في الآتي النص الرسمي للقرار الرقم 1636 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي خلال جلسة عقدت على المستوى الوزاري في نيويورك أمس، بشأن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتعاون السوري مع لجنة التحقيق الدولية:

إن مجلس الأمن،
إذ يعيد تأكيد جميع قراراته السابقة، ولا سيما القرارات 1595 (2005) المؤرخ 7 نيسان/ أبريل 2005، و1373 (2001) المؤرخ 28 أيلول/ سبتمر 2001، و1566 (2004)، المؤرخ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2004،
وإذ يكرر تأكيد دعوته الى الاحترام الصارم لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان،
وإذ يعيد تأكيد أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، يشكل واحدا من أشد التهديدات خطرا على السلام والأمن،
وقد درس بعناية تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة (662/2005/S) (<<اللجنة) بشأن التحقيق في التفجير الإرهابي الذي وقع في بيروت، لبنان، في 14 شباط/ فبراير 2005، وأدى الى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و22 آخرين، وتسبب في إصابة عشرات الأشخاص بجروح،
وإذ يثني على اللجنة لما اضطلعت به من عمل بارز يتسم بالاقتدار المهني في ظل ظروف صعبة لمساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق الذي تجريه بشأن جميع جوانب هذا العمل الإرهابي، وإذ يلاحظ استنتاج اللجنة أن التحقيق لم يتم الانتهاء منه بعد،
وإذ يثني على الدول التي قدمت المساعدة للجنة في الاضطلاع بمهامها،
وإذ يثني أيضا على السلطات اللبنانية لما قدمته للجنة من تعاون كامل في الاضطلاع بمهامها وفقا للفقرة 3 من القرار 1595 (2005)،
وإذ يشير الى أنه على جميع الدول، عملا بقراراته ذات الصلة، أن تقدم الى بعضها البعض أقصى قدر من المساعدة في ما يتصل بالتحقيقات أو الإجراءات الجنائية المتعلقة بالأعمال الإرهابية، وإذ يشير على وجه الخصوص الى أنه طلب في قراره 1595 (2005)، الى جميع الدول وجميع الأطراف أن تتعاون تعاونا تاما مع اللجنة،
وإذ يحيط علما بما خلصت إليه اللجنة من أنه، على الرغم من أن التحقيق أحرز بالفعل تقدما كبيرا وتوصل الى نتائج هامة، من الأهمية القصوى أن يواصل تحقيق سيره داخل لبنان وخارجه على السواء من أجل التوضيح التام لجميع جوانب هذا العمل الإرهابي وبخاصة تحديد هوية جميع من تقع عليهم مسؤولية التخطيط له وتمويله وتنظيمه وارت كابه، ومحاسبتهم على ذلك،
وإدراكا منه لما يطالب به الشعب اللبناني من تحديد هوية جميع المسؤولين عن التفجير الارهابي الذي أدى الى مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وآخرين، ومحاسبتهم عليه،
وإذ يقر في هذا الصدد بتلقي الرسالة المؤرخة 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2005، الموجهة الى الأمين العام من رئيس وزراء لبنان (651/2005/S)، التي يطلب فيها بتمديد ولاية اللجنة لتمكينها من الاستمرار في مساعدة السلطات اللبنانية المختصة في أي تحقيق لاحق لمختلف أبعاد الجريمة الإرهابية،
وإذ يقر أيضا بالتوصية المتزامنة للجنة بأن هناك حاجة الى استمرار تقديم المساعدة الدولية الى السلطات اللبنانية ومعاونتها على كشف كل خفايا هذا العمل الإرهابي، وبأنه من الضروري أن يقوم المجتمع الدولي بجهد متواصل لإقامة برنامج للمساعدة والتعاون مع السلطات اللبنانية في ميدان الأمن والعدالة،
ورغبة منه في الاستمرار في مساعدة لبنان في البحث عن الحقيقة ومحاسبة مرتكبي هذا العمل الإرهابي على جريمتهم،
وإذ يهيب بجميع الدول أن تقدم الى السلطات اللبنانية واللجنة ما يمكن أن تحتاج إليه وتطلبه من مساعدة في ما يتصل بهذا التحقيق، وخاصة تزويدها بكل ما قد يكون بحوزتها من معلومات ذات صلة تتعلق بهذا الهجوم الإرهابي،
