- الملحق الأول-مجموعة التعليقات العامة المعتمدة من جانب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
- الملحق الثاني -- قرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بشأن الحق في تلقي محاكمة عادلة
الملحق الأول
مجموعة التعليقات العامة المعتمدة من جانب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
مجموعة مختارة من التعليقات العامة المعتمدة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان توفر إرشادات مرجعية يحتج بها في تفسير أحكام “العهد الدولي”:
(وثيقة الأمم المتحدة رقم HRI/GEN/1/Rev.3، 15 أغسطس/آب 1997)
التعليق العام 6 (المادة 6)
3) وتعد الحماية من حرمان أي إنسان من حياته تعسفاً. وهي حماية تقتضيها الجملة الثالثة من المادة 6(1) صراحةً، ذات أهمية بالغة. وترى اللجنة أن على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير ليست فقط لمنع حرمان أي إنسان من حياته عن طريق القيام بأعمال إجرامية والمعاقبة على ذلك الحرمان، وإنما أيضاً لمنع أعمال القتل التعسفي التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لتلك الدول ذاتها. ويعد حرمان أي إنسان من حياته من قبل سلطات الدولة أمراً بالغ الخطورة، ولذلك ينبغي للقانون أن يضبط ويقيد بشكل صارم الظروف التي يمكن فيها للسلطات حرمان أي شخص من حياته.
6) ومع أنه يستنتج من المادة 6(2) إلى (6) أن الدول الأطراف ليست ملزمة بإلغاء عقوبة الإعدام إلغاء تاماً، فإنها ملزمة بالحد من استخدامها، ولا سيما بإلغاء الحكم بها إلا في حالة ارتكاب “أشد الجرائم خطورة”، ولذلك ينبغي لها أن تفكر في إعادة النظر في قوانينها الجنائية في ضوء ما سبق، وهي ملزمة، على أية حال، بقصر تطبيق عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة”. وتشير المادة أيضاً، بصورة عامة، إلى إلغاء عقوبة الإعدام بعبارات توحي بقوة بأن الإلغاء مستصوب (الفقرتان 2(2) و(6)). وتستخلص اللجنة أنه ينبغي اعتبار كل التدابير المتعلقة بالإلغاء تقدماً نحو التمتع بالحق في الحياة في إطار مفهوم المادة 40، وأنه ينبغي، على ذلك الأساس، تقديم تقرير بشأنها إلى اللجنة. وتلاحظ اللجنة أن عدداً من الدول قد ألغى بالفعل عقوبة الإعدام أو أوقف تطبيقها. ومع ذلك، تبين تقارير الدول أن التقدم المحرز نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو الحد من تطبيقها غير كافٍ بالمرة.
7) وترى اللجنة أنه ينبغي فهم عبارة “أشد الجرائم خطورة” بمعناها الضيق، وهو أن عقوبة الإعدام ينبغي أن تكون تدبيراً استثنائياً جداً. ويستنتج أيضاً من العبارات الصريحة للمادة 6 أنه لا يمكن فرض هذه العقوبات ألا وفقاً للقوانين التي تكون سارية عند ارتكاب الجريمة وغير مخالفة لأحكام العهد. وينبغي احترام الضمانات الإجرائية الوارد وصفها في العهد بما في ذلك الحق في جلسات استماع عادلة من قبل محكمة مستقلة، وافتراض البراءة. والضمانات الأدنى للدفاع، والحق في إعادة النظر في العقوبة من جانب محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق بالإضافة إلى الحق الخاص في التماس العفو أو تخفيف العقوبة.
