الجمهورية العربية السورية  -تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2004 -من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2004 -من أجل برنامج عمل دولي لحقوق الإنسان -رسالة من أيرين خان, الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية  -أوروبا ووسط آسيا -الشرق الأوسط وشمال إفريقيا -الأمريكيتان -إفريقيا -آسيا والمحيط الهادئ

الجمهورية العربية السورية

الجمهورية العربية السورية رئيس الدولة: بشار الأسد رئيس الوزراء: محمد ناجي العطري (حل محل محمد مصطفى ميرو في سبتمبر/أيلول) عقوبة الإعدام: مطبَّقة “اتفاقية المرأة”: تم التصديق مع إبداء تحفظات “البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية المرأة”: لم يتم التوقيع

تغطية الأحداث التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2003

أُلقي القبض خلال العام على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية, من بينها مشاركتهم في تجمعات سلمية, وكان بعضهم ممن يعيشون في الخارج وقُبض عليهم لدى عودتهم إلى البلاد طوعاً أو قسراً. وكان ما لا يقل عن 20 ممن أُلقي القبض عليهم من الأكراد السوريين. وما برح مئات من السجناء السياسيين, ومن بينهم بعض سجناء الرأي وعشرات الأشخاص الذين “اختفوا”, رهن الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة أو كانوا يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت عليهم بعد محاكمات جائرة. واستمر تفشي التعذيب وسوء المعاملة, وتُوفي شخصان على الأقل في الحجز نتيجة تعرضهما للتعذيب, حسبما زُعم. واستمرت القيود التي تحد بشدة من ممارسة حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات, إلا إنهم تمكنوا بوجه عام من العمل في إطار مزيد من العلنية مقارنةً بالسنوات السابقة.

خلفية وقعت سوريا بصورة متزايدة في الخيوط المتشابكة للاضطراب الذي أحاط بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق و”الحرب على الإرهاب” على المستوى العالمي. وتواتر انتقاد الحكومة الأمريكية للسياسات السورية الداخلية والخارجية، وبلغ ذلك ذروته باعتماد الكونغرس الأمريكي، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، “قانون محاسبة سوريا والسيادة اللبنانية”. ويجيز القانون فرض عقوبات جديدة مشددة على سوريا لما يُزعم بخصوص علاقاتها مع “متشددين متطرفين”، والجهود التي يُعتقد أنها تبذلها لتطوير أسلحة للدمار الشامل، و”احتلالها” للبنان. وبين يومي 18 و19 يونيو/حزيران، قُتل قرابة 80 مدنياً ودُمر عدد من المنازل والمباني عندما استهدفت ضربة عسكرية أمريكية قافلة مرتحلة من العراق، حسبما ورد. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت مقاتلات إسرائيلية صواريخ على موقع زُعم أنه معسكر تدريب فلسطيني في عين الصاحب الواقعة شمالي دمشق، مما أسفر عن إصابة ستة من الحراس وإلحاق أضرار جسيمة بمجمع قريب من الموقع يأوي عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين، حسبما ورد. وورد أن عدة مواطنين كنديين ينحدرون من أصل سوري تعرضوا للتعذيب في محاولة، على ما يبدو، لانتزاع معلومات بخصوص ما يُعتقد أنها أنشطة “إرهابية”. وكانت الولايات المتحدة ضالعة في واحدة على الأقل من هذه الحالات، حيث ورد أنها “أعادت” بعض الأشخاص الذين يُشتبه بأنهم من “الإرهابيين” إلى دول أخرى، من بينها سوريا، لاستجوابهم “بمزيد من الشدة”. وشُكلت حكومة جديدة، في 18 سبتمبر/أيلول، برئاسة محمد ناجي العطري. ولم يمس التغيير وزارات الدفاع والخارجية والداخلية. وأبدى الرئيس رغبة قوية في المضي قدماً بالإصلاح الاقتصادي والسياسي. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، أعلن ممثلو الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية اختتام المفاوضات بخصوص الشراكة بين الجانبين ونجاحها في التوصل إلى اتفاق في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية. وكان من المنتظر توقيع الاتفاق في أوائل عام 2004، وورد أنه يحتوي على بند ملزم قانوناً فيما يخص حقوق الإنسان. سجناء الرأي والسجناء السياسيون ظل مئات من السجناء السياسيين، وبينهم بعض سجناء الرأي، رهن الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة أو كانوا يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت عليهم بعد محاكمات جائرة. وقُبض على آخرين خلال العام، ومثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا وغيرها من المحاكم في محاكمات تقصر إجراءاتها كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

  • فقد أُلقي القبض على عبد الرحمن الشاغوري عند نقطة تفتيش على الطريق بين القنيطرة ودمشق، يوم 23 فبراير/شباط، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي. وورد أنه تعرض للضرب في الحجز قبل نقله إلى سجن صيدنايا واتهامه بجرائم تتصل باستخدامه لشبكة الإنترنت وإرساله أخباراً إلى أصدقائه. وفي ديسمبر/كانون الأول، مثل أمام إحدى محاكم أمن الدولة، وحُدد موعد الجلسة التالية في مارس/آذار 2004.
  • وقُبض على ثمانية من الأكراد السوريين عقب مظاهرة سلمية أمام مقر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في دمشق، يوم 25 يونيو/حزيران. ونُظمت المظاهرة للمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية للأكراد السوريين، وقد تدخلت الشرطة وقوات الأمن لتفريقها باستخدام العنف وأُصيب 20 شخصاً. وورد أن المعتقلين الثمانية محمد مصطفى؛ وخالد أحمد علي؛ وشريف رمضان؛ وعمرو مراد؛ وسلار صالح؛ وحسام محمد أمين؛ وحسين رمضان؛ ومسعود حامد، تعرضوا لسوء المعاملة أثناء احتجازهم دون تهمة في مركز شرطة المزة في دمشق وفي فرع الأمن السياسي، حيث انتهى العام وهم لا يزالون رهن الحبس الانفرادي وبمعزل عن العالم الخارجي إلى حد بعيد.
  • وظل ثمانية من نشطاء حقوق الإنسان البارزين، الذين حُكم عليهم بالسجن مدداً أقصاها عشر سنوات بعد محاكمات جائرة في عام 2002، محتجزين رهن الحبس الانفرادي في سجن عدرا. وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول، دعا “الاتحاد البرلماني الدولي” إلى الإفراج عن اثنين منهم على الفور، وهما النائبان المستقلان مأمون الحمصي ورياض سيف. ورحب الاتحاد أيضاً بتخفيض عقوبة السجن خمس سنوات التي حُكم بها على الرجلين بمقدار الثلث بموجب عفو عام، حسبما ورد. والسجناء الستة الآخرون هم عارف دليلة، ووليد البني، وكمال اللبواني، وحبيب صالح، وحبيب عيسى، وفواز تيلو.
  • وظل حسن صالح ومروان عثمان، وهما من الأكراد السوريين، محتجزين في سجن عدرا. وكانا قد اعتُقلا في 15 ديسمبر/كانون الأول 2002، بعد خمسة أيام من مظاهرة سلمية في دمشق تدعو لمزيد من الحماية لحقوق الأكراد السوريين. وفي مارس/آذار، غيرت محكمة عسكرية التهمة الموجهة إلى الرجلين من “الانتماء إلى جمعية سرية مخالفة للقانون” إلى “إثارة النعرات الطائفية والمذهبية”، وأحالت القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا. وأضافت محكمة أمن الدولة العليا تهمة أخرى هي “محاولة سلخ جزء من الأراضي السورية”. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول، أُجل نظر القضية إلى فبراير/شباط 2004.