وإذ يعيد تأكيد التزامه البالغ بوحدة لبنان الوطنية واستقراره، وإذ يؤكد على أن مستقبل لبنان ينبغي أن يقرر بالطرق السلمية وعلى ايدي اللبنانيين أنفسهم، دونما تخويف أو تدخل أجنبي، وإذ يحذر في هذا الصدد من أنه لا تسامح مع المحاولات الرامية الى تقويض استقرار لبنان،
وإذ يحيط علما بالاستنتاج الذي توصلت إليه اللجنة ومفاده أنه في ضوء تغلغل دوائر الاستخبارات السورية واللبنانية، عاملة جنبا الى جنب، في المؤسسات اللبنانية والمجتمع اللبناني، يصعب تخيل سيناريو تنفذ بموجبه مؤامرة اغتيال على هذه الدرجة من التعقيد دون علمهما، وأن ثمة سببا مرجحا للاعتقاد بأن قرار اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ما كان يمكن له أن يتخذ دون موافقة مسؤولين أمنيين سوريين رفيعي المستوى،
وإذ يضع في اعتباره ما خلصت إليه اللجنة من أنه بينما تعاونت السلطات السورية بدرجة محدودة مع اللجنة، بعد أن كانت قد ترددت في البدء، فإن عدة مسؤولين سوريين حاولوا تضليل التحقيق بإعطاء بيانات مغلوطة أو غير دقيقة،
واقتناعا منه بأنه ليس من المقبول، من حيث المبدأ، أن يفلت أحد في أي م كان من تحمل المسؤولية عن عمل إرهابي لأي سبب كان، بما في ذلك نتيجة قيامه هو بعرقلة التحقيق أو عدم تعاونه الصادق معه،
وإذ يقرر أن هذا العمل الإرهابي والآثار المترتبة عليه تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين،
وإذ يشدد على أهمية السلام والاستقرار في المنطقة، وعلى الحاجة الى التوصل الى حلول سلمية،
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،
أولا:
1 يرحب بتقرير اللجنة؛
2 يحيط علما مع بالغ القلق بالاستنتاج الذي خلصت إليه اللجنة ومفاده أن هناك التقاء في الأدلة يشير الى ضلوع مسؤولين لبنانيين وسوريين على السواء في هذا العمل الإرهابي، وأنه من الصعب تخيل سيناريو تنفذ بموجبه مؤامرة اغتيال على هذه الدرجة من التعقيد دون علمهم؛
3 يقرر، كخطوة لمساعدة التحقيق ودون المساس بالحكم القضائي الذي سيصدر في نهاية المطاف بذنب أو براءة أي شخص، ما يلي:
(أ) أن يخضع جميع الأفراد الذين حددت اللجنة أو الحكومة اللبنانية أسماءهم باعتبارهم أشخاصا مشتبها في اشتراكهم في التخطيط لهذا العمل الإرهابي، أو تمويله أو تنظيمه أو ارتكابه، وبعد إبلاغ هذا التحديد الى اللجنة المنشأة في الفقرة الفرعية (ب) أدناه، وبموافقتها، للتدابير التالية:
تتخذ جميع الدول التدابير الضرورية كي تمنع هؤلاء الأفراد من دخول أراضيها أو عبورها، مع العلم بأنه لا يوجد في هذه الفقرة ما يلزم أي دولة برفض دخول مواطنيها إلى أراضيها، أو كي تكفل، في حالة وجود هؤلاء الأفراد داخل أراضيها، إتاحة هؤلاء الأفراد لإجراء مقابلات مع لجنة التحقيق، إن هي طلبت ذلك؛
تقوم جميع الدول بما يلي: تجميد الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية الموجودة داخل أراضيها، التي يملكها أو يتحكم بها هؤلاء الأفراد بشكل مباشر أو غير مباشر، أو التي تحوزها كيانات يملكها أو يتحكم بها بشكل مباشر أو غير مباشر هؤلاء الأفراد أو أفراد يعملون لحسابهم أو بناء على توجيهاتهم؛ وكفالة ألا يتيح رعاياها أو أي أشخاص موجودين داخل أراضيها أي أموال أو أصول مادية أو موارد اقتصادية لهؤلاء الأفراد أو الكيانات أو لصالحهم؛ والتعاون التام وفقا للقوانين المعمول بها مع أي تحقيق دولي يتعلق بالأصول أو المعاملات المالية لهؤلاء الأفراد أو الكيانات أو الأشخاص الذين يعملون لحسابهم، بما في ذلك عن طريق تقاسم المعلومات المالية؛
(ب) أن ينشئ، وفقا للمادة 28 من نظامه الداخلي الموقت، لجنة تابعة لم جلس الأمن تتألف من جميع أعضاء المجلس من أجل الاضطلاع بالمهام المنصوص عليها في مرفق هذا القرار؛
(ج) أن تنتهي أعمال اللجنة التابعة لمجلس الأمن، وكذلك أية تدابير تكون سارية بموجب الفقرة الفرعية (أ)، عندما تبلغ تلك اللجنة مجلس الأمن باكتمال جميع إجراءات التحقيقات والإجراءات القضائية المتصلة بالهجوم الإرهابي، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك؛