التعليق العام 8 (المادة 9)
1) إن المادة 9 التي تتناول مسألة حق كل شخص في الحرية وفي الأمان على شخصه غالباً ما فهمت فهماً ضيقاً إلى حد ما في التقارير التي قدمتها الدول الأطراف. ولذلك قدمت تلك الدول معلومات غير كاملة. وتشير اللجنة إلى أن الفقرة 1 تنطبق على جميع أنواع الحرمان من الحرية، سواء في الحالات الجنائية أو في الحالات الأخرى كالأمراض العقلية، مثلاً، والتشرد، وإدمان المخدرات، والأغراض التربوية، ومراقبة الهجرة، إلى غير ذلك. وصحيح أن بعض أحكام المادة 9 (جزء من الفقرة 2 وكامل الفقرة 3) لا تنطبق إلا على الأشخاص الذين توجه إليهم تهمة ارتكاب إحدى الجرائم، غير أن البقية، وخاصةً الضمان الهام الوارد في الفقرة 4، أي حق الرجوع إلى القضاء ليقوم بتحري قانونية الاعتقال، تنطبق على جميع الأشخاص الذين يتعرضون للحرمان من حريتهم بالقبض عليهم أو باعتقالهم. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول الأطراف أن تضمن أيضاً، وفقاً للمادة 2(3) توفير سبيل الانتصاف الفعال في الحالات الأخرى التي يدعي فيها شخص أنه قد تعرض للحرمان من حريته مما يتنافى مع هذا العهد.
2) تقتضي الفقرة 3 من المادة 9، أن يراعى في حالة أي إنسان موقوف أو معتقل بتهمة ارتكاب إحدى الجرائم، إحالته “فوراً” إلى أحد القضاة أو الموظفين المخولين قانوناً مباشرة الوظائف القضائية. ويضع القانون، في معظم الدول الأطراف، حدوداً زمنيةً أكثر دقة. وترى اللجنة أن التأخير لا ينبغي أن يتجاوز أياماً معدودة. وقد قدم عدد كبير من البلدان معلومات غير كافية عن الممارسات الفعلية فيما يتعلق بهذه المسألة.
3) وهناك موضوع آخر، وهو مدة الاحتجاز الإجمالية في انتظار المحاكمة. وهذا الموضوع أثار بالنسبة لفئات معينة من القضايا الجنائية في بعض البلدان بعض القلق داخل اللجنة. وقد استفسر الأعضاء عما إذا كانت ممارسات تلك البلدان تتوافق مع حق الشخص في “محاكمته خلال مدة معقولة أو” في “الإفراج عنه” بمقتضى الفقرة 3. وينبغي أن يكون الاحتجاز قبل الإحالة للمحاكمة إجراءً استثنائياً وأن تكون مدته قصيرة إلى أقصى حد ممكن. واللجنة ترحب بأية معلومات تتعلق بالآليات الحالية والتدابير المتخذة لتخفيض مدة ذلك الاحتجاز.
التعليق العام 13 (المادة 14)
4) وتنطبق أحكام المادة 14 على جميع المحاكم في نطاق هذه المادة عادية كانت أو متخصصة، وتلاحظ اللجنة أنه توجد، في بلدان عديدة، محاكم عسكرية أو خاصةً تحاكم المدنيين. وقد يثير ذلك مشاكل خطيرة فيما يتعلق بإقامة العدالة على نحو منصف وحيادي ومستقل. وغالباً ما يكون السبب في إنشاء هوه المحاكم هو التمكن من تطبيق إجراءات استثنائية لا تتفق مع المعايير العادية للعدل. ومع أن العهد لا يحظر هذه الفئات من المحاكم. إلا أن الشروط التي ينص عليها تشير صراحةً إلى ان محاكمة المدنيين من جانب هذه المحاكم ينبغي أن تكون استثنائية جداً. وأن تجري بشروط تسمح أساساً بتوافر جميع الضمانات المنصوص عليها في المادة 14. ولاحظت اللجنة النقص الخطير في المعلومات بها الشأن في تقارير بعض الدول الأطراف التي تتضمن مؤسساتها القضائية مثل هذه المحاكم لمحاكمة المدنيين. وفي بعض البلدان، لا توفر مثل هذه المحاكم العسكرية والخاصة الضمانات الصارمة لإقامة العدالة على وجه صحيح وفقاً لمتطلبات المادة 14 التي هي متطلبات أساسية لتوفير حماية فعلية لحقوق الإنسان. وإذا قررت الدول الأطراف في حالات الطوارئ الاستثنائية المشار إليها في المادة 4 عدم التقيد بالإجراءات الاعتيادية المنصوص عليها في المادة 14، ينبغي أن تتأكد من أن حالات عدم التقيد هذه لا تتجاوز أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع الفعلي، وأن تتقيد بسائر الشروط الواردة في الفقرة 1 من المادة 14.
