مقام محكمة الجنايات الأولى بدمشق الموقرة      الدعوى رقم أساس : 497/2007

جلسة يــــــوم :    3/4/2007              مذكرة دفاع مقدمة من هيئة الدفاع

سيدي الرئيس  -السادة المستشارين -السيد ممثل الحق العام

جاء قرار الاتهام والظن مستهجنا ومثيرا للدهشة والاستغراب … فكل ما وجه للأستاذ أنور البني لا يقوم على أساس من الواقع والقانون ضاربا بعرض الحائط بالقواعد القانونية الثابتة وفقه القانون الجزائي والاجتهاد القضائي ….

أولا : مقدمة لا بد منها :

منذ أن بدأ البشر بتكوين مجتمعات صغيرة كانت كمجتمعات الكهوف أو كبيرة كالتجمعات القبلية … أو مجتمع المدينة وبعد ذلك مجتمع الدولة … سعت تلك المجتمعات إلى تنظيم العلاقة بين أفرادها بشكل يحد من تسلط القوة الغاشمة … أو تسيد علاقات الغاب . وذلك بشكل تدريجي ارتقائي ووفق التطور الطبيعي والسلس لتلك المجتمعات أو التجمعات .

كان الهدف من ذلك التطور الحفاظ على حقوق الناس لا سيما حقهم في الحياة .. والحرية وكرامتهم الإنسانية ووفق المراحل التاريخية .

ثم أخذ هذا التنظيم شكل قوانين وقواعد قانونية بدءا من قانون حمورابي وحتى قوانين روما إلى أن ظهرت تكوينات الدولة الحديثة حيث تشعبت فروع القانون بعد أن أضحت تلك العلاقة معقدة …

كل تلك القوانين الوضعية منها والمنزلة تسعى إلى تنظيم علاقات الأفراد فيما بينهم وعلاقاتهم بالسلطة العامة وحماية حقوق البشر المادية منها والمعنوية …

وفي مجال التشريعات الجزائية كان المشرع يتغيا حماية حقوق الناس وحرياتهم من تجاوزات الآخرين أشخاصا عاديون كانوا أم اعتباريون …

رسخت تلك الشرائع وفق تطورها على قواعد أساسية من حيث لا تجريم إلا بنص قانوني .. شخصية الجريمة … الاتهام ومن ثم الإدانة يجب أن يقوما على أدلة قاطعة لا على التخمين والظن والافتراض !…أو غايات سياسية .

وفي مجال تطبيق القانون أناطت التشريعات ذلك بالسلطة القضائية المستقلة وجعل منها الحارس الأمين على حسن تطبيق القانون وكبح جماح السلطة التنفيذية في حال محاولتها الهيمنة على السلطة القضائية .. وهي بذلك ترسخ ثقة البشر بالحق والعدالة وسيادة القانون …

لقد جاء قرار الاتهام والظن لا ينسجم مع كل ذلك فإنه وخلافا لذلك فإن براءة الأستاذ البني جلية وواضحة لعجز النيابة عن إثبات أي شيء مما نسب إليه من جهة ومن جهة ثانية عدم انطباق النص القانوني على ما قام به …

نقول ذلك لنصل إلى أن الاتهام والظن جاء مخالفا لألف باء القانون والحس القانوني السليم مما يجعله ينحدر إلى درك الاستعمال السياسي للنص القانوني …..

ثانيا : في أجواء القضية :

تنص المادة 286 عقوبات والتي وجه الاتهام إلى الموكل بموجبها على ما يلي :

مع القانون :

” 1- يستحق العقوبة نفسها من نقل في سورية في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة .

2- إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل . “

إذا هذه المادة تحيل على المادة 285 من حيث الأحوال التي ينطبق عليها النص القانوني والعقوبة .

ومن خلال تحليل النص القانوني فإنه يشترط :

1- أن يكون الخبر كاذبا ويعرف مرتكبه ذلك .http://www.nohr-s.org/new/wp-includes/js/tinymce/plugins/wordpress/img/trans.gif

2- أن يكون الخبر الكاذب قد روج في زمان الحرب أو توقع نشوبها .

3- أن يؤثر الخبر الكاذب على نفسية الأمة ويوهن مقاومتها .

4- أن ترتكب الجناية أو الجنحة في سورية .

