وثائق وبيانات منظمة العفو عن سورية خلال عام 2005
منشور بواسطة admin1 في منظمة العفو الدوليةسورية عاجزون عن التنقل : تقييد حرية تنقل المدافعين عن حقوق الإنسان
رقم الوثيقة : MDE 24/026/2005
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى وضع حد لنمط تقييد حرية التنقل المفروض على المدافعين عن حقوق الإنسان وتكرر دعوتها لوقف كافة الأشكال الأخرى للمضايقة التي تمارس ضدهم. وتأتي الدعوة في أعقاب توصية لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان المقدمة للسلطات السورية بأن “تضع حداً لجميع أشكال المضايقة والتخويف للمدافعين عن حقوق الإنسان” وحدوث زيادة كما ورد في عدد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من السوريين الممنوعين من السفر.
في 14 يوليو/تموز 2005، مُنع محامي حقوق الإنسان أنور البني من السفر إلى جنيف، بسويسرا حيث كانت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان تنظر في التقرير الدوري الثالث للحكومة السورية حول تنفيذها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولم يعلم بالمنع إلا في مطار دمشق عندما قيل له إن أمن الدولة أصدر القرار 251 الذي يمنعه من السفر، بدون إعطاء أي توضيح. وكان قد مُنع من السفر سابقاً في أكتوبر/تشرين الأول 2003.
وبعد مضي يوم على انعقاد جلسة لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في 19 يوليو/تموز، رفضت إدارة الهجرة والجوازات إصدار جواز سفر لياسين الحاج صالح، وهو طبيب وصحفي ومدافع عن حقوق الإنسان وسجين رأي سابق. ولم يُعطَ أي تفسير. وكان ياسين الحاج صالح قد أمضى 16 عاماً في السجن من دون محاكمة بسبب عضويته في الحزب الشيوعي، المكتب السياسي و”معارضته لأهداف الثورة”. وفي يونيو/حزيران 2005، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى السلطات السورية تطلب فيها منح ياسين الحاج صالح إذناً للسفر إلى لبنان للمشاركة في ورشة عمل أقامتها منظمة العفو الدولية هناك، ولم يتم تلقي أي رد ولم يتمكن ياسين الحاج صالح من السفر.
وفي 5 أغسطس/آب طوق أفراد قوات الأمن منـزل الدكتور كمال اللبواني، وهو سجين رأي سابق وعضو مؤسس للجنة مساندة السجناء السياسيين، الكائن في الزبداني بالقرب من دمشق، رافضين السماح لأي كان بالدخول إلى المبنى أو مغادرته لمدة 12 ساعة. ويبدو أن هذا الإجراء كان يهدف إلى منع انعقاد الاجتماع الأول للتجمع الديمقراطي الليبرالي، وهي جماعة معارضة غير مصرح بها. وقال الدكتور اللبواني، الذي قُبض عليه في العام 2001 وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات لأنه حضر ندوة سياسية، قال لمنظمة العفو الدولية إن رجل أمن قال لصديق له حاول زيارته في منـزله “إن هذا الرجل يجب أن يُقتل؛ وقد أرسلنا مجموعة … لاغتياله”.
وفي مايو/أيار 2005، اعتُقلت ناهد بدوية، عضو اللجنة الإدارية لمنتدى جمال الأتاسي، وهو مجموعة نقاش سياسية، لمدة أسبوع بعدما قرأ أحد أعضاء المنتدى واسمه علي العبد الله1 بياناً في الاجتماع نيابة عن الزعيم المنفي لتنظيم الإخوان المسلمين المحظور في سورية. ومن جملة أشياء، دعا البيان إلى إجراء إصلاح سياسي في سورية. كذلك هُددت ناهد بدوية بطرد زوجها سلامة كيلا، وهو صحفي فلسطيني يعيش في سورية منذ 25 عاماً. وفي يونيو/حزيران، ورد أن إدارة الأمن السياسي أعطت تعليمات لجميع النقاط الحدودية السورية بمنعه من الدخول مجدداً إلى البلاد. وهكذا لم يتمكن سلامة كيلا من السفر إلى فرنسا لإجراء فحص سنوي لمرض سرطان الدم في أحد مستشفات باريس. وموعده المقرر التالي هو 14 سبتمبر/أيلول 2005، لكن هناك قلق من أنه إذا ذهب، فقد لا يُسمح له بالعودة إلى سورية. وكان سلامة كيلا سجين رأي بين العامين 1992 و2000 بتهم “معارضة أهداف الثورة”.