5) وتنص الجملة الثانية من الفقرة 1 من المادة 14 على أن “من حق كل فرد … أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني”. وتتوسع الفقرة 3 من المادة في بيان مقتضيات “النظر المنصف” فميا يتعلق بالفصل في التهم الجنائية، غير أن متطلبات الفقرة 3 هي ضمانات دنيا لا يكفي دائماً التقيد بها لتأمين نظر منصف في القضية وفقاً لما تنص عليه الفقرة 1.
6) إن علنية المحاكمات هي وسيلة وقائية هامة لمصلحة الفرد والمجتمع بأسره. وفي الوقت ذاته، تعترف الفقرة 1 من المادة 14 بأن للمحاكم سلطة منع الجمهور كلياً أو جزئياً من حضور المحاكمة لأسباب واردة في الفقرة ذاتها. وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة تعتبر أن المحاكمة، بخلاف مثل هذه الظروف الاستثنائية، يجب أن تكون مفتوحة للجمهور عامة، بمن فيه الأفراد التابعون للصحافة. ويجب ألا تكون مثلاً، محصورة فقط بفئة معينة من الأشخاص. وتجدر الإشارة إلى أنه حتى بالنسبة للقضايا التي يمنع فيها الجمهور من حضور المحاكمة، يجب أن يكون الحكم علنياً، مع بعض الاستثناءات المحددة حصراً.
7) ولاحظت اللجنة نقصاً في المعلومات المتعلقة بالفقرة 2 من المادة 14، بل لاحظت في بعض الحالات أن قرينة البراءة، التي هي أساسية لحماية حقوق الإنسان، مصاغة بعبارات بالغة الغموض، أو أنها تنطوي على شروط تجعلها غير فعالة. فبسبب قرينة البراءة يقع عبء إثبات التهمة على عاتق الادعاء ويجعل الشك لصالح المتهم. ولا يمكن افتراض الذنب إلا بعد إثبات التهمة بما لا يدع للشك المعقول مجالاً. فضلاً عن أن قرينة البراءة تنطوي على حق المعاملة وفقاً لهذا المبدأ، لذلك، فإن من واجب جميع السلطات العامة أن تمتنع عن الحكم بصورة مسبقة على نتيجة المحاكمة.
ومن بين الضمانات الدنيا في الإجراءات الجنائية المنصوص عليها في الفقرة 3، الضمانة الأولى التي تتعلق بحق كل متهم بجريمة في أن يتم إعلامه، في لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه (الفقرة الفرعية (أ)، وتلاحظ اللجنة أن تقارير الدول لا تشرح في الغالب كيف يتم مراعاة هذا الحق وتأمينه. وتنطبق المادة 14(3)(أ) على جميع حالات التهم الجنائية، بما فيها تلك الموجهة إلى أشخاص غير معتقلين. وتلاحظ اللجنة كذلك أن حق المتهم بجريمة في أن يتم إعلامه بالتهمة “سريعاً” يتطلب أن تعطى المعلومات بالطريقة الموصوفة فور توجيه التهمة من جانب سلطة ذات صلاحية. وفي رأي اللجنة أن هذا الحق يجب أن ينشأ عندما تقرر إحدى المحاكم أو إحدى سلطات الادعاء العام، أثناء التحقيق، أن تتخذ إجراءات ضد شخص مشتبه به بأنه ارتكب جريمة أو تسميه علناً بأنه مشتبه به، ويمكن الإيفاء بالمتطلبات المحددة في الفقرة الفرعية (3)(أ) عن طريق إعلان التهمة شفهياً أو خطياً، على ان تشير المعلومات إلى القانون وإلى الأفعال المدعى بها والتي ترتكز عليها التهمة.
9) وتنص الفقرة الفرعية 3(ب) على أن يُعطي المتهم من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه. إن “الوقت الكافي” يتوقف على ظروف كل قضية، لكن التسهيلات يجب أن تشمل الوصول إلى الوثائق وغيرها من الإثباتات التي يطلبها المتهم لإعداد دفاعه. وكذلك فرصة تعيين محامٍ والاتصال به. وعندما لا يريد المتهم أن يدافع عن نفسه شخصياً أو يطلب شخصاً أو جمعية يختارهما هو، يجب أن يتمكن من اللجوء إلى محامٍ، وبالإضافة إلى ذلك، تنص هذه الفقرة الفرعية على أن يتصل المحامي بالمتهم في شروط تضمن التقيد الكامل بسرية اتصالاتهما. وينبغي أن يكون بإمكان المحامين أن يقدموا المشورة إلى موكليهم وأن يمثلوهم وفقاً لمعاييرهم وأفكارهم المهنية الثابتة دون أية قيود أو تأثيرات أو ضغوط أو تدخلات لا مبرر لها من أي جهة.