وظل مئات من السجناء السياسيين, وأغلبهم من الإسلاميين, محتجزين دون محاكمة أو سجناء بموجب أحكام صدرت عليهم بعد محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية الميدانية. وكان من بين السجناء السياسيين المحتجزين في سجن صيدنايا, والذين يبلغ عددهم زهاء 800 شخص, حوالي 460 من أعضاء جماعة “الإخوان المسلمون” المحظورة, الذين ظل بعضهم محتجزاً بعد قضاء مدة الحكم الصادر ضدهم بالسجن 20 عاماً; بالإضافة إلى نحو 70 من أعضاء “حزب التحرير الإسلامي”; و24 من أعضاء جماعة “التكفير والهجرة”. وفي 4 ديسمبر/كانون الأول, ورد أن إحدى محاكم أمن الدولة حكمت على خمسة من أعضاء “حزب التحرير الإسلامي” المحتجزين منذ عام 1999 بالسجن لمدد تتراوح بين ثماني وعشر سنوات. وكان ثمانية آخرون من أعضاء “حزب التحرير” الذين اعتُقلوا في عام 2002 لا يزالون في انتظار المحاكمة. الإفراج عن سجناء سياسيين

  • في 9 سبتمبر/أيلول، أُفرج عن حسن سعدون، وهو من الأعضاء المؤسسين في “جمعية حقوق الإنسان في سوريا” بعد أن قضى حكماً بالسجن لمدة عامين، وكان قد اعتُقل خلال الحملة التي قامت بها السلطات في عام 2001 لقمع حركة حقوق الإنسان الناشئة.
  • وتلقت منظمة العفو الدولية خلال العام أنباء تفيد بالإفراج عن حسين داود، وهو من النشطاء الأكراد، في 11 ديسمبر/كانون الأول 2002، بعد أن ظل محتجزاً لمدة عامين وقد قضى معظم فترة اعتقاله رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وزُعم أنه تعرض للتعذيب. وكان قد اعتُقل لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي، في ديسمبر/كانون الأول 2000، عقب ترحيله من ألمانيا حيث رُفض طلب اللجوء الذي تقدم به.

اعتقال العائدين اعتُقل عشرات السوريين الذين كانوا يعيشون في الخارج، واحتُجزوا لدى عودتهم إلى البلاد طوعاً أو قسراً. وكان أغلبهم من المشتبه بأن لهم صلات مع جماعة “الإخوان المسلمون”.

  • فقد قُبض على جمال محمود الوفائي وستة آخرين، يوم 18 إبريل/نيسان، لدى عودتهم من المنفى في العراق. وكان ضمن المجموعة أربع نساء أُفرج عن اثنتين منهن في وقت لاحق. وحتى نهاية العام كان خمسة ممن اعتُقلوا ما زالوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي دون تهمة في مكان لم يُكشف عنه.
  • واعتُقل عبد الرزاق شولار، البالغ من العمر 81 عاماً، لدى عودته من المملكة العربية السعودية في يوليو/تموز، بعد أن عاش 23 عاماً في الخارج، وذلك بسبب انتماء أبنائه لجماعة “الإخوان المسلمون”. واحتُجز عدة أسابيع في مبنى المخابرات العسكرية في حمص.
  • وقُبض على ماهر عرار الذي يحمل الجنسيتين الكندية والسورية، في أكتوبر/تشرين الأول 2002، بعد ترحيله من الولايات المتحدة إلى سوريا عن طريق الأردن للتحقيق معه بخصوص صلاته بجماعات “إرهابية”، حسبما ورد. وقد احتُجز دون تهمة قرابة عام في مكان لم يُكشف عنه، حيث تعرض للتعذيب وسوء المعاملة. وبعد الإفراج عنه في 5 أكتوبر/تشرين الأول قدم أدلة على التعذيب المطول الذي تعرض له عبد الله المالكي، وهو يحمل الجنستين الكندية والسورية أيضاً ويُعتقد أنه احتُجز لأسباب مماثلة.
  • واعتُقل محمد سعيد الصخري وزوجته ميسون اللبابيدي وأبناؤهما الأربعة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، بعد إعادتهم إلى سوريا قسراً من إيطاليا حيث رُفض طلب اللجوء السياسي الذي تقدموا به. واحتُجزت ميسون اللبابيدي والأبناء الأربعة عدة أسابيع. واحتُجز محمد سعيد الصخري حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول بتهمة الانتماء إلى جماعة “الإخوان المسلمون”. وورد أنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة.

مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات، إلا إنهم تمكنوا بوجه عام من العمل علناً. وفي 23 أغسطس/آب، عاد هيثم مناع، عضو “اللجنة العربية لحقوق الإنسان” ومقرها في باريس، إلى سوريا لمدة 12 يوماً بعد أن قضى 25 عاماً في المنفى إثر قرار للحكومة بإعادة الاعتبار لكل حقوقه.

  • وتعرض أكثم نعيسة، وهو من سجناء الرأي السابقين ومدير “لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا”، للمضايقات المتكررة. كما استهدفت المضايقات زملاءه وأفراد أسرته، بما في ذلك أمه البالغة من العمر 75 عاماً.
  • ورفضت السلطات منح أنور البني، وهو محام معني بحقوق الإنسان، تصريحاً بالسفر لحضور ندوة بخصوص حقوق الإنسان في ألمانيا. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، منحت الندوة النائب السوري السجين رياض سيف جائزة لحقوق الإنسان. إلا إن المحامي المعني بحقوق الإنسان هيثم المالح، رئيس “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”، مُنح تصريحاً بالسفر إلى الندوة. وكان أنور البني وهيثم المالح في نهاية العام لا يزالان بانتظار قرار من مجلس نقابة المحامين السوريين بخصوص تهم وجهتها إليهم نقابة المحامين في دمشق. وإذا أيد المجلس التهم التي وجهتها النقابة في دمشق إلى الرجلين فسيُحرمان من مزاولة مهنة المحاماة لمدة أقصاها ثلاث سنوات، غير أن بوسعهما الاستمرار في مزاولة المهنة حتى صدور القرار.

حرية التعبير استمرت القيود التي تحد بشدة من ممارسة حرية التعبير. وورد أن صحيفة “الدومري” الأسبوعية، وهي الصحيفة الوحيدة الساخرة المستقلة في البلاد، قد حُظرت في أغسطس/آب.

  • وفي الفترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران، أُفرج عن عزيزة وشيرين السبيني اللتين تعملان بصحيفة “المحرر العربي”، بعد أن قضتا عاماً في السجن. وكانت محكمة أمن الدولة العليا قد وجهت إلى الشقيقتين تهمة “الحصول على معلومات سرية”. ووجهت إلى عزيزة السبيني تهمة أخرى هي “نشر معلومات توهن نفسية الأمة”.
  • واعتُقل إبراهيم حميدي، رئيس مكتب صحيفة “الحياة” في دمشق، يوم 23 يناير/كانون الثاني، لاتهامه بنشر “معلومات كاذبة”، وذلك على ما يبدو بسبب مقال عن خطط الطوارئ السورية لاستقبال لاجئين عراقيين خلال الحرب الوشيكة و”إساءة استخدام” مصدر أمني، حسبما زُعم. وفي 25 مايو/أيار، أُفرج عنه بكفالة واستأنف أنشطته الصحفية بعد قرار لمحكمة أمن الدولة العليا، حسبما ورد. وفي جلسة أخرى عُقدت في ديسمبر/كانون، الأول أمام محكمة أمن الدولة العليا أيضاًَ، حسبما ورد، أُجلت محاكمته ستة أشهر أخرى.
  • وكان فاتح جاموس وصفوان عكاش، وهما من سجناء الرأي السابقين، من بين 14 من نشطاء حقوق الإنسان ينتظرون المحاكمة بتهم تتصل بمحاضرة أُلغيت قبل أن تبدأ بمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لإعلان حالة الطوارئ في سوريا. وكان النشطاء الأربعة عشر قد اعتُقلوا في 23 أغسطس/آب واتُهموا، فيما ورد، “بالانتماء لجمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة”. وأُجلت الجلسات التي كان من المقرر أن تعقدها المحكمة العسكرية في حلب لنظر القضية في أكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول لأسباب إجرائية.

التعذيب وسوء المعاملة تفشى التعذيب وسوء المعاملة في البلاد على مدار العام، ولم تحقق السلطات في ادعاءات التعرض لمثل هذه المعاملة. الوفيات أثناء الاحتجاز

  • توفي المواطن اللبناني جوزف حويس، الذي كان يبلغ من العمر 43 عاماً، أثناء احتجازه في يونيو/حزيران. وكانت القوات العسكرية السورية العاملة في لبنان قد اعتقلته بعد أن اصطدمت سيارته بسيارة جيب للجيش السوري غربي بيروت عام 1992، ونُقل فيما بعد للحجز في سوريا. وهو السجين اللبناني الثالث على الأقل الذي يتوفى في الحجز السوري منذ عام 1996 . وكان جوزف حويس يعاني من داء الصرع، وورد أنه حُرم من الحصول على العلاج الطبي.
  • وفي أغسطس/آب، تُوفي خليل مصطفى، وهو من الأكراد السوريين، نتيجة للتعذيب على ما يبدو في مركز الاحتجاز التابع للمخابرات العسكرية في حلب،. وقد قُبض عليه في 6 أغسطس/آب، بسبب دين زُعم أنه يدين به، حسبما ورد، وفي 14 أغسطس/آب، سُلمت جثته إلى أسرته. وأفادت الأنباء بأن جثته كانت بها إصابات بالغة من بينها كسر في إحدى الساقين، وعين مفقوءة، وكسور بالجمجمة. وورد أن ضباط الأمن السياسي استجوبوا أقاربه، في 18 أكتوبر/تشرين الأول، في أعقاب تقارير إعلامية بخصوص وفاته، واقتادوا شقيقه حسن مصطفى إلى مكان لم يُكشف عنه، حيث كان لا يزال رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحلول نهاية العام. ولم يُعرف عن كلا الشقيقين أن لهما أية انتماءات سياسية.

