- الفصل السابع والعشرون-الطفل
- الفصل الثامن والعشرون -الدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام
- الفصل التاسع والعشرون -المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية
- الفصل الثلاثون -الحق في التعويض عن الخطأ في تطبيق العدالة
- الفصل الحادي والثلاثون-الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة خلال حالات الطوارئ
- الفصل الثاني والثلاثون -الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة إبان المنازعات المسلحة
الفصل السابع والعشرون-الطفل
من حق كل طفل يتهم بمخالفة القانون أن يتمتع بجميع الضمانات والحقوق المكفولة للكبار فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة، وعلاوةً على ذلك، فله الحق في بعض الضروب الإضافية من الحماية.
27/1 حقوق الطفل في المحاكمة العادلة
يحق للطفل الانتفاع من جميع الضمانات والحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة المطبقة على الكبار، وكذلك ضروب خاصة إضافية من الحماية. وسوف نقتصر في الحديث في هذا الفصل على ضروب الحماية الإضافية المكفولة للأطفال بحكم سنهم.
وتستخدم المعايير الدولية مصطلحي “قضاء الأحداث” و”نظم قضاء الأحداث” للإشارة إلى معاملة الأطفال المتهمين بمخالفة القانون، أو الذين أدينوا لمخالفتهم لأحكامه، سواء أكان ذلك في سياق النظم القضائية المخصصة للأطفال أو في النظم القضائية التي تعالج قضايا الكبار كذلك. وسوف يستخدم هذا الدليل المصطلحين بهذه الطريقة. كما أن البلدان التي تخصص نظماً قضائية للأطفال (وهو ما تحض عليه المعايير الدولية -- انظر ما يلي)، فتطلق على هذه النظم اسم “نظم قضاء الأحداث”.
وتشمل الكثير من معايير حقوق الإنسان أحكاماً متصلة بشؤون قضاء الأحداث، ومن بينها “اتفاقية حقوق الطفل” (خاصةً المواد 1 و37 و4) و”إعلان حقوق الطفل”، و”قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم، و”مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع انحراف الأحداث” (“مبادئ الرياض التوجيهية”) و”القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث” (“قواعد بكين”). انظر كذلك المواد 10(2)(ب)، و14(4)، و24 من “العهد الدولي”.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “يجب أن يتمتع الأحداث على أقل تقدير بنفس الضمانات وجوانب الحماية المكفولة للكبار بمقتضى المادة 14 من “العهد الدولي”.
وتوضح “اتفاقية حقوق الطفل” أن الأطفال يجب أن يتمتعوا بأية أحكام في القوانين الوطنية والدولية من شأنها أن تسهم بصورة أكبر في تفعيل حقوقهم.*
27/2 تعريف الطفل
يتجه الرأي صوب الاتفاق العام في محيط القانون الدولي على تعريف الطفل بأنه هو كل شخص دون الثامنة عشرة، ومن ثم فإن أي شخص دون هذه السن يستحق جوانب خاصة من الحماية عند تقديمه للمحاكمة. وقد عرفت “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية” الحدث بأنه “كل شخص دون الثامنة عشرة”، أما “اتفاقية حقوق الطفل” فتعرف الطفل بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة **ما لم يكن سن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد.*** ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية.
ويجب أن تسن الدول قوانين وتضع إجراءات لتحديد السن الأدنى الذي “لا” يفترض فيه أن الطفل قادر على أن يخالف قانون العقوبات،**** ويجب أن تحرص على عدم الهبوط بسن المسؤولية الجنائية إلى حد أدنى من اللازم، على أن تأخذ في الاعتبار عدم النضج الوجداني والعقلي والذهني للطفل.*+
كذلك يجب أن تسن الدول أيضاً قوانين تحدد السن الأدنى الذي لا يجوز حرمان أي طفل دونه من حريته.*++
27/3 المبادئ الإرشادية لمعاملة الطفل المخالف للقانون
وتحدد المعايير الدولية بعض المبادئ الإرشادية بشأن قضاء الأحداث. وهي مبادئ تنبع من واقع واجب الدولة نحو تأمين المصلحة الفضلى لكل طفل، وما يلازم ذلك من ضمان تناسب التدابير التي تمس الأطفال الجانحين مع خطورة الجرائم التي ارتكبوها، وضرورة أخذ الظروف الشخصية للحدث في الطفل.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 40(2)(ب) من “اتفاقية حقوق الطفل” (1) افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون. (2) إخطاره فوراً ومباشرةً بالتهم الموجهة إليه، عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء، والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه. (3) قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه وفقاً للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولاسيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته. (4) عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب، واستجواب أو تأمين استجواب الشهود المناهضين وكفالة اشتراك واستجواب الشهود لصالحه في ظل ظروف من المساواة. (5) إذا اعتبر أنه انتهك قانون العقوبات، تأمين قيام سلطة مختصة أو هيئة قضائية مستقلة ونزيهة أعلى وفقاً للقانون بإعادة النظر في هذا القرار وفي أية تدابير مفروضة تبعاً لذلك. (6) الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجاناً إذا تعذر على الطفل فهم اللغة المستعملة أو النطق بها. (7) تأمين احترام حياته الخاصة تماماً أثناء جميع مراحل الدعوى.
|
ولكل طفل الحق في الحصول من الأسرة والدولة والمجتمع على حاجته من الحماية التي يقتضيها وضعه كحدث.*^
ويجب أن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات المتصلة بالأطفال، بما في ذلك تلك الإجراءات التي تتخذها المحاكم والهيئات الإدارية أو التشريعية.*^^
ويجب أن يركز نظام قضاء الأحداث على رفاهة الحدث، ويضمن أن أي رد فعل ضده سوف يتناسب دائماً مع ظروفه والجريمة التي يرتكبها.*#
ويجب أن تعترف الدولة بحق كل طفل يتهم بارتكاب فعل جنائي بأن يعامل على نحو يتفق مع الرغبة في أن تغرس في نفسه الإحساس بالكرامة والاعتداد بالذات، مع الأخذ في الاعتبار سنه والرغبة في العمل على إعادة دمجه بالمجتمع، وأن ينهض فيه بدور بناء.*##
ويجب أن تعزز نظم القضاء الجنائي حقوق الأحداث، وتوفر لهم الأمن، وتعزز سلامتهم البدنية والعقلية، وأن تراعي الرغبة في إعادة تأهيلهم.(*)
ويجب أن تراعي السياسات المطبقة في هذا الشأن أن “سلوكيات الشباب أو تصرفاتهم التي لا تتفق مع القواعد والقيم الاجتماعية الشاملة كثيراً ما تكون جزءًا من عملية النضج والنمو، وتنحو إلى الاختفاء تلقائياً عند معظم الأفراد مع الكبر.”(**)
ووفقاً لحق كل طفل في أن يعبر بحرية عن آرائه في جميع ما يخصه من أمور، يجب إتاحة الفرصة له لكي يقول كلمته في أية دعوى قضائية تمسه، سواء بالطريق المباشر أم على لسان ممثل له. ويجب أن تحترم آراؤه طبقاً لسنه ووفقاً لنضجه.(***)
27/3/1 تخصيص جهاز مستقل لقضاء الأحداث
تحث معظم المعايير الدولية -- دون إلزام -- الدول على أن توفر تدابير ومؤسسات منفصلة أو خاصة لمعاجلة حالات الأطفال الذين يتهمون بارتكاب أفعال جنائية أو يدانون بارتكاب مثل هذه الأفعال.(+)
ومع هذا، فالاتفاقية الأمريكية تلزم الدول بأن تؤسس محاكم خاصة لنظر قضايا الأحداث المتهمين بارتكاب جرائم.(++)
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(4) من “العهد الدولي”:
|
27/3/2 الإجراءات البديلة للمحاكمة
يجب أن تحرص الدول، بالقدر المناسب، على معالجة حالات جنوح الأحداث دون اللجوء إلى المحاكمات الرسمية، بشرط الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والضمانات القانونية. ومن بين الوسائل البديلة للمحاكمة تكليف الحدث بأداء عمل في خدمة المجتمع المحلي أو في أي مجال خدمي آخر.
27/3/3 سرعة البت في حالات الأحداث
يجب الإسراع في معالجة جميع الحالات المتصلة بالأطفال المتهمين بمخالفة القانون، سواء أكانوا محتجزين أم غير محتجزين.
27/3/4 احترام خصوصيات الحدث
من أجل حماية الطفل من التعرض لوصمة تلحق به يجب حماية الحياة الخاصة لكل طفل يتهم أو يدان بمخالفة قانون العقوبات.
ويجب الحرص بشدة على سرية ملفات دعاوى الأحداث، ويجب عدم إطلاع أحد عليها سوى الجهات المصرح لها بذلك رسمياً. ولا يجوز استخدام هذه الملفات ضدهم بعد أن يكبروا في أية دعوى جنائية.
27/4 القبض على الأطفال واحتجازهم رهن المحاكمة
تنبع المبادئ المتصلة باحتجاز الأطفال من مبدأ أن حماية المصلحة الفضلى للطفل في معظم الحالات تتحقق بعدم فصله عن والديه.
ولا يجب احتجاز أي طفل أو سجنه إلا كملاذ أخير، مع الحرص على أن يتمشى ذلك مع القانون، وألا يستمر إلا لأقل فترة مناسبة.
ويجب فصل الأطفال المحتجزين رهن المحاكمة عن الكبار، فيما عدا الحالات التي لا يكون فيها هذا الفصل في المصلحة الفضلى للطفل.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 8 من “قواعد بكين”: 8(2) لا يجوز، من حيث المبدأ، نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي إلى التعرف على هوية المجرم الحدث.”
|
وقد انتقد المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب احتجاز الأحداث مع الكبار لأن الأحداث يتعرضون في هذه الحالة لاعتداءات بدنية ويُستغلون لأغراض جنسية، وقد يتعرضون لآلام بدنية وعقلية شديدة.
وتقول المادة 37(ج) من “اتفاقية حقوق الطفل” إن الطفل المحتجز لا يجوز وضعه مع الكبار، حتى وإن كانوا من أفراد أسرته، ما لم يكن ذلك في المصلحة الفضلى للطفل.
وعند القبض على طفل أو احتجازه للاشتباه في أنه خالف أحكام القانون، يجب إخطار أبويه أو ولي أمره على الفور، ما لم يكن ذلك في المصلحة الفضلى للطفل. وإذا تعذر الإخطار الفوري، فيجب أن يتم إبلاغهم في أقرب وقت ممكن بعد ذلك.
ويجب أن تجرى الاتصالات بين الموظفين المسؤولين عن تنفيذ القوانين والأطفال على نحو يحترم الوضع الخاص، الذي يكفله القانون للأطفال، ويتجنب إيذاءهم ويوفر لهم حسن الرعاية.
ولا تحبذ المعايير الدولية الاحتجاز رهن المحاكمة بالنسبة للأطفال بصورة أشد منها بالنسبة للكبار. ومن ثم ينبغي تجنب احتجاز الأطفال بأية صورة، بما في ذلك احتجازهم عند القبض عليهم أو قبل تقديمهم للمحاكمة، بقدر المستطاع باعتباره ملاذاً أخيراً. وعند احتجاز الأحداث، يجب أن تعطى أولوية قصوى لحالاتهم، وأن يبت فيها على أسرع نحو ممكن لضمان تقصير أمد احتجازهم إلى أدنى حد ممكن.
ويجب أن تسن الدولة التشريعات اللازمة لتحديد السن الأدنى الذي لا يجوز حرمان أي طفل دونه من حريته.
والمادة 10(2)(ب) من “العهد الدولي”، التي تنص على أن يحال الأحداث “بالسرعة الممكنة إلى القضاء للفصل في حالتهم”، توفر شرطاً أقوى من شرط المحاكمة، في غضون فترة زمنية معقولة، المكفول في المادة 9(3) من “العهد الدولي” (انظر الفصل 7 الخاص بالحق في المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عن المتهم من الحجز)، أو شرط المحاكمة، دون أي تأخير لا مبرر له، المكفول بموجب المادة 14(3)(ج) من “العهد الدولي” (انظر الفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له). والهدف من ذلك هو التقليل إلى أقصى حد ممكن من فترة احتجاز الأحداث رهن المحاكمة. ويمكن تحقيق هذا الهدف إما الإسراع بالإفراج عن الأحداث المحتجزين ريثما تتم محاكمتهم، وإما الإسراع بالفصل في قضاياهم، علماً بأن مصطلح “الفصل في القضايا” لا يقتصر فقط على أحكام المحاكم الجنائية، بل يشمل كذلك الأجهزة غير القضائية المخولة سلطة الفصل في الجرائم التي يرتكبها الأحداث.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 37(ب) من “اتفاقية حقوق الطفل”: المادة 10(2)(ب) من “العهد الدولي”: القاعدة 17 من “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية”: المبدآن 13(1) و(2) من “قواعد بكين”: 13(2) يستعاض عن الاحتجاز رهن المحاكمة، حيثما أمكن ذلك، بإجراءات بديلة، مثل المراقبة عن كثب، أو الرعاية المركزة أو الإلحاق بأسرة أو بإحدى مؤسسات أو دور التربية.”
|
وللأطفال المحتجزين الحق في الحصول، على وجه السرع، على مساعدة قانونية والطعن في قانونية احتجازهم مثل الكبار (انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين قبل المحاكمة والفصل 6 الخاص بالحق في الطعن في قانونية الاحتجاز). ويجب البت في أمر الإفراج عنهم أو استمرار احتجازهم دون إبطاء.
ومن حق الأحداث الحصول على الرعاية والحماية والمساعدة عند احتجازهم رهن المحاكمة.
ومن حق الأطفال المحتجزين أن يتراسلوا مع أسرهم، وأن يتلقوا زيارات من أسرهم إلا في حالات استثنائية.
ويجب معاملة جميع الأطفال المحتجزين على نحو يكفل الاحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان مثلهم مثل المحتجزين من الكبار. ومن المحظور قطعياً استخدام التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعلاوة على ذلك، فيجب معاملة الأطفال المحتجزين على نحو يراعي احتياجات أترابهم من الصغار. (انظر كذلك الفصلين 4 و10).
27/5 المحاكمة
يجب أن يراعى في الإجراءات التي يمكن أن تطبق على الأحداث، مثل المحاكمات، أن تعزز حقوقهم وتحفظ لهم أمنهم، ويجب أن تراعي سنهم والرغبة في العمل على إعادة تأهيل الطفل. ويستمد هذان الشرطان سندهما من المبادئ الأخلاقية التي تحتم تجنيب الطفل وصمة الجريمة، بقدر المستطاع، ومعالجة التجاوزات التي يرتكبها عن طريق تدابير تربوية لا عقابية.
ولحماية الحياة الخاصة للطفل، يجب أن يجري نظر قضايا الأحداث في جلسات غير علنية بعيداً عن أضواء الإعلام، وهو أحد الاستثناءات المسموح بها للحق في النظر العلني. انظر الفصل 14/3 الخاص بالاستثناءات من الحق في النظر العلني للدعوى.
ومن حق الحدث في جميع مراحل الدعوى أن يمثله محامٍ. وعلاوة على ذلك، فيجب تزويد الأطفال القادرين على أن يعبروا عن آرائهم بفرصة للتعبير عنها في أية دعوى قضائية أو إدارية تتعلق بهم، سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق ممثل لهم.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 37(د) من “اتفاقية حقوق الطفل”: المادة 13(3) و(5) من “قواعد بكين”: 13(5) يتلقى الأحداث أثناء فترة الاحتجاز الرعاية والحماية وجميع أنواع المساعدات الفردية -- الاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية -- التي قد تلزمهم بالنظر إلى سنهم وجنسهم وشخصيتهم”. المادة 37 (أ) و(ج) من “اتفاقية حقوق الطفل”: (ج) يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه…”.
|
27/6 الأحكام
لكي نجنب الطفل وصمة الجريمة، ولكي نحمي حياته الخاصة، يجب ألا تكون الأحكام علنية بوجه عام في الدعاوى التي تمس الأطفال. وتقضي المادة 14(1) من “العهد الدولي” باستثناء الحالات التي تتطلب فيها المصلحة الفضلى للطفل السرية من شرط علانية الأحكام. انظر الفصل 24 الخاص بالأحكام.
27/7 العقوبات
يجب أن تكون لمصلحة الطفل الفضلى الاعتبار الأول في تحديد العقوبة وتوقيعها على الأحداث الذين تثبت مخالفتهم لأحكام القانون. ويجب أن يُراعى في توقيع أية عقوبة صالح الطفل واحتياجاته وأن تهدف إلى إعادة تأهيله.