1- لقد حدد فقه القانون الجزائي مفهوم الخبر الكاذب وعرفه بأنه الأخبار والبيانات والإشاعات والمعلومات التي لا تستند إلى الحقائق أو التي تم تحريفها فتطمس معالم الحقيقة فيها .

فإذا ما اختلق صاحب النبأ واقعة من الوقائع أو شوه هذه الواقعة فهو كاذب !..

وإن عبء إثبات كذب الخبر المنقول أو المنشور يقع على عاتق الادعاء أي على النيابة العامة . حيث يخضع ما تقدمه النيابة من إثبات إلى تقدير المحكمة الموقرة حول صحة الخبر أو كذبه .

وتأسيسا على ذلك فإذا ما كان النبأ صحيحا في ذاته أو كان مرجحا ولم يقترف راويه كذبا أو مبالغة تخرجه عن طبيعته فلا مجال لتطبيق أحكام المادة 286 ولا عقاب على ناقل النبأ .

ومن قراءة ملف الدعوى يتضح أن النيابة العامة عجزت عن إثبات أن ما نقله الموكل حول وفاة المدعو محمد شاهر حيصة في مكان توقيفه لدى الأمن من خلال مقابلة صحفية له كان كاذبا وأن المذكور لا يزال على قيد الحياة مثلا أو أنه لم يكن معتقلا أصلا عند وفاته .

وحيث أن النيابة والحالة هذه كان حريا بها أن تطالب هي في مطالبتها إعلان براءة الموكل لعدم توافر الدليل عملا بالقاعدة القانونية ” النيابة العامة خصم شريف “ تسعى وراء الحقيقة لا أن تطلب بالتجريم . وحتى لا يفسر تصرفها -- مع فقدان الأدلة -- على أنه إخلال بوظيفتها التي تتلخص بالسعي وراء إظهار الحقيقة … والحقيقة فقط …

2- أن يكون الخبر الكاذب قد أطلق في فترة الحرب أو توقع نشوبها :

لا يكفي أن يكون الخبر كاذبا بل لا بد من أن يكون من أطلقه قد أطلقه في زمن الحرب أو توقع نشوبها وأن يكون التهديد بشنها من قبل الدولة أو الدول المعادية حقيقيا وواقعيا…

ولقد أجمع الفقه على تعريف الحرب بأنه الاشتباكات المسلحة بين جيوش دولتين أو أكثر كما عرف حالة الحرب بإعلان دولة ما حالة التعبئة العامة أو الجزئية وإعداد الاقتصاد لهذه الحالة …

لم يرد تعريف الحرب وحالة الحرب في القانون السوري حتى الاستثنائي إلا بقانون الجيش رقم 456 تاريخ 14/12/1949 حيث جاء التعريف في المادة الرابعة منه عن الحرب :

الاشتباكات المسلحة بين قوى دولتين أو أكثر

وعن حالة الحرب وفق ذات المادة :

التعبئة الجزئية أو العامة استعدادا لاشتباكات مسلحة قادمة

فإذا ما أعملنا التعريفين السابقين على الواقع فإننا نرى انتفاء ذلك فلا توجد أي اشتباكات مسلحة مع العدو من ناحية ومن ناحية أخرى لا توجد تعبئة عامة أو جزئية في البلاد ومنذ ما يقارب الثلاثين عاما أي منذ توقيع اتفاق الفصل بين القوات عام 1974 . فضلا عن أن التصريحات المعلنة للمسؤولين السوريين أن السلام هو خيار سورية الاستراتيجي وبانتفاء الحرب وحالة الحرب ينتفي ما نسب إلى الموكل أصلا فضلا عن أن الخبر المعلن من قبله في لقاء صحفي لم تستطع النيابة دحضه والكذب أيضا منتف …

3- أما الشرط الثالث المتعين توافره فهو أن يؤثر الخبر الكاذب على نفسية الأمة ويوهن عزيمتها :

ثابت أن الخبر المزعوم كذبه دون توفر أي دليل على ذلك جاء في سياق لقاء صحفي أجرته صحيفة مع الموكل …

ورغم أن هذه الصحيفة لا يطلع عليها سوى شريحة يسيرة من السوريين وبداهة فإن التأثير يجب أن ينال من عزيمة جمهور كبير جدا إن لم نقل جميع الشعب السوري …

ومن جهة أخرى يجب أن يكون الخبر مؤثرا كأن نقول بأن جيش العدو اخترق الدفاعات السورية واحتل أرضا فيها .. أو أن جيشنا ترك مواقعه وفر من منطقة الاشتباكات كذا ..

