قمع دعاة الديمقراطية في سورية -- تقرير منظمة العفو عن سورية عام 2002 -- العدل وليس الانتقام -- مناشدات منظمة العفو الدولية الخاصة بالتحرك -- تطورات إيجابية في عام 2001 -- تقديـم -- أوروبا -- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -- الأمريكيتين -- إفريقيا -آسيا والمحيط الهادئ  -استهلال .

قمع دعاة الديمقراطية في سورية

حكومة الأسد تصعد الإجراءات القمعية ضد منتقديها

(نيويورك، 6 إبريل/نيسان 2002) -- نددت منظمة “مراقبة حقوق الإنسان” اليوم بعقوبة السجن القاسية التي أنزلها القضاء السوري خلال هذا الأسبوع بالنائب المستقل رياض السيف، البالغ من العمر خمسة وخمسين عاماً؛ ويعد هذا ثاني حكم بالسجن لمدة خمس سنوات يصدر ضد عضو منتخب في البرلمان السوري في غضون أقل من شهر بسبب دعوته إلى التغيير الديمقراطي.

وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة “مراقبة حقوق الإنسان”:

لقد أعلنت سورية الحرب، في واقع الأمر، على النقاد السياسيين المسالمين، فمن الواضح أن الهدف من وراء هذه الأحكام هو معاقبة وتخويف جميع دعاة التغيير السياسي الديمقراطي في سورية”

.
فقد أدانت محكمة الجنايات في دمشق، في الرابع من إبريل/نيسان الجاري، النائب رياض السيف بتهمة محاولة “تغيير الدستور السوري بطرق غير مشروعة”؛ وفي 20 مارس/آذار، أدانت نفس المحكمة النائب مأمون الحمصي بتهم مماثلة، وهو أحد النواب الذين يجهرون بآرائهم، وكان قد انتقد حكومة الرئيس بشار الأسد، وحكمت عليه محكمة الجنايات بالسجن خمس سنوات؛ وقد اعتقل الحمصي في أغسطس/آب 2001، بينما اعتقل السيف في سبتمبر/أيلول 2001.

وكان كلا النائبين قد جاهرا بانتقاداتهما للنظام السياسي المنغلق في سورية، الذي يهيمن عليه حزب البعث الحاكم، وناديا بإصلاحات ديمقراطية. وفي أعقاب وفاة الرئيس السابق حافظ الأسد في يونيو/حزيران 2000، نظَّم رياض السيف تجمعاً أسبوعياً للنقاش الحر في منزله ظل يمارس نشاطه حتى تدخلت الحكومة في فبراير/شباط 2001، وقامت بقمع هذه المنتديات المدنية التي تتزايد شعبيتها يوماً بعد يوم. ولما عجز السيف عن الحصول على تصريح رسمي لهذا المنتدى، استأنف عقده في سبتمبر/أيلول 2001 متحدياً السلطات التي لم تلبث أن ألقت القبض عليه. وفي أعقاب ذلك، اعتقل سبعة آخرون من المشاركين في المنتديات المدنية، ولا يزالون رهن الاعتقال ريثما يتم تقديمهم للمحاكمة.
وقال مجلي: “إن هذا النمط من قمع حرية التعبير هو نفس النمط الذي كان سائداً في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد؛ غير أن المنحى الجديد فيه هو استخدام القضاء المدني في إصدار هذه الأحكام التي تبعث على الاستنكار”.
ففي خلال الثمانينيات من القرن العشرين، اعتقلت سورية الآلاف من النشطاء السياسيين المسالمين، واحتجزتهم فترات طويلة دون تهمة ولا محاكمة. وفي التسعينيات قُدِّم المئات من النشطاء السياسيين للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة، وهي إحدى المحاكم الاستثنائية في سورية، وحُكم على معظمهم بالسجن مدداً تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام.

وأضاف مجلي قائلاً:

“إن العقوبات المفروضة على السيف والحمصي لا تبشر بخير بالنسبة لمصير النشطاء الآخرين؛ فقد أحيلت قضايا هؤلاء إلى محكمة أمن الدولة، ونخشى أن تصدر ضدهم أحكاماً أشد”.

وجدير بالذكر أن إجراءات محكمة أمن الدولة -- التي لا يمكن الطعن في قراراتها -- لا تتمشى مع المعايير المعترف بها دولياً للمحاكمة العادلة.

أما السجناء الثمانية الآخرون، الذين اعتُقلوا جميعاً في سبتمبر/أيلول 2001، فمن بينهم واحد من أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في سورية، وهو رياض الترك رئيس المكتب السياسي للحزب الشيوعي غير المرخص له، وهو في السبعينيات من عمره، وقد ظل مسجوناً بدون توجيه أي اتهام إليه خلال الفترة من عام 1980 حتى عام 1998.
ومن بين السجناء المحتجزين ريثما يتم تقديمهم للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة أستاذ الاقتصاد عارف دليلة، وهو أحد الأعضاء المؤسسين في لجان إحياء المجتمع المدني؛ أما المعتقلون الستة الآخرون فقد كانوا من النشطاء في حركة المحافل المدنية وجماعات حقوق الإنسان، وهم: الطبيب وليد البني، والمحامي حبيب عيسى (وهو من المشاركين في فرق المحامين المدافعين عن الحمصي والسيف)، والطبيب كمال لبواني، والمهندس فواز تيللو، وحبيب صالح، وحسن سعدون.
وحثت منظمة “مراقبة حقوق الإنسان” الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على استخدام نفوذهما الدبلوماسي وغير ذلك لحمل الحكومة السورية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن النائبين والسجناء الثمانية الذين لا يزالون محتجزين ريثما يتم تقديمهم للمحاكمة.
وجدير بالذكر أن سورية من الدول الأطراف في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الذي يكفل الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها وحرية التجمع.

تقرير منظمة العفو عن سورية عام 2002

سوريا

الجمهورية العربية السورية
رئيس الدولة: بشار الأسد
رئيس الحكومة: محمد مصطفى ميرو
العاصمة: دمشق
عدد السكان: 16.6 مليون نسمة
اللغة الرسمية: العربية
عقوبة الإعدام: مطبقة

أُطلق سراح عشرات السجناء السياسيين، ومن بينهم سجناء رأي، خلال عام 2001، وأُفرج عن معظمهم بموجب عفوٍ رئاسي. وأُلقي القبض على عشرات الأشخاص لأسبابٍ سياسية خلال العام، وبعضهم يُعدون من سجناء الرأي. واستمر احتجاز مئات السجناء السياسيين، ومن بينهم سجناء رأي، ومعظمهم احتُجزوا بعد محاكماتٍ جائرةٍ أمام محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية الميدانية. واستمر استخدام التعذيب والمعاملة السيئة ضد السجناء السياسيين، ولا سيما أثناء الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي. ووردت أنباء عن تدهور صحة بعض سجناء الرأي والسجناء السياسيين بسبب الافتقار إلى الرعاية الطبية. وتُوفي شخص واحد على الأقل أثناء احتجازه.

خلفية
فُرضت قيود خلال عام 2001 على الحركات المؤيدة للديمقراطية، التي ظهرت خلال عام 2000 في أعقاب تولي الرئيس بشار الأسد مقاليد السلطة وطالبت بالمشاركة السياسية وحرية التعبير في سوريا. واتهمت السلطات هذه الجماعات بمخالفة المبادئ التوجيهية الحكومية، وقضت بضرورة أن تحصل على ترخيصٍ رسمي.
ووردت أنباء تفيد بأن جميع السجناء السياسيين نُقلوا من سجن تدمر العسكري إلى سجون أخرى، من بينها سجن صدنايا، وأن القسم المدني في ذلك السجن قد أُغلق.

كما شهد العام المنصرم تزايد المطالبة باحترام حقوق الإنسان وبالإصلاح السياسي والقانوني. وشُكلت خلال العام جماعة جديدة معنية بحقوق الإنسان، هي “جمعية حقوق الإنسان في سوريا”.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوماً يفرض قيوداً على عددٍ من الموضوعات التي صيغت بعباراتٍ فضفاضة، ومن بينها الأمن القومي والوحدة الوطنية وأمن القوات المسلحة وكرامة الوطن ومكانته. وفي أعقاب تغييرات على القوانين المنظمة لملكية وإصدار الصحف، أصدرت الأحزاب الصغير المنضوية تحت الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة صحفاً جديدة، كما صدرت أول صحيفة مملوكة لأشخاص.
وبحثت “لجنة حقوق الإنسان” التابعة للأمم المتحدة التقرير الدوري الثاني المقدم من سوريا بخصوص تطبيق “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، والذي كان يتعين تقديمه عام 1984 . وطالبت اللجنة السلطات السورية باتخاذ عدة إجراءاتٍ من بينها التحقيق في الادعاءات الخاصة بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب و”الاختفاء”.

الإفراج عن سجناء
أُطلق سراح عشرات السجناء السياسيين، وأُفرج عن معظمهم بموجب عفوٍ رئاسي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني. ومن بين المفرج عنهم تسعة من سجناء الرأي، ومعظمهم أعضاء قياديون في “حزب العمل الشيوعي” غير المرخص له وكانوا رهن الاعتقال منذ عام 1987، وعشرات من السجناء السياسيين الذين احتُجزوا منذ مطلع الثمانينيات بسبب صلاتهم مع جماعة “الإخوان المسلمون” غير المرخص لها، بالإضافة إلى أردنيين وفلسطينيين سُجنوا لما يزيد عن 15 عاماً لصلتهم بحركة “فتح” الفلسطينية.

المدافعون عن حقوق الإنسان
صعدت المنظمات السورية المعنية بحقوق الإنسان وهيئات المجتمع المدني من حملتها ضد انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، بالرغم من القيود التي فرضتها السلطات في فبراير/شباط وتقضي بتجريم أية أنشطةٍ تُنفذ بدون تصريحٍ مسبق من السلطات.

  • ففي مايو/أيار، أُطلق سراح داعية حقوق الإنسان نزار نيّوف، وفيما بعد سُمح له بالسفر إلى فرنسا لتلقي العلاج إثر رفع القيود المفروضة على تنقله. وكان نيّوف قد أمضى تسع سنواتٍ رهن الاعتقال، اعتُبر خلالها من سجناء الرأي، بسبب دوره في “لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا”، غير المرخصٍ لها. إلا إن السلطات أصدرت أمراً بالقبض عليه في حالة عودته إلى البلاد، وذلك بسبب تصريحاتٍ تنتقد الحكومة السورية أدلى بها للصحافة. ومن بين الاتهامات التي وُجهت إليه نشر معلوماتٍ كاذبةٍ في الخارج ومحاولة تغيير الدستور بوسائل غير قانونية. وذكرت الأنباء أن أحد أشقائه فُصل من وظيفته، وأن آخرين من أفراد أسرته تعرضوا للترهيب وهددتهم السلطات السورية بالنفي من البلاد، حسبما ورد.

كما وردت أنباء عن تعرض بعض المثقفين وأعضاء هيئات المجتمع المدني الناشئة حديثاً للترهيب ولاعتداءاتٍ بدنية.

  • ففي يناير/كانون الثاني، تعرض نبيل سليمان، وهو روائي ومؤسس إحدى هيئات المجتمع المدني، وهو “المنتدى الثقافي” لاعتداء من أشخاصٍ لم تُعرف هويتهم في مدينة اللاذقية، واستدعى الأمر نقله للمستشفى لتلقي العلاج. وقال نبيل سليمان، الذي كان يطالب مع غيره من المثقفين بإلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن السجناء السياسيين، إن الاعتداء موجه ضد كل تفكير نقدي وأي نشاطٍ ثقافي يدفع في اتجاه التغيير. ولم يتم إجراء تحقيقٍ في واقعة الاعتداء، على حد علم منظمة العفو الدولية، وترددت أنباء عن احتمال أن يكون أفراد من قوات الأمن ضالعين في الاعتداء.

عمليات الاعتقال
على مدار العام، قُبض على عشرات الأشخاص بسبب ما زُعم عن ضلوعهم في أنشطةٍ مناهضةٍ للحكومة. وكان معظمهم من أعضاء الأحزاب السياسية غير المرخص لها أو هيئات المجتمع المدني الناشئة حديثاً. ومن بين الذين قُبض عليهم في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول أطباء ومحامون ومعلمون ورجال أعمال. واعتقل خلال العام ما لا يقل عن 10 أشخاصٍ لأسبابٍ تجعلهم في عداد سجناء الرأي، وقُدموا للمحاكمة أمام محاكم لا تفي الإجراءات المتبعة فيها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة (انظر أدناه). واحتُجز معظمهم أول الأمر بمعزل عن العالم الخارجي في سجن عدرا.

