أوروبا ووسط آسيا -الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  -الأمريكيتان -إفريقيا -آسيا والمحيط الهادئ

أوروبا ووسط آسيا

FACTS HERE

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

الأمن وحقوق الإنسان : اللاجئون، وطالبو اللجوء، : والمهاجرون : العنصرية والتمييز : العنف ضد المرأة : انتهاكات المسؤولين والإفلات من العقاب : عقوبة الإعدام : قمع المعارضين

أدت الاعتداءات المباشرة على المدنيين في بعض البلدان، بما في ذلك إسبانيا وروسيا وتركيا والمملكة المتحدة، إلى خسائر في الأرواح وإصابة كثيرين بجراح. واستمر عدوان الحكومات على حقوق الإنسان تحت ستار بعدة أشكال، من بينها اتخاذ تدابير تنتهك الحظر العالمي والمطلق على استخدام التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة.

وما برحت التركة التي خلفتها الصراعات السابقة قائمةً، بما في ذلك الإفلات من العقاب على الجرائم التي وقعت خلالها. وظلت قبرص جزيرة مقسمة، ولم يحدث تقدم يُذكر في تسوية وضع الكيانات الموجودة في المنطقة ولا تحظى بالاعتراف الدولي بها ، وهي تقع داخل حدود أذربيجان وجورجيا ومولدوفا لكنها ما زالت خارج نطاق السيطرة الفعلية لهذه الدول. ومع ذلك، اتُخذت بعض الخطوات لبدء المحادثات بشأن الوضع النهائي لكوسوفو.

واجتذبت بلدان كثيرة في المنطقة بعض الساعين إلى الهرب من الفقر أو العنف أو الاضطهاد. ومع ذلك، استمر تجاهل الحقيقة المتمثلة في أن اللجوء يُعتبر بالأساس من قضايا حقوق الإنسان، وذلك في مواجهة الضغوط السياسية للسيطرة على “الهجرة غير الشرعية” أو لإعطاء الأولوية “لقضايا الأمن”. وفيما يمثل انتهاكاً لالتزاماتها الدولية، اعتقلت عدة دول دون وجه حق بعض طالبي اللجوء، أو أبعدت البعض دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك ترحيل من يطلبون الحماية إلى بلدان قد يتعرضون فيها لمزيد من الانتهاكات. وظل طالبو اللجوء والمهاجرون وأبناء الأقليات من بين الذين يواجهون العنصرية والتمييز في شتى أنحاء المنطقة.

وإذا كانت عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد واصلت تشجيع التقدم في مجال حقوق الإنسان في بعض الدول، فما زال الاتحاد الأوروبي، من الناحية المؤسسية، يقتصر على الحد الأدنى لمفهوم الدور المنوط به محلياً في مجال حقوق الإنسان. وتعطل اعتماد المعاهدة الخاصة بدستور الاتحاد الأوروبي، التي تضم “ميثاق الحقوق الأساسية” الصادر عن الاتحاد، وذلك بعد رفض الناخبين لها في اثنتين من الدول الأعضاء. وبالرغم من أن “هيئة الحقوق الأساسية” الجديدة التي اقترحها الاتحاد الأوروبي يمكن أن تمثل خطوة كبيرة للتغلب على ما يضمره الاتحاد الأوروبي من رضا ذاتي إزاء مراعاة حقوق الإنسان وتلبيتها داخل حدوده، فإنها تدل على تبني نهج محدود وضيق إزاء سياسات حقوق الإنسان، حيث تستبعد من صلاحياتها إلى حد كبير ما ترتكبه الدول الأعضاء من انتهاكات لهذه الحقوق.

الأمن وحقوق الإنسان

ظلت قضية الأمن تطمس مراعاة حقوق الإنسان الأساسية، وهو ما يضر بالقضيتين معاً، ففي المملكة المتحدة، اتخذت الحكومة تدابير جديدة بقصد مكافحة الإرهاب، بالرغم من أن لديها عدداً من أشد قوانين مكافحة الإرهاب صرامة في المنطقة. وانقضى العام دون أن يبدأ سريان بعض التدابير الأخرى التي تتضمن أحكاماً تقوض حقوق حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، والحق في الحرية والمحاكمة العادلة. وفُرضت إجراءات مقيِّدة بموجب “أوامر السيطرة” على أشخاص كانوا محتجزين من قبل دون تهمة أو محاكمة، ووُصفوا بأنهم من “المشتبه في أنهم إرهابيون”، استناداً إلى معلومات سرية لم يُسمح لهم بالاطلاع عليها ومن ثم لم يتمكنوا من تفنيدها. وجاءت تلك الإجراءات بعد صدور حكم في عام 2004 يقضي بأن احتجازهم لا يتماشى مع حقوقهم الإنسانية. وفيما بعد، سُجن معظمهم بموجب سلطات الهجرة لحين ترحيلهم لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتعرض كثير من هؤلاء الأشخاص وأفراد أسرهم لتدهور خطير في الصحة النفسية والبدنية من جراء هذه المحن.

كما واصلت حكومة المملكة المتحدة تقويض الحظر العالمي المطلق على التعذيب، وذلك من خلال السعي إلى ترحيل أشخاص، استناداً إلى الاشتباه في أنهم إرهابيون، إلى بلدان لها تاريخ طويل في ممارسة التعذيب أو غيره من أشكال المعاملة السيئة. وحاولت السلطات أن ترتكن إلى ما يسمى “التأكيدات الدبلوماسية”، وهي في جوهرها غير فعالة ولا يُعتمد عليها، والتي تتضمنها مذكرات التفاهم التي اتُّفق عليها مع دول ذات سجل موثّق في ممارسة التعذيب. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت أعلى محكمة في المملكة المتحدة حكماً يعتبر علامة بارزة، حيث أيدت فيه الرفض المطلق لقبول أدلة في الإجراءات القانونية تقوم على معلومات انتُزعت من خلال التعذيب. ولكن إحدى المحاكم الألمانية كانت قد حكمت في وقت سابق من العام بجواز أن تُقبل في الإجراءات القانونية أدلة يُحتمل أن تكون قد انتُزعت من خلال التعذيب أو غيره من صور المعاملة السيئة. وفي فرنسا، عُرض مشروع قانون يقضي بجواز إطالة فترات الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، مما يعني إلغاء الضمانات التي تحمي الأشخاص من التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة.

وتدل الحالات التي أُميط عنها اللثام في آخر العام على مشاركة عدد من الدول الأوروبية في عمليات نقل (“ترحيل”) سرية وغير قانونية، نقلت الولايات المتحدة خلالها بعض الأفراد إلى بلدان يشيع فيها التعذيب، أو نُقل أفراد إلى المعتقلات الأمريكية في القواعد العسكرية وبعض المواقع السرية في شتى أنحاء العالم. وقد شرع كل من مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي في إجراء تحقيقات فيما زُعم عن وجود معتقلات سرية تديرها “وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية” في أوروبا، وقيام طائرات استأجرتها الوكالة برحلات من المجال الجوي الأوروبي وإليه، وقيل إنها استُخدمت في عمليات اختطاف وفي نقل السجناء بصورة غير مشروعة.

وفي أوزبكستان، تصدت السلطات بصورة وحشية لجماعة من المسلحين احتلوا عدة أبنية في مدينة أنديجان، في مايو/أيار. وروى شهود العيان أن مئات الأشخاص قُتلوا عندما فتحت قوات الأمن النار برعونة ودون سابق إنذار على حشد من المتظاهرين، كان معظمهم من المسالمين العزل، ومن بينهم أطفال.

ووقع تطور يدعو للقلق في تركيا، في إطار ازدياد العنف بين أجهزة الأمن و”حزب العمال الكردستاني”، وهو جماعة معارضة مسلحة، حيث وردت أنباء تفيد بضلوع السلطات بشكل مباشر في حادث تفجير محل لبيع الكتب في حي صمدنلي في مدينة هكاري، في نوفمبر/تشرين الثاني، والذي أسفر عن مقتل رجل واحد.

اللاجئون، وطالبو اللجوء، والمهاجرون

برز نمط متسق من انتهاكات حقوق الإنسان يرتبط بقيام الدول باعتراض طريق الأجانب واحتجازهم وطردهم، ومن بينهم من يطلبون الحماية الدولية. فقد قُتل ما لا يقل عن 13 شخصاً عندما حاولوا دخول الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلة في الأراضي المغربية، وذلك نتيجة إقدام الموظفين الإسبانيين والمغاربة المكلفين بتنفيذ القانون باستخدام القوة المفرطة والقاتلة لمنعهم من دخول الجيبين.

وظل الرجال والنساء والأطفال يواجهون عقبات عند مباشرة إجراءات اللجوء. ففي إسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليونان، احتُجز البعض دون وجه حق. كما حُرم آخرون مما يلزمهم من إرشاد ودعم قانوني. وأُبعد كثيرون دون وجه حق قبل النظر في مطالبهم، وذلك في عدة بلدان من بينها إسبانيا وإيطاليا وروسيا وقبرص وكازاخستان ومالطا واليونان. وأرسل البعض إلى دول قد يتعرضون فيها لخطر انتهاكات حقوق الإنسان. وكان إقدام بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ممارسة هذه الإجراءات دليلاً على عجز الاتحاد الأوروبي عن إدراك أنه يواجه أزمة حماية لا أزمة لجوء. كما تعرضت قرغيزستان لضغط دولي مكثف للوفاء بالتزامها بتوفير الحماية للهاربين من أحداث أنديجان في أوزبكستان.

العنصرية والتمييز

كثيراً ما كانت ظواهر العنصرية والتمييز والتعصب المستمرة تقوم على أسس الهوية. و في كثير من بلدان المنطقة، كان اليهود والمسلمون ممن استهدفتهم جرائم الكراهية من جانب بعض الأفراد والمنظمات.

ففي روسيا، وقعت مئات الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية، وأفضى ما لا يقل عن 28 منها إلى وفاة أشخاص. وفي فرنسا، بدأ بعض المهاجرين والمواطنين الفرنسيين، الذين ترجع أصولهم إلى بلدان شمال إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، وانتابهم الغضب على ما يبدو إزاء التمييز في التوظيف وفي مجالات أخرى، وكذلك إزاء سلوك الشرطة الذي كثيراً ما اتسم بالعنصرية والعدوانية، أحداث شغب في المدن والبلدات الصغيرة في شتى أرجاء فرنسا، في أكتوبر/تشرين الأول، وذلك في أعقاب وفاة غلامين في ملابسات كانت موضع خلاف. وقد أدى ذلك إلى إعلان حالة الطوارئ.

وظل أفراد طائفة “الروما” (الغجر) في شتى أرجاء المنطقة يواجهون الحرمان الشديد من المزايا في مجالات أساسية من مجالات الحياة العامة والخاصة، مثل الإسكان والتوظيف والتعليم والخدمات الصحية، كما كانوا في كثير من الأحيان هدفاً للنزعة العنصرية من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

وفي بعض بلدان يوغوسلافيا السابقة، ما زال التمييز القائم على أسس عرقية، في بعض المجالات مثل التوظيف والإسكان، يحول دون عودة كثير من النازحين بسبب الصراع إلى ديارهم عودة دائمة وكريمة.

وواجه آخرون أشكالاً من التمييز في مسائل تتعلق بوضعهم القانوني. فقد ظل أفراد طائفة “المسخيت” المقيمين في منطقة كراز نودار في روسيا محرومين من الاعتراف بحقهم في الحصول على الجنسية الروسية لأسباب عرقية، ومن ثم عجزوا عن التمتع بعدد كبير من الحقوق الأساسية. وما زالت السلطات اليونانية ترفض إعادة إصدار وثائق الجنسية للسكان المسلمين في ثيراسا الغربية، مما يحرمهم من التمتع بالمزايا التي تقدمها الدولة ومؤسساتها. وفي سلوفينيا، كان الآلاف الذين “حُذفت” أسماؤهم دون وجه حق عام 1992 من سجلات المقيمين بصفة دائمة، ومعظمهم من أبناء الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة (وينتمي كثيرون منهم إلى طائفة “الروما”) لا يزالون ينتظرون الفصل في وضعهم القانوني. وأدى هذا “الحذف” إلى حرمان الكثيرين من التمتع الكامل بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

ونتيجةً لمناخ التعصب ضد جماعات ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، في بولندا ورومانيا ولاتفيا، أعاقت السلطات المحلية أنشطةً عامة نظمتها تلك الجماعات، كما استخدم بعض كبار السياسيين عبارات تنم صراحة عن كراهية ذوي الميول الجنسية المثلية. ومع ذلك، سُنت قوانين جديدة، في إسبانيا والمملكة المتحدة، تقر بالمشاركة في الحياة لأزواج من نفس الجنس.

العنف ضد المرأة

استمر انتشار العنف في محيط الأسرة ضد النساء والفتيات في مختلف أنحاء المنطقة، مخلفاً آثاره على جميع الفئات العمرية والاجتماعية. وكان من بين المحاولات الإيجابية للتصدي له بعض الأحكام في قانون العقوبات التركي الجديد، والتي تزيد من حماية المرأة من العنف في محيط الأسرة، والمحاكم الخاصة التي أُنشئت في إسبانيا للنساء من ضحايا العنف في محيط الأسرة. ومع ذلك، ظل القانون في إسبانيا، وفي غيرها أيضاً، يحمِّل الضحية، لا الدولة، عبء تقديم شكوى رسمية أو اتخاذ المبادرة لتنظيم الحماية.

وكان من بين الثغرات الأخرى في الحماية القانونية عدم تجريم العنف في محيط الأسرة بشكل محدد في بعض البلدان، مثل ألبانيا وروسيا. وفي الغالب الأعم، كانت المبادرات من قبيل افتتاح دار لإيواء الضحايا، أو إنشاء خط تليفوني للنجدة، أو توفير أية خدمات أخرى، لا تُتخذ إلا من خلال جهود الأفراد أو المنظمات غير الحكومية التي تعاني من نقص التمويل. وما زالت العاصمة الروسية موسكو، التي يسكنها 10 ملايين شخص، بلا أية دور لإيواء النساء من ضحايا العنف.

وساهم الفقر ونقص التعليم والتشتت الأسرى وشبكات الجريمة في استمرار مشكلة الاتجار في البشر، بما في ذلك النساء والفتيات للعمل بالدعارة قسراً. وتسببت بعض المسائل في عرقلة توفير الحماية للضحايا وإحالة الجناة للعدالة، مثل عدم النص على حق الأشخاص المتاجر بهم تلقائياً في التمتع بالحماية والحصول على المساعدة؛ وعدم وجود قانون لحماية الشهود أو عدم التطبيق الكامل له إن وُجد؛ وعدم تجريم الاتجار بالبشر داخل البلد؛ فضلاً عن التهديد بالانتقام أو الخوف من الانتقام. وتمثلت إحدى الخطوات التي قد تكون إيجابية في فتح باب التوقيع، في مايو/أيار، على “الاتفاقية الأوروبية للعمل على مناهضة الاتجار بالبشر”، التي وضعها مجلس أوروبا.

