استضافت المنظمة الوطنية ستة محامين مصريين من اللجنة الدولية للدفاع عن كيلو وقدموا مذكرة دفاع هذا نصها :

مـذكــرةمقدمة إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق الموقـرة

بدفـاع الأستـاذ / ميشيـل كيلو                                          متهــم

ضــــد

النيابة العامة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فى الجناية رقم        لسنة 2007   والمحدد لها جلسة 18 / 4 / 2007 المرافعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطلبات

أولاً : أصلياً : ـ براءة المتهم مما نسب إليه من اتهام .

المـوضــوع

بجلسة 27 / 3 / 2007 طلبت النيابة العامة معاقبة المتهم وآخرين بموجب نص المادتين 285 ، 307 من قانون العقوبات السورى وذلك على خلفية توقيع المتهم على إعلان بيروت / دمشق وقد تداولت الدعوى بالجلسات وتأجلت لجلسة اليوم لتقديم الدفاع .

** مقـدمــة لازمــة : ـ

فى البداية نود أن نشير إلى عدالة المحكمة لماذا حضرنا للدفاع عن الأستاذ / ميشيل كيلو . فلأول وهلة عندما طرحت مسألة الحضور والدفاع عن الأستاذ / ميشيل تذكرنا جميعاً بيان إعلان الجمهورية العربية المتحدة في 1  شباط ” فبراير ” 1958 والذي وردت فى ديباجته : ـ

(( أنه كانت غايته تحقق إرادة الشعب العربى 0000000000 كما تذاكروا ما توالى فى السنين الأخيرة من الدلائل القاطعة على أن القومية العربية كانت روحاً لتاريخ طويل ساد العرب فى مختلف أقطارهم ، ولحاضر مشترك بينهم ومستقبل مأمول  لكل فرد من أفرادهم .

وانتهوا إلى أن هذه الوحدة هى ثمرة القومية العربية وهى طريق العرب إلى الحرية والسيادة ، وسبيل من سبل الإنسانية للتعاون والسلام ))

هذه كانت فقرات من بيان إعلان الجمهورية العربية المتحدة .

فهذا البيان قد حوى على أمنيات وأحلام كل عربى وقتها كانت الأحلام عريضة والأمانى كثيرة . لكن هيهات ما بين الأمنيات والواقع .

فقد تكسرت هذه التجربة على صخرة الواقع ومؤامرات الخارج الرافض لها الساعي إلى تدمير كافة العلاقات العربية بإثارة الفتن تارة والترهيب والترغيب تارة أخرى .

لكننا جئنا إليكم محملين بهذه الأمانى ونعتقد أن الأستاذ / ميشيل كيلو كذلك فالهم واحد والجرح واحد والعدو واحد .

سيدى الرئيس حضرات المستشارين الأجلاء إننا نرى أن أساس الوحدة العربية هى الشعوب العربية التى من واجبها وملقى على عاتقها إنجازها فحتى تكون وحدتنا منيعة غير قابلة للانكسار يجب أن تكون عبر الاختيار الحر المباشر للشعوب العربية وعبر تداول آراء مفكريها ومثقفيها لهذه الوحدة وكيفيتها وطريقة إنجازها هذا التداول الذي نرى أنه السبيل للتعبير عن آمال هذه الأمة وآلامها .

ونرى أن الأستاذ / ميشيل كيلو حين عبر عن رأيه بالتوقيع على إعلان بيروت / دمشق هو ونخبة من المثقفين السوريين واللبنانيين إنما يعبر عن وجهة نظره هو وزملائه الموقعين على هذا الإعلان . والتي قد يختلف معها الكثير ويتفق معها الكثير أيضاً إلا أنها فى النهاية ليست إلا مجرد رأى فى الشأن العام السورى واللبنانى .

والذي لا يجب أن يعاقب صاحبه بالحبس أو الاعتقال فالآراء والأفكار والرؤى لن تحبسها قضبان الزنازين وغياهب السجون ولا يكون الرد عليها بالاعتقال والتوقيف .

فسبيل الرد عليها الذى نراه هو مناقشتها ودحضتها إذا كان هناك خلاف عليها . فالسجن لم يغير فكرة والسجن لم يؤخر بكرة (( بكره كلمه عامية مصرية تعنى غداً )) !

فغداً الذى نحلم به جميعاً هو مجتمع حر ديمقراطى تتداول فيها الآراء والأفكار للوصول إلى الغايات وفقاً لأحكام محكمتنا الدستورية العليا والتى نحن متأكدين أن أحكام محاكم سوريا العليا لن تخلو منها .

