الجمهورية العربية السورية -- استهلال -- رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية -- التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003 -- العام 2002 تحت الأضواء -- أنباء سارة في عام 2002 -- أوروبا وأسيا الوسطى -- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -الأمريكيتين -إفريقيا  -آسيا والمحيط الهادئ

الجمهورية العربية السورية


رئيس الدولة:
بشَّار الأسد
رئيس الحكومة:
محمد مصطفى ميرو
عقوبة الإعدام:
مطبَّقة
المحكمة الجنائية الدولية:
تم التوقيع على قانونها الأساسي

قُبض على عشرات الأشخاصٍ لأسبابٍ سياسيةٍ على مدار العام، ومن بينهم سوريون كانوا يعيشون في الخارج وعادوا طواعيةً وآخرون من المشتبه في انتمائهم لجماعاتٍ سياسيةٍ غير مرخصٍ لها. وكان هناك تصاعد في قمع دعاة ومحامي حقوق الإنسان. وظل مئات السجناء السياسيين رهن الاعتقال المستديم بدون محاكمةٍ أو يقضون أحكاماً فُرضت بعد محاكماتٍ جائرةٍ. وكان بعض السجناء مرضى، ولكنهم ظلوا محتجزين في ظروفٍ قاسيةٍ. وحُكم على عشرةٍ من سجناء الرأي بالسجن لمددٍ متفاوتةٍ أقصاها عشر سنواتٍ بعد محاكماتٍ جائرةٍ أمام محكمة أمن الدولة العليا أو محكمة الجنايات. ووردت أنباء أقل عن التعذيب والمعاملة السيئة، ولكن لم يتم إجراء تحقيقاتٍ في حالات التعذيب التي وقعت في سنواتٍ سابقةٍ. وتُوفي شخصان على الأقل أثناء احتجازهما.

خلفية
أصدر الرئيس بشَّار الأسد، في يونيو/حزيران، عفواً يقضي بتخفيض ثلث مدد أحكام السجن الصادرة ضد عددٍ من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات و18 سنة، كانوا قد أُدينوا بارتكاب جرائم جنائية. ولم تتضح نوعية الجرائم التي يشملها العفو أو عدد الأطفال الذين استفادوا منه. كما صدر عفو آخر في أكتوبر/تشرين الأول يتعلق بالأشخاص الذين تخلفوا عن تأدية الخدمة العسكرية أو فرّوا من الجيش.

وفي يونيو/حزيران، أقرَّ البرلمان الأوروبي قراراً بخصوص سوريا يعرب عن القلق العميق من سجن بعض المثقفين والشخصيات المعارضة. وأهاب القرار بالسلطات أن تضمن عدم تعرض المعتقلين للتعذيب أو المعاملة السيئة، وأن تصدق على “اتفاقية مناهضة التعذيب” الصادرة عن الأمم المتحدة وتطبق أحكامها.

وعلى مدار عام 2002، صعَّدت جماعات المعارضة السورية داخل البلاد وخارجها من أنشطتها السلمية. ففي إبريل/نيسان، بعث 137 من سجناء الرأي السابقين الذين يعيشون في سوريا بمذكرةٍ إلى الرئيس الأسد، مطالبين بإعادة جميع سجناء الرأي السابقين إلى وظائفهم السابقة، كما حثوه على رفع القيود المفروضة على عملهم وتنقلاتهم وسفرهم. وفي أغسطس/آب، عُقد مؤتمر في لندن بمبادرةٍ من جماعة “الإخوان المسلمون”، أسفر عن اعتماد ميثاقٍ وطني لسوريا يشمل عدة مبادئ مثل احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة، ورفض جميع أشكال العنف.

المدافعون عن حقوق الإنسان
شهد العام المنصرم تصاعداً في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين المعنيين بقضايا حقوق الإنسان. وظلت الجماعتان الرئيسيتان لحقوق الإنسان، وهما “لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان” و”جمعية حقوق الإنسان في سوريا” تمارسان أنشطتهما بالرغم من افتقارهما إلى ترخيصٍ رسمي، وبالرغم من القيود الحكومية واعتقال بعض أعضائهما.

ففي إبريل/نيسان، فرضت نقابة المحامين في دمشق عقوباتٍ تأديبيةٍ تعسفية على داعية حقوق الإنسان هيثم المالح، وهو محام ومدير “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”. فقد مُنع من مزاولة مهنة المحاماة لمدة ثلاثة أشهر، بعدما أعرب عن قلقه بخصوص عدالة المحاكمة التي مثل فيها أحد موكليه، وهو سجين الرأي مأمون الحمصي (انظر ما يلي). وفي غضون عام 2002، استُدعي هيثم المالح عدة مراتٍ من جانب قوات الأمن ونقابة المحامين في دمشق لاستجوابه بخصوص أنشطته في “جمعية حقوق الإنسان في سوريا” وتصريحاته العلنية بشأن حقوق الإنسان في سوريا. وفي يونيو/حزيران، قررت نقابة المحامين في دمشق حرمانه من مزاولة مهنة المحاماة لمدة ثلاث سنواتٍ. وفي سبتمبر/أيلول، قرر نائب المدعي العسكري إحالته، مع قصُّوب علي الملاَّ وثلاثة آخرين، إلى المحكمة العسكرية، بعدما وُجهت إليهم عدة تهمٍ من بينها توزيع صحيفة “تيارات”، الصادرة عن “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”، بدون ترخيص، والاشتراك في منظمة (هي “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”) “ذات طابعٍ دولي” دون الحصول على إذنٍ من الحكومة.

وفي إبريل/نيسان، قررت نقابة المحامين في دمشق منع المحامي أنور البنِّي من مزاولة مهنة المحاماة لمدة ثلاثة أشهر، بسبب قضية مأمون الحمصي. وفي يونيو/حزيران، أُخرج أنور البنِّي من قاعة محكمة أمن الدولة العليا بعدما طلب إثبات ادعاءات المعاملة السيئة التي أدلى بها موكله، سجين الرأي عارف دليلة، والتحقيق فيها. وقرر رئيس المحكمة منع أنور البنِّي من الترافع أمام محكمة أمن الدولة العليا إلى أجلٍ غير مسمى، كما تعرض لمعاملةٍ سيئةٍ على أيدي أفراد قوات الأمن الذين أخرجوه من قاعة المحكمة. وتلقى أنور البنِّي أيضاً تهديداتٍ من قوات الأمن.

وتعرض رزان زيتوني، وهو داعية لحقوق الإنسان وعضو في “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”، لمضايقاتٍ من قوات الأمن، ومُنع من السفر إلى الخارج.

ورُفعت خلال عام 2002 القيود المفروضة على تنقلات داعية حقوق الإنسان خليل معتوق.

عمليات الاعتقال
أُلقي القبض على عشرات الأشخاص لأسبابٍ سياسية في غضون عام 2002، وكان من بينهم نشطاء سياسيون سابقون ينتمون إلى جماعة “الإخوان المسلمون” وكانوا يعيشون في المنفى ثم حصلوا على تصريحٍ من السلطات بالعودة إلى بلدهم. كما كان ضمن المقبوض عليهم عدد من المشتبه في انتمائهم إلى منظماتٍ سياسيةٍ كردية غير مرخصٍ لها، وعدد من النشطاء الإسلاميين المشتبه في أن لهم صلات مع تنظيم “القاعدة”. واحتُجز معظم المقبوض عليهم بمعزلٍ عن العالم الخارجي، بدون تهمةٍ أو محاكمةٍ على ما يبدو، وثارت مخاوف من احتمال تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.

فقد قُبض على مسلَّم شيخ حسن، وهو عضو قيادي في الحزب الكردي السوري “يكتي”، في بلدة عين العرب، لاتهامه بتوزيع مطبوعاتٍ سياسية كردية، واقتيد إلى إدارة الأمن السياسي في حلب، ثم إلى مركز اعتقالٍ في دمشق. وفي أغسطس/آب، أُفرج عنه بعد أن مضى ثلاثة أشهرٍ في السجن، وقد اعتُبر من سجناء الرأي.

واحتُجز بمعزلٍ عن العالم الخارجي ما لا يقل عن 32 من النشطاء الإسلاميين لما زُعم عن صلاتهم مع تنظيم “القاعدة”. وذكرت الأنباء أن محمد حيدر الزمَّار، الذي يحمل الجنسيتين السورية والألمانية، قد احتُجز في مركز اعتقالٍ بعد تسلمه من المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2001 . ورُحِّل ماهر عرَّار، الذي يحمل الجنسيتين السورية والكندية، من الولايات المتحدة إلى سوريا عن طريق الأردن في أكتوبر/تشرين الأول  2002. وأفادت الأنباء أنه احتُجز في مكانٍ سري في سوريا، وكانت هناك مخاوف على سلامته. وكانت السلطات الأمريكية قد اعتقلت ماهر عرَّار قبل ترحيله للتحقيق معه بخصوص علاقته بتنظيم “القاعدة”. وسُمح لمسؤولٍ قنصلي كندي بمقابلته في أكتوبر/تشرين الأول، ولكن في حضور مسؤولين سوريين، حسبما ورد، ولم يُسمح له بالإجابة على كل الأسئلة التي وُجهت إليه.

وفي فبراير/شباط، قُبض على نورس حسين الرمضان، وهو عضو سابق في جماعة “الإخوان المسلمون”، وذلك في مطار دمشق لدى عودته من دولة الإمارات العربية، حيث كان يعيش منذ عام  1980. وذكرت الأنباء أنه حصل قبل عودته على تأكيداتٍ من السلطات السورية بضمان سلامته. وكان لا يزال رهن الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي بحلول نهاية عام 2002 .

الإفراج عن سجناء
أُطلق سراح ما لا يقل عن عشرة سجناء سياسيين خلال عام 2002، ومن بينهم مواطنون أردنيون.

ففي أغسطس/آب، أُطلق سراح هيثم نعَّال بعد أن أمضى في السجن 27 عاماً في إطار قضية “المنظمة الشيوعية العربية”. وقد تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، حسبما ورد، وكان يعاني من المرض الشديد ومن إصاباتٍ لحقت به من جراء التعذيب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول،أُفرج عن فيرود يمان، وهي ناشطة سياسية تركية، بعد أن أمضت خمس سنواتٍ في السجن. وكانت قد احتُجزت بمعزلٍ عن العالم الخارجي حتى عام 2001، عندما سُمح لأفراد عائلتها بزيارتها. وقد اعتُقلت لاتهامها بعدة تهمٍ، من بينها الضلوع في أنشطةٍ تضر بعلاقات سوريا مع دولٍ أجنبية. وكانت في حاجة لرعايةٍ طبية عاجلة نظراً لإصابتها بمرضٍ في القلب.

محاكمات سجناء الرأي
مثل عدد من سجناء الرأي أمام محكمة الجنايات ومحكمة أمن الدولة العليا في محاكماتٍ تقصر بشدة عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. فخلال المحاكمات أمام محكمة الجنايات، حُرم المتهمون من الحق في استدعاء شهود أو في مقابلة محاميهم على انفراد. كما اتسمت المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة العليا بأوجه قصورٍ مماثلة، حيث تعرض سجناء الرأي ومحاموهم للمضايقة والترهيب طوال المحاكمات.

فقد أصدرت محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا أحكاماً بالسجن لمددٍ أقصاها عشر سنواتٍ على عشرةٍ من سجناء الرأي، في محاكماتٍ جائرةٍ في قضايا متصلةٍ ببعضها في يونيو/حزيران ويوليو/تموز. وكانوا قد اتُهموا بمحاولة تغيير الدستور بطرقٍ غير مشروعة وبتهمٍ مماثلة. واحتُجز جميع المتهمين في سجن عدرا، وحُرموا من الاطلاع على أية مطبوعاتٍ، حسبما ورد. كما ورد أن السجناء الذين يعانون من أمراضٍ لم يحصلوا على الرعاية الطبية الملائمة، ومن بين هؤلاء المحامي رياض الترك، البالغ من العمر 72 عاماً وهو الأمين الأول لحزبٍ غير مرخصٍ له هو “الحزب الشيوعي-المكتب السياسي” ومن سجناء الرأي السابقين، وحكمت عليه محكمة أمن الدولة العليا بالسجن 30 شهراً. وقد أُطلق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني بموجب عفوٍ رئاسي شخصي، حيث يعاني من مرض السكري ومن مشاكل في القلب. كما أصدرت محكمة الجنايات حكماً بالسجن لمدة خمس سنواتٍ على كلٍ من رياض سيف ومأمون الحمصي، وهما نائبان مستقلان في مجلس الشعب (البرلمان) ومن رجال الأعمال. وذكرت الأنباء أن حسن سعدون وحبيب صالح كانا يعانيان من أمراضٍ وفي حاجةٍ للرعاية الطبية.

السجناء السياسيون
ظل مئات السجناء السياسيين، ومعظمهم من أعضاء جماعة “الإخوان المسلمون”، رهن الاعتقال لعدة سنواتٍ بدون محاكمةٍ، أو بعد محاكماتٍ جائرةٍ أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية الميدانية.

ومازال رهن الاعتقال في سجن صيدنايا ما لا يقل عن 800 سجين سياسي، ومعظمهم من أعضاء جماعة “الإخوان المسلمون” وجناح “حزب البعث” الموالي للعراق و”حزب التحرير” الإسلامي. كما ظل مئات آخرون محتجزين، ومعظمهم رهن الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي، في معتقلاتٍ من بينها “فرع فلسطين” و”فرع التحقيق العسكري”.

فقد قُبض على خليل الخيرات، البالغ من العمر نحو 65 عاماً، في عام 1992 لاتهامه بتوزيع منشورٍ ينتقد موقف دولٍ عربية، من بينها سوريا، تجاه حرب الخليج. ومن المعتقد أنه كان على صلةٍ بجناح “حزب البعث” الموالي للعراق. وقد حُوكم أمام محكمةٍ عسكريةٍ ميدانية وصدر ضده حكم واحتُجز في سجن تدمر حتى عام 1997، حيث نُقل إلى سجن صيدنايا. وورد أنه تعرض للتعذيب كما كان يعاني من التهاب المفاصل. وقد سبق له أن اعتقل ثلاث مراتٍ وأمضى في إحداها 15 عاماً في السجن. وقد مُنحت أسرته، على ما يبدو، تصريحاً خاصاً بزيارته مرة كل سنة.

وما برح عشرات السجناء السياسيين، ممن يعانون من أمراضٍ مزمنة، رهن الاحتجاز في ظروف سجونٍ لا تفي بالمعايير الدولية.

ومن هؤلاء فارس مراد وعماد شيحا، اللذان يقضيان حكماً بالسجن مدى الحياة في سجن صيدنايا، وكان قد قُبض عليهما في عام 1975 لضلوعهما في أنشطة “المنظمة الشيوعية العربية”. وكان فارس مراد يعاني من إصابة في العمود الفقري ومن ارتفاع ضغط الدم، كما فقد أسنانه بسبب مرضٍ في الأسنان، فضلاً عن انحناء قامته بشكلٍ كبير، ويُحتمل أن يكون ذلك من جراء تعرضه للتعذيب بأسلوب “المقعد الألماني”، وهو مقعد معدني يؤدي إلى شد العمود الفقري ويسبب ضغطاً شديداً على الرقبة والساقين. ويعاني عماد شيحا من عدة مشاكل صحية، من بينها مرض مزمن في الأمعاء وإصابة في الساق.

وظل رهن الاعتقال في سجن صيدنايا مصطفى ديب خليل (ويُعرف أيضاً باسم “أبو طعان”)، وهو ناشط سياسي فلسطيني في منتصف الستينات من العمر. وذكرت الأنباء أنه يعاني من مشاكل في العمود الفقري وارتفاع ضغط الدم وفقدان البصر، بالإضافة إلى مشاكل صحية من جراء الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي لفترةٍ طويلةٍ. وكان قد قُبض على مصطفى ديب خليل في عام 1983 على أيدي ضباط من المخابرات العسكرية السورية في مدينة طرابلس شمالي لبنان، وفيما بعد نُقل من لبنان إلى سوريا. وورد أن السبب في القبض عليه هو انتمائه إلى “حركة فتح” والتنسيق مع المقاتلين الفلسطينيين في لبنان. وقد احتُجز لمدة ثماني سنوات في زنزانة انفرادية، ثم ظل رهن الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي لنحو 14 سنة. وهو محتجز بدون تهمةٍ أو محاكمةٍ، على ما يبدو.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء أقل عن التعذيب والمعاملة السيئة خلال عام 2002، ولكن لم يتم التحقيق في ادعاءات التعذيب السابقة.

ففي يوليو/تموز، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالسجن عشر سنواتٍ على عارف دليلة، وهو عميد سابق لإحدى الكليات في جامعة حلب. وقد تعرض للضرب والسوء المعاملة في سجن عدرا وجُرح من جراء ذلك، حسبما ورد. وفي إبريل/نيسان، نُقل إلى المستشفى نظراً لتدهور صحته، ولكنه أُعيد إلى زنزانته دون أن يتلقى العلاج الطبي الكافي. وخلال محاكمته أمام محكمة أمن الدولة العليا في 6 يونيو/حزيران، أبلغ المحكمة بالمعاملة السيئة التي لاقاها، وعرض عليها منديلاً ملطخاً بالدم كدليلٍ، حيث ورد أنه كان يعاني من تصلب شديد في الشرايين، يُحتمل أن يكون نتيجةً لنظام السجن القاسي والقيود المفروضة على الحركة.

الوفيات أثناء الاحتجاز
تُوفي اثنان على الأقل من المعتقلين السياسيين أثناء الاحتجاز، وأحدهما مواطن لبناني.

فقد تُوفي محمد حسن نصَّار في الحجز بعد احتجازه بمعزلٍ عن العالم الخارجي لمدة أسبوع. وقد قُبض عليه في 17 مارس/آذار، لدى عودته طوعاً إلى سوريا بعد فترةٍ طويلة قضاها في المنفى في الأردن. وذكرت الأنباء أن محمد حسن نصَّار، وهو معلم ومتزوج ولديه تسعة أبناء”، قد فرَّ من سوريا في عام 1980 عقب المواجهات العنيفة بين جماعة “الإخوان المسلمون” والسلطات السورية، وكان يعاني من مشاكل بدنية ونفسية شديدة مما جعله في حاجةٍ للرعاية الدائمة.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقرير

الزيارة
زار مندوب من منظمة العفو الدولية سوريا في مايو/أيار لحضور محاكمة عددٍ من سجناء الرأي، ولكنه مُنع من دخول قاعة المحكمة.

استهلال

منظمة العفو الدولية حركة عالمية لأشخاص يناضلون من أجل إعلاء وتعزيز حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.
وتتطلع منظمة العفو الدولية إلى بناء عالمٍ يتمتع فيه كل فردٍ بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” وفي غيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وسعياً لتحقيق هذه الغاية تقوم منظمة العفو الدولية بأبحاثٍ وأنشطةٍ من أجل منع الانتهاكات الجسيمة التي تمس الحق في السلامة الجسدية والعقلية، وحرية التفكير والتعبير، والتحرر من التمييز، في إطار عملها للارتقاء بجميع حقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية مستقلةٌ عن جميع الحكومات والمعتقدات السياسية والمصالح الاقتصادية والعقائد الدينية. وهي لا تُؤيد ولا تعارض أية حكومة أو نظام سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض آراء الضحايا الذين تسعى لحماية حقوقهم، فهي لا تُعنى إلا بحماية حقوق الإنسان بشكلٍ نزيه ومتجرد.

وتحشد منظمة العفو الدولية جهود شبكةٍ متنوعةٍ من الأعضاء والمؤيدين في شتى أنحاء العالم. ولديها ما يربو على مليون ونصف مليون من الأعضاء والمؤيدين والمشتركين في ما يزيد عن 150 بلداً وإقليماً في جميع أرجاء العالم. وينحدر هؤلاء من خلفيات متعددة متباينة، كما تتفاوت معتقداتهم السياسية والدينية تفاوتاً واسعاً، إلا إن ما يجمع بينهم هو الإصرار على العمل لبناء عالمٍ يتمتع فيه الجميع بحقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية حركة ديمقراطية تتمتع بالاستقلالية في إدارة شؤونها. ويتولى المجلس الدولي، المؤلف من ممثلي جميع الفروع في مختلف البلدان، اتخاذ القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة التي تنتهجها.

وتتحمل الفروع الوطنية والمجموعات التطوعية المحلية التابعة لمنظمة العفو الدولية مسؤولية أساسية في تمويل الحركة. ولا تطلب المنظمة ولا تقبل أية أموال من الحكومات من أجل الأنشطة التي تضطلع بها فيما يتعلق بإجراء تحقيقاتٍ والقيام بحملاتٍ ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2003
يوثق هذا التقرير قضايا حقوق الإنسان التي عُنيت بها منظمة العفو الدولية في جميع أنحاء العالم خلال العام 2002. كما يعكس الأنشطة التي قامت بها المنظمة خلال العام لتعزيز حقوق الإنسان، والنضال ضد انتهاكات محددة لحقوق الإنسان.

ويتألف القسم الأساسي من هذا التقرير من أبواب البلدان والأقاليم المدرجة وفقاً للترتيب الألفبائي. ويقدم كل باب من هذه الأبواب ملخصاً لأوضاع حقوق الإنسان في البلد أو الإقليم المعني، ويصف بواعث القلق المحددة لدى منظمة العفو الدولية هناك. إلا إن عدم إفراد بابٍ لبلد أو إقليم بعينه لا يعني أنه لم تحدث فيه خلال العام أية انتهاكات لحقوق الإنسان مما تُعنى به منظمة العفو الدولية. كما لا يجوز اعتبار المساحة المخصصة في التقرير لبلدٍ ما مقياساً لنطاق بواعث قلق المنظمة أو لعمقها.

ويتضمن هذا التقرير خريطةً للعالم تُشير إلى مواقع البلدان والأقاليم. ويبدأ الباب المخصص لكل دولة بسرد بعض المعلومات الأساسية حولها خلال العام 2002. ولا يجوز اعتبار الخريطة أو المعلومات المتعلقة بالدولة مؤشراً على موقف المنظمة تجاه قضايا مثل وضع الأراضي المتنازع عليها. فمنظمة العفو الدولية لا تتخذ أي موقف حول أية قضايا أخرى بخلاف حقوق الإنسان.

وتتضمن الأقسام التالية من التقرير معلومات حول منظمة العفو الدولية والأنشطة التي قامت بها خلال العام. ويركز القسم الأخير على عمل منظمة العفو الدولية مع المنظمات الحكومية الدولية، ويتضمن معلوماتٍ حول الدول التي وقَّعت على المواثيق الدولية والإقليمية المهمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أو انضمت كأطرافٍ فيها.

تقارير منظمة العفو الدولية
التقارير التي صدرت خلال العام مدرجة في نهاية أبواب البلدان، وهي تتوفر في موقع منظمة العفو الدولية على الإنترنت.

ويمكن استخدام رقم الوثيقة الخاص بالمنظمة والوارد في هذا التقرير لتحديد موضع الوثائق، وذلك على النحو التالي:
رقم الوثيقة: ABC 56/013/2003

الموقع على شبكة الإنترنت: http://web.amnesty.org/library/engindex

كما يمكن الاطلاع على موقع المنظمة باللغة العربية، وعنوانه:
http://www.amnesty-arabic.org

التسميات المختصرة للمعاهدات
فيما يلي التسميات المختصرة التي استُخدمت في سياق التقرير:

  • “اتفاقية مناهضة التعذيب” تُشير إلى “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية المرأة” تُشير إلى “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية حقوق الطفل” تُشير إلى “اتفاقية حقوق الطفل” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية مناهضة العنصرية” تُشير إلى “الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية اللاجئين” تُشير إلى “الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان” تُشير إلى “الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية” الصادرة عن مجلس أوروبا.

“اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب” تشير إلى “اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة”

رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

الأمن لمن؟ رد من منظور حقوق الإنسان

رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

وأنا أكتب هذه الرسالة، أتذكر كلودين، الفتاة ذات الخمسة عشر ربيعاً التي قابلتها في بوروندي في سبتمبر/أيلول الماضي، وهي واحدة ممن نجوا من مذبحة ارتكبها الجيش البوروندي وقُتل خلالها بوحشيةٍ ما يزيد عن 170 شخصاً قبل عشرة أيامٍ من وصولي. لم يكن بوسعها أن تتذكر اسم عائلتها، ولكنها كانت تتذكر كل التفاصيل الحية المؤلمة لمقتل جدها وأبويها وشقيقاتها وأخيها الرضيع طعناً بالرماح. ووصفت كيف جُرحت هي ولكنها تمكنت من الهرب بالتسلل والزحف بين سيقان الجنود. وعندما عرضتُ حالتها في لقاءٍ مع رئيس بوروندي أخبرني أن الجيش يخوض غمار حربٍ أهليةٍ على مدى السنوات العشر الماضية لكي يجعل البلاد بمأمنٍ من “المتمردين”. وكان من الواضح أن أمن كلودين الشخصي ليس له محل في إطار الاستراتيجية الأكبر للأمن القومي.

وبينما أكتب هذه الرسالة تخيم غيوم الحرب على العراق، حيث يجري الإعداد لاتخاذ عملٍ عسكري لكي يصبح العالم أكثر أمناً. أما سكان العراق البالغ عددهم نحو 26 مليوناً من النساء والرجال والأطفال، والذين قاسوا انتهاكاتٍ مروعةٍ لحقوق الإنسان على أيدي حكومتهم لعدة عقودٍ، كما عانوا من آثار العقوبات الاقتصادية لأكثر من عشر سنوات، فينتظرهم مصير مجهول. ولعل الشيء الوحيد المؤكد هو أن بعضهم سيلقون حتفهم إذا ما اندلعت الحرب، فقد يسقطون صرعى من جراء القتال، وقد يُقتلون على أيدي قوات الأمن العراقية إذا ما تجرأوا على رفع أصواتهم بالمعارضة للحكومة العراقية، وقد يموتون إذا ما فروا من ديارهم ورفضت البلدان المجاورة منحهم حق اللجوء، كما حدث في عام 1991.

وفي غضون العام الماضي شن المجتمع الدولي حرباً في أفغانستان، وجرت الحرب أيضاً بدعوى الأمن، وقُتل عدد غير معلومٍ من المدنيين خلال عمليات القصف، كما لقي مئات السجناء حتفهم مختنقين في حاوياتٍ موصدةٍ، حسبما أفادت الأنباء. وما برح كثير من الأفغان يعيشون حياةً محفوفة بالأخطار، حيث لا تزال أجزاء كثيرة من البلاد غير آمنة وتخضع لسيطرة قادة عُرف عنهم أنهم ارتكبوا انتهاكاتٍ مروِّعة لحقوق الإنسان.

ولطالما عبر دعاة حقوق الإنسان عن قلقهم من الطريقة التي تفسر وتطبق بها بعض الحكومات أولوياتها الأمنية على الصعيدين المحلي والدولي. ففي كثيرٍ من الأحيان كانت الإجراءات الأمنية تضر بالأبرياء كما تضر بالمذنبين. وفي كثيرٍ من الأحيان، كان القادة السياسيون يستغلون مخاوف الجماهير وبلواهم لكي يتجنبوا الخضوع للمحاسبة ولكي يعززوا مصالحهم الشخصية.

وقد تأكدت مخاوفنا مرة أخرى خلال العام الماضي، عندما بدأ السعي للأمن يكتسب زخماً أكبر في شتى أنحاء العالم. فهناك عدد من القوى تسعى، تحت ستار تحقيق الأمن و”مكافحة الإرهاب”، إلى إهدار المكاسب التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى العقود الخمسة الماضية. إلا إن القيود التي فُرضت على الحريات لم تؤد بالضرورة إلى تزايد الأمن. كما أن التركيز المتزايد على الأمن لم يجعل العالم أكثر أمناً، بل أحاله إلى عالمٍ أكثر خطورة، وذلك بفرض قيودٍ على حقوق الإنسان، وتقويض حكم القانون الدولي، وتحصين بعض الحكومات من الخضوع للفحص الدولي، وتعميق الانقسامات بين من ينتمون إلى دياناتٍ وأصولٍ مختلفة، وكذلك بتحويل الأنظار عن الصراعات المحتدمة والمصادر الأخرى لعدم الأمن.

