- الفصل الحادي عشر -الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم
- الفصل الثاني عشر -الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مُشكَّلة وفق أحكام القانون
- الفصل الثالث عشر -- الحق في النظر المنصف للقضايا
- الفصل الرابع عشر -الحق في النظر العلني للقضايا
- الفصل الخامس عشر -افتراض براءة المتهم
- الفصل السادس عشر -الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب
- الفصل السابع عشر -استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب الإكراه
- الفصل الثامن عشر -حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم على نفس الجريمة مرتين
- الفصل التاسع عشر -الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
- الفصل العشرون -حق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه
- الفصل الحادي والعشرون -الحق في حضور المحاكمات وجلسات الاستئناف
- الفصل الثاني والعشرون -الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم
- الفصل الثالث والعشرون -الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية
- الفصل الرابع و العشرون -الأحكام
- الفصل الخامس والعشرون -العقوبات
- الفصل السادس والعشرون -الحق في الاستئناف
- الفصل الحادي عشر -الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم
- تنطوي ضمانات المساواة في سياق مراحل المحاكمة على جوانب عدة. فهي تحظر استخدام القوانين التمييزية، وتشمل حق كل فرد على السواء في اللجوء إلى المحاكم، وأن تعامل المحاكم جميع الأفراد على قدم المساواة.
- 11/1 الحق في المساواة أمام القانون
الكل سواء أمام القانون، وهذا حق لكل إنسان.* ومعنى الحق في المساواة أمام القانون أن تخلو القوانين من التمييز، وأن يبتعد القضاة والموظفون عن تطبيق القانون على أي نحو يميز بين إنسان وآخر. - والحق في المساواة في التمتع بحماية القانون يحظر التمييز نصاً أو تطبيقاً في أي مجال تتولى السلطات العامة تنظيمه أو تحميه. ولكن هذا لا يعني أن أي اختلاف في المعاملة تمييز، فالتمييز قاصر على الحالات التي يكون فيها التفريق راجعاً إلى معايير تجافي المنطق أو بعيدة عن الموضوعية.
- 11/2 الحق في المساواة أمام المحاكم
المساواة هي حق لكل إنسان أمام المحاكم.** ويعني هذا المبدأ العام النابع من سيادة القانون في آن واحد أن لكل إنسان حقاً متساوياً في اللجوء إلى المحاكم، وأن تعامل المحاكم جميع الناس معاملة متساوية.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 7 من “الإعلان العالمي” المادة 2/1 من “العهد الدولي” المادة 26 من “العهد الدولي”
|
- وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن ضمانات المساواة الواردة في المادة 14(1) من “العهد الدولي” تقضي بأن “تضمن (الدول) تساوي الرجال والنساء في الحق في التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية” المصونة في “العهد الدولي”.
- ورأت اللجنة المذكورة أن قانون بيرو الذي لا يسمح إلا للزوج بأن يمثل ممتلكات الأسرة أمام المحاكم ينتهك “العهد الدولي”.
- وقد حددت اللجنة المذكورة، بشأن حق الرعايا الأجانب في المساواة أمام المحاكم، أنه “بمجرد السماح للأجانب بدخول أراضي الدولة الطرف، يحق لهم التمتع بجميع الحقوق الواردة في ["العهد الدولي"]… ويعامل الأجانب على قدم المساواة أمام المحاكم بشتى أنواعها…” وهذا الحق منصوص عليه في المادة 5 من “الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه.”
- 11/2/1 حق كل فرد على السواء في اللجوء إلى المحاكم
لكل إنسان حق متساوٍ في اللجوء إلى المحاكم دون تمييز. - ولا يسمح في بعض البلدان للمرأة باللجوء للمحاكم على قدم المساواة مع الرجل، مما يعد انتهاكاً للمعايير الدولية، ومن بينها المواد 2 و3 و14 و26 من “العهد الدولي” والمادتان 2 و15 من “اتفاقية المرأة”.
- وقد أوضحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ما يلي: “تحد بعض البلدان من حق المرأة في التقاضي من خلال القوانين المطبقة، وضيق المجال أمامها للحصول على استشارات قانونية، وعجزها عن التماس الإنصاف من المحاكم. كما أنه ليس لمركزها كشاهدة أو لشهادتها في بعض البلدان الأخرى نفس الاحترام والثقل الذي يتمتع به الرجل. وتحد هذه القوانين أو العادات من حق المرأة في أن ترعى بصورة فعالة ممتلكاتها أو أن تحتفظ بنصيبها منها، وتضعف من مكانتها كفرد مستقل ومسؤول له قيمته في مجتمعها.”
- انظر أيضاً الفصل 29 الخاص بالمحاكم الخاصة والعسكرية
- 11/2/2 حق الفرد في أن يعامل على قدم المساواة مع الغير أمام المحاكم
إن لشرط المعاملة المتساوية من جانب المحاكم في القضايا الجنائية جانبين هامين، أولهما المبدأ الأساسي الذي يقضي بالمساواة في معاملة الدفاع والادعاء على نحو يضمن أن تتاح لكلا الطرفين فرصة متساوية في إعداد مرافعته والترافع خلال الإجراءات (انظر الفصل 13/2 الخاص “بالتساوي بين الادعاء والدفاع”. - أما الجانب الثاني فهو أن لكل متهم الحق في أن يعامل على قدم المساواة مع غيره من المتهمين بارتكاب جرائم مماثلة دون أدنى تمييز بناءً على الأسس المحددة في المادة 2 من “العهد الدولي”.*** وليس المقصود بالتساوي في المعاملة التطابق، بل أن تكون استجابة النظام القضائي متماثلة عندما تكون الحقائق الموضوعية متماثلة. ويُنتهك مبدأ المساواة عندما تصدر قرارات المحاكم أو القرارات الإدارية على أسس تمييزية.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14/1 من “العهد الدولي”
|
- ومن النتائج المترتبة ضمناً على ذلك أن الشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي، مثل تدمير منشأة، يجب أن يمنح نفس الضمانات سواء أكان ارتكابه لهذا الفعل قد تم في سياق “سياسي” أو “جنائي عادي”. ومن النتائج الأخرى أن القوانين، التي تعطي ثقلاً مختلفاً لشهادات الشهود بناءً على أسس تمييزية، إذا كان الشاهد امرأة، تعد منتهكة للحق في المساواة في المعاملة أمام المحاكم.
- وقد حدد إعلان وبرنامج عمل بكين من بين أهدافهما الاستراتيجية دعوة جميع الحكومات إلى ضمان المساواة وعدم التمييز بموجب القانون وفي التطبيق العملي، وذلك بجملة أمور، من بينها، رفض أي قانون يمييز بين الرجل والمرأة، وإزالة التمييز من نظم تطبيق العدالة.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 10 من “الإعلان العالمي” |
- *المادتان 7 و10 من “الإعلان العالمي”، والمواد 2(1) و3 و26 من “العهد الدولي”، والمادتان 2 و15 من “اتفاقية المرأة”، والمواد 2 و5 و7 من “اتفاقية مناهضة العنصرية”، والمادتان 2 و3 من “الميثاق الأفريقي”، والمواد 1 و8(2) و24 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 14 من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادتان 2 و18 من “الإعلان الأمريكي”.
- **المادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادتان 2 و15 من “اتفاقية المرأة”، والمادتان 2 و5 من “اتفاقية مناهضة العنصرية”، والمادة 21(1) من “قواعد يوغوسلافيا”، والمادة 21(1) من “قواعد رواندا”، والمادة 67(1) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
- ***المادة 15 من “اتفاقية المرأة”، والمادة 5 من “اتفاقية مناهضة العنصرية”
الفصل الثاني عشر -الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مُشكَّلة وفق أحكام القانون
من المبادئ والشروط الأساسية للمحاكمة العادلة أن تشكل المحكمة التي ستضطلع بمسؤولية نظر القضية والفصل فيها تشكيلاً قانونياً، وأن تكون مختصة بنظر القضية وتتوفر فيها الاستقلالية والحيدة.
12/1 الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة
إن الضمان المؤسسي الأول للمحاكمة العادلة ألا تصدر الأحكام عن مؤسسات سياسية، بل بواسطة محاكم مختصة مستقلة محايدة مُشكَّلة بحكم القانون. وحق الفرد في أن تنظر قضيته محكمة عندما يتهم بارتكاب فعل جنائي، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين العدالة، إنما هو أمر من صميم التطبيق الصحيح للقانون.
ولكل من يواجه محاكمة جنائية أو دعوى قضائية الحق في أن يحاكم أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون.*
كما أن الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة أساسي حتى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وصفته بأنه “حق مطلق لا يجوز أن يخضع لأية استثناءات”.
ولا تجيز “الاتفاقية الأمريكية” تعليق الضمانات القضائية الأساسية لحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في وجود سلطة قضائية مختصة مستقلة ومحايدة، حتى إبان حالات الطوارئ.**
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 10 من “الإعلان العالمي” المادة 14/1 من “العهد الدولي”
|
ويتطلب الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة مؤسسة بحكم القانون “عدم الاكتفاء بالحكم بالعدل، بل العمل على تحقيقه.”
والمحكمة في تعريف الاتفاقية الأوروبية هي هيئة تمارس وظائف قضائية يحددها القانون للفصل في الأمور التي تقع في اختصاصها بناءً على القواعد القانونية، ووفقاً لإجراءات مقررة. انظر أيضاً القسم الخاص باستخدام المصطلحات.
12/2 الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مشكلة بحكم القانون
يجب أن تكون المحكمة التي تنظر أية قضية مشكلة بحكم القانون.*** ويجوز تأسيس هذه المحكمة وفق أحكام الدستور أو أي تشريع آخر تصدره السلطة المختصة بسن القوانين أو تشكل بموجب أحكام القانون العام.
والهدف من هذا الشرط الأساسي في القضايا الجنائية هو ضمان عدم محاكمة المتهمين في قضية ما أمام محكمة تشكل خصيصاً من أجل قضيتهم.****
12/3 الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مختصة
ويستلزم الحق في نظر الدعوى أمام محكمة مختصة أن يكون للمحكمة ولاية قضائية على نظر القضية المطروحة أمامها.
والمقصود بالاختصاص هنا أن يمنحها القانون سلطة نظر الدعوى القضائية المقصودة، أي أن تكون لها ولاية على موضوع الدعوى والشخص المقامة ضده، على أن تجري المحاكمة في إطار حد زمني مناسب من الحدود المقررة في القانون.
12/4 الحق في أن تنظر الدعوى محكمة مستقلة
استقلالية المحكمة ركن جوهري لازم لعدالة المحاكمة. والمقصود بهذا أن يصدر الحكم في أية قضية مطروحة أمامها في إطار من الحيدة، وعلى أساس الوقائع، وطبقاً لأحكام القانون، دون أي تدخل أو ضغوط أو تأثير غير مناسب من أي سلطة أخرى حكومية أو غير حكومية. كما أن الاستقلالية تعني أن يكون المعيار الأول في اختيار الأشخاص الذين يتولون مناصب القضاء هو خبرتهم القانونية.
والعوامل المؤثرة على حيدة القضاء مفصلة بعض الشيء في “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. ومن بينها مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحمي القضاء من التعرض لمؤثرات أو تدخلات خارجية غير مناسبة، والضمانات العملية للاستقلال مثل الكفاءة المهنية وعدم جواز عزل القضاة.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 5 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
|
12/4/1 الفصل بين السلطات
تستمد المحاكم استقلالها من مبدأ الفصل بين السلطات المطبق في المجتمعات الديمقراطية.6 ومعنى هذا أن يكون لكل جهاز من أجهزة الدولة مسؤوليات محددة يختص بها وحده دون غيره. ومن ثم يجب أن تكون للقضاء كمؤسسة، والقضاة كأفراد، السلطة الوحيدة للفصل في الدعوى المطروحة في ساحات المحاكم.
ولا يجب أن يخضع القضاة، كهيئة وكأفراد، لأي تدخل سواء من جانب الدولة أو من الأشخاص العاديين. ويجب أن تضمن الدولة هذا الاستقلال المكفول بأن تنص عليه قوانينها، وبأن تحترمه جميع المؤسسات الحكومية. وينبغي أن تضمن الدول وجود ضمانات هيكلية ووظيفية ضد أي تدخل سياسي أو غير سياسي في تطبيق العدالة.*+
واستقلال القضاء يستلزم أن تكون له وحده دون غيره الولاية على نظر جميع الدعاوى ذات الطبيعة القضائية. ومعنى هذا أنه لا يجوز لأية سلطة غير قضائية أن تغير من حكم المحكمة على نحو يضر بأحد الأطراف، إلا فيما يتصل بالتماسات التخفيف والعفو.*++
ويقتضي استقلال القضاء أيضاً أن يكون الموظفون المسؤولون عن تطبيق العدالة مستقلين استقلالاً تاماً عن المسؤولين عن الملاحقة القضائية.*^
ومع هذا، تعمد الدول، بين الحين والحين، إلى التدخل بصورة مباشرة.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 2 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 1 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 3 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 4 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 10 من “المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة”
|
ومن ذلك أن اللجنة الأفريقية قد اعتبرت المرسومين اللذين أصدرتهما الحكومة النيجيرية، لتجريد المحاكم ولايتها على نظر الطعون المقدمة ضد المراسيم والإجراءات الحكومية، ضرباً من الانتهاك للضمانات المكفولة بحكم المادة 7 من “الميثاق الأفريقي” الخاصة بالحق في نظر القضايا، وبحكم المادة 26 الخاصة باستقلالية المحاكم. وقالت اللجنة “إن اعتداء من هذا القبيل على ولاية المحاكم مثير بشدة للاستياء، لأنه، وهو في حد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان، يسمح بوقوع انتهاكات أخرى دون تقويم.”
أما اللجنة الأمريكية الدولية فقد انتقدت تقاعس الدول عن احترام ضمانات استقلال المحاكم. وكان من بين الأمور التي كانت محلاً لمؤاخذتها ما يتعرض له القضاة الذين يصدرون أحكاماً لا تتفق مع مصالح الحكومات من نقل أو عزل من مناصبهم، وتعيين السلطة التنفيذية للقضاة، وامتثال القضاة لأوامر السلطة التنفيذية. ففي شيلي، انتقدت اللجنة المذكورة بشدة تقاعس القضاء عن ممارسة سلطته والتحقيق في الشكاوى المتصلة بانتهاكات حقوق الإنسان، وفي بيرو، انتقدت اللجنة أيضاً نظام السرية المفروض على هوية القضاة في محاكمات الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية. (انظر أيضاً الفصل 14/4 الخاص بانتهاكات الحق في النظر العلني للدعاوى القضائية).
وفي بعض البلدان الأخرى، يقصر تشكيل السلطة القضائية عن الوفاء بالشروط اللازمة للفصل بين السلطات (انظر أيضاً الفصل 29 الخاص بالمحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية).
وقد رأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الجنائية الخاصة في نيكاراغوا، المُشكَّلة من أعضاء الميليشيات وضباط الاحتياط وغيرهم من مؤيدي الحزب السياسي الحاكم، تنتهك الحق في استقلالية القضاء وحيدته.
وانتهت اللجنة الأمريكية الدولية إلى أن المحاكم العسكرية في كولومبيا وشيلي تفتقر إلى الاستقلالية.
وكان السؤال الحاسم الذي تعتمد عليه اللجنة الأوروبية والمحكمة الأوروبية في البت في مدى استقلالية أية محكمة هو هل يخضع قضاتها المسؤولين عن إصدار الأحكام لأوامر فروع السلطة التنفيذية أم لا؟
وقد نظرت اللجنة الأوروبية حالة إحدى المحاكم العسكرية، ورأت أنها مستقلة لأن القضاة، وهم ضباط عاملون بالقوات المسلحة، ومن ثم يخضعون لسلطة رؤسائهم الأعلى منهم رتبة في المهام العسكرية، لم يكونوا خاضعين للمساءلة أمام رؤسائهم فيما يتصل بكيفية أدائهم لوظائفهم كقضاة يطبقون العدالة.
ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأوروبية أن مجلس الشرطة البلدي، الذي حكم بغرامة على طالب بسبب اشتراكه في مظاهرة خرجت دون تصريح رسمي، لا يتمتع ـ فيما يبدو ـ بقدر كافٍ من الاستقلالية يفي بالشروط المحددة في المادة 6(1) من الاتفاقية الأوروبية. فعلى الرغم من أن ضابط الشرطة الذي كان يترأس المجلس المذكور كان غير خاضع للمساءلة عن الأحكام التي يصدرها طوال فترة رئاسته للمجلس، لكن الاحتمال قائم بعودته إلى أداء وظائفه كضابط للشرطة بعد انتهاء فترة الرئاسة للمجلس المذكور. ورأت المحكمة أن المواطن العادي سوف ينظر إلى رئيس المجلس بصفته ضابطاً من ضباط قوة الشرطة يخضع لرؤسائه ويشعر بالولاء نحو زملائه.
12/4/2 تعيين القضاة والشروط الواجب توافرها فيهم
للحفاظ على استقلالية القضاء ومراعاة اختصاصات المحاكم، وضِعت معايير دولية لاختيار القضاة والشروط الواجب توافرها فيهم. والكثير منها مفصل في “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
وتتطلب حماية استقلال السلطة القضائية اختيار القضاة على أساس مؤهلاتهم في دراسة القانون وخبرتهم في ممارسته. ويجب تجنب اختيار أي شخص ليشغل منصباً قضائياً تحت تأثير “دوافع غير سليمة”، ومن الضروري أن يكون القاضي حاصلاً على مؤهلات مناسبة,*^^ وأن يكون المعول في اختياره قائماً على معايير موضوعية، خاصةً الكفاءة والنزاهة والخبرة.*#
ويجب أن توفر الدولة الموارد الكافية لتمكين القضاة من تأدية وظائفهم، وأن تكفل لهم رواتب ومعاشات كافية. كما يجب أن يضمن القانون لهم تمضية المدد المقررة لتوليهم وظائفهم، ويحدد شروط الخدمة وسن التقاعد.*##
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن الآثار، التي قد تنشأ من نظام انتخاب القضاة المطبق في بعض الولايات الأمريكية، على تفعيل الحقوق المنصوص عليها بموجب المادة 14 من “العهد الدولي”. وقد أوصت بأن تتولى هيئة مستقلة تعيينهم بناءً على كفاءتهم. كذلك، فقد أعربت اللجنة عن قلقها لأن “العدالة في الكثير من المناطق الريفية يتولى شأنها أشخاص غير مؤهلين أو مدربين.”
وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن القضاء في السودان لأنه يفتقر للاستقلال في الجوهر والمخبر على السواء. ووجدت أن المعول الأول في اختيار الكثير من القضاة لم يكن مؤهلاتهم القانونية. كما أعربت اللجنة عن قلقها سبب قلة عدد الوظائف القضائية التي يشغلها غير المسلمين أو النساء، ولأن القضاة يخضعون للضغط من جانب هيئة مشرفة تهيمن عليها الحكومة.
ولضمان استقلال القضاء، ينبغي تأمين القضاة من العزل، كما ينبغي ألا يساور القاضي أي شعور بالقلق من أن يعزل من منصبه بسبب أي رد فعل سياسي لأحكامه. وسواء أكان القاضي معيناً أم منتخباً، فينبغي له أن يضمن الاستمرار في شغل منصبه إلى حين وصوله إلى سن التقاعد الإلزامي، أو إلى حين انتهاء المدة المقررة لشغل المنصب الذي يحتله، إذا كان يشغل منصباً موقوتاً بفترة معينة. ولا يجوز وقف القاضي عن العمل أو عزله من منصبه، إلا إذا بات عاجزاً عن القيام بواجبات عمله، أو إذا أتى بسلوك لا يليق بالمنصب الذي يشغله.(*)
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 10 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 11 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
|
ويجوز إخضاع القضاة لإجراءات تأديبية ومعاقبتهم على أي تجاوز يرتكبونه، ومن بين تلك العقوبات الوقف عن العمل والعزل من الوظيفة. ويجوز مطالبة الدولة أيضاً بأن تدفع تعويضاً عن أي تجاوز في تطبيق العدالة. ومع هذان فينبغي أن يتمتع القضاة بحصانة شخصية ضد رفع الدعاوى المدنية عليهم لمطالبتهم بالتعويض عن أي تصرفات غير لائقة، أو تقصير في أداء وظائفهم القضائية. ويجب أن يُنظر على وجه السرعة في الشكاوى المقدمة ضد القضاة بصفاتهم القضائية في إطار إجراءات فحص منصفة.(**)
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن القضاة في بيلاروس (روسيا البيضاء) لأن من سلطة رئيس الجمهورية أن يعزلهم دون أية ضمانات تحول دون إساءة استغلال هذه السلطة. وأشارت إلى وجود مزاعم حول قيام رئيس الجمهورية بعزل قاضيين لأنهما تقاعسا عن تطبيق أمر أصدرته السلطة التنفيذية بفرض وتحصيل غرامة. وأعربت اللجنة عن رأيها في الإجراءات المتبعة في بيلاروس بشأن المدد المقررة لشغل المناصب القضائية وتأديب القضاة وعزلهم من مناصبهم، وقالت إن هذه الإجراءات لا تتفق مع مبدأ استقلال وحيدة القضاء.