( لا سمح الله ) أو أن القيادة تركت البلاد ..أو نشر أخبار عن انتصارات مزعومة لجيوش الأعداء وتقدمها في البلاد .

أو أن العدو يستعمل أسلحة لا طاقة لنا بها أو أن طائراته تنثر الغازات السامة التي لا سبيل لتوقيها أو أنه يستعمل أسلحة مدمرة مما يشيع الفزع والرعب والهلع بين الناس …

إذن المشرع من خلال نص المادتين 285-286 كان يهدف من إنزال العقوبة بناشر الخبر الكاذب الذي يوهن نفسية الأمة في أوقات حرجة تتطلب تعبئة طاقاتها لدعم جيشها في قتاله مع العدو لا خبر جاء في سياق لقاء صحفي تعبيرا عن الرأي وكان هدف الموكل منه الحفاظ على الكرامة الإنسانية للمواطن السوري ووجوب عدم استعمال التعذيب مع الموقوف عملا بأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها سورية وصادقت عليها في 1/7/2004 .

وبالمفهوم الآخر رفع معنويات الأمة من خلال الحفاظ على كرامة أفرادها وحقوقهم وحرياتهم ….

4- الشرط الأخير المتوجب تحققه هو أن ترتكب الجناية أو الجنحة في سورية :

غني عن البيان أن الخبر المجتزأ من لقاء الموكل الصحفي كان مع صحيفة خليجية لا تدخل إلى سورية وإن دخلت فإن من يطلع عليها عدد يعد على أصابع اليدين …

إذا الخبر نشر خارج سورية فهو إضافة إلى أنه لا يحقق الشرط الثالث فإنه على العكس مما ذهب الاتهام إليه يدافع عن كرامة الناس وحرياتهم وبالتالي يرفع معنوياتهم بالحفاظ على إنسانيتهم ويؤشر إلى مكامن مخالفة القوانين من قبل الأجهزة الأمنية ويضع الإصبع على الجرح …

وبانتفاء الشروط الأربعة الواجب تحققها المشار إليها أنفا ينهار الركن المادي لما نسب إلى الموكل .

لا سيما لعدم تمكن النيابة العامة من إثبات أن الخبر كاذبا وأنه أثر في نفسية الأمة وإثبات الحرب أو حالته وأنه نشر في سورية !…

وبعدم توافر شرائط الركن المادي ينهار الاتهام أصلا .
- وعن الركن المعنوي والذي يتمثل بالقصد الجرمي وأن نية الموكل انصرفت إلى نشر

الخبر المجافي للحقيقة فهي بالأصل غير متوافرة فهو ناشط حقوقي بارز وله سمعته المحلية والدولية تحققت من خلال مصداقيته في نشاطه وهذا يؤيده الواقع والحقائق . وإن الإشارة إلى وفاة محمد شاهر حيصة في أقبية الأمن فإنه نقل إليه وهو يعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان في سورية وجاء كما قلنا في السياق .. وذلك لتلافي تلك الانتهاكات !…

نخلص إلى أن القصد الجرمي منتف وبذلك ينهار ركني الجريمة المادي والمعنوي وبانهيارهما ينهار ما نسب إلى الموكل أصلا . ولا وجود لأي جرم يستدعي توقيف الموكل ومحاكمته .

- وعن النيابة العامة :

النيابة العامة في مجال عملها هي خصم شريف بمعنى أنها تتوخى الحقيقة وتسعى ورائها

وهي من خلال اختصاصها في تحريك الدعوى العامة ومباشرتها أمام قضاء الحكم وتمثيل الاتهام لا يعفيها من كونها خصما شريفا وموضوعيا وعليها تقديم أدلة الدعوى ولو كانت في مصلحة المتهم …

فهي إن تبين لها أنها أخطأت في تحريك الدعوى العامة فإنه لا غبار عليها لا بل من واجبها عندما يتبين لها براءة المتهم أن تطالب بذلك لا أن تصر على الخطأ وتطالب التجريم رغم عدم تمكنها من تقديم الدليل .. أو عدم انطباق النص القانوني على عمل المتهم …

إن طبيعة عملها تحتم عليها التحرر من التحيز ضد المتهم أو لمصلحته فليست رسالتها المطالبة بإنزال العقوبات بحق متهم بريء وإنما رسالتها التطبيق السليم للقانون استنادا إلى عناصر واقعية محددة تحديدا سليما وصحيحا .

