه القواعد.
2-تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير الممكنة عمليّا لكي تضمن الا يشترك الاشخاص الذين لم تبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب.
3-تمتنع الدول الاطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة. و عند التجنيد من بين الاشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة و لكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الاطراف أن تسعى لاعطاء الاولوية لمن هم أكبر سنا.
4-تتخذ الدول الاطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الانساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية و رعاية الاطفال المتأثرين بنزاع مسلح.”
و لما لم يكن بالامكان تحقيق أكثر مما نصت عليه هذه المادة عام 1989، برزت الحاجة الى اعداد بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل اعتمد عام 1996 كما سنرى فيما يلي.
انما تجدر الاشارة قبل البحث في البروتوكول الاختياري، الى البند 25 من الاعلان العالمي لبقاء الطفل و حمايته و نمائه الصادر في 30 أيلول/سبتمبر من العام 1990 الذي أكد على ضرورة ضمان حقوق الطفل في ظلّ النزاعات المسلحة.
2-البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل
عام 1992، برز اهتمام لجنة الامم المتحدة لحقوق الطفل في موضوع واقع الاطفال في النزاعات المسلحة. و قد صدرت توصية في العام نفسه بوضع مسودة أولية لبروتوكول اختياري ملحق باتفاقية حقوق الطفل يقضي برفع الحد الأدنى لسن التجنيد و المشاركة في النزاعات المسلحة الى الثامنة عشرة.
ثم تبنت اللجنة هذه التوصية عام 1993. و في عام 1995 شكلت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان فريق عمل (Working Group) ليعد مشروع البروتوكول.
و في اطار التعاون، أرسلت لجنة حقوق الطفل الى المفوضية مسودة بروتوكول لدراستها. انما على الرغم من ذلك، انقضت ثلاثة أعوام عقد خلالها أربع دورات، من دون التوصل الى أي اتفاق بشأن أحكام البروتوكول.
و في عام 1998، طالبت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان في دورتها في شباط/فبراير، جميع الاطراف المعنية بتقديم ملاحظاتها على تقرير فريق العمل قبل انعقاد دورتها التالية، كما اجراء مشاورات غير رسمية واسعة النطاق حول مسودة البروتوكول الاختياري.
بالمقابل، طالبت المفوضية جميع الدول و سائر الاطراف في النزاعات المسلحة أن تضع حدا لاستخدام الأطفال كجنود و أن تكفل تسريحهم (قرار مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان رقم 76 عام 1998) .
ما هي الأحكام الرئيسة للبروتوكول الاختياري؟
1-الاشتراك في الأعمال الحربية:
على الحكومات اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لضمان عدم اشتراك أفراد قواتهم العسكرية ممن هم دون الثامنة عشر من العمر اشتراكاً مباشراً في الأعمال الحربية (المادة الأولى).
2-التجنيد:
لا يجوز للحكومات تجنيد (أي اللجوء الى التجنيد الإجباري أو الإلزامي) أي فرد دون الثامنة عشرة من العمر (المادة الثانية).
3-التجنيد التطوعي:
على الحكومات رفع الحدّ الأدنى لعمر التجنيد التطوّعي فوق الحدّ الأدنى للتطوّع المعمول به حالياً وهو الخامسة عشر من العمر والمنصوص عليه في ثالثاً من المادة الثامنة والثلاثين للاتفاقية (ويعني هذا أن الحدّ الأدنى للتجنيد التطوّعي هو سن السادسة عشر) (أولاً من المادة الثالثة).
إلا أن هذا الشرط الأساسي لا ينطبق على المدارس التي تدار من قبل القوات المسلّحة للدول الأطراف (في الاتفاقية)، أو تلك التي تخضع لسيطرة هذه القوات، وذلك تمشيّاً مع أحكام المادتين الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين من الاتفاقية (خامساً من المادة الثالثة).
فضلاً عن ذلك يقضي البروتوكول، بعد التصديق عليه، قيام الدول باعتماد إعلان يتعلّق بالعمر الذي تسمح القوات الوطنية بموجبه التجنيد التطوعي، بالإضافة الى بيان الخطوات التي تتخذها هذه الدول لضمان عدم تطبيق التجنيد بشكل إجباري أو قهري (ثانياً من المادة الثالثة).
