- مدخل عام –
عندما يقف الإنسان في أي لحظة موقف المتهم أو المشتبه فيه بارتكاب فعل جنائي في تلك اللحظة يواجه منفرداً آلة الدولة بكامل عتادها وسلطتها وسطوتها ، فالدولة هي الطرف الوحيد الذي يملك استخدام ما يسمى بالعنف المشروع لتحقيق العدالة والأمن والنظام ….
وإذا كانت الدولة هي المسؤولة عن تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة ومحاكمتهم فإنها تنتهك تلك العدالة عندما تسمح للظلم بأن يشوب تلك المحاكمات أو عندما يتعرض المرء للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القانون أو عندما يدان الأبرياء عن جرائم لم يرتكبوها أو عندما تحيد المحكمة عن العدالة في نظر قضاياهم وتفقد النظام القضائي بذلك مصداقيته ، وما لم تصان حقوق الإنسان في أقسام الشرطة وغرف الاستجواب ومراكز الاحتجاز وقاعات المحاكم وزنازين السجون فإن الحكومة تكون قد أخفقت في أداء واجباتها وخانت المسؤولية التي أنيطت بها وتدل الطريقة التي يعامل بها الإنسان المتهم أو المشتبه فيه على مدى احترام تلك الدولة لحقوق الإنسان …….
ولان خطر تعرض الإنسان لانتهاك حقوقه في هذه الحالة يبدأ بمجرد أن يشتبه في أمره عند لحظة القبض عليه وخلال احتجازه قبل تقديمه للمحاكمة وأثناء المحاكمة إلى حين تطبيق العقوبة عليه فإن المجتمع الدولي قد تنبه إلى أهمية إقرار الحق في المحاكمة العادلة ووضع المعايير الكفيلة لضمان حقوق الإنسان وعدالة محاكمته خلال كل هذه المراحل .
ولا يمكن الاعتراف بوجود محاكمة عادلة إلا بتوافر شرطان على الأقل .
الأول : تمثل قوانين الدولة وإجراءات المحاكمة فيها من بدايتها حتى نهايتها بالمعايير الواردة بنصوص المواثيق الدولية المعنية بالمحاكم العادلة .
الثاني :يتجسد في قيام سلطة قضائية مستقلة ومحايدة تقوم بتنفيذ هذه المواثيق
1- معايير المحاكمة العادلة . المرجعية
فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمادة العاشرة منه (( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، الحق في أن تنظر في قضيته محكمة مستقلة ومحايدة ، نظراً منصفاً وعلنياً ، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أي تهمة جزائية توجه إليه ولكل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محكمة علنية )) كذلك الحق في المحاكمة العادلة ما نص عليها لمعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1976 كما جرى الاعتراف به والنص عليه في كثير من المعاهدات والاتفاقات والمواثيق الدولية والإقليمية ……
ومعايير المحاكمة العادلة بالغة التنوع والمصادر ويمكن استعراضها بإيجاز على النحو التالي :
أولاً معايير حقوق الإنسان : (( القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ))
1- المعايير الدولية المحددة في صورة معاهدات واتفاقات .
المعايير من نوع العهد (( الاتفاقية أو البروتوكول )) : هي معاهدات ملزمة قانوناً للدول التي وافقت على أن تلزم بأحكامها ومن المعاهدات ما هو مفتوح أمام جميع الدول للتصديق عليها مثل العهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية الطفل …
ويمكن للدول إن تلتزم بهذه المعاهدات بإحدى طريقتين فبوسعها أن تسلك الطريق الأول على مرحلتين تبدأ بالتوقيع وتنتهي بالتصديق كما يمكنها إتباع الطريق الثاني بأن تنضم للعهد أو الاتفاقية في خطوة واحدة مباشرة وعندما توقع الدول على اتفاقية فإنها تعلن بذلك نيتها على التصديق عليها في المستقبل ولا يجوز لها بمجرد التصديق عليها أن تأتي بأي فعل يتنافى مع أهداف ومقاصد هذه المعاهدة وعند التصديق أو الانضمام تصبح دولة طرفاً فيها وتتعهد تلك الدول بأن تلتزم بجميع الأحكام الواردة فيها وأن تفي بالتزاماتها التي تمليها عليها .