وقد شهد العام المنصرم إحراز مكاسب مهمة في مجال حقوق الإنسان، تمثلت في تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، وفي دخول الاتفاق الرامي إلى الكف عن استخدام الأطفال الجنود، واعتماد البروتوكول الذي يجيز التفتيش الدولي على مراكز الاعتقال. وفي المقابل، فإن التجاهل الصارخ، والذي يصل إلى حد الازدراء، الذي أبدته كثير من الحكومات إزاء المعايير الدولية لحقوق الإنسان والالتزامات الإنسانية الدولية كان بمثابة نكسةٍ كبرى.

وفي الأوقات التي يشتد فيها الافتقار إلى الأمن تختار بعض الحكومات تجاهل وتقويض النظام الجماعي للأمن الذي يمثله القانون الدولي. ومن شأن الإجراءات الوحشية، التي تلجأ إليها حكومات ديموقراطية واستبدادية على حدٍ سواء، والتي تجيز لها التدخل في حريات الأفراد والتنصت عليهم واعتقال واحتجاز المشتبه فيهم بدون محاكمة وترحيل أشخاص دونما اعتبار لمصيرهم، أن تؤدي إلى إضعاف حماية حقوق الإنسان بالنسبة للأفراد والحد من احترام معايير القانون الدولي. فما زالت الولايات المتحدة تحتجز سجناء منذ الحرب في أفغانستان بالمخالفة للقانون الإنساني الدولي، وما زالت تغض الطرف عن تعذيب المشتبه فيهم وإساءة معاملتهم على أيدي مسؤوليها وحلفائها، كما تسعى إلى تقويض المحكمة الجنائية الدولية من خلال اتفاقياتٍ ثنائية. وفي غمار هذه العملية، فإنها تقوض مصداقيتها الأخلاقية في المجاهرة بالحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في أجزاء أخرى من العالم.

إن الإجراءات التي تجعل الأفراد يشعرون بالافتقار إلى الأمن لا يمكنها أن توفر الأمن للدول أو المجتمعات. فبسبب أفعال ارتكبها أفراد قلائل، أو زُعم أنهم ارتكبوها، أصبح يُنظر بعيون الريبة إلى مجتمعاتٍ بأكملها تُعرف على أساس الجنس أو الدين أو الأصل القومي. والنتيجة هي تزايد القلق والمخاوف وعدم اليقين في أوساط قطاعاتٍ كبيرة من السكان. ومما ضاعف من حدة وصم هذه المجتمعات الفرز العنصري للمهاجرين واعتقال بعضهم في الولايات المتحدة، ووصف اللاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا بأنهم “إرهابيون”. وفي مناخٍ يشهد تزايد مشاعر العنصرية والكراهية للأجانب، يُعاد طالبو اللجوء إلى بلدانهم حيث يواجهون مخاطر السجن أو التعذيب أو الموت، كما تتزايد الاعتداءات العنيفة على أبناء الأقليات. إن إثارة مخاوف الجماهير من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية قصيرة الأمد هو أمر خطير. وفي غضون العام الماضي، أوضحت التوترات العِرقية والدينية في بلدانٍ مثل الهند ونيجيريا وساحل العاج مخاطر تعميق الانقسام بين المواطنين والمهاجرين، وبين الأشخاص الذين ينتمون إلى عقائد مختلفة، وبين الفقراء والأغنياء، وبين الشمال والجنوب.

ومن خلال استغلال المناخ العالمي الذي يحبذ “مكافحة الإرهاب”، لجأت كثير من الحكومات إلى تشديد وتجديد قمعها للمعارضين السياسيين ولغيرهم ممن تثور الشكوك حول ولائهم، مثل النقابيين والصحفيين، وأبناء الأقليات الدينية والعنصرية، والمدافعين عن حقوق الإنسان. وتقدم الأنباء الواردة من بلداننا أمثلةً عديدة أقدمت فيها القوات الحكومية على ارتكاب أعمال القتل والاغتصاب والتعذيب والاختطاف وهي بمنأى عن العقاب والمساءلة متسترةً بدواعي الأمن القومي. وقد تكررت مأساة كلودين مراتٍ عديدة في كثيرٍ من البلدان خلال عام 2002.

ولا تعترض منظمة العفو الدولية على حق الحكومات في التصدي لأعمال العنف الجنائي والسياسي على أيدي الجماعات المسلحة أو الأفراد، بل على العكس فإن المنظمة تدعو الحكومات إلى توفير الحماية لمواطنيها بما يتماشى مع القانون. وتدين المنظمة بقوة وعلى الدوام الاعتداءاتٍ على المدنيين باعتبارها انتهاكاً جسيماً لحقوقهم الإنسانية، كما تذكِّر الجماعات المسلحة والجهات التي تدعمها بالتزاماتها المتمثلة في عدم استهداف المدنيين مهما كانت الظروف. إلا إن انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي جماعات مسلحة ليست مسوغاً للحكومات لكي تتغاضى عن التزاماتها.

ليس من حق الحكومات أن ترد على الإرهاب بإرهابٍ مماثل، فهي ملزمة في كل الأوقات بالعمل في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ومن الواجب أن يُقدم إلى ساحة العدالة بما يتماشى مع معايير المحاكمة العادلة أولئك الذين يدبرون وينفذون تفجيرات الحافلات في تل أبيب، أو من فجروا الملهى في بالي، ومن يدبرون الكمائن ويقتلون المدنيين في بوروندي، أو من احتجزوا الرهائن في أحد المسارح في موسكو. وبالمثل، يجب أن يُقدم إلى ساحة العدالة الجنود الإسرائيليون الذين يرتكبون أعمال قتلٍ دون وجه حقٍ في الأراضي المحتلة، وأفراد الشرطة الإندونيسية الذين يرتكبون أعمال التعذيب في أتشيه وبابوا، وأفراد قوات الأمن الروسية الذين يغتصبون القرويات في الشيشان. فمن خلال إنكار العدالة وترسيخ الإفلات من العقاب، أقدمت كثير من الحكومات على تقويض التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وأسهمت في استمرار دائرة العنف والانتهاكات وعدم الأمن.

وكان من شأن التركيز على الأمن القومي أن يحرف الانتباه عن بعض التهديدات الفعلية التي تؤثر على حياة ملايين البشر. فالمصادر الحقيقية لانعدام الأمن بالنسبة للكثيرين تتمثل في التقاعس عن منع التدفق المستمر للأسلحة الصغيرة، وعن استئصال الفقر المدقع والأمراض التي يمكن القضاء عليها، وعن وقف انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ومعالجة المصابين به، وعن التصدي للأبعاد الاجتماعية للعولمة. وسوف يظل الأمن الحقيقي محض أوهام، ولا سيما بالنسبة للفقراء، ما دامت قوات الشرطة والمحاكم ومؤسسات الدولة في كثير من البلدان تفتقر إلى الكفاءة وتعاني من الفساد. وسوف يظل الكثير من النساء يشعرن بعدم الأمان ما دمن يفتقرن إلى الحماية من العنف سواء في بيوتهن أو في مجتمعاتهن. وقد أوضحت حملة منظمة العفو الدولية بخصوص روسيا تقاعس البرلمان عن اعتماد تشريعٍ يجرِّم العنف في محيط الأسرة، بالرغم من تقديم 50 مشروعاً بهذا الشأن، وذلك في بلدٍ تموت فيه قرابة 14 ألف فتاة وامرأة كل عام على أيدي آبائهن أو أفراد أسرهن.

ومواجهة هذه المصادر المتنوعة لعدم الأمن تتطلب التزام وتحرك الحكومات والمجتمع الدولي في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. كما تتطلب إنشاء وتعزيز المؤسسات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان. وإذا كانت الموارد الجديدة تُوجه إلى قوات الأمن وهيئات مكافحة الإرهاب، فأين الموارد الجديدة التي تُخصص لتعزيز آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي تعاني من نقصٍ فادحٍ في الموارد لسنواتٍ عديدة؟ وأين هي الموارد الجديدة لمساعدة البلدان على إقامة نظم قضائية وشرطية أكثر عدلاً وفعالية؟ وأين الموارد اللازمة لتلبية متطلبات الفئات الفقيرة والمهمشة؟ ثم أين هي الإرادة السياسية والوعي الجماهيري لمكافحة العنف ضد النساء؟

إن الافتقار إلى الأمن على المستوى العالمي لم يقلل من قيمة حقوق الإنسان، بل أكد فعلاً على الحاجة إلى احترامها. فبناء عالم أكثر أمناً يتطلب تغيراً جذرياً لمفهوم الأمن، يقر بأن الوسيلة المثلى لمواجهة العنف والافتقار إلى الأمن تتمثل في وجود دولٍ فعالة تخضع للمحاسبة وتعلي من شأن حقوق الإنسان ولا تقدم على انتهاكها. وما لم يتحقق هذا التغيير فسوف يظل الأمن مفهوماً مشوهاً يسفر عن مزيدٍ من انعدام الأمن.

وعلى مدار العام الماضي، تصدت منظمة العفو الدولية بلا هوادة للتركيز الضيق على الاعتبارات الأمنية. وسعى أعضاء المنظمة إلى حث الحكومات والجماعات المسلحة والهيئات والمؤسسات وغيرها على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في مختلف أنحاء العالم. ويُعد تحقيق تغيير حقيقي في حياة البشر المعيار لنجاح أنشطة المنظمة. ويوثِّق هذا التقرير مظاهر الإنجاز والإخفاق على حد سواء. فهو يسجل جهود أعضاء المنظمة في النضال من أجل التغيير، ومن أجل المطالبة بالعدالة، وفي كشف ما تنطوي عليه العبارات السياسية المنمقة من زيفٍ، وفي إخضاع الحكومات للمحاسبة، وفوق هذا وذاك في إبراز الحقائق الكامنة وراء الإحصائيات، وفي التعبير عمن لا صوت لهم.

إن حقوق الإنسان ليست ترفاً في ساعات اليسر، فمن الواجب احترامها وإعلاء شأنها في كل الأوقات، بما في ذلك أوقات الخطر وانعدام الأمن. فهي تكف يد الحكومات عن اتخاذ إجراءاتٍ ضارة وتقدم معايير للمحاسبة، وهي تزود الناس بالقوة وتمنحهم حرية الاختيار وحرية الاعتراض على أوضاعهم وصياغة مصائرهم بأنفسهم، كما توفر إطاراً للحوار البنَّاء بين الحكومات والشعوب. وإذا ما أُريد للسعي من أجل عالم أكثر أمناً أن يُكلل بالنجاح، فمن الواجب أن تكون حقوق الإنسان في موقع القلب منه.

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003

في كل يومٍ يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان تحدياتٍ جديدة. فقد هيمنت “الحرب ضد الإرهاب” والتهديد بشن حربٍ ضد العراق على الاهتمامات السياسية الدولية خلال عام 2002، مما حرف الأنظار عن قضايا أخرى حيوية تخص حقوق الإنسان. كما شهد العام جهوداً دؤوبة من أجل إهدار المكاسب التي تحققت في مجال حقوق الإنسان على مدى العقود الماضية لصالح بعض الاعتبارات الأمنية الضيقة.

وكان من شأن الإجراءات الوحشية، التي اتخذتها حكومات ديموقراطية واستبدادية على حدٍ سواء، وتجيز لها التدخل في حياة الأفراد وحرياتهم، واحتجاز المشتبه فيهم دون محاكمةٍ، وترحيل أشخاصٍ دونما اعتبارٍ لمصائرهم، أن تؤدي إلى إضعاف الاحترام الواجب للقانون الدولي. فقد فُرضت قيود مشددة على حقوق الإنسان، وتهربت بعض الحكومات من الخضوع للفحص والمحاسبة، واستُغلت الانقسامات بين منْ ينتمون إلى دياناتٍ أو أصولٍ متباينة.

إلا إن الصورة لم تكن قاتمةً تماماً، حيث احتفل المدافعون عن حقوق الإنسان ببعض المكاسب التي تحققت في غضون عام 2002، مثل تأسيس المحكمة الجنائية الدولية التي كانت بمثابة نقطة تحولٍ في مسار النضال ضد إفلات منْ يرتكبون أفظع الجرائم التي عرفتها الإنسانية من العقاب والمساءلة.

وهذا التقرير الذي تصدره منظمة العفو الدولية يوثِّق انتهاكات حقوق الإنسان في 151 بلداً وإقليماً خلال عام 2002، ويمثل أحد الإسهامات في نضال المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل بناء عالمٍ أكثر أمناً، تحظى فيه حقوق الإنسان بالأولوية على الاعتبارات والمصالح السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية

العام 2002 تحت الأضواء

مقدمة
طوال العام 2002 كانت “الحرب على الإرهاب” والتهديد بشن حرب على العراق هما المحركان للساحة السياسية الدولية ومحط اهتمام وسائل الإعلام. وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وباسم محاربة “الإرهاب”، زادت الحكومات من قمع معارضيها السياسيين، واعتقلت الأشخاص بصورة تعسفية ووضعت قوانين تعميمية وغالباً قائمة على التمييز مسَّت بالقانون الدولي والإنساني لحقوق الإنسان من أساسه.

وفي هذه الأثناء، انتُهكت حقوق الإنسان الأساسية في شتى أنحاء العالم من أجل السعي لتوطيد الأمن وتحقيق المصالح والمكاسب السياسية، وتم إلى حد كبير غض الطرف عن معاناة ملايين الناس الناتجة عن ذلك.

ففي أفريقيا، أُزهقت أرواح ودُمِّرت أرزاق لا حصر لها في نزاعات غالباً ما قامت قوى خارجية بتشجيع أطرافها وزودتهم بالسلاح، وارتُكبت خلالها انتهاكات من دون أن ينال الجناة عقابهم. وفي كل من كولومبيا وإسرائيل والأراضي المحتلة، واجهت منظمة العفو الدولية أوضاع حقوق الإنسان التي شهدت تدهوراً سريعاً بتعبئة عضويتها ومواردها للقيام بحملات ضد الانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان. كما قامت المنظمة بحملة عالمية كبرى حول حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية، سلطت الضوء، من جملة أشياء، على الانتهاكات الجسيمة الجارية في النـزاع الدائر في الشيشان منذ زمن طويل.

وارتُكبت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي سجلتها منظمة العفو الدولية خلال العام 2002 في إطار النـزاعات التي دارت بين الدول والجماعات السياسية المسلحة. وارتكبت القوات الحكومية عمليات قتل خارج نطاق القضاء وحوادث “اختفاء” وتعذيب وانتهاكات خطيرة أخرى، بينما قتلت الجماعات المسلحة المدنيين وارتكبت انتهاكات جسيمة أخرى، بينها عمليات الخطف والتعذيب سعياً وراء تحقيق أهدافها السياسية.

وفي حين أن الحكومات، لاسيما في دول العالم الصناعي، وصمت طالبي اللجوء بوصمة الخارجين على القانون وأصدرت قوانين تنطوي على درجة أكبر من القيود للحد من اللجوء، ووجد الملايين من الناس الذين فروا من الأهوال أنفسهم وقد حُوصروا داخل مخيمات اللاجئين ومراكز الاعتقال أو أُعيدوا عند الحدود أو استُهدفوا في اعتداءات عنصرية.

وبينما ناقشت الحكومات ووسائل الإعلام الخطر الحقيقي أو المفترض لأسلحة الدمار الشامل، واجه ملايين الناس الموت والإصابة في نزاعات غذتها مبيعات وعمليات نقل الأسلحة إلى جهات معروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان.

وبينما أدار العالم ظهره لأفغانستان ليصب اهتمامه على العراق، واجه الملايين من الأفغان -- اللاجئون منهم والذين بقوا في البلاد -- مستقبلاً غامضاً وغير مضمون.

وفيما استعدت الحكومات لإنفاق مليارات الدولارات على الحروب، عانى ملايين البشر من ويلات  الفقر وحُرموا من علاج مرض فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز وغيره من الأمراض.

وعملت منظمة العفو الدولية طوال العام 2002 دون كلل على محاولة منع تلاشي الاحترام للقانون الدولي وحقوق الإنسان بسبب “الحرب على الإرهاب”. واستمرت في فضح المجموعة الواسعة من الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية والجماعات السياسية المسلحة في جميع مناطق العالم.

ودخلت المنظمة مجالات جديدة للأبحاث والتحركات بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عقب توسيع صلاحياتها في العام المنصرم. وأبقت أفغانستان في دائرة الضوء في المرحلة الحاسمة التي تلت النـزاع، وأنشأت مكتباً ميدانياً في كابول للعمل مع المنظمات غير الحكومية المحلية على إصلاح نظام القضاء الجنائي والتصدي للعنف العرقي وتحسين أحوال المرأة. وواصلت القيام بأنشطتها العالمية ضد عقوبة الإعدام، وحول حقوق اللاجئين وعمليات نقل القوات والخبرات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية.

وقطفت منظمة العفو الدولية أيضاً ثمار عمليات كسب التأييد الماضية. وشكل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في يوليو/تموز خطوة كبرى إلى الأمام خطاها المجتمع الدولي في حملته ضد ظاهرة الإفلات من العقاب. ورغم أن المحكمة تعرضت لهجوم شنته عليها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن إنشاءها يحيي الأمل في إمكانية تقديم مرتكبي أسوأ الجرائم التي عرفتها البشرية إلى العدالة.

كذلك قدم المجتمع الدولي التزاماً جديداً بمواصلة معركة اجتثاث التعذيب. واعتمدت الأمم المتحدة بروتوكولا اختياراً ملحقاً باتفاقية مناهضة التعذيب يسمح للخبراء الدوليين القيام بزيارات منتظمة إلى أماكن الاعتقال. وإضافة إلى ذلك، دخل البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص بمشاركة الأطفال في النـزاعات المسلحة حيز التنفيذ.

“مكافحة الإرهاب” وحقوق الإنسان
استغل العديد من الحكومات أجواء الخوف التي أعقبت 11 سبتمبر/أيلول، لتجاهل المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان أو إضعافها أو انتهاكها علانية.

وحدثت انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الأشخاص الذين اعتُقلوا كمتهمين بالانتماء إلى عضوية القاعدة أو “كإرهابيين” مزعومين. وظل أكثر من 600 شخص وقع في الأسر خلال حرب أفغانستان، معتقلين في القاعدة الأمريكية في غوانتنامو في كوبا، من دون تهمة أو مساعدة قانونية. فإذا كانوا أسرى حرب، كان من المفروض إطلاق سراحهم عند انتهاء الحرب في أفغانستان. وإذا لم يكونوا أسرى حرب، فيجب توجيه تهمة جنائية معترف بها إليهم أو الإفراج عنهم. لكن حكومة الولايات المتحدة عاملت أعضاء القاعدة وشركاءهم المزعومين “كمقاتلين معادين لها” ـ وهو مفهوم ينطبق على المعتقلين بغض النظر عن الظروف التي اعتقلوا فيها أو وضعوا قيد الاحتجاز (بما فيهم هؤلاء الذين لم يعتقلوا خلال النزاع المسلح) ـ محتجة بأنها في “حالة حرب” مع القاعدة. وأكدت أنه يحق لها اعتقال “مقاتلين معادين” حتى تنتهي “الحرب” ـ وهذا معناه أنه يمكن اعتقالهم إلى أجل غير مسمى دون الحقوق التي تمنح لأسرى الحرب أو المتهمين الجنائيين.

كما احتجزت القوات الأمريكية المئات من المعتقلين في أفغانستان. وبحسب ما ورد وسُلم بعضهم إلى قوات الجبهة الموحدة في أفغانستان رغم سجلها في انتهاك حقوق المعتقلين، وأُرسل بعضهم الآخر إلى دول تتفشى فيها ممارسة التعذيب وسوء المعاملة. وفي باكستان سلمت السلطات أكثر من 400 شخص إلى الولايات المتحدة من دون الحصول على ضمانات كافية على صعيد حقوقهم الإنسانية، في انتهاك للقانون المحلي المتعلق بتسليم المطلوبين والمبدأ الدولي لعدم الإعادة القسرية.

وفي اليمن، تعاون المسؤولون الأمريكيون مع السلطات المحلية لتحديد مكان وجود ستة رجال ومهاجمتهم بالصواريخ وقتلهم، لأن أحدهم اشتُبه في أنه عضو قيادي في القاعدة. وأشارت المعلومات المتوافرة إلى أنه في تلك المناسبة لم تُبذل أية محاولة للقبض على المتهم بالانتساب إلى القاعدة أو توجيه تهم إليه أو مقاضاته.

ولم يبذل مجلس الأمن الدولي جهداً يذكر لمواجهة المناخ الذي يتم التضحية فيه بحقوق الإنسان باسم “محاربة الإرهاب”. وإن مجلس الأمن الدولي، الذي اعتمد القرار 1373 في العام 2001 الذي يلزم جميع الحكومات باتخاذ تدابير ضد “الإرهاب”، رفض، وبشكل ثابت، السماح لآليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن تقدم النصح أو المعلومات حول هذه المبادرات. ونوفمبر/تشرين الثاني، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى تحليل الآثار المترتبة على إجراءات “مكافحة الإرهاب”، فإن مبادرة مشابهة طرحتها المكسيك منيت بالفشل في وقت سابق في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بسبب افتقارها إلى التأييد.

وبدا أن الحكومات في جميع أنحاء العالم استوعبت الرسالة القائلة إنه يمكنها أن تضرب بمعايير حقوق الإنسان عرض الحائط في حالات الطوارئ. وحاول البعض استخدام “الحرب على الإرهاب” لإضفاء الشرعية على قمعه للمعارضة السياسية وتقاعسه عن معالجة النـزاعات والمظالم الداخلية. وفي الفليبين، وصفت الحكومة المجموعات الشرعية التي تنتقدها، بمن فيها بعض منظمات حقوق الإنسان بأنها “واجهات” لجماعة معارضة مسلحة، الأمر الذي زاد من تعريض المدافعين عن حقوق الإنسان للأذى. وفي ليبيريا، اتُهم الصحفي وناشط حقوق الإنسان حسني بيليتي بالانتساب إلى جماعة معارضة مسلحة، وتعرض للتعذيب الشديد والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي من دون تهمة أو محاكمة لمدة ستة أشهر. ولم تكن قضيته حادثة معزولة.

واستمر في العام 2002 اتخاذ تدابير “لمحاربة الإرهاب” قوضت الحريات الأساسية، في العديد من الدول في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول. ففي الهند مثلاً، سن البرلمان قانون منع الإرهاب في مارس/آذار الذي ينص على قبول الاعترافات التي يتم الحصول عليها في حجز الشرطة كأدلة في المحاكم بالنسبة للجرائم “الإرهابية”. وغالباً ما تُنتزع الاعترافات في حجز الشرطة بالهند تحت وطأة التعذيب، ويحظر القانون الهندي تقديم هذه الاعترافات كأدلة بالنسبة للجرائم الأخرى.

وتبرر الكثير من الحكومات إجراءات “مكافحة الإرهاب” على أساس حماية المدنيين من الهجمات العنيفة. وقد شجبت منظمة العفو الدولية هذه الهجمات بقوة، بما فيها احتجاز الرهائن من جانب المتمردين الشيشان في أحد مسارح موسكو والهجمات الانتحارية التي شنها الفلسطينيون في إسرائيل، وعمليات القتل التي ارتكبتها المجموعات الماوية في نيبال، وعمليات الاختطاف التي قامت بها الجماعات السياسية المسلحة في كولومبيا … ودعت إلى تقديم مرتكبيها إلى العدالة في إجراءات عادلة. لكن في عالم ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، لم تتحدث الكثير من الحكومات عن تنفيذ القانون وإقرار العدالة، بل عن الدفاع عن النفس والحرب … وهي حرب يبدو أنها ما برحت تُشن خارج إطار معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

النـزاعات وظاهرة الإفلات من العقاب في أفريقيا
بعيداً عن وهج الدعاية المتعلقة “بالحرب على الإرهاب”، ظلت النـزاعات والاضطرابات وأعمال العنف تؤثر على ملايين البشر في أفريقيا. وتكمن خلف أعمال العنف هذه صراعات تهدف أساساً إلى السيطرة السياسية والاقتصادية على الموارد الطبيعية وكان الضحايا الرئيسيون من المدنيين.

وفي حين أنه تم تحقيق بعض التقدم باتجاه تسوية النـزاع في مدغشقر، إلا أن محادثات السلام الخاصة بالصومال والسودان فشلت في وضع حد للانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وفي أنغولا، انتهى نزاع مسلح استمر طوال عقود بتفكك الجماعة المعارضة المسلحة الرئيسية، لكن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تواصلت. ونشبت نزاعات جديدة أو شهدت نزاعات قائمة تصعيداً في جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو وليبيريا.

وفي ساحل العاج، ظهرت معارضة مسلحة في منتصف سبتمبر/أيلول وبحلول نهاية العام سيطرت على أكثر من نصف البلاد. وعززت فرنسا وجودها العسكري، وكان في البداية لحماية المواطنين الأجانب، ثم بعد ذلك لمراقبة اتفاقية وقف إطلاق النار. لكن القوات الحكومية وحركات المعارضة في الشمال والغرب واصلت القتال، مرتكبة انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسانية للمدنيين والمقاتلين دون أن تخشى مساءلتها عن الجرائم التي اقترفتها أيديها. وفي عدة مواقع، تم اكتشاف أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات قتل، لكن لم يُجرَ حولها أي تحقيق. وفي جو من كراهية الأجانب المقرونة بالعنف، تعرضت منازل العديد من الرعايا الأجانب، ومعظمهم من بوركينا فاسو وليبيريا ومالي للتدمير أو لقي أصحابها مصرعهم في مداهمات قامت بها القوات الحكومية للأحياء الفقيرة. وتعرض الأشخاص المنحدرون أصلاً من شمال ساحل العاج لأعمال العنف والمضايقة. وفر مئات الآلاف من الناس في مناطق القتال والجنوب باتجاه الغرب والشمال.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورغم مفاوضات السلام والإعلان عن انسحاب القوات الأجنبية، ظلت أوضاع حقوق الإنسان قاتمة، مع استمرار القتال والهجمات على المدنيين، لاسيما في شرق البلاد. وخلال السنوات الست من النـزاع الذي تشارك فيه ست حكومات على الأقل وعدد أكبر من الجماعات السياسية المسلحة، لقي ثلاثة ملايين شخص مصرعهم بحسب أحد التقديرات. واحتجت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية على الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأجنبية بينما اضطهدت هي معارضيها المسالمين. وثبت بطلان مزاعم الحكومة الرواندية بأن أحد أسباب تدخلها في جمهورية الكونغو الديمقراطية هو حماية السكان التوتسي عندما صوَّب التوتسي الكونغوليون أسلحتهم نحو القوات الرواندية في فترة مبكرة من العام. وكانت القوات الأوغندية مسؤولة عن قتل المدنين العزل في الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي تسيطر عليه أوغندا. وأصرت زيمبابوي على أن تدخلها يهدف إلى حماية جمهورية الكونغو الديمقراطية من العدوان الخارجي بينما كانت قواتها في الوطن منهمكة في مهاجمة مواطنيها. وخلصت هيئة تابعة للأمم المتحدة إلى أن العديد من أطراف النـزاع المسلح لا تعتزم وقف الحرب التي جنت منها ثروات شخصية ضخمة مع تجاهل تام للعواقب المدمرة المترتبة على السكان.

وفي منطقة البحيرات الكبرى كذلك، ظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان يتمتعون بالحصانة من العقاب.وفي بورندي، واصل كل أطراف النزاع ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد السكان المدنيين مع تلاشي أي أمل تقريباً لمساءلتهم عن تلك الانتهاكات التي اقترفوها. وقد لقي مئات المدنيين العزل حتفهم خلال العام 2002 على يد القوات الحكومية انتقاماً من أنشطة الجماعات السياسية المسلحة. وفي حادثة واحدة فقط -- قُتل فيها ما بين 174 و267 مدنياً أعزل في سبتمبر/أيلول -- اعترفت الحكومة بالمسؤولية. ولم تعترف أي من الجماعات السياسية المسلحة بارتكاب قواتها لانتهاكات حقوق الإنسان.