مُنعت محامية حقوق الإنسان رزان زيتونة -- منسقة وصلة المعلومات السورية لحقوق الإنسان -- من مغادرة البلاد منذ صيف العام 2002، عندما أبلغها أفراد أمن الدولة بالحظر. وحُرمت من فرصة المشاركة في عدد من ورش العمل والمؤتمرات المتعلقة بحقوق الإنسان في دول أخرى.
اعتُقل محمد رعدون، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان -- فرع سورية المحظورة بدون تهمة منذ 22 مايو/أيار 2005، ويعاني من اعتلال صحته ويحرم من المعالجة الطبية المناسبة وقبل إلقاء القبض عليه مُنع من السفر إلى مصر لحضور اجتماعات في مارس/آذار 2005 وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004. كذلك مُنع زميله في المنظمة العربية لحقوق الإنسان -- فرع سورية محمود العريان من السفر لحضور مؤتمرين في مصر ولبنان.
يظل محامي حقوق الإنسان هيثم المالح، رئيس جمعية حقوق الإنسان السورية المحظورة، ممنوعاً من السفر إلى الخارج. وفي ديسمبر/كانون الأول 2004 منع من مغادرة البلاد عندما كان من المقرر أن يسافر إلى فرنسا تلبية لدعوى الحكومة الفرنسية للمشاركة في احتفالات يوم حقوق الإنسان هناك.
وبرغم أن السلطات السورية منعت بصورة متكررة أكثم نعيسة، رئيس لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان المحظورة وسجين الرأي السابق من السفر، فقد سُمح له مؤخراً بمغادرة البلاد. وفي يوليو/تموز 2005، حضر دورة لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جنيف، والتي كانت تنظر في تقرير سورية حول تنفيذها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
قامت يسرا المصري بدعاية لقضية ابنها المراهق مصعب الحريري الذي قُبض عليه عند وصوله برفقتها إلى سورية في يوليو/تموز 2002. وحُكم عليه في يونيو/حزيران 2005 عقب محاكمة بالغة الجور بالسجن لمدة ست سنوات بتهم الانتساب إلى تنظيم الأخوان المسلمين. ومُنعت يسرا المصري من مغادرة البلاد للانضمام إلى زوجها السوري في المملكة العربية السعودية حيث تعيش الأسرة منذ العام 1981. (انظر البيان العام لمنظمة العفو الدولية، إصدار حكم على ابن السابعة عشرة بعد محاكمة جائرة، رقم الوثيقة : MDE 24/040/2005، 20 يونيو/حزيران 2005).
وإضافة إلى ذلك، لم يستطع عشرات الآلاف من الأكراد الذين لا دولة لهم مغادرة سورية أو العودة إليها، لأنهم محرومون من الجنسية السورية ووثائق السفر الرسمية. وإضافة إلى ذلك، يمنع حالياً عشرات السوريين -- لاسيما المدافعون عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيون وسجناء الرأي السابقون -- من السفر إلى الخارج. وتشكل هذه القيود انتهاكاً لحقهم في حرية التنقل، وتدخلاً لا لزوم له في حقوقهم في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات وحقهم في النضال لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
خلفية
في العام 2005، أُلقي القبض على عشرات السوريين، ومن ضمنهم الأطفال في أعقاب عودتهم من الخارج. ويظلون هم وآخرون قُبض عليهم في السنوات السابقة محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي بدون تهمة أو بانتظار محاكمتهم ومعرضين لخطر التعذيب. وفي السنوات الثلاث الماضية، “اختفى” ما لا يقل عن عشرة أشخاص قُبض عليهم عند عودتهم إلى سورية وتوفي عدد منهم نتيجة تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة كما يبدو. والمعرضون للخطر بشكل خاص هم أولئك الذين لديهم صلات حالية أو سابقة أو عائلية بتنظيم الأخوان المسلمين المحظور. وتقع هذه الانتهاكات برغم التأكيدات التي أُعطيت للمنفيين السياسيين السابقين بالعودة الآمنة. ويظل آلاف السوريين في المنفى. (انظر البيان العام لمنظمة العفو الدولية، المخاطر المستمرة التي يواجهها السوريون العائدون، رقم الوثيقة : MDE 24/025/2005، 13 مايو/أيار 2005).