أما البروتوكول : فهو معاهدة صغرى ملحقة بمعاهدة كبرى ( كمرفق ) ويضيف البروتوكول بوجه عام المزيد من الأحكام للمعاهدة الأصلية ويوسع من نطاق تطبيقها أو قد يؤسس آلية لبحث الشكاوى المقدمة بشأن مخالفة أحكامها ، ويصبح البروتوكول ملزماً قانوناً للدولة عندما تصدق عيه أو تنضم له .
ولتفسير الأحكام الواردة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية يسترشد فقهاء القانون بالتعليمات والقرارات والنتائج التي تصدر عن وتنتهي إليها الهيئات المعنية برصد تنفيذ المعاهدات أو المحاكم المختصة بحقوق الإنسان ، وهيئات تؤسس بموجب معاهدات أو تنشئها الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية لرصد تنفيذ المعاهدات والتحقيق في الشكاوي إذا ما انتهكت أحكامها ، كما أن تعليقات الهيئات غير الحكومية الأخرى مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة ومقرر الأمم المتحدة الخاصين التابعين للجنة حقوق الإنسان توفر أيضاً إرشادات مرجعية .
أ- معاهدات القانون الدولي لحقوق الإنسان .
والتي تحتوي ضمانات للمحاكمة العادلة في الآتي
1- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولين الملحقين به 1966
2- اتفاقية مناهضة التعذيب 1948 ودخلت حيز النفاذ عام 1986
3- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 ودخلت حيز النفاذ عام 1981
4- اتفاقية حقوق الطفل 1989 ودخلت حيز النفاذ عام 1990
5- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز العنصري 1965 ودخلت حيز النفاذ عام 1969
ب- معاهدة القانون الدولي الإنساني :
ويطلق عليها القوانين الخاصة بالمنازعات المسلحة وتشمل الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة الواردة باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والتي تحمي السكان المدنيين والمحاربين في أزمات الحروب خاصة إبان المنازعات المسلحة الدولية وكذلك أثناء المنازعات الداخلية مثل الحروب الأهلية …
2- المعايير الدولية التي ليست لها طبيعة المعاهدة :
وتتمثل أبرز مجموعة المعايير ذات الصلة وليس لها طابع المعاهدة في الآتي
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948
- مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (( مجموعة المبادئ )) 1988
- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (( القواعد النموذجية الدنيا ))1971
- المبادئ الأساسية لدور المحامين 1990
- المبادئ التوجيهية الخاصة بدور أعضاء النيابة العامة 1990
- المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء 1985
- الضمانات التي أقرها الأمم المتحدة لكفالة حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام 1948
3- معايير المعاهدات الإقليمية :
وتشمل المعايير الصادرة عن الهيئات الإقليمية مثل منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة الدول الأمريكية ، المجلس الأوربي
1- أفريقيا
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981
- اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
2- الأمريكتان .
- الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان 1948
- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أو حلف سان خوزية – كوستاريكا 1969
- بروتوكول الاتفاقية الأمريكية الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام 1990
- الاتفاقية الأمريكية الدولية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه 1985
- اللجنة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان
- المحكمة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان
- اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان
- المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان
- لوائح السجون الأوربية
4- الآليات الدولية للأمم المتحدة المعينة :
- علاوة على أجهزة الرصد والمعاهدات التابعة للأمم المتحدة يوجد مجموعة من الخبراء الذين تعينهم لجنة حقوق الإنسان للاشتغال ببعض الموضوعات المختلفة وهم يوفرون الإرشادات اللازمة لتطبيق معايير حقوق الإنسان ويطلق على هذه الفرق العاملة وهؤلاء الخبراء وصف الآليات الموضوعية وهم مكلفون بوجه عام باستقصاء الشكاوي المتعلقة بنوع من أنواع انتهاكات حقوق الإنسان في جميع البلدان سواء كانت هذه الدولة مرتبطة أ غير مرتبطة بمعاهدات دولية لحقوق الإنسان ويمكنهم أيضاً أن يقوموا بزيارات لبعض البلدان إذا وافقت حكوماتها وأن يجروا استقصاءات بما في ذلك الحالات الفردية ويرفعوا تقارير بالنتائج والتوصيات التي ينتهون إليها إلى الحكومات كما يرفعون تقريراً سنوياً للجنة حقوق الإنسان وبعض الآليات الموضوعية هذه معينة بصورة مباشرة بالقضايا المتصلة بالمحاكمات العادلة وهي
1- الفريق العامل المعني بالاحتفاء التعسفي أو غير الطوعي تأسس عام 1980
2- المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وتأسس المنصب عام 1985
3- المقرر الخاص المعني باستقلال القضاء والمحامين وتأسس عام 1994
المحاكم الجنائية الدولية
- تأسست المحكمتان الجنائيتان الدوليتان ليوغسلافيا السابقة ورواندا بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل محاكمة المسؤولين عن عمليات الإبادة الجماعية وغيرها ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني …
المحكمة الجنائية الدولية
_ أدرجت الكثير من المعايير السابقة للمحكمة الجنائية ( يوغسلافيا السابقة ورواندا ) في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمدت في روما 1998 ودخلت اتفاقية النظام الأساسي لهذه المحكمة حيز النفاذ عام 2002 بعد تصديق الدول الستين عليها .