ورغم الانتخابات العامة والاستفتاء الدستوري اللذين أُجريا خلال العام 2002 في جمهورية الكونغو، استمر الوضع غير المستقر وانتهاكات حقوق الإنسان في سياق تجدد النـزاع المسلح. وقُتل عشرات الأشخاص، واغتُصبت مئات النساء وهُجر آلاف الأشخاص من دون إنزال أي عقاب بالجناة الذين ينتمون إلى جمهورية أفريقيا الوسطى والدول المجاورة الذين لم يتوقعوا أن يُقدَّموا إلى العدالة، لعلمهم التام بأنه لم يتم الاقتصاص من مرتكبي الانتهاكات الماضية. وإلى الشمال في تشاد، ظل السلام بعيد المنال، رغم إجراء مفاوضات لا نهاية لها كما يبدو بين الحكومة ومعارضيها المسلحين.

بيد أن العام 2002 قد شهد بعض التطورات بشأن التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في سيراليون. فقد أسست المحكمة الخاصة بسيراليون _ وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد قرر تأسيسها في العام 2000 لمحاكمة هؤلاء المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي. كما تم تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة التي نصت عليها اتفاقية لومي للسلام في العام 1999 .

وبينما ظل انعدام المشاركة الشعبية والمساءلة من العوامل الرئيسية التي حالت دون تسوية النـزاع وتحقيق التنمية، وشكَّل الصراع للسيطرة على الموارد الاقتصادية إطاراً لمعظم النـزاعات الدائرة في أفريقيا، ظلت الحصانة من العقاب هي القاسم المشترك بين كافة هذه الأزمات. وما دام الزعماء السياسيون والعسكريون يجنون فوائد من الفوضى التي يتسببون بها، ستبقى الحقوق الإنسانية للأفارقة العاديين من دون حماية. ولا يمكن تحقيق السلام الدائم من خلال الصفقات التي تُعقد لحماية المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان ونهب الموارد الطبيعية. ويجب إعطاء أولوية أكبر للمشاركة الشعبية الأوسع في عمليات السلام واتخاذ تدابير فعالة لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب، بما في ذلك استخدام الآليات القضائية الإقليمية والدولية.

العنف السياسي المتصاعد في كولومبيا
باتت مأساة أخرى من مآسي حقوق الإنسان التي لم تستقطب قدراً يذكر من الاهتمام الدولي -- النـزاع الدائر في كولومبيا -- حتى أكثر خطورة في فبراير/شباط، عندما انهارت محادثات السلام الجارية بين الحكومة والجماعة المعارضة المسلحة الرئيسية المعروفة باسم القوات المسلحة الثورية الكولومبية.

ومنذ العام 1985، قُتل أكثر من 60,000 شخص، 80 بالمائة منهم من المدنيين وهُجر مئات الآلاف أو تعرضوا للتعذيب أو الاختطاف أو “الاختفاء”. وينبغي على جميع  أطراف النـزاع القبول بالمسؤولية عن استمرار دورة العنف. وقد تقاعست الحكومات المتعاقبة عن التصدي للصلات المؤسسية القائمة بين القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية أو وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان. وتمعن القوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش في ممارسة التعذيب والقتل و”الإخفاء” ضد المتعاطفين المزعومين مع المعارضة من دون أن تخشى أبداً من مساءلتها عن أفعالها. وتواصل الجماعات السياسية المسلحة اللجوء إلى احتجاز الرهائن وعمليات الاختطاف وارتكاب عمليات القتل العمد والتعسفي وشن هجمات مبالغ فيها وبلا تمييز ضد الأهداف العسكرية تؤدي في أغلب الأحيان إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

وقد أسهم التشديد على الأمن القومي الذي روَّجت له الحكومات في جميع أنحاء العالم عقب 11 سبتمبر/أيلول مقروناً بانهيار محادثات السلام في كولومبيا في انتخاب الرئيس ألفارو أوريبه فيليز في مايو/أيار. وفي أغسطس/آب أعلنت الحكومة حالة الطوارئ. وقد لجأت الإدارات الكولومبية المتعاقبة إلى استخدام حالات الطوارئ طوال الخمسين عاماً الماضية. وأدت هذه الإجراءات إلى تخطي الضمانات الدستورية وممارسة السلطة بواسطة المراسيم التنفيذية ومنح القوات المسلحة صلاحيات واسعة للتعامل مع قضايا الأمن العام. فأفضى ذلك بصورة حتمية إلى انتشار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان على نطاق واسع. لكن على عكس حالات الطوارئ السابقة، استهدفت المراسيم التي أصدرها الرئيس أوريبه بموجب حالة الطوارئ الرعايا الأجانب أيضاً وقيَّدت أنشطة المنظمات الدولية الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان في مناطق النـزاع. وفي العام 2002 طُرد عدد من الرعايا الأجانب العاملين لدى المنظمات غير الحكومية. وساعد هذا الأمر من جديد على زيادة التكتم الذي يكتنف انتهاكات حقوق الإنسان كذلك شككت إدارة أوريبه بصورة متكررة بعمل العديد من منظمات حقوق الإنسان، وبخاصة العمل الذي يقوم به المدافعون الكولومبيون عن حقوق الإنسان الذين غالباً ما وُصموا بأنهم “يتعاملون مع الثوار”.

كذلك اتخذت الحكومة تدابير جرَّت السكان المدنيين أكثر إلى أتون النـزاع. فقد اقتضت “شبكة جديدة تضم مليون مخبر مدني” من السكان التعاون مع قوات الأمن في أنشطة استخبارية مضادة. فعرَّض ذلك المدنيين كثيراً لخطر الهجمات الانتقامية من جانب قوات المعارضة. ويمكن للشبكة ـ التي بدأت تعمل في أجزاء عديدة من البلاد ـ أن تعزز أيضاً القوات شبه العسكرية وتمحو معالم التمييز القائم بين الجماعات الشرعية والجماعات المحلية غير الشرعية التي تُنصِّب نفسها حامية للنظام.

ولن تحل الحكومة الأزمة الإنسانية وأزمة حقوق الإنسان من خلال إجراءات أمنية متشددة لا تولي اهتماماً يُذكر بالحقوق الإنسانية للكولومبيين العاديين. وما زال في متناولها -- كما كان في متناول الإدارات السابقة -- سلسلة من التوصيات التي وضعت تفاصيلها الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، والتي يمكن إذا ما وُضعت موضع التنفيذ، أن تحل الأزمة. وما لم تقبل الحكومة بهذا التحدي، وتوافق جماعات المعارضة المسلحة على احترام القانون الإنساني الدولي، ستظل أزمة حقوق الإنسان تتصاعد وسيواصل السكان المدنيون دفع ثمن فادح.

وأمام المجتمع الدولي دور محوري يضطلع به من خلال تشجيع الحكومة على احترام وتنفيذ التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان التي أصدرتها بصورة متكررة الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. لكن بعض الحكومات الأجنبية، وبخاصة حكومة الولايات المتحدة -- زادت من مساعداتها العسكرية والأمنية إلى القوات المسلحة الكولومبية، رغم استمرار تحمُّل الأخيرة مسؤولية الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بالتعاون مع حلفائها من القوات شبه العسكرية.

وقد اغتنمت منظمة العفو الدولية كل فرصة ممكنة لإبقاء كولومبيا في دائرة الضوء وتحدي حكومة الرئيس أوريبه بشأن تقاعسها في حماية حقوق الإنسان؛ وذلك بممارسة الضغط على السلطات الحكومية، ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان، وكسب التأييد الدولي. وسافرت ستة وفود إلى البلاد، من بينهم وفد رفيع المستوى برئاسة الأمينة العامة للمنظمة، وصدرت عدة وثائق رئيسية، بينها تقارير حول أوضاع حقوق الإنسان في منطقة سان فيسنتي ديل كاغوان المتنازع عليها والمعونة العسكرية الأمريكية إلى كولومبيا وحول تأثير السياسات الأمنية للرئيس أوريبه.

روسيا: “العدالة للجميع”
في 30 أكتوبر/تشرين الأول انضمت أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى العديد من النشطاء الآخرين لحقوق الإنسان خارج مقر قيادة جهاز أمن الدولة في موسكو للاحتفال بيوم السجين السياسي. وبينما كانت تضيء شمعة وسط الجموع : أضاء الناس في جميع دول العالم شموعاً ووقعوا على عرائض قُدِّمت إلى فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية تدعو إلى إبداء درجة أكبر من الاحترام لحقوق الإنسان.

وأذنت المناسبة، إلى جانب المبادرات الأخرى في شتى أنحاء العالم، ببدء جزء من الحملة الرئيسية لمنظمة العفو الدولية التي تدوم عاماً حول حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية تحت شعار العدالة للجميع.

وتبين أن توقيت الحملة كان مناسباً. ففي إطار النـزاع الدائر في الشيشان، وثَّقت منظمة العفو الدولية طوال سنوات حوادث الاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب وسوء المعاملة وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث “الاختفاء” وأعمال السلب والنهب التي ارتكبها الجيش الروسي، فضلاً عن الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها المتمردون الشيشان. لكن على خلفية 11 سبتمبر/أيلول، وبخاصة في أعقاب احتجاز المتمردين الشيشان للرهائن في أحد مسارح موسكو، ما برحت الانتقادات الدولية لهذا السجل الفظيع من الانتهاكات تخفت حدتها يوماً بعد يوم لأن السلطات الروسية بررت أفعالها ضد المتمردين الشيشان على أنها جزء من “الحرب على الإرهاب”. وسقط قرار حول الشيشان في دورة  العام 2002 التي عقدتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وازدادت صعوبة مراقبة الوضع في الشيشان بعدما رفضت السلطات الروسية تمديد مهمة بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الموجودة في الشيشان إلى ما بعد ديسمبر/كانون الأول.

وسعت منظمة العفو الدولية إلى كسب تأييد المجتمع الدولي، بمن فيه الاتحاد الأوروبي، للضغط على السلطات الروسية للسماح بدخول الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان المستقلين، بمن فيهم أولئك التابعون للمنظمات الدولية، إلى الشيشان بدون قيود.

كذلك سعت حملة منظمة العفو الدولية بشأن روسيا الاتحادية إلى تسليط الضوء على الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان خارج منطقة  النـزاع في الشيشان. فممارسة التعذيب وسوء المعاملة تظل روتينية تقريباً في مراكز  الشرطة، وتتسم الأوضاع في مراكز الاعتقال السابق للمحاكمة في البلاد، والتي تتفشى فيها الأمراض وتعاني من الاكتظاظ، تتسم عموماً بدرجة شديدة من الفظاعة بحيث تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتتضمن وسائل التعذيب الشائعة الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والاغتصاب واستخدام أقنعة الغاز بحيث يشارف المعتقَلون على الاختناق، وتكبيلهم في أوضاع تسبب ألماً. وينتمي الضحايا إلى جميع المشارب والمهن، لكن أبناء الأقليات العرقية والفقراء هم الأكثر عرضة للتعذيب الذي لا يستثني الأطفال أيضاً. وتستهدف الشرطة أبناء الأقليات العرقية أو القومية بصورة مبالغ فيها في عمليات التدقيق بوثائق الهوية التي غالباً ما تؤدي إلى الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة. ويعاني طالبو اللجوء واللاجئون من الصعوبة الإضافية المتمثلة في عدم اعتراف الشرطة بالوثائق التي يحملونها. وفي بعض المناطق، تُحرم مجتمعات بأسرها من مجموعة من الحقوق الاقتصادية والمدنية والسياسية.

وأحد الأسباب لاستمرار الانتهاكات إلى هذا الحد هو أن المسؤولين عن ارتكابها غالباً ما يفلتون من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها. وفي جميع أنحاء روسيا الاتحادية، تحرم السلطات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من حقهم في العدالة، حيث تتجاهل الانتهاكات أو تتغاضى عنها. وتتقاعس عن إجراء تحقيقات شاملة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الجناة إلى العدالة. وتُقصر في اتخاذ إجراءات لمكافحة أعمال العنف النابعة من دوافع عنصرية وعمليات الحفاظ على الأمن القائمة على التمييز. وتتخلف عن اتخاذ تدابير لحماية النساء من الأذى والعنف الجنسي في المنـزل أو على أيدي موظفي الدولة. وتتقاعس عن ضمان عدم الزج بالأطفال في السجون إلا كملاذ أخير.

وقد لُخصت بواعث القلق هذه في عدة تقارير وأقامت منظمة العفو الدولية مركزاً للمساعدة في أواخر العام 2002. ومن المقرر القيام بالمزيد من المبادرات في العام 2003 .

وسيواصل أعضاء منظمة العفو الدولية حول العالم ممارسة الضغط على الحكومة الروسية لتفي بالالتزامات المترتبة عليها لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها بحيث تتحقق العدالة للجميع في روسيا الاتحادية. ولا تحيد عن هذا الهدف بسبب “الحرب على الإرهاب” أو أية مخططات سياسية أخرى تضعها الحكومات الأقوى في العالم.

إسرائيل والأراضي المحتلة
ازداد استفحال أزمة حقوق الإنسان التي تكشفت منذ العام 2000 في إطار الانتفاضة الفلسطينية (المعروفة بانتفاضة الأقصى) ضد الاحتلال الإسرائيلي. ويوماً بعد يوم يسقط أشخاص بين قتلى وجرحى وتُدمر منازلهم وأرزاقهم، وتُفرض قيود شديدة على حركتهم. وقد واجه المدافعون عن حقوق الإنسان، ومن بينهم أعضاء منظمة العفو الدولية في إسرائيل وفي المناطق الخاضعة للولاية القضائية للسلطة الفلسطينية، أخطاراً جمة مع اشتداد حدة دوامة العنف، وارتكاب الجيش الإسرائيلي فظائع ضد الفلسطينيين من ناحية، وشن الجماعات الفلسطينية هجمات انتحارية تستهدف المدنيين الإسرائيليين من ناحية أخرى. وقد ازداد عدد الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أكثر من الضعفين في العام 2002 قياساً بالعام السابق. وكان بينهم أكثر من 100 طفل فلسطيني، قُتل معظمهم على يد الجيش الإسرائيلي، و45 طفلاً إسرائيلياً قُتلوا في هجمات شنها الفلسطينيون المسلحون. وأُصيب الآلاف من الفلسطينيين والإسرائيليين بجروح، تسبب بعضها بعاهات مستديمة.

وأسهمت عمليات اغتيال الفلسطينيين التي نفَّذها الجيش الإسرائيلي في تصاعد العنف في المجتمع الفلسطيني، حيث تعرض العشرات من الفلسطينيين المتهمين بمساعدة أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات الاغتيال هذه للقتل غير القانوني على أيدي فلسطينيين آخرين. وأُلقي القبض على آلاف الفلسطينيين، من بينهم العديد من الأطفال على أيدى القوات الإسرائيلية. وسرعان ما أُطلق سراح معظم المعتقلين، لكن المئات احتُجزوا رهن الاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة ـ بناء على “أدلة سرية” لا يُسمح لهم ولا لمحاميهم بالاطلاع عليها أو الطعن فيها أمام المحاكم. وقال العديد من أولئك المعتقلين إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

وبعدما استعاد الجيش الإسرائيلي السيطرة على معظم المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية، فرض عمليات إغلاق وحظر تجول شاملة ومطولة على نطاق غير مسبوق في جميع أنحاء الأراضي المحتلة. وعُزلت معظم البلدات والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض وعن المناطق المحيطة بها معظم الوقت. وأثرت هذه التدابير التعميمية للعقاب الجماعي على ملايين الفلسطينيين الذين بالكاد استطاعوا الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو الحصول على الرعاية الطبية. ومنع الجنود الإسرائيليون مندوبي منظمة العفو الدولية من الدخول إلى بلدات الضفة الغربية وقطاع غزة في عدة مناسبات، أسوة بعمال الإغاثة الدولية وأفراد الفريق الطبي والصحفيين. ولم يتمكن وفدان لتقصي الحقائق تابعان للأمم المتحدة من زيارة إسرائيل والأراضي المحتلة بسبب رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهما بالدخول.

وأدى الحصار وحظر التجول وتدمير الممتلكات الفلسطينية إلى خسارة عدد هائل من الوظائف وانهيار الاقتصاد الفلسطيني. وارتفعت البطالة إلى أكثر من 50 بالمائة، وبات حوالي نصف السكان الفلسطينيين يعيشون دون خط الفقر، معتمدين بصورة شبه كلية على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.

وطوال العام 2002، أرسلت منظمة العفو الدولية سيلاً شبه متواصل من الوفود إلى إسرائيل والأراضي المحتلة، حيث تعرَّض العديد منهم لمخاطر شديدة أثناء عملهم على إماطة اللثام عما يجري وإبلاغ العالم. وشجبت المنظمة بصورة متكررة عمليات القتل غير القانونية، والتدمير المتعمد للممتلكات المدنية، والإعاقة المتعمدة للمساعدات الإنسانية، وقتل عمال الإغاثة الطبية، واستهداف المدنيين من جانب الانتحاريين. كما بعثت برسالة لا لبس فيها إلى كلا طرفي النـزاع ـ مفادها أن لا شيء يبرر استهداف المدنيين بالموت والدمار.

وأزمة حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة هي من القضايا التي تحظى بأكبر قدر من النقاش -- وأقل قدر من العمل الفعلي -- من جانب المجتمع الدولي. ويعبر قادة العالم بصورة منتظمة عن بواعث قلقهم إزاء تدهور الوضع هناك، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وسواها من الأطراف. ويتكرر استخدام “السلام والأمن” كلفظتين رئيسيتين في مختلف المبادرات السياسية التي تطرحها الجهات الفاعلة الرئيسية في المجتمع الدولي، بينما نادراً ما يشار إلى حقوق الإنسان. وحتى اليوم، لم تُتخذ أية تدابير ملموسة على المستوى الدولي لضمان وفاء أطراف النـزاع بالواجبات المترتبة عليها والتزاماتها المعلنة تجاه حقوق الإنسان. وفي هذا الصدد، فقد خيب المجمتع الدولي آمال الضحاي الفلسطينين والإسرائيلين.

ولقد خذل المجتمع الدولي في هذا الصدد الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين الذين تم إهمال حقوقهم الإنسانية سعياً وراء معادلة “السلام والأمن” التي لو تحققت لا يمكن أن تدوم إلا إذا قامت على أساس احترام الحقوق الإنسانية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقد دعت منظمة العفو الدولية ومنظمات غير حكومية أخرى فلسطينية وإسرائيلية ودولية عديدة إلى إرسال مراقبين دوليين لحقوق الإنسان إلى إسرائيل والأراضي المحتلة. ورغم أن الدعوة لإرسال مراقبين حظيت بدعم واسع على الصعيد الدولي، بما في ذلك من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد تقاعس المجتمع الدولي عن فعل بأي شيء إزاء الرفض الإسرائيلي للاقتراح. ولا تزعم منظمة العفو الدولية أن مراقبي حقوق الإنسان يستطيعون تسوية جميع المشاكل في هذا الوضع المعقد. بيد أنها تعتقد أنه لو أُرسل المراقبون إلى المنطقة في بداية الأزمة الراهنة، لأسهم وجودهم في إنقاذ أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين. ولم يفت الأوان بعد للتعويض عن تقاعس الماضي.

ازدياد الضغط على العراق
تزايد خطر التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق خلال العام 2002. وقد وصف رئيس الولايات المتحدة العراق بأنه جزء من “محور الشر” في يناير/كانون الثاني ودعا إلى “تغيير النظام” في العراق. واتهمت حكومة الولايات المتحدة العراق بحيازة أسلحة الدمار الشامل، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، والتي يمكن أن تشكل “تهديداً لأمن الولايات المتحدة”. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1441 الذي طالب العراق بنـزع أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته. ومنح القرار مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سلطات شاملة تتضمن “الدخول الفوري وغير المقيد” إلى أي موقع عراقي. وهُدِد العراق “بعواقب وخيمة” إذا لم يغتنم “فرصة أخيرة” للتعاون ونزع أسلحته.

وقد كشفت المناقشات والمناظرات العديدة حول مزايا الحرب ومساوئها، غياباً صارخاً للحرص على أرواح الشعب العراقي وسلامته وأمته. كما غاب عن المناقشات على نحو يبعث على الأسى أي اعتبار لمصير الشعب العراقي في أعقاب النـزاع أو التأثير المحتمل المترتب على الحقوق الإنسانية للشعوب التي تعيش في الدول المجاورة.

وكثفت منظمة العفو الدولية، التي وثَّقت طيلة عقود الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في العراق وقامت بحملات نشطة ضدها، كثفت جهودها للتأكد من أن مجلس الأمن الدولي لن يكتفي بالنظر في العواقب الأمنية والسياسية لأفعاله، بل أيضاً في العواقب التي ترتبها الحرب حتماً على الصعيد الإنساني وصعيد حقوق الإنسان.

وقدَّم أعضاء منظمة العفو الدولية في جميع أنحاء المعمورة عرائض لحكومات بلادهم وأعضاء مجلس الأمن لضمان حماية حقوق الشعب العراقي. كما تحدثوا بوضوح عن التكلفة المحتملة للحرب على العراق على صعيد حقوق الإنسان والصعيد الإنساني -- مصرع المدنيين جراء القصف أو الاقتتال الداخلي، والنـزوح الجماعي للاجئين؛ والوفيات التي لا لزوم لها في صفوف الأطفال والشيوخ وسواهم من الجماعات المعرضة للانتهاك جراء الجوع والمرض في أعقاب ما يزيد عن عشر سنوات من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة. وحثت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي على عدم النظر في استخدام القوة إلا كملاذ أخير.

وزار مندوبو منظمة العفو الدولية الدول المجاورة للعراق، ومن بينها الأردن ولبنان وتركيا، لتقييم الأثر المحتمل للتدفق الجماعي للاجئين العراقيين إذا ما نشب نزاع عسكري. كما حذرت منظمة العفو الدولية الحكومات من مخاطر استخدام أنواع معينة من الأسلحة والتكتيكات العسكرية التي لا تميز بطبيعتها بين الأهداف.

وفي نهاية العام، ظل أعضاء منظمة العفو الدولية في شتى أنحاء العالم في حالة تأهب قصوى جاهزين لمواجهة الأزمة الإنسانية وأزمة حقوق الإنسان اللتين لا بد أن تصاحبا اندلاع الحرب.

أفغانستان : عام من المرحلة الانتقالية
مع اتجاه أنظاره إلى العراق، بدأ العالم يشيح ببصره عن أفغانستان -- مسرح أول تدخل عسكري بقيادة الولايات المتحدة في “الحرب على الإرهاب”.

وفي أعقاب اتفاقية بون التي تم التوصل إليها في ديسمبر/كانون الأول 2001 بوساطة الأمم  المتحدة، والتي كانت تهدف إلى تحقيق السلام في البلاد بعد سقوط حكم طالبان، شُكِّلت إدارة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد حتى انعقاد مجلس طارئ للويا جيرغا (المجلس التقليدي لصنع القرار) في يونيو/حزيران.

وبينما تحسنت أوضاع حقوق الإنسان في جوانب مهمة، إلا أن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وبخاصة ضد النساء، تواصلت. وسهَّل ضعف المؤسسات وتردي الوضع الأمني وقوع هذه الانتهاكات وفاقم منها. وشهدت مثلاً، الأسابيع التي سبقت انعقاد اللويا جيرغا، تصعيداً في الانتهاكات، بما في ذلك تخويف المندوبات الإناث المرتقبات.

ووافقت اللويا جيرغا على تشكيلة الإدارة الانتقالية التي كُلِّفت بإدارة شؤون البلاد طوال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. لكن الاقتتال استمر بين الفصائل في بعض مناطق البلاد. كذلك كان حال عمليات القصف التي شُنت بقيادة الولايات المتحدة ضد القوات التي يشتبه في أنها تابعة لطالبان والقاعدة، والتي أسفرت عن ارتفاع عدد الوفيات في صفوف المدنيين. وعاد أكثر من 1,7 مليون لاجئ إلى ديارهم خلال العام 2002 ليواجهوا مستقبلاً يكتنفه الغموض وعدم الأمان. وظلت ظاهرة الإفلات من العقاب مشكلة رئيسية على صعيد حقوق الإنسان؛ وسلطت القضية الوحيدة المتعلقة بالانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان، والتي اتُخذت إجراءات قضائية بشأنها، الضوء على عجز  المؤسسات القائمة حالياً عن إقامة العدل.

ويستند النهج الذي سلكته منظمة العفو الدولية بشأن أفغانستان، في هذه الفترة الحاسمة التي أعقبت النـزاع، على اقتناع بوجوب إدراج ضمانات حقوق الإنسان في صلب عملية التأهيل والإعمار. ولتحقيق هذا الهدف، أقامت منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران وجوداً ميدانياً طوال عام في كابول. ويهدف إلى التعامل مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية الموجودة في أفغانستان وإجراء أبحاث حول جوانب مهمة من نظام القضاء الجنائي، وإعداد توصيات للإدارة الانتقالية والحكومات المانحة والأمم المتحدة.

وقد حظي وجود منظمة العفو الدولية بالترحيب، وبخاصة في وقت شعر فيه العديد في أفغانستان بأن المجتمع الدولي بدأ يدير ظهره للبلاد مع احتلال أزمات أخرى في العالم مكان الصدارة. واستطاعت منظمة العفو الدولية الدخول إلى مراكز الاعتقال والشرطة في أماكن عديدة، وإبداء تضامنها وتأييدها للأوساط المحلية لحقوق الإنسان، وإيلاء اهتمام خاص بالمشاكل التي تواجهها المرأة.

وفي نهاية العام 2002، ظلت هناك تحديات عديدة أمام أفغانستان، وبخاصة توطيد الأمن والتصدي لظاهرة الإفلات من العقاب وبناء المؤسسات وتعزيز حماية الأقليات، فيما تواصل البلاد عملية الانتقال الصعبة بعد عقود من الحروب والانتهاكات المستشرية لحقوق الإنسان.

اللاجئون
في دول عديدة صوَّرت الحكومات ووسائل الإعلام الشعبية اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم طلاَّب مشاكل، لا بل حتى “إرهابيين محتملين” وليس أشخاصاً فارين من الرعب، وفي معظم أجزاء العالم، واجهوا عقبات كأداء في حصولهم على الحماية. وجرى تشجيع السياسات والممارسات التي تحرمهم فعلياً من الدخول إلى البلاد ومن إجراءات اللجوء، وتخفض نوعية الحماية وتقوض الحقوق الأساسية للاجئين. ولجميع اللاجئين الحق في طلب اللجوء والتمتع به، وفي عدم اعتقالهم بصورة تعسفية، وحمايتهم من الإعادة القسرية إلى الاضطهاد. وهذه الحقوق لا يمكن الانتقاص منها -- فهي الحد الأدنى المطلق الذي يعتبر ضرورياً لحماية اللاجئين وكرامتهم وسلامتهم.

وجرى على نطاق واسع تناقل الرأي القائل إن الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لم تعد مناسبة للتحركات المعاصرة للاجئين. وحدث هذا رغم العهود المتجددة التي قطعتها الدول الأطراف في اتفاقية اللاجئين وبروتوكولها في ديسمبر/كانون الأول 2001 عبر إعلان أقر باستمرار أهميتها. ولا تقلل حقيقة أن بعض الدول قد لا تجد من المناسب أو المفيد سياسياً الوفاء بالوجبات المترتبة عليها من أهمية الاتفاقية كصك يحمي حقوق الإنسان.