حالات “الاختفاء” ظل في طي المجهول مصير عشرات من المواطنين اللبنانيين الذين “اختفوا” في أعقاب القبض عليهم في لبنان أو نقلهم إلى سوريا على أيدي قوات الجيش السوري أو المخابرات العسكرية السورية في لبنان في السنوات السابقة. وكان من المعتقد أن بعضهم ما زالوا محتجزين في أماكن لم يُكشف عنها في شتى أنحاء البلاد. ونُقل عن وزير الداخلية قوله، في 5 يوليو/تموز، إنه لا وجود لأي معتقلين سياسيين لبنانيين في سوريا. كما ظل مصير عدد من الفلسطينيين وغيرهم من العرب الذين “اختفوا” مجهولاً أيضاً. اللاجئون ورد أن 12 عراقياً أُعيدوا إلى العراق في 13 إبريل/نيسان، كما أُعيد 32 لاجئاً عراقياً إلى بلادهم قسراً من مخيم الحول للاجئين قرب الحدود السورية العراقية، في 21 إبريل/نيسان. وذكرت السلطات أن هذا الإجراء يرجع إلى “دواعي أمنية”، حسبما ورد. العنف ضد المرأة استمر العمل ببنود قانون العقوبات السوري التي تجيز وقف تنفيذ عقوبة مرتكب جريمة الاغتصاب إذا تزوج من الضحية، ما لم ينته مثل هذا الزواج بالطلاق خلال ثلاث سنوات. وظلت البلاد تفتقر إلى آلية لتسجيل حالات الاغتصاب أو الجرائم “في محيط الأسرة” والإبلاغ عنها، وكذلك إلى أي ملاجئ معروفة لضحايا الاغتصاب والعنف في محيط الأسرة. ووردت أنباء تفيد بحالات صدرت فيها عقوبات سجن مخففة، تتراوح بين خمسة وسبعة أعوام، على أزواج أُدينوا بقتل زوجاتهم استناداً إلى مزاعم ارتكاب الجريمة في ظروف من شأنها تخفيف العقوبة، مثل “السلوك الجنسي” للزوجة

تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2004

واجهت حركة حقوق الإنسان على المستوى العالمي تحديات هائلة في غضون عام 2003 . فقد وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام أزمة تهدد شرعيتها ومصداقيتها, من جراء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق, وعجز المنظمة الدولية عن محاسبة الدول على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. واستمر الاستخفاف بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان تحت ستار “الحرب على الإرهاب”, مما جعل الآلاف من النساء والرجال يكابدون ويلات الاعتقال دون وجه حق والمحاكمات الجائرة والتعذيب. وكثيراً ما كان ذلك دون سبب أو ذنب اقترفوه سوى أصولهم العرقية أو معتقداتهم الدينية. وظل ما يزيد على مليار شخص في شتى أنحاء العالم يعانون من الفقر المدقع والظلم الاجتماعي, بما يجلبه ذلك من دمار لسبل الحياة, بينما تستمر حكومات العالم في الإنفاق بسخاء على إنتاج وشراء الأسلحة الفتاكة.

ويعكس تقرير منظمة العفو الدولية هذا صورةً دقيقةً لتلك التحديات. فهو يوثِّق أوضاع حقوق الإنسان في 155 بلداً وإقليماً على مدار العام 2003, ويعرض ملخصاً لأبرز الاتجاهات الإقليمية. ويتناول التقرير عدداً من القضايا التي توليها منظمة العفو الدولية الاهتمام الأساسي في سياق عملها, مثل العنف ضد المرأة; والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية; وإقرار العدالة; وحماية اللاجئين والمهاجرين. كما يحتفي التقرير بما حققه المناضلون من أجل حقوق الإنسان من إنجازات في هذه المجالات وغيرها. وما أشد حاجتنا, في مثل هذا العالم الذي تمزقه الأزمات وتكتنفه المخاطر, إلى أن تظل حركة حقوق الإنسان على الصعيد العالمي قويةً وفعّالة. ومن خلال جهود أعضائها وأنصارها في كل مكان, تمضى منظمة العفو الدولية قُدماً وهي تحمل على عاتقها مهمة تجديد وإعلاء فكرة حقوق الإنسان باعتبارها أداةً قوية من أجل تحقيق العدالة للجميع.