ومن أنبل مهامها السعي للوصول إلى الحقيقة لذلك يتعين عليها أن لا تكون مرتبطة بمطالبها السابقة لا بل ليس محرجا لها بل يحسب لها لا عليها أن تتقدم بطلبها البراءة لأي متهم بريء ما لم يتوفر الدليل على إدانته .

وتطالب حفظ الدعوى ووقف الملاحقة إذا اتضح لها أن الفعل لا يشكل جرما أو لا دليل عليه عملا بأحكام المادة 51 أصول جزائية .

لذلك وللطبيعة السياسية التي تميز بها هذه الدعوى وعدم انطباق النص القانوني تأسيسا على ما شرحنا وعدم قيام الدليل وانتفاء القصد وقبل النطق بالحكم نلتمس منها أن تعود عن طلبها تجريم الموكل وتطالب ببراءته ..

- ولقد أكدت تعاميم السادة وزراء العدل المتعاقبين على توضيح مهام النيابة وإننا نبرز التعميم رقم /7/ تاريخ 25/1/2006 الصادر عن السيد وزير العدل .

ثالثا : في الرد على مذكرة الادعاء الشخصي :

بداهة أن مناط الدعوى المدنية مستقلة كانت أو تبعا لدعوى الحق العام هو الصفة والمصلحة . وبانتفاء أي منهما هو انتفاء للدعوى أصلا ..

وبالرغم من إسقاط جنحة الانتماء إلى منظمة دولية بقانون العفو العام فإننا نؤكد انتفاء هذه الجنحة أصلا للأسباب :

1- مركز حقوق الإنسان للتدريب والتثقيف عائد للمفوضية الأوربية .. ولا يعقل أن تقوم المفوضية الأوربية بافتتاح مركز من هذا النوع بدون الحصول على موافقة السلطة السياسية وهو بالتالي ليس منظمة دولية ولا محلية حتى ..

2- تعاقدت المفوضية الأوربية مع الأستاذ البني كناشط بارز في مجال حقوق الإنسان ليدير هذا المركز .. فلا هو عضو في منظمة .. ولا هو من أحدثه .

3- لا علاقة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ولا هي معنية بترخيص أو الموافقة على مثل هكذا مراكز التي لها صفة المعاهد الثقافية والتعليمية في مجال حقوق الإنسان . لأن الموافقة عليها تشترط موافقة وزارتي الثقافة والتربية .

4- تم إغلاق المركز لعدم حصوله على الترخيص الإداري فحسب .. ولا علاقة لذلك بالموافقة السياسية والتي تدل القرائن على حصولها كون مثل هكذا معاهد أو مراكز ذات الصفة التعليمية والتثقيفية تحتاج إلى توافر الشروط التالية :

آ- أن يكون مركزه بعيدا عن معهد آخر مسافة 500م .

ب- الحصول على موافقة الجوار .

والإغلاق تم على هذا الأساس لا على أساس كونه منظمة دولية !…

وتأسيسا على ذلك يتبين أن لا علاقة للوزارة التي اتخذت صفة الإدعاء الشخصي وليست لها أية صفة أو مصلحة بذلك وبالتالي ينهار الأساس القانوني لاتخاذها صفة الادعاء الشخصي !…

5- وأما لجهة طلبها تزويدها بصورة عن القرار ليصار إلى الطلب من وزارة الداخلية إسقاط الجنسية عن الأستاذ أنور البني فإنه الأكثر استهجانا …

ففضلا عن أن الوزارة المذكورة مدت وصايتها لتشمل وزارات أخرى لا سيما وزارة الداخلية والتي تتابع أولا بأول سير المحاكمة عن طريق انتشار عناصر أمنها في قاعة المحاكمة وبهو المحكمة فإن الطلب بحد ذاته يثير التعجب والدهشة .

فالجنسية حق وليس عطاء لا من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ولا من وزارة الداخلية ولا من السلطة التنفيذية برمتها ….