وفي معظم الدول المتطورة، ركزت الحكومات على فرض قيود على الهجرة لتخفيض عدد طالبي اللجوء عن طريق الاتفاقيات الثنائية أو الإجراءات الأُحادية، مع إيلاء اهتمام ضئيل بحقوق الإنسان أو الواجبات الدولية. وتعارضت هذه التصرفات تعارضاً شديداً مع احتياجات اللاجئين أنفسهم للحماية، ومع المسؤوليات الملقاة على عاتق العديد من دول العالم النامي التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين. ويسلط هذا الاختلال في التوازن الضوء على الحاجة الملحة لوضع إطار للتضامن الدولي وتقاسم المسؤولية يتسم بالمصداقية، ويرتكز على حقوق الإنسان ويهدف إلى توفير الحماية. وينبغي على جميع الدول أن تتخذ خطوات، فردية وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، لاحترام حقوق اللاجئين وحمايتها وإيجاد حلول دائمة.

وقد مارست الحكومات ضغطاً متزايداً على اللاجئين للعودة الطوعية، أحياناً إلى أوضاع غير واضحة ومتغيرة، قبل أن تكفل عودتهم بأمان وكرامة. فعلى سبيل المثال، أُثير إحساس بالإلحاح مسيس جداً في عدة دول صناعية لتبرير وضع خطط لإعادة اللاجئين الأفغان إلى أفغانستان. وحدث هذا في وقت كانت فيه البلاد بأمس الحاجة للموارد لجعل العودة المستدامة وإعادة الأعمار ممكنة، واستمرت فيه المشاكل المتعلقة بحماية اللاجئين الأفغان في باكستان وإيران المجاورتين وقد ألحت عدة دول أوروبية (لاسيما الدنمرك وفرنسا والمملكة المتحدة)، فضلاً عن أستراليا على عودة عدد صغير نسبياً من اللاجئين الأفغان، متجاهلة هذه المشاكل،  وهو ما يهدد باستمرار دوامة النـزاع والتهجير في أفغانستان. ولم تساعد التصريحات الغامضة التي أدلى بها المفوض السامي للاجئين التابع للأمم المتحدة في تركيز الاهتمام على الناحية الأهم -- أي استمرار بواعث القلق المتعلقة بحماية اللاجئين الموجودين في أفغانستان وحولها.

وتشكل العودة إلى الوطن التي تتم بصورة تطوعية حقاً إحدى العلامات الفارقة في مجتمعات ما بعد النـزاعات التي تنعم بالاستقرار. بيد أن الضغط السابق لأوانه للعودة يقضي على الطبيعة التطوعية للعودة التطوعية إلى الوطن ويضعف الحماية التي توفرها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين. وتقف جهود الترويج للعودة التطوعية إلى الوطن وراء إنكار عدد من الدول للحقوق الأساسية المرتبطة عادة بالاندماج المحلي، بما في ذلك حرية التنقل والتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذا أمر مستقبح ويدل على قصر النظر، ولا يقر بالطرق العديدة التي يسهم فيها اللاجئون في الإعمار بعد انتهاء النـزاعات، سواء من خارج بلدانهم الأصلية أو من داخلها. وما لم يُعكس هذا الاتجاه، سيزداد خطر تجدد دوامة التهجير واستمرارها.

وكان من التطورات الباعثة للقلق، على وجه الخصوص، ازدياد عدد مزاعم تعرض اللاجئات من النساء والفتيات إلى الأذى الجنسي على أيدي عمال الإغاثة الإنسانية وسواهم خلال العام. وأظهرت التقارير التي أصدرها المحققون التابعون للأمم المتحدة في غرب أفريقيا ونيبال العام 2002 أن الشكوك المزمنة التي تحيط بمستقبل ملايين اللاجئين تفاقمت جراء الاستغلال الجنسي والأذى اللذين تعرضوا لهما على أيدي الأشخاص أنفسهم المسؤولين عن رعايتهم. وفي حين أن تسوية الأوضاع المزمنة للاجئين مهمة، فإن التقارير أوضحت أيضاً الحاجة الملحة لوضع آلية مراقبة وشكاوى مستقلة في جميع الأوضاع التي تنطوي على وجود لاجئين -- ليس المخيمات وحسب، بل أيضاً المدن التي تتفشى فيها مزاعم الاستغلال الجنسي وغيره من أنواع الاستغلال.

المحكمة الجنائية الدولية
في تطور يدعو للتفاؤل، شكل دخول قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز خطوة إيجابية كبرى في الكفاح المستمر منذ زمن طويل لضمان تقديم مرتكبي أسوأ الجرائم ـ الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ـ إلى العدالة.

وتم الوصول إلى هذا المنعطف التاريخي المهم قبل سنوات من الموعد المتوقع، مما يوضح وجود إرادة لدى معظم المجتمع الدولي لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب على أسوأ الجرائم. وقد شكلت هذه الظاهرة عاملاً رئيسياً في استمرار دورات الانتهاكات والنـزاعات في معظم أجزاء العالم.

ولا بد من معالجة عدد من القضايا فوراً لضمان عمل المحكمة الجنائية الدولية بفعالية في سنواتها الأولى. فعلى سبيل المثال، ينبغي على جميع الدول التي صادقت على قانون روما الأساسي أن تسن تشريعات تجيز لها إجراء تحقيقات مع الأشخاص المتهمين بارتكاب أسوأ الجرائم ومقاضاتهم في محاكمها الوطنية والتعاون بشكل تام مع المحكمة الجنائية الدولية. ولم تسن إلا حفنة من الدول مثل هذه القوانين بحلول نهاية العام 2002. كذلك، ينبغي على جميع الدول أن توقع على اتفاقية الامتيازات والحصانات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية وأن تصادق عليها وتضعها موضع التنفيذ، وهي تنص على اتخاذ تدابير ضرورية تكفل تمكُّن المحكمة الجنائية الدولية من القيام بعملها في أراضي الدول من دون عراقيل. وفي نهاية السنة وقعت 24 دولة على اتفاقية الامتيازات والحصانات وصادقت عليها دولة واحدة فقط.

ونبع التحدي الأكثر إثارة للقلق للمحكمة الجنائية الدولية من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية لتقويض المحكمة. وإذ أعربت عن مخاوفها من أن تُستخدم المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية نابعة من أهداف سياسية ضد الرعايا الأمريكيين، تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية عن توقيعها على قانون روما الأساسي في مايو/أيار.

وهذه المخاوف لا أساس لها من الصحة، لأن الضمانات الواسعة وضمانات المحاكمة العادلة الواردة في قانون روما الأساسي ستحول دون نشوء هذا الوضع. ومع ذلك طالبت الولايات المتحدة الأمريكية في يونيو/حزيران أن يُدرج مجلس الأمن الدولي في تجديده لبعثة حفظ السلام في البوسنة والهرسك إعفاءً لقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام التابعة لدول لم توقع على قانون روما الأساسي من الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. وعندما رفضت الدول الأربع عشرة الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن ذلك في البداية، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض ضد تمديد مهمة حفظ السلام. ورغم صدور دعوات من أكثر من 100 دولة بعدم الرضوخ لمطالب الولايات المتحدة الأمريكية، اعتمد مجلس الأمن في 12 يوليو/تموز القرار 1422. وهو ينص على تأجيل تلقائي في مجلس الأمن (إلا إذا قرر بخلاف ذلك) لأي تحقيق أو مقاضاة تجريها المحكمة الجنائية الدولية لمدة 12 شهراً (اعتباراً من 1 يوليو/تموز 2002) في أية قضية تتعلق بمسؤولين أو موظفين حاليين أو سابقين ينتمون إلى دولة لم تصادق على قانون روما الأساسي بشأن أي فعل أو إغفال يتعلق بعملية حددتها الأمم المتحدة أو صرَّحت بها.

وفي أغسطس/آب وقع الرئيس بوش على قانون حماية الجنود الأمريكيين. وبموجب هذا القانون، لن تتعاون الولايات المتحدة الأمريكية مع المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقات أو ملاحقات قضائية لمواطنين أمريكيين وستمنع المساعدة العسكرية عن الدول التي صادقت على الاتفاقية (مع بعض الاستثناءات) ويمكن أن تستخدم “جميع الوسائل الضرورية” لإعادة أي شخص تعتقله المحكمة الجنائية الدولية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

كما طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من حكومات العالم إبرام اتفاقيات ثنائية للحصانة من العقاب تقضي بعدم تسليم أو نقل مواطني الولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية. ومارست ضغطاً شديداً على الدول لتلبية هذا الطلب، مهددةً في حالات عديدة بسحب المعونة العسكرية. وفي نهاية العام، وقعت 17 دولة على مثل اتفاقيات الحصانة هذه مع الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أن أحداً  منها لم يصادق عليها حتى الآن.

ودعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية إلى الكف عن مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية والانضمام إلى المجتمع الدولي في الجهود التي يبذلها لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
في عالم العولمة للعام 2002، حيث توافرت فرص وثروات هائلة للبعض، وفقر وقنوط للكثيرين، وحيث انصب الحديث على الحرب ضد الدول، وليس على الحرب ضد الفقر، دخلت منظمة العفو الدولية مجالات جديدة كي تركز عملها ليس على العدالة القانونية وحسب، بل أيضاً على العدالة الاجتماعية، ومن خلال أنشطتها حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، عقدت منظمة العفو الدولية العزم على إثبات اعتماد حقوق الإنسان بعضها على بعض. وهناك قيمة ذاتية ملازمة لجميع حقوق الإنسان، لكن احترام أحد الحقوق والوفاء به قد يكون ضرورياً لتحقيق تقدم بالنسبة لحق آخر. وإن “أمن الشخص” هو في صميم الحقوق السياسية والمدنية، لكنه لا يعني شيئاً يذكر لمن يواجهون المجاعة.

وتركز استراتيجية منظمة العفو الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الأشخاص المهمشين، مثل أولئك الذين يعانون من الفقر المدقع ومن الحرمان الشديد والمنهجي من مجموعة واسعة من الحقوق. وغالباً ما تكون الرعاية الطبية والمياه النظيفة والطعام الكافي بعيداً عن متناولهم. وقد يمنعون من الدخول إلى المدارس والحصول على الوظائف. ويُهجر العديد منهم من أراضيهم قسراً. وغالباً ما ترفض الشرطة الدخول إلى أحيائهم لحماية النساء من العنف أو محاربة الاعتداءات العنصرية أو حماية الفقراء من الجريمة.

ويتم إحباط محاولات المطالبة بالعدالة -- سواء عبر المحاكم أو الشرطة أو الهيئات التنظيمية أو الهيئات الحكومية -- نتيجة الأمية والتمييز والفقر والاستغلال التعسفي للسلطة من جانب الممسكين بزمامها. وغالباً ما يُحرم المهمشون من آليات الإنصاف بسبب عرقهم أو دينهم أو خلفيتهم اللغوية أو لمجرد كونهم فقراء وبالتالي لا يتمتعون بتأثير يُذكر على الحكومة. وتواجه النساء والفتيات في معظم الحالات المزيد من الاستبعاد.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المجتمعات التي تعاني من الحرمان المنهجي أو الشديد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تثبت في حياتها اليومية اعتماد جميع حقوق الإنسان بعضها على بعض.

وإذ توجه منظمة العفو الدولية طاقتها للعمل بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تسعى إلى تعزيز خبرتها وبناء الجسور مع الجماعات الناشطة أصلاً في هذه المجالات وشهد العام 2002 بداية طيبة بتنفيذ عدد من المشاريع التجريبية حول قضايا مثل التمييز ضد المتخلفين عقلياً في بلغاريا، وحق فلسطينيي الأراضي المحتلة في العمل، والتمييز في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يعاني منه اللاجئون والمهجرون البوسنيون، وحق ضحايا فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز في أفريقيا الجنوبية والشرقية في التمتع بالصحة.

ويسعى عمل منظمة العفو الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفت الانتباه إلى الواجبات المترتبة على مختلف الأفراد والجهات في احترام هذه الحقوق وحمايتها وإعمالها. وأسوة بالحقوق المدنية والسياسية، يقع الواجب الأساسي على عاتق حكومات الدول. لكن في حالات عديدة، قد تنتهك الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والشركات الخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من ناحية، وتتخذ خطوات لضمان احترامها من ناحية أخرى. ويترتب عليها جميعاً واجبات قانونية بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية -- وهناك حجج أخلاقية قوية للاعتقاد بأنه يتعين عليها التحرك بشأن هذه الحقوق لضمان تحقيق أهداف مثل التعليم الابتدائي للجميع واستئصال شأفة الجوع والأمراض التي يمكن منعها.

عمليات نقل القوات والخبرات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية
طوال العام استمرت منظمة العفو الدولية في دعوة الحكومات إلى وضع قيود صارمة تستخدم معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني بالنسبة لصادرات الأسلحة والوساطة فيها. كما بذلت منظمة العفو الدولية مزيداً من الجهود لمنع المتاجرة بالمعدات الأمنية المستخدمة في التعذيب ولإقناع الحكومات بالحاجة إلى تأسيس التدريب العسكري والشرطي على احترام القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان.

وفي اجتماع قمة مجموعة الثماني الذي عُقد في كالغاري بكندا، لمعظم الدول الصناعية في منتصف العام 2002، سعت منظمة العفو الدولية لكسب التأييد لفرض قيود صارمة على الأسلحة. ووافق قادة مجموعة الثماني على “دعم الجهود التي تبذلها الدول الأفريقية والأمم المتحدة لوضع أنظمة أفضل لمراقبة أنشطة سماسرة الأسلحة ومهربيها ولوقف تدفق الأسلحة غير القانونية إلى أفريقيا وبين دولها” و”دعم عملية إصلاح القطاع الأمني من خلال المساعدة على إقامة هياكل للشرطة خاضعة للإشراف الديمقراطي.”

وفي يوليو/تموز استضافت منظمة العفو الدولية اجتماعاً دولياً ضم عدة منظمات غير حكومية ومحامين لإعداد نص لمعاهدة تتعلق بتجارة الأسلحة، تؤسس على العمل الذي قامت به مجموعة من الحائزين على جائزة نوبل للسلام. وتقنن الاتفاقية المقترحة واجبات الدول بموجب القانون الدولي في منع صادرات الأسلحة التي يمكن أن تسهم في وقوع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

وفيما انصب تركيز العالم على أسلحة الدمار الشامل، حثت منظمة العفو الدولية الحكومات على عدم استخدام الأسلحة التي تترتب عليها آثار لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية، وواصلت نشر الوعي حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يُسهِّل ارتكابها توريد الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وبخاصة إلى مناطق النـزاع. وفي أغسطس/آب، اقترحت اللجنة الفرعية التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان تعيين مقرر خاص معني بالأسلحة الصغيرة بعد دراسة ورقة متشعبة حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت بالأسلحة الصغيرة. ودعت منظمة العفو الدولية إلى تعيين مثل هذا المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 في مؤتمر دولي للمنظمات الإنسانية عُقد في نيروبي، بكينيا، وكان لها مداخلات في المناقشات التي دارت في اللجنة الفرعية نفسها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة مفتوحة إلى مجلس الأمن الدولي حول النقاش العلني الخاص بالأسلحة الصغيرة والخفيفة. ودعت إلى فرض قيود مشددة على صادرات الأسلحة وعلى سماسرة وشركات نقل السلاح الدولية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نظر مجلس الأمن الدولي في التقرير الأخير الذي أعدته لجنة الخبراء التي تحقق في انتهاكات حظر السلاح وغيره من العقوبات المفروضة على ليبيريا وللمساعدة على تخفيض عدد انتهاكات حقوق الإنسان، دعمت منظمة العفو الدولية توصيات اللجنة القاضية بأن يظل الحظر المفروض على الأسلحة والذخائر وسوى ذلك من المعونات العسكرية إلى طرفي النـزاع في ليبيريا ساري المفعول.

كذلك عملت منظمة العفو الدولية بشأن قضايا تتعلق بالتدريب العسكري والشرطي. وأعدت دراسة حول ممارسات الشرطة في دول مجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية، جرى توزيعها على نطاق واسع في المنطقة. ورُبطت بها  عملية تنظيم أنشطة التدريب وكسب التأييد والاتصال بقطاعات المجتمع، وبخاصة من جانب مجموعات منظمة العفو الدولية في أفريقيا الجنوبية. وبدأت السلطات في ثلاث دول على الأقل عملية تعديل قوانينها نتيجة لكسب التأييد.

كما نشرت المنظمة تقريراً تناول تقاعس المؤسسات التابعة لحكومة الولايات المتحدة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عند تقديم التدريب العسكري والشرطي إلى موظفين رسميين ينتمون إلى أكثر من 150 بلداً. ونتيجة لكسب التأييد، ضمنت منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول وضع شرط قانوني يقضي بأن يرفع وزير الخارجية الأمريكي تقريراً سنوياً إلى الكونغرس الأمريكي حول “تورط أي عسكري أو مدني في وزارة دفاع دولة أجنبية” دربته الولايات المتحدة الأمريكية “في ارتكاب انتهاك لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً…” وكان من المفترض أن تبدأ كل من وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكتين بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أشخاص دربتهم حكومة الولايات المتحدة والإبلاغ عنها. كذلك أحبط المشاركون في حملات منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية الجهود التي بذلتها الحكومة لإزالة الشرط المتعلق بحقوق الإنسان من برامج المساعدة الأجنبية التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية.

عقوبة الإعدام
اقترب العالم أكثر من إلغاء عقوبة الإعدام في العام 2002، رغم أن دولاً عديدة واصلت إعدام السجناء. وألغت قبرص عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم في إبريل/نيسان، عندما جرى تعديل القانون الجنائي العسكري لإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة لجريمتي الخيانة والقرصنة العسكريتين. وألغت جمهورية يوغسلافيا الاتحادية عقوبة الإعدام في يونيو/حزيران عندما أُلغيت العقوبة من القوانين المعمول بها في الجبل الأسود، الجزء الوحيد في البلاد الذي كانت العقوبة ما زالت قائمة فيه. وألغت تركيا في أغسطس/آب عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم المرتكبة في أوقات السلم.

وبحلول نهاية العام، كانت 76 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم. وألغت 15 دولة أخرى العقوبة بالنسبة لجميع الجرائم باستثناء الجرائم التي تُرتكب في أوقات الحرب. وألغت 20 دولة، على الأقل، عقوبة الإعدام في الواقع الفعلي؛ إذ إنها لم تنفذ أية عمليات إعدام  على مدى السنوات العشر الماضية أو أكثر، ويُعتقد أن لديها ممارسة راسخة بعدم تنفيذ عمليات الإعدام أو أنها قدَّمت التزاماً دولياً بعدم تنفيذها. واحتفظت 84 دولة ومنطقة أخرى بعقوبة الإعدام، رغم أنها لم تصدر جميعها عقوبات بالإعدام أو تُنفذ عمليات إعدام خلال العام.

وفي 25 إبريل/نيسان، وللسنة السادسة على التوالي، اعتمدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قراراً يدعو إلى وقف تنفيذ عمليات الإعدام. كما حث القرار الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام على عدم استخدامها بالنسبة “للأفعال التي لا تنطوي على عنف مثل … العلاقات الجنسية بين البالغين بالتراضي”.

واعتُمد البروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) من جانب لجنة وزراء مجلس أوروبا في 21 فبراير/شباط. والبروتوكول رقم 13 هو المعاهدة الدولية الأولى التي تنص على إلغاء عقوبة الإعدام في جميع الظروف من دون السماح بأية استثناءات. وعندما طُرح البروتوكول للتوقيع في فيلنيوس بليتوانيا في 3 مايو/أيار، وقعت عليه 36 دولة من أصل 44 دولة عضو في مجلس أوروبا، معبرةً بذلك عن نيتها بأن تصبح أطرافاً فيه. وسوف يدخل البروتوكول حيز التنفيذ بعد ثلاث أشهر من موافقة الدول على الالتزام به. وبحلول نهاية العام، صادقت عليه خمس دول.

وفي مايو/أيار أُنشئ الائتلاف العالمي المناهض لعقوبة الإعدام في روما بإيطاليا، وهو ائتلاف انبثق عن المؤتمر العالمي الأول لمناهضة عقوبة الإعدام عقد في ستراسبورغ بفرنسا في يونيو/حزيران 2001، وقد وحد هذا الائتلاف المنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان، ومن بينها،  منظمة العفو الدولية ونقابات المحامين والنقابات العمالية والسلطات المحلية والإقليمية. وفي بيان أصدرته المفوضة السامية لحقوق الإنسان ماري روبنسون في 13 مايو/أيار، وصفت إصداره بأنه “نقطة تاريخية مهمة في الحملة الدولية المستمرة الهادفة إلى الحد من استخدام عقوبة الإعدام وإلغائها يوماً ما في كل مكان من العالم”.

وفي هذه الأثناء، استمرت عمليات الإعدام. وفي العام 2002، أُعدم ما لا يقل عن 1526 شخصاً في 31 دولة، وحُكم على ما لا يقل عن 3247 شخصاً بالإعدام في 66 دولة. ولا تتضمن هذه الأرقام إلا الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، أما الأرقام الحقيقية فكانت أعلى من ذلك بالتأكيد.

ونُفِّذت الأغلبية العظمى من عمليات الإعدام في عدد ضئيل من الدول لا يتجاوز أصابع اليد. وفي العام 2002 نُفِّذت نسبة 81 بالمائة من جميع عمليات الإعدام المعروفة في الصين وإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

  • في الصين أشارت الأرقام الأولية إلى إعدام ما لا يقل عن 1060 شخصاً، العديد منهم بدون محاكمة عادلة. ويُعتقد أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
  • جرى تنفيذ ما لا يقل عن 113 عملية إعدام في إيران.
  • أُعدم واحد وسبعون سجيناً في الولايات المتحدة الأمريكية، من بينهم ثلاثة كانوا دون سن الثامنة عشرة عند ارتكاب الجرائم التي أُدينوا بها.