ويجب أن تتناسب أية عقوبة مع خطورة الجريمة وظروف الحدث.
والحكم بالسجن في قضايا الأحداث، الذين تثبت مخالفتهم لأحكام القانون هو آخر تدبير يجب اللجوء إليه، وذلك في الحالات ذات الطبيعة الاستثنائية. وتنص القاعدة 17(1)(ج) من “قواعد بكين” على أنه “لا يفرض الحرمان من الحرية الشخصية، إلا إذا أدين الحدث بارتكاب فعل خطير يتضمن استخدام العنف ضد شخص آخر أو بالعودة إلى ارتكاب أعمال إجرامية خطيرة أخرى، وما لم يكن هناك أي إجراء مناسب آخر.” وعند الحكم بالسجن، فيجب أن تحدد سلطة قضائية الحد الأقصى للعقوبة، وأن تراعي تقليلها بقدر المستطاع.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(4) من “العهد الدولي”: القاعدتان 14(1) و14(2) من “قواعد بكين”: المادة 40(4) من “اتفاقية حقوق الطفل”:
|
27/7/1 عقوبات محظورة
لا يجوز توقيع عقوبات بدنية على الأطفال.
وقد قالت لجنة حقوق الطفل إن العقوبات البدنية تخالف اتفاقية حقوق الطفل.
ولا يجوز استخدام أدوات تقييد الحركة والقوة ضد الأحداث لتقييدهم إلا في حالات استثنائية، حينما تستنفد جميع وسائل السيطرة الأخرى وتفشل في أداء المطلوب منها، على ألا تتجاوز الحدود المسموح بها على نحو صريح محدد في القانون واللوائح. ولا يجب أن تتسبب في أي إحساس بالإذلال أو المهانة، وأن يقيد استخدامها وألا يزيد على أقصر فترة ممكنة. (انظر كذلك الفصل 10).
ولا يجوز الحكم على أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جريمته بالسجن المؤبد.
ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، بغض النظر عن سن الرشد المحدد في القانون الوطني، أو عمر المتهم عند محاكمته أو صدور الحكم عليه. (انظر الفصل 28 الخاص بحالات عقوبة الإعدام.) وحظر إعدام أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة واجب التطبيق في جميع الأوقات وجميع الأحوال، ولا يجوز التخفف من هذا القيد.
27/8 الأطفال السجناء
يجب فصل الأطفال السجناء، بوجه عام، عن الكبار مع توفير معاملة لهم تتناسب مع أعمارهم ووضعهم القانوني.
ولا يجوز إخضاع أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويمتد هذا الحظر إلى ضروب التأديب أو العقوبة القاسية أو المهينة في أية مؤسسة. (انظر الفصل 10).
وتدابير التأديب التي تمثل ضروباً قاسية أو لاإنسانية أو مهينة من المعاملة محظورة حظراً مطلقاً، بما في ذلك العقوبات البدنية والحبس في زنازين مظلمة أو الحبس الانفرادي، أو إنقاص كميات الغذاء، أو تقييد الاتصال بأفراد الأسرة أو منعه، أو العقوبات الجماعية، أو أي ضرب آخر من العقوبة قد يضر بالصحة البدنية أو العقلية للحدث.
ولا يجوز استخدام وسائل التقييد إلا في الحالات الاستثنائية كملاذ أخير، شرط عدم تجاوز الحدود المقررة في القانون أو اللوائح.
ومن حق الأطفال المحرومين من الحرية أن يستمروا في الاتصال بأسرهم عن طريق المراسلات والزيارات، فيما عدا الظروف الاستثنائية . كما أن لهم الحق في التعليم.
|
المعايير ذات الصلة |
|
القاعدتان 17(1)(أ) و(ب) من “قواعد بكين”: (أ) يتحتم دائماً أن يكون رد الفعل متناسباً، ليس فقط مع ظروف الجرم وخطورته، بل كذلك مع ظروف الحدث وحاجاته، وكذلك احتياجات المجتمع. القاعدة 26(1) من “قواعد بكين”:
|
*انظر المادة 41 من “اتفاقية حقوق الطفل”
**القاعدة 11(أ) من “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم”.
***المادة 1 من “اتفاقية حقوق الطفل”.
****المادة 40(3)(أ) من “اتفاقية حقوق الطفل”.
*+القاعدة 4 من “قواعد بكين”
*++القاعدة 11(أ) من “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم.”
*^المادة 24(1) من “العهد الدولي”، والمادة 19 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمبدأ 2 من “إعلان حقوق الطفل”.
*^^المادة 3(1) من “اتفاقية حقوق الطفل”.
*#القاعدتان 5 و17/1 من “قواعد بكين”.
*##المادة 40(1) من “اتفاقية حقوق الطفل”.
(*)المادتان 14(4) من “العهد الدولي”، والقاعدة 1 من “قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم.”
(**)المادة 5(هـ) من “مبادئ الرياض التوجيهية”.
(***)المادة 12 من “اتفاقية حقوق الطفل”.
(+)المادة 40(3) من “اتفاقية الطفل”، والقاعدة 2(3) من “قواعد بكين”.
(++)المادة 5/5 من “الاتفاقية الأمريكية”.
الفصل الثامن والعشرون -الدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام
تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات على اعتبار أنها تمثل ذروة العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأنها انتهاك للحق في الحياة. وتكفل المعايير الدولية لحقوق الإنسان للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم عقوبتها الإعدام الحق في الحصول على أعلى قدر من الالتزام الصارم بجميع ضمانات المحاكمة العادلة وضمانات إضافية معينة. غير أن هذه الضمانات الإضافية ليست بمبرر للإبقاء على عقوبة الإعدام.
28/1 إلغاء عقوبة الإعدام
تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات باعتبارها ذروة العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأنها تمثل انتهاكاً للحق في الحياة.
ومن المعروف أن التعذيب والضروب الأخرى للمعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظورة قطعياً في جميع الأوقات وفي جميع الأحوال (انظر الفصل 10/4 الخاص بالحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة).
كما أن الحق في الحياة أساسي ومطلق.* -- فلا يجوز تعليقه قط ** (انظر الفصل 31 الخاص بالمحاكمات العدالة إبان حالات الطوارئ).
وتحث المعايير الدولية لحقوق الإنسان على إلغاء عقوبة الإعدام.***
وقد اعتمد المجتمع الدولي أيضاً معاهداتٍ تهدف بالتحديد إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ومن “البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي”، و”بروتوكول الاتفاقية الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان بشأن إلغاء عقوبة الإعدام” و”البروتوكول السادس للاتفاقية الأوروبية” الذي يحظر تنفيذ أحكام الإعدام ويطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في وقت السلم.”****
كما أن الهيئات الدولية والإقليمية، وكذا خبراء حقوق الإنسان يحثون على إلغاء عقوبة الإعدام.
وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن “الهدف الأساسي الجاري العمل على تحقيقه في ميدان عقوبة الإعدام هو التقليص المطرد لعدد الجرائم التي يجوز الحكم على مرتكبيها بالإعدام تشوفاً لإلغاء هذه العقوبة”.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن المادة 6 من “العهد الدولي” “تشير بوجه عام إلى الإلغاء بعبارات توحي بشدة … بأنه أمر مرغوب. وانتهت اللجنة إلى أن جميع التدابير الرامية للإلغاء ينبغي أن تعد ضرباً من التقدم صوب التمتع بالحق في الحياة…”
وفي عامي 1997 و1998، دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان جميع الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام إلى أن توقف تنفيذ أحكام الإعدام بهدف الإلغاء التام لهذه العقوبة.
وعند تأسيس المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، استبعد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبة الإعدام من قائمة العقوبات التي يجوز لهاتين المحكمتين تطبيقها، حتى رغم أن ولايتهما القضائية تمتد على بعض من أبشع الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وبالمثل، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا يسمح لهذه المحكمة بأن توقع عقوبة الإعدام.
28/2 عدم جواز العقوبات بأثر رجعي مع الحق في الاستفادة من الإصلاحات التشريعية
لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على مرتكب أية جريمة ما لم يكن القانون المعمول به وقت ارتكابها يقضي بها على تلك الجريمة.*+
وقد أوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي أنه يرى أن المادة 6(2) من “العهد الدولي” لا تجيز للدولة أن تعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها ولا تسمح بتوسيع نطاقها.
ولا يجوز توقيع عقوبة أشد من تلك المطبقة وقت ارتكاب الجريمة.*++ انظر الفصل 25/2 الخاص بالعقوبات التي يمكن تطبيقها.
ومع هذا، فالشخص المدان بارتكاب جريمة يستفيد من أي تغيير في القوانين يخفف من العقوبة المقررة على جريمته.*^ ومن ثم، يجب أن يستفيد المحكوم عليهم بالإعدام من أي تخفيف لعقوبتهم إذا عدلت القوانين بعد صدور الحكم عليهم.*^^
وتمنع “الاتفاقية الأمريكية” صراحةً الدول من توسيع نطاق عقوبة الإعدام ليشمل أية جرائم أخرى، سوى تلك التي كانت مقررة عندما أصبحت أحكام هذه الاتفاقية مطبقة عليها. كما أنها تحظر على أية دولة طرف أن تعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها.*#
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 6(6) من “العهد الدولي”: المادتان 4(2) و4(3) من “الاتفاقية الأمريكية”: 3) لا يجوز إعادة العمل بعقوبة الإعدام في البلدان التي ألغتها.”
|
28/3 نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام
وفي البلدان التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام، لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا على أخطر الجرائم.*##
وقد صرحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن “تعبير “أخطر الجرائم” يجب ألا يؤوّل إلا بمعنى اعتبار عقوبة الإعدام تدبيراً استثنائياً تماماً.”
ولا يجب أن يتجاوز نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام “الجرائم المتعمدة التي لها عواقب مميتة أو بالغة الخطورة.”(*) ويرى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي “أن مصطلح ["العمد"] يجب أن يساوى بمصطلح “سبق الإصرار”، ويجب أن يفهم باعتباره نية مبيتة للقتل”.
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي “إن عقوبة الإعدام يجب أن تلغى بالنسبة لبعض الجرائم، مثل الجرائم الاقتصادية والجرائم المتعلقة بالمخدرات.”
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن فرض عقوبة الإعدام على الردة والممارسات غير المشروعة للجنس أو اختلاس المال العام أو السطو بالقوة أو ممارسة اللواط أو تكرار الهروب من الخدمة العسكرية أمر لا يتفق مع المادة 6 من “العهد الدولي” التي تقصر تطبيق عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم.”
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن “العدد المفرط من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام” في عدد من الولايات الأمريكية، وإعادة العمل بعقوبة الإعدام في بعض الولايات، وقالت “إنها تأسف لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام في الوقت الراهن في القانون الفيدرالي (الأمريكي)”. وحثت اللجنة السلطات على أن تراجع القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات بهدف قصر عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام على أخطر الجرائم.
وقد حظرت اللجنة الأمريكية صراحة تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم السياسية أو تلك المتصلة بالجرائم العامة.(**)
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 15(1) من “العهد الدولي”:
|
28/4 فئات الأشخاص الذين لا يجوز إعدامهم
تقيد المعايير الدولية فرض عقوبة الإعدام على عدة فئات، من بينها الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جرائمهم، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على السبعين، والنساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يعانون من أمراض خلل عقلي أو أمراض عقلية.
28/4/1 الأحداث
لا يجوز الحكم بالإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم، بغض النظر عن سنهم وقت المحاكمة أو صدور الحكم عليهم.(***)
وقد قالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحظر المفروض على إعدام الأطفال في طريقه إلى أن يصبح مبدأ أساسياً من مبادئ العرف الدولي، وذلك بالنظر إلى عدد الدول التي صدقت على “الاتفاقية الأمريكية” و”العهد الدولي”، والتي عدلت تشريعاتها الوطنية لتتفق مع تلك المعاهدات.
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أسفها للأحكام الواردة في تشريعات عدد من الولايات الأمريكية، التي تجيز فرض عقبة الإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب جرائمهم، وتنفيذ أحكام الإعدام فيهم. وقد حضت اللجنة السلطات على أن تضمن عدم الحكم على هؤلاء الأشخاص بالإعدام بسبب الجرائم التي ارتكبوها وهم دون الثامنة عشرة.
28/4/2 المسنون
تحظر “الاتفاقية الأمريكية” إعدام أي شخص فوق السبعين بموجب المادة 4(5).(+)
وقد أوصى المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة بأن تحدد الدول “سناً أقصى لا يجوز الحكم بالإعدام أو تنفيذ حكم بالإعدام على أي شخص تجاوزه.”
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن أسفها “لأن بعض الولايات [الأمريكية] لا توفر فيما يبدو حماية لهؤلاء الذين يعانون من التخلف العقلي.”
28/4/3 المعوقون ذهنياً
إعدام الأشخاص المعوقون ذهنياً محظور.(++) ويشمل هذا الحظر الأشخاص الذين أصيبوا بالجنون منذ الحكم عليهم بالإعدام.
وقد أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة الدول بأن تلغي عقوبة الإعدام “على الأشخاص الذين يعانون من التخلف العقلي أو من ضعف بالغ في القدرات الذهنية، سواء أكان ذلك في مرحلة صدور الحكم أو تنفيذ حكم الإعدام.”
28/4/4 الحوامل والمرضعات
لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على امرأة حامل ولا على “أم مرضع”.
28/5 الالتزام الصارم بجميع الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة
نظراً لاستحالة تصحيح أي خطأ يحدث في تطبيق عقوبة الإعدام بعد التنفيذ، يجب أن تُراعي قضايا عقوبة الإعدام بدقة جميع المعايير الدولية والإقليمية التي تحمي الحق في المحاكمة العادلة. ومن ثم، يستوجب الاحترام الكامل لجميع الحصانات ولضمانات صحة الإجراءات المحددة في المعايير الدولية المطبقة في المراحل السابقة على المحاكمة، وأثناء المحاكمة، وخلال مراحل الاستئناف. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن إعدام أي شخص هو انتهاك للحق في الحياة، ورغم أن هذا الرأي لا يحظى بقبول عالمي؛ إلا أن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والخبراء العاملين في هذا المجال يتفقون على أن إعدام أي شخص بعد محاكمة جائرة هو انتهاك للحق في الحياة.
ولا يجوز حرمان أي شخص من حياته تعسفاً.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الحظر المفروض على حرمان الشخص من حياته تعسفاً، الوارد في المادة 6(1) من “العهد الدولي”، يستوجب من القانون أن يفرض رقابة صارمة على الحالات التي يجوز فيها للدولة أن تحرم شخصاً من حياته، وأن يضع لها ضوابط محكمة.
وتقول اللجنة المذكورة إن توقيع عقوبة الإعدام في نهاية محاكمة لم تحترم أحكام “العهد الدولي”، وتعذر الإنصاف عن طريق الاستئناف، يمثل انتهاكاً للحق في الحياة.
وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه عند محاكمة مرتكبي الجرائم ”يجب مراعاة الضمانات الإجرائية، بما في ذلك الحق في النظر المنصف أمام محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، وتوفير ضمانات دنيا للدفاع، والحق في المراجعة أمام محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق علاوة على ذلك في الحق في التماس العفو أو تخفيف الأحكام.”
ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا عندما تثبت إدانة المتهم “بناءً على أدلة واضحة ومقنعة لا تترك مجالاً لأي تفسير مخالف للحقائق”. ولا يجوز تنفيذ “حكم بالإعدام إلا بعد تأييده نهائياً من جانب محكمة مختصة بعد دعوى قضائية تتوفر فيها جميع الضمانات الممكنة للمحاكمة العادلة، على ألا تقل عن تلك الواردة في المادة 14 من “العهد الدولي”، بما في ذلك حق أي مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام في الحصول على مساعدة قضائية كافية في جميع مراحل الدعوى.”