12/4/3 توزيع الدعاوى على قضاة المحكمة
توزيع ملفات الدعاوى على القضاة في أية محكمة يمارسون فيها عملهم شأن داخلي من شؤون المحكمة.(***)
وحيثما كان من الممكن أن تخضع قضية واحدة للولاية القضائية لأكثر من محكمة، فينبغي أن تتولى السلطة القضائية تحديد المحكمة التي ستنظرها، وتعتمد في قرارها على عوامل موضوعية.
12/5 الحق في أن تنظر الدعوى محكمة محايدة
يجب أن تتحلى المحكمة بالحيدة، وهذا المبدأ الذي ينطبق على كل قضية يتطلب أن تتوفر النزاهة في كل المسؤولين عن اتخاذ الأحكام، سواء أكانوا من القضاة الرسميين أو الموظفين القائمين بأعمال القضاء أو المحلفين.
والنزاهة الحقيقية مطلوبة في الجوهر والمخبر على السواء كشرط أساسي للحفاظ على الاحترام لنظام تطبيق العدالة.
ويتطلب الحق في المحاكمة أمام محكمة عادلة ألا تكون لدى القضاة أو المحلفين أية مصلحة أو ضلع في القضية المعروضة أمامه أو أية أفكار مسبقة بشأنها.
وعلى القضاة أن يحرصوا على التأكد من الإجراءات القضائية قد طبقت على نحو منصف وأن حقوق جميع الأطراف محترمة.(+)
وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحيدة “تعني ألا يكون للقاضي أية تصورات مسبقة حول الأمر المعروض عليه، وأنه لا يجب أن يتصرف بطريقة تعزز مصالح أحد الأطراف دون الأطراف الأخرى.”
ورأت المحكمة الأوروبية أن القضاة يجب ألا “يُكوِّنوا آراءً مسبقة حول حيثيات أية قضية.”
ويجب أن يكون البت في الوقائع قائماً على الأدلة والقرائن وحدها فحسب، وأن تكيف الوقائع حسب القوانين المعمول بها دون أدنى تدخل أو قيد أو تحريض أو ضغط أو تهديد من أي جانب آخر.(++)
ويجب أن يسلك القضاة سلوكاً يحفظ للسلطة القضائية حيدتها واستقلالها، وكذلك يصون كرامة مناصبهم.(+++)
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 18 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 19 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”. المبدأ 20 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
|
12/5/1 الطعن في حيدة المحكمة
يجيز القانون الطعن في حيدة المحاكم في سياقات مختلفة، من بينها، أن يكون القاضي الذي سيصدر الحكم في الدعوى قد شارك في مراحل أخرى من الإجراءات القضائية بصفة مغايرة، أو عندما تكون له مصلحة شخصية في الدعوى، أو يكون منتمياً بصلة القرابة لأحد أطراف الدعوى.
وتطبق اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والهيئات الإقليمية، اختبارين على الطعون المقدمة لديها بشأن حيدة المحاكم، أحدهما موضوعي، ويبحث فيما إذا كان القاضي قد وفر ضمانات إجرائية كافية لاستبعاد أي شكل مشروع حول نزاهته. أما الثاني، فهو ذاتي، وتبحث فيه عما إذا كان القاضي يكن أية تحيزات شخصية. ويتضح لنا من هذا أن مخبر الحيدة مهم مثل جوهرها، ولكن يُفترض، بوجه عام، أن القضاة ليست لديهم أهواء شخصية تؤثر على حيدة قرارهم، ما لم يقدم أحد الأطراف الدليل على العكس، وذلك في العادة في سياق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الوطني.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن على المحاكم الوطنية أن تفحص الأسباب التي يمكن الاستناد إليها لتنحية القاضي لعدم الصلاحية، حيثما نص القانون عليها، وأن تستبدل أي قاضٍ تنطبق عليه المعايير المحددة في هذا الشأن.
ورأت اللجنة الأفريقية أن تأسيس محكمة خاصة مؤلفة من قاض واحدٍ وأربعة أعضاء من ضباط القوات المسلحة، وتخويلها سلطة مطلقة لمحاكمة المتهمين بإثارة الاضطرابات المدنية، والفصل في تلك الدعاوى وإصدار الأحكام ـ يُعدّ انتهاكاً للمادة 7(1)(د) من “الميثاق الأفريقي”. وقالت اللجنة “إنه بغض النظر عن شخصية أعضاء هذه المحاكم، فإن تشكيلها في حد ذاتها يوحي في الظاهر بعدم الحيدة إن لم يجسدها في الواقع.”
ولكن المحكمة الأوروبية لم تجد في الحالات التالية أية شبهة لعدم الحيدة:
· اشتراك قاضي المحكمة في مراحل سابقة من إجراءات الدعوى، كان من بينها البت في أمر احتجاز (المتهم) على ذمة القضية. وقالت المحكمة “إن إصدار القاضي لقرارات (تمس المتهم) قبل المحاكمة، من بينها الأمر باحتجازه على ذمة القضية إنما هو أمر لا يكفي وحده لتبرير الخشية من عدم التزامه بالحيدة، فالمعول هنا هو مدى وطبيعة هذه القرارات.”
· كان رئيس المحكمة التي تولت محاكمة المتهم قد قرر بناءً على ملف الدعوى وجود أدلة واضحة تبرر تقديم المتهم للمحاكمة. وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن معرفة القاضي المفصلة بالدعوى من واقع دوره، الذي شارك به في المراحل المبدئية، لا يعني أنه منحاز بأية طريقة تحول بينه وبين الالتزام بالحيدة في أن ينظر القضية في طور المحاكمة
ومع هذا فقد وجدت المحكمة الأوروبية في الحالات التالية مجافاة للحيدة:
· كان قاضي محكمة الاستئناف، الذي يتمتع بسلطات واسعة، يشغل كذلك مركزاً مؤثراً في النيابة العامة في السابق، وقد رأت المحكمة الأوروبية أن حيدة المحكمة “يمكن أن تبدو موضع شك.” ومع هذا، فقد نوهت المحكمة الأوروبية بأن عمل القاضي في النيابة العامة ليس بعامل حاسم في حد ذاته أو من تلقاء ذاته.
· كان قاضي التحقيق قد أمر باحتجاز المتهم قبل محاكمته وتولى استجوابه في عدد من المناسبات أثناء التحقيق معه، ثم عين فيما بعد قاضياً في المحكمة، وتولى بهذه الصفة محاكمة المتهم في نفس الدعوى.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 7(1)(د) من “الميثاق الأفريقي” |
*المادة 10 من “الإعلان العالمي”، والمادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 8(1) و27(2) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، انظر المادتين 7(1) و26 من “الميثاق الأفريقي”، و”المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال القضاء”.
**المادة 27(2) من “الاتفاقية الأمريكية”
***المادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 8(1) من “الاتفاقية الأمريكية”،5 والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، انظر المادة 26 من “الميثاق الأفريقي”.
**** انظر المبدأ 5 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
*+المبدأ 1 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
*++ المبدآن 3 و4 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
*^المبدأ 10 من “المبادئ التوجيهية الخاصة باستقلال دور الادعاء”
*^^المبدأ 10 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
*# المبدأ 13 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
*##المبدآن 7 و11 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(*)المبدآن 12 و18 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(**)المبادئ 16 و17 و19 و20 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(***)المبدأ 14 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(+)المبدأ 6 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(++)المبدأ 2 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
(+++)المبدأ 8 من “المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية”.
الفصل الثالث عشر -- الحق في النظر المنصف للقضايا
يشمل الحق في النظر المنصف للقضايا جميع الإجراءات والضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية، ولكن مداه أوسع نطاقاً. ويشمل هذا الحق الامتثال للمعايير الوطنية شريطة أن تتفق مع المعايير الدولية. وربما تفي المحاكمة بجميع الضمانات الإجرائية الوطنية والدولية، ومع هذا فقد لا تفي بمعيار النظر المنصف.
13/1 الحق في النظر المنصف للقضايا
يكمن الحق في النظر المنصف للقضايا في صميم مفهوم المحاكمة العادلة، ومن ثم، فمن حق كل إنسان أن تُنظر قضاياه بعين الإنصاف.*
الحق في النظر المنصف للدعوى القضائية منصوص عليه في عدد من الحقوق المحددة، مثل الحق في افتراض البراءة، والحق في المحاكمة دون إبطاء لا ضرورة له، والحق في إعداد الدفاع، وحق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو عن طريق محام، والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم، والحق في الحماية من تطبيق القوانين بأثر رجعي. ومع هذا، فالمعايير الدولية التي تحكم إجراء المحاكمات توضح أن الحقوق المذكورة تمثل الحد “الأدنى” من الضمانات الواجب توافرها. ومراعاة كل ضمان منها، في جميع الظروف والحالات، من شأنه أن يكفل النظر المنصف للدعوى. ولكن الحق في المحاكمة العادلة أوسع من مجموع الضمانات الفردية، ويتوقف على الطريقة التي أديرت بها المحكمة بأكملها.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن النظر المنصف للدعوى يتطلب عدداً من الشروط، من بينها، معاملة الدفاع والادعاء على قدم المساواة (انظر ما يلي)، واحترام مبدأ الحق في رفع دعاوى الاختصام وسرعة التقاضي.
وقد انتهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الحق في النظر المنصف قد تعرض لانتهاك عام، وذلك في حالة تعرض فيها ثمانية من الخصوم السياسيين للرئيس الزائيري السابق موبوتو سيسي سيكو لأحكام بالسجن لمدد طويلة، بعد محاكمات لم تتوفر فيها الضمانات الإجرائية. وكان هؤلاء المتهمون، وكلهم سبق أن نفوا إلى الخارج أو فرضت عليهم الإقامة الجبرية في المنازل في عام 1981، قد قبض عليهم من جديد وقدموا للمحاكمة -- فيما بعد -- أمام محكمة أمن الدولة بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم. ولم يُستدع المتهمون إلى المحكمة، ولم يستجوب ثلاثة منهم في المراحل السابقة على المحاكمة، وقد أرغموا هم وأسرهم على تغيير محل إقامتهم بموجب “تدبير إداري خاص”. وانتهت اللجنة إلى جملة نتائج، كان من بينها، أنهم تعرضوا للاحتجاز تعسفاً، وأنهم حرموا من نظر منصف علني لدعواهم بسبب آرائهم (المعارضة)”.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(1) من “العهد الدولي”
|
13/2 المساواة بين الدفاع والادعاء
من بين المعايير الأساسية للنظر المنصف للدعاوى مبدأ تكافؤ الفرص بين طرفي الدعوى. وهذا المبدأ، الذي يجب مراعاته في جميع مراحل الدعوى، يعني أن يعاملا على قدم المساواة من الناحية الإجرائية على مدار المحاكمة، وأن لكل منهما حق متساو في عرض حججه، أي أن تتاح لكل منهما فرصة معقولة لعرض دعواه في ظل أوضاع لا تضع أي منهما في موقف ضعيف.
وفي الدعاوى الجنائية، حيث يجد الادعاء أجهزة الدولة كلها وراءه، يغدو مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء ضماناً هاماً لحق المتهم في الدفاع عن نفسه، كما أنه يضمن أن تتوفر للدفاع فرصة معقولة لإعداد وتقديم مرافعته في الدعوى على قدم المساواة من الادعاء. وتشمل الشروط الأساسية لتطبيقه الحق في الحصول على وقت كافٍ، وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع، ومنها أن يفصح الادعاء عن جميع المعلومات المادية المتعلقة بالقضية. ومن ضمنها أيضاً الاستعانة بمحام والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم، وحق المتهم في حضور محاكمته، وقد يتعرض هذا الحق للانتهاك بوسائل شتى، كأن لا تتاح الفرصة للمتهم للاطلاع على المعلومات اللازمة لإعداد دفاعه بحرمانه من استدعاء خبير للشهادة، أو باستبعاده من حضور جلسة استئناف يكون الادعاء حاضراً فيها.
انظر أيضاً الفصل 8 الخاص بالحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع.
*المادة 10 من “الإعلان العالمي”، والمادة 14 من “العهد الدولي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 8 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 20(1) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، و19(1) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادتان 64(2) و67(1) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
الفصل الرابع عشر -الحق في النظر العلني للقضايا
الحق في النظر العلني للقضايا ضمان أساسي لعدالة واستقلالية التقاضي، وهو وسيلة لحماية الثقة العامة في نظام العدالة.
14/1 الحق في النظر العلني للقضايا
يجب أن تعقد المحاكم جميع جلساتها وتصدر أحكامها في إطار من العلانية، فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية القليلة المحددة بدقة.* كما أن الحق في النظر العلني للدعاوى “الجنائية” مكفول أيضاً في المعايير الدولية.**
ولا يعني الحق في علانية المحاكمة أن يحضر أطراف الدعوى الجلسات فحسب، بل أن تكون الجلسات مفتوحة أمام الجمهور العام كذلك. فللجمهور الحق في أن يعرف كيف تدار العدالة والأحكام التي ينتهي إليها النظام القضائي.
ويعتمد المراقبون المعنيون برصد المحاكمات على الحق في المحاكمة العلنية لأداء عملهم، وحقهم في “حضور الجلسات العامة، والإجراءات والمحاكمات، وتكوين رأي عن تقيدها بالقانون الوطني وبالتعهدات والالتزامات الدولية المنطبقة”، فهذا الحق مكفول صراحة ضمن “مسودة الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان” الذي اعتمدته الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة في عام 1998 .
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 10 من “الإعلان العالمي” المادة 14(1) من العهد الدولي
|
14/2 الشروط الأساسية للنظر العلني
تقتضي علانية المحاكمة إجراء جلسة شفوية للادعاء والمرافعة في حضور الجمهور، بما في ذلك الصحافة، وفقاً لموضوع القضية. ويجب أن تعلن المحاكمة عن موعد ومكان جلسات المرافعة للجمهور العام، وأن توفر التسهيلات اللازمة، في الحدود المعقولة، لحضور الأفراد المعنيين من الجمهور تلك الجلسات.
ويجب إجراء جميع الدعاوى الجنائية والمدنية في جلسات علنية بخلاف بعض الاستثناءات القليلة (انظر الفصل 34 الخاص بالأحكام).
والمعول في تحديد علانية وسرية الدعوى هو طبيعة الاتهام (انظر الفصل 24 الخاص بالحق في حضور المحاكمة).
وقد أوضحت المحكمة الأوروبية واللجنة الأوروبية أن محكمة واحدة ـ على الأقل ـ يجب أن تعالج حيثيات القضية علانية، ما لم تكن الدعوى تندرج تحت بند الاستثناءات الجائزة. وخلصت المحكمة المذكورة إلى أنه حيثما أجريت جلسة شفوية لحيثيات الدعوى في محكمة دنيا، فلا يشترط أن يتم نظرها في مرحلة الاستئناف شفاهةً أو علناً. ومع هذا، فقد ينشأ الحق في إجراء جلسة شفوية في هذه المرحلة عندما يكون من شأن دعوى الاستئناف أن تثير قضايا حول وقائع الدعوى أو نصوص القانون.
14/3 الاستثناءات الجائزة في النظر العلني
يجوز تقييد حق الجمهور العام في حضور جلسات الدعوى في بعض الحالات المحددة بدقة.
والأسباب التي يجوز من أجلها استبعاد الصحافة والجمهور العام من حضور جميع جلسات الدعوى أو بعض الجلسات واحدة في كل من “العهد الدولي” و”الاتفاقية الأوروبية”، وهي: الآداب العامة (فبعض الدعاوى قد تشتمل على جرائم جنسية)؛ والنظام العام، والمقصود هنا في المقام الأول النظام داخل قاعة المحكمة؛ والأمن القومي في مجتمع ديمقراطي؛ وعندما تصبح السرية ضرورة للحفاظ على مصالح القُصَّر أو الحياة الخاصة لأطراف الدعوى؛ أو إذا رأت المحكمة وجود ضرورة قصوى تتطلب ذلك في الحالات الخاصة التي سوف تضر الدعاية فيها بمصلحة العدالة.*** وقد فُسرت جميع هذه الاستثناءات بدقة.
وقد نوهت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأنها ترى “أن نظر الدعوى القضائية، بصرف النظر عن الحالات الاستثنائية ["المذكورة في المادة 14(1) من العهد الدولي"]، يجب أن يتم ـ بوجه عام ـ في جلسات علنية مفتوحة للجمهور العام، بما في ذلك الإعلاميون، ولا يجب، على سبيل المثال، أن يقتصر فحسب على فئة معينة من الأفراد.”
ولا يمنح القانون الدولي الدولة سلطة تقديرية غير مقيدة لتحدد لنفسها القضايا التي تعتبرها ماسة بالأمن القومي، حيث اشترط خبراء القانون الدولي والأمن القومي وحقوق الإنسان ما يلي لفرض هذا النوع من القيود: “لا يعد القيد المطلوب فرضه تحت مسوغ الأمن القومي مشروعاً، ما لم يكن الغرض الحقيقي منه والأثر الناجم عنه والذي يمكن التدليل عليه، هو حماية وجود البلاد أو سلامة أرضيها ضد محاولات لاستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة، أو للحفاظ على قدرتها للتصدي لأية محاولة لاستخدام القوة، أو لأي تهديد باستخدامها سواء أكان ذلك من مصدر خارجي، مثل تهديد عسكري، أو من مصدر داخلي، مثل التحريض على قلب نظام الحكم.”
وقد رأت اللجنة الأوروبية أن استبعاد الجمهور العام من حضور جلسات قضية تدور حول جرائم جنسية ضحاياها من الأطفال القصر أمر جائز بموجب المادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”.
وقررت المحكمة الأوروبية أن دواعي النظام العام والأمن تبرر استبعاد الصحافة والجمهور العام من حضور المحاكمات التأديبية التي تجرى في السجون للسجناء المحكوم عليهم. وأوضحت المحكمة أن عقد هذه المحاكمات علانية سوف يشكل “عبئاً غير متناسب على السلطات الرسمية.”
ولا تجيز “الاتفاقية الأمريكية” تقييد الحق في المحاكم العلنية في الدعاوى الجنائية إلا “بالقدر الضروري لحماية مصالح العدالة.”****
14/4 انتهاك الحق في النظر العلني
اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية، أن المحاكمات السرية، التي تجرى في بيرو وكولومبيا، للمتهمين بارتكاب “جرائم متصلة بالإرهاب” وتهريب المخدرات تنتهك الحق في المحاكمة العادلة.
ففي بيرو، يُمنع الجمهور العام من حضور وقائع المحاكمات في هذه القضايا وفي دعاوى الاستئناف التالية أو جلسات المراجعة التي تعقد في دوائر المحاكم أمام قضاة يجلسون وراء شاشات تخفي هويتهم عن عيون المتهمين. ويُعرف هؤلاء القضاة، الذين يستخدمون أرقاماً بدلاً من أسمائهم في جميع وثائق المحكمة، باسم “القضاة المُقَنَّعين”. وحثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حكومة بيرو على أن تلغي نظام “القضاة المقنعين” وأن تضمن إعادة العمل بنظام المحاكمات العلنية لجميع الأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال جنائية، ومن بينهم المتهمون بارتكاب أنشطة متصلة بالإرهاب. ورغم أن نظام “القضاة المقنعين” قد ألغي في أكتوبر/تشرين الأول 1997، إلا أن محاكمات مرتكبي الجرائم المتصلة بالأنشطة الإرهابية مازالت تعقد في بيرو في جلسات مغلقة، سواء في محاكم عسكرية مغلقة أو في سجون مدنية.