وما برح النشطاء السياسيون الأكراد عرضةً للترهيب والتهديد والاعتقال. وكان من بين هؤلاء سجناء رأي، حيث احتُجزوا دونما سببٍ سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير، بما في ذلك توزيع مطبوعاتٍ كردية والاشتراك في أنشطةٍ ثقافية كردية.

  • فقد اعتُقل محمد حمو، وهو صاحب مكتبة كردية في حلب، منذ 27 أغسطس/آب حتى 3 سبتمبر/أيلول، ثم أُطلق سراحه بدون توجيه تهمةٍ إليه، ولكنه هُدد بأن مكتبته ستُغلق ما لم “يتعاون” مع السلطات.
  • وفي يونيو/حزيران، اعتُقل ما لا يقل عن 25 من النشطاء السياسيين الأكراد، وذلك على ما يبدو عقب مواجهات عنيفة مع قوات الأمن التي أفرطت في استخدام القوة، حسبما ورد، لتفريق حشدٍ في مدينة حلب تأييداً لعبد الله أوجلان، زعيم “حزب العمال الكردستاني”، المحكوم عليه بالإعدام في تركيا. وقد وُجهت إلى هؤلاء النشطاء تهمة “مناهضة النظام الاشتراكي”، وكانوا لا يزالون رهن الاعتقال في انتظار المحاكمة بحلول نهاية العام.

كما ظل المواطنون السوريون المقيمون في الخارج، ممن يعودون طواعيةً إلى البلاد، عرضةً لمخاطر الاعتقال والاستجواب لفتراتٍ طويلة.

سجناء الرأي
خلال عام 2001، أُحيل عشرة من سجناء الرأي للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية ومحكمة أمن الدولة العليا. ومن بينهم اثنان من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) مثلا أمام المحكمة الجنائية في محاكمةٍ لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد وُجهت إليهما عدة تهمٍ من بينها محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة، وإهانة السلطات، والتحريض على الفتنة الطائفية. وقال محاموهما إن ثمة مخالفاتٍ جسيمة في إجراءات المحاكمة، بما في ذلك الإجراءات في مرحلتي القبض والاستجواب، ووصفوا الاتهامات بأنها “باطلة ولا أثر لها”، وطالبوا بالإفراج عنهما فوراً لأن احتجازهما “غير دستوري”، ولكن المحكمة رفضت هذا وأمرت بحبس المتهمين.

  • وفي سبتمبر/أيلول، قُبض على رياض الترك، الأمين الأول لحزبٍ غير مرخصٍ له هو “الحزب الشيوعي ـ المكتب السياسي”، واحتُجز بمعزلٍ عن العالم الخارجي طيلة الشهر الأول من اعتقاله في سجن درعا، وكان لا يزال هناك بحلول نهاية العام. وثارت مخاوف على صحته، حيث يعاني من مرضٍ في القلب فضلاً عن مرض السكري، وأُجريت له جراحةً دقيقة في القلب قبل عامين. ويُذكر أن رياض الترك سجين رأي سابق، حيث احتجز بدون تهمةٍ أو محاكمة طيلة الفترة من عام 1980 إلى عام 1998، وأمضى معظم هذه الفترة محتجزاً بمعزلٍ عن العالم الخارجي.

واستمر احتجاز عشرات من سجناء الرأي، ممن ينتمون إلى جماعاتٍ سياسية شتى غير مرخصٍ لها، وبعضهم محتجز بدون محاكمةٍ والبعض الآخر بعد محاكماتٍ جائرةٍ أمام محكمة أمن الدولة العليا.

  • فقد ظل رهن الاعتقال عبد العزيز الخيِّر، العضو القيادي في “حزب العمل الشيوعي”. وكان قد استُبعد من العفو الرئاسي الذي أُفرج بمقتضاه عن جميع المعتقلين من أعضاء “حزب العمل الشيوعي”. وكان عبد العزيز الخيِّر يمضي حكماً بالسجن لمدة 22 عاماً، وهو أطول حكمٍ أصدرته محكمة أمن الدولة العليا على حد علم منظمة العفو الدولية، وفُرض بعد محاكمة جائرةٍ لاتهامه بعضوية “حزب العمل الشيوعي”. وقد قُبض على عبد العزيز الخيِّر الذي كان يعمل طبيباً في دمشق في 1 فبراير/شباط 1992 على أيدي أفرادٍ من المخابرات العسكرية، وفيما بعد تعرض للتعذيب والمعاملة السيئة أثناء احتجازه بمعزلٍ عن العالم الخارجي. وبينما كانت السلطات السورية تبحث عن عبد العزيز الخيِّر قبيل القبض عليه، أُلقي القبض على زوجته واحتُجزت طيلة الفترة من أغسطس/آب 1987 حتى ديسمبر/كانون الأول 1991 بدون تهمةٍ أو محاكمةٍ، واعتُبرت آنذاك من سجناء الرأي.

السجناء السياسيون
ظل وراء القضبان مئات من السجناء السياسيين الذين قُبض عليهم في مطلع الثمانينيات لصلتهم بجماعة “الإخوان المسلمون” غير المرخص لها، حيث يقضون أحكاماً بالسجن لفتراتٍ طويلة، صدرت معظمها عن محاكم عسكريةٍ ميدانية بعد محاكماتٍ جائرة.
واستمر احتجاز عشرات السجناء السياسيين، ومن بينهم أعضاء في “حزب التحرير الإسلامي” و”حزب البعث الديمقراطي” و”المنظمة الشيوعية العربية”، بالإضافة إلى نشطاء سياسيين أكراد وفلسطينيين ومواطنين أردنيين ولبنانيين. وقد مر على احتجاز بعضهم أكثر من عقدين.
وما برح عشرات السجناء السياسيين الذين يعانون من أمراضٍ جسيمة محتجزين بدون رعايةٍ طبيةٍ كافية في ظروفٍ ترقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وظهرت خلال عام 2001 أنباء عن قيام السلطات السورية في مطلع التسعينيات بإعدام يوسف عبد الخالق مصطفى شحادة، وهو معلم أردني ولديه طفلان، وذلك لصلته بجماعة “الإخوان المسلمون”.

التعذيب وسوء المعاملة
ظل تعذيب السجناء السياسيين وإساءة معاملتهم أمراً مألوفاً، ولا سيما خلال فترة الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي في مركزي الاعتقال في “فرع فلسطين” و”فرع التحقيق العسكري”.

  • فقد استمر احتجاز أسرة عراقية مقيمة في سوريا، وتتألف من الأختين عائشة وأسماء طالب ووالدهما، بمعزلٍ عن العالم الخارجي في “فرع فلسطين” منذ النصف الثاني من عام 2000 . وكان قد قُبض على عائشة طالب ووالدها عندما داهم أفراد من المخابرات العسكرية فجراً منزل الأسرة في مدينة حماه، وضربوا الأب على مرأى من أبنائه، حسبما ورد، ثم اقتادوه مع عائشة. وبعد أربعة أشهر، قُبض على الابنة الأصغر أسماء طالب. وجاء اعتقال الأسرة، على ما يبدو، بسبب ما زُعم عن علاقة الأب بجماعاتٍ إسلامية. وذكرت الأنباء أنه تعرض للتعذيب بأسلوب “المقعد الألماني”، وهو مقعد معدني ذو أجزاءٍ متحركة يؤدي إلى شد العمود الفقري ويسبب ضغطاً شديداً على الرقبة والساقين، كما صُعق بالصدمات الكهربائية وضُرب بالأسلاك الكهربائية أثناء احتجازه في زنزانة انفرادية. وفي إحدى المرات تُرك عارياً خلال الشتاء في جو شديد البرودة، حسبما ورد. أما عائشة طالب، التي كانت حاملاً لدى القبض عليها، فقد ضُربت ضرباً مبرحاً، حسبما ورد، مما أدى إلى إجهاضها. وتردد أنها كانت تعاني من ألمٍ شديدٍ من جراء ذلك، ولكن لم تُقدم لها أية رعاية طبية بالرغم من توسلاتها من أجل إسعافها. واحتُجزت أسماء طالب في زنزانة انفرادية في قسم الرجال في “فرع فلسطين”، حيث تعرضت للضرب وسوء المعاملة مراراً، حسبما ورد. وبحلول نهاية العام، كان الثلاثة لا يزالون محتجزين بمعزلٍ عن العالم الخارجي.

وعلى حد علم منظمة العفو الدولية فإنه لم يتم إجراء أية تحقيقاتٍ في الادعاءات الحالية أو السابقة بخصوص التعذيب.

الوفاة أثناء الاحتجاز
تُوفي شخص واحد على الأقل أثناء احتجازه في ملابساتٍ توحي بأن التعذيب قد يكون أحد الأسباب التي أسهمت في وقوع الوفاة

ففي 2 مايو/أيار، تُوفي محمد شكري علوش، وهو سوري كردي كان يبلغ من العمر 18 عاماً، في مركز شرطة الجندرية. وكان قد قُبض عليه في منزله في الجندرية بمنطقة عفرين في وقتٍ سابقٍ من نفس اليوم، واقتيد إلى مركز الشرطة في المنطقة لاستجوابه بخصوص حادثة سرقة، حسبما ورد. وبعد أربع ساعاتٍ طُلب من أسرته التوجه إلى قسم الشرطة حيث أُبلغت أنه انتحر وأُمرت باستلام جثته. وذكرت الأنباء أنه كانت توجد على جثته إصابات وكدمات واضحة، وثمة مخاوف من احتمال أن يكون التعذيب قد أسهم في وقوع الوفاة. وذكرت السلطات أن محمد شكري علوش “شنق نفسه داخل مركز الشرطة باستخدام قميصه، حيث ربطه في باب المرحاض”.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية
التقارير

  • الجمهورية العربية السورية: موجز مقدم إلى الدورة الحادية والسبعين “للجنة المعنية بحقوق الإنسان”، مارس/آذار 2001 (رقم الوثيقة: MDE 24/001/2001 )
  • سوريا: تعذيب ويأس وتجريد من الإنسانية في سجن تدمر العسكري (رقم الوثيقة: MDE 24/14/2001 )

الزيارات
قُوبلت بالتجاهل الرسائل العديدة التي بعثت بها منظمة العفو الدولية إلى السلطات السورية من أجل السماح للمنظمة بزيارة البلاد لعقد مباحثاتٍ مع المسؤولين وإجراء أبحاث.

العدل وليس الانتقام


اجتاح شعور عارم بالصدمة العالم وهو يرى، غير مصدِّق، صور هجمات 11 سبتمبر/أيلول في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، تتتالى الواحدة تلو الأخرى، حيث لقي ما لا يقل عن 3000 شخص ينتمون إلى أكثر من 60 بلداً مصرعهم. وانضمت منظمة العفو الدولية إلى عدد لا يحصى من البشر في تقديم التعازي للضحايا، وإدانة الهجمات.
وبينما راح الناس يبحثون علهم يجدون منطقاً  لما حدث، انهالت الأسئلة لمعرفة من هو المسؤول عن الهجمات، وعن الأسباب التي أفضت إليها. وكذلك عن ما ينبغي للرد عليها أن يكون ؟

“كما هو الحال بالنسبة لجميع ضحايا جرائم العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، فإن معاناة ضحايا هذه الجرائم والانتهاكات والناجين منها والذين فقدوا أحباءهم، تستدعي الرحمة والعدل. ونحثكم على قيادة حكومتكم نحو اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية لحماية حقوق الإنسان في مسعاكم لتحقيق العدالة، بدلاً من الانتقام، لضحايا هذه الجريمة المروعة”.
رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إلى رئيس الولايات المتحدة جورج و. بوش، في سبتمبر/ أيلول 2001
وسرعان ما أشار الرئيس جورج و. بوش وإدارته بأصابع الاتهام إلى أسامة بن لادن وشبكة  القاعدة، باعتبارهما الطرفين الرئيسيين في التخطيط للهجمات، وتوجهت الأنظار إلى أفغانستان، التي كان يعتقد أن أسامة بن لادن قد جعل منها قاعدة له.

دعت منظمة العفو الدولية الحكومات إلى تقديم المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول إلى العدالة، وضمان محاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعدم تعريضهم لمخاطر أن يُحكم عليهم بالإعدام. كما دعت الدول إلى المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وإلى تعزيز الآليات القضائية الدولية.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها في التحالف، بحملة قصف مستمرة بالطائرات في أفغانستان كجزء من ما أسماه الرئيس بوش “الحرب على الإرهاب”. وبحلول نهاية العام، كان عدد لم يعرف بعد من المدنيين الأفغان قد قتلوا أو جرحوا، أو دُمِّرت منازلهم أو ممتلكاتهم، في ظروف حفزت منظمة العفو الدولية إلى أن تدعو إلى إجراء تحقيقات من جانب سلطات مؤهلة لتحديد ما إذا كانت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني قد ارتُكبت.