فقد جئنا وكلنا أمل فى القضاء السورى المستقل والذي جسدته المادة 133 من الدستور السورى والتي نصت على أن : ـ

” 1 ـ القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون ”

” 2 ـ شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم ”

فلهذا جئنا دفاعاً عن حق الأستاذ / ميشيل كيلو فى إبداء رأيه بحرية موقنين تماماً بأنه لا سلطان عليكم لغير القانون الذي كفل هذا الحق وأن شرفكم وضميركم هو ضمان لحقوق الناس وحرياتهم .

الــدفــــاع

أولاً : ـ عن طلب القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام : ـ

أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنايات الثانية بدمشق بموجب نص المادتين 285 ، 307 من قانون العقوبات .

*** وتنـص المادة 285 عقوبات على أنه : ـ

(( من قام فى سورية فى زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمى إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت . ))

*** كمـا تنـص المادة 307 من قانون العقوبات على أنه : ـ

(( 1 ـ كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى مائتي ليرة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق المذكورة فى الفقرتين الثانية والرابعة من المادة 65 . ))

(( 2 ـ ويمكن للمحكمة أن تقضى بنشر الحكم . ))

وخلاصة ما تقدم أن النيابة وجهت إلى المتهم الاتهام بجناية إضعاف الشعور القومي وجريمة إثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة .

** وأسانيدنا فى مطلب البراءة ينحصر فى الآتي : ـ

1 )) المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الحكومة السورية والتي اعتبرت أن حرية التعبير عن الرأي من الحقوق المقدسة .

2 )) الدستور السورى وتأييده للحق فى حرية الرأى والتعبير .

3 )) أن ما بدر من المتهم لا يعد جريمة بموجب نصوص الاتهام 285 ، 307 من قانون العقوبات .

**********                   **********                    **********

1 )) المواثيـق الدوليـة وحريـة الرأي والتعبيـر : ـ

أ / الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : ـ

*** تنص المادة 19 على أن : ـ

(( لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود والجغرافية . ))

*** كما تنص المادة 21 على أن : ـ

(( لكل فرد الحق فى الاشتراك فى إدارة الشئون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حراً . ))

ب / العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية : ـ

*** المادة 19 تنـص علـى أن : ـ

(( 1 ـ لكل فرد الحق فى اتخاذ الآراء دون تدخل . ))

(( 2 ـ لكل فرد الحق فى حرية التعبير ، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك فى قالب فني أم بأية وسيلة أخرى يختارها . ))

*** المادة 25 تنـص علـى أن : ـ

(( لكل مواطن الحق والفرصة دون أى تمييز ورد فى المادة ” 2 ” ودون قيود غير معقولة فى :

أ ـ أن يشارك فى سير الحياة العامة أما مباشرة أو عن طريق ممثلين مختارين بحرية وقد قامت الجمهورية السورية بالانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى 21/4/1969 وقد دخل العهد حيز النفاذ بتاريخ 3/1/1976 .

**********                   **********                    **********

2 ـ الدستـور السوري : ـ

*** تنـص المادة 26 من الدستـور على أن : ـ

” لكل مواطن حق الإسهام فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك

*** كما تنـص المادة 38 من الدستـور على أن : ـ

” لكل مواطن الحق فى أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم فى الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني . ”

ولما كانت الجمهورية السورية قد انضمت إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بموجب المرسوم التشريعي رقم 3 بتاريخ 12/1/1969 وقد تم التصديق فى نفس المرسوم على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية .  وقد دخل العهد حيز النفاذ بتاريخ 3/1/1976 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بوصفه معاهدة دولية مصدق عليها أصبح جزء من التشريع السورى ونافذ على جميع السلطات بالتصديق عليه .

وقد تواترت آراء الفقهاء على أن المعاهدة الدولية لها قوة القانون والتي تسمو على القوانين العادية ذلك أنها موقعة من عدة دول ومن ثم فهي تعد ترابط دولي على مبادئ وعهود ارتضتها الدول الموقعة . وأصبحت أيضاً جزء من التشريع الداخلي بعد التوقيع والموافقة والتصديق عليها من المجلس التشريعي .

وبفرض أن مرتبة المعاهدة الدولية تساوى مرتبة القانون وهو مالا نسلم به وفقاً للأسباب السابق سردها .

إلا أنه بالتصديق على المعاهدة وإقرارها من قبل السلطة التشريعية أصبحت جزء من التشريع الداخلي ومن ثم فإن نصوص هذه المعاهدة لاحقة على النصوص التشريعية من ثم فإنه يجب نسخ التشريعات السابقة التى تتعارض وأحكام المعاهدة اللاحقة .