انتهاكات المسؤولين والإفلات من العقاب

وردت أنباء التعذيب والمعاملة السيئة، اللذين ارتبطا في كثير من الأحيان بالنزعة العنصرية، من مختلف أنحاء المنطقة. وقد وصف الضحايا ضروباً شتى من الانتهاكات، من بينها الضرب، والتجريد من الملابس، والتهديد بالقتل، والحرمان من الطعام أو الماء أو النوم، ووضع أكياس البلاستيك فوق الرأس، وتهديد أفراد الأسرة. وفي بعض الحالات، تُوفي بعض المعتقلين من جراء هذا الإيذاء أو الإفراط في استعمال القوة، وذلك في عدة بلدان منها إسبانيا وبلغاريا وروسيا، حسبما ورد.

وعلى الرغم من بعض التطورات الإيجابية، بما في ذلك الخطوات التي اتخذتها الحكومتان الجديدتان في أوكرانيا وجورجيا للتصدي للتعذيب وسوء المعاملة، فلقد ظلت بعض العقبات قائمة في هذين البلدين وغيرهما، مما حال دون القضاء على أمثال هذه الانتهاكات. وكان من بين هذه العقبات تكتم الشرطة وتسترها على ما يحدث؛ وخوف الضحايا من عواقب الكشف عما حدث؛ وعدم تمكينهم من الاتصال فوراً بالمحامين؛ وعدم وجود جهاز مستقل فعال يتمتع بالموارد اللازمة للتحقيق في الشكاوى. وأدى التقاعس عن إجراء تحقيقات وافية ونزيهة على وجه السرعة إلى غلبة مناخ الإفلات من العقاب في تركيا وأوزبكستان وغيرهما من بلدان المنطقة. وفي روسيا، كان الإفلات من العقاب هو العرف السائد فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سياق الصراع في الشيشان.

وفي كثير من البلدان، كانت الظروف لا إنسانية ومهينة في السجون، وكذلك في مراكز الاحتجاز المخصصة لطالبي اللجوء والمهاجرين بصورة غير شرعية.

وأدى الضغط الدولي المكثف على بعض البلدان في غربي البلقان إلى زيادة تعاونها مع “المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة”، في بداية العام، مما أتاح اعتقال بعض المشتبه في ارتكابهم جرائم، من بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقيام البعض الآخر بتسليم أنفسهم طواعية، فيما يبدو. وكان من بين المحتجزين أحد قادة الجيش الكرواتي السابق، وهو أنتي غوتوفينا، ولكن السلطات لم تتمكن من القبض على عدد آخر من المشتبه فيهم. وما زال عدم التعاون الكامل مع المحكمة ونقص الجهود التي تبذلها المحاكم المحلية يمثلان عقبة تحول دون إقامة العدل.

عقوبة الإعدام

شهدت المنطقة مزيداً من التقدم على طريق الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام فيه. فقد أدت التعديلات القانونية في مولدوفا إلى إلغاء آخر بنود في الدستور تنص على عقوبة الإعدام. وقُدمت مقترحات لإجراء تعديلات دستورية مماثلة في قرغيزستان.

وأعلنت أوزبكستان أنها سوف تلغي عقوبة الإعدام اعتباراً من عام 2008، ولكن ذلك لم يثلج صدور جميع من يرزحون تحت طائلة هذه العقوبة، إذ يُعتقد أنه صدرت أحكام بالإعدام على عشرات الأشخاص وأُعدموا فعلاً خلال عام 2005، في ظل نظام للقضاء الجنائية ينخر فيه الفساد وتقاعس دوماً عن التحقيق في ادعاءات التعذيب. وما برح أقارب المحكوم عليهم بالإعدام يعانون من القلق وعدم اليقين، نظراً لعدم إطلاعهم مقدماً على موعد تنفيذ الحكم، وحرمانهم من تسلم جثث أقاربهم بعد الإعدام، أو عدم إبلاغهم بالمواقع التي دُفنوا فيها. كما أبدت أوزبكستان ازدراءها لالتزاماتها القانونية حين نفذت حكم الإعدام في شخص واحد على الأقل، أثناء نظر قضيته أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بل إنها أكدت لتلك اللجنة ذات يوم أن الرجل لا يزال على قيد الحياة، بينما دلت شهادة وفاته على أنه أُعدم قبل ذلك بثلاثة أسابيع. وكانت أوزبكستان وبيلاروس هي آخر الدول التي تُنفذ فيها أحكام الإعدام في القارة.

قمع المعارضين

استمر في كثير من الأحيان القمع المنظم والوحشي للمعارضة المدنية والسياسية والدينية في أوزبكستان وبيلاروس وتركمانستان. ففي أوزبكستان، شملت المحاولات الرسمية لحجب الأنباء البديلة عن العدد الكبير للقتلى في أنديجان أساليب مثل الترهيب على نطاق واسع والضرب والاعتقال، وكان ضحاياها من الشهود والمتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي بيلاروس، سُجن عدد من نشطاء المعارضة بتهم جنائية ملفقة. وفي تركمانستان، كان المعارضون السياسيون وأبناء الأقليات الدينية بين الذين تعرضوا للمضايقة والاعتقال التعسفي والتعذيب.

وفي روسيا، اشتد مناخ العداء للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورُفعت دعاوى قضائية على بعض الأشخاص بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير. كما شكل القانون الجديد الخاص بالمنظمات غير الحكومية يشكل مزيداً من التهديد لاستقلال هيئات المجتمع المدني، حيث يفرض عليها قواعد تسجيل أشد صرامة، ويزيد من سلطة الدولة في فحص أمورها.

وفي صربيا، كان من شأن الاعتداءات التي تعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان من جانب عناصر غير تابعة للدولة، وإن كانت تتمتع ضمناً بتأييد الدولة، أن تعيد إلى الأذهان فترة حكم الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش. وفي تركيا، ظل عدد كبير من الآراء النقدية عرضةً للتجريم، وكان بعض الكتاب والناشرين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأساتذة الجامعات من بين الذين حُوكموا بموجب قانون يعاقب المدانين بتهمة “إهانة” الهوية التركية والدولة ومؤسساتها.

ولكن، على الرغم من التهديدات والترهيب والاعتقال، لم يتراجع المدافعون عن حقوق الإنسان على امتداد المنطقة عن تصميمهم على مواصلة عملهم، وإلهام غيرهم وحثهم على الانضمام إليهم، فيما يهدفون إليه من التغيير والاحترام الدائم لحقوق الإنسان للجميع.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

الصراع والعنف والجرائم بموجب القانون الدولي : الإفلات من العقاب والعدالة والمساءلة : اللاجئون والمهاجرون : حقوق المرأة : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : عقوبة الإعدام : المدافعون عن حقوق الإنسان

بدا للوهلة الأولى أن نمط الانتهاكات الواسعة النطاق، الذي طالما اتسمت به أوضاع حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد ظل راسخاً في عام 2005. والواقع أن الصورة قد تبدو بالغة الكآبة، بالنظر إلى الحصاد المروِّع للانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف في الصراع في العراق، والنزاع المستمر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فضلاً عن بعض الآراء التي أعرب عنها الرئيس الإيراني الجديد.

ولكن على الرغم من هذا كله، وبالرغم من استمرار الانتهاكات الجسيمة في شتى أنحاء المنطقة، فقد لاحت بوادر توحي بأن عام 2005 قد يشهد اهتزاز الثقة في بعض ما كان يُعتبر من الثوابت في الماضي، وكذلك بروز قوة حيوية جديدة، حيث بدأ تصدع جدار الإفلات من العقاب الذي طالما احتمى به وآوى إليه كثير من مرتكبي التعذيب والقتل لأسباب سياسية وغير ذلك من الانتهاكات. فقد قُدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين للمحاكمة بتهم تتعلق بإعدام بعض القرويين في عام 1982، كما أشار تحقيق غير مسبوق، أُجري بتفويض من مجلس الأمن الدولي، إلى ضلوع بعض كبار المسؤولين السوريين واللبنانيين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في عام 2005.

وفي المغرب، ألقت لجنة للحقيقة، هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، الضوء على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتُكبت على مدار أكثر من 40 عاماً، ومكنت بعض الضحايا على الأقل من التمتع بالإقرار بما حدث لهم وبحقهم في التعويضات، وإن لم يحظوا بالإنصاف حتى الآن. وفي ليبيا، أعلنت السلطات إجراء تحقيق تأخر عن موعده في قتل أو “اختفاء” أعداد من السجناء، قد تصل إلى المئات، من سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996.

وبعد أن عانت المرأة طويلاً مما تتعرض له من تمييز في القانون وفي الواقع العملي، فقد حظيت أخيراً بالحق في التصويت في الكويت وبزيادة الاعتراف بحقوقها الإنسانية في بعض البلدان مثل الجزائر والمغرب. وفي المملكة العربية السعودية نفسها، كان عدم السماح للمرأة بالمشاركة في أول انتخابات بلدية تجرى في البلاد سبباً في نشوب مناقشة حول الموضوع والضغط المتزايد من أجل التغيير.

ولعل الزمن وحده هو الكفيل بأن يكشف عما إذا ما كانت هذه تمثل بوادر أولى على تغيير حقيقي طال انتظاره أو مجرد حالات فردية معاكسة للتيار السائد. ومع ذلك، كان ظهور جماعة من نشطاء حقوق الإنسان تتميز بازدياد نشاطها وصراحتها، بمثابة تطور آخر يبشر بالخير. فقد تمكن نشطاء حقوق الإنسان، بفضل شبكة الإنترنت والفرص التي أتاحها نمو البث الفضائي التليفزيوني والإقبال الجماهيري عليه، من زيادة توصيل المعلومات وتبادل الآراء، متحررين من عوائق الحدود الوطنية داخل المنطقة وخارجها، فضلاً عن استلهام روح قوة وتضامن جديدة من أشكال التحالف الإقليمي والعالمي التي يساهمون فيها.

بيد أن عام 2005 أتى أيضاً بالقمع والبؤس إلى أعداد هائلة في المنطقة، حيث انتُهكت أو سُلبت حقوقهم الإنسانية، واستُهدف بعضهم بسبب آرائهم السياسية، والبعض الآخر بسبب الدين أو الانتماء العرقي، كما استُهدف غيرهم بسبب ميولهم الجنسية. وتعرضت المرأة في شتى أنحاء المنطقة لدرجات متفاوتة من التمييز والعنف بسبب نوعها فحسب. ولم تستطع أخريات لا حصر لهن من التمتع الكامل بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الصراع والعنف والجرائم بموجب القانون الدولي

كان استمرار الصراع المسلح وغيره من صور العنف السياسي يمثل السياق الذي ارتكبت فيه عدة أطراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. فقد قُتل أو جُرح آلاف المدنيين من الأطفال والبالغين في الصراع المستمر في العراق، وسقط كثيرون منهم ضحايا لتفجيرات انتحارية نفذتها جماعات مقاتلة استهدفت المدنيين في كثير من الأحيان. واختُطف مدنيون آخرون، بينهم عراقيون وأجانب، واحتُجزوا رهائن. وأُطلق سراح بعضهم لاحقاً، بينما قُتل البعض الآخر على أيدي الخاطفين. كما ارتكبت القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة وقوات الحكومة العراقية انتهاكات واسعة النطاق، من بينها تعذيب مدنيين وقتلهم دون وجه حق، واحتجاز آلاف من المشتبه فيهم بصورة تعسفية ودون السماح لهم بمباشرة الإجراءات القانونية الواجبة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، امتد الصراع العراقي إلى الأردن حيث نفذ بعض الأشخاص، على صلة بالعراق فيما يبدو، تفجيرات انتحارية في ثلاثة فنادق بالعاصمة عمان، مما أسفر عن مصرع 60 شخصاً وإصابة كثيرين بجراح. وفي مصر انفجرت قنابل تستهدف المدنيين في القاهرة، في إبريل/نيسان، وفي شرم الشيخ، في يوليو/تموز، مما أدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 100 آخرين.

وظهرت أدلة جديدة على انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي الولايات المتحدة والبلدان الغربية الأخرى، في إطار تعاونها الوثيق في “الحرب على الإرهاب”. وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات شخصية مع بعض المعتقلين في اليمن، حيث قالوا إنهم احتُجزوا لفترة قصيرة وتعرضوا للتعذيب في الأردن، ثم احتُجزوا لعدة شهور في مراكز احتجاز سرية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، وإن لم يتمكنوا مطلقاً من معرفة أماكنها، وذلك قبل نقلهم جواً إلى اليمن. وقالت السلطات اليمنية لمنظمة العفو الدولية إن المعتقلين محتجزون بناء على طلب الحكومة الأمريكية.

وتوفر مزيد من المعلومات التي تشير إلى أن بعض الأفراد الذين تشتبه السلطات الأمريكية في أنهم إرهابيون قد نُقلوا سراً وقسراً إلى بعض البلدان للتحقيق معهم، ومن بينها الأردن وسوريا ومصر والمغرب. وواصل كبار المسؤولين الأمريكيين إعلان معارضة الإدارة الأمريكية للتعذيب على الرغم من حالات النقل (“الترحيل”) للمشتبه فيهم إلى بلدان اشتهرت أجهزة الأمن فيها بسجلها الطويل والحافل بتعذيب المعتقلين وهي بمنجاة من العقاب. ولم تفصح الولايات المتحدة، ولا أي من البلدان المعنية، عن عدد الذين نُقلوا أو عن أماكن احتجازهم أو عن هوياتهم.

وكان من الأدلة الأخرى على التعاون الوثيق قيام ثلاث دول، هي الأردن ولبنان وليبيا، على توقيع اتفاقات ثنائية مع المملكة المتحدة، توافق بموجبها على دخول الأفراد الذين تقول السلطات البريطانية إنها تشتبه في ممارستهم للإرهاب وتريد أن تبعدهم قسراً. وبموجب شروط مذكرات التفاهم هذه مع المملكة المتحدة، تعيَّن على الدول الثلاث أن تقدم تأكيدات محددة بأن أي فرد يُعاد إليها بموجب الاتفاق لن يتعرض للتعذيب أو المعاملة غير الإنسانية، وهو ما يتضمن إقراراً مضمراً بأنه سبق لهذه الدول أن أخلت بضمانات الحماية من التعذيب، التي أعربت عن التزامها بها بموجب القانون الدولي.