10) وتنص الفقرة الفرعية 3(ج) على أن يحاكم المتهم دون تأخير لا مبرر له. وتتعلق هذه الضمانة لا بالتاريخ الذي ينبغي أن تبدأ فيه المحاكمة وحسب، وإنما أيضاً بالتاريخ الذي ينبغي أن تنتهي فيه هذه المحاكمة وأن يصدر فيه الحكم. فيجب أن تتم جميع المراحل “دون تأخير لا مبرر له”. وبغية جعل هذا الحق فعلياً، يجب أن تتوفر إجراءات لضمان أن المحاكمة سوف تسير “دون تأخير لا مبرر له”، في الدرجة الأولى والاستئناف على حد سواء.
11) لم تعالج جميع التقارير كافة جوانب حق الدفاع، كما حددته الفقرة الفرعية 3(د). فاللجنة لم تتلق دائماً معلومات كافية تتعلق بحماية حق المتهم في أن يكون حاضراً أثناء الفصل في أية تهمة موجهة إليه، أو بكيفية ضمان النظام القانوني لحقه سواء في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة محامٍ من اختياره، أو بماهية الترتيبات التي تتخذ إذا كان الشخص لا يملك الوسائل الكافية لدفع أجر المعونة القضائية. ويجب أن يكون للمتهم أو لمحاميه حق العمل بعناية ودون خوف على استخدام جميع وسائل الدفاع المتاحة. وحق الاعتراض على سير القضية إذا كانا يعتقدان بأنه غير منصف. وعندما تجرى المحاكمات غيابياً، بصورة استثنائية ولأسباب مبررة، يصبح التقيد الدقيق بحقوق الدفاع أكثر ضرورة.
12) وتنص الفقرة الفرعية 3(هـ) على أنه يحق للمتهم أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي واستجوابهم بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام. وهذا الحكم وضع لكي يضمن للمتهم ذات السلطات القانونية لإلزام الشهود على الحضور ولإجراء الاستجواب أو الاستجواب المضاد لأي شهود كما هي الحال بالنسبة للسلطات المتاحة للادعاء العام.
13) وتنص الفقرة الفرعية 3(و) على أنه في حالة عدم تمكن المتهم من التكلم أو فهم اللغة المستخدمة في المحكمة، فإن له الحق في مساعدة مجانية من مترجم. وهذا الحق مستقل عن نتيجة المحاكمة، وينطبق على الأجانب، وكذلك على رعايا البلد. وأنه ذو أهمية أساسية في القضايا التي يكون فيها جهل اللغة التي تستخدمها المحكمة أو الصعوبة في فهمها عائقاً رئيسياً في وجه الدفاع.
14) وتنص الفقرة الفرعية 3(ز) على ألا يكره المتهم على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب. ولدى النظر في هذا التدبير الوقائي، ينبغي عدم إغفال أحكام المادة 7 والفقرة 1 من المادة 10، فبغية إكراه المتهم على الاعتراف أو على الشهادة ضد نفسه، غالباً ما تستخدم طرق تنتهك هذه الأحكام. وينبغي أن ينص القانون على أن الإثباتات الموفرة بواسطة مثل هذه الطرق أو بأي شكل آخر من أشكال الإكراه غير مقبولة البتة.
15) وبغية الحفاظ على حقوق المتهم بموجب الفقرتين 1 و7 من المادة 14، ينبغي أن يكون للقضاة سلطة النظر في أي ادعاءات بانتهاكات حقوق المتهم أثناء أية مرحلة من مراحل المحاكمة.