4 يقرر أن ضلوع أي دولة في هذا العمل الإرهابي يشكل انتهاكا خطيرا من جانب تلك الدولة لالتزاماتها بالعمل على منع الإرهاب والامتناع عن دعمه، وبخاصة وفقا للقرارين 1373 (2001)، و1566 (2004)، وأنه يصل أيضا الى حد كونه انتهاكا خطيرا لالتزامها باحترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي؛
5 يحيط علما مع بالغ القلق أيضا بالاستنتاج الذي توصلت إليه اللجنة بما مفاده أن السلطات السورية بينما تعاونت مع اللجنة من حيث الشكل لا من حيث المضمون، فإن عدة مسؤولين سوريين حاولوا تضليل اللجنة عن طريق إعطاء معلومات مغلوطة أو غير دقيقة، ويقرر أن استمرار سوريا في عدم التعاون في التحقيق سيشكل انتهاكا خطيرا لالتزاماتها بموجب القرارات ذات الصلة، بما فيها القرارات 1373 (2001)، 1566 (2004)، و1595 (2005)؛
ثانيا:
6 يحيط علما بالبيان الذي أصدرته سوريا مؤخرا بشأن التزامها الآن بالتعاون مع اللجنة، ويتوقع من الحكومة السورية أن تنفذ بالكامل الالتزامات التي تقطعها على نفسها في الوقت الحاضر؛
7 يسلم بأن استمرار تقديم المساعدة من اللجنة الى لبنان، حسب ما طلبت حكومته في رسالتها المؤرخة 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 الموجهة الى الأمين العام، وحسب ما أوصت به اللجنة في تقريرها، يظل أمرا ضروريا من أجل التوضيح الكامل لجميع جوانب هذه الجريمة الشنيعة، ما يمكّن من تحديد هوية جميع من اشتركوا في تخطيط هذا العمل الإرهابي ورعايته وتنظيمه وارتكابه، والمتواطئين معهم وتقديمهم الى العدالة؛
8 يرحب في هذا الصدد بقرار الأمين العام بأن يمدد ولاية اللجنة حتى 15 كانون الأول/ ديسمبر 2005، حسب ما أذن به مجلس الأمن في قراره 1595 (2005) ويقرر أنه سيمدد هذه الولاية مرة أخرى إذا أوصت اللجنة بذلك وطلبته الحكومة اللبنانية؛
9 يثني على السلطات اللبنانية لما اتخذته بالفعل من قرارات شجاعة تتعلق بالتحقيق بما في ذلك بصورة خاصة قرارها، بناء على توصية من اللجنة، اعتقال المسؤولين الأمنيين اللبنانيين السابقين المشتبه في ضلوعهم في هذا العمل الإرهابي، وتوجيه الاتهام إليهم، ويشجع السلطات اللبنانية على مواصلة جهودها بنفس الإصرار من أجل كشف كل خفايا هذه الجريمة؛
ثالثا:
10 يؤيد استنتاج اللجنة بأنه يتعين على السلطات السورية أن توضح قدرا كبيرا من المسائل التي لم يتم حسمها؛
11 يقرر، في هذا السياق، ما يلي:
(أ) يجب على سوريا أن تعتقل المسؤولين أو الأشخاص السوريين الذين تعتبر اللجنة أنه يشتبه في ضلوعهم في التخطيط لهذا العمل الإرهابي أو تمويله أو تنظيمه أو ارتكابه، وأن تجعلهم متاحين للجنة بالكامل؛
(ب) يكون للجنة، في علاقاتها بسوريا، نفس الحقوق والسلطات المذكورة في الفقرة 3 من القرار 1595 (2005)، ويجب على سوريا أن تتعاون مع اللجنة بالكامل ودون شرط استنادا الى ذلك؛
(ج) يكون للجنة سلطة تقرير مكان وأساليب إجراء المقابلات مع المسؤولين والأشخاص السوريين الذين ترتئي اللجنة أن لهم صلة بالتحقيق؛
12 يصر على أن تتوقف سوريا عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأن تمتنع عن أي محاولة ترمي الى زعزعة استقرار لبنان، وأن تتقيد بدقة باحترام سيادة هذا البلد وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي؛
رابعا:
13 يطلب الى اللجنة أن تقدم الى المجلس تقريرا عن التقدم المحرز في التحقيق، بما في ذلك ما تلقاه اللجنة من تعاون مع جانب السلطات السورية بحلول 15 كانون الأول/ ديسمبر 2005، وفي أي موعد قبل ذلك إذا ارتأت اللجنة أن هذا التعاون لا يفي بمتطلبات هذا القرار؛
14 يعرب عن استعداده للنظر في أي طلب آخر للمساعدة تقدمه الحكومة اللبنانية لضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة؛
15 يقرر إبقاء المسألة قيد نظره.