ضمانات المحاكمة العادلة
- ما قبل المحاكمات –
وسوف استعرض بطريقة مبسطة أهم الضمانات الحقوقية اللصيقة بالأفراد
الضمانة الأولى : أ- الحق في الحرية
لكل فرد الحق في أن يحيا بصورة طبيعية وبحرية كاملة ولا يجوز أن ينتهك هذا الحق من قبل أي سلطة ولا يجوز القاء القبض عليه بدون سبب واضح وصريح ولا اعتبر هذا التعسف في حقه في الحرية لذلك حرصت المعايير الدولي على توفير ضمانات ضد إساءة معاملة المحتزين والمحرومين من الحرية ….. ولم تكتف المعايير الدولية بحظر القبض على أي فرد واحتجازه تعسفاً فقط بل اشترطت أن يتم بناءً على الإجراءات المحددة في القانون وذلك كما جاء في المادة التاسعة الفقرة ( 1 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية (( لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه و لا يجوز توقيف احد أو اعتقاله تعسفاً و لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص علها القانون طبقاً للإجراءات المقررة فيه ))
2-قاعدة إخلاء سبيل المتهم إلى أن تتم محاكمته : القاعدة العامة هو أن لا ينبغي احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إلى حين محاكمتهم وذلك ينبع من افتراض براءة المتهم حتى يثبت العكس
ولكن المعايير الدولية أجازت حالات معينة لمشروعية الاحتجاز حتى تقديم المتهم للمحاكمة وفق تلك الحالات
1- ضرورة الاحتجاز لمنع المحتجز من الهرب – أو التدخل مع الشهود
2- عندما يمثل المشتبه فيه خطراً واضحاً وبالغاً على الغير
الضمانة الثانية : حق الشخص المحتجز في الإطلاع على المعلومات الخاصة به
فقد أكدت المادة / 11 / فقرة / 2 / من مجموعة المبادئ الخاصة بحماية الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن بأنه تعطي على وجه السرعة للشخص المحتجز ومحاميه ( من كان له محام معلومات كاملة عن أي أمر بالاحتجاز وعن أسبابه ))
ولا يجوز أبداً التراخي في إبداء أسباب القبض أو الحجز و إلا اعتبر ذلك اتنهاكاً واضحاً لحريته
الضمانة الثالثة : الحق في الاستعانة بمحام قبل المحاكمة
أيضاُ هذا ما أكدته المعايير الدولية في المبدأ المادة 17 فقرة / 2 / في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن (( إذا لم يكن للشخص المحتجز محام اختاره بنفسه فيكون له الحق في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ودون أن يدفع شيئاً إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع )) كما أنه يحق للمحامي وخاصة محامي المتهم بارتكاب فعل جنائي أن يطالب بوجود مساحة زمنية كافية لإعداد دفاعه .