وتذرعت عدة بلدان بمقولة “الحرب على الإرهاب” لتبرير استمرار سلطات الطوارئ التي طال عليها الأمد، كما هو الحال في مصر، أو لإصدار تشريعات جديدة تهدد بانتهاك حقوق الإنسان، تحت ستار حماية الأمن القومي، كما هو الحال في البحرين. ونُظرت عشرات الدعاوى القضائية استناداً إلى تهم تتعلق بالإرهاب في عدة بلدان، من بينها الأردن وتونس والجزائر ومصر والمغرب. وفي كثير من الحالات، مثل المتهمون أمام محاكم خاصة أو عادية تطبق إجراءات تقصر قصوراً شديداً عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وشكا البعض من تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة ومن إرغامهم على “الاعتراف”. ولكن المحاكم نادراً ما قبلت هذه الادعاءات أو أمرت بالتحقيق فيها.

الإفلات من العقاب والعدالة والمساءلة

ظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، باستثناء حالات قليلة، ينعمون بالإفلات من العقاب بسبب تقاعس الحكومات عن محاسبتهم وضمان الإنصاف لضحاياهم. وفي كثير من بلدان المنطقة، أُطلق العنان لأجهزة الأمن والاستخبارات لاحتجاز المشتبه فيهم فترات طويلة، وكثيراً ما كانت تحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي دون تهمة وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، واثقة أنها تتمتع في ذلك بموافقة الحكومة ودون خوف من تدخل المحاكم. وكثيراً ما تعرض المعتقلون في سوريا للتعذيب في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة. وفي إيران وتونس ومصر، اشتكى المتهمون في كثير من الأحيان من تعرضهم للتعذيب، وذلك لدى مثولهم أمام المحاكم في نهاية المطاف، ولكن المحاكم كانت تسرع برفض ادعاءاتهم دون التحقيق فيها.

وتفاقمت المشكلة بسبب استمرار شيوع المحاكم الاستثنائية، بما في ذلك المحاكم العسكرية التي تتمتع بسلطة محاكمة المدنيين. وكان حالة الطوارئ المديدة في سوريا ومصر هي السبب في استمرار أمثال هذه المحاكم، كما استُخدمت المحاكم الخاصة في عُمَان ولبنان لمحاكمة المشتبه فيهم سياسياً وإصدار أحكام عليهم. وفي ليبيا، قرر المؤتمر الشعبي العام إلغاء المحكمة الشعبية، وهي محكمة خاصة سيئة السمعة بسبب جورها، وسبق لها أن أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد طويلة أو بالإعدام على كثيرين من منتقدي الحكومة ومعارضيها. ومع ذلك، فلا يمكن القول إن هناك قضاءً مستقلاً سواء في ليبيا، أو في معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصةً في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.

كما كانت قوات الشرطة والأمن تمارس عملها وهي تحتمي إلى حد كبير بدرع الإفلات من العقاب، عندما تفرط في استخدام القوة المفضية إلى الموت أو الإصابة بجراح، سواء كان ذلك في إيران واليمن، حيث كان الضحايا في أحيان كثيرة من أقليات دينية أو عرقية؛ أو في مصر والمغرب، حيث كان اللاجئون والمهاجرون من بين المستهدفين؛ أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث كان بعض الأطفال الفلسطينيين من بين الذين قُتلوا على أيدي الجنود الإسرائيليين الذين ظلوا بمنأى عن العقاب. وفي العراق، لجأت القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية وكذلك قوات الحكومة العراقية إلى استخدام القوة المفرطة وهي بمنجاة من العقاب.

واستمر سقوط قتلى من المدنيين على أيدي القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في إسرائيل والأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإن كان ذلك على نطاق أضيق مما شهدته السنوات الأخيرة. واستخدمت إسرائيل وسائل شتى، قضائية وغير قضائية، لمعاقبة الفلسطينيين بشكل فردي وجماعي على عمليات قتل الإسرائيليين، بينما حُرم الضحايا الفلسطينيون من العدالة والانتصاف. وما برح الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة لأفراد القوات الإسرائيلية الذين يقدمون على قتل فلسطينيين دون وجه حق أو إساءة معاملتهم. وفي يوليو/تموز، أصدرت إسرائيل قانوناً جديداً يحرم الفلسطينيين من الحق في المطالبة بالتعويض عما تتسبب فيه القوات الإسرائيلية من قتل أو إصابة أو ضرر. كما تقاعست السلطة الفلسطينية عن اتخاذ أي إجراء ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة المسؤولة عن حالات القتل والاختطاف غير المشروعة، في مناخ يزداد فيه انعدام سيادة القانون.

وفي غضون العام المنصرم، برزت بشكل كبير قضية الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في الماضي. ففي الجزائر، أجرت الجزائر استفتاءً قومياً سعياً لدعم الخطة التي وضعتها لمد مظلة العفو العام إلى المسؤولين عن آلاف من حالات القتل لأسباب سياسية، و”الاختفاء” والتعذيب على نطاق واسع، والتي مثلت أحد مظاهر الصراع الداخلي الذي نشب في البلاد منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين.

وفي المغرب المجاورة، أكملت “هيئة الإنصاف والمصالحة”، التي عينها الملك محمد السادس، تحقيقاتها في حالات “الاختفاء” وغيرها من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الفترة من عام 1956 إلى عام 1999 وقدمت تقريرها النهائي في أواخر العام. ورغم من أن النظام الأساسي للهيئة ينص بصفة قاطعة على عدم تحديد أسماء مرتكبي الانتهاكات، فقد مثَّلت مبادرة فريدة في المنطقة، حيث يمكن أن تلقي الضوء على عدد كبير من انتهاكات الماضي، وأن تكفل إقرار الدولة رسمياً بالمعاناة التي كابدها الضحايا وأفراد أسرهم، وتقديم تعويض لهم عن هذه المعاناة. وفي الوقت نفسه، نظمت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وهي منظمة مستقلة، جلسات استماع عامة وغير رسمية، حيث حدد بعض الضحايا أسماء الأفراد الذين يعتبرونهم مسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات السابقة ضدهم.

وفي العراق، ظلت أعداد لا تحصى من ضحايا الانتهاكات محرومةً من العدالة. ومع ذلك، فقد بدأت أخيراً محاسبة الرئيس السابق صدام حسين عن بعض الجرائم التي ارتكبها أثناء فترة حكمه، والتي ظهرت بشاعتها في المقابر الجماعية التي اكتُشفت في عام 2003. وما زال يتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كان سوف يلقى محاكمة عادلة، علماً بأنه لا يواجه إلا التهم المتعلقة بحادثة واحدة من أحداث القتل الكثيرة التي يُعتقد أن حكومته كانت مسؤولة عنها. وبالرغم من أن مسار المحاكمة لم يكن يوحي بالثقة في بادئ الأمر، فإن اضطرار زعيم، كان يتمتع بالسطوة يوماً ما، إلى المثول للمحاسبة أمام بعض ضحاياه يُعتبر إنجازاً مرموقاً في منطقة ظل الإفلات من العقاب راسخ الجذور فيها زمناً طويلاً.

وفي سوريا المجاورة للعراق، تعرض بعض كبار المسؤولين الحكوميين لضغوط بعدما أشار تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى ضلوعهم، مع بعض الزعماء السياسيين ومسؤولي الأمن اللبنانيين، في الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر في بيروت، في فبراير/شباط. ومع ذلك، لم يتم إجراء أية تحقيقات تقريباً في حالات قتل و”اختفاء” آلاف من المواطنين السوريين واللبنانيين خلال العقود الماضية.

اللاجئون والمهاجرون

كانت معظم البلدان في المنطقة تفتقر إلى نظام قانوني يكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وكانت سبعة بلدان فقط، هي إسرائيل وإيران وتونس والجزائر ومصر والمغرب واليمن، من الدول الأطراف في “اتفاقية اللاجئين” والبروتوكول الملحق بها المبرم عام 1967. وظلت جماعات اللاجئين التي طال عليها الأمد في المنطقة تواجه التمييز والحرمان من الحقوق الأساسية، من جانب حكومات البلدان المضيفة لهم. فما زال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ممنوعين من مزاولة بعض المهن، على الرغم من تخفيف بعض القيود في أثناء العام، كما ظلوا يواجهون قيوداً أخرى تضر ضرراً كبيراً بحقوقهم في التعليم والمسكن الملائم. وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فقد استمر تدهور أحوال اللاجئين الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة بسبب إقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على الأراضي، وهدم المساكن، وإغلاق المعابر، وغير ذلك من القيود التي تحد من حرية انتقالهم، إلى جانب تزايد انعدام القانون بسبب المنافسة فيما بين الجماعات الفلسطينية المسلحة.

وشهدت مصر مظاهرة استمرت ثلاثة أشهر نظمها بعض اللاجئين والمهاجرين السودانيين للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية، وحمايتهم من العودة إلى السودان وإعادة توطينهم في بلد ثالث. وبلغت المظاهرة ذروتها، في ديسمبر/كانون الأول، عندما استخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن مصرع 27 شخصاً على الأقل وإصابة آخرين.

وساهمت سياسات الدول الأوروبية، التي تفرض قيوداً على الهجرة، في الصعوبات التي واجهها عدد من بلدان شمال إفريقيا، التي يسعى إلى عبورها اللاجئون والمهاجرون من مناطق في الجنوب حتى يمكنهم دخول أوروبا من حدودها الجنوبية. وظهر أن الجيبين الإسبانيين في أراضي المغرب، وهما سبتة ومليلة، يمثلان اثنتين من نقاط الضغط الشديد. ففي الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت الشرطة الإسبانية والمغربية القوة المفرطة ضد أشخاص، معظمهم من غرب أفريقيا، حاولوا دخول الأراضي الإسبانية عن طريق تسلق الأسوار المقامة على الحدود. وسقط في غضون ذلك 13 قتيلاً، واعتقلت الشرطة المغربية كثيرين، ونقلتهم إلى مناطق صحراوية نائية على حدود الجزائر، ثم ألقتهم هناك دون ما يكفي من الماء أو الزاد. وإزاء الدعاية والإدانة الواسعة النطاق قالت الحكومتان إنهما سوف تقومان بالتحقيق في حوادث القتل، ولكن لم يكن أي تحقيق بهذا الشأن قد بدأ بحلول نهاية عام 2005، على حد علم منظمة العفو الدولية.

حقوق المرأة

استمرت معاناة المرأة من التمييز القانوني ضدها، وغيره من أشكال التمييز، في شتى أرجاء المنطقة، وإن كان عام 2005 قد شهد زيادة في تسارع عملية التغيير. ففي الكويت، أصبح من حق المرأة للمرة الأولى أن تدلي بصوتها في الانتخابات الوطنية. وفي المغرب، أعلن الملك محمد السادس أن الجنسية المغربية سوف تُمنح لجميع الأطفال الذي تنجبهم المغربيات المتزوجات من أجانب، وأنه سيتم إصلاح القانون الذي ينطوي على التمييز ، الذي يحد بشدة من هذا الحق. وفي الجزائر أيضاً، أدت التعديلات التي أُدخلت على “قانون الأسرة” إلى إزالة بعض مظاهر التمييز، وإن لم يكن ذلك إلى الحد الكافي لمساواة مكانة المرأة بمكانة الرجل.

وإذا كانت أمثال هذه التغييرات تشكل إنجازاً، ففي هذا القول دليل على ضرورة إجراء مزيد من التغييرات قبل أن تتمكن المرأة حقاً من التمتع بالمساواة مع الرجل في المنطقة. فما زال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة، متفشياً ولا تتصدى له الحكومات والسلطات الرسمية على نحو كاف. وفي العراق، حيث ازدادت نزعة الطائفية الدينية وظهرت كأحد ملامح الانهيار السياسي، ازداد تعرض المرأة لخطر العنف بسبب ملبسها وسلوكها.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

واجهت كثير من الجماعات المحلية الحرمان من التمتع بأبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو واجهت عقبات تحول دون ذلك. وكانت الجماعات المهمشة عرضةً للحرمان بصفة خاصة، بما في ذلك البدو في إسرائيل، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وأبناء الأقليات العرقية والدينية في إيران، والمهاجرون، وخاصةً العاملات المهاجرات في بلدان الخليج وفي لبنان. وفيما يتعلق بالفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، أدت السياسات والقيود التي تفرضها إسرائيل إلى زيادة قسوة الحياة لهم، حيث أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير مساكنهم، ودون مصدر رزق بعد الاستيلاء على أراضيهم وإغلاق المعابر في وجوههم، ودون رعاية صحية كافية بعد إغلاق الطرق ونقاط التفتيش. وازداد الإدراك بأن إحدى نقاط الخلاف في المستقبل سوف تتمثل في إمكان الاستفادة من الموارد المائية الشحيحة.

عقوبة الإعدام

واصلت إيران والمملكة العربية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام، حيث أُعدم خلال عام 2005 ما لا يقل عن 94 شخصاً في إيران و88 في السعودية في عام 2005، ويُحتمل أن يكون العدد الإجمالي الحقيقي في كلا البلدين أكبر من ذلك بكثير. وكان من بين الضحايا في إيران مذنبون من الأحداث، بينما كان عدد كبير ممن أُعدموا في السعودية من الأجانب، وصدرت العقوبة على بعضهم بعد محاكمات لم يفهموا إجراءاتها.

وفي سبتمبر/أيلول، نفذت العراق أولى حالات الإعدام منذ إعادة العمل بهذه العقوبة في أغسطس/آب 2004، كما انتهى الحظر الفعلي الذي كانت السلطة الفلسطينية قد فرضته منذ عام 2002، وذلك بإعدام خمسة أشخاص. ولا يزال الإلغاء في الواقع الفعلي لعقوبة الإعدام قائماً في إسرائيل وتونس والجزائر والمغرب.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون مهمة شاقة في سعيهم لنشر الوعي على نطاق أوسع وضمان حماية أكثر فاعلية للحقوق المكفولة لجميع الأشخاص في المنطقة بغض النظر عن السن أو النوع أو الجنسية أو الدين أو الميول الجنسية أو غير ذلك من الخصائص المميزة. فقد تعرضوا لعقبات كثيرة وخاطروا بحياتهم أحياناً من أجل الدفاع عن الحقوق الأساسية لهم ولغيرهم.

وقد نشطت المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان في معظم بلدان المنطقة، على الرغم من القوانين المقيدة التي تستهدف تنظيم عمل المجموعات غير الحكومية. ومع ذلك، استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للإيذاء أو المضايقة، وخاصةً في إيران وسوريا. وشهدت فترة الإعداد لمؤتمر قمة عالمي تحت رعاية الأمم المتحدة في تونس، في نوفمبر/تشرين الثاني، زيادة قمع الدولة لنشطاء حقوق الإنسان البارزين. كما استمر القمع أثناء انعقاد المؤتمر نفسه، ومن المفارقات أنه كان يرمي إلى زيادة التبادل الدولي للمعلومات من خلال استخدام التقنيات الجديدة. وفي الصحراء الغربية، سُجن عدد من الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين وثَّقوا الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المغربية عند تصديها لمظاهرات في وقت سابق من العام.