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 6(2) من “العهد الدولي”:
|
وقد صرح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بأن “الدعاوى المفضية إلى توقيع عقوبة الإعدام يجب أن تستوفي أعلى معايير الاستقلالية والكفاءة والموضوعية والنزاهة المطلوبة في القضاة والمحلفين كما هي محددة في الصكوك القانونية الدولية ذات الصلة. ويجب أن ينتفع جميع المتهمين الذين يواجهون عقوبة الإعدام من خدمات محامين أكفاء في جميع مراحل الدعوى. ويجب افتراض براءة المتهمين إلى أن تثبت إدانتهم بما لا يدع أي مجال معقول للشك، وذلك في إطار التطبيق الصارم لأعلى المعايير الخاصة بجمع وتقييم الأدلة. وعلاوةً على ذلك، يجب أن تؤخذ جميع العوامل المخففة في الحسبان. ويجب أن تضمن إجراءات الدعوى الحق في مراجعة وقائع القضية وجوانبها القانونية على السواء أمام محكمة أعلى تتألف من قضاة مختلفين عن قضاة المحكمة الأولى التي نظرت القضية في الدائرة الابتدائية. كذلك، يجب ضمان حق المتهم في التماس العفو وتخفيف الحكم أو طلب الرأفة”.
ولن نعيد في الأقسام التالية (28/1-28/4) جميع ضمانات المحاكمة العادلة التي تنطبق على جميع المتهمين بارتكاب أفعال جنائية، والتي سبق أن ذكرناها من قبل في هذا الدليل، ولكننا سوف نقتصر فحسب على تلك الأحكام التي كفل تأويلها في الدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام المزيد من الحماية أو التي توفر ضمانات إضافية.
28/5/1 الحق في الحصول على محامٍ كفءٍ
لكل شخص يحتجز أو يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الاستعانة بمحامٍ أثناء احتجازه وخلال محاكمته وعند الاستئناف. انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بالمحامين قبل المحاكمة، والفصل 20/3 الخاص بحق المتهم في الحصول على محام يدافع عنه.
ويجب أن يتولى محامٍ الدفاع عن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، ويختار ألا يدافع عن نفسه بنفسه، في جميع مراحل الدعوى.
وقد أوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن الشخص الذي يواجه عقوبة الإعدام يجب أن يزود “بمساعدة كافية من جانب محامٍ في كل مرحلة من مراحل الدعوى، على نحو يفوق الحماية المكفولة في الدعاوى التي لا تتصل بعقوبة الإعدام.”
كما أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “أن من البديهي أن تتاح مساعدة قانونية لأي سجين يدان ويحكم عليه بالإعدام. وينطبق هذا على جميع مراحل الدعوى القضائية [بما في ذلك الاستئناف].”
وصرح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بأن أي شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، يجب أن ينتفع في جميع المراحل من “نص تشريعي مناسب يلزم الدولة بتوفير مساعدات قانونية على نفقتها من جانب محامين أكفاء”.
ولا يجوز المضي قدماً في نظر الدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام ما لم يتوفر للمتهم محامٍ متخصص وكفءٍ لمساعدته.
وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حق المتهم قد انتهك في حالة واصلت فيها المحاكمة نظر القضية، وأصدرت حكمها بإدانة المتهم، وقضت عليه بالإعدام بعد أن انسحب محاميه، وقد تولى القاضي فيما يبدو مهمة مساعدة المتهم في الدفاع عن نفسه. وانتهت اللجنة إلى ضرورة “التوقف” عن نظر الدعوى القضائية في حالة التهم المعاقب عليها بالإعدام، إذا لم يكن للمتهم محامٍ يدافع عنه.
ومن حق المتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام، مثله مثل أي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي، أن يدافع عنه محامٍ يختاره في مرحلتي المحاكمة والاستئناف. فإذا كان المحامي المعين للدفاع عنه لن يتقاضى منه أتعاباً، فلا يصبح حق المتهم مطلقاً في اختيار المحامي الذي سيدافع عنه. غير أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان حبذت أن تنتدب الدولة، في حالة القضايا المتصلة بعقوبة الإعدام، المحامي الذي يختاره المتهم للدفاع عنه، بما في ذلك أثناء مرحلة الاستئناف.
وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن المتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام يجب أن يمثل بمحامٍ يختاره، حتى وإن اقتضى ذلك تأجيل نظر الدعوى.
والدولة ملزمة بوجه خاص في الدعاوى المتصلة بعقوبة الإعدام بأن تتخذ تدابير للتأكد من حسن أداء المحامي المنتدب لواجبه في الدفاع عن المتهم. فإذا ما أُخطرت السلطات بأن المحامي المنتدب قد قصر في أداء واجبه، أو إذا تبين لها تقاعسه، فيجب أن تلزمه بأن يؤدي واجبه على خير وجه، أو أن تستعيض عنه بآخر.
وقد اعتبرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ قد انتهك في حالة لم يبذل فيها المحامي جهداً كافياً في أداء واجبه، وتقاعس عن تفنيد أدلة الإثبات أثناء المحاكمة، ثم انتدبته المحكمة من جديد لمباشرة دعوى الاستئناف، رغم أن المتهم طلب تعيين محامٍ آخر.
وبالمثل، فقد اعتبرت اللجنة المذكورة أن حقوق المتهم قد انتهكت في حالة سلم فيها المحامي المنتدب للدفاع عن المتهم في دعوى الاستئناف بأنه لا يوجد مبرر لاستئناف الحكم، دون أن يخطر المتهم بذلك أو يتشاور معه. وقالت اللجنة إنه كان على المحامي الذي انتدبته الدولة على نفقتها أن يبلغ المتهم بأنه لن يؤيد استئناف الحكم حتى يتيح له فرصة التفكير في أي من الاختيارات الباقية المفتوحة أمامه.
28/5/2 الحق في الحصول على وقتٍ كافٍ وتسهيلاتٍ مناسبةٍ لإعداد الدفاع
من حق كل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الحصول على مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد دفاعه. انظر الفصل 8 الخاص بالحق في مساحة زمنية وتسهيلات كافية لإعداد الدفاع.
ولكن هذا الحق يغدو أهم وأخطر في حالات عقوبة الإعدام.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ذلك بقولها ”إن الأمر يحتم في القضايا التي قد يصدر فيها الحكم بإعدام المتهم أن يمنح المتهم ومحاميه فسحة كافية من الوقت لإعداد المرافعة أمام المحكمة، وهذا أمر بديهي.”
28/5/3 الحق في إتمام الإجراءات دون تأخير لا مبرر له
يجب الانتهاء من نظر الدعاوى الجنائية، بما في ذلك التحقيقات والمحاكمة الابتدائية والاستئناف، دون إبطاء لا مبرر له. انظر الفصل 7 الخاص بالحق في التقديم للمحاكمة في غضون مدة زمنية معقولة أو الإفراج عن المحتجز، والفصل 19 الخاص بالحق في المحاكمة دون إبطاء لا مبرر له.
وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “إن من حق المتهم في جميع الدعاوى القضائية، وبخاصةٍ تلك المتصلة بعقوبة الإعدام، أن تتم المحاكمة وأن ينظر الاستئناف دون أي تأخير لا مبرر له.”
وفي إحدى حالات عقوبة الإعدام، رأت المحكمة المذكورة أن التأخيرات التالية كانت أطول مما ينبغي: تأخير لمدة أسبوع من تاريخ القبض على المتهم في عرضه على القاضي (انتهاك للمادة 9(3) من “العهد الدولي”)، واحتجاز المتهم لمدة 16 شهراً قبل تقديمه للمحاكمة (انتهاك للمادة 9(3) من “العهد الدولي”)، وتأخير لمدة 31 شهراً بين المحاكمة ورفض طلب الاستئناف.
28/5/4 الحق في الاستئناف
لكل شخص يتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الإعدام الحق في أن يُراجع قرار إدانته والحكم الصادر عليه أمام محكمة أعلى.انظر الفصل 26 الخاص بالحق في الاستئناف.
ومن حق كل شخص يحكم عليه بالإعدام أن يستأنف الحكم أمام دائرة قضائية أعلى، ويجب اتخاذ الخطوات الكفيلة بجعل هذا الاستئناف إجبارياً.
وقد قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بدون محاكمة والإعدام التعسفي إن في حالات عقوبة الإعدام “يجب أن تضمن الإجراءات حق مراجعة الوقائع والجوانب القضائية على السواء أمام محكمة أعلى تتألف من قضاة مختلفين عن القضاة الذين نظروا الدعوى في الدائرة الابتدائية.”
28/6 الحق في التماس العفو وتخفيف العقوبة
من حق كل من يحكم عليه بالإعدام أن يلتمس العفو عنه أو تخفيف عقوبته.
28/7 عدم جواز تنفيذ حكم الإعدام أثناء نظر دعوى الاستئناف أو التماسات الرأفة
لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام حتى يستنفد المتهم جميع حقوق الاستئناف المكفولة له أو تنتهي المهلة المحددة لطلب استئناف الحكم، وحتى ينتهي النظر في طلبات الاستئناف المقدمة منه للقضاء، ومن بينها التظلمات المقدمة للهيئات الدولية، والتماسات العفو أو تخفيف الحكم.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 6(4) من “العهد الدولي”: المادة 6(4) من “الاتفاقية الأمريكية”
|
ولا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد أن يصبح نهائياً بحكم محكمة مختصة.
ولا يجوز تنفيذ أي حكم بالإعدام ريثما ينظر الاستئناف أو غير ذلك من الإجراءات القضائية أو الإجراءات الأخرى المتعلقة بالتماس العفو أو تخفيف الحكم. وفي رأي منظمة العفو الدولية، أن هذا الحكم لا ينطبق على دعاوى الاستئناف المنظورة أمام المحاكم الوطنية فحسب، بل والتظلمات المنظورة أمام الهيئات الدولية كذلك، مثل: اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأمريكية الدولية، واللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقد دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الدول الأطراف في تلك الهيئة الدولية التي مازالت تطبق عقوبة الإعدام إلى “ضمان إخطار جميع الموظفين المكلفين بالأمر بتنفيذ أحكام الإعدام بجميع نتائج دعاوى الاستئناف والتماسات الرأفة المقدمة من السجين موضوع الحالة.”
وعلاوة على ذلك، فلا يجب فحسب إحاطة الموظفين المسؤولين عن تنفيذ أحكام الإعدام علماً بكل إجراءات الاستئناف، بل يتعين أيضاً “أن توجه إليهم تعليمات بالامتناع عن تنفيذ أي حكم بالإعدام أثناء نظر أي استئناف أو غير ذلك من إجراءات التقاضي أو الإجراءات الأخرى المتعلقة بالتماس العفو أو تخفيف الحكم”. وذلك وفق رأي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي.
28/8 ضرورة مرور وقت كافٍ بين صدور الحكم بالإعدام وتنفيذه
ويجب على الدول أن تسمح بمرور فترة كافية من الوقت بين صدور الحكم وتنفيذه للاستعداد والانتهاء من نظر دعاوى الاستئناف، وكذلك التماسات الرأفة.
وقد أوصى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي بألا تقل الفترة الفاصلة بين الحكم بالإعدام وتنفيذه عن ستة أشهر، وذلك للسماح بوقت كافٍ للاستئناف أمام محكمة أعلى والتماس الرأفة.
28/9 أوضاع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام
ولا يجب أن تنتهك أوضاع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام الحق في أن يعاملوا باحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، أو الحظر المطبق ضد استخدام التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (انظر الفصل 10 الخاص بالحق في أوضاع احتجاز إنسانية وعدم التعرض للتعذيب، والفصل 25/5 الخاص بأوضاع السجن).
وقد حث المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدول التي مازالت تبقي على عقوبة الإعدام بأن “تطبق “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء” تطبيقاً فعالاً من أجل الحد من معاناة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام وتجنب مفاقمة آلامهم.”
وقد أكدت من جديد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في عدة حالات متعلقة بعقوبة الإعدام على أن المادة 10 من “العهد الدولي”، التي تلزم الدول بمعاملة الأفراد باحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، تشمل، بين جملة أمور، واجب توفير الرعاية الطبية الكافية والمرافق الصحية الأساسية والطعام الكافي ومرافق للترفيه من أجل الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام.”
وعلى النقيض من التشريعات الوطنية، تذهب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الوقت الراهن إلى القول بأن قضاء فترة طويلة في انتظار تنفيذ حكم الإعدام لا يمثل في حد ذاته ومن ذاته انتهاكاً لحقوق السجين. وقد خرجت بهذا الرأي من واقع أن “العهد الدولي” لا يحظر عقوبة الإعدام، ولكنه يرمي، فيما يرمي له من أمور، إلى الحد من استخدام تلك العقوبة، ومن ثم فإن وضع حد زمني أقصى سوف يشجع الدول على أن تنفذ أحكام الإعدام قبل انقضاء المهلة المحددة لهذا الغرض. وقالت اللجنة: “إن أول وأخطر عاقبة لتحديد فترة الاحتجاز في انتظار تنفيذ عقوبة الإعدام هو أن الدولة الطرف التي تعدم سجيناً لأنه استوفى المدة المقررة لانتظار تنفيذ حكم الإعدام لن تنتهك بذلك التزاماتها بموجب العهد المذكور، في حين أنها إن امتنعت عن إعدامه فسوف تخل بالتزاماتها بموجب العهد، وهذا في حد ذاته انتهاك “للعهد الدولي”. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن خمسة من أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد اختلفوا مع هذا الرأي ونشروا رأيا مستقلاً أوضحوا فيه أن القول السابق يفتقر إلى المرونة، وأنه من الأحرى دراسة كل حالة على حدة “لتحديد ما إذا كان الاحتجاز لفترة بالغة الطول في انتظار تنفيذ حكم بالإعدام يمثل ضرباً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.”
وفي حالة سابقة، أوضحت اللجنة المذكورة ما يلي: “رغم أن الاحتجاز في انتظار تنفيذ حكم الإعدام لأكثر من 11 عاماً هو بالتأكيد مسألة تثير قلقاً خطيراً، ولكن اللجنة مازالت ترى أن الاحتجاز لفترة معينة من الوقت لا يرقى إلى أن يكون انتهاكاً للمادتين 7 و10(1) من “العهد الدولي” ما لم توجد أوضاع أخرى تحمل على الاعتقاد بذلك.”
وقد وجدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن إخطار رجلين بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام فيهما قبل 45 دقيقة فقط من الموعد المقرر للتنفيذ، رغم أن أمر التأجيل كان قد صدر قبل ذلك بعشرين ساعة، إنما هو ضرب من المعاملة القاسية واللاإنسانية ينتهك المادة 7 من “العهد الدولي”.
*المادة 3 من “الإعلان العالمي”، والمادة 6 من “العهد الدولي”، والمادة 6 من “اتفاقية حقوق الطفل”، والمادة 4 من “الميثاق الأفريقي”، والمادة 1 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 4 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 2 من “الاتفاقية الأوروبية”.
**المادة 4(2) من “العهد الدولي”، والمادة 27(2) من “الاتفاقية الأمريكية”.
***المادة 6(6) من “العهد الدولي”، والمادتان 4(2) و4(3) من “الاتفاقية الأمريكية”.
****البروتوكول الاختياري الثاني “للعهد الدولي”، و”بروتوكول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، و”البروتوكول السادس للاتفاقية الأوروبية”.
*+المادة 6(2) من “العهد الدولي”، والفقرة 2 من “الضمانات الخاصة بعقوبة الإعدام”، والمادة 4(2) من “الاتفاقية الأمريكية”. انظر المادة 2(1) من “الاتفاقية الأوروبية”.
*++المادة 11 من “الإعلان العالمي”، والمادة 15 من “العهد الدولي”، والمادة 9 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 7 من “الاتفاقية الأوروبية”, انظر المادة 7 من “الميثاق الأفريقي.”
*^المادة 15(1) من “العهد الدولي”، والمادة 9 من “الاتفاقية الأمريكية”.
*^^الفقرة 2 من “ضمانات عقوبة الإعدام”.
*#المادة 4 من “الاتفاقية الأمريكية”.
*##المادة 6(2) من “العهد الدولي”، والمادة 4(2) من “الاتفاقية الأمريكية”، والفقرة 1 من “ضمانات عقوبة الإعدام”.
(*)الفقرة 1 من “ضمانات عقوبة الإعدام.”
(**)المادة 4(4) من “الاتفاقية الأمريكية”.
(***)المادة 6(5) من “العهد الدولي”، والمادة 37(أ) من “اتفاقية حقوق الطفل”، والفقرة 3 من “ضمانات عقوبة الإعدام”، والقاعدة 17(2) من “قواعد بكين”، والمادة 4(5) من “الاتفاقية الأمريكية”.
(+)المادة 4(5) من “الاتفاقية الأمريكية”.