وتحث منظمة العفو الدولية الحكومات على ضمان أن لا يُفاقِم استخدام القوة من انتهاكات حقوق الإنسان التي أُنزلت بالشعب الأفغاني، وإلى أن تُراعى في أي تدخل عسكري أعلى درجات التقيُّد بالقانون الدولي الإنساني. وواصلت منظمة العفو دعواتها إلى الجماعات الأفغانية بأن تحترم حقوق الإنسان، وإلى الحكومات الأخرى بأن تستخدم نفوذها لهذه الغاية. كما واصلت تشديدها على أنه لا يجب على الحكومات إرسال أسلحة  يمكن أن تستخدم في انتهاك حقوق الإنسان إلى داخل أفغانستان، وطالبت بالتوقف عن استخدام القنابل العنقودية. وأعربت منظمة العفو عن بواعث قلقها من أن هجمات بعينها قامت بها الولايات المتحدة يمكن أن تكون قد شكلت خرقاً للقانون الإنساني الدولي، ودعت إلى إجراء تحقيق في مقتل ما يربو على 200 سجين من الطالبان وسواهم خلال الحوادث التي وقعت في قلعة تخضع لسيطرة الجبهة المتحدة (المعروفة على نطاق واسع باسم تحالف الشمال) في مزار الشريف. وكانت قوات تابعة لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة متواجدة في الموقع أثناء وقوع الحوادث. ولم يكن قد فُتح أي تحقيق في ما حدث بحلول نهاية العام.

“إن العالم ليس بحاجة إلى حرب ضد “الإرهاب”، وإنما يحتاج إلى ثقافة سلمية تقوم على حقوق الإنسان وعلى العدالة للجميع”.
أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قامت منظمة العفو بحملة من أجل العمل على وضع جدول أعمال لحقوق الإنسان في أفغانستان. وبحلول ديسمبر/كانون الأول،  كان قصف الولايات المتحدة الجوي وتجدُّد الهجمات من قبل الجبهة المتحدة قد أزاحا الطالبان عن السلطة، لتحل محلها الحكومة الانتقالية الجديدة لأفغانستان، التي قامت الأمم المتحدة بدور الوسيط في مداولات باد غودسبارغ في بون، بألمانيا، لتشكيلها. ودعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى ضمان دمج حقوق الإنسان في جميع المناقشات بشأن مستقبل أفغانستان. وشددت المنظمة على الأهمية الكبرى لضمان التزام مَن يكلفون بتولي أدواراً  قيادية  بحماية حقوق الإنسان، وبعدم التمييز ضد النساء وضد الأقليات الإثنية والدينية، أثناء إقامة الحكم وإنشاء المؤسسات.
ووثَّقت منظمة العفو الدولية انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبها مقاتلون تابعون لجميع الأطراف المتحاربة المختلفة التي شاركت في عقود من النـزاعات، جالبة الخراب لأفغانستان. وبينما تعرب منظمة العفو عن تقديرها لضرورة المصالحة الوطنية، بعد سنوات من الحرب والقمع، فإنها تشدِّد على أنه يجب لأي اتفاقية سياسية تعقد في المستقبل أن تضمن المساءلة عن هذه الانتهاكات. وينبغي السعي إلى توفير حماية خاصة للجماعات الإثنية والدينية، وضد الأعمال الانتقامية والتمييز، كما ينبغي اتخاذ تدابير لمكافحة التمييز ضد المرأة. ودعت منظمة العفو إلى تسريح الجنود الأطفال من الخدمة، وإلى توفير حماية دولية للاجئين، وإلى وضع برنامج نشط لتشييد مؤسسات حقوق الإنسان. كما دعت المنظمة إلى فرض قيود على توريد السلاح، وإلى وضع برامج لنـزع السلاح وإزالة الألغام، بحيث تتوفر لها الموارد والدعم الكافيين من جانب المجتمع الدولي، وتُضمَّن كعناصر أساسية في أي تسوية سياسية نهائية يتم التوصل إليها.

تبعت هجمات 11 سبتمبر/أيلول موجة من الهجمات العنصرية، في أنحاء شتى من العالم، واستهدفت أشخاصاً بسبب مظهرهم الخارجي. ففي أمريكا الشمالية وأوروبا وأماكن أخرى، أطلق الرصاص على مسلمين وعرب وسيخ، وطعنوا بالسكاكين وضُربوا. وغطت جدران الجوامع في أماكن مختلفة كتابات عنصرية، بينما هوجمت أخرى وأشعلت فيها النيران. ودعا المدافعون عن حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم حكومات بلدانهم إلى التأكد من إيصال رسالة واضحة إلى الجميع بأن أي استهداف بالعنف لأشخاص من أصلٍ شرق أوسطي أو آسيوي، أو أعمال معادية للمسلمين أو غيرهم من الجماعات، لن يكون مقبولاً البتة، ولن يكون ثمة تسامح بشأنه.
وسادت بواعث قلق متزايدة في أواخر العام أيضاً بشأن إقرار الحكومات تدابير شديدة القسوة تضيِّق الخناق على حقوق الإنسان وعلى الحريات المدنية. فعلى سبيل المثل، اعتمدت سلطات الولايات المتحدة تشريعاً يخوِّل الحكومة صلاحية أن تعتقل، إلى أجل غير مسمى، مواطني الدول الأجنبية الذين يواجهون أوامر بالإبعاد، و تشكيل “لجان عسكرية” تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، لمحاكمة الرعايا الأجانب. وفي المملكة المتحدة، أوقفت الحكومة العمل بالمادة 5(1) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وأصدرت تشريعاً يسمح باعتقال الرعايا الأجانب إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة. وفي زمبابوي، اتُّهم المعارضون السياسيون للحكومة ومن قاموا بنشر مقالات تنتقد سجل الحكومة في ميدان حقوق الإنسان بأنهم يدعمون “الإرهاب”. وفي نهاية عام 2001، كانت حكومة زمبابوي بصدد إصدار تشريع يُنشئ جريمة جديدة باسم “الإرهاب”  يُعاقَب مرتكبوها بالإعدام؛ كما يُعاقب التشريع الجديد بالسَجْن إعلان العصيان المدني السلمي أو انتقاد الرئيس وتعكير صفو الأمن، ويحرِّم كل صحيفة تصدر دون إجازة من الدولة. وفي الهند، أُعلن عن مرسوم جديد يعطي الشرطة سلطات اعتقال واسعة، ويجيز اعتقال المشبوهين السياسيين لمدة ستة أشهر دون تهمة أو محاكمة. وقد حذَّرت منظمة العفو الدولية من أن هذه التدابير، وما هو في عِدادها، التي اتخذها عدد من الحكومات تعني حرمان بعض أكثر الناس تعرضاً للانتهاكات من حقوقهم الإنسانية الأساسية.

إن على الحكومات مسؤولية اتخاذ خطوات تحمي مواطنيها وتحول دون وقوع هجمات جديدة في المستقبل. بيد أن منظمة العفو الدولية وسواها من منظمات حقوق الإنسان قد واصلت التشديد على أنه يتوجب على الحكومات، وهي تسعى إلى معالجة بواعث القلق الأمنية، أن تتأكد من عدم التعدي على الضمانات المعترف بها دولياً والمتعلقة بحماية حقوق الإنسان، بأي صورة من الصور. ويجب على الحكومات ضمان أن لا يُستهدف أفراد الأقليات العرقية أو الدينية فيُعتدى عليهم. فمبدأ أن لا يتعرض أحد للتمييز لاعتبارات من قبيل العنصر، أو اللون، أو الأصل الإثني، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الوضع الاجتماعي، مبدأ يتكرر، على نحو أو آخر، في كل معاهدة دولية رئيسية من معاهدات حقوق الإنسان، ويشكِّل حجر الأساس للقانون الدولي برمته.
وسادت بواعث قلق أيضاً حيال إمكان أن تتركز مناقشات المنظمات الحكومة الدولية بشأن الهجرة وطلب اللجوء حول التدابير المقيِّدة المتعلقة بمواجهة “الإرهاب”، عوضاً عن حماية اللاجئين. وقد شددت منظمة العفو الدولية على أنه ينبغي السماح بالدخول لجميع طالبي اللجوء، حتى يكون بالإمكان تقييم دعاواهم عبر إجراءات نزيهة ومُرضية، وعلى أساس فردي، طبقاً لما ينص عليه القانون الدولي الخاص باللاجئين. وينبغي أن لا يُحرم أحد من هذا الحق  لأن هناك من ينظُر إلى الجماعة التي ينتمي إليها على أنها مصدر لتهديد أمني محتمل.

(للاطلاع على مزيد من النقاش المعمَّق للتحديات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وردِّ منظمة العفو الدولية عليها، يرجى الرجوع إلى التقديم، بقلم آيرين خان).

اللاجئون
“ليس باستطاعتكم الشكوى بشأن العدد الهائل من الأشخاص الذين يجوبون العالم إذ لم تكونوا مستعدين لتقديم الأموال اللازمة لإيجاد الحلول في المناطق نفسها التي يأتي منها اللاجئون”.
روود لوبارز، مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين، في مقابلة مع برنامج بي بي سي لندن، العالم هذا الأسبوع، الذي اقتطفت منه صحيفة الغارديان هذه العبارة في عدد 3 سبتمبر/أيلول 2001 .

وقبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول بفترة وجيزة، سلطت وسائل الإعلام الأضواء على المحنة التي تمر بها مجموعة يربو عدد أفرادها على 430 شخصاً، معظمهم من طالبي اللجوء الأفغان، احتجزوا في عرض البحر قرب شواطئ أستراليا. وكان بحارة سفينة نقل نرويجية، تدعى التامبا، قد أنقذوهم من الموت بعد غرق المعدِّية التي كانت تنقلهم في 26 أغسطس/آب. ورفضت الحكومتان الأسترالية والإندونيسية السماح بنـزولهم إلى شواطئها، وظل الركاب، وبينهم 43 طفلاً، أسيري الماء لأكثر من ثلاثة أسابيع، في البداية على ظهر التامبا، ومن ثم فوق سفينة أسترالية لنقل القوات. وبقي طالبو اللجوء على ظهر التامبا، التي لا تجيز رخصتها لها أن تحمل أكثر من 50 ملاحاً، كحد أقصى، لأكثر من ثمانية أيام، حيث كان الركاب يتخذون من حاويات الشحن الفارغة ملجأً لهم ويحتمون بأغطية التاربولين المنشورة على سطح السفينة. وأمرت السلطات الأسترالية السفينة بمغادرة المياه الإقليمية الأسترالية.
وبينما كانت الإجراءات القانونية الهادفة إلى ضمان فك أسر طالبي اللجوء من الاعتقال في عرض البحر وإدخالهم إلى أستراليا جارية،  نُقل طالبو اللجوء إلى سفينة نقل الجنود العسكرية مانورا. وأُخذ معظمهم إلى جزيرة ناورو الصغيرة المعدمة  في انتظار تقييم طلبات لجوئهم؛ بينما نقل الباقون إلى نيوزيلندا. وفي ناورو، احتجز طالبو اللجوء في أوضاع قاسية من الحر والرطوبة الشديدين في ملاجئ من الخشب وألواح الحديد المطروق أنشأتها القوات الأسترالية، على وجه السرعة، فوق أرض مهجورة كانت تستخدم كملاعب رياضية في ما سبق. وكانوا لا يزالون هناك في نهاية العام تحيط بهم أبراج دقيقة من الحجر الكلسي وقباب مناجم الفوسفات المستنفذة، وتحرسهم شركة خاصة صناعتها الأمن. إن طالبي اللجوء هؤلاء قد نجوا من براثن رحلة مروعة، ليواجهوا مستقبلاً لا أمان فيه. وبينما ينتظر هؤلاء الناجون سماع ما تسفر عنه دراسة طلباتهم لنيل وضع اللاجئ، تظل بلواهم تطرح بإلحاح السؤال المحيِّر: هل تغير العالم بالنسبة إلى هؤلاء بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول وما ترتب عليها من ازديادٍ للوعي على المستوى الدولي بمحنة أفغانستان؟

ووفقاً لما ورد من أنباء، ينتمي 20 ممن وجدوا أنفسهم محتجزين على ظهر ا لتامبا إلى قرية إيجان الواقعة على ممر سالانغ في الشمال الشرقي من أفغانستان، حيث يغلب البؤس على الظروف المعيشية السائدة هناك إلى حد أنه لم يبق في القرية سوى 50 عائلة من أصل 500 أسرة كانت تقطنها في ما سبق. إن ملايين الناس قد هاجروا طلباً للجوء من بلد لا يتيح لأهله أن يعيشوا أكثر من 45 عاماً هي متوسط العمر المتوقع عند الولادة، وحيث يعاني نصف الأطفال من سوء التغذية، ويموت واحد من كل أربعة أطفال قبل أن يبلغ الخامسة. إن نحو 150,000 أفغاني قد تقدموا بطلبات للجوء إلى أوروبا الغربية خلال السنوات العشر الماضية. وفي نهاية العام، كانت الأغلبية الساحقة من اللاجئين الأفغان، أي ما يربو على ثلاثة ملايين شخص، موجودة في باكستان وإيران.