16) وتنص الفقرة 4 من المادة 14 على أن الإجراءات المطبقة على الأحداث تأخذ في الاعتبار أعمارهم وضرورة العمل على إعادة تأهيلهم، ولم تقدم تقارير عديدة معلومات كافية تتعلق بمسائل ذات صلة كالسن الدنيا التي يمكن فيها اتهام حدث بجريمة، والسن القصوى التي لا يزال الشخص يعتبر فيها حدثاً. ووجود محاكم وإجراءات خاصة، والقوانين المنظمة للإجراءات ضد الأحداث،وكيف تراعى جميع هذه الترتيبات الخاصة للأحداث، “ضرورة العمل على إعادة تأهيلهم”. وينبغي أن يتمتع الأحداث، على الأقل، بذات الضمانات والحماية الممنوحة للراشدين بموجب المادة 14.
17) وتنص الفقرة 5 من المادة 14 على ان لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه، ويُلفت الانتباه بنوع خاص إلى ترجمة كلمة “جريمة” (crime) الواردة في اللغات الأخرى ( “infraction” -- “delito” -- prestuplenie”")، مما يدل على ان الضمانة لا تنحصر فقط بالجرائم الأكثر جسامة. وفي هذا السياق، لم تقدم معلومات كافية بشأن إجراءات الاستئناف، وخاصةً الوصول إلى محاكم المراجعة وسلطات هذه المحاكم، وما هي الشروط الواجب توافرها للاستئناف ضد حكم صادر، والطريقة التي تراعى بها إجراءات محاكم المراجعة متطلبات النظر المنصف والعلني الواردة في الفقرة 1 من المادة 14.
18) وتنص الفقرة 6 من المادة 14 على التعويض، وفقاً للقانون، في بعض حالات وقوع خطأ قضائي موصوفة في المادة المذكورة. ويتبين من تقارير دول عديدة أن هذا الحق غالباً ما لا يُراعى أو لا يُضمن بشكلٍ كافٍ في التشريع المحلي، وينبغي للدول عند الاقتضاء، أن تكمل تشريعاتها في هذا المجال بغية جعلها متسقة مع أحكام العهد.
19) ولدى النظر في تقارير الدول، غالباً ما تم الإعراب عن آراء متباينة فيما يتعلق بمدى الفقرة 7 من المادة 14. وقد رأت بعض الدول الأطراف ضرورة إبداء تحفظات فيما يتصل بإجراءات استئناف سير القضايا الجنائية، ويبدو للجنة أن معظم الدول الأطراف تفرق تفريقاً واضحاً بين استئناف سير المحاكمة المبرر بظروف استثنائية، وإعادة المحاكمة المحظورة عملاً بمبدأ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين (non bis in idem) الوارد في الفقرة 7. وفهم معنى مبدأ non bis in idem على هذا النحو قد يشجع الدول الأطراف على إعادة النظر في تحفظاتها على الفقرة 7 من المادة 14.
التعليق العام 16 (المادة 17)
وحتى فيما يتعلق بعمليات التدخل التي تتفق مع العهد، يجب أن يحدد التشريع دون الصلة بالتفصيل الظروف المحددة التي يجوز فيها السماح بهذا التدخل. وأي قرار باللجوء إلى هذا التدخل المسموح به يجب أن تتخذه السلطة التي يسميها القانون وحدها دون سواها. وعلى أساس كل حالة على حدة. ويقتضي التقيد بالمادة 17 ضمان سلامة وسرية المراسلات قانوناً وفي الواقع. وينبغي أن تُسلم المراسلات إلى المرسل إليه دون مصادرتها أو فتحها أو قراءاتها. وينبغي حظر الرقابة، بالوسائل الإلكترونية أو بغيرها على السواء، وحظر اعتراض طريق الاتصالات الهاتفية والبرقية، وغيرها من أشكال الاتصالات، والتنصت على المحادثات وتسجيلها. وينبغي أن يقتصر تفتيش منزل الشخص على البحث عن الأدلة اللازمة. وينبغي ألا يسمح بأن يصل إلى حد المضايقة. وفيما يتعلق بالتفتيش الشخصي والبدني، ينبغي أن تكون هناك تدابير فعالة تكفل إجراء هذا التفتيش بأسلوب يتفق مع كرامة الشخص الذي يجري تفتيشه. وفي حالة الأشخاص الذين يخضعون لتفتيش بدين يجريه مسؤولون حكوميون أو موظفون طبيون يقومون بذلك بناءً على طلب الدولة، لا ينبغي ألا يجري الفحص إلا بواسطة أشخاص من نفس الجنس.