· أنباء سارة في عام 2002

  • إفريقيا
    غينيا الاستوائية
    أُفرج عن المحامي والسياسي المعارض فابيان نسويه نغويما أوبونو من السجن يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، بموجب عفو صدر بمناسبة بذكرى استقلال غينيا الاستوائية. وكان قد اعتُقل في أعقاب نشر بيان على الإنترنت يتعرض للحكومة بالانتقاد. وورد أنه تعرض عدة مرات خلال وجوده في السجن للتعذيب الشديد وأُصيب بكسر في معصميه. وعقب الإفراج عنه توجه فابيان نسويه نغويما أوبونو بالشكر إلى منظمة العفو الدولية وقال إنه كان يعلم خلال وجوده في السجن بما تقوم به المنظمة من أجله ويعتقد أنه ساهم في الإفراج عنه.
  • إثيوبيا
    أُفرج عن الدكتور طايع ولد سمايات، الأمين العام لاتحاد المعلمين الإثيوبيين وأستاذ العلوم السياسية السابق، من السجن في أديس أبابا يوم 14 مايو/أيار. وجاء الإفراج عنه بعد أن خفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن 15 عاماً التي حُكم بها عليه بتهمة الضلوع في “مؤامرة مسلحة” إلى السجن خمس سنوات بتهمة أقل شأناً. وكان قد قضى بالفعل ست سنوات في السجن، واعتبرته منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي الذين أُدينوا في محاكمات جائرة. وقد شكر منظمة العفو الدولية واتحادات المعلمين الدولية لجهودها في النضال من أجل إطلاق سراحه.
  • ليبيريا
    أفرجت الحكومة الليبيرية أخيراً عن حسن بيليتي، وهو صحفي بجريدة “ذي أناليست”، وسلمته إلى المسؤولين بالسفارة الأمريكية في 7 ديسمبر/كانون الأول. وكان قد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي دون أن تُوجه إليه تهمة أو يُقدم للمحاكمة منذ القبض عليه في 24 يونيو/حزيران 2002. وقد اتُهم بدعم جماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم “وحدة الليبيريين من أجل المصالحة والديمقراطية”. وهددت السلطات في البداية بمحاكمته أمام القضاء العسكري. وقد تعرض للتعذيب وحُرم من الاتصال بمحامين ولم يمثل أمام أي محكمة على الرغم من طلبات المثول القضائية العديدة التي قُدمت من أجله. وفي أعقاب ضغوط محلية ودولية استمرت على مدى شهور أُفرج عن حسن بيليتي ونُقل من البلاد جواً إلى غانا ومنها إلى الولايات المتحدة.
  • توغو
    أُفرج عن الزعيم المعارض ياووفي أغبوييبو بعد أن قضى عقوبة السجن ستة أشهر. وقال الرئيس أياديما إنه قرر الإفراج عن ياووفي أغبوييبو “كبادرة ترضية”. وكان الزعيم المعارض، الذي حُكم عليه في أغسطس/آب بالسجن ستة أشهر بتهمة القذف بحق رئيس الوزراء، قد ظل في السجن بعد أن وُجهت إليه تهم جديدة تتعلق بالتآمر الجنائي. ورفضت أحزاب المعارضة الحوار مع الحكومة إلى أن يتم الإفراج عنه. وكان الجمود الذي ساد الوضع من العوامل التي ساهمت في تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان مقرراً إجراؤها في مارس/آذار.
  • الأمريكيتان
    الأرجنتين
    أمر قاض اتحادي باحتجاز الجنرال السابق ليوبولدو فورتوناتو غالتييري و25 من أفراد القوات المسلحة السابقين وقائياً وتجميد أصولهم المالية. وقد اتُهموا بالمسؤولية عما تعرض له 20 من أعضاء جماعة “مونتونيروس” المسلحة في عامي 1978 و1980 من خطف واحتجاز غير مشروع وتعذيب و”اختفاء” وقتل. وذكر القاضي كلاوديو بوناديو في حيثيات حكمه أن قانوني “التوقف التام” و”الطاعة الواجبة”، وهما قانونان عرقلا التحقيقات القضائية في الألوف من حالات “الاختفاء” التي وقعت في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، باطلان وغير دستوريين. ولم تكن المحكمة العليا قد أصدرت الحكم النهائي بخصوص هذين القانونين في نهاية عام 2002.
  • الأرجنتين
    في أكتوبر/تشرين الأول، شكلت شركة ديملر كرايسلر الأمريكية الألمانية لصناعة السيارات لجنة لفحص مسلك شركة مرسيدس بنز ومسؤوليها في الأرجنتين في الفترة بين عامي 1975 و1978. وكان من المتوقع أن تحقق اللجنة في “اختفاء” قرابة 14 من عمال مصنع مرسيدس بنز الذي تملكه الآن ديلمر كرايسلر في غونزاليس كاتين بإقليم بوينس أيريس في عامي 1976 و1977.
  • غواتيمالا
    كان نضال منظمة العفو الدولية من العوامل التي ساهمت في تعيين مدع للتحقيق في الهجمات التي تعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في غواتيمالا، ونتيجة للمساعي التي بذلتها المنظمة على مدى عدة سنوات أُنشئت وحدة خاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان في إطار “لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان”.
  • المكسيك
    في فبراير/شباط، أُفرج عن سجين الرأي الجنرال خوسيه فرانسيسكو غالارادو، الذي احتُجز ما يزيد عن ثماني سنوات، وذلك بعد أن أمر الرئيس فيسنتي فوكس بتخفيض عقوبته إلى المدة التي قضاها. وكان قُبض عليه عام 1993 فيما يتصل بنشر مقال اتهم فيه القوات المسلحة المكسيكية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ودعا إلى تعيين قاض عسكري للمظالم. وكان أعضاء منظمة العفو الدولية قد ناضلوا على مدى كثير من السنوات من أجل الإفراج عنه. وقد ساهم هذا الضغط المتواصل على السلطات في تحقيق الإفراج عنه. وأعربت أسرة الجنرال غالاردو عن امتنانها لكل ما قدمته المنظمة من مساعدة، قائلة في رسالة إلى المنظمة: “نحن جميعا سعداء للغاية بالإفراج عن والدنا ونحن نشعر بعميق الامتنان لمنظمة العفو الدولية. فلولا مساعدتكم لما أمكن الإفراج عن والدي.”
  • بيرو
    شهدت البلاد تقدماً في مجال مكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب، حيث عقدت “لجنة الحقيقة والمصالحة” سبع جلسات علنية. وكانت اللجنة قد أُنشئت في عام 2001 لتحديد الملابسات المحيطة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة والانتهاكات التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة في الفترة بين مايو/أيار 1980 ونوفمبر/تشرين الثاني 2000.
  • أوروغواي
    اتُهم وزير سابق للشؤون الخارجية بسجن إلينا كوينتيروس ألميدا بشكل غير قانوني. وكانت قد “اختفت” في عام 1976 بعد اقتيادها قسراً من سفارة فنزويلا التي كانت قد لجأت إليها. وكانت هذه أول حالة يتم فيها اعتقال أحد الأشخاص فيما يتصل بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان الحكم العسكري.
  • آسيا والمحيط الهادئ
    بنغلاديش
    اعتُقل بهاء الدين نسيم والدكتور محيي الدين المجير، وهما من كبار أعضاء حزب المعارضة الرئيسي “رابطة عوامي” في عام 2002. وأُفرج عن بهاء الدين نسيم بكفالة في 6 يناير/كانون الثاني بعد أن قضت المحكمة العليا بأن احتجازه غير قانوني. وأفُرج عن الدكتور محيي الدين المجير بكفالة يوم 18 سبتمبر/أيلول 2002. ووردت أنباء موثوق بها تفيد بأن الاثنين تعرضا للتعذيب في الحجز.
  • الصين
    أُفرج عن سجين الرأي شو وينلي يوم 24 ديسمبر/كانون الأول 2002 قبل انقضاء عقوبته، وذلك لأسباب صحية. وكانت صحة شو وينلي قد تدهورت خلال احتجازه حيث يعاني من التهاب الكبد الوبائي، وكان محكوماً عليه بالسجن 13 عاماً. وهو من أبرز المنشقين في الصين ومن مؤسسي “حزب الديمقراطية الصيني” المحظور. وفي رسالةٍ إلى إحدى مجموعات منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة التي عملت من أجل الإفراج عنه قال شو وينلي: “بفضل جهودكم وحدها وصلت إلى الضفة الأخرى للمحيط الهادي…. صديقكم شو وينلي.”
  • ميانمار
    في مايو/أيار، أُفرج عن داو أونغ سان سو كي، زعيمة حزب المعارضة الرئيسي “الرابطة الوطنية للديمقراطية”، من الاحتجاز رهن الإقامة الجبرية في منزلها بحكم الواقع. وبالإضافة إلى ذلك، أُطلق سراح ما يربو على 300 سجين سياسي خلال العام ليصل العدد الإجمالي لمن أُفرج عنهم منذ يناير/كانون الثاني 2001 إلى 500 شخص.
  • كوريا الشمالية
    كان كيم كانغ فيل الذي يبلغ من العمر 35 عاماً يعمل معداً لبرامج الكمبيوتر لدى شركة في مجال تكنولوجيا المعلومات في بوسان عندما قُبض عليه في 25 يوليو/تموز 2002. واحتُجز في مركز سيول للاحتجاز ، حيث وُجهت إليه بموجب المادة 7 (5) من “قانون الأمن القومي” تهمة حيازة “مواد تفيد العدو” و”إبداء الإعجاب الشديد بمجموعة مناهضة للدولة ومفيدة للعدو والإشادة بها”. وكان كيم كانغ فيل قد أنشأ موقعاً خاصاً به على الإنترنت وكان يستمتع بالحديث إلى الناس وتبادل المعلومات بخصوص الأفلام والكتب. وقضت محكمة سيول الجزئية في سبتمبر/أيلول 2002 بسجنه لمدة عام إضافة للسجن عاماً آخر مع وقف التنفيذ. واستأنف كيم كانغ فيل الحكم أمام المحكمة العليا في سيول. وأثارت منظمة العفو الدولية قضيته في وثيقة تلخص “بواعث قلق وتوصيات مقدمة إلى المرشحين في انتخابات الرئاسة في ديسمبر/كانون الأول 2002″ ووثيقة متابعة تركز على المحتجزين بموجب “قانون الأمن القومي”. وأُفرج عنه في ديسمبر/كانون الأول بعد أن غيرت المحكمة العليا في سيول الحكم إلى السجن عامين مع وقف التنفيذ. وقد استأنف هذا الحكم أمام المحكمة العليا.
  • أوروبا وآسيا الوسطى
    بيلاروس
    حُكم على نيكولاي ماركفتيش، رئيس تحرير صحيفة “باغونيا”، وبافل موجيكو، الكاتب بالصحيفة، “بتقييد الحرية” لمدة عامين ونصف العام للأول وعامين للثاني لما زُعم من توجيههما سباباً علنياً إلى رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكا في أحد أعداد صحيفة “باغونيا” في الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في سبتمبر/أيلول الماضي. وفي 4 مارس/آذار، قضت محكمة جزئية في أسيبوفيتشي بمنطقة موجيليف أوبلاست بتخفيض عقوبة نيكولاي ماركفيتش من “تقييد الحرية” إلى “العمل التأديبي”. وفي 21 مارس/آذار، قررت محكمة جلوبين الجزئية الإفراج عن بافل موجيكو إفراجاً مشروطاً. وعاد الرجلان إلى غرودنو.
  • تركيا
    في 26 ديسمبر/كانون الأول 1995، احتجز بعض أفراد شعبة مكافحة الإرهاب في قسم شرطة مانيسا 15 طفلاً وأحد مدرسيهم. وقد اتُهموا بالانتماء إلى عضوية منظمة غير مشروعة. وبعد أن احتُجز المتهمون 11 يوماً بدأت محاكمتهم في مارس/آذار 1996. ويفيد تقرير أصدره المعتقلون بأن الطلاب الخمسة عشر والمدرس تعرضوا جميعاً طوال هذه الفترة للمعاملة المهينة والتعذيب. وفي عام 1996، بدأ نظر الدعوى القضائية ضد عشرة من ضباط الشرطة بتهمة تعذيب 16 من الأحداث في الحجز في عام 1995 وأسفرت في 12 مارس/آذار 1998 عن تبرئتهم. وأخيراً قضت محكمة الجنايات في مانيسا، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2002، بسجن ضباط الشرطة مدداً تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
  • أوزبكستان
    في 25 مارس/آذار، أُفرج عن أندريه كليموف، على نحو غير متوقع لكنه محل ترحيب، من معسكر العمل يو زد 15/1 في مينسك بعد أن قضى أربع سنوات من مدة الحكم الصادر ضده بالسجن ست سنوات. وكان أندريه كليموف عضواً رفيعاً في برلمان بيلاروس الذي جرى حله، وتبنت منظمة العفو الدولية حالته باعتباره من سجناء الرأي بعد أن قُبض عليه لأنشطته المعارضة في فبراير/شباط 1998. وأفادت وكالة إنترفاكس للأنباء بأنه خرج من معسكر العمل حاملاً حقيبةً ملأى بخطابات التأييد التي تلقاها من أشخاص بالخارج.
  • الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
    إيران
    في 29 يناير/كانون الثاني، أُفرج عن سجين الرأي آية الله العظمى حسين علي منتظري، وهو رجل دين يبلغ من العمر 80 عاماً ويعاني من ضعف صحته، من الاحتجاز رهن الإقامة الجبرية في منزله. وكان احتجازه قد بدأ في مارس/آذار 1989 بعد أن أدى انتقاده للإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في السنة السابقة إلى استبعاده كخليفة لآية الله الخميني مرشد جمهورية إيران الإسلامية آنذاك.
  • الكويت
    في سبتمبر/أيلول، أصدر أمير الكويت عفواً عن أربع سيدات من سجناء الرأي. وكانت ابتسام برتو سليمان الدخيل، وانتصار رسان خلاتي، وزنوبة عبد القادر عاشور، وسميرة جمعة قد اتُهمن بالتعاون مع القوات العراقية وصدرت ضدهن أحكام في محاكماتٍ جائرة أمام المحكمة العسكرية ومحاكم أمن الدولة في عام 1991.
  • سوريا
    قال الشاعر والصحفي فرج أحمد البيرقدار: “أيا كان ما تظنه بخصوص تأثير عملك فسيكون أكبر مما تتخيل.” وقد كان واحداً من اثنين من سجناء الرأي السوريين السابقين زارا منظمة العفو الدولية وشكرا كل من ساهم في الإفراج عنهما. وكان فرج أحمد البيرقدار قد اعتُقل عام 1987 واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي قرابة سبعة أعوام، ثم حُكم عليه بالسجن 15 عاماً بتهمة الانتماء إلى منظمة محظورة. وقد تعرض للتعذيب، وبرغم ذلك فقد عبر عن تعاطفه مع بعض من عذبوه موضحاً أن أهوال التعذيب تفقد المرء إنسانيته وتقهره، لا بالنسبة للضحايا فحسب، بل وبالنسبة إلى مرتكبي التعذيب كذلك. وكانت حسيبة عبد الرحمن، وهي أيضاً كاتبة، قد سُجنت عدة مرات، آخرها في عام 1993، بسبب مشاركتها في العمل في مجال حقوق الإنسان.
  • وأُفرج عن سجين الرأي رياض الترك البالغ من العمر 72 عاماً وهو محام ومن نشطاء المعارضة البارزين، من سجن عدرا في سوريا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بعد حصوله على عفو رئاسي شخصي. وكان قد حُكم عليه بالسجن عامين ونصف العام بتهمة “محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة.”
  • وفي ديسمبر/كانون الأول 2002 أفرج عن سجين الرأي حسين داود، وهو من النشطاء الأكراد، بعد أن قضى عامين في السجن في سوريا. وقال إنه تعرض للتعذيب خلال وجوده في السجن. وعقب الإفراج عنه شكر أعضاء منظمة العفو الدولية على جميع الجهود التي قاموا بها من أجله.
  • أنباء سارة في إطار الحملة الخاصة بروسيا
    في 23 يناير/كانون الثاني أُفرج عن سجين الرأي غريغوري باسكو إفراجاً مشروطاً بعد أن قضى ثلثي مدة الحكم الصادر ضده بالسجن أربع سنوات بعد إدانته بتهمة الخيانة العظمى، في مستعمرة سجون في الشرق الأقصى بروسيا. وغريغوري باسكو صحفي ومن المعنيين بحماية البيئة. وكان قد صور في عام 1993 فيلماً لناقلة تابعة للبحرية الروسية تلقي نفايات وذخائر مشعة بصورة غير مشروعة في بحر اليابان. وكشف النقاب في هذا الفيلم وفي سلسلة من المقالات عن الخطر على البيئة الذي تسببه سفن أسطول المحيط الهادي الروسي المتهالك، بما في ذلك الغواصات النووية. كما كتب عن الفساد في الأسطول. واعتُقل غريغوري باسكو في عام 1997 لنقله ما زُعم أنه معلومات حساسة إلى وسائل الإعلام اليابانية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2001، قضت محكمة عسكرية في مدينة فلاديفوستوك الروسية بسجنه أربعة أعوام بتهمتي الخيانة والتجسس. وقال عند الإفراج عنه: “كان الحراس في معسكر العمل في ذهول من كمية البطاقات التي تلقيتها من المؤيدين. وقد أشرقت البطاقات القليلة التي وصلتني مباشرة في المستعمرة بالضياء على حياتي المظلمة.”
  • الشبكات المتخصصة
    شبكة التحرك العاجل
    خلال عام 2001، بدأت منظمة العفو الدولية 468 حالة تحرك عاجل من أجل أشخاص في 83 دولة وإقليماً. وقد دعت المنظمة إلى القيام بتحرك من أجل أشخاص إما كانوا عرضة لخطر انتهاك حقوقهم الإنسانية وإما كابدوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب، و”الاختفاء”، وعقوبة الإعدام، والوفاة في الحجز، والإعادة قسراً إلى بلدان سيكونون فيها عرضة لخطر انتهاكات حقوق الإنسان. كما قامت المنظمة بمتابعة حالات التحرك العاجل من خلال إصدار 346 تحديثاً لمناشدات التحرك العاجل السابقة سجل 130 منها أنباء سارة بخصوص الحالة.
  • وأُفرج عن اثنين على الأقل من سجناء الرأي الآخرين الذين كانت حالاتهم موضع تحركات عاجلة لمنظمة العفو الدولية من السجن خلال عام 2002. وكان الاثنان، وهما الجنرال خوسيه غالاردو في المكسيك وسعد الدين إبراهيم في مصر، قد سُجنا بسبب أنشطة سياسية سلمية.
  • شبكة المحامين الدولية
    شبكة المحامين الدولية هي واحدة من كثير من الشبكات والفروع والهيئات التي تعمل على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. ومنذ أن اكتمل في إبريل/نيسان 2002 تصديق 60 دولة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تحقق تقدم كبير نحو إنشاء المحكمة. ونُصب أول 18 قاضيا للمحكمة في مراسم أُقيمت في لاهاي في فبراير/شباط 2003، وانتُخب أول مدع للمحكمة من جانب الدول الأطراف في النظام الأساسي في إبريل/نيسان 2003. وكان من شأن النشاط القانوني الذي قامت به منظمة العفو الدولية أن يسهم بشكلٍ كبيرٍ في تحقيق هذا الإنجاز.
  • ويعني انتخاب مدع للمحكمة أنه صار بوسع المحكمة الجنائية الدولية أن تقرر بدء التحقيقات في المزاعم الخاصة بالمذابح الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في الأشهر القادمة.
  • الشبكة الطبية
    خلال عام 2002 قام متخصصون في مجال الصحة فيما يزيد على 30 دولة بما يربو على 40 تحركاً ومتابعة لتحركات سابقة تتعلق بسجناء حُرموا من الرعاية الصحية، أو بحالات تخص تعرض زملاء لهم من العاملين في مجال الصحة للسجن بسبب أنشطتهم السلمية في مجال حقوق الإنسان. وفي جميع المناطق ـ إفريقيا والأمريكتان وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط ـ أُفرج عن واحد على الأقل من سجناء الرأي الذين عُنيت بهم التحركات الطبية. وتلقى آخرون رعاية طبية في السجن أو خارجه.
  • الشبكة المعنية بالأنشطة العسكرية والأمنية والشرطية
    خلال عام 2002، قدمت منظمة العفو الدولية اقتراحاً إلى المفوضية الأوروبية بطرح مشروع لائحة للاتحاد الأوروبي على جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد تهدف لمنع التجارة في أدوات التعذيب والمعدات الأمنية التي تُستخدم في التعذيب. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2002، اعتُمد المشروع. واللائحة الآن قيد النقاش في مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي.
  • وتمكنت منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول، نتيجة للمساعي التي بذلتها، من إقرار بند قانوني يقضي بأن يقدم وزير الخارجية سنوياً إلى الكونغرس الأمريكي تقريراً بخصوص “أي ضلوع من جانب أي أجنبي من العسكريين أو من المدنيين العاملين في وزارات الدفاع” ممن دربتهم الولايات المتحدة “في انتهاك حقوق الإنسان المعترف بها دولياً”. وتمكن أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها في الولايات المتحدة أيضاً من هزيمة جهود الحكومة لرفع الشرط المتعلق باحترام حقوق الإنسان من برامج المساعدة الخارجية الأمريكية.
  • أنباء سارة بخصوص عقوبة الإعدام
    بحلول نهاية عام 2002، كانت 76 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم، بينما كانت 15 دولة قد ألغتها بالنسبة لجميع الجرائم ما عدا الحالات الاستثنائية، مثل الجرائم الواردة في القانون العسكري أو الجرائم المرتبكة في ظروف استثنائية كالجرائم المرتكبة في زمن الحرب. وكانت 20 دولة أخرى تمارس إلغاء العقوبة عملياً، وهي الدول التي تطبق عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية كالقتل العمد، ولكنها لم تنفذ أي حكم بالإعدام على مدى السنوات العشر الأخيرة، ويُعتقد أنها تتبع سياسة أو عرفاً متبعاً يقوم على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، أو قدمت تعهداً دولياً بعدم استخدام عقوبة الإعدام. وظلت 84 دولة أخرى وإقليماً تطبق عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية.
  • قبرص
    عُدل القانون الجنائي العسكري في 19 إبريل/نيسان لحذف عقوبة الإعدام بالنسبة لجريمتي الخيانة والقرصنة العسكريتين، لتكون قبرص بذلك قد ألغت عقوبة الإعدام كلياً. وكانت عقوبة الإعدام قد أُلغيت بالنسبة إلى جريمة القتل العمد في عام 1983. وكان آخر حكم بالإعدام قد نُفذ في عام 1962.
  • تركيا
    في 3 أغسطس/آب، أقر البرلمان التركي قانوناً يلغي عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم ما عدا تلك المرتبكة في زمن “الحرب أو خطر الحرب الوشيكة”. واستعاض القانون الجديد عن عقوبة الإعدام بالسجن مدى الحياة مع استبعاد إمكانية الإفراج بالنسبة إلى بعض السجناء. وصدق الرئيس أحمد نجدت سيزر على القانون في 8 أغسطس/آب ودخل القانون حيز التنفيذ بنشره في الجريدة الرسمية في اليوم التالي.
  • يوغوسلافيا
    في 19 يونيو/حزيران، أصبحت جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية دولة خالية من تطبيق عقوبة الإعدام عندما أقر برلمان جمهورية الجبل الأسود تعديلات لقانون العقوبات تحذف العقوبة من قوانين الجبل الأسود الذي كان الجزء الوحيد في البلاد الذي ما زالت العقوبة مطبقة فيه. واستُعيض عن عقوبة الإعدام في الجبل الأسود بعقوبة السجن 40 عاماً بالنسبة للأشخاص الذين كان عمرهم 20 عاماً أو أكثر وقت ارتكاب الجريمة.
  • الفلبين
    علقت الرئيسة غلوريا ماكاباغال أرويو تنفيذ جميع أحكام الإعدام ريثما يناقش الكونغرس الفلبيني مشروع قانون يلغي عقوبة الإعدام.
  • فيجي
    في 11 مارس/آذار، حُذفت عقوبة الإعدام من قانون العقوبات عندما صدق الرئيس راتو جوزيفا لويلو أولويفودا على التعديل رقم 5 لعام 2002 لقانون العقوبات الذي أقره مجلس الشيوخ في فيجي.
  • السعودية
    أعلن وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز في 4 ديسمبر/كانون الأول أن الملك فهد بن عبد العزيز خفف أحكام الإعدام الصادرة على 17 رجلا من أبناء الطائفة الإسماعيلية إلى السجن عشر سنوات.
  • الولايات المتحدة الأمريكية (ولاية إنديانا)
    في 26 مارس/آذار، وقع حاكم الولاية فرانك أوبانون مشروع قانون يحظر فرض عقوبة الإعدام على المتهمين الذين كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة ليصبح بذلك قانوناً نافذاً. وإنديانا هي الولاية السادسة عشرة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تحظر إعدام مرتكبي الجرائم من الأطفال.
  • الولايات المتحدة الأمريكية (ولاية جورجيا)
    في 25 فبراير/شباط، خفف مجلس العفو والإفراج المشروط في ولاية جورجيا حكم الإعدام الصادر على ألكسندر وليامز إلى السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.
  • الولايات المتحدة الأمريكية (ولاية ماريلاند)
    في 9 مايو/أيار، أعلن حاكم الولاية باريس غلندننغ وقف تنفيذ أحكام الإعدام في انتظار نتيجة دراسة تجريها جامعة ماريلاند بخصوص مدى عدالة تطبيق عقوبة الإعدام في الولاية، ولاسيما فيما يتعلق بالتحيز العنصري والجغرافي. وفي الوقت نفسه أصدر الحاكم قراراً بعدم تنفيذ حكم الإعدام في ويزلي بيكر الذي كان من المقرر أن يُنفذ فيه الحكم خلال الأسبوع الذي يبدأ في 13 مايو/أيار.

أوروبا وأسيا الوسطى


أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003، الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2002

استمر، في أوروبا وآسيا الوسطى، تفشي الممارسات القائمة على التمييز في العديد من البلدان في أنحاء شتى من الإقليم. وفي بعض البلدان، كان أفراد الأقليات الإثنية والأجانب عرضة على نحو خاص لخطر التعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي عملاء الدولة؛ كما استهدفوا أيضا بهجمات من أفراد وهيئات غير تابعين للحكومة.

وتعرضت حقوق طالبي اللجوء بشكل متزايد للهجوم عليها، بينما استمرت تأثيرات هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نحو ملموس في مختلف أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى، حيث برَّر العديد من البلدان فرض تشريعات مقيِّدة للحريات، وتدابير أخرى، أدت في المحصلة إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً للأمن الوطني. وكان اليهود والعرب ضحايا لموجة من الانتهاكات العنصرية في أوروبا الغربية، بما فيها بلجيكا وفرنسا.

واستمر وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حالات الأزمات وفترات ما بعد الأزمات، ولا سيما في روسيا الاتحادية وفي المناطق الغربية من البلقان.

وقامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حالات من إساءة المعاملة، وصلت في بعض الحالات إلى مرتبة التعذيب، في ألبانيا، وأرمينيا، وآذربيجان، وبيلاروس، وبلغاريا، وجورجيا، وكازاخستان، ومولدوفا، وروسيا الاتحادية، وطاجيكستان، وتركيا، وتركمانستان، وأوكرانيا، وأوزبكستان، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية. وتلقت المنظمة أيضاً مزاعم بوقوع إساءةٍ للمعاملة، شملت التعذيب، من النمسا، وبلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، والمجر، وإيطاليا، ومقدونيا، والبرتغال، ورومانيا، وأسبانيا، وسويسرا. وعلى ما يبدو، فقد كان أفراد طائفة الغجر وغيرها من الأقليات الإثنية، والأجانب والمواطنون المهاجرون هدفاً لمثل هذه الممارسات في مختلف أنحاء أوروبا.

وشاعت بواعث قلق بشأن تشريع جديد شدَّد من القيود المفروضة على أوضاع طالبي اللجوء في النمسا، والدانمرك، والمجر، وإيطاليا، والمملكة المتحدة. حيث أعيد أشخاص بالقوة إلى بلدان يعتقد أنهم سيكونون عرضة فيها لخطر التعذيب والمعاملة السيئة من ألمانيا، وكازاخستان، وقرغيزستان وطاجيكستان، وروسيا الاتحادية.

وتواترت أنباء عن إخضاع رجال الشرطة مواطنين أجانب قاوموا الترحيل للاعتداء البدني ولأساليب تقييد خطيرة في بلجيكا، وسويسرا. وفي فرنسا، توفي رجل واحد عندما استخدمت السلطات أساليب تقييد أثناء محاولتها ترحيله بالقوة إلى الأرجنتين.

وفي أسبانيا، ادعى أطفال أجانب غير مصحوبين بقريب، معظمهم من أصل مغربي، أنهم قد أخضعوا للمعاملة السيئة واعتدي عليهم جنسياً في بعض مراكز الاستقبال في مليلة وجزر الكناري. وأثار استمرار وصول مهاجرين أفارقة إلى شواطئ جزر الكناري بواعث قلق إنسانية. إذ تواتر ورود مزاعم عن تعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة على أيدي رجال الشرطة والحرس المدني، وشملت هذه المزاعم شكاوى من مهاجرين وسواهم من ذوي الأصول الأجنبية، وكذلك  من أشخاص احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي. ونفذت جماعة الباسك المسلحة “إيتا” سلسلة من التفجيرات وعمليات إطلاق النار أدى بعضها إلى حدوث وفيات، وكانت من ضحاياها فتاة صغيرة.

وبحلول نهاية العام 2002، اعتقل 11 مواطناً أجنبياً في المملكة المتحدة بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن لعام 2001، الذي يسمح، استناداً إلى أدلة سرية، باحتجاز مواطني الدول الأجنبية الذين لا يمكن ترحيلهم احتجازاً غير مشروط زمنياً، ومن دون توجيه تهمة إليهم  أو محاكمتهم. وكان هؤلاء المعتقلون إما من طالبي اللجوء أو لاجئين معترف بلجوئهم. واحتجز العديد من المعتقلين، أو ممن احتجزوا بناءً على مذكرات تسليم، في ظروف لا إنسانية أو مهينة في سجون ذات إجراءات أمنية مشددة.

وامتنعت كل من حكومتي المملكة المتحدة والدانمرك عن تقديم مطالبات كافية إلى سلطات الولايات المتحدة لحثها على احترام الحقوق الإنسانية لثمانية من مواطني المملكة المتحدة ومواطن دنمركي واحد محتجزين في قاعدة الولايات المتحدة البحرية في خليج غوانتانامو، بكوبا.

وفي يناير/كانون الثاني 2002، سلمت سلطات البوسنة والهرسك ستة رجال جزائريين- يحملون الجنسية البوسنية- ليحتجزوا لدى الولايات المتحدة من دون الحصول على ضمانات بأنهم لن يخضعوا لعقوبة الإعدام أو للتعذيب أو المعاملة السيئة. وعلى الرغم من القرار الصادر عن غرفة حقوق الإنسان بعدم جواز إبعاد أربعة منهم بالقوة عن الأراضي البوسنية إلى حين الانتهاء من النظر على نحو واف بقضيتهم، إلا أن الرجال نقلوا، حسبما ورد، إلى مرافق الاحتجاز التابعة للولايات المتحدة في خليج غوانتانامو، بكوبا.

ولم تحترم القوات الدولية العاملة في البلقان معايير حقوق الإنسان. فقد واصلت قوة حفظ السلام في كوسوفو (كفور)  الخاضعة لقيادة الناتو (حلف شمال الأطلسي) اعتقال الأشخاص واحتجازهم بشكل غير مشروع. إذ اعتقل مواطن بوسني من دون إبراز مذكرة اعتقال من قبل قوة فرض الاستقرار (سفور) في البوسنة والهرسك للاشتباه بحيازته أسلحة ووثائق غير قانونية، حسبما ذكر، وبالتجسس على قوات سفور. وجرى احتجازة في قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة وحرم من الاتصال بمحام ومن استقبال أفراد أسرته. وكان في نهاية 2002 لا يزال في الحجز مع أنه سمح له بالاتصال مع محاميه وسط قيود مشددة.

وفشلت السلطات إلى حد كبير في معالجة ظاهرة الإفلات من العقاب عن جرائم الحرب في البوسنة والهرسك، وكرواتيا، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية. وظلت حالات “الاختفاء” وعمليات الاختطاف تشكل مبعث قلق مؤرق في البلدان الثلاثة جميعها. واستمرت الهجمات بدوافع عرقية وسياسية والتمييز الفاضح ضد الأقليات في البوسنة والهرسك، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (ولا سيما في كوسوفو) في تقويض إمكانية الاستمرار في عودة اللاجئين والأشخاص المهجرين إلى ديارهم التي هجروها أثناء القتال.

وفي مقدونيا، ارتكب أعضاء في الجماعات المسلحة، يعتقد أن معظمهم على صلة ببقايا “جيش التحرير الوطني”، انتهاكات متكررة على مدار السنة، بما في ذلك أعمال قتل.

وواصل طرفا النـزاع في جمهورية الشيشان ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ونفذت قوات الأمن الروسية، حسبما ذكر، عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات “اختفاء” وتعذيب شملت الاغتصاب. وكثف المقاتلون الشيشان من أنشطتهم، بما في ذلك القيام بهجوم انتحاري في ديسمبر/كانون الأول. وتواتر ورود  أنباء في أماكن أخرى من روسيا الاتحادية عن ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة. وكانت أوضاع السجون في كثير من الأحيان قاسية ولا إنسانية ومهينة. وواجه أفراد الأقليات الإثنية التمييز على نطاق واسع، بينما أفلت مرتكبو الهجمات العنصرية في أحيان كثيرة من العقاب. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، قام نحو 50 شخصاً بأخذ 800 شخص رهينة في أحد مسارح موسكو. وعشية الحادثة، قامت أجهزة تنفيذ القانون بحملة قمع ضد المواطنين الشيشان في شتى أنحاء روسيا الاتحادية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتقل أحمد زكاييف، وهو مبعوث للرئيس الشيشاني، أثناء وجوده في كوبنهاغن لحضور المؤتمر الشيشاني العالمي، وذلك إثر تلقي الدانمرك طلباً بتسليمه من جانب الحكومة الروسية. وسادت بواعث قلق من إمكان تعرضه للتعذيب أو إساءة المعاملة إذا ما تم تسليمه إلى السلطات الروسية. وفي ديسمبر/كانون الأول، أطلقت السلطات الدانمركية سراحه قائلة إنه لم تتوفر لها أدلة كافية تبرر تسليمه.