إنه لجدير بنا أن نتأمل ملياً في المشاعر التي اجتاحت طالبي اللجوء على ظهر التامبا عندما بلغهم مصير مجموعة من 400 طالب لجوء آخرين متجهين إلى أستراليا، وغرق معظمهم مع القارب الذي كان يقلهم في 22 أكتوبر/تشرين الأول. حيث ذكرت الأنباء أن ما يربو على 350 من طالبي اللجوء هؤلاء، ومعظمهم من العراقيين، قد غرقوا.
كانت حقوق طالبي اللجوء واللاجئين  مدار نقاش رئيسي على المستوى الدولي طوال عام 2001 . وساد شعور بالقلق الشديد لدى منظمة العفو الدولية إزاء التركيز المتزايد في مناقشة سياسات اللجوء على سُبل منع طالبي اللجوء من دخول البلدان المعنية بدلاً من التفكير في وسائل لتقديم الحماية الفعالة للفارين من الحروب والنـزاعات الأهلية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وقد انحط مستوى النقاش، وللأسف في القسط الأعظم منه، ليتخذ صوراً شعبوية يغلب عليها الانتقادات العنيفة المبتذلة التي تحيل البشر إلى شياطين، وتحط من إنسانية أناس مستضعفين من أكثر البشر تعرضاً للظلم في العالم. ففي العديد من البلدان الصناعية، أصبح من المعتاد أن يوصم طالبو اللجوء بأنهم “كذابون” و”يتخطون غيرهم من طالبي اللجوء الحقيقيين” و”طفيليون”.
ويتم إخفاء المحنة التي يمرون بها وراء عناوين تعج بالصراخ ضد “موجات” و”فيضانات” المهاجرين. وبدلاً من التركيز على الأسباب الكامنة وراء حركة التنقل التي تقوم بها المجتمعات البشرية عبر شتى بقاع الأرض، عمدت الحكومات والسياسيون إلى الحديث المتجهم عن “اتخاذ الإجراءات الصارمة”. وتواطأت السلطات مع قطاعات من الصحافة في استغلال بعض الوقائع المضللة لتأجيج المخاوف ومهاجمة الخصوم السياسيين الذين وصموا بتهمة “اللين” تجاه اللاجئين.
ومع ذلك، فإن محنة مسافري تامبا يجب أن تثير التساؤلات بشأن الأسباب التي تجعل المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه الرحلات تبدو أقل ترويعاً من البقاء في الوطن.

صادف عام 2001 الذكرى الخمسين لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين. ومنذ عام 1951، أصبح عدد الدول الأطراف في الاتفاقية، أو في بروتوكول 1967 الملحق بها، 141 دولة. ومع ذلك، فإن التعهد بمراعاة الحقوق، والضمانات التي كرستها الاتفاقية، ظلا بالنسبة للعديد من الحكومات مجرد كلام للاستهلاك العام. وقد حثت منظمة العفو الدولية جميع الدول على تجديد التزامها بروح اتفاقية 1951 ونصها، ودعت الدول التي لم تصادق بعد على الاتفاقية إلى الانضمام إليها، وإلى البروتوكول الملحق بها.
ويتمثل أحد المبادئ الرئيسية التي أكدت عليها الاتفاقية، وهو حجر الزاوية في الحماية الدولية للاجئين، في عدم جواز إعادة أحد بالقوة إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوقه الإنسانية. ومع ذلك، فقد واصلت الحكومات إعادة الناس إلى بلدانهم، ليواجهوا السجن والتعذيب وحتى الإعدام.

وفي السنوات الأخيرة، اعتمدت الحكومات سياسات حالت بصورة فعالة دون تمكن الأشخاص الفارين من الاضطهاد من أن يصلوا إلى بر الأمان، وأن ينالوا الحماية التي يستحقونها. فقد سعت الحكومات إلى تضييق مجال الدخول إلى أراضيها، كما طبقت معايير في غاية الصرامة على طالبي اللجوء، وسعت حتى إلى فرض الغرامات على شركات النقل لسماحها للمسافرين بالسفر دون الأوراق الثبوتية اللازمة. وباختصار، فقد أصبحت حماية اللاجئين في أدنى سلم أولويات هذه الدول، وغدت الأولوية القصوى لديها هي إبقاء هؤلاء اللاجئين بعيدين عن حدودها.
إن من المعتقد أن عدد اللاجئين قد بلغ في أوائل العام 2001 نحو 17 مليون لاجئ وطالب لجوء في شتى أنحاء العالم. وتعيش الأغلبية الساحقة من هؤلاء، أي حوالي 70 بالمائة منهم، في بلدان الجنوب، والعديد منهم في أشد بلدان العالم فقراً، بعيداً عن العين المتفحصة لوسائل الإعلام العالمية.

ففي الشرق الأوسط، لم يتم التوصل إلى تسوية لمحنة ما يربو على 3,700,000 لاجئ فلسطيني و100 ألف لاجئ صحراوي. واستمرت إيران في استضافة إحدى أكبر المجموعات السكانية من اللاجئين، بما في ذلك ما يزيد على 1,482,000 لاجئ أفغاني و 368,000 لاجئ عراقي.
وتذبذبت أزمة اللاجئين في أفريقيا صعوداً وهبوطاً. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يعتقد أن نحو مليونين ونصف المليون شخص قد لاقوا مصرعهم نتيجة للقتال منذ 1998، ظلت العمليات الانتقامية المتعمدة ضد السكان المدنيين هي الرد الشائع من جانب الجميع على الهزائم العسكرية. وفي نهاية 2001، وصل عدد المهجرين داخلياً إلى نحو مليوني مدني غير قادرين على إعالة أنفسهم ولا تستطيع المنظمات الإنسانية الوصول إليهم. وواجه العديد من هؤلاء خطر الموت جوعاً، بينما فر آلاف غيرهم إلى الدول المجاورة. واستمر الخراب الناجم عن الحرب يمزق أرجاء مختلفة من بوروندي، ويودي بحياة المئات من المدنيين غير المسلحين. وواصلت جميع أطراف النـزاع إظهار ازدرائها التام لحقوق الإنسان. وظل مئات الآلاف من الأشخاص مهجرين داخلياً، واستمر فرار الناس بالآلاف خارج البلاد. وفي السودان، حيث اتسمت الحرب الأهلية التي أودت بحياة ما يقرب من مليوني شخص منذ عام 1983 بانتهاكات هائلة على نطاق واسع لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات الاختطاف والاغتصاب والقتل التعسفي. وفي نهاية عام 2001، ظل نحو 4.5 مليون شخص مهجَّرين داخلياً، بحسب ما يعتقد، بينما يقدر عدد من غادروا البلاد طلباً للجوء بنحو 500 ألف شخص.

وانتقل اللاجئون من سيراليون الفارون من القتال الشرس في بلادهم، الذي اتسم بانتشار عمليات القتل والاختطاف والاغتصاب وتقطيع الأطراف، إلى غينيا طلباً للسلامة. وفي منتصف عام 2000، كان نحو 500 ألف لاجئ سيراليوني وليبيري موجودين في غينيا؛ وكان العديد منهم قد عاشوا فيها لعدة سنوات. ومع أن غينيا من بلدان العالم الأشد فقراً، إلا أن الحكومة الغينية وافقت على استضافة اللاجئين. وبينما ساد بعض العنف والتوتر في البلاد خلال العقد الماضي، إلا أن غينيا ظلت حتى سبتمبر/أيلول 2000 من البلدان الآمنة نسبياً الحاضنة للاجئين. وفي 6 سبتمبر/أيلول 2000، هاجمت الجبهة المتحدة الثورية، وهي جماعة سيراليونية مسلحة مسؤولة عن انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان داخل سيراليون، إحدى القرى الغينية الواقعة في المنطقة الحدودية قريباً من كوناكري، بحسب ما ذُكر. وإثر الهجوم، ألقى الرئيس الغيني لازانا كونتي خطاباً بثته الإذاعة ودعا فيه الغينيين إلى الدفاع عن البلاد ورد الغزاة. واتهم اللاجئين بمساعدة الهجمات ودعمها، وقال إنه ينبغي عدم مغادرة اللاجئين معسكراتهم، وإنه عليهم العودة إلى بلادهم. واعتبر الخطاب على نطاق واسع بأنه نقطة تحول حاسمة في السياسة الوطنية حيال اللاجئين، وأنه يشجِّع الجيش والجماهير في غينيا على أن ينتقلوا إلى الهجوم ضد اللاجئين في غينيا. وفي أعقاب ذلك، تعرض اللاجئون لعمليات ملاحقة واعتقال، كما تعرضوا للمضايقة والهجمات المتكررة. واضطر اللاجئون والقرويون الغينيون إلى الفرار من معسكر إلى آخر، ومن قرية إلى أخرى، في محاولة يائسة لتجنب القتال. وقتل عدد لا يحصى من اللاجئين أو اختطفوا على أيدي المتمردين، بينما “اختفى” آخرون إثر القبض عليهم من قبل الجنود الغينيين. واختطف رجال ونساء وأطفال من الغينيين أيضاً، وتعرضوا للاغتصاب والقتل أثناء عمليات التسلل إلى الأراضي الغينية التي كان يقوم بها أفراد الجبهة المتحدة الثورية. وخلال العام 2001، كان حوالي 300 ألف غيني قد أجبروا على الفرار من ديارهم.
في أبريل/نيسان، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى حماية مئات آلاف اللاجئين السيراليونيين والليبيريين، والمدنيين الغينيين، الذين وقعوا في شرك القتال الشرس الدائر فوق أراضي غينيا. وسعت منظمة العفو إلى لفت أنظار العالم إلى الحاجة الملحة لتوفير الحماية والمساعدة الكافيتين للاجئين والمهجرين الغينيين. إن من واجب المجتمع الدولي ضمان أن تتوفر لوكالات الأمم المتحدة وللمنظمات العاملة في مجال المعونات والحكومة الغينية الموارد الكافية لتقديم المساعدة المطلوبة.

إن الصلة بين فرار اللاجئين وبين التقاعس عن حماية حقوق الإنسان أكثر من واضحة. وبينما ركزت التصريحات الحكومية المتعلقة بقضايا اللاجئين في القسط الأعظم من البلدان المصنّعة على إعلاء الحواجز وتقويتها في وجه اللاجئين، فإن منظمة العفو الدولية سعت إلى تسليط الضوء على أهمية معالجة الأسباب الكامنة وراء الخوف والبؤس اللذين يجبران الناس على النجاة بجلودهم، وعلى كيفية أن التقاعس عن القيام بذلك يحكم على ملايين من البشر بالانتهاك المتزايد يوماً بعد يوم لحقوقهم، وباليأس.