الأمريكيتان

FACTS HERE

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

الأمن القومي و”الحرب على الإرهاب” : الصراع والجريمة : العدالة والإفلات من العقاب : العنف بسبب النوع : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : عقوبة الإعدام : المدافعون عن حقوق الإنسان

ما برح الحرمان من حقوق الإنسان يشكل واقعاً يومياً للكثيرين في الأمريكيتين، ولاسيما أفراد أشد القطاعات المستضعفة في المجتمع مثل المجتمعات المحلية للسكان الأصليين، والنساء والأطفال. ومع ذلك، واصلت هيئات المجتمع المدني، بما في ذلك حركة حقوق الإنسان، اكتساب القوة والنفوذ في مطالبها بتحسين الأحوال المعيشية، وبالشفافية الحكومية، وبمساءلة الحكومة، وباحترام حقوق الإنسان.

وابتُليت حياة أغلب السكان بالتمييز والفقر، وأدى كلاهما إلى اضطرابات اجتماعية وإلى زعزعة الاستقرار السياسي في عدد من البلدان. وصعَّدت حركات السكان الأصليين، التي تمثل بعضاً من أفقر السكان وأشدهم تهميشاً في الأمريكيين، من تحديها للهياكل السياسية التقليدية، وخاصة في منطقة جبال الأنديز.

واستمر تعرض المحتجزين على نطاق واسع للإيذاء والتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الشرطة. واستمر ورود أنباء عن حالات “الاختفاء” في سياق الصراع الداخلي الدائر في كولومبيا. وكان العنف ضد المرأة ظاهرة مستوطنة في شتى أرجاء المنطقة، وأدى مقتل مئات النساء في السلفادور وغواتيمالا والمكسيك، إلى جانب اللامبالاة الظاهرة من جانب الشرطة، إلى إثارة الغضب على نطاق واسع. وما زال الصراع في كولومبيا، وارتفاع مستويات الجريمة المنظمة في شتى أنحاء المنطقة، يلحقان أضراراً بحقوق أعداد هائلة من السكان.

وكان من شأن سياسات الولايات المتحدة، التي تطبقها باسم الأمن، تقويض حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة وفي بلدان كثيرة في شتى أرجاء العالم.

وتعرضت بلدان البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والولايات الجنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الكوارث الطبيعية، من بينها سلسلة أعاصير، فتفاقمت بذلك مستويات الفقر والتهميش التي كانت مرتفعة أصلاً. ولم توفر السلطات الحماية الكافية في كثير من الحالات، فضلاً عن بطء تقديم المعونة ونقصها، على نحو ما حدث في ولاية نيو أورليانز وفي مجتمعات محلية أخرى في ولاية لويزيانا في الولايات المتحدة الأمريكية.

الأمن القومي و”الحرب على الإرهاب”

ظلت سياسة “الحرب على الإرهاب” التي تتبعها الولايات المتحدة تتسم بالنفاق وبالاستخفاف بأبسط مبادئ حقوق الإنسان وبالالتزامات القانونية الدولية.

وما زال آلاف المعتقلين محتجزين دون تهمة لدى السلطات الأمريكية في العراق وأفغانستان وخليج غوانتنامو في كوبا، وفي معتقلات سرية تُعرف باسم “المواقع السوداء” ويُعتقد أنها موجودة في أوروبا وفي شمال إفريقيا ومناطق أخرى. واستمر ورود أنباء التعذيب وسوء المعاملة، كما ظهرت أدلة جديدة على أن السلطات الأمريكية لجأت إلى “نقل” مواقع التعذيب بعدة أساليب منها أسلوب “ترحيل الأشخاص”، ويعني نقل الأفراد إلى بلد آخر دون اتخاذ أية إجراءات قضائية أو إدارية، وأحياناً في السر.

وظل نحو 500 معتقل محتجزين في قاعدة خليج غوانتنامو، وكانت ظروف احتجازهم تُعتبر بمثابة نوع من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واستمر حرمانهم من الحق في الطعن في قانونية احتجازهم.

وعلى الرغم من تزايد الأدلة على أن حكومة الولايات المتحدة قد سمحت بحالات “الاختفاء” وكذلك بأساليب التحقيق التي تشكل تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، فقد تقاعست عن محاسبة كبار المسؤولين الذين يشغلون أعلى المستويات، ومن بينهم أفراد ربما كانوا قد ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتعرضت سياسات “الحرب على الإرهاب”، التي قوَّضت معايير حقوق الإنسان، للطعن فيها خلال عام 2005. فقد صدر قانون يحظر تعذيب المعتقلين أو معاملتهم معاملة غير إنسانية في أي مكان في العالم، على الرغم من المعارضة الأولية التي أبدتها إدارة الرئيس بوش متعللة بأن الحظر سوف يعوق إمكان الحصول على المعلومات من المعتقلين. ومع ذلك، وضع هذا القانون قيوداً شديدة أيضاً على إمكان لجوء المعتقلين في غوانتنامو إلى المحاكم الفيدرالية، ووضع علامة استفهام أمام مصير حوالي 200 قضية لم يفصل فيها، وهي قضايا رفعها معتقلون للطعن في قانونية احتجازهم.

وزادت الولايات المتحدة برنامج مساعدتها العسكرية في كولومبيا، بالرغم من استمرار ظهور الأدلة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أيدي أفراد الجيش والجماعات شبه العسكرية التي تتمتع بالتأييد السافر أو الضمني من هؤلاء الأفراد.

الصراع والجريمة
تعرضت سيادة القانون في عدة بلدان لأخطار ترجع إلى السياسات الحكومية الجائرة، وإلى الفساد والتمييز وعدم المساواة، وهي العوامل التي أثارت احتجاجات اجتماعية في أوساط المجتمعات المهمشة، وخاصة في بلدان جبال الأنديز. وكانت حركات السكان الأصليين في طليعة كثير من الاحتجاجات المستمرة، كما تزايدت مجاهرتها بالمطالبة بحقوقها والمشاركة في الحياة السياسية. وأرغم الاستياء الجماهيري حكومتي إكوادور وبوليفيا على الاستقالة.

وفي كولومبيا، تعرضت سيادة القانون للتهديد بسبب السياسات الحكومية في سياق الصراع الدائر الذي طال أمده. وواصلت جميع أطراف الصراع ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ضد السكان المدنيين بصفة أساسية.

كما تعرضت حقوق الإنسان وسيادة القانون لتهديدات من خلال ارتفاع مستويات العنف في عدة بلدان، وخاصةً في المناطق الحضرية. ففي بعض المدن في البرازيل وبلدان أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، وقعت أحياء سكنية كاملة بين شقي الرحى، أي بين العنف الإجرامي الذي كثيراً ما ارتبط بالعصابات، والرد القمعي لقوات الأمن الحكومية، والتي استخدمت أساليب تمثل انتهاكاً لحقوق مجتمعات محلية بأكملها. ورغم أن اهتمام الرأي العام انصب في معظمه على الجرائم المرتكبة ضد الأغنياء، فقد كان فقراء الريف المحرومون من حماية الدولة أكثر فئات السكان تعرضاً للعنف.

واستمر الاتجاه إلى إضفاء الطابع العسكري على مهام تنفيذ القانون. ففي أمريكا الوسطى ازداد توجيه دور القوات المسلحة إلى الحفاظ على النظام العام ومكافحة الجريمة.

وفي هايتي، ظهر ضلوع الجماعات المسلحة غير المشروعة وعدد من ضباط الشرطة في قتل مدنيين واختطافهم.

وما زال انتشار الأسلحة الصغيرة يمثل أحد بواعث القلق، على الرغم من المحاولات التي بذلتها بعض الحكومات للحد من تداولها. وقد أُجرى استفتاء في البرازيل أسفر عن معارضة 64 بالمئة ممن أدلوا بأصواتهم لاقتراح بفرض حظر على المبيعات التجارية للأسلحة النارية.

العدالة والإفلات من العقاب

واصل أفراد قوات الأمن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع وهم بمنجى من العقاب. ووردت أنباء عن حالات التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة في مختلف أنحاء المنطقة، مما أدى أحياناً إلى وفاة أشخاص أثناء احتجازهم، في شتى أرجاء القارة، ولكن لم يُعاقب إلا قلة من الجناة. وكثيراً ما تعرض الضحايا أو أقاربهم أو وكلاؤهم في تقديم الشكاوى، إلى جانب الشهود والقضاة والمحققين، للترهيب والمضايقة والتهديد بالقتل، بل والقتل أحياناً.

وكانت كثير من السجون تتسم بالاكتظاظ الشديد وتفتقر إلى المرافق الأساسية، وكثيراً ما كانت الظروف فيها تمثل نوعاً من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وقد أدى ذلك إلى أحداث شغب عديدة في شتى أنحاء المنطقة، مما أدى إلى وفاة عشرات، ومعظمهم من الشبان الفقراء. وكان من شأن النظم القضائية، التي تفتقر إلى الكفاءة وتتسم بالفساد والتمييز، أن تؤدي إلى بقاء المعتقلين من أفراد المجتمعات الفقيرة المهمشة شهوراً بل وسنوات في السجن، دون محاكمتهم أو إصدار أحكام بشأنهم، وكثيراً ما حُرموا من الاستعانة بالمحامين.

ووردت أنباء عن لجوء قوات الأمن إلى الإفراط في استخدام القوة للسيطرة على الجريمة والقلاقل المدنية في البرازيل، وكولومبيا، وإكوادور، وجامايكا، وباراغواي، وغيرها من بلدان المنطقة، مما أسفر عن سقوط قتلى أحياناً.

وظل افتقار النظم القضائية في المنطقة إلى الاستقلال والنزاهة، إما بسبب الفساد أو الانحياز السياسي أو بسبب المصالح المشتركة داخل محاكم الشرطة والجيش، أحد بواعث القلق الشديد، كما ساعد على إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

وشهدت بعض بلدان أمريكا اللاتينية تقدماً كبيراً في التصدي لتركة انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي التي لم يُفصل فيها. فقد وُضع الرئيس الشيلي السابق أوغستو بينوشيه رهن الإقامة الجبرية في منزله بعدما وُجهت إليه تهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وبعد أن نُزعت عنه الحصانة القانونية وأُعلن أنه “قادر عقلياً” على المثول للمحاكمة، رواد الأمل الضحايا وأقاربهم في إمكان تحقيق العدالة التي ظلوا ينشدونها لأكثر من 30 عاماً.

كما رأى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأقاربهم الأحدث عهداً أن حقهم في العدالة يقترب من التحقق عند اعتقال رئيس بيرو السابق، ألبرتو فوخيموري، في شيلي لحين الفصل في طلب تسليمه لمحاكمته بتهم القتل العمد، والإخفاء القسري والتعذيب.

وأعلنت محكمة العدل العليا في الأرجنتين بطلان وإلغاء قانوني “التوقف التام” و”الطاعة الواجبة”، مما فتح الطريق إلى إظهار الحقيقة وإقامة العدالة أمام الآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الأرجنتين في الفترة من عام 1976 إلى عام 1983.

وأُدين ضابط البحرية الأرجنتيني السابق أدولفو سكيلينغو في إسبانيا لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وصدر ضده حكم بالسجن. وكان الضابط السابق قد اعترف بأنه كان على متن طائرات حملت معتقلين تم تخديرهم وتجريدهم من الملابس وإلقاؤهم في البحر خلال فترات الحكم العسكري في الأرجنتين. وفي قضية أخرى، أصدرت المحكمة الدستورية في إسبانيا حكماً يفتح الطريق أمام محاكمة رئيس غواتيمالا السابق ريوس مونت وغيره من المسؤولين العسكريين السابقين بتهمة ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

ومع ذلك، فقد وقعت أيضاً بعض النكسات الكبرى. ففي كولومبيا، كان “قانون العدالة والسلام” يهدد بضمان الإفلات من العقاب لمن وافقوا على التسريح من أفراد الجماعات المسلحة غير المشروعة الضالعين في انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي هايتي، تمكن عشرات المسؤولين العسكريين وشبه العسكريين، الذين يقضون أحكاماً بالسجن لضلوعهم في المذابح التي وقعت في الماضي، من الهرب من السجن، ومُنح بعضهم إفراجاً غير مشروط دونما سبب قانوني ظاهر. ورغم أن المدعي الخاص المكلف بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق في المكسيك خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي قد قضى خمس سنوات في منصبه، فإنه لم يتمكن من تحقيق تقدم يُذكر.

العنف بسبب النوع
ظل العنف ضد المرأة واحداً من أشد التحديات إلحاحاً في مجال حقوق الإنسان في الأمريكيتين. فقد تعرضت أعداد لا تحصى من النساء والفتيات للعنف يومياً، دون أن يستطعن الاعتماد على حكومتهن فيما يتعلق بتوفير الحد الأساسي من الحماية والأمن الذي يُعتبر من حقوقهن الأساسية. حقوق

وواصلت الحكومات في شتى أرجاء المنطقة تجاهل الأحكام التي رسختها معاهدات الحقوق الإنسانية للمرأة. ورغم أن معظم بلدان المنطقة لديها قوانين تحرِّم العنف ضد المرأة في محيط الأسرة والمجتمع، وتحمي المرأة من ذلك، فإن تحقيقات الشرطة في الادعاءات المتعلقة بحالات العنف ضد المرأة نادراً ما كانت تأتي بنتيجة، وكثيراً ما تقاعست نظم القضاء الجنائي عن أخذ العنف ضد المرأة مأخذ الجد، ونادراً ما عُوقب الجناة.

واستمرت الزيادة في عدد القتلى من النساء والفتيات في سيوداد خواريز بالمكسيك، ولم يتحقق التقدم الكافي فيما يتعلق بوضع حد لإفلات مرتكبي أحداث الاختطاف والقتل التي وقعت في الماضي من العقاب، سواء في هذه المدينة أو في مدينة شيهواهوا. وارتفع عدد القتلى من النساء في غواتيمالا إلى نحو 665 بعد أن كان 527 في عام 2004، كما استمرت الزيادة في عدد الجرائم الجنسية المرتكبة ضد المرأة وحالات القتل العمد للنساء في السلفادور، والتي كانت قد بدأت في عام 2002، ولم يُحرز تقدم يُذكر في التحقيقات في أحداث القتل هذه أو منع وقوعها مستقبلاً.