كذلك فقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية، المحاكمات السرية التي تجريها كولومبيا أمام “قضاة مقنعين” مخالفة لمبادئ “العهد الدولي” و”الاتفاقية الأمريكية”. وقد أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بإلغاء أي شكل من أشكال المحاكمات السرية من أجل “التعزيز الشامل للعدالة، خاصةً ضماناتها الأساسية.”
وقد وجدت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكمات السرية، التي جرت أمام المحكمة العسكرية في شيلي، لأفراد الجيش المتهمين بارتكاب جرائم قتل، وإلحاق إصابات خطيرة بمواطنين، تتعارض مع سلامة الإجراءات القانونية؛ حيث إن السرية جعلت من المستحيل بالفعل على محامي الضحايا الاطلاع على العناصر الرئيسية للدعوى، وسمحت للسلطات العسكرية بالتحكم في الأدلة المقدمة.
*المادة 10 من “الإعلان العالمي”، والمادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 20(4) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 19(4) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادتان 64(7) و67(1) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 11 من “الإعلان العالمي”، والمادة 36(1) من “مجموعة المبادئ”، والمادة 8(5) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”.
***المادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”.
****المادة 8(5) من “الاتفاقية الأمريكية”.
الفصل الخامس عشر -افتراض براءة المتهم
من المبادئ الأساسية للحق في المحاكمة العادلة افتراض براءة أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي إلى أن تثبت إدانته طبقاً للقانون بعد محاكمة عادلة، ويجب أن يظل افتراض البراءة قائماً ما لم يثبت العكس.
15/1 افتراض البراءة
لكل فرد الحق في أن يعتبر بريئاً، وأن يعامل أثناء المحاكمة باعتباره بريئاً، إلى أن يصدر الحكم بإدانته وفقاً للقانون في سياق محاكمة تتفق ـ على أقل تقديرـ مع الحد الأدنى للشروط الأساسية المقررة للعدالة، ويجب أن يظل افتراض البراءة قائماً ما لم يصدر هذا الحكم.*
ولا ينطبق الحق في افتراض البراءة على معاملة المتهم في المحكمة وتقييم الأدلة فحسب، بل ينطبق أيضاً على معاملته قبل المحاكمة. فهو ينطبق على المشتبه فيهم قبل اتهامهم رسمياً بارتكاب أية جريمة تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة، ويستمر هذه الحق قائماً إلى أن يتم تأييد حكم الإدانة بعد استنفاد مراحل الاستئناف. (انظر الفصل 1/5 الخاص بالحق في افتراض الإفراج عن المتهم إلى حين محاكمته، والفصل 7 الخاص بحق المحتجز في أن يقدم إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو يطلق سراحه، والفصل 8 الخاص بالحقوق أثناء التحقيق، والفصل 10 الخاص بالضمانات الإضافية للأشخاص المحتجزين قبل تقديمهم للمحاكمة).
كما أن حق المرء في ألا يجبر على أن يدين نفسه أو يعترف بذنبه، وما يترتب عليه من حق في التزام الصمت، إنما ينبعان من مبدأ افتراض البراءة (انظر الفصل 16 الخاص بالحق في عدم الإجبار على الشهادة أو الاعتراف بالذنب).
ويقتضي الحق في افتراض البراءة أن يتحاشى القضاة والمحلفون أي تحيز مسبق ضد المتهم. وينطبق هذا أيضاً على جميع الموظفين العموميين الآخرين. ومعنى هذا، أن على السلطات العامة، خاصةً النيابة العامة والشرطة، أن تمتنع عن الإدلاء بأية تصريحات عن إدانة أو براءة المتهم قبل صدور الحكم عليه. كما أن هذا يعني أيضاً أن على السلطات واجب منع أجهزة الإعلام الإخبارية أو غيرها من التنظيمات الاجتماعية القوية من التأثير على نتيجة الدعوى بمناقشة حيثياتها علانية.
ولكن الحق في افتراض البراءة لا يتعرض للانتهاك إذا أطلعت السلطات الرأي العام على أنباء التحقيقات الجنائية، وذكرت في سياق ذلك اسم المشتبه فيه، أو أعلنت أنها قبضت عليه أو أنه اعترف، طالما لم يقترن هذا بأي تصريح يفيد بأنه مذنب.
15/2 عبء الإثبات
إن اعتبار المتهم بريئاً إلى أن تثبت إدانته في سياق محاكمة تتوفر له فيها جميع ضمانات المحاكمة العادلة؛ إنما هو شرط له أبلغ الأثر على العدالة الجنائية، فهو يعني أن عبء الإثبات يقع على الادعاء. وإذا توفرت أسباب معقولة للشك، فيجب ألا يدان المتهم.
وتقول المادة 66(3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: “يجب أن تقتنع المحكمة بأن المتهم مذنب بصورة لا تدع أي مجال معقول للشك قبل أن تدينه.” ورغم أن معيار الإثبات ليس منصوصاً عليه بصراحة في المعايير الدولية الأخرى، إلا أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قالت “يقع عبء إثبات التهمة على الادعاء ويفسر الشك لصالح المتهم بسبب افتراض براءته.” ولا يجوز افتراض أنه مذنب بأية صورة حتى تثبت عليه التهمة بما لا يدع أي مجال معقول للشك.”
وطبقاً لمبدأ افتراض البراءة، يجب أن تضمن قواعد الإثبات وطريقة إجراء المحاكمة أن يتحمل الادعاء عبء الإثبات في جميع مراحل المحاكمة.
ويشترط القانون في بعض البلدان أن يوضح المتهم (وليس الادعاء) أركان بعض الجرائم المعينة. ومنها مثلاً أنه يجوز مطالبته بتفسير أسباب وجوده في مكان معين (أي في مكان وقوع الجريمة أو بالقرب منه)، أو حيازته لأشياء معينة (مثل بضائع مسروقة أو مهربة أو محظورة). وعندما تدرج هذه الشروط في نص القانون تسمى “افتراضات قانونية”. وقد جرى الطعن في سلامة هذه الإجراءات لأنها تلقي بعبء الإثبات بصورة غير مقبولة على كاهل المتهم بدلاً من الادعاء، مما ينتهك مبدأ افتراض البراءة.
ولكن المحكمة الأوربية رأت أن “الافتراضات القانونية” هذه لا تنتهك بالضرورة مبدأ افتراض البراءة، ولكنها اشترطت أن يضع القانون تعريفاً دقيقاً لها، وأن تقيد بحدود معقولة. كذلك يجب أن تحفظ للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه -- أي يجب أن يكون بوسع المتهم أن يفندها ويدحضها.
ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن من الضروري إلغاء القواعد التي تسمح بتكييف الاتهام بارتكاب فعل جنائي بالاعتماد فقط على الاشتباه أو على وجود صلات، حيث إنها تلقي عبء الإثبات على المتهم بدلاً من الادعاء، مما يمثل انتهاكاً لمبدأ افتراض البراءة.
ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الخاصة في نيكاراغوا قد انتهكت مبدأ افتراض البراءة، حيث إنها اعتبرت أن انتماء متهم لقوة الحرس الوطني السابقة أو لهيئات متصلة به، هو في حد ذاته دليل يبرر افتراض أنه مذنب. وطبقاً للجنة، فإن المحاكم الخاصة قد بدأت التحقيق بناء على أن جميع هؤلاء الأشخاص المتهمين مذنبون إلى أن تثبت براءتهم.
15/3 الإجراءات التي تمس الحق في افتراض البراءة
يجب أن يُتخذ من مبدأ افتراض البراءة أساساً تسير عليه المحاكمة. ومن ثم، يتعين على القاضي أن يدير المحاكمة دون أن يكون له رأي مسبق حول إدانة أو براءة المتهم الماثل أمامه، ويجب أن يضمن أن يتفق سير المحاكمة مع الالتزام بهذا المبدأ. (انظر الفصل 12/5 الخاص بالحق في نظر الدعوى أمام محكمة محايدة).
ويجب الحرص بشدة على ألا يحاط المتهم بسمات تشير إلى أنه مذنب أثناء المحاكمة مما قد يؤثر على افتراض براءته. ومن بين هذا الأوضاع وضعه في قفص بقاعة المحاكمة، وتكبيل يديه أو قدميه بالأصفاد أو الأغلال، أو إرغامه على ارتداء ثياب السجن في قاعة المحكمة، أو حلاقة شعر رأسه قبل إرساله إلى المحكمة في البلدان التي تقضي فيها الإجراءات بحلاقة شعر السجناء بعد إدانتهم.
وسعياً لتجنب إلصاق أية إشارة بالمتهم تثير التحيز ضده، يجب تزويده بملابس مدنية مهندمة عندما يمثل أمام المحكمة، إذا لم يكن يرتدي ملابس لائقة.**
وقد أعربت اللجنة الأوروبية عن رأيها في بعض الحالات التي زود فيها المسؤولون عن تقرير الحكم على المتهم، قبل أن يصدر عليه الحكم، بمعلومات عن أحكام الإدانة التي سبق أن صدرت عليه، ورأت أن ذلك الإجراء لا ينتهك ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك افتراض براءة المتهم. وفي إحدى تلك الحالات، أطلع رئيس المحكمة فريق المحلفين، قبل صدور الحكم على شخص متهم بارتكاب جريمة سطو، على معلومات عن الأحكام التي سبق صدورها عليه. وفي حالة أخرى أشير في المحكمة إلى أن المتهم قد سبقت إدانته بارتكاب جريمة سرقة، وفي حالة ثالثة أبلغت النيابة العامة المحكمة بأن المتهم سبقت إدانته من قبل في عدد كبير من القضايا، وذلك قبل أن يتوصل المحلفون إلى قرار بشأن تهمة الاغتصاب التي وجهت له.
15/4 بعد البراءة
إذا بُرئت ساحة شخص ما من تهمة جنائية، بموجب حكم نهائي من محكمة، يصبح هذا الحكم ملزماً لجميع السلطات الرسمية. ومن ثم، يجب أن تمتنع السلطات العامة، خاصةً النيابة العامة والشرطة، عن الإيحاء بأية إشارة إلى أن هذا الشخص يحتمل أن يكون مذنباً، لتجنب الإخلال بمبدأ افتراض البراءة، واحتراماً لحكم المحكمة وسيادة القانون.
وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن افتراض البراءة قد انتهك عندما أثارت محكمة نمساوية، بعد تبرئة أحد المتهمين، الظنون حول براءته في حيثيات حكمها برفض منحه تعويضاً عن الفترة التي قضاها محتجزاً قبل محاكمته.
كما وجدت اللجنة الأوروبية أن افتراض البراءة قد انتهك عندما أمرت محكمة سويسرية المتهم بأن يدفع جزءًا من نفقات التحقيق والمحاكمة؛ لأنها اعتبرته قد ارتكب الأفعال الجنائية التي حوكم من أجلها، رغم أن الدعوى الجنائية كانت قد حفظت بسبب تجاوزها للحد الزمني المقرر لها.
وتفصل النظم القانونية في بعض الدول بين القضاء الجنائي والمدني. ومن ثم، فإن حكم البراءة في قضية جنائية لا يمنع من مقاضاته مدنياً بناءً على نفس الوقائع، ولكن باستخدام معيار (أدنى) للإثبات.
*المادة 11 من “الإعلان العالمي”، والمادة 14(2) من “العهد الدولي”، والمبدأ 36(1) من “مجموعة المبادئ”، والمبدأ 7(1)(ب) من “الميثاق الأفريقي”، والفقرة 2(د) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي“، والمادة 8(2) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(2) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(3) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(3) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 66 من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وانظر أيضاً القاعدة 84(2) من “القواعد النموذجية الدنيا”، والقاعدة 91 من “لوائح السجون الأوروبية“.
**القاعدة 95(3) من “لوائح السجون الأوروبية”، وانظر كذلك القاعدة 17(3) من “القواعد النموذجية الدنيا“.
الفصل السادس عشر -الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب
لا يجوز إكراه أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي بالشهادة على النفس أو الإقرار بالذنب، وذلك بناءً على مبدأ افتراض البراءة (انظر الفصل 15)
16/1 الحق في عدم الإكراه على الشهادة على النفس أو الإقرار بالذنب
لا يجوز إكراه أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يشهد على نفسه أو يقر بذنبه. ويتفق هذا الحظر مع مبدأ افتراض البراءة، الذي يضع عبء الإثبات على الادعاء، ومع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.*
ويعتبر هذا الحق الجوهري مبدأً متأصلاً في المادة 6 من “الاتفاقية الأوروبية”، حتى رغم أنها لم تنص عليه صراحة، حيث أوضحت المحكمة الأوروبية ما يلي: “رغم أنه غير مذكور بالتحديد في المادة 6 من “الاتفاقية [الأوروبية]“؛ إلا أنه ما من شك في أن حق (المتهم) في التزام الصمت أثناء استجوابه، والحق الممنوح له بعدم تجريم نفسه، هما معياران من المعايير المعترف بها دولياً والتي تكمن في صلب فكرة عدالة المحكمة التي تنص عليها المادة 6. وبتزويد المتهم بهذا اللون من الحماية ضد التعرض لضرب غير لائق من الإرغام من جانب السلطات، فإن هذه الحصانات تسهم في تجنب أي خطأ في تطبيق العدالة وتؤمن أهداف المادة 6″.
وحظر إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الإقرار بذنبه مبدأ عريض. فهو يمنع السلطات من القيام بأي شكل من أشكال الإرغام سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بدني أو نفسي. كما أنه يحظر استخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويحظر المعاملة التي تنتهك حق المحتجزين في المعاملة على نحو يكفل احترام الكرامة المتأصلة في شخصهم بحكم انتمائهم للأسرة الإنسانية. (انظر الفصل 10 الخاص بالحق في أوضاع احتجاز إنسانية وعدم التعرض للتعذيب). كما أنه يحظر كذلك فرض عقوبات قضائية بغرض إرغام المتهم على الاعتراف.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(ز) من “العهد الدولي”
|
16/2 الحق في التزام الصمت
يعتبر حق المتهم في التزام الصمت أثناء استجواب الشرطة له، وخلال المحاكمة، متضمناً في حقين من الحقوق المكفولة بموجب المواثيق الدولية، وهما الحق في افتراض البراءة، والحق في عدم الإرغام على الشهادة أو الاعتراف بالذنب.
وحق الفرد في التزام الصمت، حتى عندما يشتبه في ارتكابه لأسوأ الجرائم الممكنة، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، مكفول صراحة في القاعدة 42(أ)(3) من “قواعد يوغوسلافيا”، والقاعدة 42(أ)(3) من “قواعد رواندا”، والمادة 55(2)(ب) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
وأوضحت “المحكمة الأوروبية” أن الخروج باستنتاجات سلبية ضد المتهم من جراء التزامه بالصمت انتهاك لمبدأ افتراض البراءة والحق في عدم تجريم النفس، إذا كان الحكم بإدانته يستند فحسب أو في المقام الأول على صمته. ومع هذا، فقد اعتبرت المحكمة الأوروبية أن الحق في التزام الصمت ليس مطلقاً، ورأت بالأحرى أن مسألة المساس بالحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة، إذا استخلصت المحكمة استنتاجات سلبية ضد المتهم نتيجة لالتزامه الصمت؛ إنما يجب أن تحسم في ضوء جميع ملابسات القضية. وقررت المحكمة المذكورة أنه يجوز للمحكمة أن تستخلص استنتاجات سلبية من صمت المتهم ورفضه تفسير وجوده في مسرح الجريمة أثناء استجواب الشرطة له و خلال المحاكمة، دون أن يمس هذا مبدأ افتراض البراءة أو الحق الموازي له، وهو عدم الإجبار على الشهادة؛ ولكنها اعتبرت أن العوامل التالية حاسمة في هذا المقام: الامتناع عن استخراج أية استنتاجات إلا بعد أن يقدم الادعاء أدلة إثبات كافية ضد المتهم؛ ترك مسألة جواز الخروج أو عدم الخروج باستنتاجات لتقدير القاضي وحده؛ الاكتفاء بالاستنتاجات التي تمليها “الفطرة السليمة” مع توضيح أسباب الخروج بها في منطوق الحكم؛ أن تكون الأدلة ضد المتهم “قاطعة”. ومع هذا، فقد وجدت المحكمة الأوروبية أن التقاعس عن السماح للمتهم بالتشاور مع محام خلال الثمانية والأربعين ساعة الأولى من احتجازه، أثناء استجواب الشرطة له، في الوقت الذي كان عليه أن يقرر ما إذا كان سيستخدم حقه في التزام الصمت أم لا، إنما هو انتهاك للمادة 6 من “الاتفاقية الأوروبية”.
انظر الفصل 9/3 الخاص بالحق في التزام الصمت، والفصل 9 الخاص بالحقوق أثناء الاستجواب.
16/3 مزاعم الإكراه
إذا زعم المتهم أنه تعرض لضرب من الإرغام أثناء الإجراءات لحمله على الإدلاء بأقوال أو الاعتراف بذنب، فينبغي أن تكون للقاضي سلطة نظر هذه المزاعم في أية مرحلة من مراحل التقاضي.
ويجب على السلطات المختصة، ومن بينها القضاء، أن تبادر -- على وجه السرعة وفي إطار من الحيدة -- إلى فحص جميع المزاعم التي تثار حول انتزاع الأقوال عن طريق التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.**
ولجميع المحتجزين والسجناء ولمحامييهم، وأفراد أسرهم الذين يمثلون مصالحهم، الحق في أن يتقدموا بشكاوى غير علنية إلى السلطات عند تعرض هؤلاء المحتجزون والسجناء للتعذيب أو سوء المعاملة. وينبغي البت في هذه الشكاوى بصورة سريعة والرد عليها دون إبطاء. وإذا رفضت الشكوى أو تأخر نظرها لفترة طويلة جداً، فيحق للشاكي أن يعرضها على القضاء أو على سلطة أخرى. ويجب عدم المساس بأية صورة بالشاكي نتيجة لشكواه.***
وعلاوة على ذلك، فعندما توجد أسباب معقولة تدعو لتصديق أن ضرباً من التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد ارتكب، فيجب المبادرة على وجه السرعة إلى إجراء تحقيق نزيه في الواقعة.****
ويجب أن تستبعد المحكمة أي دليل، بما في ذلك اعترافات المتهمين، يُنتزع عن طريق التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو بأي ضرب آخر من ضروب الإرغام، إلا عند نظر الدعاوى المرفوعة ضد الأشخاص الذين يزعم أنهم ارتكبوا هذه الضروب من التعذيب أو سوء المعاملة أو الإرغام. (انظر الفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب أو غيره من ضروب الإرغام). انظر كذلك الفصل 9 الخاص بالحقوق أثناء الاستجواب والفصل 10/4 الخاص بعدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة.
*المادة 14(3)(ز) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(ز) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمبدأ 21 من “مجموعة المبادئ”، والمادة 21(4)(ز) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 21(4)(ز) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(ز) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادتان 13 و16 من “اتفاقية مناهضة التعذيب”، والمادة 8 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب”.
***المبدأ 33 من “مجموعة المبادئ”.
****المادتان 12 و16 من “اتفاقية مناهضة التعذيب”، والمادة 8 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب”.
الفصل السابع عشر -استبعاد الأدلة المنتزعة نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب الإكراه
يجب أن تستبعد المحاكم الأدلة المستمدة من التعذيب أو الإرغام، بما في ذلك الاعترافات المنتزعة من المتهمين.
17/1 استبعاد الأدلة المستمدة من التعذيب أو سوء المعاملة
لا يجوز أن تستخدم المحاكم في نظر الدعاوى القضائية أي دليل، بما في ذلك اعترافات المتهمين، ينتزع تحت وطأة التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلا عند إقامة الدعوى القضائية على هؤلاء الأشخاص المزعوم أنهم انتزعوا تلك الأدلة قسراً.