الانتفاضة
شهد سبتمبر/أيلول 2001 الذكرى الأولى لانتفاضة الأقصى، وتعاظم مأساة حقوق الإنسان في إسرائيل والمناطق المحتلة. فخلال الأشهر الخمسة عشر من الانتفاضة حتى ديسمبر/كانون الأول، قُتل ما يربو على 750 فلسطينياً على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية، أغلبيتهم العظمى قتلوا بصورة غير قانونية، فلم يكونوا ليشكلوا خطراً على حياة أحد. وقتل ما يربو على 220 إسرائيلي، بينهم 166 من المدنيين، على أيدي جماعات فلسطينية مسلحة وعلى أيدي أفراد. وكان بين الضحايا العديد من الأطفال: إذ قتل ما يزيد على 160  طفلاً فلسطينياً و 36 طفلاً إسرائيلياً. وجرح أكثر من 18 ألف غيرهم، فقد العديد منهم أطرافهم إلى الأبد.
وواصلت السلطات الإسرائيلية ردها على الانتفاضة وعلى قتل المدنيين الإسرائيليين بفتح النار على الفلسطينيين، وبالتالي جرحهم أو قتلهم أثناء المظاهرات، وعلى حواجز الطرق وفي المناطق الحدودية، وكذلك بقصف المناطق السكنية ومراكز الشرطة. واعتمد جيش الدفاع الإسرائيلي، بصورة سافرة، سياسة الاستهداف المتعمد والإعدام خارج نطاق القضاء لفلسطينيين قيل إنهم يخططون للقيام بهجمات أو قاموا بهجمات؛ حيث اغتيل أكثر من 40 فلسطينياً في هجمات قُتل فيها ما يربو على 20 ، بينهم أطفال، ممن تصادف وجودهم في مكان الهجمات. ولم يُحقق في أي عملية قتل وقعت في المناطق المحتلة بصورة مناسبة، وترددت، عوضاً عن ذلك، الاتهامات والاتهامات المضادة. ورداً على هجمات على المستوطنات الإسرائيلية، قامت القوات الإسرائيلية بقصف المدن الفلسطينية، وعزلت كل بلدة وقرية فلسطينية، تقريباً، عن العالم الخارجي بواسطة حواجز التفتيش على الطرق أو الحواجز الترابية والكتل الإسمنتية والجدران المعدنية التي استخدمت لإغلاق الطرق، وفرض على قرى وأحياء في المدن الفلسطينية حظر التجول بحيث استحال على سكانها مغادرة بيوتهم أو الذهاب إلى أعمالهم لأيام وأسابيع، وحتى لأشهر. وباسم الأمن، دُمِّرت مئات المنازل الفلسطينية ومنع الفلسطينيون من السفر عبر طرق بعينها في المناطق المحتلة.
وتصاعد مستوى الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة. إذ قامت مجموعات فلسطينية مسلحة بإطلاق النار بشكل متعمد على سيارات تحمل لوحات أرقام إسرائيلية وتسير على طرق المناطق المحتلة، وفجرت قنابل في أماكن عامة من قبيل المجمعات التجارية والمطاعم، مستهدفة المدنيين عن عمد. وقتل المستوطنون الإسرائيليون فلسطينيين وهاجموهم دون خشية من عقاب على أفعالهم.

إن منظمة العفو الدولية قد أكدت، ومنذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، الذي شُرع بموجبه في العملية السلمية الراهنة، على ضرورة أن تقوم مفاوضات السلام على حقوق الإنسان المكرَّسة في المعايير الدولية. ولطالما كررت رؤيتها بأن ثمة خللاً رئيسياً في عملية السلام هذه يتمثل في أنها لم تؤسس على ضمان احترام حقوق الإنسان وحمايتها. وقد أظهرت أحداث عام 2001 بوضوح أكثر من أي وقت مضى أنه إذا ما تمت التضحية بحقوق الإنسان في البحث عن السلام والأمن، فإنه لن يكون هناك سلام ولا أمن. إن عدم التمسك بحقوق الناس الأساسية يؤجج الحقد ويُذكي الانتهاكات. ومنظمة العفو قد دعت، منذ البداية، إلى أن تحتل حقوق الإنسان قلب أجندة السلام، ودعت إلى أن يتولى مراقبون دوليون بصلاحيات قوية وشفافة وعلنية مراقبة مدى الاحترام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في المناطق المحتلة.

حملة مناهضة التعذيب
بينما ناضلت منظمة العفو الدولية للتصدي للأزمات التي سيطرت على القسط الأكبر من عام 2001، سعت في الوقت نفسه إلى أن تظل على وفائها لالتزاماتها بأن تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان الملحَّة والمزمنة طويلة الأجل في البلدان البعيدة عن وهج الأضواء والرقابة الدولية. فواصلت عضوية المنظمة في شتى بقاع العالم تكريس قسط كبير من طاقاتها للحملة العالمية لمنظمة العفو لمناهضة التعذيب، التي أطلقت أنشطتها في أكتوبر/تشرين الأول 2000، وتواصلت خلال عام 2001 .
وكانت الصلة بين التمييز على أساس الهوية وبين التعذيب وإساءة المعاملة أحد المحاور الرئيسية للحملة. وفي مارس/آذار، احتفلت منظمة العفو الدولية بيوم المرأة العالمي بنشر تقرير بعنوان: أجساد مهشمة، نفوس محطمة: تعذيب النساء وإساءة معاملتهن. وكما يظهر التقرير، فإن العنف ضد المرأة يقع أحياناً على أيدي ممثلي الدولة، كرجال الشرطة وحراس السجون والجنود. ويكون الجناة أحياناً من أعضاء الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة. بيد أن قسطاً كبيراً  مما تتعرض له النساء من إساءة بدنية ونفسية وجنسية يتم على أيدي أشخاص يعرفنهم.

إن للعنف ضد المرأة جذوراً عميقة في ما يمارس من تمييز ضدها، كما أنه يعزز هذا التمييز. وتقاعس دولة ما عن ضمان أن تحصل المرأة على فرصة متكافئة مع الرجل في التعليم والمأوى والغذاء والوظيفة والإسهام في السلطات الرسمية للدولة إنما يشكل وجهاً آخر لمسؤولية الدولة عن ما يرتكب ضد المرأة من انتهاكات. إن فتح الأبواب لصوت المرأة حتى يُسمع على جميع مستويات الحكم أمر أساسي لتمكين المرأة من الإسهام في وضع سياسات تتصدى للانتهاكات وتكافح التمييز.
وتتعرض النساء الفقيرات والمهمَّشات للتعذيب وإساءة المعاملة على نحو خاص. ففي العديد من الحالات، تفاقم السياسات والممارسات العنصرية والمميِّزة بين الجنسين العنف الذي تتعرض لها النساء، وتزيد من انكشافهن لمزيد من العنف. كما تزيد الأعراف الاجتماعية والثقافية التي تحرم المرأة من المساواة في الحقوق مع الرجل من ضعفها وخضوعها أكثر فأكثر للإساءة البدنية والجنسية والنفسية. والخيط الذي ينظُم هذا كله هو التمييز ضد المرأة، وحرمان الأفراد من الحقوق الأساسية لا لسبب إلا لأنهن نساء.

إن على الدول واجب ضمان أن لا يُخضع أحد للتعذيب أو إساءة المعاملة، سواء على أيدي ممثلي الدولة أو من قبل أشخاص عاديين. ومع ذلك، فإن في مختلف بقاع الأرض سلطات تسمح باستمرار الضرب والاغتصاب وغيرهما من ضروب التعذيب دون رادع. وقد عرض تقرير منظمة العفو الدولية خطة عمل لمكافحة تعذيب المرأة. وتقوم هذه الخطة على تصور يرى أن أنماط تعذيب المرأة وأساليبه وأسبابه ونتائجه تخضع بصورة حاسمة للتأثيرات المترتبة على جنس الضحية. كما تستند خطة العمل أيضاً إلى إطار من القانون الدولي لحقوق الإنسان  يحرِّم مثل هذه الانتهاكات.

ويتعرض أصحاب الميول الجنسية وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولون إلى الجنس الآخر للاضطهاد والعنف في شتى أنحاء العالم لا لسبب إلا لميولهم الجنسية. وسعت منظمة العفو، في حملتها، إلى إلقاء الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها من ينتمون إلى هذه الفئة على أيدي ممثلي الدولة، وفي المجتمع العريض. وبينما يحتمل أن يتباين الجناة وأن تختلف الأماكن، فإنه يقبع في قلب جميع أشكال العنف القائم على رهاب المثلية الجنسية، الجهل والتحامل اللذان يعششان في المجتمع،  والتمييز والقمع الرسميان، والإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو مثل هذه الانتهاكات.
بيد أن مدافعين عن حقوق الإنسان قد ظهروا في بلدان شتى من العالم للنضال من أجل وضع حد للعنف القائم على رهاب المثلية الجنسية، ولضمان أن يتمتع الجميع بالمساواة في الكرامة والحقوق. وفي يونيو/حزيران، أطلقت منظمة العفو تقريراً بعنوان: جرائم الكراهية، مؤامرة الصمت: التعذيب وإساءة المعاملة على أساس الهوية الجنسية، وذلك في إطار إسهامها في الجهود الدولية المتنامية لوضع حد لهذه الانتهاكات. واحتفل بإطلاق التقرير في بوينس آيرس، بالأرجنتين، بالتعاون مع أعضاء في المجتمع المحلي للسحاقيات واللوطيين وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر. وكررت منظمة العفو، وقت إطلاق التقرير، مناشدتها للسلطات الرومانية بإلغاء التشريع الذي يجيز التمييز على أساس الميول الجنسية، والذي حكم بموجبه على سجناء رأي بالحبس. وفي يوليو/تموز، تبنت الحكومة الرومانية مرسوم طوارئ ألغيت بموجبه، بين جملة مواد، المادة 200 من قانون العقوبات . بالإضافة إلى تحريم هذه الممارسات بين بالغين عن طريق التراضي بينهما “إذا تمت في مكان عام أو نجم عنها فضيحة عامة”. وكانت المادة 200 قد جعلت من “إغراء شخص أو إغوائه لممارسة أفعال جنسية مثلية، وكذلك من تشكيل رابطات دعائية، أو المشاركة في أي شكل آخر من أشكال الدعوة لهذه الغاية”، جرماً جنائياً يعاقب عليه بالسجْن من سنه واحدة إلى خمس سنوات.

وكان أحد الأهداف الرئيسية لحملة مناهضة التعذيب تبني أوروبا مبادئ توجيهية لمنع التعذيب. وفي أبريل/نيسان 2001، تبنى الاتحاد الأوروبي مبادئ توجيهية بشأن منع التعذيب في بلدان العالم الثالث والقضاء عليه. وتشكِّل هذه المبادئ التوجيهية خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لسياسة حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، وتوفِّر الأدوات العملية اللازمة للاتحاد الأوروبي لإظهار معارضته للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.
وناضل أعضاء منظمة العفو الدولية أيضاً في سبيل تشجيع الحكومات على المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، دون تسجيل تحفظات على موادها. وخلال 2000، لأصبحت كل من ليسوتو ونيجيريا وسانت فنسنت وجزر غرينادين وسيراليون أطرافاً في الاتفاقية.

نقل القوات والخبرات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية
كانت بين القضايا التي ركزت عليها حملة منظمة العفو الدولية لمناهضة التعذيب الحاجة إلى منع وصول معدات “الأمن” والتدريب عليها، التي يمكن استخدامها لتسهيل التعذيب، إلى أيدي من يسيئون استخدامها في مختلف أنحاء العالم. ففي العديد من البلدان، يعتمد ممارسو التعذيب على الحكومات الأجنبية في التزود بالمعدات والتدريب الأمنيين. وتحظر بعض الحكومات بصورة مباشرة تجارة التعذيب هذه، بينما تغض حكومات أخرى البصر عنها. ولم تُبدِ الإرادة السياسية اللازمة لوضع حد لهذه التجارة، التي تقوم على معاناة أعداد لا تعد من ضحايا التعذيب، سوى قلة من الدول. وفي فبراير/شباط، أصدرت منظمة العفو تقريراً بعنوان: وقف تجارة التعذيب، تضمَّن بحوثاُ جديدة أظهرت أن عدد الشركات المعروفة على نطاق العالم بأسره التي تُنتج معدات الصعق الكهربائي قد ارتفع من 30 شركة في الثمانينيات إلى ما يربو على 130 عام 2000. ومنذ عام 1990، استُخدمت أدوات الصعق الكهربائي لتعذيب الناس في السجون ومراكز الاعتقال ومراكز الشرطة، أو لإساءة معاملتهم، في ما لا يقل عن 76 بلداً تتوزع على جميع أقاليم العالم. ويمكن استخدام أسلحة الصعق الحديثة عالية الجُهد لإنزال آلام مبرحة دون أن تترك آثاراً دائمة على جسم الضحية. ولهذا السبب، فقد أصبح هذا الخيار المفضل لدى العديد من جلاوزة التعذيب. وقد دعت منظمة العفو الحكومات إلى اتخاذ خطوات للقضاء على التعذيب، من قبيل وقف استخدام معدات الصعق الكهربائي الأمنية وتصديرها، ووضع مبادئ توجيهية صارمة بشأن نقل المعدات التي يمكن أن تستخدم لإنزال التعذيب، أو إساءة المعاملة، بالضحايا.
وفي يوليو/تموز، عقدت الأمم المتحدة في نيويورك، بالولايات المتحدة، أول مؤتمر في تاريخها بشأن الاتجار السري بالأسلحة الصغيرة والسلاح الخفيف. إذ يُقتل سنوياً ما معدله نحو 500 ألف شخص، معظمهم من المدنيين العزَّل، بواسطة الأسلحة الصغيرة؛ بينما يزيد عدد الجرحى الذين تخلفهم هذه الأسلحة في حالة عجز عن ذلك بكثير. وعلى الرغم من هذه النتائج الكارثية، فإن عدد المصانع التي تنتج مثل هذه الأسلحة ظل في ازدياد مطرِّد في بلدان تفتقر إلى الرقابة الأساسية على تصنيع الأسلحة الصغيرة ونقلها. وضمت منظمة العفو جهودها إلى جهود منظمات غير حكومية أخرى في الدعوة إلى خطة عمل تؤدي إلى تحسن فعلي في حياة مَن يعانون من القمع في البلدان التي مزقتها الحروب. ودعا المشاركون في هذه الحملة، بين جملة أشياء، إلى عقد اتفاقية دولية ملزمة قانونياً للرقابة على تصدير السلاح، وإلى اتفاقية مثلها لتنظيم العالم الخفي لوسطاء السلاح والمتَّجرين به. بيد أن مؤتمر الأمم المتحدة أقر، نتيجةً للضغوط، وخاصة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، برنامج عمل ضعيف يركز على تدابير من قبيل وضع علامات على الأسلحة وتعقبها .. وهذه إجراءات ليس من شأنها أن تغيِّر، في حد ذاتها، من واقع الحال. وواصلت منظمة العفو الدولية المحاججة بأنه ينبغي، وبموجب أحكام القانون الدولي القائم، أن لا تُجيز أي حكومة نقل أي أسلحة صغيرة أو سلاح خفيف إلى أي بلد هناك مجازفة واضحة باحتمال استخدام طرف متلقٍ للسلاح فيه هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية.