على الحكومات التي تجنّد من هم دون الثامنة عشر من العمر إتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية التي من شأنها أن تضمن أن عمليات تجنيد كهذه هي فعلاً تطوعية، وأنها قد تمّت بموافقة الآباء أو أولياء الأمور، وأن يكون المجندين قد ثمّ اعلامهم بكل المعلومات المتعلقة بتجنيدهم وما يترتب عليهم من واجبات بشكل يمكنهم فهمه تماماً، وأن يقدم هؤلاء الأشخاص دليلا موثوقا به عن سنهم يمكن الاعتماد عليه قبل دخولهم في الخدمة العسكرية الوطنية (ثالثاً من المادة الثالثة).
4-المجموعات المسلّحة غير الحكومية:
تُمنع المجموعات المعارضة المسلّحة، وغيرها من المجموعات المسلّحة غير الحكومية، منعاً باتاً وقاطعاً من تجنيد من هم دون الثامنة عشر من العمر من الأفراد، أو استخدامهم في الأعمال الحربية. وينطبق هذا على المجموعات المسلّحة كافة، ولا تقتصر على تلك التي تشترك في النزاعات المسلّحة فقط. ويتطّلب من الحكومات الانصراف الى إدانة مثل هذه المجموعات (المادة الرابعة). ويتمّ تطبيق هذا النصّ حتى في حال كانت المجموعة المسلّحة بعيداً عن موطنها ولكهنا مع ذلك تعمد الى تجنيد أطفال وإخضاعهم لسلطتها.
5-التنفيذ والمساعدات الدولية:
على الحكومات تسريح الأطفال المجنّدين أو الذين قد تمّ استخدامهم على نحو يخلّ بأحكام البروتوكول، وعليها أيضاً توفير طرق المساعدة الملائمة لإعادة تأهيلهم وإعادة اندماجهم في مجتمعاتهم. ويتوقّع من الحكومات التي تكون في وضع يمكنها من القيام بذلك أن تعمد الى توفير المساعدات الفنية والمالية للنهوض بأعباء مثل هذا البرنامج (المادتان السادسة والسابعة).
6-التصديق:
بإمكان الحكومات كافة التوقيع على البروتوكول والتصديق عليه بصرف النظر عما إذا كانت هذه الحكومات قد صادقت على الاتفاقية أم لم تصادق عليها.
7-المراقبة:
على الحكومات رفع تقارير الى اللجنة في غضون فترة عامين من تاريخ التصديق على البروتوكول توفر من خلالها معلومات شاملة حول الإجراءات التي تمّ اعتمادها لأغراض تنفيذ البروتوكول. بعد ذلك يصار الى إعداد تقارير متابعة كل خمسة أعوام (المادة الثامنة).
يعكس البروتوكول الاختياري، فضلاً عن تطوّرات أخرى ضمن الإطار القانوني الدولي الإجماع العالمي الفاعل ضد استخدام الأطفال جنوداً.
إن استخدام الأطفال كأسلحة للحروب – تماما مثل استخدام الألغام الأرضية أو الأسلحة الكيماوية والبايولوجية – هو جانب لا يمكن بكل بساطة القبول به في أي حال من الأحوال.
إن من شأن إقرار البروتوكول الاختياري أن يضع الأساس لحظر عالمي ضد استخدام الجنود الأطفال، لا سيّما إذا تمّ دعم هذا الإقرار بإجراءات قانونية و عملية فاعلة على أرض الواقع، وأن يعتمد على اتفاقية حقوق الطفل، التي تعتبر الاتفاقية الأم للبروتوكول الاختياري، والتي تكاد تحظى بإقرار عالمي الشمول.
ومنذ أن أُقر البروتوكول الاختياري في الخامس والعشرين من شهر أيار من عام 2000، فقد تمّ التوقيع عليه من قبل 76 دولة. انما أربع دول فقط صادقت على البروتوكول الاختياري حتى الآن وهناك العديد من الدول التي تسير في طريقها الى التصديق عليه. ويستلزم البروتوكول الاختياري عشر مصادقات لكي يدخل حيّز التنفيذ.
لقد ناشد كل من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وأمين عام الأمم المتحدة الدول للتوقيع على البروتوكول الاختياري والتصديق عليه من غير تأخير. وقد تعززت هذه المناشدة من قبل الوزراء المشاركين في المؤتمر العالمي حول الأطفال المتأثرين بالحروب والذي عقد في وينيبيغ Winnipeg في شهر أيلول من عام 2000.