ويضم الأشخاص الآخرون المعتقلون حالياً بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان ياسين الحموي ومحمد علي العبد الله المحتجزين في سجن عدرا بالقرب من دمشق. وكان قد أُلقي القبض عليهما يومي 26 و27 يوليو/تموز على التوالي، في أعقاب اجتماع عُقد لتدشين لجنة عائلات سجناء الرأي والضمير. وبحسب ما ورد اتُهما “بتشكيل جمعية سرية” و”تشويه سمعة الإدارة الرسمية”، وستتم محاكمتهما أمام المحكمة العسكرية. ويظل عضو الجمعية العربية لحقوق الإنسان ـ فرع سورية نزار رستناوي في سجن عدرا أيضاً، بدون تهمة منذ القبض عليه في 18 إبريل/نيسان كما ورد. (انظر أيضاً، البيان العام لمنظمة العفو الدولية، ضعوا حداً لحملة قمع المدافعين عن حقوق الإنسان، MDE 24/034/2005).
وعلاوة على ذلك، بينما لا توجد سجلات رسمية موثوق بها، يُقدَِّر ان ما بين 200000 و360000 كردي سوري لا يحق لهم الحصول على الجنسية السورية، رغم أنهم وُلدوا في البلاد وليس لديهم أية جنسية أخرى. وإضافة إلى حرمانهم من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، لا يتم إصدار جوازات سفر لهؤلاء الأكراد الذين لا دولة لهم أو غيرها من وثائق السفر، ولذا قد لا يستطيعون مغادرة سورية أو العودة إليها بصورة قانونية. (انظر تقرير منظمة العفو الدولية، الأكراد في الجمهورية العربية السورية بعد مضي عام على أحداث مارس/آذار 2004، MDE 24/002/2005، مارس/آذار 2005).
ما بيدك أن تفعله؟
يمكنك الكتابة إلى الرئيس السوري بشار الأسد باللغة الإنجليزية أو العربية أو الفرنسية أو بلغتك الأم :
- للإعراب عن القلق إزاء القيود على حرية التنقل المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين وسجناء الرأي السابقين؛
- للإشارة إلى أن هذه القيود تنتهك المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدَّقت عليه سورية طواعية وهي ملزمة بالتمسك به؛
- لحث السلطات السورية على وضع حد للقيود المفروضة على سفر الأشخاص المذكورين أعلاه؛
- لحث السلطات السورية على تنفيذ توصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وبخاصة فيما يتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان واحترام إعلان الأمم المتحدة للعام 1998 الخاص بحقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً.
رقم الوثيقة: MDE 24/016/2004
خدمة إخبارية رقم: 053
8 آذار/مارس 2004
سوريا: 41 عاماً من حالة الطوارئ -- منظمة العفو الدولية تكرر الإعراب
عن بواعث قلقها بشأن سجل متنوع من انتهاكات حقوق الإنسان
أعربت منظمة العفو الدولية اليوم عن بواعث قلق شديد حيال استمرار تطبيق تشريع حالة الطوارئ في سوريا. ويشهد هذا الشهر الذكرى 41 لإعلان حالة الطوارئ، التي ظلت سارية المفعول دون انقطاع منذ 8 مارس/آذار 1963، وأدت إلى اعتقال آلاف المعارضين السياسيين المشتبه بهم، وتعذيبهم واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي من دون تهمة أو محكمة، ولأكثر من عقدين في بعض الحالات. بينما أُدين آخرون وصدرت بحقهم أحكام بالسجن لفترات طويلة الأجل إثر محاكمات جائرة بصورة مريعة أمام محاكم عسكرية أو محاكم أمن الدولة.