العنصرية -- قضية عالمية
قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق انتهاكات لحقوق الإنسان ذات أساس عنصري وشنت حملات ضدها في شتى أنحاء العالم. ففي يوليو/تموز، نشرت المنظمة تقريراً بعنوان: العنصرية وإقامة العدل، يتضمن مسحاً لقسط من عمل منظمة العفو في هذا الميدان عبر السنوات القليلة الأخيرة، كما يشتمل على توصيات لمساعدة الدول على الوفاء بالتزاماتها في إنفاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز العنصري.
إن العنصرية المنفلتة يمكن أن تؤدي إلى كارثة على نطاق كاسح. فقد شهد العالم بعينين يملأهما الرعب ذبح نحو مليون إنسان، معظمهم من جماعة التوتسي العرقية، في مجزرة لم تدم أكثر من 13 أسبوع في رواندا عام 1994 . بيد أن الانتهاكات اليومية التي تحدث بالجملة أو المفرق نتيجة الممارسات العنصرية في إقامة العدل لا تحظى بالعناوين الرئيسية للصحف، مع أن الآثار المدمرة لمثل هذه الانتهاكات لا تزال تدمر حياة ملايين البشر كل عام في مشرق العالم ومغربه. ففي الهند، يتعرض 160 من الداليت (الذين عُرفوا في ما سبق باسم “من لا يجوز مسَّهم”) لطائفة من انتهاكات حقوق الإنسان، داخل مجتمعاتهم، وعلى أيدي المسؤولين، بسبب أصلهم الاجتماعي. ولم يجرِ أبداً أي تحقيق في عدد كبير من هذه الانتهاكات. وفي أنحاء شتى من العالم، يواجه ما يقدر بنحو 300 مليون من السكان الأصليين التمييز في كل منحى من مناحي حياتهم تقريباً. بينما شكَّل العديد منهم هدفاً سهلاً لانتهاكات حقوق الإنسان. ويزيد من استضعاف هؤلاء رفع الدولة حمايتها عنهم. إن العنصرية تسمِّم، بدرجات متفاوتة وبصور متباينة، الحياة في كل بلدان العالم تقريباً. ففي كل أصقاع العالم، يعيش أجانب، لا سيما من العمال المهاجرين وطالبي اللجوء، في بيئات تنضح برهاب الأجانب، الذي تؤججه السلطات في بعض الأحيان، وينعكس في كل الأحوال، إلاماندر، في إقامة العدل. وباطِّراد، تزداد عمليات اعتقال طالبي اللجوء لأشهر وحتى لسنين، في انتظار أن يُنظر في مساعيهم من أجل الحماية.

إن القانون وتطبيقه، اللذين ينبغي أن يرفعا عالياً راية العدالة والمساواة، هما من العوامل الأساسية لمناهضة آثار العنصرية. ومع ذلك، فإن الأنظمة القضائية قد دأبت في أغلب الأحيان على مجانبة الحق في هذا الميدان، لتعكس، بدلاً من ذلك، تحاملات المجتمع الذي تخدمه. فالتمييز العنصري في إقامة العدل ما انفك يحرم الناس بصورة منهجية من حقوقهم بسبب لونهم أو عنصرهم أو أصلهم العرقي أو مولدهم أو أصلهم القومي. وقد أظهرت أبحاث منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة أن أبناء الأقليات الإثنية أو القومية كثيراً ما يتعرضون للتعذيب وإساءة المعاملة والمضايقة على أيدي الشرطة بأعداد كبيرة لا تتناسب مع نسبتهم في المجتمع. وفي أنحاء عديدة من العالم، يواجه هؤلاء محاكمات تعوزها النـزاهة، وتصدر بحقهم أحكام تقوم على التمييز تعرضهم للعقوبات القاسية بشكل مطرد، لا سيما لعقوبة الإعدام.

نُشر تقرير منظمة العفو الدولية بشأن العنصرية وإقامة العدل ليتزامن مع انعقاد المؤتمر الثالث للأمم المتحدة بشأن العنصرية، الذي انعقد في ديربان، بجنوب أفريقيا، في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول تحت اسم المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري ورهاب الأجانب وأشكال التعصب المتعلقة بها. وقد تبنى المؤتمر إعلاناً وبرنامج عمل تمت صياغتهما بالاستناد إلى مدخلات قدمتها الاجتماعات التحضيرية المختلفة، مع أن مكان عدد من الفقرات ظل موضع نـزاع حتى نهاية العام.
“إن [الإعلان وبرنامج العمل هذين، اللذين صدرا من ديربان] قد اكتسبا أهمية أكبر في سياق أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وأصبحا حتى أكثر صلة بما ينبغي علينا القيام به تحديداً. وهذا يتطلب منا التصدي لشرور رُهاب العداء للإسلام، وللانفعالات المعادية للعرب، وللاسامية، وأن نزيد من اهتمامنا بالأقليات، سواء أكانت من الغجر، أم المسافرين عبر أوروبا، وسواء أكانت من المتحدرين من أصل أفريقي في الأمريكتين، أم الشعوب الأصلية،أم المهاجرين، أم من المهاجرين لأسباب اقتصادية أو بلا وثائق، أم لاجئين أم طالبي لجوء”.
ماري روبنسون، مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في بيان للصحافة بجنيف، بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2001 .

وعلى الرغم من الصعوبات، فقد نجح المؤتمر في تسليط الأضواء على مدى تفشي العنصرية في أنحاء شتى من العالم. كما أنه وضع محنة جماعات من قبيل الداليت والفلسطينيين والغجر والتيبتيين والشعوب الأصلية ومن يواجهون أشكالاً متعددة من التمييز -كاللاجئين والنساء وأفراد مجتمع وذوي الميول الجنسية  المثلية ولثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، ومن يعيشون تحت وطأة الاحتلال -- على جدول أعمال حقوق الإنسان بقوة. وأخذت منظمة العفو ومنظمات غير حكومية أخرى على عاتقها أن تستمر في حملاتها لضمان أن لا تنسى الحكومات التزاماتها بمكافحة العنصرية. إن على جميع من ألزموا أنفسهم بمناهضة العنصرية أن يعملوا اليوم لضمان ترجمة هذا الوعي المتزايد إلى أفعال ملموسة تغير من حياة البشر بحق.

الإفلات من العقاب
نظمت منظمة العفو الدولية، إلى جانب منظمات غير حكومية أخرى، الحملات لسنوات عديدة من أجل وضع حد لإفلات من ينتهكون حقوق الإنسان من العقاب. فقد سلطت حملة منظمة العفو لمناهضة التعذيب، على سبيل المثل، الأضواء على مسألة الإفلات من العقاب، ي عدم تقديم مرتكبي الإساءات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة، عتبارها أحد الأسباب الرئيسية في إدامة التعذيب، وقدمت توصياتها بشأن أفضل السبل للتغلب عليه. فمن حق ضحايا التعذيب أن يروا العدالة تأخذ مجراها، وأن يُعترف بحقيقة ما حدث، وأن يُنصفوا. ومع ذلك، وكما أظهر تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر بعنوان: ضعوا حداً للإفلات من العقاب: أنصفوا ضحاياالتعذيب، حقيقة مخزية تتجسد في أن العدالة تظل هي الاستثناء وليس القاعدة. فمعظم جلاوزة التعذيب يرتكبون جرائمهم وهم مطمئنو البال بأنهم لن يواجهوا أبداً الاعتقال أو المحاكمة أو العقاب.
بيد أن اتجاه الريح في تغيُّر، على ما يبدو، وإن كان ببطء. فعدد الحكومات التي تعترف بأهمية تقديم الجناة المزعمين إلى العدالة، إن لم يكن في بلدانهم، فخارجها، في تزايد مطرد. إن مقاضاة مرتكبي الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي داخل حدود الولاية القضائية للبلد الذي وقعت فيه يظل، في عالم مثالي، هو الصيغة المحبذة لإقامة العدل. وهي، في أغلب الأحيان، الطريق الأكثر نجاعة لجمع الأدلة والبينات. ناهيك عن أنها، عموماً، أكثر السبل توفيراً للنفقات بالنسبة للضحايا والشهود الذين يشاركون في الإجراءات الجنائية. وأخيراً، فهي تتيح للمشتبه فيهم أن يحاكموا بحسب نظام قانوني وبلغة يلمون بهما هم ومن يتولون الدفاع عنهم من المحامين أكثر من سواهما.

وإذا لم يكن بالإمكان إقامة العدل في مكان وقوع الجريمة، فلابد من إيجاد سبل أخرى لضمان العدالة. وقد شهد القرن الماضي أولى الاستخدامات الحديثة للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة لدعم المحاكم الوطنية. فمثل هذه المحاكم الخاصة قد أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية في نوريمبيرغ وطوكيو، وفي وقت لاحق لمحاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في يوغوسلافيا السابقة منذ عام 1991، وفي رواندا عام 1994 .

ففي يونيو/حزيران 2001، نُقل الرئيس السابق سلوبودان ميلوسفيتش إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. وشكَّل هذا الخطوة الأولى نحو وضع حد للإفلات من العقاب الذي يتمتع به كبار المسؤولين السياسيين الذين يشتبه بمسؤوليتهم عن انتهاكات على نطاق واسع للقانون الدولي إبان النـزاع المسلح في يوغوسلافيا السابقة. وكان سلوبودان ميلوسفيتش في حجز جمهورية الصرب منذ اعتقاله في 1 أبريل/نيسان للتحقيق معه في جرائم تشمل الفساد وإساءة استخدام السلطة. وكانت لائحة اتهام قد صدرت بحق الرئيس السابق من قبل المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، إلى جانب أربعة مسؤولين سابقين آخرين في الحكومة، في 24 مايو/أيار 1999 بتهم تشمل جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لقانون الحرب وأعرافها ارتكبتها في كوسوفو قوات تأتمر بأوامرهم، وبتشجيع ودعم منهم. ووجهت إلى سلوبودان ميلوسفيتش تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، وبخروقات فاضحة لاتفاقيات جنيف، وانتهاكات لقانون الحرب وأعرافه في كرواتيا وفي البوسنة والهرسك، على حد سواء؛ كما تشمل التهم المتعلقة بالبوسنة أيضاً تهمة تتعلق بالإبادة الجماعية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2000، تكرَّر، وإن بوجه مختلف، موضوع إنشاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة عندما اقترح الأمين العام للأمم المتحدة بأن يُنشئ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محكمة خاصة بسيراليون بولاية قضائية وتكوين وطنيين ودوليين مختلطين. وبحيث يكون القانون المعتمد للتطبيق من جانبها مزيجاً من القانون الدولي وقانون سيراليون. وعلى أن تتكون هيئات القضاة وأعضاء النيابة العامة والموظفين العاملين فيها من المواطنين السيراليونيين ومن أشخاص  بجنسيات أخرى. وكانت صيغة “المحكمة الخاصة المختلطة” هذه، التي تشارك فيها الأمم المتحدة والبلد المعني، هي الصيغة التي اقترحت لكمبوديا، وتماثل العناصر الدولية فيها تلك التي اعتمدت لكوسوفو وتيمور الشرقية. وفي أغسطس/آب 2001، وقَّع ملك كمبوديا قانوناً أقره البرلمان ويسمح بأن يُحاكم أمام هيئة قضاة وطنيين ودوليين بعض القادة السابقين لحكومة كمبوتشيا الديمقراطية (الخمير الحمر). إذ حكم الخمير الحمر كمبوديا ما بين أبريل/نيسان 1975 ويناير/كانون الثاني 1979، وراح ملايين الكمبوديين خلال هذه الفترة ضحايا لجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب وعمليات القتل السياسية. بيد أنه لا تزال هناك بواعث قلق من أن القانون لا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية.