كما انتهز العديد من الدول فرصة انعقاد مؤتمر قمة الألفية الذي نظّمته الأمم المتحدة، والجلسات الخاصة التي عقدتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، من أجل الانضمام الى هذه الوثيقة الدولية الجديدة.
وينظّم “الائتلاف من أجل وقف استخدام الجنود الأطفال” حملة تستهدف دفع الدول كافة الى التوقيع على البروتوكول الاختياري والتصديق عليه من غير أدنى تحفّظ، والى تثبيت سن الثامنة عشرة على الأقل باعتباره الحدّ الأدنى لكل أشكال التجنيد العسكري. و يسعى الائتلاف الى تحقيق أهدافه من خلال الحصول على:
· مائة توقيع قبل حلول الذكرى السنوية الأولى لصدور البروتوكول الاختياري، أي قبل الخامس والعشرين من شهر أيار من عام 2001.
· عشرة تصديقات من أجل أن يدخل البروتوكول الاختياري الى حيّز التنفيذ قبل الخامس والعشرين من شهر آذار من عام 2001.
· خمسين تصديقاً قبل انعقاد جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة الخاصة بالأطفال في شهر أيلول من عام 2001.
وقد تمّ إقرار حملة التصديق سالفة الذكر ودعمها من قبل كل من ممثل الأمين العام لمنظمة[4] الأمم المتحدة الخاص لشؤون الأطفال والنزاعات المسلّحة، ومندوب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف).
ج- قانون العمل الدولي
ان الاتفاقية الأهم في قانون العمل الدولي لناحية حماية الأطفال في النزاعات المسلحة هي اتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال.
في حيثيات وضع واعتماد هذه الاتفاقية، لحظت المقدّمة الحاجة الماسّة الى اعتماد صكوك جديدة ترمي الى حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها، استكمالاً للاتفاقية والتوصية الخاصّتين بالسنّ الدنيا للإستخدام الصادرتين عام 1973. كما تتضمّن مقدّمة هذه الاتفاقية إقراراً بأن الفقر هو الى حدٍّ كبير، السبب الكامن وراء عمل الأطفال، وأن الحلّ في الأمد البعيد هو التنمية الاقتصادية المستدامة التي تفضي الى التقدّم الاجتماعي وتخفيف حدّة الفقر.
وبعد استذكار مجموعة من الصكوك الدولية، ولا سيّما اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989، نصّت المادة الأولى على التالي:
“تتخّذ كل دولة عضو تصدّق على هذه الاتفاقية، بسرعةٍ ودون إبطاء، تدابير فورية وفاعلة تكفل بموجبها حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها”.
وانسجاماً مع اتفاقية حقوق الطفل[5]، نصّت المادة الثانية على أن تُطبّق عبارة “الطفل” على جميع الأشخاص دون الثامنة عشرة من العمر.
وفي هذا السياق تشير الإحصاءات التقريبية لمنظمة العمل الدولية، الى وجود 250 مليون طفلٍ عامل في الدول النامية وحدها، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة. و50% منهم، أي ما يقارب الـ120 مليون طفل، يتفرّغون للعمل بشكلٍ كلّي، في حين يتفرّغ الباقون للعمل والدراسة معاً. وفي عدة حالات يعمل 70% من الأطفال تقريباً، في أعمال خطرة، بالإضافة الى أن ما بين 50 و60 مليون طفل من أصل العدد الإجمالي للأطفال العاملين، هم ما بين سنّ الخامسة والحادية عشرة ويعملون في ظروفٍ خطرة، نظراً لتدنّي سنّهم و ضآلة قدراتهم[6].
في ضوء هذه المؤشرات والوقائع، حدّدت الاتفاقية 182، وللمرّة الأولى منذ قيام منظمة العمل، مفهوم “أسوأ أشكال عمل الأطفال”، فنصّت المادة الثالثة على التالي:
“يشمل تعبير “أسوأ أشكال عمل الأطفال” في مفهوم هذه الاتفاقية ما يلي:
أ- كافة أشكال الرقّ أو الممارسات الشبيهة بالرق، كبيع الأطفال والإتجار بهم وعبودية الدّين والقنانة والعمل القسري أو الإجباري، بما في ذلك التجنيد القسري أو الإجباري للأطفال لاستخدامهم في صراعات مسلحة،
ب- استخدام طفل أو تشغيله أو عرضه لأغراض الدعارة، أو لإنتاج أعمال إباحية أو أداء عروض إباحية،
ج- إستخدام طفل أو تشغيله أو عرضه لمزاولة أنشطة غير مشروعة، ولا سيّما إنتاج المخدرات بالشكل الذي حدّدت فيه في المعاهدات الدولية ذات الصلة والإتجار بها،
د- الأعمال التي يرجح أن تؤدي، بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها، الى الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي”.