وتستبعد أية أقوال تستمد عن طريق التعذيب إلا عند محاكمة الأشخاص المزعوم أنهم مارسوا هذا التعذيب.* ولا تكتفي بعض المعايير الدولية الأخرى باستبعاد أية أقوال تنتزع تحت وطأة التعذيب، بل ترفض أيضاً الأخذ بأية أقوال تنتزع عن طريق المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.** ولا تنطبق هذه المعايير على الأقوال المنتزعة من المتهمين وحدهم، بل على أية أقوال أخرى تنتزع من الشهود.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 16 من “المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة” المادة 12 من “إعلان مناهضة التعذيب” المادة 15 من “اتفاقية مناهضة التعذيب” المادة 69(7) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” أ) إذا ألقى الانتهاك ظلاً خطيراً من الشك على مصداقية الدليل. ب) إذا تعارض قبول الدليل مع صحة إجراءات الدعوى وأضر بها ضرراً خطيراً.
|
17/2 استبعاد الأدلة المنتزعة عن طريق الإكراه
توجد صور من الإرغام لا تمثل لوناً من التعذيب، ولكن استعمالها مع ذلك لانتزاع الأدلة يظل محظوراً، وهي تفسد أي دليل يتم الحصول عليه بواسطتها. وقد مدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان نطاق الحظر ليشمل استخدام الأدلة المنتزعة قسراً حيث تقول: “يجب أن يحظر القانون الأخذ في الإجراءات القضائية بأية أقوال أو اعترافات يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة المحظورة”. وقالت اللجنة أيضاً: “يجب أن ينص القانون على أن الأدلة المنتزعة … عن طريق… أي … ضرب من ضروب الإرغام غير مقبولة برمتها.” وقالت اللجنة أيضاً إن “الاعترافات المنتزعة عن طريق الإكراه يجب أن تستبعد بانتظام من الإجراءات القضائية…”
كما أن “مجموعة المبادئ” تمنع استغلال وضع المحتجز لإرغامه على الشهادة أو الاعتراف، أو استخدام العنف أو التهديد أو أساليب الاستجواب التي تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور.*** أما المبدأ 27 فينص على أن يؤخذ في الاعتبار عدم التقيد بهذه المبادئ في الحصول على الدليل لدى البت في جواز قبول ذلك الدليل.****
وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه حينما توجد مزاعم بشأن انتزاع أقوال نتيجة التعذيب أو ضرب من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو عن طريق الإكراه، فيجب أن تنظر المحكمة على حدة في هذه الأدلة قبل أن تقبل الأخذ بها. ويجب على المحكمة في تلك الحالة أن تنظر في الأدلة التي تثبت أو تنفي طواعية الإدلاء بالأدلة موضع النظر. فإذا ما انتهت إلى أن الإدلاء بها لم يكن طوعياً، فيجب أن تستبعدها من قائمة الأدلة في جميع الإجراءات، فيما عدا تلك الإجراءات التي تتخذ ضد الأشخاص المتهمين بأنهم انتزعوها قسراً.
وعندما يتحصل الادعاء على أدلة ضد المشتبه فيهم يعرف أو يعتقد، بناءً على أسباب معقولة، أنها انتزعت عن طريق اللجوء إلى أسباب غير مشروعة تمثل انتهاكاً جسيماً لما لهم من حقوق الإنسان؛ فيجب أن يتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان تقديم جميع المسؤولين عن استخدام هذه الوسائل إلى العدالة.*+
17/2/2 المادة 8(3) من “الاتفاقية الأمريكية”
تقضي المادة 8(3) من “الاتفاقية الأمريكية” بعدم جواز الأخذ باعتراف المتهم بذنبه ما لم يدل به دون إكراه من أي نوع. وهي بذلك تختلف عن المعايير التي استشهدنا بها في القسم الأول من هذا الفصل في جانبين هامين. أولهما أنها تقصر الأمر على اعترافات المتهم وليس على “أي دليل”. وثانيهما أنها تقضي باستبعاد الاعترافات إذا كان هناك إرغام من أي نوع، بما في ذلك أي لون من ألوان السلوك التي، وإن أدرجت تحت بند الإكراه، قد ترقى للتعذيب أو لأي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وأعربت اللجنة الأمريكية الدولية عن رأيها في أن استخدام الاعترافات التي يتم الحصول عليها من أي فرد، أثناء احتجازه بمعزل عن الاتصال بالعامل الخارجي (أي دون الاستعانة بمحام)، يعد انتهاكاً لحقه بموجب أحكام “الاتفاقية الأمريكية”.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 8(3) من الاتفاقية الأمريكية |
*المادة 15 من “اتفاقية مناهضة التعذيب”، والمادة 10 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب.”
**المادة 12 من “إعلان مناهضة التعذيب”، والمادة 69(7) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، والمبدأ 16 من “المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة”، انظر المبدأ 27 من “مجموعة المبادئ”.
***المبدأ 21 من “مجموعة المبادئ”.
****المبدأ 27 من “مجموعة المبادئ”.
*+المبدأ 16 من المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة.
الفصل الثامن عشر -حظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي أو محاكمة المتهم على نفس الجريمة مرتين
لا يجوز إقامة الدعوى القضائية على أي شخص بسبب عمل قام به أو الامتناع عن القيام به لم يكن ارتكابه أو عدم ارتكابه مؤثماً جنائياً في وقت الارتكاب أو الامتناع. ولا يجوز إقامة الدعوى القضائية أكثر من مرة واحدة على نفس الجريمة في نطاق نفس الولاية القضائية.
18/1 حظر إقامة الدعوى القضائية بسبب ارتكاب أفعال لم تكن مجرمة وقت ارتكابها
لا يجوز إدانة أي شخص بسبب ارتكابه لفعل أو امتناعه عن ارتكاب فعل، لم يكن ارتكابه أو الامتناع عن ارتكابه، يمثل مخالفةً في حينه بموجب القانون الوطني أو الدولي أو طبقاً للمبادئ العامة للقانون المعترف به لدى أسرة الأمم.*
ولا يجوز إيقاف العمل بهذا الحظر لتطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي في أية حالة، بما في ذلك حالات الطوارئ **(انظر الفصل 31 الخاص بالحقوق في المحاكمة العادلة أثناء حالات الطوارئ).
ويمنع هذا الحظر تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي. ولا يقتصر الحظر هنا على إقامة الدعوى بأثر رجعي، لكنه يلزم الدولة أيضاً أن تضع تعريفاً قانونياً دقيقاً لكل مخالفة جنائية.
ويشمل تعريف المخالفة القانونية بمقتضى القانون الوطني تلك الأفعال التي تؤثمها القوانين المكتوبة وتلك التي تؤثمها مبادئ القانون العام.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 11(2) من “الإعلان العالمي” المادة 15(1) من “العهد الدولي”
|
والمخالفة في تعريف القانون الدولي هي كل فعل ينتهك قانون المعاهدات الدولية أو الأعراف الدولية. ومعنى هذا أنه تجوز إقامة الدعوى القضائية على مرتكبي جرائم مثل الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف (المعروفة بجرائم الحرب)، أو الاسترقاق أو التعذيب، حتى إذا لم يكن القانون الوطني يجرمها حين ارتكابها.***
كذلك، يمنع الحظر على تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي فرض أية عقوبة أكبر من العقوبة التي كان منصوصاً عليه في القانون وقت ارتكابها، رغم أن الدولة ملزمة بأن تخفف العقوبة بأثر رجعي إذا خففت في القانون بعد تطبيقها. (انظر الفصل 25 الخاص بالعقوبات).
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 15 من “العهد الدولي” قد انتهكت، في عدة حالات في بيرو، حيث قضت المحاكم العسكرية بمعاقبة أعضاء أحزاب المعارضة بتهمة الانتماء إلى “جمعيات تخريبية”، لأنهم كانوا أعضاءً في أحزاب حُظر نشاطها في فترة لاحقة.
واعتبرت اللجنة الأفريقية أن تطبيق المراسيم النيجيرية بأثر رجعي انتهاك للمادة 75(2) من الميثاق الأفريقي.
18/2 حظر إقامة الدعوى القضائية مرتين على نفس الجريمة
لا تجوز محاكمة أي شخص أو معاقبته مرتين على نفس الجريمة في ظل نفس الولاية القضائية إذا كان قد صدر عليه حكم نهائي بالإدانة أو البراءة بشأنها.****
كما أن هذا الحظر لمحاكمة الشخص مرتين على جريمة واحدة، المعروف أيضاً باسم مبدأ “عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين” يمنع محاكمة أو معاقبة الشخص أكثر من مرة واحدة في نفس الولاية القضائية على نفس الجريمة.
وينطبق هذا الحظر على الأفعال الجنائية. وحتى إذا لم تكن قوانين الدولة “تؤثم” الفعل، فيمكن اعتباره “جنائياً” في سياق المعايير الدولية بناءً على طبيعة الجريمة والعقوبات المحتملة. وينطبق الحظر على جميع الأفعال الجنائية أياً كانت خطورتها.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(7) من “العهد الدولي” المادة 4 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية” 2) لا تمنع أحكام الفقرة السابقة من إعادة فتح ملف أية قضية وفقاً للقانون والإجراءات الجزائية في الدولة المعنية إذا ظهرت أدلة جديدة أو اكتشفت وقائع جديدة أو إذا شاب الإجراءات السابقة خلل جوهري، من شأنه أن يؤثر على نتيجة الدعوى. 3) لا يجوز التخفف من هذه المادة بموجب المادة 15 من الاتفاقية.”
|
وينطبق هذا الحظر على الأفعال الجنائية. وحتى إذا لم تكن قوانين الدولة “تؤثم” الفعل، فيمكن اعتباره “جنائياً” في سياق المعايير الدولية بناءً على طبيعة الجريمة والعقوبات المحتملة. وينطبق الحظر على جميع الأفعال الجنائية أياً كانت خطورتها.
ويسري حظر تكرار المحاكمة بعد صدور حكم نهائي بالإدانة أو البراءة طبقاً لقوانين الدولة والإجراءات المعمول بها فيها، أي بعد الاستنفاد النهائي لجميع المراجعات والاستئنافات القضائية وانقضاء المهلة الزمنية المحددة لإجراء هذه المراجعة القضائية ورفع دعاوى الاستئناف.
ويمنع القانون إجراء محاكمات جديدة أو فرض عقوبات جديدة في ظل نفس الولاية القضائية على نفس الجريمة. ولا يُنتهك هذا المبدأ عند محاكمة نفس المتهم فيما بعد على جريمة أخرى أو في ظل ولاية قضائية أخرى.
وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا المبدأ لم يُنتهك في حالة مواطن إيطالي حاكمته السلطات الإيطالية بعد أن صدر عليه حكم إدانة نهائي في سويسرا على نفس الأفعال؛ لأن “اللجنة قد لاحظت أن هذا الحكم لا يحظر إلا تكرار المحاكمة على نفس التهمة في نفس الدولة.”
ولا يمنع حظر تكرار المحاكمة على نفس التهمة من إعادة فتح ملفات القضايا (بما في ذلك إجراء محاكمات جديدة) عند حدوث خطأ في تطبيق العدالة. ويجب التمييز بين إعادة فتح ملف القضية أو إجراء محاكمة جديدة بناءً على وجود ظروف استثنائية (وهو أمر جائز) ومحاكمة المتهم أو معاقبته على نفس الجريمة (وهو أمر محظور). ومن ثم، يجوز إجراء محاكمات جديدة على سبيل المثال عندما تظهر أدلة جديدة، بعد الإدانة، على وجود مخالفات إجرائية خطيرة أو في حالة ظهور أو اكتشاف وقائع جديدة. (انظر الفصل 30 الخاص بالحق في التعويض عن الأخطاء في تطبيق العدالة.)
18/2/1 حظر إقامة الدعوى القضائية مرتين على نفس الجريمة في “الاتفاقية الأمريكية”
تختلف الأحكام الواردة في المادة 8(4) من “الاتفاقية الأمريكية” بشأن مبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين على جريمة واحد (المعروف أيضاً باسم مبدأ “عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين” عما جاء في “العهد الدولي” و”البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية”.
فهذه الاتفاقية ذهبت أولاً إلى عكس ما ذهب إليه العهد والبروتوكول المذكورين اللذين ينطبقان على أحكام الإدانة والبراءة، فقصرت الحظر على الحالات التي سيق أن تبين فيها أن المتهم غير مذنب (أي برئت ساحته). ومن ناحية ثانية، فإن العهد والبروتوكول يحظران المحاكمات التالية على نفس الجريمة، بينما تحظر “الاتفاقية الأمريكية” إجراء محاكمة جديدة “لنفس السبب”. ومعنى هذا أن الحظر ينطبق عندما تتصل التهم بنفس الموضوع أو نفس الوقائع، حتى وإن كانت التهم الجديدة مختلفة عن التهم السابقة. وبموجب الاتفاقية الأمريكية، فإن حق الفرد ينتهك بموجب المادة 8(4)، حتى وإن صدر عليه الحكم بالبراءة لمجرد أن الدعوى القضائية أقيمت عليه من جديد.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 8(4) من “الاتفاقية الأمريكية”
|
18/3 ”المحاكم الدولية”
يجوز بالنسبة للأشخاص الذين حوكموا بالفعل أمام المحاكم الوطنية على أفعال، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني، أن يقدموا مرة أخرى للمحاكمة أمام المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا. وإذا كان الفعل الذي حوكم بسببه المتهم أمام المحكمة الوطنية موصف بأنه جريمة عادية (في مقابل توصيفها كانتهاك خطير للقانون الإنساني)، أو إذا لم تكن إجراءات نظر الدعوى أمام المحكمة الوطنية مستقلة أو محايدة، أو إذا كانت الإجراءات المتبعة في المحكمة الوطنية معدة لحماية المتهم من المساءلة الجنائية الدولية أو في حالة الإبطاء في نظر الدعوى أمام المحكمة الوطنية.
ومع هذا، فلا يجوز بالنسبة للأشخاص الذين حوكموا أمام المحكمتين الدوليتين المذكورتين بتهمة ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني أن يقدموا فيما بعد للمحاكمة على نفس التهم أمام المحاكم الوطنية.*+
*المادة 11(2) من “الإعلان العالمي”، والمادة 15 من “العهد الدولي”، والمادة 7(2) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 9 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 7 من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 22 من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 4 من “العهد الدولي”، والمادة 27(2) من “الاتفاقية الأمريكية، والمادة 15(2) من “الاتفاقية الأوروبية”.
***المادة 11(2) من “الإعلان العالمي”، والمادة 15(1) من “العهد الدولي”، والمادة 7(2) من “الاتفاقية الأوروبية”.
****المادة 14(7) من “العهد الدولي”، والمادة 4 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية”.
*+المادة 10 من النظام الأساسي ليوغوسلافيا، المادة 9 من النظام الأساسي لرواندا، انظر أيضاً
المادة 20 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
الفصل التاسع عشر -الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
لكل فرد اتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له، على أن يتوقف تقدير الوقت المعقول على ملابسات الحالة.
19/1 الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له
يجب أن تبدأ الإجراءات الجنائية وتنتهي في غضون مدة معقولة.* ومعنى هذا الشرط الأساسي هو ضرورة مراعاة التوازن بين حق المتهم في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8)، وضرورة البدء في نظر الدعوى وإصدار الحكم (بعد جميع مراحل الاستئناف) دون أي تأخير لا مبرر له. ويلزم هذا الحق السلطات بضمان الانتهاء من جميع الإجراءات، بدءًا من المراحل السابقة للمحاكمة حتى النقض، إلى أن يصبح الحكم نهائياً في غضون فترة زمنية معقولة.
وهذا الحق منصوص عليه في المادة 14(3)(ج) من “العهد الدولي”، والمادة 21(4)(ج) من النظام الأساسي ليوغوسلافيا، والمادة 20(4)(ج) من النظام الأساسي لرواندا، والمادة 67(1)(ج) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وكلها يقضي بأن تجري محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم “دون تأخير لا مبرر له”، كما أنه وارد في المادة 7(1)(د) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 8(1) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، وكلها ينص على أن تجري جميع المحاكمات (جنائية وغير جنائية) “في غضون فترة زمنية معقولة”. (والفارق في التعبير بين “دون تأخير لا مبرر له” و”في غضون فترة زمنية معقولة” ليس ذي أهمية في التطبيق العملي).
ويغدو الالتزام الواقع على الدولة بالإسراع في نظر الدعاوى القضائية أكثر إلحاحاً بالنسبة لأي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي ويحتجز على ذمة قضية، فعندما يكون المرء محتجزاً، يغدو التأخير معقولاً كلما قلت مساحته الزمنية. وتقضي المعايير الدولية بالإفراج عن أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من الاحتجاز ريثما تتم محاكمته، إذا تجاوزت فترة احتجازه على ذمة القضية الحد الذي يعتبر معقولاً وفقاً لملابسات الحالة. انظر الفصل 7 الخاص بالحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجزين.
وضمان المحاكمة العاجلة في الدعاوى الجنائية مرتبط بالحق في الحرية، وافتراض البراءة، وحق المرء في الدفاع عن نفسه. والهدف من هذا ضمان البت في مصير المتهم دون أي تأخير لا مبرر له، وكذلك ضمان عدم المساس بحقه في الدفاع عن نفسه بسبب انقضاء فترة زمنية مفرطة في الطول قد تتلاشى تفاصيل الوقائع من ذاكرة الشهود أو تتشوه، أو قد يتعذر إيجادهم، أو تتلف الأدلة الأخرى أو تختفي. كما يهدف هذا أيضاً إلى ضمان اختصار فترة القلق التي يكابدها المتهم خوفاً على مصيره والمعاناة التي يقاسيها من جراء الوصمة التي تلحق به نتيجة اتهامه بارتكاب فعل جنائي، رغم افتراض براءته. ويجسد الحق في سرعة المحاكمة في عبارة موجزة الحكمة القائمة إن “العدالة البطيئة نوع من الظلم.”
ولا يعتمد الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة على مطالبة المتهم للسلطات بأن تسرع في نظر الدعوى، ورغم أن عبء إثبات أن الإجراءات لم تتم في غضون فترة زمنية معقولة يقع بوجه عام على المتهم، إلا أن المتهم ليس مضطراً لأن يدلل على أن التأخير قد ألحق به ضرراً معيناً.
وتبدأ الفترة الزمنية التي تؤخذ في الاعتبار عند تحديد ما إذا كان حق المتهم في الإسراع بنظر دعواه قد احترم أم لا منذ اللحظة التي يخطر فيها بأن السلطات تتخذ خطوات محددة لإقامة الدعوى القضائية ضده. وتنتهي عندما تستنفد جميع سبل استئناف الحكم الصادر ويصبح الحكم نهائياً. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن هذا: “لا يتصل هذا الضمان فحسب بالوقت الذي ينبغي أن تبدأ فيه المحاكمة، بل بالوقت الذي سوف تنتهي فيه كذلك ويصدر الحكم، ويجب أن تتم جميع المراحل “دون تأخير لا مبرر له”. ولتفعيل هذا الحق، يجب وضع إجراء يمكن الاستعانة به من أجل ضمان بدء المحاكمة “دون تأخير لا مبرر له” أمام المحكمة الابتدائية وأمام محاكم الاستئناف على السواء.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(ج) من “العهد الدولي” (ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له.”
|
19/2 ما المقصود بالوقت المعقول؟
يُقيم الحد الزمني المعقول بناءً على ملابسات كل حالة على حدة، والأركان التي يلتفت لها في هذا السياق تشمل ما يلي: التشريع الوطني، واحتجاز المتهم أو عدم احتجازه (الفصل 7)، وتعقيد القضية، وسلوك المتهم وسلوك السلطات. وقد اعتبرت بعض المحاكمات التي استغرقت فترات طويلة، قد تصل إلى عشر سنوات، أنها لم تتجاوز الحد الزمني المعقول لها، بينما رؤى بالنسبة لبعض المحاكمات، التي استغرقت أقل من عام أنها، قد تجاوزت الحد المعقول للتأخير.
ففي حالة لرجل اتهم بارتكاب جريمة قتل في بنما احتجز بدون كفالة لأكثر من ثلاث سنوات ونصف قبل صدور الحكم ببراءته، اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الفترة الفاصلة بين صدور لائحة الاتهام والمحاكمة “لا يمكن تبريرها بالاستناد فحسب إلى تَعَقُّد وقائع الدعوى وطول التحقيقات”
ولكن المحكمة الأمريكية الدولية، بعد أن فحصت التشريع الوطني والملابسات المعقدة التي تكتنف الحالة، وسير الإجراءات وسلوك السلطات، انتهت إلى أن فترة الخمسين شهراً التي استغرقها نظر الدعوى إلى حين انتهائها قد تجاوز بشدة الشروط الأساسية المحددة في المادة 8(1) من “الاتفاقية الأمريكية”.