إن مبدأ الولاية العالمية يتيح للدول أن تحقق مع الأشخاص الذين يشتبه بارتكابهم جرائم وأن تحاكمهم، بما في ذلك على الجرائم الخطيرة، بموجب القانون الدولي، وبغض النظر عن جنسية الجاني، أو جنسية الضحية، أو المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة. وقد شهدت السنوات الأخيرة عدداً من حالات تطبيق الولاية العالمية. فعلى سبيل المثل، أدين أربعة مواطنين روانديين عام 2001 في بلجيكا بجرائم حرب ارتكبت في سياق مجازر الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 . كما بوشر بالإجراءات الجزائية لممارسة الولاية العالمية ضد رؤساء دول سابقين مثل أوغوستو بينوشيه في شيلي وحسين حبري في تشار، وكذلك ضد مسؤولين ما زالوا في السلطة مثل رئيس وزراء إسرائيل إرييل شارون.
إن القبض على أوغوستو بينوشيه عام 1998 في المملكة المتحدة أعاد صياغة الوعي العام بالإمكانات القائمة للتغلب على ظاهرة الإفلات من العقاب، داخل شيلي نفسها وعلى الصعيد الدولي. ومع أنه أعيد إلى شيلي في مارس/آذار 2000، إلا أن الجهود تواصلت لتقديمه للعدالة لعلاقته بانتهاكات لحقوق الإنسان. فقد قضت محكمة استئناف سانتياغو بوجوب رفع الحصانة البرلمانية عنه، وفي أوائل 2001، وضع في الحجز لمواجهة المحاكمة بتهم تتعلق بعملية عسكرية وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 1973، وعرفت باسم “قافلة الموت”، التي “اختفى” خلالها 19 شخصاً. وبحلول عام 2001، ورد اسم أوغوستو بينوشيه كمشتبه فيه بشأن 241 قضية قانونية. ومع أن محكمة استئناف سانتياغو قررت في يوليو/حزيران 2001، تعليق جميع التهم بذريعة أنه في وضع لا يسمح بمحاكمته -وهو قرار جرى استئنافه -- إلا أن قضية بينوشيه ما انفكت تشكل مصدر إلهام لجميع من يناضلون ضد ظاهرة الإفلات من العقاب.
ثمة نهج آخر لمقاضاة الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي سيتجسد في المستقبل القريب هو المحكمة الجنائية الدولية الدائمة. وستكون هذه المحكمة، التي تتخذ من لاهاي، في هولندا، مقراً لها، هيئة تستند في وجودها إلى معاهدة دولية، وتُنشأ بعد استكمال مصادقة 60 دولة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2001، كانت 48 دولة قد صادقت على القانون الأساسي، بينما وقعت عليه 139 دولة؛ ومن المتوقع بصورة عامة أن يتم إنشاء المحكمة خلال 2002 . وستمارس المحكمة ولايتها بشأن جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.

عقوبة الإعدام
“لا ينبغي على الدولة أن تأخد بيدها الحق الذي لا يملكه سوى الخالق. أن تنهي حياة إنسان. ولهذا أستطيع القول بلا تردد إنني ضد أن تعيد روسيا فرض عقوبة الإعدام”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوليو/حزيران 2001

تحققت بعض الخطوات الإيجابية المهمة عام 2001 على طريق الاتجاه العام في العالم بأسره نحو إلغاء عقوبة الإعدام. ففي أبريل/نيسان، قضت محكمة الاستئناف لشرقي الكاريبي بأن عقوبة الإعدام الإلزامية مخالفة للدستور. وبكلمات القاضي جيه سوندرز، فإن: “عقوبة الإعدام الإلزامية تنتزع من الأشخاص الذين تصدر بحقهم كل فرصة، مهما كانت ضئيلة، لأن تأخذ المحكمة في اعتبارها الظروف المخفِّفة، حتى عندما تكون العقوبة التي تصدر بحقهم عقوبة لا رجوع فيها. إن كرامة الحياة البشرية تتعرض للحط من شأنها عندما يُلزِم قانون ما محكمة ما بأن تفرض عقوبة الإعدام شنقاً على جميع من يدانون بجرم القتل، دون أن تمنح واحداً منهم فرصة لأن تأخذ المحكمة التي تصدر الحكم في قضيته بعين الاعتبار الظروف التي تحيط بهذه القضية”. وفي مايو/أيار، ألغت شيلي عقوبة الإعدام بالنسبة للقضايا العادية، واستبدلتها بعقوبة السجن المؤبد. وفي يونيو/حزيران، صوت الناخبون الأيرلنديون لصالح إزالة جميع العبارات التي تشير إلى عقوبة الإعدام في دستور البلاد. وفي يونيو/حزيران أيضاً، عُقد أول مؤتمر عالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في ستراسبورغ، بفرنسا. وحضر المؤتمر، الذي نظمته المنظمة غير الحكومية معاً ضد عقوبة الإعدام واستضافه مجلس أوروبا، محكومون سابقون بالإعدام من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، وكذلك أعضاء في البرلمان الأوروبي والجمعية الوطنية الفرنسية والعديد من المنظمات غير الحكومية، بما فيها منظمة العفو الدولية. وخلال المؤتمر، وقع 15 من رؤساء الحكومات على نداء لفرض حظر على نطاق العالم بأسره على عقوبة الإعدام، بهدف الإلغاء التام لها.
بحلول نهاية العام 2001، كانت قد ألغت 74 بلداً وإقليماً عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم. وألغت 15 بلداً أخرى عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم فيما عدا الجرائم الاستثنائية، مثل تلك التي ترتكب في وقت الحرب. وكان ثمة 22 بلداً، على الأقل، لم تطبق عقوبة الإعدام في الواقع الفعلي؛ إذ لم تُطبق منذ 15 سنة أو يزيد، ومن المعهود عنها الامتناع عن تنفيذ أحكام الإعدام أو قد التزمت دولياً بعدم الإقدام على تنفيذها. كما أبقت 84 بلداً على عقوبة الإعدام؛ على الرغم من أنها لم تصدر أحكاماً بالإعدام أو قامت بتنفيذها خلال العام.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، انضمت أريزونا وكونيكتيكت وفلوريدا وميسوري وكارولينا الشمالية إلى 13 ولاية أخرى وإلى الحكومة الفدرالية، في تنفيذ تشريع يحظر استخدام عقوبة الإعدام ضد متهمين يعانون من التخلف العقلي. بيد أن ريك بيري، حاكم ولاية تكساس، التي تكفلت بثلث عمليات الإعدام التي نُفذت في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1973، نقض مشروع قانون يحظر تنفيذ عقوبة الإعدام في سجناء يعانون من التخلف العقلي. وفي 2001، أُعدم مُدان واحد من الأحداث في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ أوائل 1998، نُفِّذت في الولايات المتحدة الأمريكية 9 أحكام بالإعدام من أصل الأحكام الأربعة عشر المعروفة على صعيد العالم كله التي نفذت في مدانين أحداث كانت أعمارهم تقل عن 18 عاماً وقت ارتكابهم جرائمهم. وسُجِّلت عمليتا إعدام غيرها لمدانين أحداث في عام 2001، إحداهما في إيران والثانية في باكستان. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرَّف أنه سيتم تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق حوالي 100 مدان من الأحداث إلى أحكام بالسجن. وواصلت الصين مخالفة الاتجاه العام على صعيد العالم بأسره نحو الإلغاء فوسعت من استخدامها لعقوبة الإعدام. فقد ازداد عدد عمليات الإعدام بصورة هائلة إثر شن الحكومة الصينية حملة وطنية لتوجيه “ضربة قاصمة” للجريمة. إذ نفذ حكم الإعدام في ما لا يقل عن 1,781 شخصاً ما بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2001 . أي ما يزيد على إجمالي عدد الأشخاص الذين أعدموا في العالم بأسره خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وحُكم على ما يربو عن 4015 شخصاً بالإعدام خلال العام بجرائم تشمل الاختلاس والاحتيال والرشوة، كما تشمل جرائم عنيفة. ويحتمل أن يكون العديد ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام قد تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم. ونُفذ العديد من أحكام الإعدام إثر مهرجانات إدانة جماهيرية أمام حشود غفيرة في الساحات العامة والاستادات الرياضية. وكثيراً ما كان السجناء المدانون يكبلون بالسلاسل ويعرضون على الجمهور بصورة مذلة.

أُعدم في 2001 ما لا يقل عن 3048 شخصاً في 31  بلداً. وحُكم بالإعدام على ما لا يقل عن 5265 شخصاً في 68 بلداً. وتشمل هذه الأرقام الحالات المعروفة لمنظمة العفو الدولية فقط؛ ولا بد أن الأرقام الحقيقية كانت أعلى من هذه بالتأكيد.
ونُفِّذت الأغلبية العظمى من أحكام الإعدام على نطاق العالم بأسره في حفنة قليلة من البلدان. فخلال العام 2001، نُفذ 90  بالمائة من إجمالي عمليات الإعدام المعروفة في [الصين وإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

  • ففي الصين، أشارت الأرقام الأولية إلى أن ما لا يقل عن 2468 شخصاً قد أُعدموا، مع أنه يعتقد بأن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
  • ونُفِّذ ما لا يقل عن 139 حكماُ بالإعدام في إيران.
  • وأُعدم 66 شخصاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • وفي المملكة العربية السعودية، وردت أنباء بأن 79 حكماً بالإعدام قد نُفذت، غير أن العدد الإجمالي يمكن أن يكون أكثر من هذا بكثير.
  • وتم إعدام 66 شخصاً في الولايات المتحدة.

أفاق المستقبل لمنظمة العفو الدولية
"تأسست منظمة العفو الدولية أصلاً على مبدأ أن الارتقاء بمستوى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ينبثق عن التحرك والمشاركة الجماعيين ويقوم عليهما. وبعد أربعين عاماً من قيامها، يظل هذا المبدأ في موقع القلب من عمل منظمة العفو. وإذ  لا نرغب  في أن نكون مؤسسة تعوزها المرونة، بل نود أن نكون حركة شعبية نشطة وحيوية، فإن علينا حتى نتمكن من القيام بذلك،  أن نعيد الحيوية لقياداتنا على جميع المستويات، حتى نضمن أننا في وضع يتيح لنا التصدي للتحديات التي تواجهنا".

رسالة إلى اجتماع المجلس الدولي لعام 2001 من بيير سانيه، الأمين العام لمنظمة العفو للفترة ما بين 1992 وأبريل/نيسان 2001

انعقد اجتماع المجلس الدولي الخامس والعشرون لمنظمة العفو الدولية في وقت كانت المنظمة  على مفترق طرق. ففي أغسطس/آب، التقى مندوبون من 72 بلداً في داكار، بالسنغال، لمناقشة التغييرات التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الدولي، لا سيما في بيئة حقوق الإنسان. واحتلت مكان الصدارة في تفكير المندوبين وهم يتداولون في شؤون المنظمة ضرورة إجراء تقييم نقدي دقيق لمواطن القوة والضعف لمنظمة العفو، وذلك لضمان أن تظل المنظمة قادرة على التحرك الفعال دفاعاً عن حقوق الإنسان. وناقش المندوبون، على وجه الخصوص، سبل تجسيد مبدأي عالمية جميع حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزؤ بصورة أفضل داخل المنظمة نفسها. وفي جهد منهم للتأكيد على الأهمية المتساوية للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية، استطلع المندوبون السبل التي تمكِّن منظمة العفو من أن تدمج بصورة أفضل هاتين المجموعتين من الحقوق في عملها، الذي ظل حتى الآن محصوراً في قسط كبير منه بميدان الحقوق المدنية والسياسية. ويضم التعريف المنقح الجديد لرسالة منظمة العفو الدولية كل ما عملت المنظمة بشأنه حتى الآن، بينما يرسم إطاراً يعكس نظرة للعمل بشأن حقوق الإنسان ويشتمل على مجموعة أوسع من الحقوق، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويوفر للمنظمة مرونة أكبر:
" إن رسالة منظمة العفو الدولية هي القيام بأبحاث وتحركات تركزان على منع الانتهاكات الجسيمة للحق في السلامة البدنية والعقلية، وفي حرية الرأي والتعبير عنه، وفي التحرر من التمييز،ووضع حد لهذه الانتهاكات، في سياق عمل المنظمة من أجل تعزيز جميع حقوق الإنسان".