من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2004

تحديث بشأن إفريقيا

ساحل العاج اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً بإقامة وجود ميداني للأمم المتحدة في ساحل العاج ابتداءً من 4 إبريل/نيسان, يتمتع بصلاحيات تشمل من جملة أمور مراقبة ورصد تنفيذ اتفاقية الوقف الشامل لإطلاق النار التي أُبرمت في 3 مايو/أيار 2003 وتحركات الجماعات المسلحة. وقد قتلت قوات الأمن الحكومية عشرات الأشخاص خلال المظاهرات التي نظمها خصوم الرئيس لوران غباغبو في مارس/آذار 2004 وفي أعقابها. ولاحظت لجنة تحقيق في عمليات القتل تابعة للأمم المتحدة أن قوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة استخدمت المسيرة ذريعة لشن حملة اعتقالات جماعية من دون أي أساس قانوني معتمد, وقتلت المدنيين الأبرياء بلا تمييز, وارتكبت انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان. ليبيريا تعرقلت عملية نزع سلاح المقاتلين السابقين وتسريحهم وإعادة انخراطهم في المجتمع وتأهيلهم, ومن ضمنهم 20,000 جندي طفل, بسبب تأخر نشر كامل عدد الجنود التابعين لبعثة الأمم المتحدة في ليبيريا والغياب الواضح لالتزام بعض قادة أطراف النـزاع. ولم تبدأ بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا عملها إلا في إبريل/نيسان. وفي مؤتمر دولي للإعمار عُقد في فبراير/شباط, أُعطيت تعهدات بتقديم ما يزيد على 520 مليون دولار لتلبية احتياجات الإعمار في مرحلة ما بعد النـزاع وتقديم المعونة الإنسانية على مدى السنتين المقبلتين. رواندا أحيت رواندا والمجتمع الدولي الذكرى السنوية العاشرة لبدء الإبادة الجماعية التي وقعت في العام 1994. وشهد الأسبوعان الأخيران من إبريل/نيسان إصدار سلسلة من البيانات الاتهامات العلنية المتعلقة بتوغل الجماعات المعرضة المسلحة القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية في الأقاليم الشمالية الغربية من رواندا. كذلك صدرت سلسلة من البيانات والاتهامات العلنية (من جانب حكومتي رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية) تتعلق بدخول الجيش الرواندي من جديد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. سيراليون افتُتح رسمياً دار المحكمة الجديد للمحكمة الخاصة بسيراليون في مارس/آذار. ومن المتوقع أن تبدأ المحاكمات في الأشهر القليلة المقبلة. بيد أنه تظل هناك تحديات كبرى تتمثل في تقديم مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي خلال النـزاع المسلح الذي دارت رحاه في سيراليون إلى العدالة. وتظل نيجيريا تؤوي تشارلز تيلر الذي وجهت إليه المحكمة الخاصة اتهامات رسمية في العام الماضي, وذلك في انتهاك للواجبات المترتبة على نيجيريا بموجب القانون الدولي. السودان أدت المفاوضات التي جرت في نجامينا بتشاد في إبريل/نيسان والتي شاركت فيها الحكومة السودانية وممثلون عن الجماعتين السياسيتين المسلحتين العاملتين في دارفور, وهما جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة, إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ورغم اتفاقية وقف إطلاق النار, تواصل منظمة العفو الدولية تلقي أنباء الهجمات التي تشنها الميليشيات المدعومة من الحكومة والمعروفة باسم الجنجاويد على القرى والهجمات التي يشنها سلاح الجو السوداني عمداً أو بلا تمييز ضد المدنيين. تحديث بشأن الأمريكيتين هاييتي أدى تصاعد أعمال العنف التي قامت بها الجماعات المسلحة إلى رحيل الرئيس جان برتراند أريستيد في 29 فبراير/شباط, في ظروف اختلفت بشأنها الآراء وإلى تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة. ونُشرت قوة متعددة الجنسية, بتفويض من مجلس الأمن الدولي, لإعادة الأمن وسيادة القانون والمساعدة في حماية حقوق الإنسان وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. ورغم وجود القوة متعددة الجنسية, استمرت كافة الأطراف في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان, حيث خلقت إحساساً عميقاً بعدم الأمان. وأصبح جناة مدانون بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان, مثل لويس جودل شامبلين وجان بيـير بابتيست زعيمين لقوات المتمردين. بيد أن شامبلين سلَّم نفسه للسلطات الهاييتية. وفر آخرون أدينوا أو اتُهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان من السجن الوطني. وترددت أنباء حول تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وتوجيه تهديدات ضد الأشخاص الذين لهم صلة بالأحكام التي صدرت على منتهكي حقوق الإنسان. وزار وفد عن منظمة العفو الدولية هاييتي في مارس/آذار -- إبريل/نيسان 2004 واعتباراً من 1 يونيو/حزيران ستتسلم بعثة لتثبيت الاستقرار تابعة للأمم المتحدة تشكلت حديثاً مهام القوة متعددة الجنسية. وتتضمن صلاحيات بعثة تثبيت الاستقرار في هاييتي أحكاماً تتعلق بنـزع الأسلحة وحقوق الإنسان; بيد أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن قصر مدة الانتداب (التفويض) الأولي, البالغة ستة أشهر, لن بوفر لهاييتي الالتزام الدولي طويل الأجل الذي تحتاجه البلاد. فنـزويلا أسفرت المصادمات العنيفة التي وقعت بين جماعات المعارضة وأنصار الحكومة وقوات الأمن بين 27 فبراير/شباط و4 مارس/آذار 2004 عن سقوط أكثر من 14 قتيلاً و200 جريح. وخلال الاضطرابات اعتُقل أكثر من 500 شخص, ووردت عدة أنباء حول ممارسة سوء المعاملة والتعذيب. كذلك ورد أن أفراد في قوات الأمن أُصيبوا بجروح في المظاهرات التي تكررت فيها أعمال العنف. واتسمت التحقيقات التي أُجريت لاحقاً لجلاء الحقيقة حول الانتهاكات المزعومة هذه ومقاضاة المسؤولين عن ارتكابها بالبطء والقصور. ويظل التوتر الشديد سيد الموقف بين الحكومة ومجموعات المعارضة حول عملية الاستفتاء. وللمرة الأولى مُنحت في فبراير/شباط مجموعة من طالبي اللجوء الكولومبيين صفة لاجئ. البرازيل صدرت تنديدات عديدة في ريو دي جنيرو بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن والعصابات المسلحة. وتضمنت أنباء حول التعذيب ووفاة في الحجز وعملية إعدام خارج نطاق القضاء ونشاط “فرقة الإعدام”. وأدت الإجراءات القاسية لمحاربة عصابات الاتجار بالمخدرات في المدينة إلى استمرار حدوث وفيات في صفوف المدنيين على يد الشرطة وإلى التوصية باستخدام أفراد القوات المسلحة لمساندة الشرطة. وتستمر أعمال العنف الواسعة بشأن قضية حقوق السكان الأصليين مع تقاعس الحكومة الاتحادية عن معالجة محنتهم. وظلت أوضاع السجون مصدر قلق حيث قتل أكثر من 14 سجيناً على أيدي زملائهم في أورسو برانكو, في ولاية روندونيا في إبريل/نيسان. الولايات المتحدة الأمريكية استمعت المحكمة العليا إلى حجج شفوية في حالات ما يسمى “بالمقاتلين الأعداء” الذين تحتجزهم السلطات التنفيذية بدون تهمة أو محاكمة. وتتعلق الحالات ببعض من مئات الرعايا الأجانب المحتجزين في غوانتنامو بي وبمواطنين أمريكيين اثنين محتجزين في البر الأمريكي. ومن المتوقع صدور أحكام المحكمة في فترة لاحقة من هذا العام. وتم تنفيذ 24 عملية إعدام بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان 2004. وفي مارس/آذار, وقع حاكما وايومينغ وساوث داكوتا على تشريع يحظر إعدام المذنبين الأطفال وبذلك أصبح قانوناً. وفي فترة لاحقة من هذا العام, ستعيد المحكمة العليا الأمريكية النظر في القرار الصادر في العام 1989 والذي يجيز إعدام المذنبين الأطفال -- أي أولئك الذين كانوا دون سن 18 عاماً في وقت ارتكاب الجريمة. وتم وقف تنفيذ عدة عمليات إعدام كان من المقرر تنفيذها قبل نهاية يونيو/حزيران بانتظار صدور قرار المحكمة العليا. تحديث بشأن آسيا والمحيط الهادئ أفغانستان اعتمد مجلس اللويا جيرغا الدستوري دستوراً جديداً في يناير/كانون الثاني 2004. وألزم أفغانستان بالمساواة, بصرف النظر عن الجنس أو العرق; وبحرية العبادة; وبالتمسك بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها أفغانستان. ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الاعتقالات التعسفية طويلة الأجل في قاعدة بغرام الجوية وغيرها من مراكز الاعتقال التي تديرها القوات المسلحة الأمريكية. و رغم الطلبات المتكررة التي قدمتها منظمة العفو الدولية, لم يُسمح لها بزيارة المعتقلين في تلك الأماكن, ويظل المعتقلون المحتجزون فيها طي النسيان القانوني. وفي أواخر إبريل/نيسان, وردت أنباء حول تنفيذ أول عملية إعدام قضائية منذ سقوط حكم طالبان. إذ حُكم على عبد الله شاه, وهو قائد إقليمي, بالإعدام في سبتمبر/أيلول 2003 بعد محاكمة انتهكت بوضوح المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. ميانمار قبل حلول موعد المؤتمر الوطني المقرر عقده في 17 مايو/أيار, أفرج مجلس السلام والتنمية في الدولة (الحكومة العسكرية للبلاد) عن عدة سجناء سياسيين في إبريل/نيسان 2004 وسمح بإعادة فتح مكتب الحزب المعارض الرئيسي, الرابطة الوطنية للديمقراطية بيد أن ما لا يقل عن 1300 سجين رأي وسجين سياسي ظلوا قابعين في السجون, بينهم 200 سجين ينتظرون تنفيذ الإعدام فيهم. نيبال منذ انهيار وقف إطلاق النار في العام 2003, حدثت زيادة في الإنفاق العسكري اقترنت بالوقع السلبي للنـزاع على الاقتصاد, فتسببت بتأثير ضار على قدرة الدولة على الوفاء ببعض المسؤوليات الأساسية التي تقع على عاتقها مثل توفير الأمن والصحة والتعليم. فيتنام ظل انعدام الحماية للحق في الحياة باعث قلق رئيسياً. وفي خطوة مستهجنة, جعلت الحكومة الفيتنامية, في قرار وقعه رئيس الوزراء في 5 يناير/كانون الثاني, ذكر ونشر الإحصائيات المتعلقة باستخدام عقوبة الإعدام سراً من أسرار الدولة. بوتان في خطوة إيجابية, أعلن الملك إلغاء عقوبة الإعدام في مارس/آذار 2004. ساموا ألغى البرلمان عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم في 15 يناير/كانون الثاني 2004. الهند في جامو وكشمير, قُتل مدافعان عن حقوق الإنسان ينتميان إلى “ائتلاف المجتمع المدني” هما آسيا جيلاني والسائق غلام نبي شيخ خلال مراقبة أنشطة الانتخابات في 20 إبريل/نيسان. وفي يناير/كانون الثاني 2004, احتشد عشرات الآلاف من النشطاء الذين جاءوا من شتى أنحاء العالم في مومباي لحضور المنتدى الاجتماعي العالمي. كوريا الشمالية نظمت الصين جولة ثانية من المحادثات بين ست دول في فبراير/شباط 2004 لجمع الدول الرئيسية -- الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا وكوريا الشمالية -- في محاولة لإيجاد حل للتهديد الذي يشكله البرنامج النووي لكوريا الشمالية. ووافقت الدول الست على الاجتماع من جديد قبل يونيو/حزيران وعقد محادثات عمل قبل انعقاد الاجتماع الذي سيناقش النـزاع. نيوزيلندا استمر احتجاز أحمد زاوي, وهو جزائري طلب اللجوء في ديسمبر/كانون الأول 2002, رهن الاعتقال اعتباراً من إبريل/نيسان 2004 ويواجه إمكانية ترحيله بسبب تقييم يتعلق بالأمن القومي أجرته المخابرات النيوزيلندية استناداً إلى معلومات سرية, هذا رغم منحه وضع لاجئ في أغسطس/آب 2003. أعلى الصفحة ^^ تحديث بشأن أوروبا وآسيا الوسطى الاتحاد الأوروبي أدخل الاتحاد الأوروبي إلى عضويته 10 دول جديدة في 1 مايو/أيار -- هي الجمهورية التشيكية وقبرص وإستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا. ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق تتعلق بإدارة القضاء; والتمييز ضد الأقليات, وبخاصة الغجر في بعض الدول الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي; ومعاملة طالبي اللجوء. وينبغي على الاتحاد الأوروبي معالجة قضية احترام حقوق الإنسان داخل حدوده بصورة أكثر جدية. أسبانيا أسفرت سلسلة من الانفجارات التي وقعت داخل قطارات الركاب خلال فترة الازدحام في ساعة مبكرة من صباح 11 مارس/آذار بمدريد عن سقوط 192 قتيلاً وإصابة أكثر من 1460 شخصاً بجروح. ويمكن للمجزرة أن تشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي. أوزبكستان وقعت سلسلة من الانفجارات والهجمات على نقاط التفتيش التابعة للشرطة في طشقند ومدينة بخارى بين 28 مارس/آذار و1 إبريل/نيسان 2004. وتلقي السلطات الأوزبكية باللائمة عن أعمال العنف التي أودت بحياة أكثر من 40 شخصاً, على “المتطرفين الإسلاميين” -- وبخاصة جماعة إسلامية صغيرة تدعى الجمعة (المجموعات) يقال إن لديها صلات بالجماعة المسلحة المحظورة, الحركة الإسلامية الأوزبكية والحزب المعارض الإسلامي, حزب التحرير واللذين تتهمها السلطات بعقد العزم على زعزعة استقرار البلاد. المملكة المتحدة في مارس/آذار 2004, أُطلق سراح رجل ليبي يدعى “م” من سجن في لندن محاط بإجراءات أمنية مشددة بعدما قضت لجنة الهجرة للاستئنافات الخاصة أنه “لا وجه” لاعتقاله كشخص “يشتبه في أنه إرهابي دولي”. وكان واحداً من أصل 14 شخصاً اعتُقلوا بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة الذي يجيز الاعتقال غير المحدد للرعايا الأجانب الذين لا يمكن إبعادهم عن المملكة المتحدة, وذلك استناداً بشكل رئيسي إلى “أدلة” سرية ويجيز استخدام “الأدلة” المنتـزعة تحت وطأة التعذيب. وفي إبريل/نيسان 2004, أخلت أيضاً لجنة الهجرة للاستئنافات الخاصة سبيل معتقل آخر بكفالة, يعرف باسم “ج”, لأنها اقتنعت أن حالته العقلية والجسدية تدهورت بشكل خطير نتيجة اعتقاله بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة. وأُطلق سراح “ج” بكفالة تضمنت شروطاً صارمة تصل إلى حد الإقامة الجبرية. وفي مارس/آذار 2004, أُفرج عن خمسة مواطنين بريطانيين من حجز الولايات المتحدة في غوانتنامو بي بكوبا وعادوا إلى الوطن. وعند عودتهم إلى المملكة المتحدة, أُطلق سراحهم من دون تهم. وفي إبريل/نيسان 2004, لم تعمل حكومة المملكة المتحدة بموجب التوصية التي قدمها القاضي كوري بوجوب إجراء تحقيق علني وفوري في مقتل محامي حقوق الإنسان باتريك فينوكين. وأُعلن عن إجراء تحقيقات علنية في ثلاث حالات أخرى للتواطؤ الرسمي المزعوم من جانب سلطات المملكة المتحدة في عمليات القتل. تحديث بشأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العراق ظهرت تفاصيل الممارسة الواسعة النطاق للتعذيب وسوء المعاملة من جانب قوات التحالف ضد السجناء العراقيين في إبريل/نيسان ومايو/أيار. وبعثت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أيرين خان برسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في 7 مايو/أيار تشير فيها إلى أن الانتهاكات التي زُعم أن جنود أمريكيين ارتكبوها في سجن أبو غريب في بغداد تشكل جرائم حرب, وتدعو الإدارة إلى إجراء تحقيقات كاملة. كما بعثت أيرين خان برسالة إلى توني بلير, في 10 مايو/أيار, تطلب منه فيها عقد اجتماع في أقرب فرصة لعرض بواعث قلق منظمة العفو الدولية حول دور المملكة المتحدة في العراق. وأدى اشتداد حدة القتال بين قوات التحالف والجماعات والأفراد المسلحين المعارضين للاحتلال إلى سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين في مدن بينها بغداد والفلوجة والرمادي والعمارة وكربلاء والكوت والناصرية. ولقي ما لا يقل عن 600 شخص مصرعهم في القتال الذي دار بين قوات التحالف والمتمردين في الفلوجة في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان. ويقال إن نصف هؤلاء كانوا من المدنيين -- بينهم العديد من النساء والأطفال. وشنت جماعات مسلحة تسع هجمات منسقة في كربلاء وبغداد في 2 مارس/آذار 2004, بينما كان ملايين الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء أودت بحياة أكثر من 100 مدني وأصابت أكثر من 400 بجروح, وفي البصرة أسفرت الهجمات التي وقعت في 21 إبريل/نيسان عن مصرع ما لا يقل عن 58 شخصاً, بينهم العديد من الأطفال. إسرائيل/الأراضي المحتلة في 14 إبريل/نيسان, قدم الرئيس الأمريكي دعمه لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالانسحاب من قطاع غزة, لكن مع الاحتفاظ بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية, بما فيها القدس الشرقية, وتوسيعها; وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة; ومواصلة بناء السياج/الجدار داخل الضفة الغربية. وجرى التنديد بهذه الخطط باعتبارها تتعارض مع القانون الدولي في رسالة بعثت بها أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى الرئيس بوش. ونفَّذ الجيش الإسرائيلي عملية إعدام خارج نطاق القضاء ضد زعيم حماس الشيخ أحمد ياسين في 22 مارس/آذار 2004 في قطاع غزة وبخلفه عبد العزيز الرنتيسي في 18 إبريل/نيسان. كما أسفر الهجوم الذي وقع في مارس/آذار عن مقتل سبعة فلسطينيين آخرين بصورة غير قانونية وإصابة المزيد منهم بجروح. وأودى هجوم انتحاري وقع في القدس في 29 يناير/كانون الثاني 2004 بحياة ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصاب عشرات غيرهم بجروح عندما فجر رجل نفسه في حافلة. وأُطلق سراح موردخاي فنونو, الخبير الإسرائيلي الذي فضح البرنامج النووي الإسرائيلي, في 21 إبريل/نيسان بعد أن أمضى بالكامل عقوبة بالسجن مدتها 18 عاماً, قضى جزءاً كبيراً منها في الحبس الانفرادي. بيد أن الحكومة الإسرائيلية فرضت عليه قيوداً غير مسبوقة, رافضةً السماح له التنقل بحرية. وهو ممنوع من مغادرة إسرائيل ولا يمكنه الاتصال بمواطنين أجانب من دون إذن. ليبيا حُكم في 6 مايو/أيار على ستة مهنيين طبيين أجانب بالإعدام رمياً بالرصاص, اتهموا بتعمد حقن 486 طفلاً بفيروس نقص المناعة المكتسب. وقامت منظمة العفو الدولية بالزيارة الأولى لها إلى ليبيا منذ 15 عاماً في فبراير/شباط 2004. وسُمح للمندوبين بعقد اجتماعات غير مسبوقة مع المسؤولين الحكوميين وسُمح لهم بإجراء مقابلات خاصة مع سجناء سياسيين. وكشفت التحريات عن وجود نمط من الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان, واستمرار التقاعس عن التحقيق في الانتهاكات الماضية وتسويتها, ووجود مناخ من الخوف يخشى فيه معظم الليبيين من إثارة بواعث قلق حول الانتهاكات الحالية والماضية. وفي إبريل/نيسان ألقى العقيد القذافي خطاباً أمام أعضاء السلطة القضائية اقترح فيه إجراء بعض الإصلاحات القضائية والإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان. سوريا ورد أن ما لا يقل عن 20 شخصاً لقوا حتفهم واعتقلت قوات الأمن مئات الأكراد السوريين في الجزأين الشمالي والشمالي -- الشرقي من البلاد, في أعقاب مصادمات وقعت بين المشجعين الأكراد والعرب خلال مباراة لكرة القدم جرت في القامشلي في 12 مارس/آذار 2004. وترددت أنباء حول ممارسة التعذيب, بما في ذلك ضد الأطفال, وحدوث حالتي وفاة في الحجز على الأقل. وأحيل سبعة وعشرون طفلاً كردياً (تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً) على محكمة جنائية في دمشق بتهم, تضمنت إهانة الرئيس. وهم محتجزون في سجن صيدنايا مع البالغين, في انتهاك لحقوقهم الإنسانية كأطفال. ومع استمرار قمع المدافعين عن حقوق الإنسان ومضايقتهم, ألقي القبض على أكثم نعيسة, رئيس لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان, وأُحيل على محكمة أمن الدولة العليا بسبب مشاركته السلمية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في البلاد. وهو محتجز في الحبس الانفرادي في سجن صيدنايا ويعاني من أمراض في الكلى والقلب ويُحرم من رؤية عائلته. واعتُقل عشرات الطلبة أو طُردوا من جامعتهم في أعقاب مظاهرات سلمية. المملكة العربية السعودية تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن السعودية والجماعات المسلحة في مختلف أرجاء السعودية خلال الربع الأول من العام 2004. وبحسب ما ورد قُتل عدة رجال وأفراد في الشرطة أو أصيبوا بجروح. وورد أنه تمت مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات. وخلال إبريل/نيسان, وقعت ثلاث عمليات انتحارية منفصلة في الرياض وجدة وينبع, أودت بحياة عدد من المدنيين وأفراد قوات الأمن. ووردت أنباء حول اعتقال المئات من المتهمين بالانتساب إلى القاعدة في مختلف أنحاء السعودية طوال الربع الأول من العام. وبحسب ما ورد, تم اعتقال مجموعة من المفكرين الإصلاحيين السعوديين في 16 مارس/آذار فيما كانوا يعتزمون إصدار بيان ينتقد عملية الإصلاح. وقد ورد أنهم اعتُقلوا لدى المباحث العامة في الرياض. وأُطلق سراح عدد من هؤلاء الإصلاحيين. بيد أنه تم التحفظ على ثلاثة رجال على الأقل. وفي 9 مارس/آذار, أعلن العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز عن تشكيل جمعية وطنية لحقوق الإنسان ضمت 41 عضواً مؤسساً, بينهم عشر نساء. إيران استُخدمت نصوص غوزينش القائمة على التمييز -- وهي قوانين استعملت لمنع أشخاص من الحصول على وظائف لدى الدولة على أساس آراء وجمعيات سياسية أُلصقت بهم تهمة اعتناقها أو الانتساب إليها -- لاستبعاد آلاف المرشحين المرتقبين عن الانتخابات البرلمانية (مجلس الشورى) التي جرت في 20 فبراير/شباط. وأدت الإجراءات ذاتها التي طُبقت على أعضاء وزعماء النقابات العمالية, إلى عدم التمكن من معالجة النـزاعات العمالية المتصاعدة, بما فيها نزاع نشب في إقليم كرمان, قُتل فيه ما لا يقل عن أربعة أشخاص في سياق عملية الحفاظ على الأمن. واعتُقل عشرات الأشخاص -- غالباً طلبة أو عمال -- في أعقاب المظاهرات المتعلقة بنـزاعات إقليمية محددة; ولا يُعرف ما إذا كانت هذه الاعتقالات قد أدت إلى توجيه تهم. وبالمثل ظلت حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات عرضة للهجوم من جانب السلطة القضائية, مع استدعاء العشرات من الصحفيين وتوجيه تهم إليهم والزج بهم في السجون. وفي إبريل/نيسان, حُكم على إنصاف علي هدايت بالسجن في تبريز الواقعة في إقليم أذربيجان الغربي, وهو حكم جرى تأكيده في مايو/أيار. وفي فبراير/شباط توفي محسن مفيدي عقب جلده, تنفيذاً لعقوبة صدرت عليه بشأن ارتكابه جرائم بسيطة. وفي يناير/كانون الثاني, أُعدم محمد محمد زادة بسبب جريمة قتل ارتكبها عندما كان قاصراً. ويُعتقد أن عملية الإعدام هذه هي ثامن عملية إعدام لمذنب طفل في إيران منذ العام 1990.