وما زال افتقار القانون إلى تعريفات محددة خاصة بتجريم العنف ضد المرأة يمثل عقبة في وجه تحقيق العدالة في منطقة تتسم برسوخ التمييز بين الجنسين في مؤسسات الدولة. ومع ذلك، فقد تحقق بعض التقدم، إذ حكمت المحكمة العليا في المكسيك بأن الاغتصاب داخل إطار الزواج يُعد جريمة، وبهذا وضعت حداً لمعركة قانونية استمرت 15 عاماً، وتعلل خلالها بعض أعضاء الجهاز القضائي بالقول بأنه لما كان الغرض من الزواج هو الإنجاب، فإن العلاقات الجنسية بالإكراه من جانب أحد الزوجين لا تُعد اغتصاباً بل “ممارسة غير واجبة للحقوق الزوجية”. وفي غواتيمالا، أصدرت المحكمة الدستورية حكماً بتعطيل قانون يسمح للمغتصبين في ظروف معينة بالإفلات من رفع الدعوى القضائية عليهم إن هم تزوجوا ضحاياهم.

وظل ذوو الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر يعانون من التمييز والعنف. وقد أظهرت دراسة، أجرتها منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، وجود نمط بارز من سوء السلوك والإيذاء على أيدي الشرطة في تعاملها مع المتحولين للجنس الآخر وذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية من الملونين أو من صغار السن، أو من المهاجرين، أو المشردين أو العاملين في الدعارة. وفي نيكاراغوا، استمر تجريم العلاقات الجنسية المثلية بين الذكور والإناث، وكان عدد من القوانين التي تجرم أمثال هذه العلاقات لا تزال سارية في بعض بلدان البحر الكاريبي.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أشارت دراسات الأمم المتحدة إلى وجود دلائل على انخفاض طفيف في مستويات الفقر في بعض بلدان المنطقة. ولكن هذه الأرقام تخفي وجود جيوب اتسمت بالتدهور في بعض المناطق، من بينها هايتي، بعض المناطق الريفية في غواتيمالا، وبيرو، وغيرها. وظل التفاوت في الدخل والوضع الاجتماعي من أعلى المستويات في العالم، مما يقوض إمكانات التنمية الشاملة. وما زالت بعض المجتمعات المحلية، التي تضم المهمشين والمعدمين في مناطق ريفية وحضرية في بلدان كثيرة، تعيش في فقر مدقع، وتعاني من تجاهل حقوقها في الرعاية الصحية، والمياه النظيفة، ومصادر الرزق، والتعليم، والسكن.

ولم تقترن مشاركة شعوب السكان الأصليين في الشؤون السياسية بأوجه تحسن في مجال التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على الرغم من تكرار الدعوة من جانب المصارف الدولية وغيرها إلى زيادة المساعدة والدعم للسكان الأصليين، وللمنحدرين من أصول إفريقية، وكذلك إلى الاستثمار في المجتمعات المحلية الريفية. وقد انتهت دراسة أعدها البنك الدولي عن السكان الأصليين في إكوادور وبوليفيا وبيرو وغواتيمالا، والمكسيك إلى أن نسبة احتمال فقر السكان الأصليين تزيد بما يتراوح بين 13 و30 بالمئة عن نسبة هذا الاحتمال عند غيرهم من السكان.

وحصد وباء نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له أرواح ما يقرب من 24 ألف شخص في بلدان الكاريبي خلال عام 2005، حيث كان السبب الأول للوفيات بين الكبار الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة. ويُعتقد أن عدد الأحياء الذين يحملون فيروس المرض في المنطقة يبلغ إجمالاً نحو 300 ألف شخص، من بينهم 30 ألفاً أُصيبوا بالعدوى في عام 2005. وارتفعت معدلات الإصابة بالفيروس في مناطق أخرى من الأمريكيتين، وخاصة بين الرجال. كما تضررت العاملات في مجال الدعارة تضرراً كبيراً من جراء ذلك.
وتجلت الصراعات الدائرة حول الموارد الطبيعية مثل الأرض والمياه، وحول خطط الخصخصة في عدد المدافعين عن حقوق الإنسان ممن تعرضوا للاعتداء عليهم بسبب الجهود التي بذلوها لإثارة بواعث قلق مشروعة بشأن هذه المسائل.

وفشل مؤتمر القمة الذي عقده رؤساء حكومات دول الأمريكيتين في الأرجنتين، في نوفمبر/تشرين الثاني، في كسر الجمود الذي أصاب المفاوضات التي تعطلت فترة طويلة حول إنشاء منطقة تجارة حرة للأمريكتين. كما عارضت بعض البلدان، وعلى رأسها الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا، هذه المبادرة معارضة شديدة.

ومع ذلك، أدت الاتفاقيات الثنائية أو الترتيبات الإقليمية الفرعية إلى غلبة طابع تحرير التجارة والاستثمار في هذه المنطقة. وتعالت أصوات الاحتجاج على تأثير أمثال هذه الاتفاقيات في ترسيخ الفقر لدى قطاعات كبيرة من السكان، وكذلك على تقاعس الحكومات عن التكفل بإدراج ضمانات لحقوق الإنسان في صُلب هذه الاتفاقيات. وظلت حقوق الإنسان تأتي في مرتبة تالية للمصالح الاقتصادية، وهو الأمر الذي زاد من الخطر المتمثل في أن تؤدي الممارسات التجارية أو قرارات الاستثمار غير المسؤولة إلى تقويض حقوق الإنسان. ومن بين المجالات التي كانت تبعث على القلق بصفة خاصة حقوق العمال، وتوفير أدوية حدود القدرة الشرائية للأفراد، وحقوق الملكية الفكرية.

عقوبة الإعدام

استمر صدور أحكام بالإعدام في عدة بلدان، من بينها بليز وترينيداد وتوباغو. ومع ذلك فقد اقتصرت حالات تنفيذ حكم الإعدام في هذه المنطقة على الولايات المتحدة، بينما ألغت المكسيك عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم.

وفي ديسمبر/كانون الأول، نُفذ في الولايات المتحدة حكم الإعدام في الشخص رقم ألف، منذ عام 1977، وهو العام الذي استأنفت فيه الدولة تنفيذ هذه الأحكام بعد فترة توقف. وعلى الرغم من هذه “العلامة الفارقة” المخزية، فقد استمر الاتجاه إلى فرض قيود على تطبيق العقوبة. ففي مارس/آذار، أصدرت المحكمة العليا بالولايات المتحدة قراراً بحظر إعدام المذنبين الأطفال (أي من كانوا دون سن الثامنة عشرة عند ارتكاب الجريمة)، مما يعني أن قوانين الولايات المتحدة أصبحت متماشية مع المواثيق الدولية التي تحظر ذلك. وأفرجت السلطات عن شخصين كانا ينتظران تنفيذ حكم الإعدام بعد أن ثبتت براءتهما. ومع ذلك، كان من بين الأشخاص الذين أُعدموا في عام 2005، وعددهم 60 شخصاً، بعض الذين يعانون من الإعاقة العقلية، ومتهمون لم تُتح لهم فرصة التمثيل القانوني الفعال، ومواطنون أجانب حُرموا من حقوقهم القنصلية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ناضل دعاة حقوق الإنسان في شتى أرجاء الأمريكيتين نضالاً قوياً في سبيل ضمان أن تراعي الحكومات والجماعات المسلحة التزاماتها باحترام المواثيق الدولية والمحلية لحقوق الإنسان.

وانخرطت المدافعات عن حقوق المرأة في النضال من أجل إصلاح القوانين العتيقة البالية الخاصة بالاغتصاب والعنف في محيط الأسرة، وكثيراً ما تعرضن للتهديد أو الترهيب بسبب محاولتهن دعم ضحايا العنف والإيذاء الجنسي. ودافع النشطاء في أوساط السكان الأصليين في أمريكا الوسطى عن حقوق مجتمعاتهم المحلية في صون مصادر رزقها وحق هؤلاء في أن يُستشاروا بشأن القضايا التي تمس أرض أجدادهم، مثل استخراج الموارد الطبيعية أو بناء السدود. وقد ساور منظمة العفو الدولية القلق من أن يكون بعض النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والمتحولين إلى الجنس الآخر قد اضطُروا إلى الاختباء والعمل سراً في أعقاب تصاعد تيار الكراهية لذوي الميول الجنسية المثلية في جامايكا وبعض بلدان الكاريبي الأخرى.

وتراوحت الصعاب والأخطار التي يواجهها النشطاء في الأمريكيتين ما بين الترهيب وفرض قيود على السفر، إلى الاعتقال التعسفي والاتهامات الباطلة بممارسة الإرهاب وغيره من أنشطة العنف. ورفضت السلطات في كثير من الأحيان أن تأخذ مأخذ الجد أنباء الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، فكانت توحي بأنها أنباء مختلقة أو مبالغ فيها. وقُتل عدد من النشطاء على المستوى المحلي في مجالات الفقر في المناطق الريفية والتنمية، والذين كثيراً ما يمارسون عملهم في مناطق نائية، وكذلك بعض الصحفيين الذين يغطون أنباء الفساد، في البرازيل وغواتيمالا وكولومبيا والمكسيك. كما وُجهت تهديدات بالقتل إلى أعضاء إحدى المنظمات غير الحكومية في إكوادور، وهي منظمة تناضل في سبيل حماية المجتمعات المحلية للسكان الأصليين وحماية البيئة من الآثار الضارة لاستخراج النفط الخام وتبخير مزارع نبات الكوكا. وفي كوبا، ظل نشطاء حقوق الإنسان والمعارضون السياسيون والنقابيون عرضةً للمضايقة والترهيب، كما تواترت الاعتداءات على حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.

وكان استخدام النظام القضائي في إعاقة عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، بتهديدهم بإجراء التحقيق معهم أو باحتجازهم بتهم جنائية لا أساس لها، يمثل مشكلة خطيرة في غواتيمالا وكوبا وكولومبيا والمكسيك وهايتي وهندوراس. كما وردت أنباء عن وقوع أمثال هذه الحالات في الولايات المتحدة.

وأُعيقت الجهود الحكومية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للأخطار، وذلك بسبب تأخر بعض السلطات لفترات طويلة في تنفيذ طلبات اتخاذ التدابير الاحتياطية لحماية أفراد معينين، حسبما توصي “لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان”. كما اقتصرت بعض الحكومات على تدابير حماية محدودة، مثل توفير السترة الواقية، ولكنها كانت تفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية للتصدي للعداء العميق لأنشطة حقوق الإنسان في أوساط الحكومات نفسها، أو لتصحيح بعض الأحكام القانونية التي تقيِّد الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان.

إفريقيا

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

الصراع المسلح : العدالة والإفلات من العقاب : العنف ضد المرأة : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : عقوبة الإعدام : المدافعون عن حقوق الإنسان

أدى توقيع عدة اتفاقيات سلام في عام 2005 إلى انخفاض مستوى الصراع المسلح في القارة كلها. ومع ذلك، كانت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي، سمةً مميزةً للصراعات المستمرة في بوروندي وتشاد وجمهورية الكونغو الديموقراطية والسودان وساحل العاج. وواجهت مناطق كثيرة عدم الاستقرار السياسي وتعرضت جدياً لخطر تجدد نشوب الصراع والعنف. ولم يكن اللاجئون والنازحون داخلياً، المقيمون منهم في المخيمات أو في مناطق حضرية، يجدون المعونة التي تفي باحتياجاتهم الأساسية، وكانوا عرضةً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، واستمر انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان، على الرغم من بعض الجهود الدولية والإقليمية التي بُذلت لمحاسبة من يُشتبه في ارتكابهم لها. واستمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين للمضايقة والاعتداء والاعتقال دون وجه حق بسبب استنكارهم لانتهاكات حقوق الإنسان أو انتقاد حكوماتهم.

وما برح ملايين الرجال والنساء والأطفال يعانون من الفقر ويُحرمون من المياه النظيفة، والمسكن المناسب، والمستوى الملائم من الغذاء والتعليم والرعاية الصحية الأولية. وتفاقم هذا الوضع بسبب الفساد المنتشر والمنظم، واللامبالاة الواضحة من جانب الحكومات بتلبية أولى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية لمواطنين. وفي شتى أرجاء القارة، تعرضت مئات الآلاف من الأسر للإجلاء القسري عن منازلها، مما زاد من انتهاك حقوقهم الإنسانية الأساسية.

وإذا كان “البروتوكول الخاص بحقوق المرأة في إفريقيا”، الملحق “بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، قد أصبح ساري المفعول أثناء العام، فإن استمرار الانتهاكات للحقوق الإنسانية للمرأة، بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والعنف في محيط الأسرة والاغتصاب والاتجار بالنساء والعنف الجنسي في إطار الصراعات، جعل هذا التطور شكلياً لا فعلياً.

ودخلت حيز التنفيذ سلسلة من المبادرات الإقليمية المهمة، كان من بينها البرلمان الإفريقي، و”مجلس الأمن والسلم” التابع للاتحاد الإفريقي، والآلية الإفريقية للمراجعة، وإن كان من الصعب قياس مدى تأثيرها العام على احترام حقوق الإنسان. وواصلت الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي بذل جهودها للتصدي الصارم لمشكلات حقوق الإنسان في المنطقة، ولكن تقاعسها عن التصدي الحاسم لأزمة حقوق الإنسان في زمبابوي يدل على الحاجة إلى أن يطبق الاتحاد الإفريقي مبادئه بصورة متسقة.

الصراع المسلح

واصلت الحكومات وجماعات المعارضة المسلحة ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في السودان (وخاصةً في دارفور) وشمال أوغندا، وتشاد، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، مما أسفر عن وقوع أعمال قتل دون وجه حق، وحالات اغتصاب وغيره من أشكال التعذيب، وحالات نزوح للسكان، وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ففي دارفور، قُتل وأصيب عدد من المدنيين على أيدي القوات الحكومية، التي شنت أحياناً غارات جوية قصفت خلالها بعض القرى، وكذلك على أيدي الميليشيات المتحالفة مع الحكومة، والمؤلفة من بدو رُحل وتُعرف باسم “الجنجويد”. وتعرضت بعض النساء للاغتصاب، واختُطف بعضهن واحتُجزن لاستعبادهن جنسياً كرقيق. وكان كثيرون قد فروا من الصراع والحرمان الشديد في الجنوب والمناطق الأخرى من دارفور.

واستمر وقوع المدنيين ضحايا للصراع الدائر في شمالي أوغندا منذ 19 عاماً. وعلى الرغم من محادثات السلام، فقد تزايدت في نهاية عام 2005 الهجمات التي يشنها “جيش الرب للمقاومة”، وواصلت بعض الميليشيات المنشقة نشاطها، ووقعت اشتباكات بينها من حين لآخر. وكان من المتوقع أن يعـود إلى الجنوب أكثر من ثلاثة ملايين من النازحين داخلياً ونصف مليون لاجئ.

وعلى مدار عام 2005، استمر الصراع المسلح في بوروندي بين الجماعة السياسية المسلحة، “حزب تحرير شعب الهوتو- قوات التحرير الوطنية”، المعروفة باسم “قوات التحرير الوطنية”، والقوات المسلحة الحكومية في مقاطعتي ريف بوجومبورا وبوبانزا، على الرغم من وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وكان ما يزيد عن 120 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، لا يزالون نازحين داخلياً أو يعيشون في المنفى بحلول نهاية العام.