وبالمقابل، ألزمت الاتفاقية الدول التي تصادق عليها، وفقاً للمادة السادسة منها، إعداد و تنفيذ برامج عمل للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال. و جاء نصّ هذه المادة منسجماً مع سياسة منظمة العمل لجهة تصميم برامج العمل وتنفيذها بالتشاور مع المؤسسات الحكومية المختصّة ومنظمات أصحاب العمل والعمّال على حدٍّ سواء، أي الشركاء الثلاثة في منظمة العمل الدولية.
كذلك نصّت الفقرة الثانية من المادة السادسة، على وجوب الأخذ بالاعتبار آراء المجموعات المعنيّة الأخرى، عند الاقتضاء. ولا بدّ من الاشارة في هذا المجال، الى أن التوصية 190 التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل في اليوم عينه لاعتماد الاتفاقية 182، تكملة لاتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال، قد عزّزت أهمية مشاركة المجموعات المعنيّة، فنصّت هذه التوصية في بندها الثاني، على التالي:
“ينبغي أن تصمّم برامج العمل المشار اليها في المادة 6 من الاتفاقية وتنفّذ بسرعة ودون إبطاء بالتشاور مع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة ومع منظمات أصحاب العمل والعمّال، على أن تؤخذ بعين الاعتبار وجهات نظر الأطفال المتأثرين مباشرة بأسوأ أشكال عمل الأطفال ووجهات نظر أسرهم، وعند الاقتضاء، وجهات نظر المجموعات المعنية الأخرى التي نذرت نفسها لخدمة أهداف الاتفاقية وهذه التوصية…”
ولمّا كان للتعليم دور أساسي في القضاء على عمل الأطفال، ولا سيّما في أسوأ أشكاله، نصّت المادة السابعة في الفقرة الثانية منها، على أن تتخّذ كل دولةٍ عضو، واضعة في اعتبارها أهمية التعليم في القضاء على عمل الأطفال، تدابير فاعلة ومحدّدة زمنياً، لأجل تحقيق الأهداف التالية:
أ- الحيلولة دون انخراط الأطفال في أسوأ أشكال عمل الأطفال؛
ب- توفير المساعدة المباشرة الضرورية والملائمة لانتشال الأطفال من أسوأ أشكال عمل الأطفال وإعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعياً؛
ج- ضمان حصول جميع الأطفال المنتشلين من أسوأ أشكال عمل الأطفال على التعليم المجاني الأساسي وعلى التدريب المهني حيثما كان ذلك ممكناً وملائماً؛
د- تحديد الأطفال المعرّضين بشكل خاص للمخاطر وإقامة صلات مباشرة معهم؛
ه- أخذ الوضع الخاص للفتيات بعين الاعتبار”.
د-القانون الجنائي الدولي
نشير في هذا المجال الى المحكمة الجنائية الدولية. ففي النظام الأساسي لهذه المحكمة الذي اعتمد في روما في 17 يوليو/تموز من العام 1998، يصنّف اشراك الأطفال دون الخامسة عشرة من عمرهم بصورة فعلية في الأعمال الحربية، أو القيام بتجنيدهم في القوات المسلحة الوطنية عند نشوب نزاع مسلح دولي، و في القوات المسلحة الوطنية و الجماعات المسلحة الأخرى عند نشوب نزاع مسلح غير دولي، جريمة من جرائم الحرب التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
و يكون على الدول أن تستحدث تشريعا يسمح لها بملاحقة و مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم لضمان ردعهم على الصعيد الوطني.