من أجل برنامج عمل دولي لحقوق الإنسان

في عامي 2002 و2003, أجرت منظمة العفو الدولية تحليلاً مكثفاً وشاملاً لأوضاع حقوق الإنسان في العالم, ثم استندت إلى هذا التحليل في وضع خطتها الاستراتيجية للفترة من عام 2004 إلى عام 2006, وقد اعتمد اجتماع المجلس الدولي السادس والعشرين, الذي عُقد في موريلوس, بالمكسيك, في أغسطس/آب عام 2003 هذه الخطة.

وفي ظل شعار “العدالة للجميع”, الذي يمثل شعاراً حاشداً ومحفزاً, أعادت منظمة العفو الدولية تأكيد التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية في شتى أنحاء العالم, واتخذت الخطوات اللازمة لإيجاد السبل الجديدة للتصدي لسرعة تغير الظروف المحيطة بحقوق الإنسان, وكان من بين التوجهات الاستراتيجية الأساسية هنا التحديد الواضح لموقع المنظمة في الإطار العريض لحركة حقوق الإنسان, وعقد التحالفات الاستراتيجية مع الآخرين, ودعم غيرها من المدافعين عن حقوق الإنسان, والدفاع عنهم والعمل معهم. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عرض الملامح الرئيسية لبرنامج عملها في مجال حقوق الإنسان ودواعيه المنطقية, على النحو المبين فيما يلي, سوف يساهم في إعداد برنامج عمل دولي حقيقي للنضال في مجال حقوق الإنسان, بحيث يكون قادراً على الاستجابة لتحديات هذا العصر.

مقاومة الانتهاكات المرتكبة في سياق “الحرب على الإرهاب”

يتعرض الإطار الحالي للقانون الدولي والنضال المتعدد الأطراف لهجمة من أشد الهجمات انتظاماً منذ نشأته قبل نصف قرن كامل, إذ يطعن البعض طعناً مباشراً في قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي باعتبارهما عاجزين عن التصدي لقضايا الأمن في الحاضر والمستقبل, حيث تقوم بعض الحكومات, تحت ذريعة “الحرب على الإرهاب”, بإهدار مبادئ حقوق الإنسان ومعاييرها وقيمها. ويبدو أن المجتمع الدولي غير قادر أو غير راغب في وضع حدٍّ لهذا الاتجاه, بينما تواصل الجماعات المسلحة تجاهل مسؤولياتها التي يفرضها القانون الإنساني الدولي. إن جميع الحكومات ملتزمة بحماية أمن الخاضعين لسلطتها القانونية, ولكن الكثير منها قد اتخذت, منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001, تدابير جديدة بغرض “مكافحة الإرهاب” تتسم بالقسوة البالغة, قائلة إن الإطار القانوني الحالي يقصر عن التصدي لمثل هذه التهديدات. ومع ذلك, فإن أشد معاني مصطلح “الإرهاب” شيوعاً هي التي يُطلق فيها على شتى الأفعال التي ترتكبها الجماعات السياسية المسلحة أو الأفراد, وهي الأفعال المحرمة من قبل في إطار القوانين الوطنية والقانون الدولي. فما ترتكبه الجماعات السياسية المسلحة مثلاً, كقتل المدنيين على أيدي أعضاء تنظيم “القاعدة”, أو الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) أو جماعة “إيتا” في إسبانيا, أو احتجاز الرهائن على أيدي أعضاء “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” أو جماعة “أبو سيَّاف” في الفلبين; وقيام أعضاء الفصائل الفلسطينية بتفجير القنابل في المدنيين -- كلها من الجرائم بموجب القانون الدولي, كما أنها جرائم تحرمها القوانين الوطنية. وعندما تُرتكب هذه الجرائم في سياق صراع مسلح فإنها تُعتبر جرائم حرب, بل إن بعضها يصل إلى مرتبة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وعلى الرغم من ذلك, فإن حكومات كثيرة وضعت لها أولوية سياسية تتمثل في سنّ تشريعات جديدة, كثيراً ما تستخدم فيها تعريفات غامضة “للإرهاب”.