مرفق
في ما يلي مهام اللجنة المنشأة عملا بالفقرة 3 من هذا القرار:
1 تسجل، كشخص تسري بشأنه التدابير الواردة في الفقرة 3 (أ) من هذا القرار أي شخص تحدده لجنة التحقيق أو تحدده حكومة لبنان، شرط عدم إبداء اعتراض من جانب أي عضو في اللجنة في غضون يومي عمل من وقت تلقي هذا التحديد، وفي حالة الاعتراض تجتمع اللجنة خلال خمسة عشر يوما للبت في مدى انطباق التدابير الواردة في الفقرة 3 (أ).
2 توافق على استثناءات من التدابير المنصوص عليها في المادة 3 (أ) على أساس كل حالة على حدة:
(1) في ما يتعلق بالقيود على السفر، عندما تقرر اللجنة أن هذا السفر مبرر بحاجة إ نسانية، بما في ذلك أداء الواجبات الدينية، أو عندما تستنتج اللجنة أن الاستثناء يمكن، من باب آخر، أن يدعم مقاصد هذا القرار؛
(2) في ما يتعلق بتجميد الأموال والموارد الاقتصادية الأخرى، عندما تقرر اللجنة أن هذه الاستثناءات ضرورية للإيفاء بالمصروفات الأساسية، بما فيها المدفوعات اللازمة للمواد الغذائية والإيجارات أو أقساط القروض العقارية والدواء والعلاج الطبي والضرائب وأقساط التأمين ورسوم المنافع العامة، أو لازمة حصرا لدفع أتعاب معقولة لقاء خدمات فنية وتسديد المصروفات التي يجري تكبدها في سياق توفير الخدمات القانونية، أو الأتعاب أو رسوم الخدمات اللازمة لمداومة حيازة الأموال أو الأصول المالية أو الموارد الاقتصادية المجمدة الأخرى والحفاظ عليها؛
3 تسجل استبعاد أي شخص من نطاق التدابير الواردة في الفقرة 3 (أ) بناء على إشعار من لجنة التحقيق أو من حكومة لبنان بأن هذا الشخص لم يعد يشتبه في أنه متورط في هذا العمل الإرهابي، شرط عدم إبداء اعتراض من جانب أي عضو في اللجنة في غضون يومي عمل من تلقي هذا التحديد، وفي حالة الاعتراض تجتمع اللجنة خلال خمسة عشر يوما للبت في استبعاد الشخص من نطاق التدابير الواردة في الفقرة 3 (أ).
4 تبلغ جميع الدول الأعضاء بالأشخاص الذين يخضعون للتدابير الواردة في الفقرة 3 (أ).

رايــس: المطلـوب مــن ســوريـا قـــرار استراتيجـي بتغييــر سلـــوكهــــا
هنا نص كلمة وزيرة الخارجية الاميركية امام مجلس الامن بعد تبنيه القرار 1636 الذي يدعو سوريا الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري:
“السيد الرئيس، السيد الامين العام، اعضاء المجلس،
اننا، من خلال اعتماد القرار 1636 هذا الصباح، اعلنا في الامم المتحدة دعمنا لبحث اللجنة عن الحقيقة، وهي التي يرأسها بكفاية السيد ديتليف ميليس. نحن اكدنا ايضاً مطالبنا العادلة من الحكومة السورية، واوضحنا ان الاخفاق في الامتثال لهذه المطالب سوف يؤدي الى عواقب وخيمة من المجتمع الدولي. هناك رابط وثيق بين هذين الاجراءين.