وأطلق هجوم مسلح على رئيس تركمانستان في 25 نوفمبر/تشرين الثاني شرارة موجة جديدة من القمع والملاحقة للمعارضين. وواجه العشرات من أفراد أسر منتقدي الحكومة، الذين ادعت الحكومة بأنهم متورطون في الهجوم على رئيس الجمهورية، خطر الاعتقال والملاحقة والإخلاء من منازلهم. وتعرض من جرى اعتقالهم للتعذيب والمعاملة السيئة، ولم تكشف السلطات عن أي معلومات وافية بشأن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

وأدت الاصلاحات القانونية التي اتخذت بهدف التمشي مع معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى قيام البرلمان في تركيا بتعديل التشريع. وشملت الإصلاحات تغيير أنظمة الاحتجاز وتعديل القوانين التي استخدمت في الماضي لتكميم حرية التعبير. واستمر تعرض العديد من سجناء الرأي لاحتمال المحاكمة أو السجن، ولا سيما للإعراب عن آرائهم بشأن المسألة الكردية أو بخصوص السجون من “طراز F” ذات الإجراءات الأمنية القصوى، أو لتعبيرهم عن آراء إسلامية. وعلى الرغم من الإصلاحات القانونية الهامة، فقد ظلت أنباء التعذيب وإساءة المعاملة في حجز الشرطة تتواتر على نطاق واسع. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، انتخب حزب العدالة والتنمية ليفوز بأغلبية مقاعد البرلمان ويشكل الحكومة. ومنع زعيم حزب العدالة والتنمية، وهو سجين رأي سابق، من الترشيح للبرلمان بسبب إدانته السابقة.

وفي 2002، ألغت جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية عقوبة الإعدام عن جميع الجرائم، بينما ألغتها تركيا عن الجرائم العادية. وفي بلدان أخرى من قبيل طاجيكستان، وأوزبكستان، واصلت السلطات معاملة عقوبة الإعدام على أنها سر من أسرار الدولة، حارمة أُسر المحكومين بالإعدام من معلومات حيوية بشأن أحبائهم. ووردت أنباء عن تنفيذ أحكام بالإعدام في عدد من البلدان، بما فيها بيلاروس، وكازاخستان.

واستمر التضييق على حرية التعبير مع فرض بعض الحكومات تدابير مقيِّدة لها. ففي بيلاروس، استخدمت السلطات قوانين التشهير الجنائية للحد من الممارسة الشرعية لحرية التعبير، فحكمت على ثلاثة صحفيين بالسجن مع العمل القسري. ووردت أنباء  عن تعرض صحفيين لاعتداء بدني من قبل مهاجمين غير معلومين في بيلاروس، وأوكرانيا.

وفي بلغاريا، تواصلت مواجهة الأشخاص من ذوي الإعاقات العقلية التمييز على نحو منهجي، بينما ظلت الأوضاع في العديد من دور الرعاية الاجتماعية لا إنسانية ومهينة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، عقدت منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية منتدى دولياً في صوفيا لتسليط الأضواء على المشكلة، ومن أجل حث السلطات على إصلاح أنظمة الصحة العقلية والرعاية الاجتماعية والتعليم.

وقيَّدت قرارات صادرة عن المحاكم نطاق الولاية القضائية العالمية للتشريع البلجيكي بشأن جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، الذي قدمت بموجبه في نهاية عام 2002 شكاوى ضد أشخاص من نحو 20 دولة، بمن فيهم رؤساء دول سابقون وحاليون ومسؤولون أدنى مرتبة منهم.

وقضت المحكمة الدستورية في النمسا بأن السن غير المتساوي للتراضي بين الذكور اللوطيين المعمول به في البلاد أمر غير دستوري.

انتهاكات حقوق الإنسان في أوروبا وآسيا الوسطى التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2003

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء/القتل دون وجه حق
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو قتل دون وجه حق، أو ما يحتمل أن تكون كذلك، في بلدين على الأقل، وهما: مقدونيا وروسيا الاتحادية.

حالات “الاختفاء”
“اختفى”  أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص  ”اختفوا” خلال السنوات السابقة في سبعة بلدان، هي: بيلاروس، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وروسيا الاتحادية، وأوكرانيا، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن وقوع ضحايا للتعذيب والمعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 27 بلداً، وهي: ألبانيا، وأرمينيا، والنمسا، وآذربيجان، وبيلاروس، وبلجيكا، وبلغاريا، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، وفرنسا، وجورجيا، وألمانيا، واليونان، والمجر، وإيطاليا، وكازاخستان، ومقدونيا، ومولدوفا، والبرتغال، ورومانيا، وروسيا الاتحادية، وأسبانيا، وسويسرا، وطاجيكستان، وتركيا، وتركمانستان، وأوكرانيا، وأوزبكستان.

سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يعتبرون من سجناء الرأي، أو يحتمل أن يكونوا كذلك، في ستة بلدان، هي: أرمينيا، وبيلاروس، وفنلندا، وروسيا الاتحادية، وسويسرا، وروسيا الاتحادية.

الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتجزوا من دون تهمة أو محاكمة، في أربعة بلدان، وهي: البوسنة والهرسك، وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، والمملكة المتحدة، وروسيا الاتحادية.

عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام في ستة بلدان، هي: أرمينيا، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وتركيا، وأوزبكستان، ونفذت أحكام بالإعدام في أربعة بلدان، هي: بيلاروس، وكازاخستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان.

انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً، والتعذيب، واحتجاز الرهائن في أربعة بلدان، هي: مقدونيا، والمملكة المتحدة، وروسيا الاتحادية، وأسبانيا.

تحديث بشأن منطقة أوروبا وآسيا الوسطى
أحداث مختارة وقعت في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2003

في تركيا، فاز “حزب العدالة والتنمية” في الانتخابات وشكل حكومةً جديدةً في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002. وانتُخب زعيم الحزب رجب طيب أردوغان، وهو من سجناء الرأي السابقين الذين تبنت منظمة العفو الدولية حالاتهم، عضواً في البرلمان في مارس/آذار 2003، وتولى منصب رئيس الوزراء بعد وقتٍ قصيرٍ من انتخابه. ولم يكن بمقدور أردوغان من قبل أن يتولى هذا المنصب، بموجب قانون يحظر عليه ترشيح نفسه لعضوية البرلمان، وذلك بسبب إدانته من قبل بتهمة “الحظ على الكراهية الدينية”، والتي وُجهت إليه بعد أن ألقى قصيدةً خلال خطابٍ سياسي عام أثناء توليه منصب عمدة إستانبول في عام 1999.

وفي فبراير/شباط، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً جديداً يكشف النقاب عن أن النساء اللاتي يُحتجزن في تركيا يتعرضن للعنف الجنسي (بما في ذلك الإيذاء والاعتداء والاغتصاب في الحجز)، على أيدي أفرادٍ من قوات الأمن الحكومية. وهناك بعض فئات النساء تتعرض لهذه المخاطر على وجه الخصوص، ولا سيما النساء المنحدرات من أصلٍ كردي في مناطق جنوب غربي البلاد، والنساء اللائي يتبنين معتقداتٍ سياسية غير مقبولةٍ من جانب السلطات أو الجيش. وقد حُشدت جهود أعضاء منظمة العفو الدولية للقيام للعمل من أجل إنهاء العنف الجنسي ضد النساء.

وفي مارس/آذار، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً جديداً يسلط الأضواء على المشاكل التي تعانيها الأقليات العرقية في روسيا الاتحادية، من قبيل الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، وكذلك وضع مواطني الاتحاد السوفيتي السابق، الذين يُحرمون من حقهم في الحصول على الجنسية الروسية، والاعتداءات العنصرية على اللاجئين وطالبي اللجوء، والذين يعانون من صعوباتٍ إضافية تتمثل في عدم اعتراف الشرطة بما يحملونه من وثائق.

وفي روسيا، أُطلق سراح سجين الرأي غريغوري باسكو في 23 ديسمبر/كانون الثاني 2002 بموجب إفراجٍ مشروط. وكان باسكو، وهو محرر في صحيفة “باسفيك فليت” الروسية، قد قُبض عليه في عام 1997 بتهمة نقل معلومات زُعم أنها حساسة إلى وسائل إعلام يابانية، ولكنه بُرئ من كل تهم التجسس بعد عامين. وفي ديسمبر/كانون الأول 2001، حُكم عليه بالسجن أربع سنوات بتهمة الخيانة والتجسس.

وفي 17 إبريل/نيسان 2003، قدم مفوض الشرطة العام، سير جون ستيفنز، تقريره بخصوص تحقيقه الثالث في القضايا المتعلقة بالتواطؤ في أيرلندا الشمالية، والمعروف باسم “ستيفنز 3″، إلى رئيس جهاز الشرطة في أيرلندا الشمالية. ومع ذلك، لم يُعلن سوى عن موجز قصير لتقرير ستيفنز الذي يقع في ثلاثة آلاف صفحة، وهو الأمر الذي حال دون الفحص العام لمحتواه. وقد خلص سير جون ستيفنز إلى وجود تواطؤ في حادث مقتل باتريك فينوكان، وهو محام معني بقضايا حقوق الإنسان، وإلى أنه كان من يمكن الحيلولة دون وفاته، كما هو الحال في حوادث قتل أخرى. وعلى ضوء هذه النتيجة، جددت منظمة العفو الدولية، مع عددٍ من المنظمات الأخرى غير الحكومية، دعوتها إلى سلطات المملكة المتحدة من أجل المبادرة على وجه السرعة بإجراء تحقيقٍ قضائي دولي عام، يتسم بالاستقلال والنزاهة والشمول، في جميع الملابسات المحيطة بمقتل باتريك فينوكان في عام 1989.

وأصبحت صربيا والجبل الأسود العضو الخامس والأربعين في مجلس أوروبا في 3 إبريل/نيسان. وقبل ذلك، كان رئيس الوزراء زوران ديندتش قد اغتيل يوم 12 مارس/آذار، مما حدا بالسلطات إلى إعلان حالة الطوارئ. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن حالة الطوارئ هذه تجيز احتجاز المشتبه فيهم لمدة قد تصل إلى 30 يوماً دون السماح لهم بالاتصال بمحام، وهو الأمر الذي يثير مخاوف من احتمال التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي الشرطة خلال فترة الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي، وذلك بالنظر إلى شيوع هذه الممارسة. ولا يزال مئات الأشخاص رهن الاحتجاز في سياق حادث مقتل رئيس الوزراء، والذي قالت الحكومة إن عصاباتٍ ترتبط بالجريمة المنظمة هي المسؤولة عنه.

وفي إسبانيا، أُغلقت يوم 20 فبراير/شباط 2003 صحيفة “إسكلادونون إيغونكاريا”، وهي الصحيفة الوحيدة التي تصدر في إقليم الباسك، وذلك كإجراء “وقائي”، وقُبض على 10 من المديرين والصحفيين وغيرهم من العاملين بالصحيفة بموجب قانون مناهضة الإرهاب، وذلك بموجب أمر من أحد قضاة المحاكم الوطنية، على ذمة تهم تتعلق بمنظمة “وطن الباسك والحرية” (المعروفة اختصاراً باسم “إيتا”). وقد احتُجز جميع المقبوض عليهم بمعزلٍ عن العالم الخارجي بموجب قانون مناهضة الإرهاب، ثم اقتيدوا إلى المحكمة الوطنية في مدريد. وفي مارس/آذار، أعلنت الحكومة الإسبانية أنها بصدد اتخاذ إجراءاتٍ قانونية ضد أربعةٍ من مديري الصحيفة  لقيامهم “بتوجيه اتهاماتٍ زائفة” إلى الحرس المدني بارتكاب أعمال تعذيب.

وبعثت منظمة العفو الدولية برسالةٍ إلى السلطات الإسبانية بعد أن تلقت أنباء تفيد بأن مارتشلو أوتامندي، وهو أحد مديري الصحيفة، قد تعرض لصنوف من التعذيب، من قبيل الأسلوب المعروف باسم “بولسا” (الخنق بكيس من البلاستيك)، والإجبار على أداء تدريباتٍ مرهقة، والتهديد والإعدام الوهمي. ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيقٍ وافٍ ونزيه في الأمر، بغض النظر عما إذا كانت قد قُدمت شكوى رسمية بخصوص التعذيب.

ولما كانت منظمة العفو الدولية تعارض استخدام الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي، على اعتبار أنه يسهل التعذيب، فقد أعربت عن قلقها العميق بشأن مقترحات تشريعية جديدة بمد فترة الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي.

وفي فبراير/شباط 2003، تكشفت معلومات عن أن نائب رئيس قوة الشرطة الرئيسية في فرانكفورت في ألمانيا قد أمر ضابطاً تابعاً له باستخدام القوة ضد شخص من المشتبه فيهم جنائياً يُعتقد أنه كان ضالعاً في اختطاف صبي يبلغ من العمر 11 عاماً والمطالبة بفدية لإطلاق سراحه، وذلك بغرض انتزاع معلوماتٍ من هذا الشخص عن مكان وجود الصبي. وزُعم أن الشخص المشتبه فيه هُدد أثناء وجوده في حجز الشرطة بإمكان استخدام أعمال القوة ضده. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أنه على الرغم من حظر التعذيب وسوء المعاملة بشكلٍ صريح وقاطع ومطلق وغير قابل للانتقاص في الدستور الألماني، وكذلك في القانون المحلي والدولي، فقد لجأ موظف عام إلى استخدام القوة والتهديد. وأهابت المنظمة بالسلطات أن تجري تقريراً في الواقعة.

وفي بيلاروس، قُبض على ما لا يقل عن 50 من المتظاهرين السلميين في وسط مدينة مينسك يوم 23 مارس/آذار، وذلك خلال مظاهرة غير مرخص بها نُظمت احتجاجاً على حكومة الرئيس ألكسندر لوكاشينكا، ولإحياء الذكرى مرور 85 عاماً على إنشاء أول جمهورية في بيلاروس. وقد حُكم على بعض المشاركين في المظاهرة بالحبس مدداً تتراوح بين خمسة أيام و15 يوماً، بينما تلقى الآخرون تحذيراتٍ رسميةٍ وفُرضت عليهم غرامات، حسبما ورد.

ونددت منظمة العفو الدولية بإصدار حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات في تركمانستان يوم 4 مارس/آذار على فريد توخباطولون، والذي أُدين بتهمة عبور الحدود من أوزبكستان إلى تركمانستان بصورةٍ غير قانونية وإخفاء عمل جنائي خطير، وذلك بعد أن امتنع حراس الحدود التركمان لأسبابٍ غير معروفة عن ختم جواز سفره لدى عودته من أوزبكستان. وكان توخباطولون عائداً إلى بلاده بعد أن حضر مؤتمراً دولياً ناقش قضايا من قبيل حرية التعبير وحرية الطفل، ولم تف محاكمته بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وقد اعتبرته منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي.

ومع بدء الحرب في العراق، شهدت بعض بلدان أوروبا نكساتٍ في مجال حقوق الإنسان. ففي بلجيكا، وُضع ما يزيد عن 450 من المتظاهرين المناهضين للحرب رهن الاحتجاز الإداري، وهو إجراء “وقائي” يمتد لفترةٍ أقصاها 12 ساعة، وذلك في مطلع مارس/آذار. وفي المملكة المتحدة، استُخدم قانون الإرهاب لعام 2000 في بعض المناطق بما يجيز لقوات الشرطة الخاصة صلاحيات “وقف وتفتيش” أشخاصٍ بدون اشتباه.

وذكرت الأنباء أن شرطة مكافحة الشغب في اليونان أساءت معاملة المتظاهرين. ففي 21 مارس/آذار، اعتقلت الشرطة 23 متظاهراً كما احتُجز عشرات آخرون لفتراتٍ وجيزة، بعد أن لحقت أضرار ببعض المباني في أثينا خلال مظاهرة مناهضة للحرب. وفي أعقاب المظاهرة، اعتدت شرطة مكافحة الشغب بالضرب على بعض المهاجرين العراقيين، واقتادت 38 منهم للتحقق من هوياتهم، حسبما ورد.

وفي الاتحاد الأوروبي، جمدت الدنمرك والنرويج والسويد والمملكة المتحدة اتخاذ قراراتٍ بشأن طلبات اللجوء المقدمة من عراقيين.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003، الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2002

بالرغم من هيمنة الأحداث المتعلقة بالعراق على المنطقة، فقد ازداد وضع حقوق الإنسان تدهوراً في معظم مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت ستار “مكافحة الإرهاب”. وتفاقمت الحملات على حرية التعبير وحرية الاجتماع وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان. واستمر إفلات الجناة من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، وظل معظم الضحايا وأقاربهم محرومين من نيل العدالة. وما برحت المنطقة تعاني من عمليات الإعدام بموجب أحكامٍ قضائية والإعدام خارج نطاق القضاء، فضلاً عن تفشي التعذيب والمحاكمات الجائرة.

ومع تركز الاهتمام العالمي على العراق، أُعلن عن عفو عام عن السجناء، ولكن ظل في طي المجهول مصير عشرات الألوف من الأشخاص الذين “اختفوا” خلال السنوات السابقة. وأُعدم عشرات الأشخاص، وبينهم من يُحتمل أن يكونوا سجناء رأي. كما استمر تعرض غير العرب، ومعظمهم من الأكراد، في منطقة كركوك، للإبعاد قسراً إلى منطقة كردستان العراق.

وللمرة الأولى منذ عام 1992، سُمح لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالعراق بزيارة البلاد، وفي إبريل/نيسان، اعتمدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قراراً يتهم الحكومة العراقية “بإشاعة مناخ من القمع والاضطهاد يعززه التمييز والترويع على نطاقٍ واسع”.

ووردت أنباء عن سقوط قتلى من المدنيين من جراء الضربات الجوية المتزايدة التي شنتها القوات الأمريكية والبريطانية داخل “مناطق الحظر الجوي”.

وفي الأراضي المحتلة، ارتكب الجيش الإسرائيلي انتهاكات تمثل جرائم حرب، ومن بينها أعمال القتل دون وجه حق، وإعاقة المساعدات الطبية واستهداف العاملين في القطاع الطبي، وتدمير الممتلكات عمداً وعلى نطاق واسع، والتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، والحبس دون وجه حق واستخدام “الدروع البشرية”. ولقي ما يزيد على ألف فلسطيني مصرعهم على أيدي الجيش الإسرائيلي، وقُتل معظمهم دون وجه حق، ومن بينهم 150 طفلاً وما لا يقل عن 35 شخصاً كانوا هدفاً لعمليات اغتيال متعمدة.

وقتلت جماعات مسلحة فلسطينية ما يزيد عن 420 إسرائيلياً، بما في ذلك ما لا يقل عن 265 مدنياً بينهم 47 طفلاً. وكان استهداف الجماعات المسلحة الفلسطينية للمدنيين بصورة متعمدة بمثابة جرائم ضد الإنسانية.

وفرضت إسرائيل حظر التجول لفتراتٍ طويلةٍ في شتى أنحاء الأراضي المحتلة، ودمر الجيش الإسرائيلي ما يزيد على 2000 منزل. وقُبض على آلاف الفلسطينيين، وأُفرج عن معظمهم دون تهمةٍ، ولكن ظل أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني رهن الاعتقال في سجون عسكرية.

وسُجن ما لا يقل عن 158 من المجندين الإسرائيليين وجنود الاحتياط الذين رفضوا الخدمة في الجيش لأسبابٍ تتعلق بالضمير.

وألقت السلطة الفلسطينية القبض على عشرات الأشخاص لأسبابٍ سياسية، ومن بينهم أعضاء في جماعاتٍ مسلحة وأشخاص يُشتبه في “تعاونهم” مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وصدرت أحكام بالإعدام ضد 13 شخصاً على الأقل، وأُعدم ثلاثة منهم، وكان معظم من حُكم عليهم بالإعدام ممن زُعم أنهم “متعاونون” مع السلطات الإسرائيلية.

وفي الجزائر، ظل عدد الأشخاص الذين قُتلوا من جراء الصراع الداخلي مرتفعاً، حيث قُتل مئات المدنيين، وبينهم أطفال، في هجماتٍ شنتها جماعات مسلحة، وقُتل عشرة مدنيين على أيدي قوات الأمن. وقُتل مئات من أفراد قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة وأفراد الجماعات المسلحة خلال هجماتٍ أو كمائن أو اشتباكاتٍ مسلحة. واستمر تفشي التعذيب، ولا سيما خلال الاعتقال السري الذي لا تقر به السلطات. وكان من شأن المشكلة السائدة المتمثلة في إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب أن تبقي عدة آلاف من ضحايا التعذيب و”الاختفاء” وأعمال القتل على أيدي قوات الأمن والجماعات المسلحة والميليشيات التي تسلحها الدولة منتظرين إقرار العدالة. واستمر سريان حالة الطوارئ التي فُرضت في عام 1992.

وما برحت الحملة المستمرة على المعارضة السياسية سارية في شتى أنحاء تونس، حيث ظل في السجون مئات من السجناء السياسيين، ومعظمهم سجناء رأي. واستمر قمع المدافعين عن حقوق الإنسان، وزادت الحكومة من قمعها للوسائل الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ووردت أنباء عن التعذيب والمعاملة السيئة في السجون ومخافر الشرطة ومقار أجهزة أمن الدولة.

وأُلقي القبض على عشرات الطلاب وأساتذة الجامعات والصحفيين، بالإضافة إلى عددٍ من المحامين، في إيران، حيث واجهوا تهماً جنائية ذات دوافع سياسية تستند إلى قانوني التشهير أو الأمن القومي اللذين صيغا بعباراتٍ فضفاضة. وكانت هذه الاعتقالات جزءاً من حملة على حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات تزعمها مسؤولون في الجهاز القضائي. واستمر ورود أنباء عن سوء المعاملة والتعذيب، دون أن تلوح أية بادرةٍ على إجراء تحقيقاتٍ مستقلةٍ بشأنها. وأُعدم ما لا يقل عن 113 شخصاً، بينهم سجناء سياسيون كانوا محتجزين منذ فترة طويلة ولا سيما المرتبطين بأحزاب غير قانونية تؤيد الأقلية الكردية.

وفي ليبيا، أُطلق سراح حوالي 65 سجيناً سياسياً، بينهم خمسة من سجناء الرأي اعتُقلوا منذ عام 1973، ولكن ظل في السجون مئات آخرين، حسبما ورد. وأبلغت السلطات أهالي عشرات السجناء أن ذويهم تُوفوا في السجن، ولكنها لم تخبرهم بتاريخ أو سبب الوفاة. وصدر حكم بالإعدام على اثنين يُحتمل أن يكونا من سجناء الرأي، واستمر ورود أنباء عن التعذيب، كما استمر سريان القوانين التي تجرم الأنشطة السياسية السلمية وتتيح إجراء محاكماتٍ جائرة.

وظل رهن الاعتقال بدون تهمةٍ أو محاكمةٍ في مصر آلاف من المشتبه في تأييدهم لجماعاتٍ إسلامية محظورة، وكثيرون منهم محتجزون منذ عدة سنوات، بينما كان آخرون يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت بعد محاكماتٍ فادحة الجور أمام محاكم عسكرية. وظل تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم أمراً مألوفاً يُمارس بصورةٍ دؤوبةٍ. واستمرت على مدار العام محاكمات عددٍ من سجناء الرأي، وبينهم دعاة لحقوق الإنسان وأشخاص قُبض عليهم بسبب ما زُعم عن ميولهم الجنسية وإقدامهم على “ازدراء الدين”.

وقُبض على مئات الأشخاص في الأردن، وبينهم سجناء رأي، في أعقاب مظاهراتٍ أو للاشتباه في ضلوعهم مع جماعاتٍ إسلامية أو مشاركتهم في أنشطة “إرهابية”. ووردت أنباء عن تعرض المعتقلين للتعذيب ولغيره من صنوف المعاملة السيئة. وحُوكم عدد من السجناء السياسيين أمام محكمة أمن الدولة، التي لا تفي الإجراءات المتبعة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وصدرت أحكام بالإعدام ضد 15 شخصاً على الأقل، وأُعدم 14 شخصاً. واستمرت القيود التي تحد من حرية التجمع وحرية التعبير.

وفي داخل الكويت وخارجها، قُبض على عشرات الأشخاص على مدار العام للاشتباه في ضلوعهم في أنشطةٍ “إرهابية”، واعتُقل كثيرون من هؤلاء خلال الربع الأخير من العام في أعقاب الهجمات على عسكريين أمريكيين متمركزين في الكويت. واستمر احتجاز ما يربو على 30 سجيناً سياسياً، كانوا قد أُدينوا بعد محاكماتٍ فادحة الجور في أعقاب طرد القوات العراقية من الكويت في عام 1991. وأُعدم أربعة أشخاص، جميعهم من العمال الأجانب، وصدرت أحكام بالإعدام ضد أربعة آخرين. وترددت أنباء عن التعذيب، ولم يتم إجراء تحقيقاتٍ مستقلةٍ بشأنها، على ما يبدو.

ووردت أنباء عن عمليات ترحيل وحملات اعتقال وإساءة معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء في لبنان، وظل اللاجئون الفلسطينيون يعانون من التمييز. واعتُقل لأسبابٍ سياسية عشرات من المنتمين إلى جماعاتٍ معارضة مسيحية وإسلامية. وكان هناك ما لا يقل عن 12 شخصاً آخرين محتجزين لما زُعم من انتمائهم إلى شبكة “القاعدة” أو غيرها من الجماعات التي تُصنف على أنها “إرهابية”. ووردت أنباء عن التعذيب، وصدرت أحكام بالإعدام ضد 10 أشخاص على الأقل، ولكن لم يُنفذ أي حكمٍ بالإعدام.

وظل ما يزيد على خمسة آلاف عراقي يعيشون في مخيم رفحة في المملكة العربية السعودية في وضع أقرب ما يكون إلى وضع السجناء. واستمر ارتكاب انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان في البلاد، وازدادت تفاقماً من جراء سياسة “مكافحة الإرهاب” التي تتبعها الحكومة. وصارت هذه الانتهاكات أمراً راسخاً بسبب النظام القضائي الذي تحوطه السرية والتكتم بشكلٍ مشدد، فضلاً عن حظر الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات المستقلة لحقوق الإنسان. وقُبض على مئات المشتبه في أنهم من النشطاء الدينيين ومنتقدي الحكومة، ولم تتوفر معلومات عن وضعهم القانوني. واستمر تفشي التعذيب وسوء المعاملة.

وفي اليمن، عُرقل خلال عام 2002 ما طرأ خلال السنوات الأخيرة من تقدم فيما يتعلق بالضمانات القانونية والدستورية للوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك نتيجة التبعات المستمرة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. ونُفذت حملات اعتقال واسعة النطاق، فضلاً عن استهداف المواطنين الأجانب لاعتقالهم أو ترحيلهم خارج الإطار القانوني العادي. وتعرض بعض الصحفيين للترهيب لمنعهم من الكتابة عن حملات الاعتقال، بل وتعرض بعضهم للاعتقال.

كما كان للبنود الأمنية الجديدة والموسعة تأثير على وضع حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية، حيث أجازت اعتقال قرابة 250 مدنياً واحتجازهم بصورةٍ تعسفية، وكان معظمهم لا يزالون رهن الاعتقال بحلول نهاية العام. وجاءت حملة الاعتقالات هذه في إطار مكافحة “الإرهاب”. وأُعيد عدد من طالبي اللجوء إلى بلادهم بصورة قسرية أو رُحلوا لاعتباراتٍ تتعلق بالأمن القومي، بالرغم من أن كثيرين منهم عرضةً للخطر في بلدانهم الأصلية، كما تعرض بعضهم لمعاملةٍ سيئة. ووردت كذلك أنباء عن سوء المعاملة ووقع وفيات أثناء الاحتجاز في أعقاب الاضطرابات في سجنٍ في دبي في فبراير/شباط ويوليو/تموز.