(++)الفقرة 3 من “ضمانات عقوبة الإعدام”
الفصل التاسع والعشرون -المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية
الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة واجبة التطبيق في جميع المحاكم، بما في ذلك المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية
29/1 المحاكم الخاصة أو الاستثنائية
تأسست محاكم خاصة أو استثنائية في الكثير من البلدان لمحاكمة نوعيات معينة من الجرائم، وهي بوجه عام لا تتبع جميع إجراءات المحاكم العادية. ومن أمثلة هذه المحاكم الخاصة أو الاستثنائية محاكم جرائم السطو والأسلحة النارية، والمحاكم الجنائية الخاصة ومحاكم الثورة.
وكثيراً ما تكون ضمانات المحاكمة العادلة التي توفرها الإجراءات المتبعة في المحاكم الخاصة أقل منها في المحاكم العادية، وكما أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان فإن “السبب في إنشاء هذه المحاكم في الغالب هو فتح الباب أمام تطبيق إجراءات استثنائية لا تتمشى مع المعايير العادية للعدالة.”
ومع هذا، فقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن أحكام المادة 14 من “العهد الدولي” تنطبق على جميع المحاكمات التي تجري في المحاكم، سواء أكانت عادية أم خاصة.
وقد أوضح الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة “أن من بين أخطر أسباب الاحتجاز التعسفي وجود المحاكم الخاصة أو المحاكم العسكرية أو غير ذلك من أنواع المحاكم غير العادية، أياً من كان اسمها. ولئن كان القانون الدولي لا يحظر في حد ذاته تشكيل هذه المحاكم بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، إلا أن الفريق العامل قد وجد بشكل أو بآخر، من واقع التجربة، أن أياً من هذه المحاكم لا يحترم بالفعل ضمانات الحق في المحاكمة العادلة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد المذكور.”
وقد أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن قوانين مناهضة الإرهاب في فرنسا، التي تمنح ولاية قضائية خاصة لمحكمة مركزية تخول لممثلي الادعاء فيها سلطات خاصة للقبض والتفتيش تبيح احتجاز المشتبه فيهم في مراكز الشرطة مدة قد تصل إلى أربعة أيام (ضعف المدة العادية). وبموجب هذه القوانين، ليس للمتهم نفس الحقوق المكفولة له في المحاكم العادية. وعلاوة على ذلك، فليس للمتهم الحق في الاتصال بمحامٍ خلال الاثنتين والسبعين ساعة الأولى من احتجازه لدى الشرطة، وليس له الحق في الاستئناف ضد أحكام المحكمة الخاصة.
وقد أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بإلغاء المحاكم الخاصة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية، التي تحجب فيها هوية القضاة ورجال الادعاء، والتي تتبع فيها إجراءات سرية لتقديم الشهود وأخذ أقوالهم.
ويتركز تحليل عدالة الإجراءات القضائية في المحاكم الخاصة أو الاستثنائية ـ بوجه عام ـ على ما إذا كانت المحكمة مشكلة بحكم القانون، وما إذا كانت ولايتها القضائية تنتهك ضمانات عدم التمييز والمساواة، وما إذا كان القضاة مستقلين عن السلطة التنفيذية والسلطات الأخرى في أحكامهم، وما إذا كان القضاة أكْفاء ويتحلون بالنزاهة، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة في هذه المحاكم تتمشى مع الضمانات الإجرائية الدنيا للمحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية.
وحيثما قصرت المحاكم الخاصة أو الاستثنائية عن الوفاء بالمعايير الدولية، فإن منظمة العفو الدولية تدعوها إلى إصلاحها أو إلغائها. وحيثما ظهر أنها قد تأسست من أجل انتهاك حقوق الإنسان، وأنها تفعل ذلك على نحو منظم، فإن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إلغائها.
29/2 المحاكم المخصصة لجرائم معينة
لقد أسست الكثير من البلدان محاكم متخصصة لمحاكمة الأشخاص الذين لهم وضع قانوني خاص، مثل الأحداث، أو مرتكبي فئات معينة من الجرائم. وتشمل الفئات الأخيرة ـ على سبيل المثال ـ المحاكم التي تعالج المنازعات العمالية والمنازعات المتصلة بقانون البحار أو قضايا الأحوال الشخصية.
ولا يجوز تأسيس محاكم متخصصة لمحاكمة جماعات من الأشخاص على ارتكاب أفعال جنائية بناءً على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر؛ إذ أن هذه المحاكم تنتهك مبدأ المساواة أمام المحاكم ومبدأ عدم التمييز.* (انظر الفصل 11 الخاص بالحق في المساواة أمام القانون والمحاكم.)
ومع هذا، فتأسيس محاكم متخصصة لمحاكمات جماعات معينة من الأشخاص بناءً على انتمائهم لفئات أخرى جائز. فيجوز ـ على سبيل المثال ـ أن تنظر محاكم الأحداث قضايا القُصَّر، وأن تحاكم المحاكم العسكرية أفراد القوات المسلحة على ما يرتكبونه من جرائم عسكرية مادامت ضمانات المحاكمة العادلة مرعية.
ولكن المحاكم العسكرية -- وهي نوع من المحاكم المتخصصة -- تثير نوعاً معيناً من القضايا المتعلقة بعدالة المحاكمة، خاصةً عندما تستخدم لمحاكمة المدنيين أو الأفراد العسكريين المتهمين بارتكاب أفعال جنائية مثل انتهاكات حقوق الإنسان (انظر فيما يلي).
29/3 الحق في المحاكمة العادلة في جميع المحاكم
لا تحظر معظم المعايير الدولية تأسيس محاكم خاصة، من حيث التأسيس في حد ذاته، أما ما تطالب به فهو أن تكون هذه المحاكم متخصصة ومستقلة ونزيهة، وأن توفر ضمانات قضائية واجبة التطبيق لكي تكفل عدالة نظر الدعاوى القضائية.
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه على الرغم من أن “العهد الدولي” لا يحظر محاكمات المدنيين أمام المحاكم الخاصة أو العسكرية؛ فإن محاكمة المدنيين أمام هذه المحاكم يجب أن تكون استثناءً في حدود بالغة الضيق، وأن تجري في ظل ظروف تكفل بحق جميع الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 من “العهد الدولي”.
وتحظر المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية تأسيس المحاكم الخاصة التي لا تستخدم الإجراءات المقررة الصحيحة للدعاوى القضائية، وتجرد المحاكم العادية من ولايتها القضائية. وتكفل هذه المبادئ لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية، باستخدام الإجراءات القانونية المقررة.**
وقد وجدت المحكمة الأوروبية إلى أن “الاتفاقية الأوروبية” لا تضمن للفرد الحق في المحاكمة أمام محكمة معينة من المحاكم الوطنية. ففي حالة تتصل بمتهمين أُدينا أمام محكمة خاصة، انتهت المحكمة الأوروبية إلى أن حقهما في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون لم ينتهك.
29/4 الولاية القضائية المحددة بموجب القانون
وينطبق شرط أن تكون الولاية القضائية مؤسسة بحكم القانون{(المادة 14(1) من “العهد الدولي”، والمادة 8 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 26 من “الإعلان الأمريكي”، والمادة 6(1) من “الاتفاقية الأوروبية”)} على المحاكم الخاصة والمحاكم العسكرية والمحاكم المختصة على حد سواء. (انظر الفصل 12/2 الخاص بالحق في نظر الدعوى أمام محكمة مشكلة بحكم القانون).
وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الولاية القضائية للمحاكم الخاصة يجب أن تكون محددة بدقة بحكم القانون.
وأعربت اللجنة المذكورة عن قلقها لأنه إلى جانب قائمة الجرائم الواجب نظرها في المحاكم الخاصة في العراق؛ فإن وزارة الداخلية وديوان رئيس الجمهورية كانا يتمتعان بسلطة تقديرية لإحالة أية قضايا أخرى إلى هذه المحاكم.
كما أوضحت اللجنة الأوروبية أن المحكمة تعتبر أن لها وضعاً سابق التكوين، إذا كانت الترتيبات التي تحكم تكوينها الفعلي محددة سلفاً.
29/5 الاستقلال والحيدة
وكما هو الحال مع المحاكم العادية، يتعين أن تكون المحاكم الخاصة أو الاستثنائية مستقلة عن السلطة التنفيذية. ويجب أن تكون قراراتها محايدة. انظر الفصل 12 الخاص بالحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة مشكلة بحكم القانون.
وقد وجدت اللجنة الأفريقية أن المادة 7(1) من “الميثاق الأفريقي” قد انتهكت عندما تأسست محكمة خاصة في نيجيريا بموجب “قانون (الأحكام الخاصة بجرائم السطو والأسلحة النارية”. وكان معظم قضاتها أشخاصاً لا دراية لهم بالقانون اختيروا من الجناح التنفيذي للحكومة، وهو نفس الجناح الذي أصدر القانون المذكور.
وفي حالة مماثلة، وجدت اللجنة الأفريقية أن أحكام “الميثاق الأفريقي” قد انتُهكت في محاكمة أجرتها محكمة خاصة تأسست بحكم “قانون (المحكمة الخاصة بجرائم الاضطرابات المدنية)، لأن المحكمة المذكورة كانت تتألف من قاضٍ واحد وأربعة ضباط من القوات المسلحة. وقد أشارت اللجنة إلى أن المحكمة “مؤلفة من أشخاص ينتمي أغلبهم إلى الجناح التنفيذي للحكومة، وهو نفس الجناح الذي أصدر القانون المذكور.” وخلصت إلى الرأي الآتي: “إن تشكيل هذه المحاكم وحده، بغض النظر عن شخص أعضائها، يجعلها تبدو وكأنما تفتقر إلى الحيدة، إن لم تكن تفتقر إليها بالفعل. ومن ثم، فهي تنتهك المادة 7(1)(د) من “الميثاق الأفريقي”.
ورأت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم الخاصة التي لها ولاية قضائية على التهم المتعلقة بالجرائم المتصلة بالإرهاب في كولومبيا وبيرو، التي تُخفى فيها شخصية القضاة ورجال الادعاء والتي يقدم فيها الشهود أدلتهم سراً، تنتهك مبادئ العدالة، وضمانات الاختصاص، والاستقلالية والحيدة، وصحة الإجراءات المحددة في “الاتفاقية الأمريكية”.
29/6 المحاكم العسكرية
تأسست محاكم عسكرية في الكثير من البلدان لمحاكمة أفراد الجيش. كذلك، يحاكم المدنيون في بعض البلدان أمام هذا النوع من المحاكم. وسواء أكانت هذه المحاكم تحاكم أفراداً من العسكريين أم المدنيين، فيجب أن توفر المحاكمات التي تجري في ساحتها للمتهمين جميع ضمانات الحق في المحاكمة العادلة المحددة في المعايير الدولية.
وكثيراً ما يشمل تحليل الإجراءات المتبعة في المحاكم العسكرية، من حيث مدى عدالتها، بحث قضايا من قبيل هل قضاتها يتسمون بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة، وهل هي بمنأى عن التدخل في شؤونها من جانب القيادات العسكرية أو المؤثرات الخارجية، وهل لها ولاية قضائية على المتهم، وهل هي قادرة من الناحية القضائية على إقامة العدل بصورة صحيحة.
29/6/1 الاختصاص والاستقلال والحيدة
إن شروط الاختصاص والاستقلال والحيدة المطلوب توافرها في المحاكم تنطبق على أية محكمة، بما في ذلك المحاكم العسكرية. انظر الفصل 12 الخاص بالحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة مشكلة بحكم القانون.
وكثيراً ما يُختار قضاة المحاكم العسكرية من الضباط العاملين في القوات المسلحة. وفي بعض البلدان، يُشترط أن يدرس هؤلاء القضاة القانون العسكري أو المدني؛ ولكن في بعضها الآخر لا يتوافر هذا الشرط. والمحك في تقييم استقلالية ونزاهة المحاكم العسكرية هو ما إذا كان قضاتها قد حصلوا على تدريب كافٍ أو مؤهلات مناسبة في دراسة القانون، وما إذا كانوا يخضعون، في أدائهم لواجباتهم القضائية، لسلطة رؤسائهم أم هم مستقلون.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن الاستعاضة عن الولاية القضائية العادية للمحاكم بالقضاء العسكري قد قوض ـ بوجه عام ـ من الضمانات المكفولة لجميع المتهمين؛ لأن القضاة العسكريين أقل تمرساً على القانون من القضاة المدنيين.
وقد أعربت اللجنة الأمريكية الدولية عن قلقها في عام 1985 بشأن استقلال وحيدة المسؤولين عن تصريف شؤون القضاء في المحاكم العسكرية في شيلي، حيث رأت أنهم يفتقرون تماماً للتدريب والحصانة ضد العزل.
والمحك في تقييم استقلالية القضاة العسكريين هو مدى خضوعهم للسلطات العسكرية وهم يمارسون دورهم في تصريف العدالة. ويعتبر القاضي العسكري مستقلاً إذا لم يكن لرؤسائه سلطان عليه في إطار صفته “القضائية”، وذلك بالرغم من أنهم هم الذين يختارونه لأداء تلك المهمة، وأنه يظل خاضعاً لسلطتهم في جميع شؤونه فيما عدا ما اتصل منها بإقامة العدل.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن القضاة العسكريين، الذين هم في كثير من الأحيان من الضباط العاملين في القوات المسلحة، ليسوا مستقلين في بعض البلدان لأنهم يخضعون لأوامر رؤسائهم في تصريفهم لشؤون العدالة.
وقالت اللجنة الأمريكية الدولية أن المحاكم العسكرية الخاصة في بيرو ليست “مختصة ولا مستقلة ولا محايدة” لأنها تتبع وزارة الدفاع، مما يجعلها خاضعة لأحد الأجهزة التنفيذية.
وقد بحثت اللجنة الأوروبية مسألة استقلال محكمة عسكرية تابعة لأحد الفرق العسكرية ومحكمة النقض العسكرية. وكانت المحكمة العسكرية المذكورة تتألف من أحد كبار القضاة ومسؤول عن القضاء العسكري وستة مستشارين انتدبتهم الحكومة لأداء مهام لمدة ثلاث سنوات. ووجدت اللجنة المذكورة أن هؤلاء الضباط، رغم بقائهم في الخدمة العاملة وخضوعهم لسلطة رؤسائهم في وحداتهم، كانوا غير خاضعين للمساءلة أمام أي من رؤسائهم عن كيفية تصريفهم لشؤون العدالة وهم يمارسون دورهم كقضاة. ووجدت اللجنة كذلك أنه لم يكن هناك ما يشير إلى أن هؤلاء القضاة قابلين للعزل من مناصبهم. ومن ثم خلصت إلى عدم وجود أي انتهاك للحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة.
29/6/2 محاكمات العسكريين في المحاكم العسكرية
تمارس المحاكم العسكرية ولايتها القضائية بشكل عام على العسكريين. ولا تعتبر محاكمة العسكريين على مخالفة القوانين العسكرية (أي الخروج على قواعد الانضباط العسكري، وليس الجرائم التي يؤثمها القانون الاعتيادي) خروجاً على المعايير الدولية طالما توفر فيها الاحترام التام لضمانات المحاكمة العادلة.
غير أن محاكمة العسكريين أمام المحاكم العسكرية على التهم العادية، وانتهاكات حقوق الإنسان كانت بعيدة في كثير من الأحيان عن الحيدة، وأدت إلى إفلات الجناة من العقاب. وقد أوصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، واللجنة الأمريكية الدولية على السواء، بأن تجري محاكمة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم العادية.
وقد أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن تمديد الولاية القضائية للمحاكم العسكرية لتشمل الجرائم العادية، لغير ما سبب سوى أن مرتكبيها من العسكريين، لا يوفر الضمانات اللازمة لاستقلال وحيدة المحكمة المحددة في المادة 8(1) من “الاتفاقية الأمريكية”.
وأعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي عن قلقه بشأن “محاكمات أفراد قوات الأمن أمام المحاكم العسكرية التي تتيح لهم لهم، فيما يزعم، الإفلات من العقاب بسبب التصور الخاطئ لمفهوم “التضامن بين الجنود”، الذي يؤدي بوجه عام إلى تفشي هذه الظاهرة.” واستشهد بمجموعة من البلدان مثل: كولومبيا، وإندونيسيا، وبيرو كأمثلة معروفة للجميع. وعلى النقيض من ذلك، رحب المقرر الخاص بصدور تشريع في البرازيل ينص على إحالة الدعاوى التي تتعلق بجرائم ترتكب ضد الأطفال إلى المحاكم المدنية، حتى إذا كان الجناة المزعومون من ضباط الجيش.”
ودعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لبنان إلى تحويل اختصاص المحاكم العسكرية في جميع القضايا المتصلة بانتهاكات حقوق الإنسان على يد قوات الجيش إلى المحاكم المدنية.