ولم يتحقق أي تقدم في تسريح المقاتلين الذين يقدر عددهم بنحو 50 ألف مقاتل، بموجب عملية السلام في ساحل العاج. وكانت العقبة الرئيسية أمام التقدم تتمثل، فيما يبدو، في انعدام الثقة بين الحكومة وقيادة “القوات الجديدة”، وهي ائتلاف مشكل من الجماعات المسلحة السابقة. وقد لجأ جميع الأطراف في الصراع الدائر في ساحل العاج وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى تجنيد الأطفال للقتال.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، حظرت إريتريا الرحلات الجوية للطائرات المروحية الخاصة بالأمم المتحدة والرحلات الأخرى إلى نقاط المراقبة التابعة للأمم المتحدة، كما فرضت قيوداً أخرى على “بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا”، وهي بعثة متعددة الجنسيات تتألف من 2800 فرد وتدير منطقة محايدة على طول الحدود. وكان البلدان قد أعادا تسليح قواتهما منذ عام 2000، وقاما بنشرها بالقرب من الحدود في أواخر عام 2005 . ودعا مجلس الأمن الدولي إثيوبيا إلى تنفيذ قرار “لجنة الحدود الإريترية الإثيوبية” بخصوص المناطق الحدودية، والذي يقضي بأن تؤول إلى إريتريا بلدة بادمي، التي كانت سبباً في اندلاع الحرب في عام 1998، ولكن لم يتحقق أي تقدم في هذا الصدد خلال العام المنصرم.

واستمر الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في جمهورية الكونغو الديموقراطية وفي ليبيريا والسودان. ففي ليبيريا، احتل بعض المقاتلين السابقين عدداً من مزارع المطاط واستخرجوا المطاط منها، زاعمين أنه وسيلة البقاء الوحيدة المتاحة لهم، وورد أنهم كانوا مسؤولين عن أعمال قتل وتعذيب للمدنيين، بما في ذلك الاغتصاب.

وتحقق بعض التقدم الذي يدعو للتفاؤل بشأن إحلال السلام في بعض الصراعات. ففي السنغال، على سبيل المثال، استمر خلال عام 2005 سريان اتفاق السلام الذي أُبرم عام 2004، والذي وضع حداً للصراع الذي ظل دائراً قرابة 20 عاماً في منطقة كازامانس الواقعة في جنوب البلد.

العدالة والإفلات من العقاب

على الرغم من تفشي الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن معظم مرتكبيها لم يخضعوا للمحاسبة. وإذا كانت التحقيقات قد بدأت في بعض الحالات، فقد ظلت النظم القضائية في بلدان كثيرة تعاني من الفساد المنظم، ونقص الموارد وقصور التدريب اللازم للأفراد. ورغم صدور بعض الأحكام القضائية التي تدعو للتفاؤل في بعض البلدان، فلم يكد يحدث تقدم يُذكر في مجال إنشاء الآلية المناسبة واللازمة لرفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم المحلية في حالات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسان. وكان الاتحاد الإفريقي يميل إلى عدم إبراز قضية المساءلة في تنفيذ صلاحياته.

وفي السنغال، عبَّرت السلطات علناً عن عدة التزامات، ولكنها لم تتخذ أية خطوات لوضع حد للإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. وفي يناير/كانون الثاني، أصدر البرلمان قانوناً ينص على العفو العام عن الجرائم ذات “الدوافع السياسية” المرتكبة في الفترة من عام 1983 إلى عام 2004 . ولم يصدر من السنغال رد إيجابي على الطلب الذي قدمه أحد القضاة البلجيكيين بتسليم الرئيس التشادي السابق حسين حبري، والذي صاحبه أمر دولي بالقبض عليه بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إبان فترة حكمـه التي استمرت من عام 1982 إلى عام 1990 . وكان حسين حبري قد توجه للإقامة في السنغال بعد عزله من السلطة في عام 1990 . وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت محكمة استئناف داكار أنها “غير مختصة” بالحكم في مسألة إصدار أمر تسليم في هذه القضية. وبعد بضعة أيام قالت السلطات إن على الاتحاد الإفريقي أن يبين الجهة المختصة بالحكم في هذه القضيـة، وأعلنت أن حسين حبري سوف يظل في السنغال ريثما يصدر قرار الاتحاد الإفريقي.

واتخذت على المستوى الدولي أو الإقليمي بعض الخطوات المحدودة للتصدي للإفلات من العقاب. وفي يناير/كانون الثاني، ذكرت لجنة تحقيق شكلتها الأمم المتحدة أن هناك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقعت في دارفور، وأن النظام القضائي السوداني عاجز وعازف عن التصدي للحالة. وفي مارس/آذار، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1593 الذي يقضي بإحالة الوضع في السودان إلى “المحكمة الجنائية الدولية”. ويقضي القرار بأنه يتعين على السودان، وعلى جميع الأطراف الأخرى في الصراع، أن تبدي التعاون الكامل مع تلك المحكمة. ومع ذلك، فنتيجة لضغوط الولايات المتحدة، أُدرج نص في القرار يُعفي مواطني الدول من غير الأطراف في “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” (باستثناء السودان) من الخضوع للولاية القضائية للمحكمة. وشرعت المحكمة فعلاً في إجراء التحقيقات، ولكن انتهى عام 2005 دون أن يُسمح لها بدخول السودان.

وفي يناير/كانون الثاني، قدمت الحكومة الأوغندية طلباً رسمياً إلى “المحكمة الجنائية الدولية”، لكي تتولى إجراءات التحقيق والمحاكمة بشأن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في غضون الصراع المسلح في شمال البلاد. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت المحكمة أوامر بالقبض على خمسة من كبار زعماء “جيش الرب للمقاومة” بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوغندا منذ يوليو/تموز 2002 .

ورغم مرور عامين على إعلان المدعي العام في “المحكمة الجنائية الدولية” أن المحكمة سوف تنظر في مئات الآلاف من الجرائم المرتكبة في جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ يوليو/تموز 2002، فإن التحقيقات لم تسفر حتى الآن عن إصدار أية أوامر دولية بالقبض على أحد. ويُحتمل أن تقتصر إقامة الدعوى القضائية على حفنة ممن يُشتبه في ارتكابهم جرائم، وهو احتمال يؤكد ضرورة أن تبذل حكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية جهوداً شاملة لإصلاح النظام القضائي الوطني ووضع حد للإفلات من العقاب.

وما زال الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور يتمتع بالإفلات من العقاب في نيجيريا، رغم الضغوط الدولية التي تتعرض لها نيجيريا لتسليمه إلى “المحكمة الخاصة بسيراليون” لمواجهة الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. وفي يوليو/تموز، أعلن قادة بلدان “اتحاد نهر مانو” (غينيا وليبيريا وسيراليون) أن بعض أنشطة تشارلز تايلور في نيجيريا تمثل خرقاً لشروط لجوئه إليها.

واستمرت محاكمات كبار المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية أمام “المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا”، في بلدة أروشا، حيث بلغ عدد المحتجزين فيها 60 متهماً في نهاية عام 2005 . واستمرت المحاكمات الخمس التي بدأت في السنوات السابقة وتشمل 20 متهماً، وبدأت في عام 2005 خمس محاكمات جديدة لسبعة متهمين آخرين. وأصدرت المحكمة حكمين، يقضي أحدهما بسجن أحد المتهمين ست سنوات، ويقضي الآخر بالسجن مدى الحياة على متهم آخر. وقد سلم أحد المشتبه فيهم نفسه إلى هذه المحكمة ثم نُقل إلى مدينة لاهاي لاحتجازه لحين محاكمته بتهم ارتكاب مذابح إبادة جماعية، والتآمر لارتكاب مذابح إبادة جماعية، والضلوع في مذابح إبادة جماعية. واعتقل أحد المشتبه بهم في الغابون، ووُجهت إليه تهم ارتكاب مذابح إبادة جماعية، والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، والاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية.

وفي فبراير/شباط 2005، أُعلن رسمياً التقرير الذي أعدته بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها “اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” إلى زمبابوي عام 2002، وخلص إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في زمبابوي. وأصدرت اللجنة عدة توصيات، ولكن انتهى العام دون أن تُتخذ أية خطوات تقريباً لتنفيذ هذه التوصيات. وأبدى بعض الوزراء والمسؤولين الحكوميين في زمبابوي ملاحظات تحط من قدر التقرير و”اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت اللجنة قراراً بشأن زمبابوي تدين فيه انتهاكات حقوق الإنسان. إلا إن اللجنة لم تنشر حتى الآن التقرير الذي أعدته البعثة التي أرسلتها إلى السودان، في يوليو/تموز 2004 .

العنف ضد المرأة

ظلت المرأة محرومة من القدر الكافي من الحماية، سواء في القانون أم في الواقع العملي، وظلت تواجه العنف والتمييز. فقد تعرضت نساء للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، سواء على أيدي العاملين لحساب الحكومة أو رفقائهن، أو رؤسائهن في العمل أو سواهم. وكان تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والزواج القسري من الأمور المألوفة في بعض المجتمعات. ففي الكاميرون، أُجبر قرابة 20 بالمئة من النساء والفتيات على تشويه أعضائهن التناسلية، حسبما ورد، حيث مازال يُسمح بهذا التقليد قانوناً. كما ظل قانون العقوبات يتضمن نصوصاً تعفي من يُشتبه في ارتكابه جريمة الاغتصاب من مباشرة الإجراءات القضائية ضده إذا تزوج الضحية، وهو ما يعني في الواقع حماية مرتكب الجريمة وتعريض الضحية لانتهاكات أخرى.

ومن المعتقد أن مئات الآلاف من النساء تعرضن للاغتصاب على أيدي القوات الحكومية والجماعات السياسية المسلحة في خضم الصراعات. ففي شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، كان الاغتصاب يُرتكب أحياناً أمام أطفال الضحية أو أسرتها أو مجتمعها. وفي بعض الحالات، كانت الفتاة أو المرأة تتعرض للقتل أو للإصابة عمداً بجروح. ولم تحصل سوى قلة من ضحايا الاغتصاب على الرعاية الطبية المناسبة. وفي توغو، أقدمت قوات الأمن وجماعات الميليشيا على اغتصاب نساء للاشتباه في تأييدهن للمعارضة، حسبما زُعم.

وفي بعض البلدان، بدأ أو اكتمل الإصلاح التشريعي اللازم لزيادة احترام الحقوق الإنسانية للمرأة. ففي غانا، ناقشت منظمات المجتمع المدني إصلاح التشريعات الخاصة بالإجهاض، وعدم وجود قوانين تحظر اغتصاب الزوج لزوجته، ودعا بعض أعضاء البرلمان إلى تغليظ العقوبات على مرتكبي الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على النساء. وفي ليبيريا، صدر قانون بشأن الاغتصاب يتضمن تعريفاً أوضح لهذه الجريمة، ولكنه نص على فرض عقوبة الإعدام ضمن العقوبات التي توقَّع على الجناة، بالرغم من التزام ليبيريا بإلغاء عقوبة الإعدام. ووافق البرلمان الكيني على مناقشة مشروع قانون مقترح بشأن الجرائم الجنسية، وناقش مشروع قانون بشأن الاغتصاب قدمته جماعات نسائية. ويقترح مشروع القانون توسيع تعريف الاغتصاب وحرمان من يغتصب قاصراً من الحق في الإفراج عنه بكفالة.

وفي نيجيريا، أصدرت بعض الولايات تشريعات بشأن العنف ضد المرأة في محيط الأسرة، ولكن الحكومة الاتحادية أحجمت عن مراجعة القوانين التي تنطوي على التمييز، أو تعديل القانون الوطني حتى يتمشى مع “البروتوكول الخاص بحقوق المرأة في إفريقيا”، الملحق “بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، والذي صادقت نيجيريا عليه. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية، فإن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من ثلثي النساء في بعض الجماعات المقيمة في ولاية لاغوس، على سبيل المثال، كن من ضحايا العنف في محيط الأسرة. وكان من بين العوامل التي ساهمت في تقبل العنف ضد المرأة على نطاق واسع وعدم الإبلاغ عن وقوعه وجود القوانين والممارسات التي تنطوي على التمييز، والمواقف المتساهلة داخل جهاز الشرطة، وعدم إمكان الانتفاع بالنظام القضائي.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

قامت حكومات كثيرة بأعمال أدت بصورة منتظمة إلى حرمان أشخاص من حقوقهم في المأوى والغذاء والصحة والتعليم. ففي زمبابوي، تعرض مئات الآلاف للإجلاء قسراً من منازلهم وهدم هذه المنازل في سياق حملة أُطلق عليها اسم “عملية مورامباتسفينا” (إعادة النظام). ونُفذت العملية في وقت اتسم بالنقص الحاد في الأغذية المتوافرة. كما أعاقت الحكومة مراراً الأنشطة الإنسانية التي تنهض بها المنظمات غير الحكومية وهيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك محاولات توفير المأوى للمشردين. كما تعرض الآلاف في نيجيريا للحرمان من مساكنهم دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، ودون تعويضهم عنها أو توفير مساكن بديلة.

وفي النيجر، تضاعف النقص الحاد في الأغذية من جراء سنوات من الجفاف وغزوات الجراد الصحراوي في عام 2004، وهي أسوأ ما وقع على مدار ما يربو على عقد كامل، وأدت إلى القضاء على جانب كبير من محصول الحبوب في البلد. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المجاعة عَرَّضت للخطر أرواح ما يزيد على ربع سكان النيجر. وامتد تأثير المجاعة إلى البلدان المجاورة، بنين وبوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، حيث تعرضت جميعاً لارتفاع الأسعار أو لنقص الأغذية. وعلى الرغم من نذر المجاعة المحدقة الوشيكة، فقد تقاعست الجهات المانحة الدولية عن الاستجابة بسرعة. وبلغ عدد الذين يحتاجون للمعونة للغذائية في موزمبيق أكثر من 800 ألف شخص، بسبب فترة القحط الطويلة.

وكان لمعدلات الوفاة العالية من جراء الأمراض المتعلقة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) تأثير خطير على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان كثيرة في القارة. واستمرت منطقة الجنوب الإفريقي تستأثر بأعلى معدل لانتشار الفيروس المسبب للمرض في العالم، بالإضافة إلى المشكلات الحادة في الرعاية الطبية والعلاج. وكانت سوازيلند تختص بأعلى معدل للإصابة في العالم، حيث وصل إلى 42.6 بالمئة، وكان ما يزيد على ثلاثة أرباع الذين تأكد أنهم في حاجة إلى العلاج بالعقاقير المضادة للارتجاع الفيروسي لا يتلقونه. وفي جنوب إفريقيا، كشفت أرقام حديثة عن وجود نحو ستة ملايين من المصابين بهذا الفيروس في عام 2004، ولا يتلقى العقاقير المضادة للارتجاع الفيروسي سوى أقل من 20 بالمئة منهم. وفي موزمبيق، كان نحو 200 ألف شخص لا يستطيعون الحصول على العقاقير المضادة للارتجاع الفيروسي، وغير ذلك من أنواع العلاج اللازمة لعدوى الفيروس.