وكانت الحملة على المعارضة السياسية جليةً في سوريا أيضاً، حيث قُبض على عشرات الأشخاص لأسبابٍ سياسية. وازداد قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين. وظل مئات السجناء السياسيين رهن الاعتقال بدون تهمةٍ أو عقب محاكماتٍ جائرة. وكانت أنباء التعذيب أقل من مثيلاتها فيما مضى، ولكن لم يتم التحقيق في الحالات التي وقعت خلال السنوات السابقة. وتُوفي شخصان على الأقل أثناء احتجازهما.

انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2003

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء/ القتل دون وجه حق
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو قتلٍ دون وجه حق، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في 5 بلدان: إسرائيل والأراضي المحتلة، والسلطة الفلسطينية، والعراق، ولبنان، واليمن.

حالات “الاختفاء”
“اختفى” أشخاص على أيدي عناصر تابعة للدولة في 6 بلدان: الجزائر، والعراق، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب والصحراء الغربية.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في كل من 18 بلداً: الأردن، وإسرائيل والأراضي المحتلة، والأمارات العربية المتحدة، وإيران، والبحرين، وتونس، والجزائر، السعودية، والسلطة الفلسطينية، وسوريا، والعراق، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب والصحراء الغربية، واليمن.

سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في  13 بلدا:، الأردن، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وإيران، وتونس، والسعودية، وسوريا، والعراق، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب والصحراء الغربية، ومصر.

الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 12 بلداً: الأردن، والأمارات العربية المتحدة، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وإيران، والجزائر، والسعودية، والسلطة الفلسطينية، وسوريا،و الكويت، ولبنان، ومصر، واليمن.

عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام في15 بلداً: الأردن، والأمارات العربية المتحدة، وإيران، والجزائر، والسعودية، والسلطة الفلسطينة، وسوريا، والعراق، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب والصحراء الغربية، ومصر، واليمن. ونُفذت أحكام بالإعدام في 10 بلدان: الأردن، والأمارات العربية المتحدة، وإيران، والسعودية، والسلطة الفلسطينية، وسوريا، والعراق، والكويت، ومصر، واليمن.

انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً والتعذيب واحتجاز الرهائن في 5 بلدان: الجزائر، وكردستان العراق، وإسرائيل والأراضي المحتلة، والمغرب والصحراء الغربية، والسلطة الفلسطينية.

تحديث بشأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
أحداث مختارة وقعت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2003

كان من شأن النزاع في العراق أن يخلف عواقب واسعة النطاق في مجال حقوق الإنسان في المنطقة بأسرها، حيث استغل كثير من الحكومات مناخ الحرب لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان أو التستر عليها. وتعرضت حرية التعبير لتهديداتٍ متزايدة مع تزايد حملات القمع ضد المظاهرات المناهضة للحرب.

وحاولت السلطات في عددٍ من البلدان، ولاسيما مصر والأردن واليمن، منع الناس من التظاهر احتجاجاً على الحرب، وواجهت ذلك بمضايقة المتظاهرين واعتقالهم بصورةٍ تعسفية.

وفي كثيرٍ من البلدان، ردت الشرطة على المظاهرات بالإفراط في استخدام القوة، وأسفر ذلك في اليمن عن وفاة عددٍ من الأشخاص وإصابة كثيرين آخرين، بينما اعتُقل مئات النشطاء المناهضين للحرب في مصر، وتعرض بعضهم للتعذيب أثناء احتجازهم، حسبما ورد.

وبينما تركزت أنظار العالم على العراق، استمرت انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة. فقد كان قرابة 100 شخص يُقتلون كل شهر في سياق الصراع الداخلي في الجزائر، ووقعت حالات اعتقال تعسفي وتعذيب في تونس، ووردت أنباء عن حالات اعتقال سري وتعذيب في المغرب.

واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان بلا هوادة في إسرائيل والأراضي المحتلة. وفي وقتٍ سابق من العام الحالي، استعاد الجيش الإسرائيلي السيطرة على معظم المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية، وفرض بشكلٍ مكثفٍ ولفتراتٍ مستديمة إجراءات إغلاق المدن والبلدات وحظر التجول على نطاقٍ لم يسبق له مثيل في شتى أنحاء الأراضي المحتلة. وظلت معظم البلدات والقرى الفلسطينية مقطوعة الصلة ببعضها البعض وبالقرى المحيطة طوال معظم فترات العام الحالي، كما استمر فرض حظر التجول لفتراتٍ طويلةٍ في معظم المناطق السكانية الأساسية وغيرها. وتؤثر هذه الإجراءات الشاملة للعقاب الجماعي على ملايين الفلسطينيين، حيث استمر حرمانهم من الحصول على فرص العمل والتعليم والرعاية الطبية أو استمرت القيود المشددة المفروضة عليها. وأدى ذلك إلى انهيار شاملٍ للاقتصاد الفلسطيني، حيث تفشت البطالة وغدا أكثر من نصف السكان الفلسطينيين يعيشون حالياً تحت خط الفقر.

وما برح الوضع في العراق يتسم بالاضطراب وعدم الاستقرار إلى حدٍ كبيرٍ. فقد انهارت الحكومة والمؤسسات الحكومية، ولكن لم يتم بعد تشكيل سلطةٍ بديلةٍ في البلاد. وتفشت أعمال السلب والنهب والعنف، وفي بعض المناطق شُرد أشخاص من ديارهم قسراً، بما في ذلك من يخضعون لحماية الأمم المتحدة. ولم يُسمح لقرابة ألف شخصٍ، ومعظمهم من الأكراد الإيرانيين من مخيم الطاش للاجئين الخاضع لإشراف “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة، بدخول الأردن، وما زالوا يعيشون في ظروف سيئة في المنطقة المحايدة بين الأردن والعراق. ولا يُعرف إلى متى سيستمر الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني في العراق، ولم تتضح أية آفاقٍ لإنشاء سلطة عراقية انتقالية، وهناك خلاف حول الدور الذي يمكن أن تنهض به الأمم المتحدة.

وما زال على العراق أن يواجه أصعب تحدٍ، ألا وهو ضمان أن تحظى حقوق الإنسان بمكانةٍ جوهرية في العراق مستقبلاً. وسوف يكون في مقدمة القضايا التي تكتسب أهمية ملحة التصدي للإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي وقعت في الماضي، وضمان المحاسبة على انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتُكبت خلال النزاع، وبناء نظام قضائي يتسم بالنزاهة والفاعلية، وضمان احترام حقوق المواطنين كافةً دون تمييز بسبب الدين أو العرِق أو الجنس، والإصرار على أن يتولى أبناء الشعب العراقي بأنفسهم مباشرة هذه العملية ودفعها قُدماً للأمام

الأمريكيتين

أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003، الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2002

شهد العام المنصرم اتجاهاً عالمياً لفرض إجراءاتٍ تتعلق بالأمن القومي في سياق “الحرب ضد الإرهاب”، وكثيراً ما كان ذلك على حساب حقوق الإنسان. ومثَّل هذا المناخ العالمي تهديداً لحماية حقوق الإنسان في المنطقة في عددٍ من المجالات المهمة.

فقد واصلت الولايات المتحدة الأمريكية حرمان الأشخاص الذين قُبض عليهم في إطار “الحرب ضد الإرهاب” من حقوقهم المعترف بها دولياً. وقد قُبض على آلاف الأشخاص أثناء الحرب على العراق في تحدٍ للقانون الإنساني الدولي. واستمر احتجاز أكثر من 600 شخص في القاعدة البحرية الأمريكية “معسكر إكس راي” في خليج غوانتانامو بكندا، حيث يُحتجزون بدون تهمةٍ ودون الحصول على مساعدة قانونية. ورفضت الولايات المتحدة الأمريكية اعتبارهم أسرى حرب أو منحهم الحقوق الأخرى بموجب القانون الدولي. وكانت الأوضاع في “معسكر إكس راي”، ثم في “معسكر دلتا”، مثار قلقٍ بالغ. كما تحتجز القوات الأمريكية مئات المعتقلين في أفغانستان أو في مواقع لم يُفصح عنها.

وبالمثل، حُرم من الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي كثيرون من بين 1200 من المواطنين الأجانب الذين اعتُقلوا في الولايات المتحدة خلال التحقيقات بشأن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ومعظمهم رجال مسلمون من المنطقة العربية أو جنوب آسيا. وبحلول نهاية العام، كان معظم المعتقلين الذين قُبض عليهم في الحملات الأولية قد رُحلوا، وبعضهم رُحل إلى بلدانٍ يُخشى أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب، أو أُطلق سراحهم أو وُجهت إليهم تهم لا تتعلق “بالإرهاب”.

وفي كولومبيا، أدت الإجراءات الأمنية التي فرضتها الحكومة الجديدة بزعامة إيفارو أوريبي فيليز إلى تفاقم دائرة العنف السياسي المتواصلة. وتعمقت أزمة حقوق الإنسان من جراء انهيار محادثات السلام بين الحكومة وجماعة المعارضة المسلحة الرئيسية، وهي “القوات المسلحة الثورية الكولومبية”. وظل المدنيون هم الضحايا الأساسيين لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجيش، والميليشيات المتحالفة معه، وجماعات المعارضة المسلحة. وكانت أعداد الضحايا مفزعة: فعلى مدار العام، “اختفى” ما يزيد عن 500 شخص، وقُتل أكثر من أربعة آلاف مدني لدوافع سياسية، وشُرد ما يربو على 350 ألف شخصٍ من ديارهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد خلال الشهور التسعة الأولى من العام، واختُطف ما يزيد عن 2700 شخص على أيدي جماعات حرب العصابات أو القوات شبه العسكرية. وزادت الحكومة من الزج بالمدنيين في أتون الصراع، حيث أسست شبكة قوية من المخبرين المدنيين تضم مليون شخص ويُتوقع منهم أن يتعاونوا مع قوات الأمن.

وكان من شأن قوانين “مكافحة الإرهاب” أن تهدد بالحد من حماية حقوق الإنسان في غيانا وباراغواي، بينما ظل قانون “مكافحة الإرهاب” في بيرو يحرم الأفراد من نيل محاكمةٍ عادلة. وفي كندا، تزايدت المخاوف من أن يتعرض الأشخاص المتهمون بدعم جماعات مسلحة إسلامية لخطر الترحيل إلى بلدانٍ يكونون فيها عرضة للتعذيب.

واستمر توارد أنباء عن التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن وحراس السجون في ما لا يقل عن 20 بلداً من مختلف أنحاء المنطقة، ومن بينها جزر البهاما، وبليز، وترينداد وتوباغو، وغيانا، وجامايكا، والأرجنتين، وفنزويلا، وكولومبيا، وبوليفيا. وظل تعذيب المعتقلين والسجناء متفشياً في بلدان مثل البرازيل، وإكوادور، والمكسيك. وذكرت الأنباء أن عدداً من المعتقلين تُوفوا من جراء التعذيب في المكسيك، بينما تعرض صبي يبلغ من العمر 12 عاماً للتعذيب بقطب كهربائي على يدي اثنين من أفراد الشرطة في باراغواي، حسبما ورد.

كما استمر تسجيل حالات القتل دون وجه حق وإفراط قوات الأمن في استخدام القوة المفضية إلى الموت فيما لا يقل عن 13 بلداً، من بينها الأرجنتين، وغيانا، وهايتي، وباراغواي، والولايات المتحدة. ومرة أخرى، كان أفراد الشرطة العسكرية والمدنية في البرازيل مسؤولين عن مقتل آلاف في شتى أنحاء البلاد، بما في ذلك مقتل 703 أشخاص على أيدي الشرطة في ولاية ساو باولو وحدها، كما واصلت “فرق القتل” نشاطها بتواطؤ من الشرطة، حسبما ورد. ولم تفلح تعهدات الحكومة في هندوراس بالتحقيق في حوادث قتل الأطفال في الحد من ارتفاع معدلات القتل خلال عام 2002، وقُتل بعض هؤلاء في ملابساتٍ توحي بأنهم كانوا ضحايا عمليات إعدامٍ خارج نطاق القضاء. وفي جامايكا، قُتل ما لا يقل عن 133 شخصاً على أيدي الشرطة، وقُتل كثيرون منهم دون وجه حقٍ، على ما يبدو. وقُتل متظاهرون على أيدي الشرطة في الأرجنتين، وتواترت أنباء على نطاقٍ واسعٍ في فنزويلا عن حالات قتلٍ على أيدي الشرطة في عدة ولايات. وتُوفي ثلاثة أشخاصٍ على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية بعد تعرضهم لطلقات البنادق الصاعقة من طراز “م 26″ (وهي بنادق تطلق صواعق ذات قوة كهربائية عالية تستخدمها الشرطة الأمريكية).

وعلى غرار السنوات السابقة، كانت القوات شبه العسكرية التي تمارس نشاطها بالتواطؤ مع قوات الأمن في كولومبيا مسؤولة عن الغالبية العظمى من حالات “الاختفاء”، كما وردت أنباء عن وقوع حالات “اختفاء” في غواتيمالا والمكسيك. وفي تطورٍ يبعث على القلق، وردت أنباء عن عدة حالات “اختفاء” في هايتي، بينما ظلت آلاف العائلات في مختلف أنحاء المنطقة تعاني ويلات العذاب الناجم عن عدم معرفة ما حدث لذويهم وأحبائهم الذين “اختفوا” خلال السنوات السابقة.

وتصاعدت انتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف السكان الأصليين والنشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الأراضي في شتى أنحاء المنطقة. ففي البرازيل، تعرض بعض السكان الأصليين للاعتداء والقتل بسبب نضالهم من أجل الأرض أساساً. واستمر وضع حقوق الإنسان في التدهور في غواتيمالا، واستهدفت الانتهاكات في المقام الأول النشطاء في الدفاع عن حقوق الأراضي. وفي بلدان مثل المكسيك والأرجنتين، ظلت مجتمعات السكان الأصليين تعاني من العنف والتهميش.

وعلى امتداد المنطقة، وفي بلدان مثل غواتيمالا، والبرازيل، وكولومبيا، وبوليفيا، ونيكاراغوا، وهندوراس، وهايتي، وإكوادور، ظل المدافعون عن حقوق الإنسان، بما في ذلك النقابيون والصحفيون والمحامون، يتعرضون للتهديد والاعتداء والقتل. ففي كولومبيا، قُتل ما يزيد على 170 نقابياً في غضون العام. وفي المكسيك، لم يتم الفصل بعد في قضية مقتل دينا أوتشاوا، المحامية عن حقوق الإنسان، في عام 2001.

ومرة أخرى، كانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تنفذ أحكام الإعدام. فبحلول نهاية عام 2002، كان 71 شخصاً قد أُعدموا، ومن بينهم 33 في ولاية تكساس وحدها. كما كانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي عُرف عنها أنها تنفذ أحكام الإعدام في متهمين أحداث، وذلك عندما أُعدم ثلاثة متهمين من الأطفال في تكساس. وفي تطورٍ إيجابي، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن إعدام أشخاص يعانون من اختلالٍ عقلي يُعد أمراً منافياً للدستور.

ووردت أنباء عن قسوة أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في بلدان شتى في المنطقة، من بينها بيرو، وبوليفيا، وإكوادور، والولايات المتحدة، والبرازيل، وأوروغواي، وجامايكا وبليز، ووردت أنباء عن وفاة أشخاصٍ أثناء احتجازهم في البرازيل والولايات المتحدة. وظل رهن الاعتقال كثير من سجناء الرأي في بيرو، كما اعتُقل مزيد من الأشخاص لأسباب تجعلهم ضمن سجناء الرأي في كوبا، وهو الأمر الذي يظهر بوضوح استمرار السلطات في استخدام إجراءاتٍ قاسية لإخراس المعارضة.

وكان من شأن غياب التحقيقات الفعالة في حوادث العنف أن يؤدي إلى ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب في بلدان مثل فنزويلا وكولومبيا. وفي الوقت نفسه، أدى التقاعس عن ضمان العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال النزاع الذي دام 30 عاماً في غواتيمالا إلى استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب.

ووسط هذا المناخ المظلم، كان هناك بعض التقدم في النضال ضد الإفلات من العقاب. ففي شيلي، وبالرغم من إسقاط الإجراءات القضائية ضد الرئيس السابق أوغستو بينوشيه، استمرت تحقيقات أخرى في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي. وفي الأرجنتين، أمر قاض فيدرالي باعتقال الجنرال السابق ليوبولدو فورتوناتو غالتيري و25 من الأفراد السابقين في القوات المسلحة رهن الاعتقال الوقائي، كما أمر بالتحفظ على ممتلكاتهم. وقد اتُهم هؤلاء بالمسؤولية عن اختطاف 20 من أعضاء الجماعة المسلحة “مونتونيروس” واحتجازهم دون سندٍ قانوني وتعذيبهم والتسبب في “اختفائهم” ثم قتلهم، وذلك في الفترة من عام 1978 إلى عام 1980. وقال القاضي كلوديو بوناديو في حيثيات الحكم إن قانوني “التوقف التام” و”الطاعة الواجبة”، الذين صدرا في عامي 1986 و1987، غير دستوريين ومن ثم باطلين. وفي أوروغواي، وُجهت إلى وزير الخارجية السابق تهمة سجن إلينا كوينتيروس ألميدا دون وجه حق، وكانت قد “اختفت” في عام 1976 بعد أن أُخذت عنوةً من سفارة فنزويلا التي لجأت إليها. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يُعتقل فيها أي شخص بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال فترة الحكم العسكري.

انتهاكات حقوق الإنسان في الأمريكيتين التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2003

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء/ القتل دون وجه حق
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو قتلٍ دون وجه حق، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في كل من الأرجنتين، البرازيل، غيانا، هايتي، هندوراس، جامايكا، فنزويلا، كولومبيا، والجمهورية الدومينيكية.

حالات “الاختفاء”
“اختفى” أشخاص على أيدي عناصر تابعة للدولة في كل من كولومبيا، غواتيمالا، المكسيك، وهايتي.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في كل من الأرجنتين، جزر البهاما، بليز، بوليفيا، البرازيل، شيلي، كولومبيا، الجمهورية الدومينيكية، إكوادور، غواتيمالا، غيانا، هايتي، جامايكا، المكسيك، باراغوي، بيرو، سانت لوتشيا، ترينداد وتوباغو، الولايات المتحدة الأمريكية، وفنزويلا.

سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في كوبا، وبيرو.

الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في كوبا، إكوادور، جامايكا، المكسيك، ترينداد وتوباغو، الولايات المتحدة الأمريكية، وفنزويلا.

عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام في جزر البهاما، كوبا، غرينادا، غيانا، جامايكا، سانت لوتشيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ونُفذت أحكام بالإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية.

انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً والتعذيب واحتجاز الرهائن في كولومبيا.

تحديث بشأن الأمريكيتين
أحداث مختارة وقعت في الأمريكيتين في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2003

في إطار جهودها لتحديد المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وفي سياق “الحرب ضد الإرهاب” واصلت الولايات المتحدة الأمريكية انتهاك الحقوق الأساسية لما يزيد على 600 معتقل تحتجزهم في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو في كوبا. واعترف الجيش الأمريكي باحتجاز أطفال دون سن السادسة عشرة في القاعدة لاستجوابهم باعتبارهم “مقاتلين أعداء”. ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج فوراً عن الأطفال المحتجزين في خليج غوانتانامو ووصفت احتجازهم بأنه “أمر بغيض على وجه الخصوص”. وكان استمرار الوضع القانوني المبهم لكل المحتجزين في غوانتانامو في حد ذاته انتهاكاً للقانون الدولي، حيث لم تعترف الولايات المتحدة بهم كأسرى حرب، ولم تسمح بأي وسيلة للطعن في شرعية احتجازهم أمام محكمة. ومن خلال وضع هؤلاء المعتقلين خارج أي نطاق قانوني، تواصل الإدارة الأمريكية، فيما يبدو، دعم وضع عالمي يصبح فيه الاحتجاز التعسفي دون إشراف قضائي أمراً مقبولاً.

وفي كولومبيا، مددت حكومة الرئيس ألفارو أوريبي في فبراير/شباط لثلاثة أشهر أخرى العمل بحالة الطوارئ التي أُعلنت في أغسطس/آب 2002. وتمضي الحكومة أيضاً قدماً باتخاذ عدة إجراءات من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم مشكلة الإفلات من العقاب، وهي مشكلة حادة بالفعل في البلاد. فقد أصدرت الحكومة، في يناير/كانون الثاني، المرسوم 128 الذي سيمكنها عملياً من منح عفو عام أو عفو من قضاء عقوبات عن أعضاء جماعات المقاتلين والجماعات شبه العسكرية المتهمين بارتكاب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان. وفي إبريل/نيسان، استكملت الحكومة صياغة مشروع قانون ستقدمه على وجه السرعة إلى الكونغرس يمنح القوات المسلحة صلاحيات الشرطة القضائية بشكل دائم. ومن شأن هذا أن يلحق أفدح الضرر بحماية حقوق الإنسان إذ أنه سيقلل إمكانية إجراء تحقيقات كاملة ونزيهة في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن بمصاحبة الجماعات شبه العسكرية المتحالفة معها أو بمفردها.

وشهدت الأشهر الأربعة الأخيرة أيضاً زيادة في الهجمات التي تستهدف المدنيين في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. ففي 7 فبراير/شباط، انفجرت سيارة ملغومة أمام نادي “النوغال” في بوغوتا مما أدى إلى مقتل 36 شخصاً وإصابة زهاء 170 آخرين.

وتجاهلت حكومة جامايكا، على ما يبدو، ما يُحتمل أن يكون أدلة أماط اللثام عنها وفد لمنظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2003، وهي تؤكد أن “قتلى برايتون السبعة” كانوا ضحية الإعدام خارج نطاق القضاء. وتشير الأدلة بشكل جازم إلى أن الشرطة أعدمت الشبان السبعة خارج نطاق القضاء. ولم تستجب السلطات الجامايكية لمسعى أقارب “قتلى برايتون السبعة” للحصول على إجابات وإقرار العدالة.

وفي خطوةٍ تنذر بتقهقر وضع حقوق الإنسان في كوبا مسافة كبيرة إلى الخلف، حُكم على ما لا يقل عن 33 من المعارضين الكوبيين، الذين اعتُقلوا في إطار حملة قمع حكومية في مارس/آذار، بالسجن فترات طويلة إلى حد مذهل بلغت في بعض الحالات 28 عاماً.

وفيما يمثل ضربةً أخرى لاحترام حقوق الإنسان، وضعت السلطات الكوبية في إبريل/نيسان نهاية لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام الذي استمر العمل به ثلاث سنوات بحكم الواقع، من خلال تنفيذ الإعدام في ثلاثة أشخاص رمياً بالرصاص. وكان الرجال الثلاثة، وهم لورنزو إنريك كوبيلو كاستيو، وباربارو ليودان سيفيا غارسيا، وخورخي لويس مارتينيز أيزاك، ضمن مجموعة ورد أنها خطفت سفينة كوبية تقل عشرات من الركاب يوم 2 إبريل/نيسان وحاولت إجبارها على التوجه إلى الولايات المتحدة. وكانت محاكمتهم ذات إجراءات مقتضبة، ونُظر الاستئناف الذي تقدموا به إلى المحكمة العليا ثم إلى مجلس الدولة بأسلوب متعجل وغير وافٍ. وقد أُطلق عليهم الرصاص وقُتلوا قبل مرور ما يقل عن أسبوع على بدء محاكمتهم. ومثل إعدامهم، الذي جاء في أعقاب حملة الاعتقال الجماعي للمعارضين والمحاكمات ذات الإجراءات المقتضبة التي سُجنوا على إثرها، تدهوراً شديداً لسجل حقوق الإنسان في كوبا.

وهدد الاستقطاب السياسي في فنزويلا في وقت سابق هذا العام بتفجر العنف على نطاق واسع. وكان التوتر شديداً على وجه الخصوص خلال الإضراب العام الذي استمر 63 يوماً وانتهى في فبراير/شباط، والذي دعت إليه المعارضة في محاولة للإطاحة بالرئيس شافيز. وقد مر عام على الانقلاب الفاشل الذي وقع في إبريل/نيسان 2002 والذي راح 50 شخصاً ضحية للأحداث التي صاحبته فضلاً عن إصابة العشرات. وعلى الرغم من ذلك فما زالت الحكومة والمعارضة في فنزويلا تتقاعسان عن تحمل المسؤولية عن دوريهما في المأساة وضمان تقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلالها إلى ساحة العدالة. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بخصوص ما يكشف عنه رفض توجيه تهمة القتل إلى المتهمين بإطلاق النار من بوينتي لاغونو وعدم توجيه اتهامات إلى أفراد شرطة العاصمة الضالعين في حالات الوفاة والإصابة التي وقعت يوم 11 إبريل/نيسان 2002 من ضعف للتحقيق الرسمي. كما أثارت المنظمة بواعث قلق جدية بخصوص قدرة الدولة على الملاحقة القضائية الفعالة لكل المسؤولين عن الانتهاكات.

وتولت حكومة الرئيس الجديد لويز إيناسيو لولا دا سيلفا السلطة في البرازيل في يناير/كانون الثاني. وأثارت الزيادة المستمرة والحادة للعنف في المدن، مثل ساو باولو وريو دي جانيرو، مخاوف بخصوص الأمن العام والآليات التي ينبغي تطبيقها لضمان تمتع كل سكان البرازيل باحترام حقوق الإنسان والأمن. وتنتظر منظمة العفو الدولية ما ستتخذه الحكومة الجديدة من إجراءاتٍ محددة لتنفيذ سياسة حازمة فيما يخص حماية حقوق الإنسان.

وفي شيلي، حُكم في إبريل/نيسان على الجنرال السابق مانويل كونتريراس، رئيس الشرطة السرية في عهد الجنرال أوغستو بينوشيه، بالسجن 15 عاماً فيما يتصل “باختفاء” كارلوس ساندوفال الذي “اختفى” خلال حكم بينوشيه الذي امتد من عام 1973 إلى عام 1990.

ووقعت أعمال شغب في أحد السجون في البورفينير بمقاطعة لاسيبا في شمال هندوراس يوم 5 إبريل/نيسان. وقُتل 69 شخصاً، من بينهم 59 من أعضاء عصابات الشبان المعروفين باسم “ماراس”، وستة سجناء آخرين، وثلاث نساء من الزوار، وأحد أفراد الشرطة. وبعثت منظمة العفو الدولية برسالةٍ إلى وزير الأمن تعرب فيها عن قلقها بخصوص أعمال الشغب والعدد الكبير من أعضاء عصابات الشبان الذين قُتلوا (كانوا يمثلون أقلية بين نزلاء السجن لا تتجاوز واحداً إلى خمسة). ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق مستقل ووافٍ ونزيه، كما أعربت عن قلقها بخصوص أنباء احتجاز أطفال مع السجناء البالغين.

وفي غواتيمالا شكل العداء والعنف المتزايدين ضد السكان الأصليين جانباً من موجة متنامية من الترهيب والعنف موجهة إلى الحركة التي تمثل السكان الأصليين في العاصمة وفي المناطق الريفية. وفي إبريل/نيسان، أهابت منظمة العفو الدولية بالحكومة الغواتيمالية أن تتخذ إجراءات عاجلة وفعالة لوضع حدٍ لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء، ضد السكان الأصليين في شتى أنحاء البلاد.

إفريقيا

أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003، الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2002

ظل وضع حقوق الإنسان خطيراً في معظم أنحاء القارة. وأُزهقت أرواح الآلاف ودُمرت سبل عيشهم من جراء النزاعات المسلحة والاضطرابات الأهلية التي ارتُكبت خلالها انتهاكات مروِّعة لحقوق الإنسان وظل مرتكبوها بمنأى عن العقاب. وكان هذا هو الوضع بصفةٍ خاصةٍ في كل من بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وليبيريا، والسودان، والسنغال، وأوغندا.