الضمانة الرابعة : الحق في الاتصال بالعالم الخارجي
أوجب على كل شخص محتجز أو مقبوض عليه أن يقوم بالاتصال المباشر أو عن طريق السلطات بأسرته وأصدقائه لإبلاغهم عن أسباب حجزه أو القبض عليه طبقاً لما جاء في المبدأ / 19 / من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن (( يكون للشخص المحتجز أو المسجون الحق في أن يزوره أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم و تتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي رهناً بمراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون واللوائح القانونية ز
- من الناحية الطبية فقد ألزمت السلطات بتكليف الأطباء بالكشف على المحتجزين وتقديم العلاج المناسب لهم دون مقابل لذلك نصت المادة / 24 /من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضون للاحتجاز أو السجن ((أن تتاح لكل شخص محتجز أو مسجون فرصة إجراء فحص طبي مناسب في أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن وتوفر له بعد ذلك الرعاية الطبية والعلاج كلما دعت الحاجة . وتوفر هذه الرعاية وهذا العلاج بالمجان ))
الضمانة الخامسة :الحق في المثول على وجه السرعة أمام قاضي أو مسؤول قضائي آخر
تكفل المعايير الدولية للأشخاص الذين جردوا من حريتهم المثول على وجه السرعة أمام القاضي أو أي مسؤول قضائي آخر حتى لا يتعرض للقبض أو الاحتجاز تعسفاً حيث نصت المادة / 9 / فقرة / 5 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
(( يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعاً إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه ))
الضمانة السادسة : الحق في الطعن في مشروعية الاحتجاز
فقد دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الدول إلى الآتي (( وضع إجراء مثل طلب الإحضار أمام الحكمة ويكفل لأي فرد يجرد من حريته بسبب القبض عليه أو احتجازه الحق أن يرفع دعوى أمام المحكمة حتى تبت دون إبطاء في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا تبينت أن احتجازه لم يكن قانونياً )) كما نصت المادة / 9 / فقرة / 5 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني الحق في الحصول على تعويض ))
الضمانة السابعة : حق المحتجز في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الإفراج عنه
لكل شخص تم احتجازه بسبب تهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو يفرج عنه إلى حين المحاكمة هذا ما أكده المبدأ / 38 / من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضين للاحتجاز أو السجن ))يكون للشخص المحتجز بتهمة جنائية الحق في أن يحاكم خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن المحاكمة
الضمانة الثامنة : الحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع .
لذلك يجب مراعاة الفترة ما بين التقديم إلى المحاكمة في خلال فترة زمنية معقولة بالحق في الحصول على وقت كاف لإعداد الدفاع . وهذا ما أكدته المادة / 14 / فقرة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( حين انتهكت في حالة انتدب فيها محام الدفاع عن المتهمين عوضاً عن المحام الأصلي بعد أن كثر تغيبه من حضور الجلسات أثناء المراحل الابتدائية لان فترة اجتماع المحامي الجديد بموكله لم تزد عن عشرة دقائق فيل بدء الجلسة ومن حق المتهم أن يقدم له المعلومات أو يتم إعلانه بالتهمة المنسوبة إليه بواسطة إخطار مسبق وبلغة يفهمها وفقاً للمادة / 14 / فقرة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (( لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته على قدم المساواة التامة بالضمانات الآتية .
1- أن يتم إعلانه سريعاً بالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها
2- إخطار مسبق مفصل للمتهم بالتهم المنسوبة إليه
الضمانة التاسعة : حقوق الأشخاص المحتجزين أثناء مراحل التحقيق
فقد نصت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضين للاحتجاز أو السجن على
1- يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلال غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آجر
2- لا يعرض أي شخص محتجز أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور
3- استبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ضرورة تسجيل وقت ومكان جميع جلسات الاستجواب وإتاحة هذه المعلومات للإطلاع من أجل الاستعانة بها في الإجراءات القضائية الإدارية
الضمانة العاشرة : الحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز وعدم التعرض للتعذيب
وهذا ما أكدته المادة / 10 / فقرة / 1 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي نصت على (( يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية وتحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني فقد حددت أيضاً المعايير الدولية بعض الأوضاع الخاصة لاحتجازهم قبل تقديمهم للمحاكمة من بينها الآتي :
1- أن يقوموا بالفصل بين الأشخاص المدانين والمحكوم عليهم بالسجن
2- أن يستعينوا بمترجم شفهي لإعداد دفاعهم . وذلك في حالة اختلاف اللغة
3- أن يكون لهم حق محدود في أن يستدعوا أطباءهم الخاصين على نفقتهم الخاصة
4- أن يرتدوا ملابسهم الخاصة أو ملابس أخرى تميزهم عن المدانين وأن يمثلوا أمام المحكمة وهم يرتدون ملابسهم المدنية ….
ضمانات المحاكمة العادلة أثناء المحاكمة
فقد حرصت جميع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التأكيد على العديد من الضمانات الهامة للمتهم أثناء المحاكمة بغرض توفير محاكمة عادلة ومنصفة . من هذه الضمانات
1- الحق في المساواة أمام القانون
- الحق في المساواة وعدم التميز
فقد نصت المادة / 7 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن (( الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تميز ))
كما نصت المادة / 26 /من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن (( الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تميز بحق متساو في التمتع بحمايته ))
- حق كل فرد في اللجوء إلى المحاكم .