عقوبة الإعدام

ظل حكم الإعدام سارياً على عدد من السجناء في أوغندا، وبوروندي، وتنزانيا، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وزامبيا، والصومال، وغينيا، والكاميرون، وليبيريا، ونيجيريا.

وفي أوغندا، قضت المحكمة العليا في كاكا ميغا بإطلاق سراح أربعة أشخاص كانوا ينتظرون تنفيذ الإعدام منذ عام 1995 بعد نجاح استئناف تقدموا به للطعن في أحكام الإعدام. وفي حكم يمثل علامة تاريخية، أعربت المحكمة الدستورية في أوغندا عن تأييدها لإلغاء القوانين التي تنص على فرض عقوبة الإعدام وجوباً. وقدم المدعي العام استئنافاً ضد هذا الحكم.

وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية، عاد الجدل حول إلغاء عقوبة الإعدام إلى الظهور في المناقشات البرلمانية حول الدستور الجديد. وكانت إحدى المسودات الأولى للدستور تقترح الإلغاء، ولكن الأغلبية في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية رفضت التغيير.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظلت الحكومات في شتى أرجاء القارة تبدي العداء للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتعرض الكثيرون منهم للمضايقة والاعتقال والاحتجاز التعسفي والاعتداءات.

ففي جمهورية الكونغو الديموقراطية، قُتل باسكال كابونغولو، الأمين التنفيذي لمنظمة لحقوق الإنسان تُدعي “ورثة العدالة” برصاص ثلاثة مسلحين، وذلك في منزله في بوكافو، في كيفو الجنوبية، في يوليو/تموز. وشُكلت لجنة رسمية للتحقيق في الحادث، لكنها لم تكن قد قدمت تقريرها، كما لم يُقدم أي من الجناة إلى ساحة العدالة بحلول نهاية علم 2005 . وفي زمبابوي، تعرض عدد من منظمات حقوق الإنسان للمضايقة والترهيب من جانب الدولة. وفي رواندا، اضطر عديد من أفراد المجتمع المدني، ومن بينهم عاملون في منظمات لحقوق الإنسان، إلى الفرار من البلاد خشية التعرض للاضطهاد أو للاعتقال التعسفي. وكان عدد من دعاة حقوق الإنسان الذين سبق لهم أن جاهروا بآرائهم قد اضطُروا للصمت تحت وطأة الترهيب.

وفي السودان، بدأت الحكومة إجراءات رفع الدعوى القضائية ضد واحدة من أبرز جماعات حقوق الإنسان في البلاد، وهي “المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب”، في محاولة لإسكاتها، على ما يبدو، وتعرض بعض أعضائها للحكم عليهم بالسجن مدة تزيد على خمس سنوات. وتعرض الداعية البارز لحقوق الإنسان، مضوي إبراهيم، للاعتقال التعسفي والاحتجاز دون تهمة، حتى أثناء محاولته مغادرة السودان في طريقه إلى أيرلندا لتسلم جائزة على نشاطه في مجال حقوق الإنسان، وقد أطلق سراحه في وقت لاحق.

وفي الصومال، اغتال مجهولون عبد القادر يحيي علي، مدير “مركز البحوث والحوار” في مقديشو، في يوليو/تموز.

وفي توغو، قامت جماعة من الشبان تربطها علاقة بالحزب الحاكم بمنع “الرابطة التوغولية لحقوق الإنسان” من عقد مؤتمر صحفي. وفي أنغولا، احتُجز لويس أراوجو، منسق منظمة “إنقاذ هابتات”، وهي منظمة غير حكومية، لفترة وجيزة، في يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني، بسبب أنشطته في منع عمليات الإجلاء القسري من المنازل. وواصلت السلطات في الكاميرون استخدام قوانين السب والقذف الجنائية في حبس الصحفيين، في قضايا ذات دوافع سياسية، على ما يبدو.

وفي غينيا الاستوائية وُجهت إلى المحامي فابيان نسو نغويما، وهو من المدافعين عن حقوق الإنسان وسجين رأي سابق، تهمة سوء السلوك، وصدر عليه حكم تعسفي بالشطب من نقابة المحامين لمدة سنة.

وظل كثيرون من سجناء الرأي في إريتريا رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وإلى أجل غير مسمى، دون تهمة أو محاكمة، وتعرض بعضهم للتعذيب أو سوء المعاملة. وفي مايو/أيار، صدر قانون جديد يفرض قيوداً قاسية على المنظمات غير الحكومية. واحتُجز عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي في إثيوبيا. بيد أن عدة منظمات غير حكومية في موريتانيا حظيت بالاعتراف الرسمي بها للمرة الأولى.

آسيا والمحيط الهادئ

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2005

بواعث القلق الأمنية : الدول ذات المتاعب : الصراعات المسلحة : التمييز : العنف ضد المرأة : المهاجرون واللاجئون : الكوارث الطبيعية : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : عقوبة الإعدام : المدافعون عن حقوق الإنسان

يعيش 56 بالمئة من سكان العالم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي تضم دولتين عظميين اقتصاديتين ناشئتين، كما شهدت عدداً من الصراعات المسلحة، وسلسلة من الكوارث الطبيعية، وتتسم بتنظيم المجتمع المدني تنظيماً يتراوح بين الحد الأدنى والنشاط الوقاد، وظلت تشكل في عام 2005 سياقاً حيوياً لتعزيز حقوق الإنسان، على ما يمثله من التحدي. وقد استمرت الصراعات الدائرة وبواعث القلق الأمنية، مما زاد من تعريض السكان للخطر وشكَّل السياق لارتكاب انتهاكات جسيمة.

وكان مما يدعو للترحيب في عام 2005 الخطوات التي خطتها المنطقة نحو زيادة قبول المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومن بينها تصديق أفغانستان على “اتفاقية اللاجئين” الصادرة عن الأمم المتحدة، وتصديق الهند على البروتوكول الاختياري الخاص بإشراك الأطفال في الصراع المسلح والملحق “باتفاقية حقوق الطفل”، وتصديق البرلمان الإندونيسي على “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، و”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

واستمر عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عدة بلدان، من بينها أفغانستان، وإندونيسيا، وتايلند، وسري لنكا، وماليزيا، ومنغوليا، ونيبال، والهند، وإن لم يحدث هذا في بنغلاديش والصين وفيتنام. وأُحيل إلى البرلمان في باكستان مشروع قانون بإنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان. كما كانت هناك خطوات إيجابية في سبيل التعاون بين الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان، وكان من بينها الهيئات القائمة في إندونيسيا وتايلند والفلبين وماليزيا.

وشهد عام 2005 اتخاذ خطوات على طريق التقارب في العلاقات بين الدول التي اتسمت بالعداء فيما بينها على مر التاريخ، فأجريت المحادثات وبدأ الانتقال عبر الحدود بين الهند وباكستان. كما أحرزت مناقشات الأطراف الستة بشأن كوريا الشمالية تقدماً بالتوصل إلى اتفاق تعهدت كوريا الشمالية بمقتضاه بالتخلي عن برنامجها النووي في مقابل التأكيدات بتلقي المعونة والتعاون الأمني.

وكان للحركات الدينية ذات الطابع السياسي تأثيرها في واقع الحياة اليومية لحقوق الإنسان، وخاصةً في جنوبي آسيا. فقد وُضعت القيود على حرية انتقال المرأة وملبسها، كما أُقيمت العراقيل التي تحد من قدرة الأقليات على ممارسة معتقداتها والعيش في سلام.

وتقدمت آسيا لتشغل مركز الصدارة في مجال المبادلات والشئون التجارية الدولية، بعد عقد “الاتفاق العالمي” وبعد الاجتماعات التي عقدتها “منظمة التجارة العالمية” في الصين وفي هونغ كونغ. واستمرت معدلات النمو الاقتصادي السريعة في الهند والصين، وإن كانت المؤشرات القومية تبين أن الملايين يعيشون في فقر، وتتراوح نسبتهم من ربع السكان في إندونيسيا وباكستان وبابوا غينيا الجديدة والفلبين وكمبوديا ولاوس ومنغوليا ونيبال والهند، إلى نحو نصف السكان في بنغلاديش وفيتنام.

وعلى الرغم من انتشار استخدام شبكة الإنترنت، فلم تكن تمثل الأداة الموعودة لحرية التعبير في بعض مناطق آسيا. ففي الصين، ظلت الدولة تفرض رقابة شديدة على استخدامها، فتعوق مواقع كثيرة على الشبكة، وتقاضي من يستخدمونها إذا نشروا آراء سياسية أو معلومات تسبب الحرج للحكومة. وفي فيتنام، أدت المشاركة في الآراء والمعلومات من خلال الشبكة إلى محاكمات بتهمة “التجسس”.

بواعث القلق الأمنية

تأثرت مناطق كثيرة في القارة بالاعتداءات التي شنتها جماعات مسلحة على المدنيين، وكان من بينها أفغانستان وإندونيسيا وبنغلاديش وسري لنكا ونيبال والهند، وأدت تفجيرات القنابل إلى وقوع مذابح وقتل المئات.

ولم تكن ردود أفعال بعض الدول إزاء هذه الاعتداءات متناسبة مع حجمها، وعمدت أحياناً إلى التمييز ضد الجماعات المهمشة أو الأقليات، وهو الأمر الذي عزز المظالم وأشكال الاضطهاد القائمة من قبل. ووردت أنباء عن اعتقالات تعسفية تحت ستار مكافحة الإرهاب في أفغانستان على أيدي القوات الأمريكية وقوات التحالف، وفي باكستان على أيدي قوات الأمن. وفي الصين، حُوكم سراً أشخاص اتُهموا بالإرهاب وبجرائم تتعلق “بأسرار الدولة”. وفي الهند، ظلت الدولة تستند إلى “قانون (منع) الأنشطة غير المشروعة” في استخدام كثير من السلطات في التشريعات الملغاة لمناهضة الإرهاب، والتي سبق أن تعرضت لانتقادات شديدة. وسنَّتْ أستراليا تشريعات لمناهضة الإرهاب تسمح لها باحتجاز الأشخاص دون محاكمة، وبإصدار أوامر قابلة للتجديد بفرض السيطرة. وواصلت كوريا الجنوبية استخدام التشريعات الجديدة الخاصة بأمن الدولة ضد من يمارسون أنشطة سياسية سلمية. وفي ماليزيا، جددت السلطات أمر احتجاز بعض الذين زُعم انتماؤهم لحركة إسلامية لمدة سنتين، رغم أن “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان” طالبت بإجراء المحاكمة أو بالإفراج عن جميع المحتجزين بموجب قانون الأمن الداخلي.

وخلال عام 2005، استمر الدور الذي تنهض به الولايات المتحدة في “الحرب على الإرهاب” في المنطقة. فقد شنت القوات الأمريكية هجمات جوية أدت إلى قتل ما لا يقل عن 15 مدنياً في باكستان وقتل العشرات في أفغانستان. وأفادت الأنباء باستمرار الانتهاكات في القواعد الأمريكية في أفغانستان، مما أدى إلى وقوع اضطرابات جماهيرية سقط فيها بعض القتلى. وكان العائدون إلى أفغانستان من الحجز في القاعدة الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا يحملون في جعبتهم قصصاً فظيعة عن التعذيب وسوء المعاملة، مما زاد من قلق الأهالي وغضبهم وثورتهم.

الدول ذات المتاعب

اتسم الإطار الوطني، الذي تُقدَّم من خلاله الحماية والانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان، بالضعف وانعدام الفعالية في عدد من بلدان المنطقة.

فقد استمر عجز الدولة في أفغانستان عن توفير السلامة والأمن وسيادة القانون لشعبها. وظل أمراء الحرب، الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان، يمسكون بزمام السلطة ويبثون جواً من الخوف في مناطق شتى من البلاد. وكان من شأن المثالب الأساسية في نظام القضاء الجنائي، وهي تركة خلفتها العقود المتعاقبة من الصراع، إلى جانب التمييز الراسخ الجذور ضد المرأة أن تعوق بشدة تعزيز حقوق الإنسان، وإقامة العدل فيما يتعلق بالانتهاكات السالفة والمستمرة، وخاصةً ضد النساء والفتيات.

وفي نيبال، تعلل الملك بضرورة التصدي لأعمال العنف التي ترتكبها الجماعات الماوية في إعلانه لحالة الطوارئ، في فبراير/شباط، وفي إقالة الحكومة وتعطيل الحريات المدنية. وقد تلت ذلك اعتقالات واسعة النطاق، كما زاد انهيار الأمن بالنسبة لقسم كبير من السكان.

وفي تيمور الشرقية، كانت حداثة الهياكل المؤسسية نفسها تعني نقص عدد القضاة والمحققين والمحامين. وأضر هذا ضرراً بالغاً بالحق في المحاكمة العادلة وغير ذلك من جوانب نظام القضاء الجنائي.

وفي بلدان أخرى من بلدان المنطقة، مثل فيتنام، وكوريا الشمالية وميانمار، لم تأبه الحكومات إلى حد كبير، فيما يبدو، بالضغوط التي تتعرض لها لتلبية حقوق الإنسان. ففي ميانمار، على سبيل المثال، واصلت السلطات انتهاك حقوق الإنسان من خلال إصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة لأسباب سياسية على نطاق واسع، ومن خلال العمل بالسخرة، ومصادرة الأراضي، وتهجير الأقليات، وهو ما يدل على التجاهل الكامل للسكان وللمجتمع الدولي.

الصراعات المسلحة

استمرت الصراعات المسلحة في عدة مناطق، من بينها أفغانستان، وأجزاء من جنوبي تايلند، وسري لنكا، والفلبين، ونيبال، والهند.

وشهدت منطقتان من مناطق الصراع المسلح، بعد تعرضهما لموجة المد البحري (تسونامي) في ديسمبر/كانون الأول 2004، تطورات بالغة الاختلاف في الشهور الإثني عشر التالية. فقد بدأت إندونيسيا عملية تفاوض أدت إلى عقد اتفاق سلام في إقليم نانغروي أتشيه دار السلام، في أغسطس/آب. وعلى العكس من ذلك شهدت سري لنكا زيادة أعمال العنف، بما في ذلك اغتيال وزير الخارجية، في أغسطس/آب، وتفاقم انعدام الأمن في الشرق، والتدهور البالغ في الأوضاع في شمالي الجزيرة، في ديسمبر/كانون الأول، وذلك بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بقليل. وفي نهاية عام 2005، ساد القلق العميق بشأن تصاعد العنف في سري لنكا، وإمكان صمود اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي غضون عام 2005، استمر تدهور الصراع في جنوب تايلند، بالإضافة إلى تزايد حدة مناخ الخوف والتضييق. وارتكب طرفا الصراع أعمال عنف وانتهاكات لحقوق الإنسان. وفي الفلبين، استمر إلى حد كبير على مدار العام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الحكومة والقوات الانفصالية في منداناو على الرغم من هشاشته.