وبين الأمثلة القريبة على ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي ييسر ارتكابها تشريع حالة الطوارئ، اعتقال 14 من نشطاء حقوق الإنسان السوريين في 23 أغسطس/آب 2003 أثناء حضورهم محاضرة بمناسبة الذكرى الأربعين لإعلان تشريع حالة الطوارئ. ووجهت إلى الرجال الأربعة عشر تهمة “الانتماء لجمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة”. وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى هؤلاء الرجال، الذين يحاكمون حالياً أمام محكمة عسكرية، نظراً لأنهم يحاكمون فحسب لممارستهم حقهم في حرية التجمع والتعبير، ولذا فإنهم سيتعتبرون من سجناء الرأي إذا ما جرت إدانتهم. ويشمل هؤلاء فاتح جاموس وصفوان عكاش، وكلاهما عضوان في حزب العمل الشيوعي، وسجناء رأي سابقين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة 15 عاماً إثر محاكمات جائرة بصورة فظيعة. والاثنا عشر الآخرون هم عبد الجواد بكري، وحازم عجاج الأغرائي، ومحمد ديب كور، وعبد الجواد الصالح، وهاشم الهاشم، وياسر قدور، وزرادشت محمد، ورشيد شعبان، وفؤاد بوادقجي، وغازي مصطفى، ونجيب ديدم، وسمير عبد الكريم نشار.
ويخوِّل تشريع حالة الطوارئ السلطات السورية صلاحية تقييد حرية التعبير بسماحه بالرقابة على المراسلات والاتصالات ووسائل الإعلام. كما يسمح التشريع بإنشاء محاكم خاصة للنظر في القضايا المتعلقة بأمن الدولة والقضايا السياسية، من دون اللجوء إلى إجراءات وضمانات المحاكم النظامية.
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان أصدرته بهذه المناسبة: “لقد قمنا على مر السنين بتوثيق أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان ضد معارضين أو معارضين مشتبه بهم للحكومة السورية ممن لم يشاركوا في أعمال عنف”.
إن تشريع حالة الطوارئ لا يتماشى مع متطلبات قانون حقوق الإنسان، ولا سيما المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعتبر سوريا دولة طرفاً فيه. وفي أبريل/نيسان 2001، أعربت لجنة حقوق الإنسان، التي تراقب تنفيذ الدول لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عن بواعث قلقها بشأن تشريع حالة الطوارئ في سوريا، التي قالت إنه “لا يوفر علاجاً ضد التدابير التي تحد من ممارسة المواطنين لحقوقهم وحرياتهم الأساسية”. وأوصت اللجنة بـ”رفع تشريع حالة الطوارئ رسمياً بأسرع ما يمكن”.
وتعترف المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بجواز الاستخدام المشروع لسلطات الطوارئ في أوقات تفاقم الأزمات الوطنية على نحو يهدد حياة الأمة. بيد أن هذا السلطات معرَّفة على نحو واضح ومقيدة بموجب المادة 4، التي تنص على تحديد صارم للقيود المفروضة على الحقوق المكفولة بموجب أحكامه، من حيث نطاقها ومدتها، “إلى المدى الذي تتطلبه على نحو مُلح الطبيعة الاستثنائية للحالة”. فحالة الطوارئ هي بحكم تعريفها رد قانوني مؤقت على تهديد استثنائي وجسيم للأمة. إلا أن حالة الطوارئ المتواصلة في سوريا لا يمكن إلا أن تسهم في انتهاكات دائمة لحقوق الإنسان. ومنظمة العفو الدولية لا تعرف عن أي تبليغ من جانب سوريا للأمين العام للأمم المتحدة بنيِّتها تعليق أي من أحكام العهد الدولي، الأمر الذي تستوجبه المادة 4(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ولذا، فإن سوريا ملزمة بالتقيد بجميع مواد العهد لدولي.
إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات السورية إلى مواءمة جميع تشريعاتها مع أحكام القانون الدولي، بما في ذلك المواد 18- 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع وإنشاء الجمعيات والانتماء لعضويتها، والحق في ممارسة هذه الحريات من دون تدخل لا مبرر له.
MDE 24/029/2004رقم الوثيقة:
بيان صحفي رقم: 080
6 إبريل/نيسان 2004
منظمة العفو الدولية تنادي سوريا بوضع حد لإجراءات القمع ضد الأكراد
وبإجراء تحقيق قضائي مستقل
دعت منظمة العفو الدولية اليوم السلطات السورية لفتح تحقيق قضائي مستقل حول المصادمات الأخيرة بين المحتجين الأكراد وقوات الأمن، إجراء مراجعة فورية لحالات مئات الأكراد السوريين ممن احتجزوا إثر الاعتقالات الجماعية التي جرت في مختلف أنحاء البلاد في مارس/آذار.