19/2/1 تعقيد القضية
توجد الكثير من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار لتحديد ما إذا كانت الفترة التي تمت خلالها الإجراءات معقولة في ضوء تعقيد الملابسات، ومن بينها طبيعة وخطورة الجريمة المتضمنة، وعدد التهم المنسوبة للمتهم وطبيعة التحقيق المطلوب، وعدد الأشخاص المزعوم تورطهم في ارتكاب الجريمة وعدد الشهود.
وقد بات من المسلم به الآن أن الجرائم الاقتصادية أو المخدرات التي تشمل عدد من المتهمين، والقضايا ذات الجوانب الدولية، وتلك التي تتضمن جرائم قتل متعددة أو تتعلق بأنشطة المنظمات “الإرهابية”، أكثر صعوبة وتعقيداً من القضايا الجنائية الروتينية، ومن ثم فإن الحد الزمني المعقول هنا أطول.
ففي قضية شملت 723 متهماً و607 أفعال جنائية، انتهت المحكمة الأوروبية إلى أنه من المعقول أن يستمر نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية حوالي ثماني سنوات ونصف. ومع هذا، فقد اعتبرت أن فترات التأخير والتعطيل التالية، ومن بينها فترة السنوات الثلاث التي استغرقتها المحكمة العسكرية لإعداد مذكرة أسباب الحكم، ودعاوى الاستئناف التي أقيمت أمام محكمتين واستمرت أكثر من ست سنوات، قد تجاوزت الحد المعقول من الزمن.
19/2/2 سلوك المتهم
ليس المتهم مرغماً على التعاون في الإجراءات الجنائية أو التنازل عن أي من حقوقه الإجرائية. ومع هذا، فإن سلوكه خلال نظر وقائع الدعوى يؤخذ في الاعتبار عند البت فيما إذا كانت الإجراءات قد نفذت دون تأخير لا مبرر له أم لا. فمحاولة المتهم للفرار وامتناعه عن التعاون (كأن يرفض مثلاً اختيار محام أو عدم حضور جلسات المحكمة) قد اعتبرت أنواعاً من التأخير لا ضلع للسلطات فيه. وتخصم مدة هذه التأخيرات عند تحديد ما إذا كانت الإجراءات قد تمت في غضون مدة زمنية معقولة. وعلاوة على ذلك، فإن الطلبات المقدمة من المتهم، التي لا لزوم لها ولا توجد أية فرصة لنجاحها منذ البداية، قد اعتبرت محاولات متعمدة لتعويق سير القضية.
19/2/3 سلوك السلطات
إن على السلطات واجب الإسراع بنظر الدعوى. وإذا تقاعست عن مباشرة الإجراءات في أية مرحلة بسبب الإهمال، أو سمحت بالتباطؤ في التحقيق أو في وقائع نظر الدعوى، أو استغرقت وقتاً يجاوز الحد المعقول لإتمام بعض التدابير المعينة، فتعتبر المساحة الزمنية لنظر القضية قد استغرقت فترة تجاوز الحد المعقول. وبالمثل، فإذا أعاق نظام العدالة الجنائية نفسه النظر السريع للقضايا، فيجوز أن يعتبر هذا انتهاكاً لحق المتهم في الانتهاء من محاكمته في غضون فترة زمنية معقولة.
وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 14 من “العهد الدولي” قد انتهكت في حالة استغرق فيها نظر دعوى الاستئناف في كندا حوالي ثلاث سنوات، وكان السبب الأول في ذلك التأخير هو أن إعداد محاضر جلسات المحاكمة استغرق 29 شهراً.
واعتبرت المحكمة الأوروبية أن انقضاء 15 شهراً ونصف، بين رفع دعوى الاستئناف وإحالتها إلى مسجل محكمة الاستئناف ذات الصلة، فترة تجاوز الحد المعقول حيث قدمت السلطات تفسيرات غير مرضية لتبرير هذا التأخير.
*المادة 14(3)(ج) من “العهد الدولي”، والمادة 7(1)(د) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 8(1) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(ج) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(ج) من النظام الأساسي لرواندا، والمادة 67(1)(ج) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
الفصل العشرون -حق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه
لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محامٍ. وله الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ يختاره بنفسه أو يُنتدب لمساعدته من أجل مصلحة العدالة بدون مقابل، إذا كان غير قادر على أن يدفع أتعابه. وله الحق في أن يتصل بمحاميه في إطار من السرية. (انظر كذلك الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ أمام المحاكم).
20/1 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه أو ضد التهمة المنسوبة إليه.*
ولكي يكون الحق في الدفاع مجدياً يجب أن يكون من حق المتهم حضور محاكمته (انظر الفصل 21 الخاص بالحق في حضور المحاكمة والاستئناف) وأن يدافع عن نفسه شخصياً. ويجب أن يكون من حق المتهم أيضاً الحصول على مساعدة من محامٍ. ويشمل الحق في الحصول على محامٍ الحق في اختيار محامي الدفاع أو، في الحالات التي تقتضي فيها ذلك مصلحة العدالة، ينتدب له محامٍ دون مقابل إذا لزم الأمر.
ويجب أن يحصل المتهم ومحاميه، إن وجد، الوقت الكافي والتسهيلات المناسبة لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8). وعلاوة على ذلك، فيجب أن يمنح المتهم فرصاً متكافئة مع الفرص المتاحة للادعاء لبسط دعواه (انظر الفصل 13/2 الخاص بالحق في المساواة في المعاملة بين الادعاء والمتهم)، ويشمل ذلك الحق في استدعاء الشهود واستجوابهم. (انظر الفصل 22).
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي” “أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عنه نفسه بشخصه أو بواسطة محامٍ من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحامٍ يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك، إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر.” المادة 7(ج) من “الميثاق الأفريقي” “حق الدفاع بما في ذلك الحق في اختيار مدافع عنه.” المادة 8(2)(د) من الاتفاقية الأمريكية: (د) حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام يختاره وأن يتصل بمحاميه دون قيود وعلى انفراد.”
|
20/2 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه**
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه.
وللمتهم أن يختار محامٍ ليساعده، والمحكمة ملزمة بأن تبلغه بحقه في الاستعانة بمحامٍ.
20/3 حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ
إن الاستعانة بمحامٍ وسيلة رئيسية لضمان حماية حقوق الإنسان المكفولة للمتهمين بارتكاب أفعال جنائية، وخاصةً حقهم في المحاكمة العادلة.
ولكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الاستعانة بمساعدة قانونية لحماية حقوقه والدفاع عنها.***
والحق في الحصول على مساعدة قانونية ينطبق على جميع مراحل الدعوى الجنائية، بما في ذلك أثناء التحقيق المبدئي وقبل بدء المحاكمة. (انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإبلاغ المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ، والفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).
والحق في تمثيل المتهم بواسطة محامٍ واجب التطبيق، حتى وإن اختار المتهم ألا يحضر محاكمته.
أما بالنسبة للدعاوى الخاصة بالجرائم المعاقب عليها بالإعدام، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصلحة العدالة تقتضي ألا تنظر الدعوى ما لم يكن للمتهم محامٍ يدافع عنه.
وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن المادة 7(1)(ج) من الميثاق الأفريقي قد انتهكت في حالة فيرا وأورتون تشيروا في ملاوي بسبب حرمانهما من محامٍ يدافع عنهما في محاكمتهما التي انتهت بمعاقبتهما بالإعدام.
ويشمل حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ الحق في أن يخطر بحقه هذا، وبحقه في مقابلة محاميه والاتصال به في إطار من السرية، وحقه في توكيل محامٍ يختاره أو في انتداب محامٍ كفءٍ للدفاع عنه.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية” (ج) أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بمساعدة من محام يختاره، أو في حالة عدم قدرته على دفع أتعاب محامْ، ينتدب له محامٍ دون مقابل عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة.: المبدأ 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
|
20/3/1 إبلاغ المتهم بحقه في توكيل محام
يجب أن يُخطر أي شخص بحقه في أن يدافع عنه محامٍ. وهو حق واجب التطبيق سواء أكانت الشرطة قبضت عليه أو احتجزته أم لم تقبض عليه ولم تحتجزه قبل المحاكمة. ولكي يكون الإخطار بذلك الحق مجدياً، يتعين أن يتم قبل المحاكمة مع ترك فسحة كافية من الوقت، وتوفير تسهيلات كافية للمتهم من أجل إعداد دفاعه.**** انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإخطار المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ.
20/3/2 حق المتهم في اختيار محاميه
نظراً لما لعلاقة الثقة والوثوق من أهمية بين المتهم ومحاميه، فمن حق المتهم بوجه عام أن يختار المحامي الذي سيدافع عنه.*+
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن حق المتهم في اختيار محاميه قد انتهك في حالة قصرت فيها المحكمة هذا الحق على الاختيار بين محاميين اثنين منتدبين. وبالمثل، فقد وجدت اللجنة المذكورة أن هذا الحق قد انتُهك، عندما اكتفت المحكمة بإعطاء المتهم قائمة بأسماء مجموعة من المحامين العسكريين كان عليه أن يختار منها وحدها محامٍ للدفاع عنه، وكذلك عندما أُرغم متهم على قبول المحامي الذي انتدبه له مجلس عسكري، رغم وجود محامٍ مدني كان على استعداد للدفاع عنه.
وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحق في اختيار محامٍ قد تعرض لانتهاك خطير على يد قانون، صدر بموجب مرسوم في بيرو، يمنع أي محامٍ من الدفاع عن أكثر من متهم واحد من المتهمين بممارسة الإرهاب في وقت واحد في أي مكان بالبلاد.
ويجوز تقييد الحق في اختيار المحامي إذا لم يلتزم المحامي المختار بآداب المهنة، أو إذا كان هو نفسه موضوع دعوى جنائية، أو إذا رفض الالتزام بإجراءات المحكمة.
ولم تجد اللجنة الأوروبية أن أحكام الاتفاقية الأوروبية قد انتهكت في حالة منعت فيها المحاكم الوطنية المحامين الذين اختارهم المتهم من الدفاع عنه، بسبب وجود شبهات حول اشتراكهم في نفس الأفعال الجنائية التي اتهم بارتكابها، وفي حالة أخرى رفضت فيها محكمة محلية السماح للمحامي الذي اختاره المتهم بالمرافعة لأنه رفض ارتداء زي المحاماة.
وعلاوةً على ذلك، فليس للمتهم حق غير مقيد في اختيار المحامي الذي سيترافع عنه، خاصةً إذا كانت الدولة هي التي سوف تدفع نفقاته. ومع هذا، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه في الحالات الخاصة بعقوبة الإعدام، يجب على المحكمة أن تعطي الأولوية للمحامي الذي يختاره المتهم، حتى وإن تطلب الأمر تأجيل الجلسة، وينطبق هذا أيضاً على دعاوى الاستئناف. انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى الخاصة بعقوبة الإعدام.
وقالت المحكمة الأوروبية: “يجب على المحاكم الوطنية عند انتداب محامٍ للدفاع عن متهم ما أن تراعي بكل تأكيد رغبات المتهم… ولكن يجوز لها أن تتجاهلها في حالة وجود أسباب وثيقة الصلة بالدعوى وكافية تبرر الاعتقاد بأنها ليست في مصلحة العدالة.
20/3/3 الحق في انتداب محامٍ للدفاع عن المتهم وحقه في الحصول على مساعدة قانونية مجانية
إذا لم يكن المتهم قد وكِّل محامٍ من اختياره ليترافع عنه، فيجوز انتداب محامٍ للدفاع عنه.*++
وقد اعتبرت “الاتفاقية الأمريكية” في المادة 8(2)(هـ) أن الحق في انتداب محامٍ ثابت إذا اختار المتهم ألا يدافع عن نفسه بشخصه أو لم يوكل محامٍ في غضون الفترة التي حددها القانون لذلك الغرض. غير أن المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي” والمادة 6(3) من “الاتفاقية الأوروبية” قد اشترطتا لإعمال هذا الحق أن ترى المحكمة أن مصلحة العدالة تقتضي ذلك.
وهذا الشرط المتعلق بانتداب المحامين مرهون في المقام الأول بمدى خطورة الجريمة، والاحتمالات الخطيرة التي قد تترتب على عدم وجود محامٍ، ومن بينها الحكم المحتمل صدوره على المتهم، ومدى تعقد القضية.
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن مصلحة العدالة تتطلب انتداب محامٍ في جميع مراحل الدعوى من أجل الدفاع عن الأشخاص المتهمين بجرائم عقوبتها الإعدام؛ إذا لم يكن المتهم قد اختار محامٍ ووكله للدفاع عنه.
وقد نظرت اللجنة المذكورة حالة رجل اتهم بتجاوز السرعة القانونية، ثم حوكم في نفس الوقت بتهمة لا تتصل بالتهمة الأولى، وهي عدم إبلاغ إدارة السجل التجاري بشركة يديرها. ورأت اللجنة أن المتهم عجز عن إثبات أن مصلحة العدالة في هذه الدعوى بالذات كانت تقتضي انتداب محامٍ على نفقة الدولة.
والدولة ملزمة بانتداب محامٍ “دون مقابل” من أجل المتهم بموجب أحكام “العهد الدولي” و”الاتفاقية الأوروبية”، إذا توافر شرطان. الأول أن تتطلب مصلحة العدالة انتداب محامٍ، والثاني ألا يكون المتهم قادراً على دفع أتعاب محامٍ.*^
أما المادة 8(2)(هـ) من الاتفاقية الأمريكية، فلا تلزم الدولة بتحمل نفقات المحامي ما لم ينص على ذلك القانون المحلي. ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأمريكية الدولية أن على الدولة أن توفر محامٍ بدون مقابل لكل من يعجز عن الدفع، إذا كان من اللازم الاستعانة بمحامٍ لضمان عدالة المحاكمة.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 8(2)(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية” هـ) حق ثابت في أن توفر الدولة محامٍ، مدفوع الأجر أو بدون مقابل حسبما ينص القانون المحلي، لأي متهم إذا لم يدافع عن نفسه بشخص أو لم يوكل محام في غضون المدة التي يقررها القانون لذلك.”
|
ورأت المحكمة الأوروبية أن المادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية” قد انتهكت عندما حرم رجل ما من الحصول على مساعدة قانونية مجانية عند التحقيق معه بتهمة تتعلق بالاتجار في المخدرات، وأثناء محاكمته بهذه التهمة، رغم أن العقوبة على هذه التهمة قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات؛ ورغم تعقيد التدابير المتنوعة المقترنة بها لأن المتهم كان قد اتهم بارتكاب تهمة مماثلة، وأفرج عنه بشرط التزام حسن السير والسلوك، وقد ارتكب هذه التهمة المزعومة أثناء فترة خضوعه للمراقبة للتأكد من التزامه بشروط الإفراج. وعلاوة على ذلك، فقد كان المتهم شاباً وله صحيفة سوابق حافلة ويتعاطى المخدرات منذ وقت طويل.
وبالمثل، فقد رأت المحكمة الأوروبية أنه كان من الضروري انتداب محامٍ خلال دعوى استئناف رفعها رجل يواجه تهمة عقوبتها السجن خمس سنوات.
والحكومات مطالبة بأن ترصد اعتمادات مالية كافية وغيرها من الموارد المطلوبة لانتداب المحامين للدفاع عن الفقراء والمحرومين.*^^
20/4 حق المتهم في الاتصال بمحاميه في إطار من السرية
يجب أن تجري الاتصالات بين المتهم ومحاميه في إطار من السرية.*# ويجب أن تضمن السلطات أن تظل هذه الاتصالات محاطة بالسرية.
وتقضي المادة 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين بأن تعترف الحكومات بضرورة الحفاظ على سرية جميع الاتصالات بين المحامين وموكليهم، التي تتم في نطاق العمل المهني، وأن تحترم سريتها.*##
وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14(3) من العهد الدولي، التي تضمن الحق في الاتصال بالمحامين، بقولها إن هذه المادة تلزم “المحامي بالاتصال بالمتهم في ظل أوضاع توفر الاحترام الكامل لسرية هذه الاتصالات.”
وبالنسبة للمحتجزين، يتعين على السلطات أن توفر لهم مساحة كافية من الزمن وتسهيلات مناسبة للالتقاء بالمحامين وللحفاظ على سرية الاتصالات بينهم، سواء أكان لقاءً مباشراً أو عن طريق الهاتف أو الخطابات. ويجوز أن تجري هذه اللقاءات أو الاتصالات الهاتفية تحت بصر، وليس سمع، آخرين.(*) (انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه حيثما وجدت إجراءات مفرطة في البيروقراطية تجعل من العسير الاتصال بالمحامين، فإن الشروط المقررة في المادة 14 من “العهد الدولي” لا تتحقق.
ولا يجوز الأخذ بالمراسلات المتبادلة بين المحامي وموكله كدليل للإدانة ما لم تتصل بجريمة مستمرة أو يُدَبر لارتكابها.(**)
|
المعايير ذات الصلة |
|
المبدأ 3 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:
|
20/5 الحق في الاستعانة بمحامٍ متمرس متخصص كفءٍ
يجب أن يمارس محامو الدفاع عملهم في إطار من الحرية وأن يؤدوا واجبهم بجد واجتهاد وفقاً للقانون والمعايير المعترف بها وآداب المهنة. ويجب أن يوضحوا لموكليهم حقوقهم التي يكفلها القانون والواجبات التي يمليها عليهم وما غمض عليهم من أمور متصلة بالنظام القانوني القائم. ويجب أن يساعدوهم بكل صورة مناسبة، وأن يتخذوا من الإجراءات ما هو ضروري لحماية حقوقهم ومصالحهم، ويعينوهم في الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم.(***) وعليهم، وهم يسعون لحماية حقوق موكليهم وتعزيز العدالة، أن يعملوا على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها في إطار القانون الوطني والدولي.(+)
وقد اعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في الاستعانة بمحامٍ يُنتهك عندما يتقاعس المحامي عن الوفاء بالتزاماته في الدفاع عن موكليه.
ويتعين على السلطات، عندما تشرع في انتداب محام للدفاع عن متهم ما، أن تحرص على اختيار محامٍ متمرس ومتخصص في مباشرة القضايا التي لها نفس طبيعة الجريمة المرتكبة.(++) وعلى الدولة واجب محدد إزاء اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفير دفاع فعال للمتهم. فإذا كان المحامي المنتدب لا ينهض بواجب الدفاع على نحو فعال، فعليها أن تتأكد من حسن أدائه لوجباته، أو تستبدله.
وقد أبدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قلقها بشأن “الافتقار لتدابير فعالة [في الولايات المتحدة] من أجل ضمان توفير محامين أكفاء للدفاع عن المتهمين من السكان الأصليين، خاصةً أمام محاكم الولايات.”
ورأت اللجنة المذكورة أن حق المتهم في الحصول على دفاع كافٍ ينتهك عند تضييق دائرة الاختيار أمامه لتنحصر في محام منتدب للدفاع عنه رسمياً، ثم يتبنى هذا المحامي “موقف الادعاء.”
وفي حالة قام فيها محامي الدفاع بسحب عريضة الاستئناف دون الرجوع إلى موكله، انتهت اللجنة المذكورة إلى أنه كان من واجب المحامي، لكي يساعد موكله مساعدة فعلية، أن يتشاور معه ويخبره بعزمه على سحب دعوى الاستئناف أو يبلغه بأنها غير مجدية.
20/6 حظر تعريض المحامين لأي ضرب من المضايقة أو الترهيب
يجب ألا يتعرض المحامون (بمن فيهم الموكلون للدفاع عن المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية) لأية مضايقة أو لتدخل غير مناسب وهم يؤدون واجباتهم المهنية.(+++)
وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه من الضروري أن يتمكن المحامون “من تقديم المشورة لموكليهم وتمثيلهم، وفقاً للمعايير المهنية المقررة وحسن تقديرهم للأمور، دون التعرض لأي قيد أو تأثير أو ضغط أو تدخل لا مبرر له من أية جهة.”
وقد انتهت اللجنة الأفريقية إلى أن المادة 7(1)(ج) من “الميثاق الأفريقي” قد انتهكت في حالة تعرض فيها محامي الدفاع لضروب بالغة من المضايقة والترهيب حتى اضطر إلى الانسحاب من القضية، ولكن المحاكمة استمرت وأدانت المحكمة المتهمين وصدر عليهم حكم بالإعدام.
ويجب أن تحرص الحكومات على عدم المطابقة بين شخصية المحامي وشخصية موكله أو يدمغ بجريرته بسبب دفاعه عنه.
وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الربط، بدون سند وعن سوء نية، بين محامي الدفاع والأنشطة غير المشروعة المتهم موكله بارتكابها يمثل “خطراً على حرية المشتغلين بالقانون في أدائهم لعملهم ويفتئت على أحد الضمانات الأساسية لإقامة العدل وسلامة الإجراءات، أي الحق في الدفاع.”
وقد أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن قلقه بسبب نزوع الشرطة في أيرلندا الشمالية إلى النظر إلى المحامين الذين يدافعون عن الأشخاص المتهمين بممارسة أنشطة إرهابية، وكأنما هم يشاركون موكليهم نفس آرائهم، وبسبب تدخل الشرطة في العلاقة بين المتهمين والمحامين أثناء عمليات الاستجواب بالتشكيك في نزاهة المحامين وكفاءتهم المهنية. وخلص المقرر الخاص إلى أن عمليات التخويف والمضايقات التي يتعرض لها المحامون على يد ضباط شرطة أيرلندا الشمالية مستمرة ومنظمة. وقد اعتبر أن اغتيال محامٍ تولى الدفاع عن أشخاص متهمين بارتكاب جرائم متصلة بالإرهاب، بعد أن تعرض للتهديد أثناء استجواب موكليه على يد أفراد شرطة كان له “أثر مروع” على المشتغلين بالقانون، كما أنه ساهم في تقويض المزيد من ثقة الجمهور في النظام القضائي.”
*المادة 11(1) من “الإعلان العالمي”، والمادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمادة 7(1)(ج) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 8(2)(د) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(د) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
***المادة 41(3)(د) من “العهد الدولي”، والمادة 1 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، والمادة 7(1)(ج) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 8(2)(د) و(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا” والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
****المبدأ 5 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 55(2)(ج) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”. انظر المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”.
*+المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمبدأ 1 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، والمادة 7(1)(ج) من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 8(2)(د) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
*++المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية”، وانظر المادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
*^المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمبدأ 6 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، والمادة 6(3)(ج) من “الاتفاقية الأوروبية”. انظر الفقرة 4 من “قرار اللجنة الأفريقية”.
*^^المبدأ 3 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
*#المادة 8(2)(د) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 67(1)(ب) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، والفقرة 2(هـ)(1) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمبدأ 22 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”. انظر المادة 14(3)(ب) من “العهد الدولي”.
*##المبدأ 22 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
(*)المبدأ 8 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، والمبدأ 18 من “مجموعة المبادئ” ، والقاعدة 93 من “القواعد النموذجية الدنيا”.
(**)المبدأ 18(5) من “مجموعة المبادئ”.
(***)المبدأ 13 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
(+)المبدأ 14 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
(++)المادة 6 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
(+++)المبدأ 16 من “المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”.
الفصل الحادي والعشرون -الحق في حضور المحاكمات وجلسات الاستئناف
لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحضر محاكمته لكي يسمع مرافعة الادعاء ويدافع عن نفسه.
21/1 الحق في المحاكمة حضورياً
من حق كل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يحاكم حضورياً حتى يسمع مرافعة الادعاء ويفند دعواه ويدافع عن نفسه.* والحق في المحاكمة حضورياً جزء مكمل للحق في حق المتهم في الدفاع عن نفسه. (انظر الفصل 20 الخاص بالحق في الدفاع عن النفس أو عن طريق محامٍ.)
ورغم أن الحق في المحاكمة حضورياً ليس منصوصاً عليه صراحةً في “الاتفاقية الأوروبية”، إلا أن المحكمة الأوروبية اعتبرت أن لب المادة 6، والقصد منها، هو أن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة يصبح من حقه المشاركة في نظر قضيته.
أما المادة 8(2)(د) من “الاتفاقية الأمريكية”، فتضمن حق المتهم في أن يدافع عن نفسه شخصياً، ومن ثم، فالحق في حضوره لجلسات القضية متأصل فيها. وقد انتقدت اللجنة الأمريكية الدولية الاستمرار في نظر إحدى القضايا؛ رغم غياب المتهم بسبب بعض العراقيل.
ويفرض الحق في حضور المحاكمات واجبات على السلطات، من حيث ضرورة إخطار المتهم (ومحاميه) بمكانها وزمانها قبل بدئها بوقت كافٍ، وأن تستدعي المتهم لحضورها لا أن تستبعده على نحو مخالف من حضور جلساتها.
ورغم وجود حدود للجهود التي يتوقع أن تبذلها السلطات لإخطار المتهم بأمر محاكمته، غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد اعتبرت أن الحق في حضور المحاكمة قد انتهك في حالة لم تصدر فيها السلطات، في زائير السابقة، أمر الاستدعاء إلا قبل بدء المحاكمة بثلاثة أيام، ولم تحاول إرساله إلى المتهم الذي كان يعيش في الخارج، رغم معرفتها بمحل إقامته.
ويجوز تقييد حق المتهم في حضور جلسات محاكمته، على أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، إذا أخل بالإجراءات المتبعة في المحكمة إلى الحد الذي ترى معه المحكمة أنه من غير العملي مواصلة نظر الدعوى في وجوده. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه يجوز حرمان المتهم من حقه في حضور جلسات المحكمة، إذا تقاعس عن الحضور بعد إبلاغه بها بصورة صحيحة.
ويجوز للمتهم أن يتنازل عن حقه في حضور الجلسات على أن يسجل هذا التنازل بصورة واضحة، والأفضل أن يتم كتابةً.
21/2 المحاكمة غيابياً
إن أي تفسير حرفي للمادة 14(3)(د) من “العهد الدولي” لا يدع مجالاً للشك في عدم جواز محاكمة المتهم غيابياً، أي دون أن يحضر وقائع محاكمته.
ومما يعزز هذا التفسير التقرير الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة، وضمنه توصيات بشأن تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، حيث يقول”لا يجوز أن تبدأ المحاكمة إلا بحضور المتهم بشخصه أمام المحكمة الدولية، حيث يرى الكثيرون أنه لا ينبغي أن يجيز نظامها الأساسي محاكمة المتهمين غيابياً، حيث يتعارض هذا مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على ضرورة محاكمة المتهمين حضورياً.” “وقد استبعد “النظامان الأساسيان ليوغوسلافيا ورواندا والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” المحاكمة غيابياً.
غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان كانت قد قررت قبل عشر سنوات أنه يجوز، في بعض الظروف الاستثنائية، محاكمة المتهم غيابياً بشرط إبلاغه بأمرها واستدعائه للمثول أمامها في وقت مناسب، ومن ثم تمكينه من إعداد دفاعه.
ويتحتم في مثل هذه الحالات مراعاة المزيد من الحذر واليقظة، حيث تقول اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “عندما تعقد محاكمة غيابياً بصورة استثنائية لها ما يبررها، تشتد ضرورة الالتزام بمراعاة حقوق الدفاع مراعاة صارمة”، وتشمل هذه الحقوق الحق في الاستعانة بمحامٍ، حتى وإن اختار المتهم عدم حضور المحاكمة.
وللمتهم الحق في التماس الإنصاف إذا أدين غيابياً في محاكمة لم يخطر بأمرها.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم يجب أن يحضر بشخصه جلسات المحكمة لكي يسمع مرافعة الادعاء، ويتعرف على حججه بصورة كاملة، وليدافع عن نفسه ويساعد محاميه على دحض الأدلة واستجواب الشهود، أو يتشاور مع محاميه لدى فحص الشهود. وتعتقد المنظمة أن الاستثناء الوحيد المقبول لذلك هو أن يختار المتهم، بمحض إرادته، عدم الحضور بشخصه وقائع الدعوى بعد بدئها أو أن يثير شغباً بحيث يتحتم إبعاده بصورة مؤقتة. وفي مثل هذه الحالة لا بد من استخدام وسائل سمعية بصرية متصلة بقاعة المحاكمة تتيح للمتهم أن يرى ويسمع ما يدور في القاعة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المتهم، إذا قبض عليه عقب صدور الحكم عليه غيابياً لأسباب أخرى غير السببين السابقين، فإنه يجب إلغاء الحكم الذي صدر عليه غيابياً وإعادة محاكمته من جديد أمام محكمة أخرى.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”
|
21/3 الحق في حضور جلسات الاستئناف
يتوقف الحق في حضور وقائع الاستئناف على طبيعة هذه الوقائع، فالمحك هنا بصفة خاصة هو هل تنظر محكمة الاستئناف الجوانب القانونية أم وقائع القضية، والطريقة التي تُعرض وتُحمى بها مصالح المتهمين.
وإذا كان من المتوقع أن تنظر محكمة الاستئناف الدعوى، من حيث الجوانب القانونية والوقائع على السواء، فسوف تقضي العدالة بوجه عام حضور المتهم.
وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن حق المتهم في المحاكمة العادلة قد انتهك في دعوى نظرتها المحكمة العليا في النرويج التي قضت بإلغاء حكم البراءة الذي أصدرته محكمة أدنى على أحد المتهمين، وقررت إدانته ومعاقبته بعد أن نظرت الجوانب القانونية ووقائع القضية على السواء، من غير أن تستدعي المتهم للمثول أمامها دون أي مبرر خاص لهذه الخطوة. ورأت المحكمة الأوروبية أن إلغاء حكم البراءة في هذه الحالة لا يمكن أن يصدر بصورة صحيحة، ما لم تقيم المحكمة أدلة النفي التي قدمها المتهم بحضوره شخصياً. وقالت المحكمة الأوروبية بشأن هذه الحالة إن المحكمة العليا كان من واجبها أن تستدعي المتهم، وتستفسر منه شخصياً بصورة مباشرة عن أدلة براءته.
ويجوز اعتبار حق المتهم في حضور دعوى الاستئناف قد استوفي، إذا أوفد محامياً يختاره لتمثيله لحضورها شخصياً.
وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن هذا الحق لم ينتهك في حالة متهم لم يحضر أمام محكمة الاستئناف في جامايكا لأن محاميه كان حاضراً لتمثيله، علماً بأن محاكم الاستئناف في جامايكا لا تنظر سوى الجوانب القانونية للدعاوى.
وقد قضت المحكمة الأوروبية أن حق حضور المتهم لجلسات الاستئناف ليس بضروري في حالة ما إذا كانت محكمة الاستئناف مختصة فقط ببحث الجوانب القانونية للقضية.
وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن هذه “الاتفاقية الأوروبية” لم تنتهك في دعوى استئناف أمام محكمة النقض الإيطالية بسبب، عدم وجود محامٍ يمثل المتهم الذي لم يحضر محاميه، ولم يكن لديه متسع من الوقت لكي يوكل محامٍ آخر، لأن محكمة النقض تنظر الجوانب القضائية الفنية، ولأن المرافعات تقدم لها أساساً في صورة مذكرات مكتوبة، ولا يوجد مجال كبير أمام المحامين لكي يناقشوا في جلساتها مسوغات النقض الموضحة في المذكرات المقدمة. ورأت المحكمة الأوروبية أن قرار محامي المتهم الذي اختاره المتهم للدفاع عنه بعدم الحضور (أو إيفاد محامٍ آخر بديل لحضور الجلسة) ليس مسؤولية الدولة.
وينطبق مبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء في دعاوى الاستئناف أيضاً (انظر الفصل 13/2 الخاص بالمساواة بين الدفاع والادعاء).
وقد استشهدت المحكمة الأوروبية بهذا المبدأ بعد أن انتهت إلى أن حق المتهم في الحضور لم ينتهك عندما لم يحضر المتهم ولا الادعاء ولا محامية جلسة عُقدت للبت في طلب للاستئناف؛ حيث رأت المحكمة أن طبيعة القضية، التي كان سيبت فيها، لم تكن تتطلب بصورة أساسية حضور المتهم بشخصه، وأن المحكمة لم تميز بين المتهم وبين الادعاء في المعاملة.
*المادة 14(3)(د) من “العهد الدولي”، والمادة 21(4)(د) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(د) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(د) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”
الفصل الثاني والعشرون -الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم
لكل فرد يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في استدعاء شهود نفي، ومناقشة شهود الإثبات بنفسه أو من قبل غيره.
22/1 الشهود
من الأركان الرئيسية لمبدأ تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء (انظر الفصل 13/2)، والحق في الدفاع، حق المتهم في استدعاء الشهود وسؤالهم.* وقد وضع هذا الحق “ليكفل للمتهم نفس السلطات المخولة للادعاء من حيث استدعاء الشهود وإلزامهم بالحضور وفحص واستجواب أي شاهد إثبات يستدعيه الادعاء.”
ويضمن الحق في استدعاء الشهود وفحصهم فرصة متكافئة للدفاع لاستجواب الشهود الذين سيدلون بأقوال في صالح المتهم، وأن يدحض أدلة الإثبات المقدمة. واستجواب الشهود، من جانب الادعاء والدفاع على السواء، من شأنه أن يوفر للمحكمة الفرصة للاستماع لأدلة الإثبات والأقوال التي تدحضها.
وقد أخذ واضعو المعايير الدولية التي تستخدم عبارة “مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره” في حسبانهم اختلاف النظم القضائية، التي منها ما يبيح للمتقاضين مناقشة الشهود ومنها ما يعطي القضاء سلطة مناقشة الشهود.
ولكن حق المتهم في مناقشة شهود الإثبات واستدعاء شهود النفي ومناقشتهم ليس مطلقاً بدون حدود. فالمادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي” والمادة 6(3)(د) من “الاتفاقية الأوروبية” والفقرة 2(هـ)(3) من “قرار اللجنة الأفريقية” تنطوي بالفعل على ضمانات متطابقة. ولكن المادة 8(2)(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية” توفر ضمانات أرحب (انظر فيما يلي).
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي” “أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام.”
|
22/2 حق الدفاع في استجواب شهود النفي
من حق كل من يتهم بارتكاب فعل جنائي أن يناقش بنفسه أو من قبل غيره شهود الإثبات.**
وحق المتهم في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد دفاعه يشتمل على الحق في الاستعداد لمناقشة شهود الإثبات. ومن ثم، فهناك التزام ضمني واقع على الادعاء لإعطاء الدفاع إخطار مسبق بوقت كافٍ بأسماء الشهود الذي يزمع استدعاءهم للمحكمة. ومع هذا، فإذا لم يطلب الدفاع التأجيل عندما يستدعي الادعاء شاهداً جديداً أثناء المحاكمة لم يذكر اسمه من قبل، فيجوز اعتبار أنه قد تنازل عن حقه في الحصول على وقت كافٍ للاستعداد.
ومعنى حق المتهم في مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره أن جميع الأدلة يجب ، في الأحوال العادية، أن تقدم في حضره المتهم في جلسة علنية، حتى يمكنه أن يفند أقوال الشهود من حيث إمكانية التعويل عليها أو تصديقها. ورغم وجود استثناءات لهذا المبدأ، يجب ألا تمس هذه الاستثناءات حقوق الدفاع.
وقد قالت المحكمة الأوروبية، وهي تشير إلى الصعوبات التي تكتنف محاكمات مهربي المخدرات، بما في ذلك المشكلات المتصلة باستدعاء الشهود إلى المحكمة، “لا يمكن لهذه الاعتبارات أن تبرر تقليص حقوق الدفاع (في مناقشة الشهود) إلى هذا الحد.”
وقد وجدت المحكمة المذكورة أن حقوق المتهم قد انتهكت في قضية اتجار بالمخدرات بنت فيها المحكمة حكمها على تقارير أحد ضباط الشرطة السرية وتدوين لبعض المكالمات الهاتفية، والأقوال التي أدلى بها المتهم بعد أن عرض عليه نص المكالمات الهاتفية المدونة. ولم يكن لدى المتهم فرصة لفحص نص تلك المكالمات، ولا لتفنيد هذا الدليل أو مناقشة ضابط الشرطة السرية، الذي لم تكشف السلطات عن اسمه، ولم يستدع للإدلاء بشهادته حفاظاً على سرية هويته. غير أن المحكمة الأوروبية أشارت إلى أن ضابط الشرطة السرية لا يمكن اعتباره “شاهداً مجهولاً”، حيث أنه كان ضابطاً رسمياً بالشرطة، وكان قاضي التحقيق على علم بمهمته، وأن المتهم كان يعرف الضابط لأنه التقى به خمس مرات.
22/2/1 الشهود المجهولون
إن الاعتماد على أقوال الشهود المجهولين (أي الذين لا يعرف المتهم هويتهم أثناء محاكمته) إجراء ينتهك حق المتهم في مناقشة الشهود؛ لأنه يحرمه من معلومات ضرورية له لكي يطعن في إمكانية الوثوق بأقوال الشاهد. وقد تعد المحاكمة برمتها جائرة إذا أخذ القضاة بالأدلة المقدمة من مجهولين.
وقد انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان نظام “القضاة المقنعين” المطبق في كولومبيا؛ لأن أسماء القضاة وممثل الادعاء والشهود تظل مخفية عن الدفاع في محاكم النظام العام الإقليمية التي تنظر القضايا المتصلة بالاتجار في المخدرات والإرهاب والتمرد وحيازة أسلحة بدون ترخيص. وقالت اللجنة إن هذا النظام لا يتفق مع المادة 14(من “العهد الدولي”)، خاصة الفقرة 3(ب) و(هـ)، وأوصت بإلغاء هذه المحاكم.
وبالمثل، فقد أكدت اللجنة الأمريكية الدولية من جديد قلقها بشأن نظام “القضاة المقنعين”، حيث قالت إنها “تشعر بالانزعاج لأنه مازال يمثل جزءًا من النظام القضائي في كولومبيا.” وأعربت اللجنة عن ترحيبها بقرار المحكمة الدستورية الكولومبية التي اعتبرت أن أي مرسوم يبيح إصدار أحكام الإدانة بناءً على أقوال شهود مجهولي الهوية يتنافى مع الدستور. وقالت اللجنة إنه بالرغم من هذا الإصلاح، وإصلاح آخر لا يسمح بعدم الكشف عن هوية ممثل الادعاء إلا في حالات خاصة، إلا أن بنية نظام العدالة الإقليمي لا تحمي حقوق المتهمين، ولا تضمن الحصول على العدالة. كذلك، قالت اللجنة الأمريكية الدولية، في إشارة إلى بيرو وكولومبيا، إن استخدام أقوال الشهود المجهولين يتنافى مع سلامة الإجراءات القضائية.
ولم تمنع المحكمة الأوروبية تماماً الاستعانة بالشهود المجهولين في أية قضية، ولكنها أشارت بضرورة التشدد في تقييد الاستعانة بهم.
وقالت المحكمة المذكورة إن “جميع الأدلة يجب أن تقدم في الأحوال العادية في جلسة علنية في حضور المتهم بهدف السماح له بمناقشة الشهود. وعلى الرغم من أن هناك استثناءات لهذا المبدأ، فلا يجب ألا تمس هذه الاستئناءات حقوق الدفاع. فبوجه عام، تقضي الفقرتان 1 و3 (د) من المادة 6 من “الاتفاقية الأوروبية” بضرورة منح المتهم فرصة كافية وحقيقية لتفنيد أقوال الشهود وسؤالهم سواء عندما يدلي بأقواله أو في مرحلة لاحقة.
وقد نظرت المحكمة الأوروبية حالة أدلى فيها شاهدان مجهولان بأقوالهما لضابط شرطة، وقد تقدم هذا الضابط فيما بعد للشهادة أمام المحكمة. ووجدت المحكمة الأوروبية أن حقوق المتهم قد انتهكت، رغم أنه كان في وسع محاميه أن يقدم أسئلة مكتوبة لهذين الشاهدين. وقالت المحكمة المذكورة عن هذا: “لما كان المحامي يجهل هوية [الشاهدين]، فقد واجه عقبة كؤود، حيث لم تتح له المعلومات اللازمة لكي يستطيع اختبار مدى إمكانية الركون إلى هذين الشاهدين أو للتشكيك في مصداقيتهما”.