ومنذ 11 سبتمبر/أيلول 2001, لجأت الحكومات في أنحاء متفرقة من العالم إلى التطبيق الصريح لبرامج عمل قمعية, ويستغل عدد كبير منها مخاوف الناس بل وأحكامهم العشوائية أحياناً. كما أقدمت كثير من الحكومات على اتخاذ إجراءات تتناقض مع أفضل تقاليدها القضائية. وأعـادت حكومات أخرى تصنيف ممارساتـها القمعية القائمة باستعمال لغة “مكافحة الإرهـاب”, كما شهدنا بعض الحكومات التي كانت على استعداد يوماً ما لمخاطبة غيرها من الحكومات في قضايا حقوق الإنسان وقد ازداد عزوفها عن مثل هذه المخاطبة.

لقد تعرض البعض للقتل دون وجه حق باسم “مكافحة الإرهاب”, فازداد تردّي الصراع في كولومبيا, حيث انخرطت القوات الحكومية والجماعات شبه العسكرية الموالية لها, إلى جانب جماعات المعارضة المسلحة, في قتل المدنيين على نطاق واسع. كما استمرت أحداث القتـل دون وجه حق في سياق “مكافحة الإرهاب” في جمهورية الشيشان وفي الفلبين. وأما الحكومات التي أعربت علناً عن بواعث قلقها إزاء خطر أسلحة الدمار الشامل فقد ساعدت في الوقت نفسه على إضرام نار الصراعات القائمة بتقديمها كميات كبيرة من الأسلحة التقليدية, بما في ذلك الأسلحة الصغيرة. وبصفة عامة, يُلاحظ أن أغنى دول العالم قد خففت من القيود القديمة وزادت معونتها العسكرية باسم “محاربة الإرهاب”, حتى وهي تعلم أن الذين يتلقون هذه المعونة قد ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولجأت بلدان بالغة الكثرة إلى تشديد قوانينها في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول 2001, بل إن بعضها أسرع بإجراء التعديلات القانونية في غضون أسابيع معدودة. واستمرت بلدان أخرى في مناقشة قوانين “مكافحة الإرهاب” في عام 2003, وتشترك معظم هذه القوانين في احتوائها على تعريفات ذات صياغة غامضة للجرائم الجديدة; وعلى ممارسة سلطات شاسعة تخوّل اعتقال الأشخاص دون تهمة ودون محاكمة, وكثيراً ما يكون ذلك استناداً إلى أدلة سرية; وعلى نصوص قانونية تسمح بالاحتجاز مدة طويلة بمعزل عن العالم الخارجي, ومن المعروف أن ذلك يسهل ارتكاب التعذيب; وعلى تدابير تؤدي فعلياً إلى الحرمان من حق اللجوء أو إلى تقييد هذا الحق والإسراع بترحيل الأشخاص. ولقد صدرت القوانين التي تثير بواعث القلق على حقوق الإنسان منذ عام 2001 في بلدان تفصلها مسافات شاسعة, من ألمانيا إلى موريشيوس, ومن كوبا إلى المغرب. ويقضي “قانون منع الإرهاب” (2002) في الهند بمنح الحصانة من إقامة الدعوى القضائية للمسؤولين الذين يقومون “بحُسْنِ نية” بمكافحة “الإرهابيين”. وتوجد نصوص قانونية مماثلة في روسيا الاتحادية. وفي نهاية عام 2003 كانت كوريا الجنوبية تتولى إعداد قانون للوقاية من الإرهاب يزيد من سلطات جهاز الاستخبارات الوطني, وهو الجهاز الذي سبق له ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وأعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث قلقها إزاء مشروع قانون “لمكافحة الإرهاب” في تونس. ومن شأن هذا القانون, إذا صدر, أن يزيد من تقويض حقوق الإنسان الأساسية, بما في ذلك حرية التعبير. وظلت القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو, بكوبا, تحت الأضواء في عام 2003, إذ ما زال أكثر من 600 معتقل محتجزين في القاعدة إلى أجل غير مسمى. ولقد جرى اعتقالهم خارج نطاق حماية المحاكم الأمريكية, وهم يعيشون في فراغ قانوني لم يسبق له مثيل. وأوضحت السلطات الأمريكية أن السبب الأول لاحتجازهم هو استجوابهم أو بعبارة أبسط “لمنعهم من التجول”. وكان عدد محدود منهم يواجه احتمال محاكمة جائرة أمام لجان عسكرية تتسم بعيوب عميقة. وهناك معتقلون آخرون تحتجزهم السلطات الأمريكية, أو سلطات تعمل ظاهرياً باسم السلطات الأمريكية, في أماكن سرية في شتى أنحاء العالم. بل إن الحكومة الأمريكية استعملت ما لها من سلطة تنفيذية في إخراج البعض, حتى المواطنين الأمريكيين, من نطاق نظام العدالة الجنائية العادي, ووضعهم قيد الحجز العسكري بمعزل عن العالم الخارجي ولأجل غير مسمى باعتبارهم من “المقاتلين الأعداء”, وهو الإجراء الذي يطعن هؤلاء فيه أمام المحاكم الأمريكية. وشرعت قوات الأمن في اليمن في شن حملة اعتقالات واحتجاز تعسفية في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول 2001 مباشرة, وقالت السلطات اليمنية لمنظمة العفو الدولية في عام 2002 إن الحكومة “اضطُرت” إلى خرق قوانينها والتزاماتها بحقوق الإنسان من أجل “مكافحة الإرهاب” واحتواء خطر هجوم عسكري أمريكي على اليمن. واستمر تعرض القانون الوطني وتعرض المواثيق الدولية للانتهاك في باكستان, حيث اعتقلت السلطات بعض المواطنين والأجانب بصورة تعسفية وسلمتهم قسراً إلى سلطات بلدان أخرى. واستمر الاعتقال التعسفي للآلاف من جماعة “الأوغور”, في منطقة “شينجيانغ أوغور” ذات الحكم الذاتي في الصين, واتهامهم بتهمة “الانفصالية” أو “الإرهاب”, وذلك في إطار حملة شاملة وضعت قيوداً خطيرة على حقوقهم الدينية كذلك, ويُعتقد أن بعضهم حُوكم محاكمة جائرة وأُعدم. كما تعرض أعضاء المنظمات الإسلامية للاعتقال التعسفي في أوزبكستان, حيث استمر التعذيب بصورة منتظمة. وفي المملكة المتحدة, وبالرغم مما ورد من أنباء عن اعتقال ما يزيد عن 500 شخص لأسباب “تتعلق بالإرهاب”, فلم تصدر أحكام إلا على عدد قليل من الأشخاص لإدانتهم بعضوية تنظيم “القاعدة” أو الضلوع معها. وبالإضافة إلى ذلك, ظل 14 شخصاً قيد الحبس بموجب “قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة” الصادر عام 2001 (انظر ما سبق), وهو القانون الذي يسمح باعتقال الأجانب الذين لا يمكن ترحيلهم واحتجازهم إلى أجل غير مسمى, ودون تهمة, وذلك استناداً على الأدلة السرية أساساً. ومن بين الأسباب التي أوردتها المملكة المتحدة تبريراً لهذه التدابير أن قواعد أدلة الإثبات في القضاء البريطاني على درجة بالغة من الصرامة بحيث لا تسمح بنجاح الدعوى. ومنذ عام 2001, لجأت عدة بلدان إلى إضافة بعض الجرائم المتصلة “بالإرهاب” إلى قائمة الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام, ومن بينها غيانا, والهند, والأردن, والمغرب, والولايات المتحدة الأمريكية, وزيمبابوي. وورد ما يفيد إعدام بعض الأشخاص المتهمين بجرائم متصلة “بالإرهاب” في الصين, كما كان الرجال الثلاثة المدانون بتفجير قنبلة “بالي” في إندونيسيا من المحكوم عليهم بالإعدام في نهاية 2003. واستمر تعرض طالبي اللجوء وغيرهم من الأجانب للتدابير المتخذة في الظاهر لمكافحة “الإرهاب”. فعلى سبيل المثال, كان طالبو اللجوء الأفغان, الفارون من وجه الاضطهاد, والذين منعتهم السلطات الأسترالية من دخول البلاد في الأسابيع السابقة على هجمات سبتمبر/أيلول 2001, لا يزالون محتجزين, باعتبار أن احتجازهم يمثل جانباً من تدابير “مكافحة الإرهاب” في أعقاب تلك الهجمات. ولا شك أن تلك التدابير قد اتُخذت استجابةً للمطالب الشعبية برفع مستوى الأمن. ومع ذلك فإنها لم تقتصر على انتهاك بعض الحقوق, مثل حق الشخص في حمايته من العودة قسراً إلى بلد يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان, بل إنها تتجاهل الأدلة التي تشير إلى إن الأجانب الذين يعتزمون دخول بلد ما لارتكاب جرائم “إرهابية” أو سواها نادراً ما يعتمدون على قنوات اللجوء. ومنذ 11 سبتمبر/أيلول 2001, كان للمواقف العامة والسياسات الحكومية المتعلقة بما يُسمى “الحرب على الإرهاب” تأثيرها الضار كذلك على حقوق المرأة. فق قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة, وأسبابه وعواقبه, في تقريرها الذي رفعته إلى لجنة حقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني 2003, إن الكفاح في سبيل استئصال بعض الممارسات الثقافية التي تتسم بالعنف, كثيراً ما يصعب خوضه بسبب ما يمكن أن يُطلق عليه “نظرة الصلافة” في عين الأجنبي. ويرى الكثيرون أن هذه “النظرة” قد ازدادت منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001. وترى منظمة العفو الدولية أنه لا بد من تكاتف جهود العاملين في مجال حقوق الإنسان في العالم, وأن ذلك وحده هو القادر على مقاومة التيار المتصاعد لانتهاكات حقوق الإنسان في سياق “الحرب على الإرهاب” وانتهاكات الجماعات المسلحة, وعكس اتجاه ذلك التيار. وتتضمن خطة عمل منظمة العفو الدولية بذل الجهد القائم على العزم والحزم لفضح تدابير “مكافحة الإرهاب” التي تتناقض مع قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي ومعارضتها. وسوف تواصل المنظمة نضالها ضد الاعتقال التعسفي, والمحاكمات الجائرة والتمييز. وسوف تستمر في معارضة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة, وكذلك في العمل على زيادة محاسبتها على تلك الأعمال. كما ستقوم المنظمة بدراسات نقدية لاتفاقات التعاون في مجال الاستخبارات والقضاء, ووضع معاهدات خاصة “بالإرهاب”.