إن قانون الجنسية حدد حالات إسقاط الجنسية على سبيل الحصر لا على سبيل مزاج هذا أو ذاك ممن يتولون منصبا في السلطة التنفيذية .

إن مثل هذا الطلب فضلا عن أنه يثير الاستغراب ويصرف الذهن إلى أن هذه الدعوى برمتها اعتمدت الانتقام جراء مواقف رأي للأستاذ البني لا القانون وسيادة القانون … واتخذت طابع التهديد والترهيب … فالأستاذ البني سوري بكل أعماقه وطني بكل جوارحه وكانت مواقفه دفاعا عن كرامة وحقوق المواطن السوري أيا كان انتماء ذلك المواطن الديني أو المذهبي أو الاثني أو القومي أو الثقافي … وأيا ما كان رأيه السياسي وحقوقه في التعبير عن ذلك الرأي والدفاع عنه انطلاقا من كونه ناشط بارز ي قضايا ومجال حقوق الإنسان … ولا يحتاج إلى شهادة أحد في الوطنية ….

رابعا : ولنا كلمة أخيرة :

لعل أرقى ما وصلت إليه الإنسانية إبان تطورها في طرائق العلاقة بين الأفراد ببعضهم وبينهم وبين السلطة العامة هو أسلوب الحكم الديمقراطي …

وأن أرقى ما في هذا الحكم هو فصل السلطات وأبرز ما في فصل السلطات استقلالها وبالتالي والأهم هو استقلال السلطة القضائية والذي بحد ذاته يرسخ ثقة المواطنين

بصيانة حقوقهم لا سيما في الحياة والحرية وهما الأهم على الإطلاق فضلا عن الحقوق الأخرى وسيادة القانون وتحقيق العدالة … وما تشكله السلطة القضائية من ملاذ للمظلومين وأصحاب الحقوق .

ولما كان ما أسند إلى الموكل لا يقوم على أي سند قانوني أو واقعي ….

وتأكيدا للمبدأ القانوني لا جريمة إلا بنص وحيث أن محاولة ليّ عنق النص ليلائم الحالة يفتقر إلى أي منطق وحس قانوني سليمين …

وتحقيقا للعدالة وسيادة القانون وتعميما للعدل .

ولقد قال أحد الحكماء :

(( إذا عم العدل بقوم انتشى فيهم قانون الحق وإذا انتشر الظلم فشت فيهم المعاصي ))

وقال حكيم آخر لما سئل :

(( أيهما أفضل عندكم العدل أم الشجاعة ؟.. فقال : إذا عم العدل استغنينا به عن الشجاعة)) .

وعندما جمع القائد التاريخي صلاح الدين قواده قال لهم :

(( لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بعدل الفاضل )) -- يقصد القاضي الفاضل -

إن هذه الدعوى تندرج تحت عنوان محاكمات الرأي والمحاكمات السياسية .. ولقد أكد الدستور السوري في المادة 25 وما يليها على حرية الرأي والتعبير عنه .. ولم يتجاوز الأستاذ البني ذلك إطلاقا …

فبالرغم من عدم انطباق النص القانوني المجرم . وأن عمل الموكل ظل تحت سق حرية الرأي والتعبير عنه .

وحيث أن النيابة العامة عجزت عن إثبات ما نسب إليه فلا هي أثبتت انتفاء وجود محمد شاهر حيصه في مركز التوقيف الأمني ولا هي أثبتت أنه ما زال على قيد الحياة ولا عدم تعرضه للتعذيب كل هذا فضلا عن أن الموكل في لقائه مع وسيلة الإعلام أشار بالسياق إلى هذه الحاثة علما بأن رصد حالات انتهاك حقوق الإنسان لا تحتاج إلى كبير عناء وإثبات فالكل يعرف !…

لكل ما تقدم ولكون الموكل من الناشطين البارزين في مجال حقوق الإنسان في سوريا .. وتحقيقا للعدالة وسيادة القانون وتأكيدا على استقلال القضاء نلتمس :

أولا : إعلان براءة الموكل مما نسب إليه .

ثانيا : رد دعوى الإدعاء الشخصي لعدم الصفة والمصلحة .

محتفظين للموكل بسائر حقوقه .

وبكل تحفظ واحترام

هيئة الدفاع

التعليقات مغلقة