التعليق العام 20 (المادة 7)
2) ونص المادة 7 لا يسمح بأي تقييد. وتؤكد اللجنة مرة أخرى أنه حتى في حالات الطوارئ العامة، مثل تلك المشار إليها في المادة 4 من العهد، لا يسمح بأي انتقاص من الحكم الوارد في المادة 7، ويجب أن تبقى أحكامها سارية المفعول. وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه لا يجوز التذرع بأي مبررات أو ظروف مخففة كتبرير لانتهاك المادة 7 لأي أسباب كانت، بما في ذلك الأسباب المستندة إلى أمر صادر من مسؤول أعلى أو من سلطة عامة.
5) وينصب الحظر الوارد في المادة 7 ليس فقط على الأفعال التي تسبب ألماً بدنياً، وإنما أيضاً على الأفعال التي تسبب للضحية معاناة عقلية. ومن رأي اللجنة فضلاً عن هذا أن الحظر يجب أن يمتد إلى العقوبة البدنية، بما في ذلك العقاب الشديد الذي يؤمر به للمعاقبة على جريمة أو كتدبير تعليمي أو تأديبي. ومن الملائم في هذا الصدد التأكيد على أن المادة 7 تحمي بوجه خاص الأطفال والتلاميذ والمرضى في المؤسسات التعليمية والطبية.
6) وتلاحظ اللجنة أن الحبس الانفرادي لمدد طويلة للشخص المحتجز أو المسجون قد يرقى إلى مرتبة الأفعال المحظورة بمقتضى المادة 7. وكما ذكرت اللجنة في التعليق العام رقم 6(16)، فإن المادة 6 من العهد تشير بصفة عامة إلى إلغاء عقوبة الإعدام في عبارات توحي بقوة بأن الإلغاء أمر مرغوب فيه، وفضلاً عن هذا، فإنه عندما تطبق دولة طرف عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم، فيجب ألا تكون مقيدة تقييداً شديداً فحسب وفقاً للمادة 6، بل يجب أيضاً أن يكون تنفيذها بطريقة تسبب أقل درجة ممكنة من المعاناة البدنية والعقلية.
7) وتحظر المادة 7 صراحة إجراء تجارب طبية أو علمية دون موافقة الشخص المعني موافقة حرة. وتلاحظ اللجنة أن تقارير الدول الأطراف لا تتضمن عادة إلا القليل من المعلومات عن هذه النقطة. وينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام لضرورة ووسائل ضمان التقيد بهذا الحكم. وتشير اللجنة أيضاً إلى ضرورة توفير حماية خاصة من هذه التجارب، وذلك في حالة الأشخاص غير القادرين على الموافقة موافقة صحيحة. وبصفة خاصة أولئك الذين يجري إخضاعهم لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، فهؤلاء الأشخاص يجب ألا يكونوا موضوع تجارب طبية أو علمية من شأنها أن تضر بصحتهم.
11) وينبغي للدولة الطرف، بالإضافة إلى وصف الخطوات التي تتبعها لتوفير الحماية العامة، التي تحق لأي شخص من الأعمال المحظورة بموجب المادة 7، أن تقدم معلومات مفصلة عن الضمانات التي تكفل الحماية الخاصة للأشخاص المعرضين للأذى بصفة خاصة. ومن الجدير بالملاحظة أن إحدى الوسائل الفعالة لمنع حالات التعذيب وسوء المعاملة هي إبقاء قواعد الاستجواب وتعليمات وطرق وممارسات وترتيبات حجز ومعاملة الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال القبض أو الاحتجاز أو السجن قيد الاستعراض المنتظم. ولضمان الحماية الفعلية للمحتجزين، ينبغي اتخاذ ترتيبات لوضعهم في أماكن معترف بها رسمياً كأماكن احتجاز، ولحفظ أسمائهم وأماكن احتجازهم، فضلاً عن أسماء الأشخاص المسؤولين عن احتجازهم في سجل يتاح وييسر الاطلاع عليه للمعنيين، بما في ذلك الأقرباء والأصدقاء. وعلى نفس النحو، ينبغي تسجيل وقت ومكان جميع الاستجوابات بالإضافة إلى أسماء جميع الحاضرين. وينبغي أن يتاح الاطلاع على هذه المعلومات لأغراض الإجراءات القضائية أو الإدارية. كما ينبغي اتخاذ ترتيبات ضد الاحتجاز الانفرادي. وفي هذا السياق ينبغي للدول الأطراف أن تضمن خلو أمكنة الاحتجاز من أية معدات قابلة للاستخدام لأغراض التعذيب أو إساءة المعاملة. وإن توفير الحماية للمحتجزين يقتضي أيضاً إتاحة الوصول إليه بشكل عاجل ومنتظم للأطباء والمحامين. وكذلك، في ظل إشراف مناسب عندما يقتضي التحقيق ذلك، لأفراد الأسرة.