كما حرصت المواثيق الدولية على النص على حق كل فرد في اللجوء إلى المحاكم دونما تميز
حيث نصت المادة / 3 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية
(( تعهد الدول الأطراف بضمان مساواة الرجل و المرأة في الحق والتمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية التي تضمنها هذا العهد ))
2- الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة وفق أحكام القانون وهذ1ا الحق ورد النص عليه في أكثر من وثيقة دولية فجاء نص المادة / 10 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها (( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة ))
1- الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مشكلة وفق القانون .
وتقضي ذلك الحق أن تكون المحكمة مشكلة بحكم الدستور أو القانون الصادر من الهيئة المختصة بإصدار القوانين هو ما أكدت عليه المادة / 14 / من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بقولها (( ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه التزاماته في أي دعوى مدنية ، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة ومستقلة حيادية ومنشأة بحكم القانون ))
3- افتراض براءة المتهم لكل فرد الحق في أن يعتبر بريئاً وأن يعامل أثناء المحاكمة باعتباره بريئاً إلى أن يصدر الحكم بإدانته وفقاً للقانون وقد أكدت المادة / 66 / 3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (( يجب أن تقتنع المحكمة بأن المتهم مذنب بصورة لا تدع أي مجال معقول للشك قبل أن تدينه
4- الحق في عدة الإكراه على الاعتراف بالذنب .
لا يجوز إكراه أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يشهد على نفسه أو يقر بذنبه ويتفق هذا الحظر مع مبدأ افتراض البراءة الذي يضع عبء الإثبات على الادعاء مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية وقد أكدت المادة / 14 / ف 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية على أن (( لكل متهم أن يتمتع أثناء النظر في قضيته وعلى قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا الآتية …… )
5- استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب الإكراه
وقد أوضحت ذلك المادة / 16 / من مجموعة المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة بقولها (( إذا أصبحت في حوزة أعضاء النيابة العامة أدلة ضد أشخاص مشتبه فيهم وأعلموا أو اعتقدوا استناداً إلى أسباب وجيهة وأن الحصول عليها جرى بأساليب غير مشروعة وتشكل انتهاك خطير لحقوق الإنسان وخصوصاً استخدام التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية أو المهنية ..
6- حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم عن نفس الجريمة مرتين
هذا الحق ورد النص عليه في أكثر من وثيقة دولية
فقد نصت المادة / 11 / من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقولها (( لا يدان أي شخص بجريمة بسبب القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي عمل لم يكن في حينه يشكل جرماً بمقتضى القانون الوطني أو الدولي كما لا توقع أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه هذا الفعل الإجرامي كما نصت المادة / 14 / 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عم جواز محاكمة شخص عن جريمة سبق أن أدين بها أو برء منها وفقاً للقانون والإجراءات الجنائية في كل بلد ))
7- الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له :
فقد نصت على ذلك الحق العديد من المواثيق الدولية المعنية بالمحاكمة العادلة من أبرز هذه المواد : / 14 / 3 / ج من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تقضي بأن تجرى محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم دون تأخير لا مبرر له وفي غضون فترة زمنية معقولة )) وأكدت المعايير الدولية بالإفراج عن شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من الاحتجاز ريثما تتم محاكمته ….
8- حق الفرد في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه
من حق الفرد أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره وأن يسخر من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه وأن تزوده المحكمة حكماً كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجراً على ذلك إذا كان لا يمكن الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر ……
ويجب أن يمارس محامون الدفاع علهم في أطر من الحرية وأن يؤدوا واجبهم وفقاً للقانون والمعايير الدولية المعترف بها وآداب المهنة ويجب أن يوضحوا للمتهمين حقوقهم التي يكفلها القانون والمعايير الدولية ويجب أن يساعدوهم بكل صورة مناسبة ….
9- الحق في حضور المحاكمات :
لقد نصت كل المعايير والمواثيق الدولية على عدم جواز محاكمة المتهم غيابياً دون أن يحضر جلسات محاكمته حيث نصت المادة / 14 / 3 / د في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على (( لكل متهم أن يتمتع أثناء النظر في قضيته وعلى قد المساواة التامة بالضمانات الدنيا… )) والغرض من حضور المتهم جلسات المحاكمة هو سماعه دفاع الادعاء وإتاحة الفرصة له لتفنيد دفاعه واستجواب الشهود والتشاور مع محاميه ….
10- الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم
يعتبر حق المتهم في استدعاء الشهود وسؤالهم من الأركان الرئيسة لمبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء والهدف من هذا الحق هو أن يكفل للمتهم الصلاحيات المخولة للادعاء من حيث استدعاء الشهود وإلزامهم بالحضور وفحص واستجواب أي شاهد إثبات يستدعيه الادعاء وله أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام .
11- الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية .
إذا كان المتهم يجد صعوبة في التكلم أو الفهم أو القراءة للغة التي تستخدمها المحكمة فله الحق في الحصول على مترجم شفهي من لغة المحكمة إلى لغة المتهم والعكس وكذلك يتولى المترجم إعداد نسخة محررة من الوثائق باللغة ذات الصلة وهذه الوظائف أساسية لأعمال الحق في توفير تسهيلات كافية للمتهم لكي يعد دفاعه ومبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع . وينطبق ذلك الحق على كافة مراحل نظر الدعوى
12- الأحكام
وقد جاء ذلك الحق بالمادة / 14 / 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بقولها
(( أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدربصورة علنية إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على الأطفال )) وقد أكدت المادة 74 / 5 / من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن يصدر الحكم متضمناً (( بياناً كاملاً ومعللاً بالحيثيات بناءاً على الأدلة والنتائج ))
13- العقوبات :
لا يجوز توقيع العقوبات على متهم ما لم يصدر حكم بإدانته بعد محاكمة عادلة يجب أن تتناسب العقوبات مع المعايير الدولية ولا يجب أن تنتهك أحكامها . ولا يجوز أن تقضي المحكمة بعقوبة أشد من العقوبة المنصوص عليها وقت ارتكاب الجريمة ولكن إذا خففت العقوبة في تعديل تشريعي لاحق على وقت ارتكابها فيتعين على الدولة أن تخفف بأثر رجعي الأحكام التي صدرت بموجب العقوبة
وقد أكدت جميع المعايير الدولية إدانتها الصريحة للعقوبات البدنية مثل الجلد أو الرجم أو بتر الأطراف ولا يجوز توقيعه على أي شخص ولأي سبب كان مهما كانت بشاعة الجريمة التي ارتكبها .
كما لا يجوز توقيع أية عقوبة إلا على مرتكبها وحده دون أن تتعدى آثارها إلى أسرته أو أبناءه وأخوته
14- الحق في الطعن في الأحكام
لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقاً للقانون إلى محكمة أعلى كي تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه .. ويتضمين ذلك الحق المتهم في الحصول على أسباب الحكم في وقت معقول ليتمكن من إبداء أوجه الطعن والمخالفات التي شابت الحكم والطعن في أحكام بوقت كافي ..
3- ضمانات المحاكمة العادلة ما بعد المحاكمة
تتضمن مراقبة المحكمات فيما بعد إصدار الحكم متابعة تنفيذ العقوبة طبقاً للقانون والمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة وأهمها مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء . ومن حق المحكوم عليه عدم التعرض للتعذيب أو العقوبة القاسية للا إنسانية أو المهينة .. وتتجه المعايير الدولية إلى الحد من استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة واستخدام وسائل التقييد بالأصفاد والأثقال الحديدية إلا في حالات استثنائية …
ومن حق المحبوس في عدم التعرض للتمييز حيث نصت المادة / 6 / من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء فلا يجوز التمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو المنشأ القومي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر . كذلك من حق المحبوس في الاتصال بالعالم الخارجي ويرتبط مبدأ احتفاظ المسجونين بحقوقهم الإنسانية بأنهم سيعودون يوماً إلى المجتمع ومن الضروري إعادة تأهيلهم لذلك فإن الاتصال بالعالم الخارجي جزء من عملية اعادة التأهيل الاجتماعي . ومن حق المسجون الاتصال بالمحامي وبممثلي الهيئات الدينية والاتصال بوسائل الإعلام ومن حقه في ظروف معيشية مناسبة وهذا ما أكدته أغلبية المعايير الدولية على أن يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتصلة في الإنسان هذه الضمانان التي أكدت عليها جميع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان من المبادئ والقواعد العامة التي تشكل الحدود الدنيا لضمان أن يحيا الإنسان حياة حرة كريمة وتحفظ له كرامته وآدميته كإنسان …
التدوينات (RSS)