ودعت اللجنة الأمريكية الدولية كولومبيا إلى “الحرص على عدم نظر الدعاوى الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان أمام القضاء العسكري.”
وتحظر المعايير الدولية لحقوق الإنسان محاكمة أفراد قوات الأمن أو غيرهم من الموظفين المتهمين بالمشاركة في حوادث “الاختفاء” أمام المحاكم العسكرية أو الخاصة.***
29/6/3 محاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية
تتمتع المحاكم العسكرية في كثير من البلدان بولاية قضائية على محاكمات المدنيين المتهمين بارتكاب جرائم تمس الممتلكات العسكرية. وفي بعض البلدان، يحاكم المدنيون المتهمون بارتكاب جرائم تمس أمن الدولة أمام محاكم عسكرية.
ولئن كانت محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية غير محظورة صراحة في المعايير الدولية، إلا أنها تثير قضايا تتعلق بعدالة المحاكمة. وقد دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الأمريكية الدولية على السواء إلى تجريد المحاكم العسكرية من الولاية القضائية على المدنيين.
وأوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “أن هذه المحاكم العسكرية والخاصة لا توفر في بعض البلدان ضمانات صارمة لتطبيق العدالة الصحيحة وفقاً للشروط الأساسية المحددة في المادة 14 (“من العهد الدولي”) التي تعد أساسية لتوفير الحماية الفعالة لحقوق الإنسان”.
ودعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لبنان إلى نقل اختصاص المحاكم العسكرية في جميع المحاكمات التي تمس المدنيين إلى المحاكم العادية.
وفي عام 1981، أوصت اللجنة الأمريكية الدولية بضرورة إلغاء محاكمات المدنيين الجارية أمام المحاكم العسكرية أو قصرها على الجرائم التي تمس بالفعل أمن الدولة. وفي عام 19993، انتهت اللجنة إلى “أن نظام العدالة يجب أن ينأى بنفسه عن تأثير القضاء العسكري”.
وفي عام 1985، أوضحت اللجنة الأمريكية الدولية أن الاستمرار في توسيع الولاية القضائية للمحاكم العسكرية في شيلي على المدنيين وأفراد قوات الأمن، المتهمين بارتكاب جرائم عادية، يقوض تدريجياً من الولاية القضائية للمحاكم العادية، ويؤثر تأثيراً سلبياً على ممارسة الحق في المحاكمة العادلة.
وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن إخضاع المدنيين للولاية القضائية للمحاكم العسكرية يتعارض مع المادتين 8 و25 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية”، وإن المحاكم العسكرية محاكم خاصة ولها وظائف محددة، فقد أعدت لكي تحفظ الانضباط في القوات المسلحة والشرطة، ومن ثم فعليها أن تقصر نشاطها على هذه القوات.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 16 من الإعلان الخاص بالاختفاء:
*المواد 2 و7 و10 من “الإعلان العالمي”، والمادتان 2 و14 من “العهد الدولي”، والمادتان 2 و3 من “الميثاق الأفريقي”، والمادتان 1 و8 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 14 من “الاتفاقية الأوروبية”. **المبدأ 5 من “المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء التي اعتمدتها الأمم المتحدة”. ***المادة 16 من “الإعلان الخاص بالاختفاء”، والمادة 11 من “الاتفاقية الأمريكية الدولية الخاصة بالاختفاء”.
|
الفصل الثلاثون -الحق في التعويض عن الخطأ في تطبيق العدالة
من حق أي شخص يدان نتيجةً لخطأ في تطبيق العدالة أن يجبر الضرر الذي حاق به.
30/1 الحق في التعويض بسبب الأخطاء القضائية
إن لضحايا الخطأ في تطبيق العادلة حقاً في الحصول على تعويض من الدولة.* وهذا الحق مستقل عن الحق في الحصول على تعويض بسبب الاحتجاز دون سند من القانون. (انظر الفصل 6/5 الخاص بالحق في جبر الأضرار بسبب القبض أو الاحتجاز دون وجه حق).
30/2 الخطأ في تطبيق العدالة
يقصد بالخطأ في تطبيق العدالة “لون من القصور الخطير في سير الدعوى القضائية من شأنه أن يلحق ضرراً فادحاً بالشخص المدان.”
وطبقاً لنص المادة 14(6) من “العهد الدولي” والمادة 3 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية” يجب أن تتوفر الشروط التالية لكي يكون الشخص مستحقاً للتعويض:
أ) أن يصدر عليه حكم نهائي بارتكاب فعل جنائي (بما في ذلك الجنح البسيطة).ويعتبر حكم الإدانة نهائياً عندما لا يكون هناك سبيل آخر للمراجعة القضائية أو لاستئنافه؛ كأن يكون المتهم قد استنفد أساليب الانتصاف هذه أو مرت المدة الزمنية المحددة للانتفاع منها.
ب) توقيع العقوبة عليه نتيجة لإدانته. وقد تكون العقوبة حكماً بالسجن أو بلون آخر من العقوبات.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 14(6) من “العهد الدولي”: المادة 10 من “الاتفاقية الأمريكية”
|
ج) إبطال حكم الإدانة أو صدور عفو خاص عنه على أساس اكتشاف وقائع جديدة تبين وقوع خطأ قضائي، ما لم يثبت أنه يتحمل هو المسؤولية عن عدم إفشاء الواقعة المجهولة.
ولا تلزم هذه المعايير الدولة بأن تدفع أية تعويضات، إذا ثبت أن عدم اكتشاف المعلومات في الوقت المناسب كان راجعاً كلياً أو جزئياً إلى المتهم. وعلى الدولة يقع عبء إثبات ذلك**.
كما أن هذه المعايير لا تلزم الدولة صراحة بأن تدفع أية تعويضات، إذا أُسقطت التهمة، أو إذا برأت المحكمة الابتدائية المتهم، أو إذا برأته محكمة أعلى لدى استئناف الدعوى. ومع هذا، فإن بعض النظم القضائية الوطنية توجب دفع تعويض للضحايا في مثل هذه الظروف.
ومعنى اشتراط دفع التعويضات “وفقاً للقانون” إلزام الدولة بأن تسن قوانين تنص على تعويض ضحايا أخطاء القضاء. وتنظم هذه القوانين بشكل عام إجراءات منح التعويضات ويجوز أن تحدد قيمتها. ومع هذا، لا تُعفى الدولة من دفع التعويضات عن أخطاء القضاء بسبب عدم وجود قانون أو إجراء يحكم عملية التعويض عن تلك الأخطاء، حيث تظل الدولة مقيدة بالتزاماتها بالمعايير الدولية.
وفي حالة ما إذا كان الخطأ القضائي ناجماً عن انتهاك لحقوق الإنسان، فإن للضحية، حسبما تعتقد منظمة العفو الدولية، حقوقاً في الحصول على أشكال أخرى من التعويض قد يكون من بينها رد الحقوق ورد الاعتبار/إعادة التأهيل، والترضية، وتوفير ضمانات بعدم تكرار ذلك الخطأ.
انظر كذلك الفصل 6/5 الخاص بالحق في الحصول على تعويض بسبب القبض أو الاحتجاز دون سند من القانون.
*المادة 14(6) من “العهد الدولي”، والمادة 10 من “الاتفاقية الأمريكية”، والمادة 3 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية”، والمادة 75 من “النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
**المادة 14(6) من “العهد الدولي”، والمادة 3 من “البروتوكول السابع للاتفاقية الأوروبية”.
الفصل الحادي والثلاثون-الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة خلال حالات الطوارئ
بعض حقوق الإنسان مطلقة، ولا يجوز، في أية حالة، عدم التقيد بها. ولكن يجوز التخفف من بعض الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة في حالات الطوارئ بمقتضى شروط بعض المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
31/1 عدم التقيد بالحقوق
لا يجوز تعليق بعض حقوق الإنسان قط بأي حال من الأحوال. غير أن بعض المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان تبيح للدول أن تتخفف (توقف أو تقيد) من التزامها ببعض الضمانات المعينة لحقوق الإنسان في حالات محددة بدقة، على ألا يزيد هذا التخفف عن الفترة التي يقتضيها الحال. وتعترف النصوص التي تبيح هذا التخفف بحق الدول في تجنب وقوع ضرر استثنائي من شأنه أن يلحق بها ضرراً فادحاً يتعذر إصلاحه، بسبب اندلاع حرب أو اضطرابات أو التعرض لكارثة طبيعية. غير أن الواقع يقول إن هذه النصوص قد أسئ استغلالها لحرمان بعض الأشخاص دون وجه حق من حقوقهم باسم حماية الأمن القومي من الخطر.
وتظل الدولة عند إعلان حالة الطوارئ ملتزمة بسيادة القانون، فلا يجوز لها أن تصبح هي الحَكَم في تطبيق القانون على نفسها. وكثيراً ما تتجاهل الحكومات الحدود الصارمة التي تقيد بها القوانين المحلية والدولية إعلان حالة الطوارئ والشكليات الإجرائية والمجال المسموح لسلطات الطوارئ. وكثيراً ما تتعرض حقوق الإنسان لبعض من أبشع الانتهاكات خلال حالة الطوارئ.
ومن بين الحقوق التي يجوز تعليقها، بموجب أحكام عدد من معاهدات حقوق الإنسان، بعض ضمانات المحاكمة العادلة. غير أن هذا التخفف لا ينبغي أن يتعارض مع الالتزامات الأخرى للدولة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك معاهدات القانون الإنساني التي تضمن الحق في المحاكمة العادلة أثناء الصراعات المسلحة -- التي تعد أخطر حالة طوارئ يمكن أن تتعرض لها أمة. كذلك، يجب أن تفي مراسيم التخفف بعدد من الشروط الإجرائية الأساسية.
ويجوز للدول، بموجب “العهد الدولي”، أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان إبان حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة. وتسمح المادة 4 من “العهد الدولي” للحكومات بأن تتخذ مثل هذه التدابير بشأن بعض حقوق الإنسان المعينة طالما التزمت بالآتي:
أ) أن تتطلب مقتضيات الحالة بشدة هذه التدابير.
ب) عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي.
ج) أن تُعلن حالة الطوارئ رسمياً، وأن تُخطر الحكومة الأمين العام للأمم المتحدة على الفور بأمر هذه التدابير وبالسبب في ذلك.
والحقوق الوحيدة التي لا يجوز تعليقها هي تلك الحقوق المحددة في المادة 4 من “العهد الدولي” (انظر فيما يلي 31/3) التي لا تتضمن تحديداً الحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وإن كان من الممكن أن تتضمن تلك الحقوق.*
وقد أفادت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن “على الدول الأطراف، إذا قررت في حالات الطوارئ العامة المحددة في المادة 4 (من العهد الدولي) التخفف من “الإجراءات الاعتيادية [للمحاكمة العادلة] التي تنص عليها المادة 14 من [العهد الدولي]، أن تضمن عدم تجاوز هذا التخفف لما تتطلبه بشدة مقتضيات الحالة الفعلية، وأن تحترم الشروط الأخرى المحددة في الفقرة 1من المادة 14″
وفي الآونة الأخيرة ألمحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن الأحكام الخاصة بالمحاكمة العادلة في “العهد الدولي” غير قابلة للتخفف، حيث أوضحت أنه “لا يجوز للدولة أن تحتفظ بالحق في … القبض على الأشخاص واحتجازهم تعسفاً… وافتراض إدانة المتهم ما لم يُثبت براءته… ولئن كان من الممكن قبول فرض تحفظات على نصوص معينة من المادة 14، إلا أن أنه لا يجوز فرض تحفظ عام على الحق في المحاكمة العادلة.”
وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان تدريجياً، من خلال تعليقاتها على التقارير الدولية المقدمة من بعض الدول عن سير العمل في تنفيذ “العهد الدولي” والنتائج التي توصلت لها بشأن الحالات الفردية، أنها ترى أن بعض الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة الواردة في المادة 14(1) من “العهد الدولي” وحق المحتجز في المثول أمام قاضٍ تعتبر حقوقاً ثابتةً لا يجوز التخفف منها.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 4 من “العهد الدولي”: 2) لا يجيز هذا النص أي مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و8 (الفقرتين 1 و2) و11 و15 و16 و18. 3) على أية دولة طرف في هذا العهد استخدمت حق عدم التقيد أن تعلم الدول الأطراف الأخرى فوراً عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها إلى ذلك، وعليها ، في التاريخ الذي تنهي فيه عدم التقيد، أن تعلمها بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته”.
|
ولا يحتوي الميثاق الأفريقي على بند خاص بحالات الطوارئ، ومن ثم، فهو يبيح عدم التخفف من الحقوق الواردة فيه. وتجيز “الاتفاقية الأمريكية” التخفف في أوقات “الحروب، أو الأخطار العامة أو حالات الطوارئ الأخرى التي تهدد استقلال أو أمن الدولة الطرف،” ولكنها لا تجيز التخفف من “الضمانات القضائية الأساسية لحماية الحقوق [غير قابلة للتقييد أو التعليق] (انظر الفقرة 31/3/1 فيما يلي]. وتبيح “الاتفاقية الأوروبية” التخفف في أوقات الحروب أو غيرها من حالات الطوارئ العامة التي تهدد بقاء الأمة. وتحتوي كل معاهدة على قائمة مختلفة بالحقوق التي لا يجوز قط تعليقها (انظر 31/3 فيما يلي).
ولا يجوز قط التخفف من بعض حقوق الإنسان بأي حال من الأحوال، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشمل قائمة الحقوق التي لا يجوز التخفف منها بعض -- وليس كل -- ضمانات المحاكمة العادلة.
والرأي الدولي يتجه أكثر فأكثر إلى اعتبار أن حق المحتجز في “العرض على قاضٍ” وحقه في “الحماية من الاحتجاز” دون وجه حق، حقان ثابتان لا يجوز التخفف منهما. وقد دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان جميع الدول إلى أن “تسن إجراء على غرار عرض المحتجز على قاضٍ، أو إجراء آخر مشابه واعتباره حقاً شخصياً لا يجوز التخفف منه تحت أي ظرف، بما في ذلك حالات الطوارئ.” وقد اعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية الحق في العرض على قاضٍ و الحق في الحماية من الاحتجاز دون وجه حق من الحقوق التي لا يجوز التخفف منها.
وفي أوقات الطوارئ، بالتحديد، يزداد خطر جنوح الدولة إلى أن تطأ حقوق مواطنيها. والسلطة التنفيذية هي وحدها -- بوجه عام -- المتحكمة في إعلان حالات الطوارئ، ولها في تلك الحالة صلاحية إصدار أوامر أو لوائح للطوارئ دون التقيد بالإجراءات القضائية المعتادة. وتعمد الدول في كثير من الأحيان إلى منح نفسها سلطات أوسع تتيح لها القبض على الأفراد واحتجازهم، وتأسيس محاكم خاصة، واختصار إجراءات المحاكمة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ضمانات المحاكمة العادلة ذات أهمية حيوية لحماية حقوق الإنسان خلال حالات الطوارئ، وأنه لا يجوز لذلك السبب تعليقها. وتزداد في حالات الطوارئ أهمية الحفاظ على استقلال السلطة القضائية، وعدم تقييد يدها في تصريف شؤون العادلة وفقاً للقوانين الوطنية والدولية.
31/2 الضرورة والتناسب
يجب أن يكون أي تعليق للحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة من الدواعي الحتمية للحالة. ويقتضي مبدأ التناسب هذا مراعاة الحد المعقول في التخفف من الالتزامات في ضوء الضرورات التي تحتمها حالة الطوارئ الناشئة بسبب خطر ما يهدد حياة الأمة. كما أنه يستلزم أيضاً إعادة النظر في ضرورة هذا التخفف على فترات منتظمة على يد السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ويجب أن ترتبط درجة التداخل بين الحقوق ونطاق أي تدبير للتخفف من الالتزام بها (من حيث المنطقة التي سوف يطبق فيها والمدة التي سوف يستغرقها) “ارتباطاً معقولاً بالضرورات التي يحتمها بالفعل إعلان حالة الطوارئ لإنقاذ الأمة من خطر يهدد بقاءها.”
ورأت المحكمة الأوروبية أنه لكي يعد تدبير التخفف ضرورياً وقانونياً، يجب توضيح أنه من الممكن استخدام تدابير أخرى تؤثر بصورة أقل على حقوق الإنسان لحل المشكلة. وعلاوةً على ذلك، فيجب التدليل على صحة احتمالات أن يساهم هذا التدبير في حل المشكلة.