رابعا: التوصيات
قبل وضع التوصيات الخاصة بهذه الورقة، ارتأينا أنه من المفيد ذكر التوصيات التي وردت في كتاب “الأطفال و الحرب” كونها تلخص التوصيات التي خلصت اليها السيدة غراشا ماشيل في دراستهه. و قد ورد في الكتاب المذكور: “وفي النقاط التالية سوف نعمل على طرح عدد من التوصيات التي يمكن عبر الاخذ بها في تحسين وضعية الاطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة مستهدين في ذلك بما انتهت إليه عدد من الدراسات المتخصة في هذا المجال من توصيات، ومن بينها دراسة السيدة غراسا ماشيل والتي قامت بها بناء على قرار تكليف من الامين العام للأمم المتحدة، وأعمال المشاورات الإقليمية التي جرت اثناء إعداد هذه الدراسة1:
1- ينبغي العمل على انضمام الحكومات القليلة التي لم تصبح طرفا في اتفاقية حقوق الطفل وفي أي من اتفاقيات جنيف او البرتوكولين الملحقين بها. ويجب إلزام كافة الحكومات بأن تعتمد تدابير تشريعية وطنية لضمان التنفيذ الفعال للمعايير ذات الصلة بوضعية الاطفال في ظل النزاعات المسلحة، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقيات جنيف لعام 1949، وبروتوكولاتها الاضافية، واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها.
2- يعدّ استبعاد كل من هو دون سن 18 سنة من القوات المسلحة أمر من الامور ذات الاولوية الاكثر إلحاحا”. وهنا ينبغي شن حملة عالمية بغية القضاء على استخدام الاطفال دون 18 سنة في القوات المسلحة، و أن يجرى تشجيع وسائط الاعلام على كشف مسألة استخدام الاطفال وضرورة تسريحهم ، وعلى هيئات الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الفاعلة في المجتمع المدني الدولي استخدام الدبلوماسية الهادئة مع القوات الحكومية وغير الحكومية ومؤيديها على الصعيد الدولي لتشجيع التسريح الفوري للجنود الاطفال .
3- ينبغي حث جميع الدول على ان تؤيد اعتماد المشروع المقترح للبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الاطفال في النزاعات المسلحة والانضمام اليه في اسرع وقت ممكن. وان تؤيد الحظر الدولي على الالغام البرية وغيرها من الاسلحة العشوائية.
4- لا ينبغي ان يكون التوصل الى حل للنزاع شرطا” مسبقا” للتدابير الرامية صراحة الى حماية الاطفال واسرهم وضمان استمرار حصولهم على الطعام والعناية الطبية والخدمات الاساسية ومعالجة الصدمات الناجمة عن العنف ، وتجنيبهم النتائج الاخرى.
5- ينبغي العمل على ان تتضمن كافة اتفاقيات السلام والوثائق المتصلة بها نصوصا تكفل تسريح الاطفال . فلا يوجد حتى اليوم معاهدة سلام تعترف رسميا بوجود المقاتلين الاطفال، مما يؤثر سلبا حيث لا توضع احتياجاتهم الخاصة في الاعتبار ضمن برامج التسريح، ويمكن القول ان الاعتراف رسميا” بدور الاطفال في الحرب هو خطوة حيوية. فبدون هذا الاعتراف لن يتسنّى وضع خطط او برامج فعالة على نطاق وطني، مما يحول دون اعمال ما تؤكد عليه اتفاقية حقوق الطفل من ان على الدول ان تتخذ كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج للطفل الذي يقع ضحية للنزاعات المسلحة، وان يجري التاهيل وإعادة الادماج في بيئة تعزز صحة الطفل واحترامه لذاته وكرامته.
6- ويتعين التوسع في العمل على نشر والتعريف بمبادىء الانسان والقانون الدولي الانساني وان يجرى تضمينها في المقررات الدراسية بالمراحل التعليمية المختلفة. وعلى الحكومات ان توفّر للهيئات القضائية، والشرطة والعاملين في مجال الامن والقوات المسلحة ، لا سيما للمشاركين في عمليّات حفظ السلام، تدريبا وتثقيفا” في مجال الشرعة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ، وينبغي الاعتماد في ذلك على مشورة وتجربة لجنة الصليب الاحمر الدولية والمنظمات المعنية الاخرى.
7- يمكن القول بان تعيين ممثل خاص للامين العام معني بالاطفال والمنازعات المسلحة، سوف يساعد كثيرا في دفع الجهود المبذولة حاليا” للحد من انتهاكات حقوق الطفل ، إذ ستساهم جهوده في زيادة الوعي بمحنة الاطفال المتاثرين بالمنازعات المسلحة وتشجيع عملية جمع المعلومات وبحثها وتحليلها ونشرها على الصعيد العالمي والاقليمي والوطني، ويمكن لتقرير سنوي يعده هذه الممثل الخاص حول أداء الحكومات فيما يخص التزاماتها وفقا للاتفاقيات المعنية بحقوق الطفل ان يمثل مصدرا هاما للمعلومات وان يكون محفزا لجهود كافة الاطراف في هذا المجال .