12) ومن المهم، من أجل عدم تشجيع ارتكاب الانتهاكات المتعلقة بالمادة 7، أن يحظر القانون في أي إجراءات قضائية، استخدام أو جواز قبول أي أقوال أو اعترافات يكون قد تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أية معاملة أخرى محظورة.
14) وينبغي قراءة المادة 7 بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وينبغي أن تبين الدول الأطراف في تقاريرها الكيفية التي يضمن بها نظامها القانوني على نحو فعال الإنهاء الفوري لجميع الأفعال التي تحظرها المادة 7، فضلاً عن توفير إنصاف مناسب. ويجب التسليم في القانون الداخلي بالحق في تقديم شكاوى من سوء المعاملة المحظور بموجب المادة 7 من العهد ويجب قيام السلطات المختصة بالتحقيق بصورة عاجلة ومحايدة في الشكاوى بغية جعل وسيلة الإنصاف فعالة. وينبغي أن تقدم تقارير الدول الأطراف معلومات محددة عن وسائل الانتصاف المتاحة لضحايا سوء المعاملة والإجراءات التي يتعين على الشاكين اتباعها، وإحصاءات عن عدد الشكاوى والكيفية التي عولجت بها.
التعليق العام 21 (المادة 10)
3) وتفرض الفقرة 1 من المادة 10 على الدول الأطراف التزاماً إيجابياً إزاء الأشخاص الذين يتأثرون على نحو خاص بسبب مركزهم كأشخاص محرومين من حريتهم، وتتمم بالنسبة لهم الحظر المفروض على التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والوارد في المادة 7 من العهد، ومن ثم لا يجوز تعريض الأشخاص المحرومين من حريتهم لمعاملة منافية للمادة 7، بما في ذلك التجارب الطبية والعلمية، بل ولا يجوز أيضاً تعريضهم لأي مشقة أو قيد خلاف ما هو ناجم عن الحرمان من الحرية. ويجب ضمان احترام كرامة هؤلاء الأشخاص بالشروط نفسها كما هي بالنسبة للأشخاص الأحرار. ويتمتع الأشخاص المحرومون من حريتهم بجميع الحقوق المبينة في العهد، رهناً بالقيود التي لا مفر من تطبيقها في بيئة مغلقة.
4) وإن معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم قاعدة جوهرية وواجبة التطبيق عالمياً. ونتيجة لذلك، لا يمكن أن يتوقف تطبيق هذه القاعدة، كحد أدنى، على الموارد المادية المتوافرة في الدولة الطرف. ويجب تطبيق هذه القاعدة دون تمييز من أي نوع، كالتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي، أو الممتلكات أو المولد، أو أي مركز آخر.
9) وتنص الفقرة 2(أ) من المادة 10 على فصل المتهمين، إلا في الظروف الاستثنائية، عن المحكوم عليهم. وهذا الفصل مطلوب من أجل التأكيد على مركزهم كأشخاص غير محكوم عليهم ويتمتعون في الوقت نفسه بالحق في اعتبارهم أبرياء وفقاً للمنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 14. وينبغي لتقارير الدول الأطراف أن تبين كيف يتم فصل الأشخاص المتهمين عن الأشخاص المحكوم عليهم وأن توضح كيف تختلف معاملة الأشخاص المتهمين عن معاملة المحكوم عليهم.
13) وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن تقارير بعض الدول الأطراف لا تتضمن أية معلومات بشأن المعاملة التي يلقاها المتهمون الأحداث والأحداث المذنبون. وتنص الفقرة 2(ب) من المادة 10 على فصل المتهمين الأحداث عن البالغين. وتوضح المعلومات المقدمة في التقارير أن بعض الدول الأطراف لا تولي الاهتمام اللازم لواقع أن هذا النص هو حكم إلزامي من أحكام العهد. وينص الحكم أيضاً على وجوب النظر في القضايا الخاصة بالأحداث بأسرع ما يمكن. وينبغي أن تحدد التقارير التدابير التي تتخذها الدول الأطراف لإنفاذ هذا الحكم. وأخيراً تقضي الفقرة 3 من المادة 10 بأن يفصل المذنبون الأحداث عن البالغين ويعاملوا معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني فيما يتعلق بظروف الاحتجاز. ويشمل ذلك على سبيل المثال تقصير فترات العمل والسماح بالاتصال بالأقارب، وذلك بهدف التشجيع على إصلاحهم وإعادة تأهيلهم. ولا تتضمن المادة 10 إشارة تحدد سن الحدث. وفي حين أنه يتعين على كل دولة طرف أن تحدد هذا في ضوء الظروف الاجتماعية والثقافية والظروف الأخرى ذات الصلة ترى اللجنة أن الفقرة 5 من المادة 6 تقترح أن يعامل جميع الأشخاص دون الثامنة عشرة من العمر بوصفهم من الأحداث في المسائل المتصلة بالقضاء الجنائي على الأقل. وينبغي للدول تقديم معلومات ذات صلة عن فئات أعمار الأشخاص الذين يعاملون باعتبارهم من الأحداث. وفي هذا الصدد، فإن الدول الأطراف مدعوة إلى أن تبين ما إذا كانت تطبق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث والمعروفة باسم قواعد بكين (1987).
الملحق الثاني
قرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الحق في اللجوء إلى القضاء وتلقي محاكمة عادلة
إن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
إذ تدرك أن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب قد أعد بغرض تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وفقاً للأحكام الواردة في الميثاق، وإذ تعترف بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان،
وإذ تسلم بأن الحق في المحاكمة العادلة جوهري لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية،
وإذ تضع نصب أعينها المادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب،
1) ترى أن من حق كل شخص تُنتهك حقوقه أو حريته أن يحصل على سبيل انتصاف فعال،
2) ترى أيضاً أن الحق في المحاكمة العادلة يشمل، ضمن ما يشمل، الآتي:
أ) أن يكون من حق كل شخص أن يعرض قضيته وأن يعامل على قدم المساواة مع غيره أمام المحاكم عند البت في حقوقه والتزاماته،
ب) إبلاغ كل شخص، عند القبض عليه، بلغة يفهمها بأسباب القبض عليه وإبلاغه على وجه السرعة بأية تهم تنسب إليه.
ج) عرض المقبوض عليهم أو المحتجزين -- على وجه السرعة -- على قاضٍ أو موظفٍ آخر يخوله القانون ممارسة السلطة القضائية، ومن حقهم أن يقدموا إلى المحاكمة في غضون مدة زمنية معقولة أو يفرج عنهم.
د) افتراض براءة المتهم بارتكاب فعل جنائي إلى أن تثبت إدانته محكمة مختصة.
هـ) أن يكون من حق المتهمين، عند الفصل في التهم المنسوبة إليهم، ما يلي:
1- أن توفر لهم كفايتهم من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعهم، وأن يتصلوا في إطار من السرية بمحاميين يختارونهم،
2- أن يقدموا للمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة،
3- أن يناقشوا شهود الإثبات بأنفسهم أو من قبل غيرهم، وأن يحصلوا على الموافقة على استدعاء شهود النفي وأن يناقشوهم بموجب نفس الشروط المطبقة في حالة شهود الإثبات.
4- أن يحصلوا على مساعدة من مترجم دون مقابل، إذا كانوا لا يتكلمون اللغة التي تستخدمها المحكمة.
3) من حق أي شخص يدان بارتكاب فعل جنائي أن يستأنف الحكم أمام محكمة أعلى.
4) توصي الدول الأطراف في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بأن تنشر الوعي بإجراءات اللجوء للقضاء وأن توفر للمحتاجين المساعدة القانونية.
5) تقرر الاستمرار في إجراء المزيد من الدراسة والبحث بشأن الحق في اللجوء إلى القضاء، والحصول على محاكمة عادلة بهدف مواصلة التوسع في المبادئ المتصلة بهذا الحق.
* ترجمة منظمة العفو الدولية
التدوينات (RSS)