فعندما سحبت حكومة المملكة المتحدة طلب التخفف من الالتزام ببعض القيود في أيرلندا الشمالية، احتفظت لنفسها بسلطة احتجاز الأفراد دون عرضهم على وجه السرعة على قاضٍ أو سلطة قضائية أخرى، بناءً على أن هذا التدبير يمليه الوضع القائم في أيرلندا الشمالية، إلا أن المحكمة الأوروبية رأت أن حقوق المحتجزين قد انتُهكت. وعقب هذا الحكم، قدمت الحكومة البريطانية إخطاراً آخر بالتخفف أوضحت فيه أن له “ضرورة حتمية لتقديم الإرهابيين إلى العدالة.” ولكن المحكمة رفضت هذا التبرير لجملة أسباب، كان من بينها أنها رأت أن ضرورات الموقف لا تستوجب بشدة انعدام الرقابة القضائية على الاحتجاز.” (وقد تقدمت منظمة العفو الدولية، كطرف ثالث في القضية، بمذكرة للمحكمة قالت فيها إن الضمانات الباقية ليست كافية لحماية المحتجزين من التعذيب أو سوء المعاملة خلال الثماني وأربعين ساعة التي يمنعون فيها من الاتصال بالعالم الخارجي.”)
وقالت المحكمة الأمريكية الدولية إن أي إجراء يتجاوز الحد المطلوب، الذي يمليه الموقف بشدة، “سوف يكون غير مشروعاً بالرغم من وجود حالة الطوارئ”.
31/2/1 هل توجد حالة طوارئ؟
ولا يجيز القانون الدولي إعلان حالة الطوارئ ما لم تتعرض الأمة لخطر استثنائي جسيم، مثل استخدام القوة من الداخل أو الخارج على نحو يهدد وجودها أو سلامة أراضيها.
والمقصود بحالة الطوارئ، بحكم تعريفها، أنها وضع قانوني مؤقت للرد على تهديد ما. ففرض حالة الطوارئ بصفة دائمة يتعارض مع هذا التعريف. ومما يدعو للأسف أن حالة الطوارئ تكتسب أحياناً وجوداً دائماً لأنها أُعلنت ولم ترفع بعد انتهاء الضرورة منها، أو لأن إعلانها يتكرر بصفة مجددة، أو لأن التدابير الخاصة تتغلغل إلى حد بعيد في صلب القوانين العادية التي تظل باقية بعد انقضاء حالة الطوارئ.
غير أن المحكمة الأوروبية تترك للدول الأطراف في “الاتفاقية الأوروبية” “هامشاً واسعاً لتقدير” ما إذا كان الأمر يمثل خطراً على بقاء الأمة يستوجب إعلان حالة طوارئ عامة أم لا.
وقالت المحكمة المذكورة: “إن من الأَوْلى أن يكون لكل دولة متعاقدة، بحكم “مسؤوليتها نحو حياة الأمة”، الحق في أن تحدد إذا ما كانت حياة الأمة مهددة بحالة طوارئ عامة. وإذا كان الحال كذلك، فما هو المدى الضروري للتغلب على الأزمة. فالسلطات الوطنية، بحكم احتكاكها المباشر والمستمر بالضرورات الملحة التي تمليها اللحظة، في موضع أفضل، من حيث المبدأ، من القاضي الدولي لتحديد ما إذا كانت حالة الطوارئ هذه قائمة وطبيعة التخفف المطلوب ونطاقه اللازم للتغلب عليها. وفي هذا المقام، تترك المادة 15(1) [من "الاتفاقية الأوروبية] للسلطات هامشاً واسعاً من التقدير”.
ورغم هذا “الهامش الواسع للتقدير”، إلا أن اللجنة الأوروبية والمحكمة الأوروبية يقيمان مدى معقولية أسباب إعلان أية حالة طوارئ.
وقد صرحت اللجنة الأوروبية أنها تتولى بنفسها تحديد ما إذا كان الأمر يستوجب إعلان حالة الطوارئ العامة أم لا، “حتى في الحالات المحدودة”.
31/3 الحقوق التي لا يجوز قط تقييدها؟
من الحقائق المقررة في معاهدات حقوق الإنسان والعرف الدولي أنه لا يجوز قط تعليق بعض الحقوق تحت أي ظرف. وبعض هذه الحقوق متصل بوجه خاص بالمحاكمة العادلة، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في عدم التقديم للمحاكمة على تهمة لم تكن تشكل جريمة في وقت ارتكابها.
ولا يجوز، بموجب “العهد الدولي”، تعليق الحقوق التالية قط”**: الحق في الحياة (المادة 6)، وحظر التعذيب (المادة 7)، وحظر العبودية والرق (المادة 8(1) و8(2))، وحظر الاحتجاز بسبب عدم الوفاء بدين (المادة 11)، وحظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي (المادة 15)، والاعتراف بالشخصية القانونية (المادة 16)، وحرية الفكر والضمير والدين والعقيدة (المادة 18). ويجب ألا ينطوي أي تعليق للحقوق على تمييز بناءً على العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.
وتحتوي “الاتفاقية الأوروبية” على قائمة بالحقوق التي لا يجوز التخفف منها، ومن بينها حظر التعذيب والرق والعبودية وتطبيق القوانين بأثر رجعي، والحق في الحياة (فيما عدا حالات القتل الناشئة بسبب أعمال حربية مشروعة***
كما تحتوي “الاتفاقية الأمريكية” على قائمة بالحقوق التي لا يجوز التخفف منها، وتشمل هذه القائمة، علاوة على تلك الحقوق الواردة في المادة 4(2) من “العهد الدولي”، الحق في المشاركة في الحكومة، وحقوق الطفل والأسرة، والحق في الحصول على اسم، والتمتع بالجنسية، والضمانات القضائية اللازمة لحماية الحقوق التي لا يجوز التخفف منها.****
31/3/1 الضمانات القضائية بموجب النظام الأمريكي الدولي؟
ورغم أن “الاتفاقية الأمريكية” لم تحدد صراحة أن الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة لا يجوز التخفف منها؛ إلا أن المادة 27(2) من الاتفاقية المذكورة تحظر تعليق الضمانات القضائية الأساسية لحماية الحقوق التي لا يجوز التخفف منها، مثل الحق في الحياة والمعاملة الإنسانية.*+
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادتان 27(1) و27(2) من “الاتفاقية الأمريكية”: 2) لا يجيز الحكم السابق تعليق أي من الحقوق التالية: المادة 3 (الحق في الشخصية القضائية)، أو المادة 4 (الحق في الحياة)، أو المادة 5 (الحق في المعاملة الإنسانية)، أو المادة 6 (التحرر من العبودية)، أو المادة 9 (التحرر من القوانين ذات الأثر الرجعي)، أو المادة 12 (حرية الضمير والعقيدة)، أو المادة 17 (حقوق الأسرة)، أو المادة 18 (الحق في الحصول على اسم)، أو المادة 19 (حقوق الطفل)، أو المادة 20 (الحق في الجنسية)، أو المادة 23 (الحق في المشاركة في الحكومة)، أو الضمانات القضائية الأساسية لحماية هذه الحقوق.”
|
وقد عرّفت المحكمة الأمريكية الدولية هذه “الضمانات القضائية”، التي لا يجوز التخفف منها، بأنها تلك الضمانات “المعدة لكي تحمي أو تكفل أو تؤكد تمتع المرء بالحقوق [التي لا يجوز التخفف منها] أو ممارسته لها.” وتحديد سبل الانتصاف القضائية الأساسية لحماية هذه الحقوق التي لا يجوز تعليقها أمر “يختلف باختلاف الحقوق المهددة بالخطر… ولا يكفي اعتبار هذه الضمانات أساسية، بل يجب أن تعد قضائية أيضاً… وينطوي هذا المفهوم على مبدأ المشاركة الإيجابية من جانب هيئة قضائية مستقلة ومحايدة لديها سلطة الحكم بعدم مشروعية التدابير المعتمدة في حالة الطوارئ”. كذلك، قالت المحكمة إن “الضمانات القضائية ينبغي أن تمارس في إطار الإجراءات الصحيحة للقانون، وبناءً على المبادئ التي تستند لها هذه الإجراءات التي تعبر عنها المادة 8 من “الاتفاقية”.
ومن بين الضمانات القضائية “الحق في العرض على قاضٍ والحماية من الاحتجاز دون وجه حق “.
وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحق في العرض على قاضٍ أعد في المقام الأول لحماية الحق في الحرية القابل للتقييد، ولكنه أصبح أداة أساسية لحماية حقي السجين في الحياة وعدم التعرض للتعذيب، وهما حقان لا يجوز التخفف منهما. ورأت المحكمة أيضاً أن الحق في الحصول على وسائل الانتصاف، من قبيل العرض على قاض والحماية من القبض دون وجه حق، لا يجوز التخفف منه قط لأنه أحد “سبل الانتصاف القضائية الأساسية اللازمة لحماية شتى الحقوق التي تحظر المادة 27(2) [من الاتفاقية] التخفف منها.”
31/4 المعايير التي لا تجيز تعليق الحق في المحاكمة العادلة
ولا يجيز عدد من المعايير الدولية المتصلة بالحق في المحاكمة العادلة تعليق أي من ضمانات المحاكمة العادلة.
31/4/1 معاهدات حقوق الإنسان؟
لا تجيز بعض معاهدات حقوق الإنسان تعليق الحقوق التي تعترف بها. ومثال ذلك، أنه لا يجوز التخفف من حقوق المحاكمة العادلة التي تكفلها “اتفاقية مناهضة التعذيب” و”اتفاقية حقوق الطفل”، و”اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، و”الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري”، و”الميثاق الأفريقي”.
وتقول اتفاقية مناهضة التعذيب” “لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواءً أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب.” *++وتكفل هذه الاتفاقية للمتهم حقاً لا يجوز التخفف منه بعدم التعرض للتعذيب في أي وقت أثناء نظر الدعوى القضائية، بما في ذلك الاستجواب، والاحتجاز، والمحاكمة، وصدور الحكم، والعقاب. وطبقاً لهذا، لا يجوز مطلقاً الأخذ بالأدلة المنتزعة عن طريق التعذيب، إلا عند محاكمة الأشخاص المزعوم أنهم ارتكبوا التعذيب. انظر الفصل 10/4 الخاص بعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، والفصل 17 الخاص باستبعاد الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب القسر والإرغام.
ولا يجيز “الميثاق الأفريقي” التخفف من أية أحكام، بما في ذلك ضمانات المحاكمة العادلة، تحت أي ظرف. وقالت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب “إن على الحكومات في حالة الطوارئ مسؤولية مستمرة إزاء ضمان الأمن والحرية لمواطنيها.” فحالة الطوارئ الوطنية لا تبيح تعليق أي من الحقوق التي تلتزم الحكومات بتأمينها وفقاً لالتزاماتها النابعة من المعاهدة.*^
31/4/2 المعايير التي ليس لها صفة المعاهدة
توجد مجموعة واسعة من المعايير الدولية، التي ليس لها طبيعة المعاهدة، تحمي الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة، ومن بين هذه المعايير “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، و”مجموعة المبادئ”، و”المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين”، و”المبادئ الأساسية الخاصة باستقلال السلطة القضائية”، و”القواعد النموذجية الدنيا”. والمعايير من هذا النوع واجبة التطبيق في كل الأوقات وفي جميع الأحوال. وهي تمثل الرأي الذي أجمع عليه المجتمع الدولي حول خير المبادئ والأعراف. وهي لا تجيز قبول معايير أدنى منها في حالات الطوارئ.
31/4/3 القانون الإنساني
لا يجيز أي من اتفاقيات جنيف ولا بروتوكولاها الإضافيان، وكلها معايير تطبق في حالات المنازعات المسلحة، التخفف من أحكامها. ومن ثم، أضحت معايير المحاكمة العادلة قائمة إبان المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. (انظر الفصل 32 الخاص بالحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة إبان المنازعات المسلحة).
واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان معاهدات واجبة التطبيق في حالات المنازعات المسلحة الدولية. وتوفر المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول على ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة لأي شخص يحتجز بسبب أفعال متصلة بنزاع مسلح له طابع دولي. ولا تجيز المادة إدانة أي شخص بارتكاب مخالفة جزائية متصلة بالنزاع المسلح إلا بواسطة محكمة “تحترم بوجه عام المبادئ المعترف بها للإجراءات القضائية الاعتيادية.”*^^
أما المادة 3 المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف ["المادة 3 المشتركة"] والبروتوكول الإضافي الثاني، فيطبقان في حالة ما إذا كان النزاع ليس له طابع دولي. وتحظر “المادة 3 المشتركة”، الخاصة بالأشخاص الذين لا يشاركون بدور مباشر في الأعمال العدائية، إصدار الأحكام أو تنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، “وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.”*# ولما كانت هذه الاتفاقية لا تجيز أي تخفف من هذا الحكم، فإن الحق في هذه الضمانات القضائية إبان المنازعات المسلحة إنما هو حق ثابت لا يمكن تعطيله بموجب القانون الإنساني الدولي.
وتعتبر المادة 3 عرفاً يتعين على جميع أعضاء المجتمع الدولي الالتزام به، سواء أكانوا مقيدين بمعاهدة خاصة به أم لا.
وتكفل اتفاقيات جنيف الحماية في ظل الحالات الاستثنائية، ولكن الاعتبارات الإنسانية الكامنة وراءها تصح بالمثل في جميع أوقات السلم. وقد أوضح مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الحصار والطوارئ أنه لما كان لا يجوز التخفف من الحق في المحاكمة العادلة بموجب القانون الإنساني، فيجب أن يعتبر التخفف من هذا الحق غير جائز في جميع الأوقات لأن “من التناقض أن تغدو الضمانات في وقت السلم أضعف منها في وقت الحرب.”
31/5 الوفاء بالالتزامات الدولية
يجب أن يتفق أي تعليق للحقوق المعترف بها في “العهد الدولي”، و”الاتفاقية الأمريكية”، و”الاتفاقية الأوروبية” مع الالتزامات الأخرى للدولة الطرف بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني. ومعنى هذا، أن الحق في المحاكمة العادلة يسري بموجب القانون الإنساني في الأوقات التي تنطبق عليها أحكام اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان -- أي إبان المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ومعنى هذا أيضاً أن الدولة الطرف في المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان، التي توفر مدى أوسع من الحماية للحقوق التي لا يجوز التخفف منها، يجب أن تحترم التزاماتها الأخرى هذه؛ علماً بأن الالتزامات التي لا يجيز العرف الدولي التخفف منها لها الأسبقية على أية سلطة للتخفف تجيزها المعاهدة.
*المادة 4 من “العهد الدولي”.
**المادة 4(2) من “العهد الدولي”.
***المادة 15 من “الاتفاقية الأوروبية”.
****المادة 27 من “الاتفاقية الأمريكية”.
*+المادة 27(2) من “الاتفاقية الأمريكية”.
*++المادة 2(2) من “اتفاقية مناهضة التعذيب”.
*^الميثاق الأفريقي.
*^^المادة 75 من “البروتوكول الإضافي الأول”.
*#المادة المشتركة 3(د) من “اتفاقيات جنيف”.
الفصل الثاني والثلاثون -الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة إبان المنازعات المسلحة
يتضمن القانون الإنساني الدولي، الذي ينص على قواعد نموذجية دنيا للسلوك إبان المنازعات المسلحة، ضمانات هامة للمحاكمات العادلة. وهي تنطبق على فئات شتى من الأفراد خلال الحروب الدولية والمنازعات الداخلية، بما في ذلك الحروب الأهلية.
32/1 القانون الإنساني الدولي
يحكم القانون الإنساني الدولي السلوك إبان المنازعات الدولية المسلحة. فالضمانات المنصوص عليها في “اتفاقيات جنيف الأربع” لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين تكفل الحماية لفئات شتى من البشر، تسميهم “الأشخاص المحميون”، في حالات محددة. ومن بين جوانب الحماية هذه ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين بارتكاب أفعال جنائية.
وإذا كان للنزاع المسلح طابع دولي، فإن “اتفاقية جنيف الثالثة” توفر الحماية للأسرى بينما توفر الاتفاقية الرابعة الحماية للمدنيين. وتنطبق الضمانات الواردة في “البروتوكول الإضافي الأول” لعام 1977 على “الأشخاص الذين في قبضة أطراف المنازعات الدولية المسلحة”، ومن بينهم الأسرى، والأشخاص المحرومون من وضع المحاربين، والأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وتنطبق الضمانات المحددة في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع (“المادة 3 المشتركة”) وفي البروتوكول الإضافي الثاني إبان المنازعات المسلحة غير الدولية، بما فيها الحروب الأهلية، وإن كان الرأي قد اتجه الآن إلى اعتبار المبادئ الواردة في هذه المادة المشتركة واجبة التطبيق في جميع الأوقات.