8- إن مهمة تعمير المجتمعات الممزقة بسبب الحرب مهمّة هائلة يجب الا تتم على المستوى المادي والاقتصادي والثقافي والسياسي فحسب بل على الصعيد النفسي – الاجتماعي ايضا” . ويجب ان يتصل التعمير بالطفل، والاسرة والمجتمع والبلد. ويمكن للبرامج المصممة اثناء فترة التعمير ان ترسي الاسس لحماية الاطفال وتعزيز الهياكل الاجتماعية الاساسية لا سيما فيما يتصل بالصحة والتعليم .
9- على الحكومات ان تدرك ان اوجه التفاوت الاقتصادية والاجتماعية والاهمال وانماط التمييز تساهم في اندلاع النزاع المسلح وينبغي عليها بالتالي ان تعيد النظر في ميزانياتها الوطنية لمراجعة المخصص لنفقاتها العسكرية وتحويل ما هو زائد من هذه المخصصات نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
10- يمكن ان تلعب الهيئات الدولية والاقليمية المعنية دورا فاعلا في تفعيل ضمانات حقوق الطفل في ظل النزاعات المسلحة، من رصد للتدابير التي تتخذها الدول الاطراف لضمان تمشيها مع مبادىء واحكام اتفاقية حقوق الطفل وقواعد القانون الدولي الانساني المعنية لحقوق الاطفال ، وذلك مع إيلاء عناية خاصة للخطوات التي اتخذت لمنع الآثار السلبية للمنازعات على الاطفال.
11- ينبغي تشجيع المنظمات الدولية والاقليمية على العمل مع المنظمات الوطنية والهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لوضع خطط عمل لحماية حقوق الاطفال. ويمكن لدور فاعل لتلك المنظمات ان يلعب دورا كبيرا لحماية حقوق الاطفال. ويمكن لدور فاعل لتلك المنظمات ان يلعب دورا كبيرا في منع وقوع العديد من النزاعات المسلحة او الحد من الاثار السلبية لها، والحيلولة دون اندلاع النزاعات في المناطق الملتهبة.
12- يفرض الوضع الحالي لموازين القوى في النظام العالمي تكثيف الدعوة بأن تكون القرارات التي يتخذها مجلس الامن هادفة لخلق مناخ موات لاحترام حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ومنها بالطبع حقوق الطفل، لا ان يجري تغليب الاعتبارات السياسية على حساب العمل على احترام قواعد الشرعة الدولية لحقوق الانسان وقواعد القانون الدولي الانساني.
13- ينبغي بذل كافة الجهود الممكنة لمساعدة الهيئات الدولية المعنية بتقديم المساعدات والقيام بعمليات الاغاثة ان تقوم بالمهمة الملقاة على عاتقها، وعلى هذه المنظمات ان تراعي في تقييم برامج عملها ان الهدف هو توفير كافة السبل لتمكين الافراد من نيل حقوقهم، وليس مجرد تقديم مساعدة إغاثة، وعلى تلك المنظمات ان تراعي الاحتياجات الخاصة بحقوق الطفل وان تولي عناية كبيرة بتوفير الرعاية الصحية له.
14- فيما يخص جهود إعادة التعمير يجب الربط بين التعليم والفرص المهنية والمتاحة للمقاتلين السابقين من الاطفال وبين الامن الاقتصادي لاسرهم. فهذه الصلات من العوامل التي تحول دون اعادة التجنيد ، حيث يكمن التحدي الذي يواجه الحكومات والمجتمع المدني في توجيه طاقة الشباب وافكاره وخبرته نحو المساهمة بطرق ايجابية في خلق مجتمعهم الجديد بعد انتهاء النزاع.