التمييز

واصلت الدول تقاعسها عن أداء واجبها في حماية حقوق الإنسان للجميع، وذلك بالإبقاء على القوانين التي تنطوي على التمييز، وبعدم ضمان الانتصاف الكافي للذين يعانون من التمييز.

وما برحت عوامل الانتماء العرقي، والنوع، والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، والميول الجنسية، تشكل خلفية التمييز في شتى أرجاء المنطقة. وكان من بين الجماعات المستهدفة طائفة “الداليت” (أي المنتمين إلى “الطائفة الدنيا”) و”الأديفاسي” (أي السكان الأصليين) في الهند؛ وطائفة الأحمدية في إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش؛ والأقليات العرقية (“المونتانارد”) والبوذيين في فيتنام؛ والسكان الأصليين في أستراليا؛ وطوائف “كارين” و”مون” و”روحينغيا” و”شان” في ميانمار؛ وطائفة “الأوغور” في الصين؛ بالإضافة إلى ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في مختلف أنحاء المنطقة. ومن بين الانتهاكات التي كابدتها هذه الجماعات المستهدفة العمل بالسخرة، والنزوح، والاضطهاد، والقيود المفروضة على حرية التعبير والحق في ممارسة شعائرها الدينية.

وتمثل أحد التطورات الإيجابية في صدور حكم يمثل علامة فارقة من إحدى المحاكم في فيجي، حيث أقر بأن الأحكام الواردة في قانون العقوبات، التي تُطبق للمعاقبة على النشاط الجنسي المثلي القائم على التراضي بين الطرفين، تُعد انتهاكاً للضمانات التي يكفلها الدستور للحق في الحياة الخاصة وفي المساواة.

العنف ضد المرأة

استمرت معاناة النساء والفتيات من أشكال بالغة التنوع من العنف، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة، والإرغام على الإجهاض والتعقيم، والزيجات بالإكراه، وحالات القتل وجرائم “الشرف”. وكانت أمثال هذه الانتهاكات تُرتكب بشكل منظم وعلى نطاق هائل.

وما برح العنف ضد المرأة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمواقف والممارسات الثقافية المتعلقة بالتمييز بين الجنسين، كالرغبة في إنجاب الذكور، والاعتقاد بأنه يجب على المرأة ألا تغادر بيتها، والرأي القائل بأنه لا يجوز للمرأة اتخاذ قرارات تتعلق بالزواج.

وأدى التمييز بين الجنسين إلى فرض قيود على الحياة وخيارات العمل، مما جعل النساء والفتيات بصفة خاصة معرضات للاتجار بهن، حيث أن ثلث نسبة الاتجار بالبشر على مستوى العالم كله ينبع من آسيا أو يتم فيها. وظلت بلدان كثيرة في المنطقة تعتبر أن النساء المتاجر بهن من المهاجرين غير الشرعيين، ومن ثم تقاعست عن مقاضاة من يتاجر بهن.

وكثيراً ما عجزت النساء اللاتي يواجهن العنف عن التمتع بالعدالة والسلامة بسبب قصور أو عدم توافر الآليات الرسمية اللازمة لذلك، أو لأن العقوبات المنصوص عليها لمرتكبي العنف لا تتسم بالاتساق أو لا تتفق مع خطورة العنف. ونتيجةً لذلك، ظل كثيرون من مرتكبي العنف ضد المرأة بمنأى عن العقاب.

وكان التقدم بطيئاً وناقصاً في مجال التصدي للعنف بسبب الحاجة لتغيير المواقف وإجراء إصلاحات قانونية. وكان من أهم الجهود في هذا الصدد إنشاء مجلس مشترك بين الوزارات يهدف إلى مكافحة العنف ضد المرأة في أفغانستان؛ واعتماد أو اقتراح قوانين لحماية المرأة من العنف في محيط الأسرة في فيجي وكمبوديا والهند؛ وإصدار تشريع لمناهضة التحرش الجنسي في الصين؛ وعرض مشروع القانون المناهض للاتجار بالمرأة على البرلمان الإندونيسي؛ وإنشاء أول دار إيواء لضحايا العنف في محيط الأسرة في جزر سليمان.

وتدل محنة من يُطلق عليهن تعبير “نساء الترفيه” على أن إنصاف النساء من ضحايا العنف يأتي في مرتبة متدنية في سلم الأولويات.، فلقد كُنَّ من ضحايا النظم العسكرية للاسترقاق الجنسي منذ ما يربو على 50 عاماً، واستمر نضالهن في سبيل التعويضات في المحاكم اليابانية وغيرها، ولكن انقضى عام 2005 وهن ما زلن ينتظرن إقامة العدل.

المهاجرون واللاجئون

استمر تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة داخل آسيا وخارجها، وواجه العمال المهاجرون وأسرهم مستقبلاً غير مطمئن، ويتعرضون للأذى والمعاملة السيئة في بلدان كثيرة، من بينها تايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا واليابان. ولم يكن قد صدق على “الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أُسرهم” إلا عدد قليل من الدول، وخاصةً من الدول المستقبلة للمهاجرين.

وواجه اللاجئون وطالبو اللجوء التهميش والمضايقة والاعتقال التعسفي. وكانت القوانين والممارسات في عديد من الدول تسمح بسوء معاملة اللاجئين، ومن بينها ضرب اللاجئين وطالبي اللجوء بالعصي في ماليزيا، والاحتجاز التعسفي لطالبي اللجوء واللاجئين في مراكز الاحتجاز في أستراليا.

وأدت الصراعات في سري لنكا ونيبال إلى نزوح أعداد كبيرة من الأشخاص إلى مناطق أخرى داخل البلاد. وفي نيبال، أشارت التقديرات إلى أن 200 ألف نازح كانوا يعانون من نقص شديد في المرافق، بما في ذلك الإسكان والصحة والتعليم. وفي سري لنكا، كان مئات الآلاف من النازحين بسبب الصراع وموجة المد البحري (تسونامي) عرضةً على وجه الخصوص للعنف المرتبط بالصراع.

الكوارث الطبيعية

عانت المنطقة من كوارث طبيعية مدمرة في عام 2005، وظهر في غضون العام مدى الآثار الناجمة عن موجة المد البحري (تسونامي) التي وقعت عام 2004. ففي إندونيسيا، تبين أن أكثر من 700 ألف شخص قد قُتلوا أو فُقدوا أو شُردوا من ديارهم بسبب موجة المد البحري. وفي تايلند، بلغ عدد المتضررين 100 ألف شخص على الأقل. وفي سري لنكا، تُوفي 35322 شخصاً، وبلغ عدد النازحين 516150 شخصاً. وفي الهند ، تُوفي ما يقرب من 15 ألف شخص، وشُرد أكثر من 112 ألف شخص.

وأدى الزلزال القوي الذي وقع في منطقة الحدود الباكستانية الهندية، في أكتوبر/تشرين الأول، إلى وفاة نحو 73 ألف شخص في باكستان، وما لا يقل عن 1200 شخص في ولاية جمو وكشمير الهندية، كما خلَّف عدداً من المشردين يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين. كما تُوفي عدد آخر وانتشرت المعاناة نتيجة الأحوال الجوية البالغة السوء في فصل الشتاء التالي في منطقة جبال الهيمالايا. وتركزت بواعث القلق بشأن جهود الإغاثة في أعقاب المد البحري والزلزال على الصراع الجاري وإمكان الوصول إلى المناطق النائية والادعاءات عن التمييز.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

حظيت الهند والصين باهتمام ودعم كبيرين من دول العالم لنموهما الاقتصادي ومكانتهما باعتبارهما من القوى الناشئة على مسرح الاقتصاد العالمي. وإذا كان القول بانخفاض عدد الذين يعيشون في “فقر مطلق” قد وجد من يطعن فيه، فإنه لم يظهر أي تحسن يوازيه في مجال حقوق الإنسان. ولم تول التنمية الاقتصادية أية أولوية لتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ففي الصين، ظل العمال الريفيون المهاجرون يتعرضون لمزيد من التهميش من خلال نزع ملكية الأراضي ونقص الرعاية الصحية وعجز الدولة عن توفير التعليم لملايين الأطفال في المناطق الريفية. وأدت مظاهر التفاوت بين الريف والحضر، إلى جانب اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، إلى إشعال نيران القلاقل الاجتماعية في المناطق الريفية. وفي الهند، صدر خلال عام 2005 تشريع يكفل الحد الأدنى من العمالة السنوية للفقراء في بعض المناطق المختارة.

وما زال الصراع والتدهور البيئي يُلحقان الأضرار بكثير من المجتمعات المحلية في شتى أرجاء المنطقة. ففي أفغانستان، كان زهاء ثلث السكان لا يستطيعون الاعتماد على مصادر مأمونة أو مضمونة للغذاء أو مياه الشرب أو المسكن. وفي الهند، كان الآلاف ينتظرون علاجاً للأضرار الناجمة عن كارثة بهوبال في عام 1984.

عقوبة الإعدام

مازالت صورة آسيا والمحيط الهادئ سيئة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، وإن كانت أقلية يُعتد بها من البلدان قد ألغت هذه العقوبة. فقد استمر تطبيق عقوبة الإعدام في 26 بلداً، من بينها أفغانستان، وباكستان، وتايلاند، وسنغافورة، والصين، وفيتنام، والهند، واليابان. وكان من بين الجرائم التي يُعاقب مرتكبها بالإعدام: التهرب الضريبي، والقتل العمد، وتهريب المخدرات، والسرقة، والاختطاف.

واستمر سريان الحظر غير الرسمي المفروض على تنفيذ هذه العقوبة في كوريا الجنوبية. وكان أحد أعضاء البرلمان، وهو سجين سابق كان محكوماً عليه بالإعدام، قد تقدم بمشروع قانون في عام 2004 لإلغاء عقوبة الإعدام، وتخطى مشروع القانون أول عقبة برلمانية له، في فبراير/شباط 2005، بتأييد من الحزبين السياسيين الرئيسيين.

وما زالت الصين ومنغوليا ترفضان الإعلان عن الإحصاءات الخاصة بعقوبة الإعدام لديهما، كما كانت الإحصاءات الرسمية الصادرة من بعض البلدان الأخرى تُعتبر غير موثوق بها. ومع ذلك ظلت الأعداد مرتفعة في هذه الإحصاءات الرسمية، وكان من بينها: أن ما لا يقل عن1770 شخصاً قد أُعدموا، بينما صدرت أحكام بالإعدام على 3900 شخص في الصين؛ وأن ما لا يقل عن 31 شخصاً أُعدموا وصدرت أحكام بالإعدام على 241 شخصاً في باكستان؛ وأن ما لا يقل عن 21 شخصاً أُعدموا وصدرت أحكام بالإعدام على 65 شخصاً في فيتنام؛ وأنه صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 24 شخصاً في أفغانستان.

ومن بين النظم التي زادت من معاناة الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام نظام الإعلان الفجائي عن تنفيذ الحكم في اليابان، والذي يحرم من هم على وشك الإعدام من مقابلة أفراد أسرهم وأحبائهم. وفي باكستان، أدى عدم دقة الوثائق الخاصة بتسجيل المواليد إلى عدم الوثوق في أن جميع الذين يواجهون الإعدام من البالغين، وفي أن الأمر الصادر في عام 2001 بتخفيف حكم الإعدام على الأحداث الذين ينتظرون تنفيذ الحكم قد طُبِّق في الواقع على جميع الأطفال المدانين المحكوم عليهم بالإعدام.

وكان على رأس الأصوات الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام في المنطقة رئيس المحكمة العليا في الهند وكبير قضاتها، ووزير خارجية سري لنكا، ووزير داخلية اليابان. ومع ذلك، فلم تقم بلد واحدة من بلدان آسيا والمحيط الهادئ بإلغاء العقوبة في عام 2005.

المدافعون عن حقوق الإنسان

واجه دعاة حقوق الإنسان، وبخاصة المدافعين عن حقوق المرأة، اعتداءات متزايدة عليهم من جانب بعض الأفراد بصفتهم الشخصية، وبعض الجماعات، وبعض العاملين لحساب الدولة، حيث تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في شتى أرجاء المنطقة للتهديد والمضايقة والاعتقال والاعتداء عليهم بسبب العمل الذي يضطلعون به. فقد اعتقلت الصين كثيرين من المدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم صحفيون ومحامون، وحُكم على بعضهم بالسجن. كما قُبض على عدد من النشطاء أثناء حملات القمع السياسي في كمبوديا ونيبال، وتلقى بعض المدافعين عن حقوق الإنسان تهديدات بالقتل في أفغانستان وبنغلاديش.

وظل الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم ضد المدافعين عن حقوق الإنسان يمثل مشكلة، حتى في أشهر الحالات وأبرزها. ففي تايلند، على سبيل المثال، انقضى عام 2005 دون أن يُقدم إلى ساحة العدالة أي من المشتبه بهم في قضية “اختفاء” سُمشامي نيلا بالجيت، وهو من المحامين العاملين في مجال حقوق الإنسان، في مارس/آذار 2004، وذلك بالرغم من الضغوط التي مارسها رئيس الوزراء.

ومع ذلك، كان نطاق النضال في سبيل حقوق الإنسان باهراً في شتى أرجاء المنطقة على الرغم من الضغوط الشديدة التي واجهها المدافعون عن حقوق الإنسان. فقد تصدر المدافعون عن حقوق الإنسان طليعة الكفاح في سبيل تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخاصةً في الصين والفلبين والهند. وبدأت المدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة في تكوين شراكات، من بينها الاجتماع الدولي الأول من نوعه للمدافعات عن الحقوق الإنسانية للمرأة، والذي عُقد في سري لنكا، في ديسمبر/كانون الأول 2005. وفي هذا الاجتماع، الذي ضم نحو 200 من النشيطات من شتى أنحاء العالم، تمكنت المشاركات من وضع مجموعة منوعة من الإستراتيجيات اللازمة للقضاء على العنف والتمييز وغيرهما من الانتهاكات التي يتعرضن لهـا، وخاصة بسبب نوعهن، وبسبب عملهن في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي بعض الحالات، تحوَّل عدد من ضحايا الانتهاكات إلى مدافعات ملتزمات عن حقوق الإنسان. ففي باكستان، على سبيل المثال، أصبحت مختاران مي، التي كانت ضحية اغتصاب جماعي، من النشيطات في الدفاع عن حقوق جميع النساء في حياة آمنة كريمة.

التعليقات مغلقة