ويجب احترام الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة والقانون الإنساني الدولي في جميع الأحوال، فلا يجوز التخفف من الأحكام ذات الصلة. ويمكن أن يعد إنكار الحق في المحاكمة العادلة إلى جريمة حرب في أحوال معينة، الأمر الذي يعني وجوب محاكمة المسؤولين عن ذلك على يد الدولة التي يوجدون بها أو تسليمهم إلى دولة أخرى لمحاكمتهم أو نقلهم إلى محكمة جنائية دولية.
ولما كانت ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة في القانون الإنساني لا تنطبق إلا في ظروف محددة وعلى فئات محددة من السكان؛ بات من الواجب التمعن في أحكام كل معاهدة لتحديد مدى انطباقها على الحالة قبل الاستشهاد به. وقد تختلف بعض الأحكام المعينة من معاهدة إلى أخرى، لكن المطلب الأساسي الذي تنص عليه، والذي يحتم عدالة المحاكمة؛ إنما يؤكد على أن نفس الضمانات واجبة التطبيق من الناحية الجوهرية في المنازعات الدولية وغير الدولية على السواء.
32/1/1 المنازعات المسلحة الدولية
كفلت المادة 75 من “البروتوكول الإضافي الأول” للأشخاص الذين في قبضة أحد الأطراف في أي نزاع مسلح دولي الحق في المحاكمة العادلة. كما توجد أحكام أخرى تتعلق بحق أسرى الحرب في المحاكمة العادلة في القضايا الجنائية في المواد من 82 إلى 88 ومن 99 إلى 108 من “اتفاقية جنيف الثالثة”.
والأحكام التي تضمن محاكمة عادلة للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة موضحة في المواد من 64 إلى 78 من “اتفاقية جنيف الرابعة”. أما حقوق الرعايا الأجانب في الأراضي المحتلة، فهي مشمولة في المواد من 35 إلى 46، وأما حقوق المدنيين المحتجزين، فمنصوص عليها في المواد من 79 إلى 141.
32/1/2 المنازعات المسلحة غير الدولية
وأهم أحكام القانون الإنساني الدولي المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة في المنازعات المسلحة غير الدولية موجودة في المادة 3 المشتركة بين جميع “اتفاقيات جنيف الأربع” وفي المادة 6 من “البروتوكول الإضافي الثاني”.
وتنطبق المادة 3 المشتركة على المنازعات المسلحة “التي ليس لها طابع دولي”، وتنطبق أحكامها على “الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجوع أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر”.
ونطاق “البروتوكول الإضافي الثاني” أكثر تحديداً، فهو ينطبق على المنازعات التي تشارك فيها “القوات المسلحة المنشقة أو الجماعات النظامية المسلحة الأخرى” التي تمارس سيطرة على الأراضي تمكنها “من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذا هذا البروتوكول”. ولكن “البروتوكول الإضافي الثاني”، مع هذا، لا يسري “على حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة”. انظر كذلك الفصل 31 الخاص بالحقوق المتصلة بالمحاكمة العادلة خلال حالات الطوارئ.
32/1/3 عدم التمييز
ويحتوي القانون الإنساني على نوعين من الأحكام المناهضة للتمييز بشأن المحاكمات. فلا يجوز تجريد الأشخاص الموجودين في قبضة أي من أطراف الصراع من الحقوق المكفولة لأفراد القوات المسلحة التابعة لذلك الطرف أو رعاياه. ومعنى هذا أنه لا يجوز إخضاع أسرى الحرب لأية عقوبات جزاءً على جرائم ما لم تكن هذه العقوبات مطبقة على من يقترفها من جنود الدولة التي تحتجزهم. ويجب محاكمة أسرى الحرب أمام نفس المحاكم وطبقاً لنفس الإجراءات المطبقة على أفراد الدولة الذين تحتجزهم، ولا يجب أن توقع عليهم عقوبات أشد.
وعلاوة على ذلك، فإن المعاملة التمييزية محظورة بناءً على العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة، أو الآراء السياسية أو غيرها، أو الجنسية أو الأصل الاجتماعي، أو الثراء أو النسب أو مركز آخر، أو بناءً على أية معايير مماثلة أخرى، سواء أكان الصراع المقصود دولياً أو غير دولي.
32/1/4 استمرار الحماية
لا تنطبق أحكام المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الإنساني على المنازعات المسلحة فحسب، بل تنطبق أيضاً في حالات معينة بعد توقف العمليات العدائية. فضمان الحق في المحاكمة العادلة المكفول في “البروتوكول الإضافي الأول” للأشخاص الذين يقبض عليهم أو يحتجزون أو يعتقلون لأساب تتصل بالنزاع المسلح الدولي تستمر “لحين إطلاق سراحهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم أو توطينهم بصفة نهائية حتى بعد انتهاء النزاع المسلح”.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف (المنازعات المسلحة غير الدولية) ولهذا الغرض تحظر الأفعال التالية، فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: (أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصةٍ القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب. (ب) أخذ الرهائن. (ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة. (د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات، دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة. المادة 75(4) من “البروتوكول الإضافي الأول”: (المنازعات المسلحة الدولية) المادة 6(2) من “البروتوكول الإضافي الثاني”: (المنازعات المسلحة غير الدولية)
|
والحق في المحاكمة العادلة للمدنيين في الأراضي المحتلة واجب التطبيق منذ بداية أي نزاع أو احتلال حتى سنة واحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية بوجه عام. وعلاوةً على ذلك، فدولة الاحتلال ملزمة طيلة فترة الاحتلال بتنفيذ الأحكام الضامنة للمحاكمة العادلة. وفي جميع الأحوال، “فالأشخاص المحميون الذين يفرج عنهم أو يعادون إلى الوطن أو يعاد توطينهم بعد هذه التواريخ يستمرون في الانتفاع بالاتفاقية في هذه الأثناء.”
وتظل ضمانات الحق في المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 6 من “البروتوكول الإضافي الثاني” مطبقة في نهاية أي نزاع مسلح داخلي بالنسبة للأشخاص الذين حرموا من حريتهم أو قيدت حريتهم لأسباب متصلة بالصراع.
32/1/5 الحقوق الخاصة بالمحاكمة العادلة
عندما لا يوجد حكم صريح بشأن جانب معين من جوانب الحق في المحاكمة العادلة في إحدى معاهدات القانون الإنساني، فلا يعني هذا أن القانون الإنساني يجيز انتهاك هذا الجانب، إذ أن ضمانات المحاكمة العادلة مصاغة بعبارات فضفاضة بحيث تشمل جميع أنواع الضمانات المعاصرة ذات الصلة التي أتى ذكرها في هذا الدليل، وهي لم تعين إلا الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب احترامها في جميع الحالات.
فخلال الصراعات المسلحة الدولية، تنص المادة 75(4) من “البروتوكول الإضافي الأول” على أن محاكمة الأشخاص الموجودين في قبضة أحد أطراف الصراع يجب أن تتم أمام “محكمة محايدة تشكل هيئتها تشكيلاً قانونياً وتلتزم بالمبادئ التي تقوم عليها الإجراءات القضائية المرعية والمعترف بها عموماً”. كما أن المادة 75(4) من “البروتوكول الإضافي الأول” تحتوي على قائمة غير شاملة لضمانات المحاكمة العادلة. وبعضها مصاغ بطريقة فضفاضة، مثل المادة 75(4)(أ)، التي تشترط في الإجراءات أن “تكفل للمتهم كافة الحقوق وجميع الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه سواء قبل أم أثناء محاكمته.”
ولا يجوز “للمحاكم المختصة التابعة لدولة الاحتلال إصدار أي حكم” على المدنيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة خلال صراع مسلح دولي “إلا إذا سبقته محاكمة قانونية.”
والحق في المحاكمة العادلة في الصراعات المسلحة غير الدولية معرف تعريفاً واسعاً بالمثل، حيث تقول المادة 3 المشتركة إن المحاكمات يجب أن “تكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.” كما أن المادة 6(2) من “البروتوكول الإضافي الثاني” تلزم المحاكم بأن توفر “الضمانات الأساسية للاستقلال والحيدة”، وتورد المادة المذكورة كذلك قائمة موجزة تعدد الضمانات ولكنها لا تحصرها حصراً.
32/2 قبل نظر الدعوى
32/2/1 الإخطار
إن لكل شخص، يحرم من حريته أو يتهم بارتكاب فعل جنائي متصل بصراع مسلح دولي، حقوقاً معينة في أن الحصول على معلومات بهذا الشأن.
إبلاغ المرء بحقوقه
يجب على الدولة الحاجزة أن تخطر أسرى الحرب المقدمين إلى المحاكمة بمجموعة معينة من الحقوق “قبل بدء المحاكمة بوقت مناسب”. وهذه الحقوق هي “الحصول على معاونة أحد زملائه الأسرى، والدفاع عنه بواسطة محام مؤهل يختاره، واستدعاء شهود، والاستعانة، إذا رأى ذلك ضرورياً، بخدمات مترجم مؤهل.”
أسباب الاحتجاز
يجب أن يُخطر، على جناح السرعة، أي شخص يقبض عليه أو يحتجز أو يعتقل بسبب أفعال تتصل بنزاع دولي مسلح -- بلغة يفهمها -، بمعلومات عن أسباب هذه التدابير التي اتخذت.
التهم
يجب أن يخطر أي شخص، يتهم بارتكاب فعل جنائي متصل بنزاع مسلح دولي “دون إبطاء، بتفاصيل الجريمة المنسوبة إليه.”
ويجب إبلاغ أسير الحرب ومحاميه “قبل بدء المحاكمة بوقت مناسب وبلغة يفهمها بصحيفة الاتهام…”
كما أن أي فرد من السكان المدنيين للأراضي المحتلة يتهم بارتكاب فعل جنائي، يجب أن يبلغ دون إبطاء “كتابة وبلغة يفهمها بتفاصيل الاتهامات الموجهة إليه.”
الحق في إخطار الأسرة والأصدقاء
تنص “اتفاقية جنيف الثالثة” على ضرورة إخطار الدولة الحامية عند القبض على أسير بتهمة جنائية، وهي بدورها ملزمة بأن تبلغ أسرة السجين وأصدقائه بأحواله. والدولة الحامية هي دولة ثالثة واجبها أن تصون مصالح طرفي النزاع ورعاياهما المقيمين في أراضي العدو. وقد أسهبت المادة 104 في تفصيل الشروط الأساسية لإخطار الدولة الحامية، ونصت على ضرورة تأجيل المحاكمة في حالة تقاعس الدولة عن تلبية هذه الشروط.
وتنص “اتفاقية جنيف الرابعة” على أن تبلغ دولة الاحتلال الدولة الحامية، ومن ثم تبلغ في نهاية المطاف الأسرة والأصدقاء بالإجراءات المتخذة في الحالات الخطيرة. ولا يجوز الاستمرار في نظر الدعوى إذا لم تلب الشروط المطلوبة في الإخطار المذكور. وعلاوةً على ذلك، فرغم أن المادة 76 من “اتفاقية جنيف الرابعة” لم تنص على السماح بالاتصال بالأهل والأصدقاء، إلا أنها ضمنت “للأشخاص المحميين الحق في أن يزورهم مندوبو الدولة الحامية ومندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر …”
32/2/2 افتراض البراءة
يجب احترام مبدأ افتراض البراءة في الصراعات الدولية وغير الدولية على السواء. ويجب أن ينطبق هذا الحق في جميع مراحل الدعوى حتى صدور الحكم. وفي كل من المنازعات الدولية وغير الدولية يجب أن “يعتبر المتهم بجريمة بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً.”
32/2/3 الحق في عدم التعرض للإرغام على الاعتراف
لا يجوز في المنازعات الدولية أن “يرغم أي شخص على الإدلاء بشهادة على نفسه أو على الاعتراف بأنه مذنب”، و”لا يجوز ممارسة أي ضغط معنوي أو بدني على أسير الحرب لحمله على الاعتراف بالذنب عن الفعل المنسوب إليه.” وفي حالة المنازعات غير الدولية “لا يجبر أي شخص على الإدلاء بشهادة على نفسه أو على الإقرار بأنه مذنب.”
32/3 الحقوق في مرحلة ما قبل المحاكمة
افتراض البراءة قبل المحاكمة
لا يجوز السماح باحتجاز أسير الحرب في انتظار المحاكمة “إلا إذا كان الإجراء نفسه يطبق على أفراد القوات المسلحة في الدولة الحاجزة إزاء المخالفات المماثلة، أو اقتضت ذلك مصلحة الأمن الوطني. ولا يجوز بأي حال أن تزيد مدة هذا الحبس الاحتياطي على ثلاثة أشهر.”
الحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة
من المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الثالثة ارتكاب أي من الأفعال التالية ضد سجناء الحرب: “القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة”. (وارتكاب مثل هذه الأفعال على المدنيين في الأراضي المحتلة مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.)
ولا يجوز إخضاع أسرى الحرب لأي عقوبة من “العقوبات البدنية، والحبس في مبانٍ لا يدخلها ضوء النهار، وبوجه عام، أي نوع من التعذيب أو القسوة.”
الحق في الفحص والعلاج الطبي
تقدم للمدنيين الذين تحتجزهم دولة الاحتلال، بتهمة ارتكاب جرائم، “الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية”.
الحق في الشكوى من أوضاع الاحتجاز
من حق أسرى الحرب أن يشكوا للسلطات العسكرية للدولة الحاجزة وللدولة الحامية بشأن أوضاع الاحتجاز دون أن يتعرضوا لعواقب ضارة نتيجة تقديمها. وإذا كانت هذه الأوضاع ترقى إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فيجوز اعتبار الاحتجاز غير مشروع.
حق المحتجز في الاتصال بأسرته وبالعالم الخارجي
للأسرى مجموعة محدودة من الحقوق المعينة في الاتصال بالعالم الخارجي، مباشرة وعن طريق الدولة الحامية. وتكفل الفقرة 3 من المادة 103 من “اتفاقية جنيف الثالثة” بعض الحقوق من أجل “أسرى الحرب أثناء حبسهم حبساً احتياطياً” أثناء انتظارهم للمحاكمة، مثل الحق في إرسال وتلقي الخطابات.
32/3/1 النساء المحتجزات
من حق النساء المحتجزات خلال الصراعات المسلحة الدولية ضروب خاصة من الحماية. وينبغي بوجه عام احتجاز النساء بمعزل عن الرجال، وأن يوضعن تحت إشراف نساء. غير أنه يجب احتجاز أفراد كل أسرة معاً حيثما أمكن.
“تحتجز أسيرات الحرب اللاتي يقضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء كما أن هذا الحكم ينطبق أيضاً على أسيرات الحرب “أثناء حبسه(ن) احتياطياً.”
وكذلك فالنساء المدنيات اللاتي تحتجزهن دولة الاحتلال يجب أن يحتجزن “في أماكن منفصلة عن الرجال ويوكل الإشراف المباشر عليهن إلى نساء”.
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 75(5) من “البروتوكول الإضافي الأول”:
|
32/3/2 الأطفال المحتجزون
من حق الأطفال الحصول على حماية خاصة أثناء المنازعات المسلحة الدولية.، وعلاوة على ذلك، يتعين على دولة الاحتلال أن تأخذ “في الاعتبار النظام الخاص الواجب للأطفال” الذين تحتجزهم. ويجب احتجاز الأطفال في أماكن منفصلة عن أماكن الكبار ما لم يكونوا بصحبة أسرهم.
32/4 الحقوق أثناء المحاكمة
32/4/1 اختصاص المحكمة واستقلالها وحيدتها
يكفل البروتوكول الإضافي الأول الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة محايدة للأشخاص الموجودين في قبضة أي طرف في أي نزاع دولي، حيث يشترط أن تكون المحكمة “محايدة تشكل هيئتها تشكيلاً قانونياً”. ويجب أن تتوفر في المحاكم التي تحاكم أسرى الحرب شروط الاستقلال والحيدة. ويجب أن تتم محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، ما لم يكن أفراد القوات المسلحة التابعة للدولة الحاجزة يحاكمون أمام محاكم مدنية إذا ارتكبوا نفس هذه الجرائم.