15- ينبغي مد يد التعامون لكافة الانشطة التي تضطلع بها لجنة الصليب الاحمر الدولية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر وجمعياتها الوطنية حيث تلعب دورا” كبيرا” في الحد من الاثار السلبية للنزاعات المسلحة، بما في ذلك تقديم المساعدة الطبية في حالات الطوارىء ولم شمل العائلات التي انفصم عراها، وامكانية الوصول الى المشردين داخليا. ويمكن لتطوير الجهود المبذولة في نشر والتعريف بمبادىء القانون الانساني ان تلعب دورا” حاسما في الدفع في هذا الاتجاه، ومن الجدير بالذكر هنا ان الخبرات الناجحة في هذا المجال تؤكد على ضرورة تعاطي تلك الجهود مع الثقافات المحلية
ونورد فيما يلي التوصيات التالية التي من شأنها تعزيز آليّات حماية الأطفال في النزاعات المسلحة:
1- حث الدول على ضرورة التوقيع والمصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الاطفال في النزاعات المسلحة.
2- حث الدول على ضرورة التوقيع والمصادقة على الاتفاقية رقم 182 حول اسوأ أشكال عمالة الاطفال.
3- حث الدول على ضرورة التوقيع والمصادقة على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
4- حث الدول على ضرورة التوقيع والمصادقة على البروتوكولين الاضافيين لاتفاقيات جنيف.
5- حث الدول على ازالة الالغام وحظر استخدامها .
6- تأهيل الاطفال الذين عانوا من النزاعات المسلحة، تأهيلا نفسيا واجتماعيا بما يؤدى الى اعادة ادماجهم في اسرهم ومجتمعهم.
7- حث الدول على ضرورة دمج الاتفاقيات الدولية المصادق عليها في النظام القانونى الوطني واستخدامها بالتالي في المحاكم الوطنية وضمان تنفيذها.
8- شن حملة عالمية للقضاء على استخدام الاطفال دون الثامنة عشرة في النزاعات المسحلة وتسريح العاملين منهم.
9- اعتماد تدابير ترمي الى حماية الاطفال واسرهم وضمان استمرار حصولهم على الغذاء والعناية الطبية بغض النظر عن استمرار النزاع.
10- نشر مبادىء حقوق الانسان والقانون الدولي الانسانى وتضمينها في المناهج الدراسية بالمراحل المختلفة، وتدريب العاملين في مجالات الامن والقوات المسلحة على تلك المبادىء والحقوق.
11- اعادة النظر ببرامج التنمية المتوازنة في المناطق على المستوى المحلى منعا لنشوب نزاعات في المجتمع.
12- تفعيل دور المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بحماية الاطفال في النزاعات المسلحة.
13- حث مجلس الامن على اتخاذ قرارات تخلق مناخات مناسبة لاحترام حقوق الانسان والقانون الدولي الانسانى. وان لا يجرى تغليب الاعتبارات السياسية على قرارات انسانية اثناء النزاعات.
[1] – اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة في 20/11/1989.
2-كتاب حقوق الطفل، غسّان خليل، بيروت 2000، ص 9.
3-المرجع: الائتلاف من أجل وقف تجنيد الأطفال في الجيش.
1-Children in War: A Guide to the Provision of Services, UNICEF, New York, 1993.
2-A Profile of the Sri Lankan Child in Crisis and Conflict, UNICEF Colombo (1990)–
3- ر. بريت، م. مكالن، س.أوشيا، الأطفال: الجنود غير المرئيين، جنيف، 1996، ص56.
[3] – حقوق الطفل، مرجع سابق.
1-Report from the Conference on Children of War, Stockholm, Sweden, 31 May-2 June 1991, Raoul Wallemberg Institute, Report N. 10, Lund, 1991.
1 – تعزيز حقوق الأطفال و حمايتها: دراسة أعدتها السيدة غراسا ماشيل، آب/اغسطس 1996، A/51/306
2 –اصبح اسم المركز الآن مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان.
1 – عامر الزمالي، مقدمة في القانون الدولي الانساني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1990.
2 – المرجع: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخدمات الاستشارية في مجال القانون الدولي الانساني.
[5] انظر المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل.
[6] مجلة “عالم العمل” الصادرة عن منظمة العمل الدولية، العدد 29 آب / أغسطس 1999، الصفحة 4.
-1 الأطفال في الحرب، حالة اليمن، مركز الفاهرة لدراسات حقوق الانسان، مبادرات فكرية،9.
اعداد:
غسان خليل
خبير في القانون الدولي لحقوق الانسان
التدوينات (RSS)
هدا موضوع شيق ولكن لابد من الاهتمام اكتر