خلال السنوات الثلاثين الاخيرة، اخترق الاحتلال السوري للبنان جميع نواحي مجتمعه. ولكن، منذ مطلع العام الماضي، بات التدخل السوري فاسداً وغير محمول الى درجة انه بدأ يعبئ المعارضة ضده، داخل لبنان وفي اوساط المجتمع الدولي. واواخر آب الماضي، املت الحكومة السورية تمديد ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود في منصبه. ورداً على ذلك، تحرك المجتمع الدولي، على رغم ان البعض في مجلس الامن لم يرغب في ان يشير اجراؤنا الى سوريا بالاسم. ولهذا دعا المجلس بواسطة القرار 1559، الى انسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان، وطلب من كل الدول احترام السيادة اللبنانية.
وعندما لم تنفذ الحكومة السورية اياً من هذه المطالب، استقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وهو زعيم وانسان خيّر ومحترم، من منصبه احتجاجاً على ذلك. وبعد مرور اربعة اشهر، اغتيل رئيس الوزراء الحريري في تفجير ارهابي ادى الى مقتل 22 شخصاً اخر ايضاً . وبعد الحداد على زعيمهم، اتحد مليون مواطن لبناني في وسط بيروت كي يطالبوا علنا بالحقيقة والعدالة والتحرر من السيطرة السورية. ومرة أخرى، نشط المجتمع الدولي، وايدنا تطلعات الشعب اللبناني، وساعدناه في ارغام سوريا على سحب قواتها العسكرية من البلاد. واقر مجلس الامن بالاجماع القرار 1595، الذي انشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للامم المتحدة للتحقيق في الجريمة ولكشف هوية المذنب.
لقد تسلمنا الآن التقرير الموقت للجنة، واستنتاجاته مقلقة جداً. ويقول لنا التقرير ان هناك التقاء في الادلة يشير الى تورط لبنانيين وسوريين في هذا العمل الارهابي. ويقول التقرير ايضاً ان من الصعب تصور اي سيناريو يمكن من خلاله مثل مؤامرة الاغتيال المعقدة هذه ان تنفذ من دون علم المسؤولين السوريين البارزين.
كما علمنا ايضاً ان المسؤولين السوريين قد عملوا على عرقلة التحقيق من خلال تضليلهم المقصود للجنة، بما في ذلك الادلاء بشهادات خاطئة. ولم تقدم سوريا اي شرح صادق لهذه الاتهامات الجدية. لا بل انها اختارت حتى الآن ان ترفض تقرير اللجنة وتقول ان له دوافع سياسية. لقد عملت الحكومة السورية بنشاط وباستمرار لكسر ارادة الشعب اللبناني، ولاحباط ارادة المجتمع الدولي. وفي هذا الوقت المهم، وبقرارها الجماعي، تتخذ الامم المتحدة خطوة لمحاسبة سوريا على اي اخفاق في المستقبل في التعاون مع تحقيقات اللجنة، ولدرس اتخاذ اجراء اضافي، اذا دعت الحاجة.
ان القرار الذي اقررناه اليوم في ظل الفصل السابع، هو الوسيلة الوحيدة لارغام الحكومة السورية على قبول المطالب العادلة للامم المتحدة كي تتعاون تعاوناً شاملاً مع تحقيق ميليس. وبقرارنا اليوم، نبين ان سوريا قد عزلت نفسها عن المجتمع الدولي من خلال بياناتها الخاطئة، ودعمها للارهاب، وتدخلها في شؤون جيرانها، وسلوكه ا التخريبي في الشرق الاوسط. ويجب على الحكومة السورية الآن ان تتخذ قراراً استراتيجياً بان تغير جوهرياً سلوكها في الشرق الاوسط. ولكن، والى ان يأتي ذلك اليوم، علينا نحن في المجتمع الدولي ان نبقى متحدين في تصميمنا على السعي الى الحقيقة، وفي دفاعنا عن العدالة، ودعمنا للحرية من اجل شعب لبنان الشجاع.
شكراً، سيدي الرئيس”.

التعليقات مغلقة