وضمانات الاختصاص والاستقلال والحيدة في المحاكم التي تحاكم المدنيين في الأراضي المحتلة محدودة. ويجب بوجه عام أن يظل القانون الجنائي الخاص بالأراضي المحتلة سارياً وأن تطبقه المحاكم القائمة في تلك الأراضي، فيما عدا عدد من الاستثناءات الهامة، حيث تقضي “اتفاقية جنيف الرابعة” بالإبقاء على قوانين العقوبات والمحاكم القائمة في الأراضي المحتلة، ما لم تلغها دولة الاحتلال أو تعطلها إذا كان فيها ما يهدد أمنها أو يمثل عقبة في تطبيق هذه الاتفاقية”.
وهناك بعض جوانب الحماية المحدودة للقضاة ضد العزل من مناصبهم، ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تعاقب الموظفين العموميين أو القضاة أو أن تغير من وضعهم في الأراضي المحتلة؛ إذا امتنعوا عن أداء وظائفهم لأسباب من وحي الضمير، دون أن يمس هذا حقها في أن تعزل الموظفين العموميين من مناصبهم.
ويجوز لدولة الاحتلال أن تطبق تشريعاً جنائياً في الأراضي المحتلة بغية “تأمين الإدارة المنتظمة للإقليم وضمان أمن دولة الاحتلال”. وفي هذه الحالات، يجوز لها أن تحاكم المتهمين أمام “محاكمها العسكرية غير السياسية والمشكلة تشكيلاً قانونياً، شريطة أن تعقد المحاكم في البلد المحتل.” و”يفضل” أن تعقد محاكم الاستئناف جلساتها في البلد المحتل.
وبالنسبة للصراعات غير الدولية فإن البروتوكول الإضافي الثاني يقول: ” لا يجوز إصدار أي حكم أو تنفيذ أية عقوبة حيال أي شخص تثبت إدانته في جريمة دون محاكمة من قبل محكمة تتوفر فيها الضمانات الأساسية للاستقلال والحيدة.”
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 84 من “اتفاقية جنيف الثالثة”:
|
32/4/2 المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة
من حق أسرى الحرب أن يقدموا إلى المحاكمة على وجه السرعة، حيث تحتم المعاهدات الدولية أن “تجرى جميع التحقيقات القضائية المتعلقة بأسير الحرب بأسرع ما تسمح به الظروف، وبحيث يحاكم بأسرع ما يمكن”. كما أنها تقضي بأن “ينظر في الدعوى بأسرع ما يمكن” بالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة الذين تلاحقهم دولة الاحتلال قضائياً.
32/4/3 حقوق الدفاع
حق المرء في الدفاع عن نفسه
يكفل “البروتوكول الإضافي الأول” (المنازعات المسلحة الدولية) للمرء الحق في أن يدافع عن نفسه، حيث يوجب في الإجراءات “أن تكفل للمتهم كافة الحقوق وجميع الوسائل الضرورية للدفاع عن نفسه، سواء قبل أو أثناء محاكمته.”
“لا يجوز إدانة أي أسير حرب بدون إعطائه فرصة الدفاع عن نفسه والحصول على مساعدة محام أو مستشار مؤهل.”
كما أن “اتفاقية جنيف الرابعة” تضمن لأي متهم من المدنيين في الأراضي المحتلة “الحق في تقديم الأدلة اللازمة لدفاعه”، وبخاصةٍ الحق في طلب الشهود.
أما بالنسبة للمنازعات غير الدولية، فيشترط “البروتوكول الإضافي الثاني” في الإجراءات “أن تكفل للمتهم سواء قبل أو أثناء محاكمته كافة حقوق ووسائل الدفاع اللازمة.”
حضور المتهم
“يحق لكل متهم بجريمة أن يحاكم حضورياً” إبان المنازعات الدولية وغير الدولية على السواء.
الحق في الاستعانة بمحامٍ
من حق أي أسير حرب متهم بارتكاب جريمة أن يحصل على مساعدة من “محام مؤهل يختاره” ليتولى الدفاع عنه. فإذا لم يختر محامٍ، يٌنتدب له واحد. والمحامي الذي يتولى أمر الدفاع يجوز له “بصفة خاصةٍ أن يزور المتهم بحرية وأن يتحدث معه دون حضور رقيب.”
|
المعايير ذات الصلة |
|
المادة 75(4)(أ) من البروتوكول الإضافي الأول (المنازعات المسلحة الدولية): المادة 6(2)(أ) من البروتوكول الإضافي الثاني (المنازعات المسلحة غير الدولية): |
حق المتهم في الحصول على كفايته من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه
كفلت المعاهدات الدولية لمحامي أسير الحرب أن يحصل على “فرصة لا تقل عن أسبوعين قبل بدء المحاكمة، وكذلك التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه عن المتهم”، بما في ذلك إمكانية الانفراد بموكله دون رقيب والتحدث مع شهود النفي وأن “يفيد من هذه التسهيلات حتى انتهاء المدة المحددة للاستئناف.”
الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم
“يحق لأي شخص متهم بجريمة (متصلة بالمنازعات الدولية) … استدعاء ومناقشة شهود النفي طبقاً للشروط ذاتها التي يجري بموجبها استدعاء شهود الإثبات.” و”أن يناقش شهود الإثبات أو يكلف الغير بمناقشتهم”.
ولأسير الحرب المتهم بارتكاب جريمة الحق في “استدعاء الشهود”.
الحق في الاستعانة بمترجم شفوي وتحريري
يحق لأسير الحرب “الاستعانة، إذا رأى ذلك ضرورياً، بخدمات مترجم مؤهل”.
الحق في علانية المحاكمة والحكم
إبان المنازعات الدولية، يحق “للشخص الذي يتهم بجريمة الحق في أن يطلب النطق بالحكم عليه علناً.”
ورغم أن اتفاقية جنيف الثالثة لا تنص صراحة على علانية محاكمات أسرى الحرب، لكنها تشترط تمكين ممثلين من الدولة الحامية من حضور المحاكمة، ما لم يكن من اللازم، بصفة استثنائية، عقد المحاكمة في جلسات سرية لمصلحة أمن الدولة. ويجب على الفور إبلاغ الدولة الحامية ومحامي الأسير، والأسير، بلغة يفهمها، بالحكم والعقوبة المقررة وبمعلومات عن جميع حقوقه في الاستئناف.
الحق في الاستئناف
للأسرى نفس الحق في الاستئناف مثل أفراد القوات المسلحة التابعة للدولة الحاجزة، ويجب توضيح هذه الحقوق لهم.
ورغم أن “البروتوكول الإضافي الأول” لا يضمن الحق في الاستئناف، إلا أنه ينص على ضرورة “تنبيه أي شخص يصدر ضده حكم ولدى النطق بالحكم إلى الإجراءات القضائية وغيرها التي يحق له الالتجاء إليها، والمدد الزمنية التي يجوز خلالها أن يتخذ تلك الإجراءات”. ويحتوي “البروتوكول الإضافي الثاني” نفس الضمان بعبارة مطابقة بالنسبة للمنازعات غير الدولية.
32/4/4 حماية المتهم من المحاكمة مرتين على نفس التهمة
لا يجيز “البروتوكول الإضافي الأول” (المنازعات المسلحة الدولية) “إقامة الدعوى ضد أي شخص أو توقيع العقوبة عليه لجريمة سبق أن صدر بشأنها حكم نهائي طبقاً للقانون ذاته والإجراءات القضائية ذاتها.” كما أن “اتفاقية جنيف الثالثة” تنص على الآتي: “لا يعاقب أسير الحرب إلا مرة واحدة عن الذنب نفسه أو التهمة نفسها.”
32/4/5 الحماية من التعرض لتطبيق القانون بأثر رجعي
“لا يجوز أن يتهم أي شخص (من الأشخاص الذين في قبضة أحد أطراف نزاع دولي) أو يدان بجريمة على أساس إثباته فعلاً أو تقصيراً لم يكن يشكل جريمة طبقاً للقانون الوطني أو القانون الدولي الذي كان يخضع له وقت اقترافه للفعل.”
ولا يجوز محاكمة أسرى الحرب على ارتكاب أفعال لم يكن يجرمها القانون الوطني أو الدولي وقت وقوعها.
كما أن “اتفاقية جنيف الرابعة” تحتوي على عدد من الضمانات الواقية ضد تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي على المدنيين في الأراضي المحتلة حيث تقول: “لا تصبح القوانين الجزائية التي تفرضها دولة الاحتلال نافذة إلا بعد نشرها وإبلاغها للسكان بلغتهم. ولا يكون لهذه الأحكام أثر رجعي.”
ولا يجوز للمحاكم في الأراضي المحتلة أن تطبق “إلا القوانين التي كانت سارية قبل وقوع المخالفة.”
وينص البروتوكول الإضافي الثاني المطبق في حالة المنازعات غير الدولية على “ألا يدان أي شخص بجريمة على أساس اقتراف الفعل أو الامتناع عنه الذي لا يشكل وقت ارتكابه جريمة جنائية بمقتضى القانون الوطني أو الدولي.”
32/5 الحكم في القضايا التي لا تتصل بعقوبة الإعدام
لا يجوز للسلطات العسكرية ومحاكم الدولة الحاجزة أن تحكم على أسرى الحرب “بأية عقوبات خلاف العقوبات المقررة عن الأفعال ذاتها إذا اقترفها أفراد القوات المسلحة لهذه الدولة.”
“وعند تحديد العقوبة، يتعين على محاكم أو سلطات الدولة الحاجزة أن تراعي إلى أبعد حد ممكن، أن المتهم ليس من رعايا الدولة الحاجزة، وهو لذلك غير ملزم بأي واجب للولاء لها، وأنه لم يقع تحت سلطتها إلا نتيجةً لظروف خارجة عن إرادته. وللمحاكم والسلطات المذكورة الحرية في تخفيف العقوبة المقررة عن المخالفة التي اتهم بها الأسير، وهي لذلك ليست ملزمة بتطبيق حد أدنى لهذه العقوبة.”
“وتخصم أي مدة يقضيها أسير الحرب في الحبس الاحتياطي من أي حكم يصدر بحبسه، ويؤخذ ذلك في الاعتبار عند تقرير أي عقوبة.”
كما أن أسرى الحرب الذين تقام عليهم الدعوى بموجب قوانين الدولة الحاجزة، بسبب جرائم ارتكبت قبل وقوعهم في الأسر، يستمر تمتعهم بجوانب الحماية التي تكفلها لهم “اتفاقية جنيف الثالثة”. ولا يجوز معاملة الأسرى الذين نفذوا أحكامهم معاملة مختلفة عن غيرهم من الأسرى.
وبالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة، فإن “اتفاقية جنيف الرابعة” تلزم المحاكم بألا تطبق عليهم سوى القوانين “… التي تكون مطابقة للمبادئ القانونية العامة، وعلى الأخص المبدأ الذي يقضي بأن تكون العقوبة متناسبة مع الذنب.”
ويتفق “البروتوكولان الإضافيان الأول (الخاص بالمنازعات الدولية) والثاني (الخاص بالمنازعات غير الدولية) في عدم إجازة توقيع أية عقوبة أشد مما كان مطبقاً عند ارتكاب الجريمة. أما إذا عاد المشرع، بعد ارتكاب الجريمة، وخفف من العقوبة القانونية على هذه التهمة، فيستفيد المتهم من هذا التخفيف.
32/5/1 حظر العقاب الجماعي
ينص “البروتوكول الإضافي الأول” (الصراعات غير المسلحة) على أنه “لا يدان أي شخص بجريمة إلا على أساس المسئولية الجنائية الفردية.” كما أن “اتفاقية جنيف الثالثة” تفرض حظراً على توقيع “العقوبات الجماعية عن أفعال فردية” على أسرى الحرب.
وإبان المنازعات غير الدولية لا يجوز أن “يدان أي شخص بجريمة إلا أساس المسؤولية الجنائية الفردية.”
وبالنسبة للمدنيين في الأراضي المحتلة “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي (من الفئات الخاضعة لنص المعاهدة) عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. وتحظر العقوبات الجماعية، وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب.”
32/6 الدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام
يفرض القانون الإنساني، في الدول التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام، قيوداً صارمة على الحالات التي يجوز فيها توقيع عقوبة الإعدام وتنفيذها. ويجب أن تقترن قراءة هذه القيود، بالإضافة إلى الضمانات الخاصة بالحق في الحياة، بمطالعة أحكام قانون حقوق الإنسان، ومعايير تلك الحقوق التي تحد من استخدام هذه العقوبة. (انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى القضائية المتعلقة بعقوبة الإعدام). وقد استبعدت النظم الأساسية للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا والمحكمة الجنائية الدولية عقوبة الإعدام على جريمة الإبادة الجماعية، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني.
أسرى الحرب
حدت “اتفاقية جنيف الثالثة” من الأحوال التي يجوز فيها توقيع عقوبة الإعدام على سجناء الحرب، وتنفيذ تلك الأحكام فيهم.
“يجب تبليغ أسرى الحرب والدول الحامية في أقرب وقت ممكن بالمخالفات التي تستوجب عقوبة الإعدام طبقاً لقوانين الدولة الحاجزة”، على أن يتم ذلك فور وقوعهم في الأسر، ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليهم بسبب ارتكاب تلك المخالفات إلا بعد إخطارهم بها.
ولا يجوز للدولة الحاجزة أن توسع من نطاق عقوبة الإعدام دون موافقة الدولة الحامية. وهو ضمان يحمي أسرى الحرب من التعرض لأي تشريع تطبقه عليهم خصيصاُ الدولة الحاجزة من شأنه أن يضر بوضعهم.
واليوم بات أي توسيع في نطاق عقوبة الإعدام بمثابة إجراء يتنافى مع دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى تقليص نطاق هذه العقوبة بهدف إلغائها، ويتنافر مع التزامات الدول الأطراف في “العهد الدولي” و”الاتفاقية الأمريكية”. (انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى القضائية المتصلة بعقوبة الإعدام.)
وتقضي المادة 100 من “اتفاقية جنيف الثالثة” بأنه لا يجوز إصدار حكم بالإعدام قبل تنبيه هيئة المحكمة إلى أن ولاء السجين هو لدولة أخرى، وأنه محتجز رغم إرادته. ومن ثم يجب على رئيس المحكمة أن يحرص “على مراعاة هذا الحكم الإلزامي؛ “فإن لم يفعل، توافرت الأسباب لاستئناف الحكم وتنحية النتائج التي توصلت لها المحكمة.”
ولا يجوز تنفيذ أي حكم بالإعدام على أسير حرب قبل انقضاء مهلة لا تقل عن ستة أشهر من تاريخ تسلم الدولة الحامية للإخطار الخاص به. وقد حددت المادة 107 شروطاً مفصلة بشأن الإخطار المذكور. ومن بين أغراض اشتراط إرجاء التنفيذ مدة ستة أشهر إتاحة الوقت للدولة الحامية لكي تخطر بلد المنشأ، حتى يمكنه إيفاد ممثلين دبلوماسيين بهدف بذل مساعٍ لتخفيف العقوبة. وعلاوة على ذلك، فهذا ضمان ضد “صدور الحكم بناءً على ظروف اللحظة، التي كثيراً ما تشوبها الاعتبارات العاطفية.”
حظر عقوبة الإعدام على فئات معينة من البشر
يقضي “البروتوكول الإضافي الأول” المنطبق على المنازعات الدولية، بأنه “لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام لجريمة تتعلق بالنزاع المسلح، على الأشخاص الذين لا يكونون قد بلغوا بعد الثامنة عشرة من عمرهم وقت ارتكاب الجريمة.” كما أن “البروتوكول الإضافي الثاني”، المنطبق على المنازعات غير الدولية، يوفر حماية أشد حيث ينص على الآتي: “لا يجوز أن يصدر حكم بالإعدام على الأشخاص الذين هم دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة، كما لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام على أولات الأحمال أو أمهات صغار الأطفال.”
ورغم أن “البروتوكول الإضافي الأول” لا يحظر الحكم بالإعدام على الجرائم المتصلة بالنزاع المسلح على الحوامل أو الأمهات المرضعات، إلا أنه يحظر إعدامهن. “تحاول أطراف النزاع أن تتجنب قدر المستطاع، إصدار حكم بالإعدام على أولات الأحمال أو أمهات الأطفال الصغار اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن، بسبب جريمة تتعلق بالنزاع المسلح. ولا يجوز أن ينفذ حكم الإعدام على مثل هؤلاء النسوة.”
وعلاوة على ذلك، ينص “البروتوكول الإضافي الثاني” (المنازعات المسلحة غير الحكومية) على أنه “لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام … على أولات الأحمال أو أمهات صغار الأطفال.”
التدوينات (RSS)