وارتكبت بعض القوات الحكومية أعمال إعدام خارج نطاق القضاء، وحوادث “اختفاء” وتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة، بينما أقدمت جماعات مسلحة على قتل وتشويه واختطاف وتعذيب مدنيين في إطار سعيها لتحقيق أهدافها السياسية. وواصلت الجماعات المسلحة في ساحل العاج، وبوروندي، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وليبيريا تجنيد أطفال للقتال في صفوفها، وكان ذلك يتم قسراً في بعض الأحيان.

واستمر تفشي التعذيب والمعاملة السيئة، كما استمر ورود أنباء عن اعتقال أشخاصٍ في مواقع سرية لفتراتٍ طويلةٍ في بلدان مختلفة، من بينها أنغولا، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وإريتريا، وكينيا، وليبيريا، وموريشيوس، وتوغو، وزمبابوي. وظل ضحايا التعذيب وأقاربهم يعانون من المضايقة على أيدي عناصر تابعة لقوات الأمن.

وما برحت المحاكم الجنائية تفرض أحكام الإعدام على نطاقٍ واسعٍ في 14 بلداً، بينما نُفذت أحكام الإعدام في كل من نيجيريا والسودان وأوغندا.

ومُنيت الجهود الرامية لتحقيق العدالة لضحايا حقوق الإنسان بانتكاسةٍ في كلٍ من أنغولا، وبوركينا فاسو، وبوروندي، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والكاميرون، وغامبيا، وليبيريا، ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وجنوب إفريقيا، والسودان، وزمبابوي.

وفي أنغولا، توقفت الحرب الأهلية المستمرة منذ 27 عاماً في أعقاب وفاة خوناس سافمبي، زعيم حركة “الاتحاد القومي لاستقلال أنغولا التام” (يونيتا) في فبراير/شباط، وأعقب ذلك التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار تضمن عفواً ينطبق على جميع الجرائم العسكرية التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن يؤدي هذا العفو، وقوانين العفو السابقة، عن توفير غطاءٍ للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ومع ذلك، اتُخذت خطوة حازمة لإنهاء الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال النزاع في سيراليون، وذلك بتشكيل محكمة خاصة فعالة تحت رعاية الأمم المتحدة لمحاكمة معظم المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي.

وظل مئات الأشخاص، وبينهم دعاة لحقوق الإنسان، رهن الاعتقال لأسبابٍ سياسية في الكاميرون، وتشاد، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وموريتانيا، ورواندا، وتوغو، وزمبابوي، ويُحتمل أن يكون بعضهم من سجناء الرأي.

وتعرضت حرية التعبير لاعتداءاتٍ في 25 بلداً، من بينها بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، وساحل العاج، وإريتريا، وإثيوبيا، وغامبيا، وغينيا، ورواندا، والسودان.

انتهاكات حقوق الإنسان في إفريقيا التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2003

عمليات  الإعدام خارج نطاق القضاء/ القتل دون وجه حق
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو قتلٍ دون وجه حق، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في كل من بوركينا فاسو، بوروندي، جمهورية إفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديموقراطية، الكونغو، ساحل العاج، إثيوبيا، كينيا، ليبيريا، مدغشقر، موزمبيق، ناميبيا، نيجيريا، رواندا، السودان، أوغندا، وزمبابوي.

حالات “الاختفاء”
“اختفى” أشخاص على أيدي عناصر تابعة للدولة في كل من بوروندي، الكونغو، إثيوبيا، ورواندا.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في كل من أنغولا، بوروندي، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، جمهورية الكونغو الديموقراطية، غينيا الاستوائية، إريتريا، إثيوبيا، كينيا، ليبيريا، مدغشقر،موريتانيا، موريشيوس، موزمبيق، نيجيريا، رواندا، جنوب إفريقيا، السودان، توغو، وزمبابوي.

سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في كل من تشاد، الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، موريتانيا، وتوغو.

الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في كل من أنغولا، بوروندي، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، ساحل العاج، إريتريا، إثيوبيا، غامبيا، ليبيريا، ناميبيا، النيجر، رواندا، السنغال، سيراليون، الصومال، السودان، وتوغو.

عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام في كل من بوروندي، جمهورية إفريقيا الوسطى، إثيوبيا، كينيا، ملاوي، موريتانيا، جمهورية الكونغو الديموقراطية، نيجيريا، رواندا، السودان، تنزانيا، توغو، أوغندا، زامبيا، ونُفذت أحكام بالإعدام في كل من نيجيريا، السودان، وأوغندا.

انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً والتعذيب واحتجاز الرهائن في كل من أنغولا، بوروندي، الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، تشاد، غامبيا، ليبيريا، نيجيريا، رواندا، السنغال، جنوب إفريقيا، السودان، وزمبابوي.

تحديث بشأن إفريقيا
أحداث مختارة وقعت في إفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2003

نعمت بوروندي في ديسمبر/كانون الأول 2002 بفترةٍ من الهدوء انحسر فيها القتال بين قوات الحكومة وحركة المعارضة المعروفة باسم “المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية ـ قوات الدفاع عن الديمقراطية”، إلا إن العمليات العسكرية سرعان ما استُؤنفت في أنحاء مختلفة من البلاد، وخصوصاً في المنطقة الوسطى المحيطة بجيتيغا والمنطقة الواقعة في جنوب شرق البلاد قرب الحدود حول رويجي، كما اشتد القتال حول العاصمة بوجومبورا.

وصاحبت القتال أنباء تفيد بتعرض المدنيين العزل لأعمال قتل انتقامية على أيدي القوات المسلحة ووقوع حالات قتل دون وجه حق ونهب على أيدي “المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية ـ قوات الدفاع عن الديمقراطية”. كما أدى القتال إلى تفاقم الوضع الإنساني الحرج أصلاً. وورد أن عشرات الألوف من الأشخاص اضطُروا للنزوح عن ديارهم أخيراً وأنهم بمنأى عن الوصول إلى المعونة الإنسانية.

وفي يناير/كانون الثاني، تقاعس النظام القضائي في بوروندي من جديد عن أن يقدم إلى ساحة العدالة أفراد القوات المسلحة المسؤولين عن المذبحة التي راح ضحيتها ما بين 173 و267 من المدنيين العزل الذين قُتلوا عمداً ودون وجه حق في مقاطعة إيتابا بإقليم جيتيغا في 9 سبتمبر/أيلول 2002.

وبرغم اعتراف القوات المسلحة البوروندية بقتل هؤلاء المدنيين، فقد أُسقطت تهمة القتل العمد وُوجهت إلى المتهمين تهمتان أقل شأناً، هما انتهاك التضامن العام وعدم اتباع الأوامر. وبُرئ الضباط من التهمة الأولى، إلا إنهم أُدينوا بتهمة عدم اتباع الأوامر بدعوى أنهم لم يقدموا تقريراً بخصوص الحادث وأنه كان ينبغي أن يكون واضحاً لهم أنهم يطلقون النار على مدنيين عزل حتى مع تلقيهم أوامر بإطلاق النار على المقاتلين في المنطقة. وحُكم عليهم بالسجن أربعة أشهر وأُفرج عنهم.

واقتربت ساحل العاج من تسوية النزاع الأهلي الذي سببته انتفاضة قامت بها في 19 سبتمبر/أيلول 2002 عناصر مسلحة كانت تنتمي أصلاً إلى “القوات المسلحة الوطنية لساحل العاج”، وذلك مع التوقيع في باريس في 29 يناير/كانون الثاني 2003 على اتفاقات ليناس ـ ماركوسيس التي تهدف إلى إيجاد حلٍ سياسي للصراع. إلا إن القتال استمر في غرب البلاد. وأدى القتال منذ بدئه إلى تهجير ما يزيد على مليون شخص.

وظل اللاجئون الليبيريون، الذين جرى الربط بينهم دون تمييز وبين المعارضة المسلحة في ساحل العاج، عرضةً بشكل مباشر لخطر القتل لوقوعهم بين رحى العنف الذي عصف بساحل العاج.

وفي ليبيريا اشتد القتال بين القوات الحكومية التابعة للرئيس تشارلز تيلور وحركة المعارضة المسلحة المعروفة باسم “وحدة الليبيريين من أجل المصالحة والديمقراطية” وامتد إلى مناطق جديدة لم تتأثر من قبل بالصراع. وأدى القتال إلى مزيد من تدهور الأزمة الحادة على صعيد حقوق الإنسان والصعيد الإنساني. وكان من شأن ظهور جماعة مسلحة أخرى غير “وحدة الليبيريين من أجل المصالحة والديمقراطية” في شرق البلاد وجنوبها أن يوسع نطاق الخطر الذي يحيق بالمدنيين الليبيريين واللاجئين من الجنسيات الأخرى الفارين من الصراع في ساحل العاج، كما أدى إلى تعقيد العملية الرامية إلى تسوية الصراع والحد من انتهاكات حقوق الإنسان، وهي عملية تكتنفها الصعاب دون حاجة إلى مزيد.

وأدى تدهور الوضع الأمني إلى نتائج مروعة تتمثل في سقوط الضحايا بأعدادٍ كبيرة وتدمير الممتلكات والتهجير الجماعي للسكان. وكان اللاجئون والنازحون داخلياً عرضة للخطر على وجه الخصوص بسبب تعرض المخيمات للهجوم بشكل متعمد. وتفشت عمليات التجنيد القسري للمدنيين، بما في ذلك الأطفال دون سن الثامنة عشرة، في صفوف المقاتلين من جانب قوات الحكومة وقوات المعارضة المسلحة على السواء.

وباتت وكالات الإغاثة الإنسانية، التي تعرض موظفوها للاعتداء والقتل، تعاني من قيود شديدة في الوصول إلى المحتاجين للمساعدة. ويحول اتساع نطاق القتال إلى كل أنحاء البلاد تقريباً الآن دون وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى 11 من مقاطعات ليبيريا الخمس عشرة.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، صدرت في يناير/كانون الثاني أحكام بالإعدام على زهاء 30 متهماً للدور الذي زُعم قيامهم به في اغتيال الرئيس لوران ديزيريه كابيلا في يناير/كانون الثاني 2001. وقد حُرم المتهمون من حقهم في المحاكمة العادلة، إذ حُوكموا أمام محكمة عسكرية تدعى “محكمة النظام العسكري” لا تفي لوائحها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وورد أن 15 شخصاً أُعدموا سراً قبل ساعات من صدور أحكام الإعدام في أول حالات إعدام يُعرف أنها نُفذت في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ ديسمبر/كانون الأول 2000.

وفي بداية العام تكشفت معلومات بخصوص حالات قتل للمدنيين وقعت في أواخر عام 2002 على أيدي أفراد “حركة تحرير الكونغو” و”التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية ـ الوطني” في إقليم إيتوري بشمال جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي درودرو بنفس الإقليم، ورد أن مئات من أبناء طائفة هيما، ومعظمهم من المدنيين العزل، قُتلوا في بداية إبريل/نيسان على أيدي عصابات مسلحة يُعتقد أنها تنتمي إلى جماعة ليندو العرقية. واستمر ورود أنباء عن وقوع مزيدٍ من حالات القتل وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتصاب، على أيدي الجماعات السياسية المسلحة والقوات الحكومية الرواندية في منطقة كيفو.

وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، وفي غمرة أنباء تفيد بوقوع حوادث قتل دون وجه حق وتعذيب، بما في ذلك تفشي حالات الاغتصاب، وبوجه خاص على أيدي مقاتلي “حركة تحرير الكونغو” الذين يساندون الرئيس أنجي فيليكس باتاسيه، استولى رئيس أركان الجيش السابق فرانسوا بوزيزيه على السلطة في مارس/آذار. وأفرج الرئيس الجديد عن السجناء السياسيين وأصدر عفواً عن معارضي الحكومة المخلوعة الذين حُكم عليهم بالسجن.

وفي زمبابوي، شهدت البلاد تصاعداً لما يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان، وأعضاء البرلمان المعارضون، ومن يعبرون عن آرائهم سلمياً، ومن يعارضون آراء الحكومة من مضايقة واعتقال تعسفي واحتجاز وتعذيب. وقد أُفرج عن بعض ممن أُلقي القبض عليهم، ولكن كثيرين منهم ظلوا رهن الاحتجاز بينما لا يزال مكان آخرين طي المجهول.

آسيا والمحيط الهادئ

أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2003، الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2002

تزايدت حدة انتهاكات حقوق الإنسان في كثيرٍ من بلدان آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما في سياق النزاعات المسلحة، و”الحرب ضد الإرهاب” وكذلك “الحملة على الجريمة”. فتحت ستار مكافحة “الإرهاب”، صعَّدت بعض الحكومات من قمعها للمعارضين السياسيين، ولجأت إلى اعتقال أشخاصٍ بصورةٍ تعسفيةٍ، وإصدار قوانين مشددة تنطوي على التمييز في كثيرٍ من الأحيان، وتؤدي إلى تقويض أبسط أسس القانون الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك في عدة بلدانٍ من بينها باكستان، وماليزيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والهند، وكوريا الجنوبية، وأستراليا.

وظلت أعين العالم مسلَّطةً على أفغانستان، حيث استمر وقوع انتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان، كما استمر النزاع المسلح. وأضحى ملايين الأفغان، سواء من اللاجئين أو من بقوا في البلاد، يواجهون مستقبلاً يفتقر إلى الاستقرار والأمن. ووقعت انتهاكات واسعة النطاق لحقوق المعتقلين من المشتبه في انتمائهم إلى شبكة “القاعدة” أو من زُعم أنهم “إرهابيون”. وما زال أكثر من 600 شخص، ممن أُسروا خلال الحرب في أفغانستان، محتجزين في القاعدة العسكرية الأمريكية في خليج غوانتانامو في كوبا، كما استمر اعتقال عددٍ غير معلومٍ من الأشخاص في باغرام بأفغانستان.

واستمر القلق بشأن معاملة السجناء في أفغانستان، مع تواتر أنباء عن الاكتظاظ الخطير ونقص الطعام والدواء والافتقار إلى المأوى من ظروف الشتاء القارس. وإذا كانت الحكومة الأفغانية المؤقتة هي المسؤولة رسمياً عن مراكز الاعتقال، فما برحت الولايات المتحدة مسؤولةً عن إعاشة السجناء الذين تحتجزهم قبل تسليمهم إلى بلدانٍ أخرى.

وفي باكستان، سلمت السلطات ما يزيد على 400 شخصٍ إلى السلطات الأمريكية لاحتجازهم بدون ضماناتٍ كافية لحقوق الإنسان، وهو ما يُعد انتهاكاً للقوانين المحلية المتعلق بتسليم المشتبه بهم، وكذلك للمبدأ الدولي الذي يقضي بعدم إبعاد أي شخصٍ قسراً.

وفي إندونيسيا، بدأت في مارس/آذار 2002 محاكمات غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان لعددٍ من المشتبه فيهم اتُهموا بارتكاب جرائم خطيرة، من بينها جرائم ضد الإنسانية في تيمور الشرقية. ولكن في غياب ضماناتٍ أساسية، ثارت مخاوف من احتمال ألا يلقى هؤلاء المتهمون محاكماتٍ تتماشى مع المعايير الدولية للعدالة، وألا تسفر هذه المحاكمات عن إقرار العدالة.

وتقاعست السلطات الهندية عن حماية الأفراد من العنف الطائفي الذي أدى إلى مصرع مئات الأشخاص وتشريد الآلاف. وعم الغضب أنحاء العالم في أعقاب الهجوم على قطارٍ في مدينة غودرا بولاية غوجارات يوم 27 فبراير/شباط، وقُتل خلاله 59 من الهندوس، وأعقبه تفشي العنف بشكلٍ لم يسبق له مثيل من الوحشية ضد المسلمين في الولاية، كما استمر على مدار الشهور الثلاثة التالية. وقد فرَّ حوالي 140 ألفاً من ديارهم في أعقاب المذابح، وكان كثيرون منهم لا يزالون بلا مأوى بحلول نهاية العام.

وشارك المعتقلون من طالبي اللجوء في أستراليا في أعمال شغبٍ وإضراباتٍ عن الطعام فضلاً عن خياطة الفم احتجاجاً على اعتقالهم المستديم بشكلٍ إلزامي. والتقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية مع بعض المسؤولين الأستراليين للمطالبة بإعادة النظر على وجه السرعة في سياسة الاعتقال الإلزامي غير الإنسانية والمطبقة منذ عشر سنوات، وقالت إنها فشلت بكل المقاييس.

وفي الهند، أقر البرلمان في مارس/آذار بدء سريان “قانون منع الإرهاب”، والذي ينص على أن الاعترافات التي يتم الحصول عليها في حجز الشرطة يمكن الاعتداد بها في المحاكم فيما يتعلق بجرائم “الإرهاب”.

وفي الوقت نفسه، ألغت حكومة بنغلاديش “قانون السلامة العامة”، ولكنها واصلت اعتقال أشخاصٍ بموجب “قانون الصلاحيات الخاصة”، الذي يجب الضمانات المنصوص عليها في القانون البنغلاديشي ضد الاعتقال التعسفي. وبالإضافة إلى ذلك، نُشر في أكتوبر/تشرين الأول حوالي 40 ألفاً من أفراد الجيش في شتى أنحاء البلاد، في حملة مشتركة للجيش والشرطة للتصدي للجريمة أُطلق عليها اسم “عملية القلب النظيف”. وبحلول نهاية العام، كان قد قُبض على أكثر من 10 آلاف شخص، من بينهم أعضاء في أحزاب المعارضة والحزب الحاكم. وتُوفي ما لا يقل عن 38 شخصاً نتيجة التعذيب في حجز الجيش، حسبما زُعم. وبالرغم من النداءات الدولية لإجراء تحقيقاتٍ مستقلة بشأن هذه الوفيات، لم يتم إجراء أي تحقيق.

وفي الصين، مُددت لعامٍ آخر حملة “الضرب بشدة” لمكافحة الجريمة، والتي بدأت في إبريل/نيسان 2001، مما أسفر عن فرض أحكام بالإعدام وأحكام قاسية بالسجن، وكثيراً ما كان ذلك إثر محاكماتٍ جائرة في سياقٍ يُستخدم فيه التعذيب لانتزاع اعترافات. واشتدت حدة الحملة خلال فترة التحضير لعقد المؤتمر القومي السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني. وسُجل خلال عام 2002 صدور ما لا يقل عن 1921 حكماً بالإعدام، فُرض كثير منها بعد محاكماتٍ جائرة، بالإضافة إلى تنفيذ حكم الإعدام في 1060 شخصاً.

وما برح أشخاص يُعتقلون أو يُسجنون بصورةٍ تعسفيةٍ بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير، أو حرية تكوين الجمعيات، أو حرية العقيدة، في كثيرٍ من البلدان، من بينها فيتنام، ولاوس، وكوريا الشمالية، والصين.

كما اعتُقل عدد متزايد من الأشخاص في الصين وفيتنام وغيرهما بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر شبكة الإنترنت، أو بسبب حصولهم من الإنترنت على مواد تنتقد الحكومات أو تتعلق بقضايا حقوق الإنسان.

وفي مجال حرية التعبير، ثارت مخاوف في هونغ كونغ من احتمال أن يُستخدم “مرسوم مكافحة الإرهاب” في فرض قيودٍ على حقوق الإنسان. وأصدرت الحكومة مذكرة تشاور عن التشريعات المقترحة بموجب المادة 23 من القانون الأساسي، والتي تجيز لسلطات هونغ كونغ سن قوانينها الخاصة لحظر أعمال الخيانة والأنشطة الانفصالية والتمرد والتخريب.

وكان هناك ارتفاع حاد في حوادث القتل دون وجه حق و”الاختفاء” والتعذيب والقبض والاحتجاز التعسفيين على أيدي قوات الأمن، وكذلك في أعمال القتل المتعمد واحتجاز الرهائن والتعذيب على أيدي الماويين في نيبال. وارتُكبت هذه الانتهاكات في سياق “الحرب الشعبية” التي أعلنها “الحزب الشيوعي النيبالي” في عام 1996، وإعلان حالة الطوارئ ونشر قوات الجيش في أواخر عام 2001.

واستُخدمت عقوبة الإعدام في كثيرٍ من بلدان آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما في الصين، وسنغافورة، وتايوان، وفيتنام، وتايلند، واليابان، والهند، وباكستان، وماليزيا.

ووقعت انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسانية للمرأة في كثيرٍ من بلدان المنطقة، بما في ذلك باكستان، وبنغلاديش، وأفغانستان، والهند، والفلبين، وباكستان.

وشهدت سري لنكا تحسناً كبيراً في وضع حقوق الإنسان في إطار وقف إطلاق النار ومحادثات السلام بين الحكومة وحركة “نمور تحرير تاميل عيلام” بعد 19 عاماً من القتال. ووافق الطرفان على إدراج بنودٍ تتعلق بحقوق الإنسان ضمن عملية السلام.

وفي ميانمار، أُطلق سراح داو أونغ ساو سوكي، زعيمة حزب المعارضة الرئيسي “الرابطة الوطنية للديموقراطية” في مايو/أيار، حيث كانت رهن الإقامة الجبرية في منزلها بحكم الواقع الفعلي. إلا إنه لم يُحرز تقدم في المحادثات التي كانت تجري في تكتمٍ بشأن مستقبل البلاد، والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2000 بين الحكومة العسكرية المتمثلة في “مجلس الدولة للسلم والتنمية” وأونغ سان سو كي. ومع ذلك، أُطلق سراح ما يزيد 300 سجين سياسي على مدار العام، وبذلك بلغ عدد المفرج عنهم منذ يناير/كانون الثاني 2001 إلى 500 شخص. وما زال في السجون نحو 1300 سجين سياسي قُبض عليهم في السنوات السابقة، كما قُبض على حوالي 50 شخصاً لأسبابٍ سياسية.

انتهاكات حقوق الإنسان في آسيا والمحيط الهادئ التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2003

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء/ القتل دون وجه حق
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو قتلٍ دون وجه حق، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في تسعة بلدانٍ على الأقل، وهي: فيجي، الهند، إندونيسيا، ميانمار، نيبال، باكستان، الفلبين، تايلند، وجزر سليمان.

حالات “الاختفاء”
“اختفى” أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة في أربعة بلدان، هي: إندونيسيا، نيبال، الفلبين، وسري لنكا.

التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 20 بلداً في المنطقة، هي: أفغانستان، أستراليا، بنغلاديش، كمبوديا، الصين، فيجي، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا (الشمالية)، كوريا (الجنوبية)، لاوس، ماليزيا، ميانمار، نيبال، باكستان، الفلبين، بابوا غينيا الجديدة، سري لنكا، وتايلند.

سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في ثمانية بلدان، هي: بوتان، الصين، إندونيسيا، لاوس، ماليزيا، ملديف، ميانمار، وتايلند.

الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 14 بلداً، هي: أفغانستان، أستراليا، بنغلاديش، الصين، الهند، إندونيسيا، كوريا (الجنوبية)، لاوس، ماليزيا، نيبال، باكستان، بابوا غينيا الجديدة، الفلبين، وسنغافورة.

عقوبة الإعدام
صدرت أحكام بالإعدام في 19 بلداً، ونُفذت أحكام بالإعدام فيما لا يقل عن 11 بلداً، هي: الصين، الهند، اليابان، كوريا (الشمالية)، ماليزيا، باكستان، سنغافورة، تايوان، تايلند، وفيتنام.

انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً والتعذيب واحتجاز الرهائن في ثمانية بلدان، هي: أفغانستان، بنغلاديش، كمبوديا، الهند، نيبال، سري لنكا، بابوا غينيا الجديدة، والفلبين.

تحديث بشأن منطقة آسيا والمحيط الهادئ
أحداث مختارة وقعت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2003

بدأ العام بإعدام سبعة أشخاص في الصين بعد أن حُكم عليهم في تجمع جماهيري عام في مدينة سانيا بجنوب البلاد، وهي مقصد سياحي شعبي في جزيرة هاينان. وزاد عدد حالات الإعدام بشدة في الفترة التي سبقت بداية العام الصيني الجديد في فبراير/شباط.

وفي 29 يناير/كانون الثاني، أعلنت حكومة نيبال وزعماء “الحزب الشيوعي النيبالي” (الماوي) وقف إطلاق النار. وحثت منظمة العفو الدولية الجانبين على جعل حقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من جدول أعمال مفاوضات السلام.

وفي فبراير/شباط، قامت منظمة العفو الدولية بأول زيارة لها على الإطلاق إلى ميانمار. وخلال الزيارة اجتمع وفد المنظمة مع ممثلين للحكومة العسكرية المعروفة باسم “مجلس الدولة للسلام والتنمية”، ومع داو أونغ سان سو كي بصفتها الأمين العام “للرابطة الوطنية للديمقراطية”، وكذلك مع بعض أنصار الرابطة، والدبلوماسيين، وممثلي المجتمع الدولي. كما زار المندوبون بعض مراكز الاحتجاز، ومن بينها سجن إينسين في يانغون وجناح المحتجزين في مستشفى يانغون العام. وتأمل المنظمة في القيام بزيارة أخرى للبلاد بحلول نهاية العام. وفي إبريل/نيسان، رحبت منظمة العفو الدولية ببعض التحسن المحدود الذي طرأ على الوضع في البلاد على صعيد حقوق الإنسان، إلا إنها أعربت في الوقت نفسه عن خيبة أملها لعدم قيام “مجلس الدولة للسلام والتنمية” بعد باتخاذ خطوات أخرى عاجلة لتحسين وضع حقوق الإنسان. وأبلغ “مجلس الدولة للسلام والتنمية” المنظمة بأن السجناء السياسيين صار متاحاً لهم الآن الحصول على مواد للقراءة ومقابلة أسرهم، وهو ما يمثل تطوراً إيجابياً. غير أن ما يزيد على 1200 سجين سياسي ما زالوا محتجزين في السجون في شتى أنحاء البلاد وتباطأت معدلات الإفراج عن السجناء إلى حد بعيد في الأشهر الأربعة الأخيرة.

وفي 12 مارس/آذار أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان “إعادة بناء الشرطة ضرورية لحماية حقوق الإنسان” في أفغانستان أهابت فيه بالمجتمع الدولي أن يكثف دعمه لعملية إعادة بناء جهاز الشرطة على أن تكون حقوق الإنسان محور تركيزه. ورحبت المنظمة كذلك بتصديق أفغانستان في الآونة الأخيرة على لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.

وفي كمبوديا اعتُقل صحفيان في محاولة لقمع حرية التعبير.

وفي تايلند، أُعلنت “حرب على المخدرات” أدت إلى اعتماد إطلاق النار بهدف القتل كسياسة متبعة بحكم الواقع على كل من يُعتقد بضلوعه في تجارة المخدرات. وقُتل ما لا يقل عن 600 شخص بالرصاص منذ بداية العام. وتزعم السلطات أن 15 فحسب منهم قُتلوا على أيدي قوات الأمن وأن الباقين قُتلوا في حوادث تبادل إطلاق النار بين تجار المخدرات. ولا تسمح السلطات لخبراء علم الأمراض بإجراء تشريح للجثث وورد أنه يجري إزالة الأعيرة النارية من الجثث.

وفي 27 فبراير/شباط، الذي يوافق الذكرى السنوية للمذابح التي راح ضحيتها ما يربو على ألفي شخص في ولاية غوجارات في الهند، شددت منظمة العفو الدولية على استمرار انتهاك الحقوق الدستورية في الولاية وعلى وجه الخصوص الحق في نيل الإنصاف.

وفي 23 مارس/آذار قتل مسلحون مجهولون 24 شخصاً في ولاية جمو وكشمير، من بينهم 11 امرأة وطفلان، وكلهم من أبناء طائفة بانديت الكشميرية. وأدانت منظمة العفو الدولية حادث القتل ودعت إلى إجراء تحقيق.

التعليقات مغلقة