الأمر الذي نخلص معه إلى وجوب إعمال هذه النصوص والمعاهدات الدولية ومن ثم فإن ما ارتكبه الأستاذ / ميشيل كيلو وفقاً لذلك لا يعد سوى استعمال حق من حقوقه فى التعبير عن الرأى والإسهام فى الشأن العام مستخدماً فى ذلك وسائل التعبير المختلفة ومن ثم فإنه وفقاً للمواثيق الدولية والعهود الموقعة عليها من الحكومة السورية والمصدق عليها أيضاً لا جريمة فى ذلك ويكون طلبنا القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه جديراً بالقبول .

وسندنا أيضاً فى طلب البراءة هو نصوص الدستور السورى نفسه والذى أعطى الحق لكل فرد الإسهام فى الحياة السياسية والحق فى أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة .

الأستاذ / ميشيل كيلو لم يستعمل سوى هذين الحقين فهو عبر عن إسهامه فى الحياة السياسية وأعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة .

ولا يبقى فى النهاية سوى رأى عبر عنه هو وزملائه ولا نعتقد أنه يجب أن يحاكم هذا الرأى ويحبس خاصة وأن الدستور قد أيده فى ذلك ودعي كل مواطن إلى ذلك .

ومن ثم فإنه وفقاً لذلك أن الأستاذ / ميشيل كيلو لم يرتكب سوى أن استعمل حقه الدستورى فى التعبير عن الرأى ولما كانت قواعد الدستور تسمو على أى قانون أو تشريع ومن ثم فإنه يجب ألا تتعارض القوانين والتشريعات مع الدستور وإذا حدث هذا التعارض توصم القوانين والتشريعات بالعوار الدستورى وعليه فإن طلبنا القضاء ببراءة الأستاذ / ميشيل يتفق القواعد الدستورية متعيناً القضاء به .

3 ـ أن ما بدر من المتهم لا يعد جريمة بموجب الاتهام : ـ

*** تنـص المادة 285 عقوبات على أنه : ـ

(( من قام فى سورية فى زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمى إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت . ))

فالثابت لعدالة المحكمة أن الجمهورية السورية ليست فى حالة حرب وفقاً للقانون 459 لعام 1949 المادة الرابعة منه  فالمتعارف عليه فقهاً وقضاءاً أن الحرب هو وجود إشتباكات مسلحة بين دولتين أو أكثر وهو ما لم يحدث على الإطلاق فالجمهورية السورية لم تدخل فى إشتباكات مسلحة ومن ثم فإن النص العقابي لم يحدث على الإطلاق وغير منطبق فى حالتنا الراهنة .

وحالة الحرب وفقاً للتعريف القانوني والفقهي هو إعلان التعبئة الجزئية أو العامة وهو ما لم نسمع به أيضاً ولم يحدث أيضاً فالحكومة السورية لم تعلن التعبئة العامة أو الجزئية .

خلاصة القول أن النموذج القانوني للجريمة وفقاً لنص المادة 285 غير منطبق على الواقعة المقدم بها الأستاذ / ميشيل كيلو ومن ثم فإن القضاء ببراءته مما نسب إليه من اتهام يتفق وصحيح القانون

*** تنـص المادة 307 عقوبات على أن : ـ

(( كل عمل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو تنتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين)) ودحض هذه التهمة فى رأينا هو أن نلقى نظرة على سيرة الأستاذ / ميشيل كيلو فى الواقع أن الأستاذ / ميشيل وطنى سورى مشهود له بالوطنية . وأنه من أصحاب القيمة العالية كمفكر سياسي وطنى مشهود له بالنزاهة وأنه لا صلة له بأية جهات داخلية وعربية خارجية مشبوهة فمشهود له بالاستقلال والنزاهة .

ويكفى أن نلقى نظرة على كتابات الأستاذ / ميشيل وموافقة حتى يمكن أن للمحكمة تقييم آراء ومواقف المتهم وبيان عما إذا كانت تثير النعرات المذهبية والعنصرية .

فالأستاذ / ميشيل لم يكن فى يوم من الأيام ولن يكون أحد دعاة النعرات المذهبية أو العنصرية لكنه من دعاة الحرية والديمقراطية والحوار وهذا هو مضمون كتاباته وآراءه ومن ثم فإن القول بأنه قد دعي إلى إثارة النعرات المذهبية والعنصرية يكون قولاً قد جاء فى غير محله خالياً من الدليل عليه ومن ثم والمتعارف عليه أن القضاء الجنائي هو قضاء يقين وليس قضاء شك وتخمين .

وعليه ولما كانت التهمة الموجهة إليه محاطة بظلال من الشك فإن البراءة حق قانوني متعيناً القضاء بها .

منتصر الزيات

نوال فوزى شنودة

جمال عيد

مصطفى الحسن طه
المحامون

إكتب تعليقك