وفحصت المحكمة الأوروبية حالة أدين فيها المتهم “بصورة حاسمة” بناءً على أقوال ضباط شرطة مجهولي الهوية. ولم يقتصر الأمر على جهل المتهم بهوية الشهود، بل زاد على ذلك منعه من رصد سلوكياتهم عن طريق استجوابهم بطريقة مباشرة، ومن ثم حالت بينه وبين التحقق من مدى إمكانية التعويل على أقوالهم. وقد أدلى ضباط الشرطة بأقوالهم أمام قاضي التحقيق، بينما جلس المتهم ومحاميه وممثل الاتهام في غرفة مستقلة متصلة بالغرفة الأولى بنظام صوتي يتيح لهم سماع ما يقال، وذلك لأن الضباط أعربوا عن خوفهم من التعرض للانتقام. وخلصت المحكمة إلى أن “هذه التدابير لا يمكن أن تعتبر بديلاً حقيقياً لتمكين الدفاع من استجواب الشهود حضورياً والحكم على سلوكهم ومدى إمكانية التعويل على أقوالهم”، ولذلك اعتبرت المحكمة الأوروبية هذه المحاكمة برمتها جائرة.
وقد عارضت منظمة العفو الدولية استخدام أقوال الشهود المجهولين في عدد من البلدان، منها كولومبيا وبيرو، واعترضت على استخدامها في المحاكم الدولية.
22/2/2 حدود استجواب شهود الإثبات
يجوز تقييد حق المتهم في مناقشة الشهود بنفسه أو من قبل غيره بناءً على سلوكه (كأن يهرب مثلاً)، أو بسبب تعذر الاستدلال على الشاهد (كأن يغادر البلاد أو يغير محل إقامته دون أن يترك عنوانه الجديد)، أو عندما توجد أسباب معقولة تجعل الشهود يخشون من التعرض للانتقام.
وفي حالة قُدّم فيها المتهم إلى المحاكمة بعد أن أمضى ثلاث سنوات خارج البلاد، ولم يحضر شاهد الإثبات الرئيسي، وجدت المحكمة الأوروبية أن تغيب الشاهد “لا يحتم بالضرورة إيقاف نظر الدعوى… مادامت السلطات لم تقصر في السعي للاستدلال عليه.” وأشارت المحكمة إلى أن الأقوال التي سبق للشاهد المتغيب أن أدلى بها إلى الشرطة أو قاضي التحقيق، والتي تليت في المحكمة أيدت الأدلة الأخرى.”
وقد تعتبر اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، والمحكمة الأوروبية، أن المتهم قد تنازل عن حقه في مناقشة الشاهد ما لم يعترض الدفاع، بصورة محددة أثناء المحاكمة، على عدم إتاحة الفرصة له لدحض شهادات الشهود أو إذا لم يلتمس ذلك من المحكمة.
وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حقوق المتهم لم تنتهك عندما أدرجت محكمة بين الأدلة شهادة ضابط شرطة كان قد غادر البلاد منذ ذلك الحين. وكان قد أدلى بتلك الشهادة بعد أن حلف اليمين في جلسة تمهيدية كان بوسع الدفاع فيها أن يستجوبه. وقد جادل المتهم أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن أقوال الضابط تتعارض مع الشهادات الأخرى التي قدمت فيما بعد للمحكمة، وأنه بسبب تغيب الضابط عن حضور جلسة المحاكمة، فقد حُرم (المتهم) من حقه في مناقشة الضابط حول هذه التناقضات. ومع هذا، فقد أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الدفاع لم يعترض على هذا الدليل لا عند محاكمته ولا عند نظر دعوى الاستئناف، وأنه كان قد ناقش الضابط في الجلسة التمهيدية في ظل نفس الأوضاع التي ناقشه فيها الادعاء. وقالت إن المادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي” “تكفل تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع في مناقشة الشهود، ولكنها لا تمنع الدفاع من التنازل عن حقه في استجواب شهود الإثبات أثناء نظر الدعوى أو تحول بينه وبين التنازل عن ممارسة هذا الحق.”
22/3 الحق في استدعاء شهود نفي
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحصل على الموافقة على إحضار شهود نفي ومناقشتهم”بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام”***
والحق في استدعاء شهود النفي “في ظل ذات الشروط” المطبقة في حالة شهود الإثبات يمنح المحاكم الجنائية سلطة تقديرية، واسعة نسبياً، في تحديد الشهود الذين يجب استدعاؤهم، رغم أن على القضاة ألا ينتهكوا مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع.
ورغم أن المادة 6(3)(د) من “الاتفاقية الأوروبية” لا تنص على ضرورة استدعاء جميع شهود النفي ومناقشتهم، إلا أن المحكمة الأوروبية قد اعتبرت أن على المحكمة أن تمارس سلطتها التقديرية في تحديد الشهود المطلوبين وفقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع. ووجدت أن الحق في المحاكمة العادلة قد انتهك في حالة لم توضح فيها المحكمة سبب رفضها طلب المتهم في استدعاء أربعة شهود لمناقشتهم.”
وفي حالة أخرى تتعلق بقضية قتل كانت هناك شاهدة نفي تود الإدلاء بأقوالها، ولكنها لم تستطع الحضور إلى المحكمة في ذلك اليوم بالذات لأنها لم تجد وسيلة مواصلات تقلها إلى مبنى المحكمة، وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المادة 14(1) و13(3)(هـ) من “العهد الدولي” قد انتهكتا لأن السبب في عدم تمكن الشاهدة من الحضور يمكن إرجاعه للسلطات التي كان بوسعها أن تُرجئ الجلسة أو تدبر وسيلة مواصلات للشاهدة.
غير أن اللجنة الأوروبية رأت، في بعض الحالات السابقة، أن حقوق المتهمين لم تنتهك بسبب ممارسة المحاكم الوطنية لسلطتها التقديرية في استبعاد بعض الشهود الذين طلب الدفاع استدعاءهم؛ لأنها اعتبرت أن شهادتهم لن تساعد في إظهار الحقيقة.
و”الاتفاقية الأمريكية” أرحب في هذا الأمر، فالمادة 8(2)(و) منها تعطي الدفاع الحق في مناقشة الشهود الحاضرين في المحكمة، والحصول على موافقة على استدعاء خبراء وغيرهم من الأشخاص الذين قد يلقون الضوء على الحقائق للإدلاء بشهادتهم.
22/4 حقوق المجني عليهم والشهود
يجب الموازنة بين حقوق الضحايا، وغيرهم من الشهود، في الحصول على الحماية من التعرض لأية محاولة للانتقام، أو أي ضرب آخر غير ضروري للمعاناة، وبين حق المتهم في المحاكمة العادلة. ومن بين التدابير التي تتخذها المحاكم للموازنة بين هذه الحقوق تزويد الضحايا والشهود بالمعلومات والمساعدة خلال جميع مراحل نظر الدعوى، وفرض السرية على كل أو بعض الجلسات “لمصلحة العدالة” (انظر الفصل 14 الخاص بالحق في النظر العلني للدعوى). والسماح بتقديم الأدلة عن طريق الوسائل الإلكترونية وغيرها من الوسائل الخاصة.
وقد قالت المحكمة الأوروبية إنه حيثما قد تتعرض مصالح الشهود للخطر، من حيث الحفاظ على حياتهم أو حريتهم أو أمنهم، يتعين على الدولة أن تنظم نظر الدعوى الجنائية على نحو يكفل عدم تعريض هذه المصالح للخطر دون مبرر. وأوضحت المحكمة المذكورة ذلك قائلة: “وفي هذا الضوء، تقتضي مبادئ المحاكمة العاجلة الموازنة عند الاقتضاء بين مصالح الدفاع وبين مصالح الشهود والضحايا المطلوبين للإدلاء بأقوالهم. غير أن المحكمة المذكورة عادت في الآونة الأخيرة لتقول إن الحق في تطبيق العدالة في إطار من الإنصاف يقتضي، عند اتخاذ تدابير تحد من حقوق الدفاع، التأني والروية في فرض القيود والاقتصار على اللازم منها.
كذلك، اعترفت اللجنة الأمريكية الدولية بالحاجة إلى تدابير لحماية السلامة الشخصية للشهود والخبراء دون مساس بضمانات الإجراءات القانونية السليمة.
ومن بين المبادئ الأساسية الواردة في “الإعلان الخاص بالمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة” ما يلي: “ينبغي تسهيل استجابة الإجراءات القضائية والإدارية لاحتياجات الضحايا باتباع ما يلي:… إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات القضائية، حيثما تكون مصالحهم عرضة للتأثر، وذلك دون إجحاف بالمتهمين وبما يتمشى ونظام القضاء الجنائي الوطني ذي الصلة.” وعلاوة على ذلك، يؤكد الإعلان على ضرورة تزويد الضحايا بالمعلومات والمساعدة على مدار الدعوى القضائية، ويجب اتخاذ التدابير اللازمة للحد من المضايقات التي قد يتعرضون لها وحماية سلامتهم وتجنب أي تأخير غير لازم.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 8(2)(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية” هـ) حق الدفاع في مناقشة الشهود الحاضرين في المحكمة وفي استدعاء الخبراء المتخصصين وغيرهم من الأشخاص الذين يمكن أن يلقوا ضوءًا على الوقائع للإدلاء بشهادتهم.”
|
وقد يتطلب الأمر تدابير خاصة لمعالجة المتطلبات الخاصة للتحقيق في الجرائم التي تنطوي على استخدام العنف ضد المرأة ولمحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم، بما في ذلك جرائم الاغتصاب وغيره من ضروب الاعتداءات الجنسية الخطيرة. وكثيراً ما تتردد المرأة من ضحايا هذه الضروب من العنف في التقدم للشهادة. وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة، عند تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، ضرورة الاستعانة في هذه القضايا بمحققات وممثلات للادعاء. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن جميع القضاة والموظفين القضائيين الذين قد يستعان بهم في هذه القضايا يجب أن يتلقوا تدريباً؛ لكي يتمرسوا على معالجة هذه القضايا، ويستشعروا حساسياتها، ولمساعدتهم على معالجة الدعاوى التي تنطوي على أعمال عنف ضد المرأة. كذلك تعتقد منظمة العفو الدولية أن المحاكم (ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية) يجب أن تتخذ تدابير فعالة لحماية الضحايا من النساء وأسرهن والشهود من التعرض للانتقام وضروب المعاناة غير الضرورية التي قد تتسبب فيها المحاكمات العلنية، وذلك دون الإضرار بحقوق المشتبه فيهم والمتهمين في المحاكمة العادلة.
*المادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(و) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(د) من “الاتفاقية الأوروبية”، والفقرة 2(هـ)(3) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 21(4)(هـ) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20/4(هـ) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(هـ) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي”، والمادة 6(3)(د) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 8(2)(و) من “الاتفاقية الأمريكية”، والفقرة 2(هـ)(3) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 21(4)(هـ) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(هـ) من النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(هـ) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
***المادة 14(3)(هـ) من “العهد الدولي”، والمادة 6(3)(د) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 8(2)(و) من “الاتفاقية الأمريكية”، والفقرة 2(هـ)(3) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 21(4)(هـ) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(هـ) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(هـ) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
الفصل الثالث والعشرون -الحق في الاستعانة بمترجم شفهي وترجمة تحريرية
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الحصول على مساعدة من مترجم متخصص دون مقابل، إذا لم يكن يفهم أو يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة. كما أن له الحق في الحصول على ترجمة للوثائق.
23/1 الترجمة الشفهية والتحريرية
إذا كان المتهم يجد صعوبة في تكلم أو فهم أو قراءة اللغة التي تستخدمها المحكمة، فله الحق في الحصول على مترجم شفهي من لغة المحكمة إلى لغة المتهم والعكس، وكذا يتولى مترجم إعداد نسخ محررة من الوثائق باللغة ذات الصلة. وهذه الوظائف أساسية لإعمال الحق في توفير تسهيلات كافية للمتهم، لكي يعد دفاعه، ومبدأ تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع (انظر الفصلين 8 و13/2)، والحق في المحاكمة العادلة. وبدون هذا الضرب من المساعدة، فقد يعجز المتهم عن فهم ما يدور في المحكمة، ولا يستطيع أن يشارك مشاركة كاملة وفعالة في إعداد دفاعه وفي المحاكمة. كما أن احتمال أن يتم سؤال المتهم (أو الشاهد)، حول فحوى بعض الوثائق، يجعل من الحق في الترجمة ضرورة لازمة للحق في المحاكمة العادلة.
23/2 الحق في الاستعانة بمترجم كفء
لكل متهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يحصل على مساعدة من مترجم شفهي دون مقابل إذا لم يكن يفهم أو يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة.* ولكي يكون هذا الحق مجدياً، فيجب على المترجم الشفهي أن يتمتع بالكفاءة ويتحلى بالدقة. والمادة 67(1)(و) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” تضمن حق المتهم في الحصول على “مترجم شفوي كفء”.
والحق في الحصول على مترجم شفهي جزء لا يتجزأ من الحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذا الحق “ذو أهمية أساسية في القضايا التي يمثل فيها الجهل باللغة المستخدمة في المحكمة أو صعوبة فهمها عقبة كؤود أمام إعمال الحق في الدفاع.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(3)(و) من “العهد الدولي” أن يزود مجاناً بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة”.
|
والحق في الحصول على مترجم شفهي جزء لا يتجزأ من الحق في الحصول على وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد الدفاع. وقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن هذا الحق “ذو أهمية أساسية في القضايا التي يمثل فيها الجهل باللغة المستخدمة في المحكمة أو صعوبة فهمها عقبة كؤود أمام إعمال الحق في الدفاع.
والحق في الحصول على مترجم شفهي ينطبق على جميع مراحل نظر الدعوى الجنائية، بما في ذلك أثناء استجواب الشرطة للمشتبه فيه، والفحوص المبدئية أو التحريات.** (انظر الفصل 2/4 الخاص بإخطار الشخص بلغة يفهمها والفصل 9/4 الخاص بالحق في الاستعانة بمترجم شفهي).
ومن أجل تأمين هذا الحق، يجب على المتهم أو محاميه أن يطلب الاستعانة بمترجم شفهي.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحق في الحصول على مساعدة، دون مقابل، من مترجم شفهي يجب أن يتاح لجميع الأفراد الذين لا يتكلمون أو يفهمون لغة المحكمة من مواطني البلد أو غير مواطنيها على السواء.
ومع هذا، فإذا كان المتهم يتكلم أو يفهم لغة المحكمة بالقدر الكافي، ولكنه يفضل أن يتكلم لغة أخرى، فلا يوجد إلزام على السلطات بأن توفر له المساعدة من مترجم شفهي دون مقابل.
ومثال ذلك حالتان، كانت اللغة الأولى للمتهم فيهما لغة مقاطعة بريتانيا الفرنسية، وكان يود هو والشهود أن يدلوا بأقوالهم بتلك اللغة وليس باللغة الفرنسية، ولكن المحكمة رفضت الاستعانة بمترجم شفهي؛ لأن المتهم والشهود كانوا يفهمون الفرنسية وقادرين على أن يعبروا عما يريدون بها بالقدر الكافي. ولم تجد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أي انتهاك للعهد الدولي في هذا.
ويجب تقديم المترجمين الشفهيين بدون مقابل بغض النظر عن نتيجة المحاكمة.
وقد وجدت المحكمة الأوروبية أن الحق في الحصول على مساعدة مجانية من مترجم شفهي قد انتهك عندما طالبت السلطات المتهم بدفع نفقات المترجم بعد صدور الحكم بإدانته.
23/3 الحق في الحصول على ترجمة للوثائق
ورغم أن المادة 8(2)(أ) من “الاتفاقية الأمريكية” هي الوحيدة التي تنص صراحةً على الحق في الاستعانة بمترجم شفهي أو ترجمة المواد المكتوبة، إلا أن الحق في الاستعانة بمترجم شفهي مشمول، بوجه عام، من الناحية العملية في حق المتهم في الحصول على ترجمة للوثائق ذات الصلة بدون مقابل.*** ومع هذا، فاللجنة المعنية بحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية انتهتا إلى أن الترجمة الشفهية للوثائق كافية لضمان هذا الحق، على الأقل في بعض الحالات المعينة.
وإذا كان المتهم بحاجة إلى ترجمة بعض الوثائق ذات الصلة، فعليه أن يطلب ذلك في سياق الدعوى، وأن يؤكد على أن حقه في الحصول على تسهيلات كافية لإعداد دفاعه سوف يتأثر دون ترجمتها.
وترى اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في ترجمة الوثائق أساسي لصحة الإجراءات.
*المادة 14(3)(و) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(أ) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 6(3)(هـ) من “الاتفاقية الأوروبية”، والفقرة 2(هـ)(4) من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 21(4)(و) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 20(4)(و) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 67(1)(و) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المبدأ 14 من “مجموعة المبادئ”
***المادة 8(2)(أ) من “الاتفاقية الأمريكية”، انظر أيضاً المادة 67(1)(و) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
الفصل الرابع و العشرون -الأحكام
إعلان الأحكام القضائية واجب فيما عدا بعض الحالات الاستثنائية المحدودة، ومن حق كل شخص يحاكم أمام محكمة أن يعرف الأسباب التي استند إليها حكمها، وألا يحاكم إلا أمام قضاة مخولين سلطة إصدار الأحكام القضائية، وأن يصدر عليه الحكم القضاة الذين باشروا نظر الدعوى.
24/1 الحق في إعلان الأحكام
يجب أن تصدر الأحكام في المحاكمات -- الجنائية وغير الجنائية -- بصورة علنية فيما عد بعض الحالات المحدودة جداً.*
وينطبق هذا على الأحكام التي تصدرها أية محكمة، بما في ذلك المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية ومحاكم الاستئناف.
وتشمل الاستثناءات من شرط علانية الأحكام وفقاً للمادة 14(1) من “العهد الدولي” الأمور المتصلة بالأحداث، التي ينبغي فيها حماية الحياة الخاصة، وتلك المتصلة بالمنازعات بين الأزواج والوصاية على الأطفال.
وتقضي المادة 8(5) من “الاتفاقية الأمريكية” بضرورة الالتزام بعلانية الأحكام بالقدر المطلوب لحماية مصالح العدالة.
ويهدف مبدأ علانية الأحكام إلى ضمان علانية تطبيق العدالة وخضوعها للفحص العام. ومن ثم، فلكل فرد أن يطالب بحقه في معرفة الأحكام الصادرة، حتى وإن لم يكن طرفاً في الدعوى.
ويمكن إعلان الحكم بالنطق به شفوياً في جلسة للمحكمة مفتوحة للجمهور العام أو بنشره في صيغته المكتوبة.
وينتهك الحق في علانية الحكم إذا لم يسمح بمعرفته إلا لمجموعة معينة من الأفراد، أو عندما لا يسمح إلا لأصحاب المصلحة الخاصة بالاطلاع على نص الحكم. ومع هذا، لم تجد المحكمة الأوروبية انتهاكاً للمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية” في حالات لم يتل فيها الحكم في جلسة مفتوحة، ولكن تسلم أطراف الدعوى نسخاً منه وحفظ الحكم في سجل المحكمة، وكان بوسع أي شخص يثبت أن له مصلحة في ذلك أن يطلع عليه.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(1) من “العهد الدولي”
|
وإعلان الأحكام (فيما عدا الاستثناءات المشار إليها آنفاً) واجب حتى إذا كانت بعض أو كل جلساتها سرية.
وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الحق في علانية الأحكام قد انتهك في حالة لم يسمح فيها للمتهم بحضور محاكمته التي لم تكن علنية، كما أنه لم يتسلم نسخة من الحكم الصادر علية.
24/2 الحق في معرفة حيثيات الحكم
وقد فُسر الحق في علانية الحكم على أنه يلزم المحاكم بأن توضح حيثيات أحكامها. وحق المتهم في تسلم بيان يوضح حيثيات الحكم الصادر عليه ضرورة أساسية لكي يمارس حقه في الاستئناف. (انظر الفصل 26 الخاص بالحق في الاستئناف).
وفي حالة لم تصدر فيها محكمة الاستئناف في جامايكا مذكرة بحيثيات الحكم، وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان انتهاكاً لحقوق المتهم، لأن تقصير المحكمة في توضيح الحيثيات كان من الممكن أن يمنع المتهم من أن ينجح في تفنيد الحكم ليحصل على موافقة بعرض الدعوى على محكمة النقض والإبرام، ومن ثم ينتفع من وسيلة أخرى للإنصاف.
وتقضي المادة 74(5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن يصدر الحكم متضمناً “بياناً كاملاً ومعللاً بالحيثيات … بناءً على الأدلة والنتائج.”**
24/3 الحق في صدور الحكم في وقت معقول
ويشمل الحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة (انظر الفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون إبطاء لا مبرر له) الحق في الحصول على حكم معلل (أمام الدائرة الابتدائية ودائرة الاستئناف) في غضون فترة زمنية معقولة.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن تقاعس محكمة الاستئناف في جامايكا عن تقديم بيان مكتوب بحيثيات الحكم، في غضون فترة زمنية معقولة، منع المتهم من أن يمارس، على وجه فعال، حقه في مراجعة حكم الإدانة والعقوبة المقررة عليه أمام محكمة أعلى.
*المادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، والمادة 23(2) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 23(2) من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 8(5) من “الاتفاقية الأمريكية”، وانظر أيضاً المادتان 74(5) و76(4) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 14(5) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وانظر أيضاً المادة 23(2) من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 22(2) من “النظام الأساسي لرواندا”.
الفصل الخامس والعشرون -العقوبات
لا يجوز توقيع العقوبات على متهم ما لم يصدر حكم بإدانته بعد محاكمة عادلة. ويجب أن تتناسب العقوبات مع المعايير الدولية، ولا يجب أن تنتهك أحكامها.
25/1 متى يجوز توقيع العقوبة؟
لا يجوز توقيع العقوبات المنصوص عليها في القانون إلا على المتهمين الذين تصدر عليهم أحكام إدانة بعد محاكمات عادلة تستوفي المعايير الدولية للعدالة.
وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز أي سجين بعد استيفاء مدة العقوبة انتهاك للعهد الدولي.
25/2 ما العقوبات التي يمكن توقيعها؟
ويجب أن تكون العقوبة التي تقضي بها المحكمة على المتهم، بعد إدانته عقب محاكمة عادلة، تتناسب مع خطورة جريمته وأحواله. ولا يجوز أن تنتهك العقوبة أو أسلوب تطبيقها المعايير الدولية.
ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بعقوبة أشد من العقوبة المنصوص عليها وقت ارتكاب الجريمة، ولكن إذا خففت العقوبة في تعديل تشريعي لاحق على وقت ارتكابها، فيتعين على الدولة أن تخفف بأثر رجعي الأحكام التي صدرت بموجب العقوبة القديمة.*
ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام ما لم يكن منصوصاً عليها قانوناً كعقوبة على الجريمة المرتكبة وقت وقوعها. انظر الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام، انظر الفصل 27/7 الخاص بالأطفال والعقوبات.
25/3 لا يجب أن تنتهك العقوبات المعايير الدولية؟
ولا يجوز أن تنتهك العقوبة نفسها أو الطريقة التي توقع بها المعايير الدولية، بما في ذلك حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا حق المرء في أن يعامل على نحو يحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 15(1) من “العهد الدولي”
|
والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظور حظراً قطعياً.** (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة). ومع هذا، فتعريف التعذيب يستبعد الآلام والمعاناة الناشئة من توقيع العقوبات القانونية أو الملازم لها. (انظر القسم الخاص باستخدام المصطلحات).
والمقصود بمصطلح “العقوبات القانونية” الوارد في المادة الأولى من “إعلان مناهضة التعذيب” والمادة الأولى من “اتفاقية مناهضة التعذيب” هو العقوبات التي تقرها المعايير الوطنية والدولية على السواء. ومن ثم، فقد يجيز القانون الوطني عقوبة ما، لكنها تعد محظورة إذا كانت تنتهك المعايير الدولية، بما في ذلك الحظر المطلق على التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأي تأويل غير هذا سوف يتعارض مع الغرض من المعايير الدولية التي تحظر التعذيب.
وتوضح المادة 2 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالتعذيب” أن تقنين أية ممارسة على الصعيد الوطني لا يضفي عليها “الشرعية”، إذا كانت تنطوي على أفعال أو أساليب تحظرها هذه المعاهدة.
وتحظر المعايير الدولية تسليم أي شخص أو نفيه أو إعادته قسراً إلى أية دولة توجد أسباب قوية تدعو للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو لضرب من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك العقوبات التي ترقى إلى هذا الحد.***
وقد نظرت المحكمة الأوروبية حالة شاب تقرر تسليمه إلى الولايات المتحدة بسبب جريمة ارتكبها وهو في سن الثامنة عشرة، وكانت هناك دلائل ترجح بشدة أنه كان يعاني من خلل عقلي وقت وقوع الجريمة. وقد رأت المحكمة الأوروبية أن تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث سيصبح عرضة للحكم عليه بالإعدام، وربما يظل فترة تتراوح بين ست وثماني سنوات في انتظار تنفيذ الحكم يعاني خلالها من العيش في ظل أوضاع شديدة الوطأة، سوف يعد انتهاكاً للمادة 3 من “الاتفاقية الأوروبية” التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
25/4 العقوبة البدنية
يقصد بالعقوبات البدنية ضروب الآلام التي توقع على جسم المذنب بموجب حكم قضائي أو أمر إداري، كالضرب والتشويه. ومن أنواع هذه العقوبات: الجلد والضرب بالعصي الخيزرانية، وغيرها من أنواع العصي، وبتر الأطراف، والوسم.
ويتضح من تصريحات الخبراء والهيئات السياسية التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية أن العقوبات البدنية ممنوعة في المعايير الدولية، باعتبارها انتهاكات للحظر المطلق على استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا يجوز توقيع هذه المعاملة أو العقوبة على أي شخص لأي سبب، أياً كانت بشاعة الجريمة التي ارتكبها وأياً ما كان انعدام الاستقرار السياسي.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن الحظر المفروض على استخدام التعذيب في “العهد الدولي” يمتد إلى حظر توقيع العقوبات البدنية والعقوبات المفرطة في الشطط على مرتكبي الجرائم أو كوسيلة للتأديب أو التهذيب.
وقد صرحت اللجنة المذكورة بأن عقوبات “الجلد وبتر الأطراف والرجم بالحجارة المعترف بها كعقوبات على الأفعال الجنائية [في السودان] لا تتفق مع “العهد الدولي”. وبالمثل، فقد انتهت اللجنة إلى أن العقوبات من قبيل بتر الأطراف والوسم لا تتفق مع الحظر المفروض على التعذيب، وأوصت في معرض هذا القول “بضرورة الامتناع فوراً عن توقيع هذه العقوبات (في العراق) … وإلغاء جميع القوانين والمراسيم التي تقضي بها دون إبطاء.”
وفي أبريل/نيسان 1997، ذكّرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الحكومات بأن “العقوبات البدنية يمكن أن ترقى إلى حد ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو حتى التعذيب.”
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب في عام 1997 إن “العقوبة البدنية لا تتفق مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة…”
وقالت المحكمة الأوروبية أيضاً إن العقوبة البدنية تنتهك الحظر على استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وانتهت إلى أن “توقيع عقوبة الضرب بعصا خشبية على صبي في الخامسة عشرة بعد إدانته بتهمة التعدي بالضرب ترقى إلى حد العقوبة المهينة.
كما أن توقيع العقوبات البدنية على الأفعال الإجرامية أو المخالفات التأديبية يمثل كذلك انتهاكاً للحق في المحاكمة العادلة، لأنه ينطوي على تطبيق عقوبات محظورة بمقتضى القانون الدولي.
وتحظر المعايير الدولية توقيع العقوبات البدنية على المخالفات التأديبية التي يرتكبها المحتجزون والسجناء (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة).****
25/5 الأوضاع في السجون
لا يجوز احتجاز أي شخص يعاقب بالسجن في ظل أوضاع تنتهك المعايير الدولية المحددة في هذا الشأن.
فالقاعدتان 56 و81 من “القواعد النموذجية الدنيا” تحدد مبادئ إرشادية لمعاملة الأشخاص الذين ينفذون أحكاماً بالسجن. وهي تقضي بأن نظام السجن لا يجوز أن يزيد من المعاناة الملازمة للحرمان من الحرية.*+ وتنص على ضرورة أن يسعى نظام السجن إلى تقليل الفارق بين الحياة داخل السجن والحياة في ظل الحرية إلى أقصى درجة.*++
وتحد المعايير الدولية من استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومن وسائل التكبيل مثل: تغليل الأيدي بالأصفاد، والأرجل بالأثقال الحديدية، ومن استخدام الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين للقوة. (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة.)
25/6 حظر العقوبات الجماعية
لا يجوز توقيع أية عقوبة على أية جريمة إلا على مرتكبها وحده، فالمعايير الدولية تحظر فرض العقوبات الجماعية. ومنها المادة 7(2) من “الميثاق الأفريقي” التي تنص على أن “العقوبة شخصية”.*^ كما أن “الاتفاقية الأمريكية” تنص على أنه “لا يجوز تمديد العقوبة إلى أي شخص بخلاف الجاني.”*^^ (انظر الفصل 32/5/1 الخاص بحظر العقوبات الجماعية.)
وانتهت المحكمة الأوروبية إلى أن مبدأ افتراض البراءة يقضي بأن المسؤولية الجنائية لا تجاوز مرتكب الفعل الجنائي. ورأت المحكمة أن هذا المبدأ قد انتهك في حالة وقّعت فيها غرامة على أقرباء رجل متوفٍ كان قد تهرب من الضرائب، رغم أنهم سددوا بالفعل من التركة المبالغ المستحقة عليه.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 57 من “القواعد النموذجية الدنيا” المادة 60(1) من “القواعد النموذجية الدنيا” المادة 61 من “القواعد النموذجية الدنيا” |
*المادة 11 من “الإعلان العالمي”، والمادة 15(1) من “العهد الدولي”، والمادة 9 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 7(1) من “الاتفاقية الأوروبية”، وانظر أيضاً المادة 7(2) من “الميثاق الأفريقي”.
**المادة 5 من “الإعلان العالمي”، والمادة 7 من “العهد الدولي”، و”اتفاقية مناهضة التعذيب”، و”إعلان مناهضة التعذيب”، والمبدأ 6 من “مجموعة المبادئ”، والمادة 5 من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 5(2) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 3 من “الاتفاقية الأوروبية”.
***المادة 3 من “اتفاقية مناهضة التعذيب”.
****المادة 31 من “القواعد النموذجية الدنيا”، والقاعدة 37 من “لوائح السجون الأوروبية”.
*+القاعدة 57 من “القواعد النموذجية الدنيا”.
*++القاعدة 60 من “القواعد النموذجية الدنيا”. انظر أيضاً القاعدة 64 والقواعد التالية لها في “لوائح السجون الأوروبية”، والمادة 106 من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
*^المادة 7(2) من “الميثاق الأفريقي”.
*^^المادة 5(3) من “الاتفاقية الأمريكية”.
الفصل السادس والعشرون -الحق في الاستئناف
من حق كل متهم يدان بارتكاب فعل جنائي أن يلجأ إلى محكمة أعلى لمراجعة حكم الإدانة الصادر ضده والعقوبة المقررة عليه.
26/1 الحق في الاستئناف
من حق كل متهم يدان بارتكاب فعل جنائي في أن يلجأ إلى محكمة أعلى لمراجعة حكم الإدانة الصادر ضده والعقوبة المقررة عليه.*
ورغم أن “الاتفاقية الأوروبية” لا تنص صراحة على الحق في الاستئناف، إلا أن قرارات المحكمة الأوروبية تفيد بأن هذا الحق متأصل في الحق في المحاكمة العادلة المكفول بموجب المادة 6 من “الاتفاقية الأوروبية”، كما أنه مكفول صراحةً في المادة 2 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية”.
ورأت اللجنة الأفريقية أن الحق في الاستئناف قد انتهك عند صدور مرسوم يحظر تحديداً استئناف أحكام المحاكم الخاصة التي قضى بتأسيسها. وهي محاكم من سلطتها إصدار أحكام بالإعدام، وتُرفع أحكامها إلى حاكم الولاية للتصديق عليها أو إلغائها، دون السماح بالتظلم من قراراته.
وينطبق، بوجه عام، الحق في اللجوء إلى محكمة أعلى لمراجعة أحكام الإدانة والعقوبات المقررة على كل شخص يدان بتهمة ارتكاب فعل جنائي، بغض النظر عن خطورة جريمته. وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “أن هذا الضمان ليس قاصراً على أخطر الجرائم.”
ورأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تهمة يصدر على مرتكبها حكم بالسجن لمدة عام واحد إنما هي تهمة خطيرة بما يكفي لتبرير مراجعة الحكم الصادر أمام محكمة أعلى، سواء أكان القانون يصنف المعاقب عليه تحت بند الأفعال “الجنائية” أم لا.
ومع هذا، فالمادة 2(2) من البروتوكول 7 من “الاتفاقية الأوروبية” تنص على أن الحق في الاستئناف يجوز تقييده طبقاً للقانون إذا كانت المخالفة جنحة بسيطة، أو إذا جرت المحاكمة الابتدائية للمتهم أمام أعلى محكمة في الدولة، أو إذا كان الحكم بالإدانة قد صدر بعد استئناف حكم ببراءة المتهم.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(5) من “العهد الدولي”
|
26/2 إعادة النظر أمام محكمة أعلى
يجب أن تجري مراجعة أحكام الإدانة والعقوبات أمام “محكمة أعلى وفقاً للقانون”. ويضمن هذا الحق أن يفحص القضاء الحالة المعروضة على مرحلتين، على أن تكون الثانية أعلى من الأولى.
وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مراجعة الحكم أمام القاضي الذي سبق أن أصدره لا يفي بهذا الشرط الأساسي.
ورغم أن اللجنة المذكورة قد أوضحت أن المادة 14(5) من “العهد الدولي” لا تلزم الدول بأن توفر أكثر من مرحلة واحدة للاستئناف، لكنها قالت إن عبارة “وفقاً للقانون” تعني أنه إذا كان القانون المحلي يقضي بأكثر من مرحلة للاستئناف في إطار نظر الدعاوى الجنائية، فإنه يجب فتح الباب أمام أي شخص يدان للانتفاع بصورة فعالة من هذه المراحل الأخرى.
26/3 المراجعة الصحيحة
يجب أن تكون المراجعة أمام محكمة أعلى مراجعة صحيحة للقضايا المتضمنة في الدعوى.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن التزام الدولة بضمان الحق في الاستئناف أمام محكمة أعلى لا يتطلب فقط إقرار القوانين، ولكن يستلزم اتخاذ تدابير تكفل ممارسة هذا الحق. ورأت أن المغالاة في الشكليات والاشتطاط في تضيق المدد المخصصة لطلب الاستئناف، والتباطؤ الشديد في البت في دعاوى الاستئناف، بمثابة عقبات في وجه تفعيل هذا الحق في بنما.
والاقتصار على مراجعة المسائل القانونية (بدلاً من فحص الجوانب القانونية والوقائع) قد لا يفي بالشروط الأساسية لهذا الضمان.
وقد أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي عن قلقه بشأن إجراءات الاستئناف التي تكتفي بمراجعة الجوانب القانونية وليس الوقائع. وأعرب عن قلقه هذا بشأن الطعون القضائية المنظورة أمام محكمة النقض والإبرام في الجزائر. كما أثار مخاوف مشابهة إزاء الدعاوى المنظورة أمام محكمة أمن الدولة في الكويت حيث “لا يستفيد المتهمون استفادة تامة من الحق في الاستئناف كما هو محدد في الصكوك الدولية ذات الصلة، لأنهم محرومون من مرحلة الاستئناف التي تراجع فيها الدعاوى مراجعة كاملة، سواء من حيث الوقائع أو من حيث الجوانب القانونية.”
ويجب ألا تقتصر عملية المراجعة على “التحقق رسمياً من صحة الالتزام بالشروط الأساسية للإجراءات”.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية، في معرض حديثها عن الحق في المحاكمة العادلة بموجب الاتفاقية الأمريكية، أن على المحاكم، وهي تنظر دعاوى الاستئناف، ألا تكتفي بالتأكد من صحة الإجراءات المتبعة خلال جميع وقائع الدعوى، بل أن تفحص كذلك حيثيات الاستئناف.”
26/4 ضمانات المحاكمة العادلة إبان دعاوى الاستئناف
يجب أن يُراعى الحق في النظر المنصف والعلني خلال مرحلة الاستئناف. ويشمل هذا الحق جملة أمور، من بينها الحق في توفير وقت كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد عريضة الاستئناف، والحق في الاستعانة بمحامٍ، والحق في تكافؤ الفرص بين الدفاع والادعاء (بما في ذلك إخطار كل منهما بالمستندات التي يقدمها الطرف الآخر)، والحق في نظر الدعوى أمام محكمة مختصة مستقلة نزيهة مؤسسة بحكم القانون في غضون فترة زمنية معقولة، والحق في نظر علني للدعوى وصدور الحكم في غضون فترة زمنية معقولة.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن نظر دعاوى الاستئناف أمام محاكم تفتقر إلى الاستقلالية أو غير مؤهلة للقيام بوظيفة المراجعة القضائية أمران لا يتفقان مع الحق في الاستئناف الذي تكفله “الاتفاقية الأمريكية”.
ولن يكون الحق في الاستئناف فعالاً ما لم يبلغ المتهم بحيثيات حكم الإدانة الصادر ضده في غضون فترة زمنية معقولة. ومن ثم، فهذا الحق متصل بحق المتهم في الحصول على حكم معلل (انظر الفصل 24/2 الخاص بالحق في معرفة حيثيات الحكم).
وقد انتهت المحكمة الأوروبية إلى أن حقوق المتهم قد انتهكت في حالة أدانت فيها محكمة عسكرية المتهم، وكان ضابطاً في الجيش، بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، ثم استأنف المتهم الحكم أمام محكمة الاستئناف العسكرية، ثم إلى محكمة النقض والإبرام. وقد تلت محكمة الاستئناف العسكرية عليه حكمها حضورياً، ولكن الحكم كان مقتضباً حيث لم يتطرق إلى سلسلة من المسائل التي نظرتها المحكمة أثناء الدعوى. وحينما تسلم المتهم النص الكامل لمنطوق الحكم، كانت المهلة الزمنية المسوح فيها بالطعن في الحكم أمام محكمة النقض والإبرام في حيثيات الحكم قد انتهت. وقالت المحكمة الأوروبية إن على المحاكم الوطنية (ومن بينها محاكم الاستئناف) أن تحدد بوضوح كافٍ حيثيات أحكامها، لأن توانيها عن تزويد المتهم بتلك الحيثيات في وقت مناسب، لكي يتمكن من أن يبسط جميع حيثياته لكي تراجعها محكمة النقض والإبرام، إنما هو إنكار لحقه في الحصول على وقتٍ كافٍ وتسهيلات مناسبة لإعداد دفاعه.
والحق في الحصول على محام منتدب لتمثيل المتهم في دعوى الاستئناف خاضع لنفس الشروط التي تحكم هذا الحق في الدائرة الابتدائية. ويجب اعتباره في صالح العدالة. (انظر الفصل 20/3/3 الخاص بالحق في الحصول على محام منتدب، والحق في الحصول على مساعدة قانونية دون مقابل. انظر كذلك الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام).
وقد قضت المحكمة الأوروبية بأن التقاعس عن تعيين محام في مرحلة الاستئناف الأخيرة، لحكم صدر على متهم بالسجن خمس سنوات، إنما هو انتهاك لحقوق ذلك المتهم. ورأت المحكمة المذكورة أن مصلحة العدالة تطلب من السلطات أن تنتدب محامٍ خلال دعوى الاستئناف، لأن المتهم لن يحسن معالجة الشؤون القانونية أمام المحكمة دون مساعدة محامٍ، ومن ثم فلن يحسن الدفاع عن نفسه على خير وجه.
كما رأت المحكمة الأوروبية أن حق المتهم في الاستئناف قد انتهك حيث قررت محكمة النقض رفض الطعن المقدم منه بشأن جوانب القصور القانونية التي شابت محاكمته، وذلك بناءً على هروبه. وانتهت المحكمة المذكورة في هذه الحالة أيضاً إلى أن الحق في الحصول على مساعدة قانونية قد انتهك لأن محكمة الاستئناف رفضت السماح لمحامي المتهم الذي اختاره بأن يمثله أمامها عندما اختار عدم الظهور بنفسه أمام المحكمة.”
*المادة 14(5) من “العهد الدولي”، والمادة 8(2)(هـ) من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 2 من “البروتوكول 7 للاتفاقية الأوروبية”، والفقرة 3 من “قرار اللجنة الأفريقية”، والمادة 24 من “النظام الأساسي ليوغوسلافيا”، والمادة 23 من “النظام الأساسي لرواندا”، والمادة 8(ب) من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”. انظر المادة 7(أ) من “الميثاق الأفريقي”.
التدوينات (RSS)