من أجل برنامج عمل دولي لحقوق الإنسان

الدفاع عن حقوق الإنسان في غمار الصراعات المسلحة

أم حسن ناصر, أحد ضحايا هجوم بالقنابل, تبكي بجانب سريره في مستشفى بالبصرة, 9 إبريل/نيسان 2003.

أم حسن ناصر, أحد ضحايا هجوم بالقنابل, تبكي بجانب سريره في مستشفى بالبصرة, 9 إبريل/نيسان 2003. © Odd Anderson/AFP/Getty Images

تُعتبر الصراعات المسلحة, وخصوصاً الصراعات الداخلية, في مناطق كثيرة من العالم, التربة الخصبة التي تنبت فيها الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان. فحيثما تتفجر الصراعات المسلحة, يُلاحظ أنها دائماً ما تتميز بالانتهاكات الجسيمة على نطاق واسع, بما في ذلك أعمال القتل دون وجه حق, والاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي, والتعذيب, والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية الاقتصادية والاجتماعية.

ولقد استمر الكثير من الصراعات الداخلية على امتداد عقود طويلة, رغم الجهود الدولية المهمة لإيجاد حلول لها, بل إن الصراع يبدو مرضاً مستوطناً في بعض مناطق العالم. فقضايا الهوية يمكن أن تؤدي إلى الصراع, ولكن الفقر, ومن المفارقات أن تكون الثروة المعدنية أيضاً, من النذر الأشد شيوعاً لاشتعال الصراعات الداخلية. فالصراعات حول الموارد, وهي التي يغذيها التمييز, لا تزال قائمة, خصوصاً في البلدان الفقيرة, وقد يزداد عدد الحالات التي تتعرض فيها الدول الضعيفة لمواجهة مع الجماعات المسلحة ذات القوة الاقتصادية.

ولا تزال الانتهاكات الواسعة النطاق تُرتكب ضد المدنيين, وعلى الرغم من التطورات القانونية الدولية والوطنية, فإن الجناة يفلتون من العقاب في معظم الحالات. وقد زادت بعض المنظمات الدولية, مثل الأمم المتحدة, من قدرتها على مراقبة حقوق الإنسان في حالات الصراع والإبلاغ عن ذلك زيادة كبيرة, ولكن الحماية تعتمد أكثر ما تعتمد, فيما يبدو, على وجود القوات الأجنبية.

وقد أدى ظهور الصراع الدولي من جديد, وخصوصاً دور الولايات المتحدة, إلى تحديات جديدة لشرعية الأمم المتحدة, إذ إن مبدأ “الدفاع عن النفس بضربة وقائية” يمكن أن يؤدي إلى تصاعد الصراعات الدولية, لأن الحكومات يمكنها أن تحذو حذو الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق, باعتبارها سابقةً يُقاس عليها, ومن ثم تتخفف من القيود المفروضة على الضربات الوقائية إزاء ما ترى فيه تهديداً من دول أخرى. وشهد عام 2003 مشاركة منظمة العفو الدولية بشكل كبير في جهود الدفاع عن حقوق الإنسان إبان الصراع وفي حماية المدنيين على جبهات كثيرة. وظهرت بوادر إمكان الانفراج في بعض الصراعات التي طال أمدها, والتي أدت إلى نشوء أخطر أزمات حقوق الإنسان في العقد الأخير, في بوروندي, وجمهورية الكونغو الديموقراطية, وليبيريا والسودان. ولكن الصراعات القديمة قد تعمقت, فيما يبدو, في مواقع أخرى, مثل إسرائيل والأراضي المحتلة, ونيبال, وكولومبيا. كما إن الصراعات المسلحة الجديدة, مثلما حدث في العراق, قد أبرزت تحديات جديدة لإطار حقوق الإنسان والقانون الدولي.

أعضاء منظمة العفو الدولية في السنغال أعضاء منظمة العفو الدولية وفي إيطاليا

أعضاء منظمة العفو الدولية في السنغال وفي إيطاليا يشاركون في مسيرة دفاعاً عن حقوق الإنسان عشية قيام القوات التي تقودها الولايات المتحدة بغزو العراق في مارس/آذار. © AI

فقد كان من شأن الحرب على العراق أن تدفع جماعات حقوق الإنسان إلى التفكير من جديد فيما إذا كانت تستطيع, وإلى أي مدى تستطيع, التعليق على استعمال القوة في العلاقات الدولية حين يكون لها ما يبررها. إذ إن تردّي الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان في العراق, التي كان شعبها قد أنهكته سنوات القمع الداخلي والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة, دفع الكثيرين إلى الإحساس بأن الآثار المفجعة لأي غزو أجنبي من شأنها أن تبلغ من القسوة حداً يستوجب منهم معارضته علناً, وأحس الآخرون أن على دعاة حقوق الإنسان أن يوازنوا بين الأخطار المنظورة وبين الفوائد المحتملة لإسقاط نظام له ذلك السجل المزري في مجال حقوق الإنسان. وحثت منظمة العفو الدولية أطراف الصراع على عدم اللجوء إلى استعمال القوة إلا إذا أعيتها الحيل. وعندما أصبح وقوع الحرب وشيكاً, أكدت المنظمة ضرورة الالتزام الصارم من جميع الأطراف بقواعد القانون الدولي, وأوضحت بواعث قلقها في ضوء الانتهاكات المرتكبة في الصراعات السابقة. وعندما بدأ الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على العراق, راقبت المنظمة مدى التزام الطرفين بقوانين الحرب, وأعربت عن قلقها بشكل خاص إزاء استخدام القوات الأمريكية والبريطانية للقنابل العنقودية, مما أدى إلى قتل عشرات المدنيين العراقيين. وبعد سقوط بغداد, تحركت المنظمة بسرعة لإقامة وجود ميداني لها وسجلت انتهاكات قوات الاحتلال, بما في ذلك ما ورد من أنباء تعذيب المعتقلين وسوء معاملتهم, وأحداث القتل دون وجه حق. وقدمت المنظمة بواعث قلقها تفصيلاً إلى قوات الاحتلال فيما يتعلق بالوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة ومواثيق حقوق الإنسان, وفيما يتعلق بالتشريع والنظام القضائي في العراق. وبينما كان اهتمام الإعلام العالمي منصباً على العراق, لم يكد أحد يلتفت إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث شاركت في الصراع جيوش وجماعات مسلحة من الكونغو نفسها ومن عدة دول مجاورة. ورغم التقدم الذي أُحرز رسمياً على الطريق إلى حل سياسي وانسحاب الجيوش الأجنبية, فقد استمر ارتكاب الانتهاكات الخطيرة, وخصوصاً في شرق ذلك البلد. وتركز عمل منظمة العفو الدولية على الروابط القائمة بين استغلال الثروات المعدنية لذلك الإقليم والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها جميع أطراف الصراع. ففي م

التعليقات مغلقة