وقالت المنظمة في بيانها الصادر اليوم: “ينبغي الإفراج عن هؤلاء فوراً، ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويقدموا للمحاكمة من دون إبطاء”.
وكررت منظمة العفو الدولية نداءها إلى السلطات الذي أطلقته في 16 مارس/آذار بالإعلان عن أماكن وجود المئات من الأشخاص المحتجزين. وبحسب علم منظمة العفو، فإنه لم توجه إلى جميع الأشخاص المحتجزين تقريباً أية تهم، وهم محتجزون في أماكن غير معروفه. وبين المحتجزين عدد من الأطفال، أحدهم مسعود جعفر، البالغ من العمر 16 عاماً، من القحطانية، بحسب ما ذكر.
وأضافت منظمة العفو في بيانها قائلة: “إن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معروفة لمئات الأكراد السوريين تشكل باعث قلق خطير، ليس أقلّه بسبب ما تنطوي عليه من تعريضهم على نحو خطير للتعذيب أو إساءة المعاملة”. وقد تلقت منظمة العفو الدولية فعلاً تفاصيل تعذيب تعرض له أفراد بعينهم، بينهم أطفال. فقد أخضع قانع محمد رمضان، البالغ من العمر 17 عاماً، على نحو ظاهر للتعذيب بالصدمات الكهربائية أثناء احتجازة لمدة تسعة أيام.
ودعت منظمة حقوق الإنسان الحكومة السورية أيضاً إلى فتح تحقيق قضائي مستقل لتقصي الأسباب التي أدت إلى الاحتكاك الذي وقع أثناء مباراة لكرة القدم، وتصاعد ليؤدي إلى مقتل عشرات الأشخاص، وإلى موجة من الاحتجاجات والاضطرابات والاعتقالات في معظم أنحاء المناطق الشمالية من البلاد.
إن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه لا يمكن الكشف عن الحقيقة كاملة بشأن ما حصل إلا عبر تحقيق قضائي علني مستقل وغير متحيز توفَّر له كافة الموارد اللازمة.
وقالت المنظمة: “حتى تتحقق العدالة، ويظهر للجميع أنها قد تحققت، فإنه يجب الكشف عن الحقيقة، وينبغي تقديم من يشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان، سواء أكانوا من المنتسبين إلى قوات الأمن أم من المتظاهرين، إلى العدالة. وينبغي لمثل هذه التحقيق أن يتضمن تقصي الأسباب الجذرية للشعور بالظلم، واقتراح توصيات لرفع هذا الظلم، من أجل الحيلولة دون تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل”.
وتشعر أيضاً منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء طرد ما لا يقل عن 24 طالباً كردياً من جامعاتهم ومهاجعهم في الجامعات، بمن فيهم عدد من الطلاب طردوا من جامعة دمشق في 18 مارس/آذار، بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاج سلمية، بحسب ما ورد. وعلاوة على ذلك، يساور القلق منظمة العفو الدولية حيال ما ورد من أنباء عن وجود نمط من الاضطهاد المتزايد للأكراد. إذ يجري اعتقال الأشخاص من الأكراد السوريين أو مهاجمتهم، بحسب ما ذكر، لا لسبب إلا لأصلهم الإثني، أو لتكلمهم اللغة الكردية. وورد أن أحد المجندين الأكراد، ويدعى خيري جندو بن برجس، توفي في المستشفى نتيجة لما لحق به من إصابات في حوالي يوم 23 مارس/آذار، بعد تعرضه للضرب على أيدي الجنود لتحدثه باللغة الكردية مع زميل له.
خلفية
في 12 مارس/آذار، اندلعت مصادمات بين مشجعين رياضيين عرب وأكراد أثناء مباراة لكرة القدم في ستاد القامشلي، في شمال شرقي سوريا. وردَّت قوات الأمن السورية بإطلاق النار على الجمهور، ما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 20 شخصاً، وإصابة عشرات غيرهم. وهاجمت الشرطة في اليوم التالي مشيعي القتلى من الأكراد السوريين، ما أدى إلى أعمال شغب استمرت يومين قام بها الأكراد السوريون في عدة مدن من المناطق الشمالية الشرقية من سوريا ذات الأغلبية الكردية. وفي “بلدة العمودة، تعرض رئيس مركز الشرطة في حوالي يوم 13 مارس/آذار” للضرب المبرح، بحسب ما ذكر، على أيدي متظاهرين أكراد. وتوفي في وقت لاحق نتيجة لأصابته. ولا يزال مئات الأشخاص، معظمهم من الأكراد السوريين، وبينهم أطفال، قيد الاحتجاز. ومعظم هؤلاء محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، وبذا فهم معرضون لخطر التعذيب أو سوء المعاملة.
ويعيش في سوريا ما يقدر بنحو 1.5 مليون كردي معظمهم من سكان منطقة الجزيرة في شمال شرقي سوريا. وما لا يقل عن 150,000 كردي من هؤلاء محرومون اليوم في سوريا من الجنسية السورية ومن حقوقهم المدنية.
ويتعرض المعتقلون السياسيون من الأكراد السوريين، بما فيهم الناشطون الأكراد، بصورة روتينية للتعذيب والمعاملة السيئة أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي السجون ومراكز الاحتجاز السورية. ويقبع ثمانية أكراد سوريين حالياً في الحجز بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف قاسية ولاإنسانية في الجناح السياسي من سجن عدرا، قرب العاصمة دمشق. وقد جاء اعتقالهم إثر مشاركتهم في 25 يونيو/حزيران 2003 في مظاهرة سلمية خارج المقر الرئيسي لمنظمة اليونيسف في دمشق نُظِّمت للمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية للسكان الأكراد السوريين، بما في ذلك حق أطفال الأكراد السوريين في أن يتلقوا تعليمهم باللغة الكردية.
وقد شهدت السنوات الماضية مواجهات عنيفة بين السلطات السورية والأكراد السوريين. ففي مارس/آذار 1986، وأثناء احتفالات عيد النوروز، أدت المصادمات بين الجانبين إلى عدة وفيات وإصابات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1992، أحيا الأكراد الذكرى الثلاثين للإحصاء العام الذي جرّد العديد من الأكراد من جنسيتهم السورية وحقوقهم المدنية الأساسية. ورداً على ذلك، قامت قوات الأمن السورية بحملة اعتقالات جماعية. وفي 1995، حظرت السلطات السورية الاحتفالات التقليدية بعيد النوروز، بينما تعرض عشرات الأكراد للاعتقال.
رقم الوثيقة: MDE 24/076/2004
7 ديسمبر/كانون الأول 2004
سوريا: أوقفوا اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان
والناشطين من أجل حقوق الإنسان
تحث منظمة العفو الدولية السلطات السورية على التوقف عن المضايقة المستمرة للمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين من أجلها، وإلى وقف عمليات اعتقالهم وتقديمهم لمحاكمات جائرة وحبسهم ومنعهم من السفر.
ففي 6 أكتوبر/تشرين الأول، تواصلت أمام محكمة جزاء حماة محاكمة عبد الكريم ظعّون، أحد أمناء “لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان”. وكان عبد الكريم ظعون قد اعتقل في 12 سبتمبر/أيلول بالعلاقة مع تقرير كتبه، بصفته مفتشاً صحياً، عن الأوضاع داخل سجن حماة. كما لا يزال رئيس “لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان”، أكثم نعيسه، رهن المحاكمة أمام المحكمة العليا لأمن الدولة بتهم تحتمل إصدار حكم بالسجن عليه لمدة تصل إلى 15عاماً.
وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، مُنع مدافعان عن حقوق الإنسان من “المنظمة العربية لحقوق الإنسان -- سوريا” من السفر لحضور مؤتمر لحقوق الإنسان في العاصمة المصرية، القاهرة. حيث أوقف رئيس “المنظمة العربية لحقوق الإنسان -- سوريا”، محامي حقوق الإنسان محمد رعدون، وزميله الدكتور محمد العيران، في مطار دمشق. وكثيراً ما يمنع المدافعون عن حقوق الإنسان من السفر خارج البلاد، وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية فيما سبق إلى رفع القيود المفروضة على سفر المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين هيثم المالح وأنور البني ورزان زيتونة.
وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني أيضاً، علمت منظمة العفو الدولية أنه لم يسمح لأفراد عائلة سجين الرأي عبد الرحمن الشاغوري بزيارته في سجن صدنايا، مع أنهم قد حصلوا على تصريح بزيارته من الاستخبارات العسكرية. ولم يتلق عبد الرحمن الشاغوري أية زيارة من أهله أو محامية منذ اعتقاله في فبراير/شباط 2003. وفي 20 يونيو/حزيران 2004، حكم عليه بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة لإرساله مقالات بالبريد الإلكتروني إلى أصدقاء وأقارب له معظمها مأخوذ عن موقع “أخبار الشرق” على شبكة الإنترنت ويتعلق بحقوق الإنسان والأوضاع السياسية في سوريا.
وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني أيضاً، تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تؤكد على بواعث قلق صحية خطيرة تتعلق باثنين من سجناء الرأي الستة المحتجزين منذ صيف 2001. إذ يعاني المحامي حبيب عيسى، البالغ من العمر 62 عاماً، من آلام مزمنة في الظهر ويحتاج إلى عملية لفتق أصيب به. كما يعاني الدكتور عارف دليلة، البالغ من العمر 64 عاماً، من إصابة خطيرة في القلب تتطلب خضوعه لعملية، وربما لزرع جهاز لتنظيم دقات القلب. وقد تبين في سبتمبر/ أيلول أن حبيب عيسى قد تعرض في مايو/أيار 2002 للضرب المبرح على أيدي حرس السجن، وذلك في الشهر نفسه الذي عُلم فيه عن تعرض الدكتور عارف دليلة للضرب أيضاً. وكان الرجلان قد اعتقلا في 2001، وحكم عليهما بالسجن لمدة خمس وعشر سنوات، على التوالي، لمشاركتهما في الحركة المؤيدة للديمقراطية وحقوق الإنسان التي لم تعش طويلاً، وعرفت باسم “ربيع دمشق”. ولا يزال الرجال الستة جميعهم في الحبس الانفرادي منذ فترة طويلة.
ولا يزال عدد من سجناء الرأي الآخرين محتجزين بسبب أنشطة تتعلق بحقوق الإنسان. ومن بين هؤلاء، لا يزال الطالبان محمد عرب ومهند الدباس محتجزين رهن المحاكمة أمام المحكمة العليا لأمن الدولة لمشاركتهما في أنشطة سلمية من قبيل الاحتجاج على قانون جديد ينهي كفالة التوظيف لخريجي كلية الهندسة. وفي 27 يونيو/حزيران 2004، حُكم على ثلاثة من ناشطي حقوق الإنسان الأكراد بالسجن مدة عامين لكل منهم بسبب مشاركتهم في مظاهرة سلمية أمام مبنى اليونيسف في دمشق كانت تدعو إلى احترام حقوق الأكراد السوريين. وفي 1 أبريل/ نيسان 2004، حكم على أربعة شبان من داريا، القريبة من دمشق، بالسجن ما بين ثلاث وأربع سنوات بعد مشاركتهم في العام الماضي في أنشطة سلمية من قبيل إنشاء مكتبة مجانية وثني الناس عن التدخين والمشاركة في مظاهرة صامتة في 2003 لمناهضة الغزو المتوقع للعراق الذي تقوده الولايات المتحدة.
إن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى عبد الكريم ظعون وأكثم نعيسة ومحمد عرب ومهند الدباس، وإلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي في سوريا. وتحث السلطات السورية على ضمان تعديل التشريع الذي سجن بموجبه سجناء الرأي ليتماشى مع المواد 18- 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه سوريا كدولة طرف منذ العام 1969، والذي يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع والانتساب إلى الجمعيات، والحق في ممارسة هذه الحريات من دون تدخل لا مبرر له. وبالإضافة إلى ذلك، فإن منظمة العفو الدولية تحث السلطات السورية على احترام إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر/كانون الأول 1998، والذي ينص في مادته الأولى على أنه “لكل شخص الحق، بصورة فردية وعلى نحو جماعي مع آخرين، في تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، والنضال من أجل حمايتها وتحقيقها على المستويين الوطني والدولي”.
التدوينات (RSS)