إن طبيعة مجتمع حقوق الإنسان نفسها قد شهدت تغيرات هائلة. فعدد المنظمات غير الحكومية المعنية بها قد تزايد بصورة كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة، أو نحو ذلك، من حوالي 6,000 منظمة إلى ما يقارب 26 ألف منظمة. ويشكل نمو الشبكات العالمية للمنظمات غير الحكومية، التي تضم منظمات غير حكومية محلية وإقليمية ودولية، أحد الاتجاهات الرئيسية لحقوق الإنسان التي سادت في العقد الأخير من الزمن. وقد سعت منظمة العفو، التي تظل أكبر منظمات حقوق الإنسان بقاعدة عضويتها الموجودة في كل زاوية من زوايا العالم، إلى التجاوب مع ذلك عبر مشاركة أعظم في إقامة الشبكات المحلية والإقليمية لحقوق الإنسان، وفي تنظيم الحملات الجماعية مع الآخرين.

"إن حلم العدالة هذا قد جمع سويَّة ناشطين في ميدان حقوق الإنسان من جميع الخلفيات والأصول والمشارب الثقافية. وتنوعنا الثقافي هذا هو مصدر قوتنا وإلهامنا وعزيمتنا. وعلينا أن نعثر على طرق جديدة لبناء التضامن الدولي، ولكي نواصل تحويل اليأس إلى أمل، والشعور بالتعاطف إلى فعل".
أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

ناقش المندوبون إلى اجتماع المجلس الدولي سبل ضمان أن يرتقى التركيز الاستراتيجي لحملات منظمة العفو الدولية بصورة أعظم ليجاري المستوى الرفيع للمعلومات الذي اشتهرت به المنظمة. وقرروا أنه ينبغي على منظمة العفو في المستقبل أن تنظِّم أنشطة حملاتها حول مجموعة من الحملات الموضوعية الرئيسية التي تتعلق بقضايا ذات أهمية كبرى. ومن المؤمل أن تسهِّل مثل هذه الحملات الموضوعية على أعضاء منظمة العفو ربط بواعث قلق منظمة العفو الدولية بالقضايا المحلية، وتعزيز العمل بشأن قضية تنظم خيوط الحركة في نسيج متسق، وتستفيد إلى أقصى الحدود من الخبرات التي كرستها منظمة العفو الدولية.
"بعد أربعين عاماً من العمل، ضمنت منظمة العفو الدولية لنفسها العديد من الانتصارات. فملفاتها ملأى برسائل سجناء الرأي  أو ضحايا التعذيب السابقين التي تعرب عن شكرهم للمنظمة لما أحدثته من تغيير في حياتهم. والتعذيب محظور اليوم بموجب اتفاقية دولية. وكل عام، ينبذ مزيد من البلدان عقوبة الإعدام. وسرعان ما سيصبح للعالم محكمة جنائية دولية قادرة على ضمان أن يمثل أمام العدالة من يتهمون بارتكاب أسوأ الجرائم على الأرض. إن مجرد وجود هذه المحكمة سيشكل رادعاً عن ارتكاب بعض الجرائم. بيد أن التحديات ما زالت عظيمة. فقد تم تحريم التعذيب، غير أنه لا يزال يمارس سراً في ثلثي بلدان العالم. ولا يزال عدد أكثر من كثير من حكومات العالم يسمح بأن يمارس مسؤولون فيها السَجْن والقتل والتواطؤ على "إخفاء" الناس، وأن يفلتوا من العقاب. إن من لا يزالون يشعرون بالعجز حتى اليوم يستطيعون أن يفعلوا شيئاً: فهم قادرون على أن يدعموا منظمة العفو الدولية. ويستطيعون أن يساعدوها على أن تنافح عن الحرية والعدالة".
بيتر بينينسون، مؤسس منظمة العفو الدولية، مايو/أيار 2001

مناشدات منظمة العفو الدولية الخاصة بالتحرك

مناشدات منظمة العفو الدولية الخاصة بالتحرك
تتضمن أبواب البلدان الواردة في هذا التقرير أمثلة عديدة على انتهاكات حقوق الإنسان التي نذرت منظمة العفو الدولية نفسها لمعارضتها بموجب صلاحياتها. ورداً على انتهاكات حقوق الإنسان هذه، تحث المنظمة الذين يمسكون بزمام السلطة في جميع الدول التي تقع فيها الانتهاكات على اتخاذ الخطوات الموصى بها أدناه. وعند الضرورة يتضمن الباب المحدد للدولة توصيات إضافية أكثر تفصيلاً تتعلق بأوضاع معينة.

التوصيات المقدمة إلى الحكومات
سجناء الرأي
تدعو منظمة العفو الدولية إلى الإفراج فوراً من دون قيدٍ أو شرطٍ عن جميع سجناء الرأي. وهؤلاء هم من يُعتقلون في أي مكان بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من ضمائرهم أو بسبب أصلهم العرقي أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم أو أصلهم القومي أو الاجتماعي أو وضعهم الاقتصادي أو مولدهم أو أي وضع آخر، دون أن يكونوا قد استخدموا العنف أو دعوا إلى استخدامه.

السجناء السياسيون
تدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء محاكماتٍ عادلةٍ على وجه السرعة، وبناءً على تهمٍ جنائية معترفٍ بها، لجميع السجناء السياسيين الذين تكون قضاياهم ذات طابعٍ سياسي، أو إلى إطلاق سراحهم.
وتطالب منظمة العفو الدولية بأن تفي المحاكمات بالحد الأدنى من المعايير الدولية للعدالة. ومن بين هذه المعايير، على سبيل المثال، الحق في نظر القضية بشكل نزيه أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، والحق في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والحق في استئناف الحكم أو الطعن فيه أمام محكمة أعلى.

التعذيب وسوء المعاملة
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى اتخاذ خطوات لمنع التعذيب والمعاملة السيئة. ومن بين هذه الخطوات إجراء تحقيقات فعالة ونزيهة على وجه السرعة في جميع ادعاءات التعذيب، وتقديم المسؤولين عن ممارسة التعذيب إلى ساحة العدالة.
ومن بين الضمانات الأخرى التي تدعو منظمة العفو الدولية إلى وضعها من أجل القضاء على صنوف التعذيب والمعاملة السيئة:

  • انتهاج سياسات واضحة في عدم السماح بحدوث التعذيب وسوء المعاملة؛
  • وضع حد للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، بما في ذلك السماح للمعتقلين بالخضوع لفحصٍ طبي مستقل والاستعانة بمحامين مستقلين؛
  • تجريم استخدام الاعترافات التي تُنتزع تحت وطأة التعذيب كدليلٍ في المحاكمات القضائية؛
  • إجراء تفتيش مستقل لأماكن الاعتقال؛
  • إبلاغ المعتقلين بحقوقهم؛
  • تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مجال حقوق الإنسان؛
  • تقديم تعويضاتٍ إلى ضحايا التعذيب؛
  • توفير العلاج الطبي لضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم.

أوضاع السجون
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى ضمان ألا تمثل أوضاع السجون نوعاً من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تمشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بمعاملة السجناء.

عقوبة الإعدام
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى إلغاء عقوبة الإعدام قانوناً وممارسةً.
وإلى أن يتم إلغاؤها، تدعو منظمة العفو الدولية حكومات العالم إلى تخفيف أحكام الإعدام، ووقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام، واحترام المعايير الدولية التي تقيد نطاق عقوبة الإعدام، وضمان المعايير الأكثر صرامة للمحاكمة العادلة في القضايا التي يُعاقب عليها بالإعدام.

عمليات القتل السياسي وحوادث "الاختفاء"
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى وضع حدٍ لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "الاختفاء". وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيقاتٍ مستقلة وفعَّالة على وجه السرعة في هذه الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة.

وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى:

  • إبداء معارضتها التامة لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحوادث "الاختفاء"، وإفهام قوات الأمن أنه لن يتم التسامح تحت أي ظرفٍ من الظروف مع مرتكبي هذه الانتهاكات؛
  • وضع حدٍ للاعتقال في أماكن سرية أو بمعزلٍ عن العالم الخارجي، ووضع إجراءاتٍ لتحديد أماكن السجناء وحمايتهم؛
  • توفير حماية فعالة لكل من يتعرض لخطر الإعدام خارج نطاق القضاء أو "الاختفاء"، بمن في ذلك أولئك الذين تلقوا تهديدات؛
  • التأكد من أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لا يستخدمون القوة إلا عند الضرورة القصوى وبالحد الأدنى اللازم، ولا يجوز استخدام القوة المميتة إلا عندما يتعذر تفاديها لحماية الأرواح؛
  • ضمان السيطرة الحازمة على التسلسل القيادي لجميع قوات الأمن؛
  • حظر "فرق القتل" والجيوش الخاصة والقوات شبه العسكرية التي تعمل خارج التسلسل الرسمي للقيادة.

عمليات القتل دون وجه حقٍ في النزاعات المسلحة
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات التي تخوض غمار النزاعات المسلحة إلى التقيد بأحكام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حظر الهجمات المباشرة على المدنيين والهجمات التي تُشن بلا تمييز.

طالبو اللجوء
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى ضمان عدم إعادة أي طالبي لجوء إلى أي بلدٍ يمكن أن يعانوا فيه من انتهاكاتٍ لحقوقهم الإنسانية الأساسية.
وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى ضمان النظر بإنصاف وتجرد في طلبات طالبي اللجوء كلٍ على حدة، وضمان عدم اعتقالهم بصورة تعسفية أو ممارسة أية ضغوطٍ أخرى عليهم.

تعزيز حقوق الإنسان واحترامها
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى التصديق على المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان من دون أي تحفظات، وتدعو جميع الحكومات إلى احترام نصوص هذه المواثيق وتعزيزها.

التوصيات المقدمة إلى الجماعات السياسية المسلحة
تدعو منظمة العفو الدولية الجماعات السياسية المسلحة إلى احترام المعايير الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وإلى الكف عن ارتكاب انتهاكات من قبيل اعتقال سجناء الرأي واحتجاز الرهائن وممارسة التعذيب وعمليات القتل دون وجه حقٍ.

تطورات إيجابية في عام 2001

تطورات إيجابية في عام 2001
في غضون عام 2001، تلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد بالإفراج عن كثير من سجناء الرأي، وتخفيف بعض أحكام الإعدام، وتحسن الوضع بالنسبة إلى الكثير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الآخرين. غير أن ثمة أشخاصاً آخرين يفوقون الحصر ما زالوا في حاجة إلى أن نمد لهم يد المساعدة.

تطورات إيجابية بشأن حملة مناهضة التعذيب
كان للحملة التي قامت بها منظمة العفو الدولية في شتى أنحاء العالم تحت عنوان "شارك في القضاء على التعذيب" أثر مهم على حالات أفرادٍ معرضين لخطر التعذيب والمعاملة السيئة وفي نشر الفهم والوعي بخصوص التعذيب والتمييز والإفلات من العقاب.
ويمكن للأشخاص من خلال الموقع الخاص بحملة مناهضة التعذيب والذي أنشأته منظمة العفو الدولية على الإنترنت، وعنوانه www.stoptorture.org، تلقي رسائل بالبريد الإلكتروني ورسائل مكتوبة على الهواتف المحمولة بخصوص الأفراد الذين يتعرضون للتعذيب ثم إرسال رسائل بالبريد الإلكتروني إلى الحكومات المعنية من أجلهم. وفي الأشهر الخمسة الأولى من حملة مناهضة التعذيب استخدم ما يزيد على 19500 مشترك من 188 دولة هذا الشكل المبتكر للنضال من أجل ثمانية أفراد.
وخلال 12 ساعة من القيام بالتحرك الخاص بكلٍ من هؤلاء الثمانية أُرسلت 2500 مناشدة في المتوسط من أجله. وأُفرج عن ثلاثة من الأفراد الثمانية (في تركيا، والمكسيك، وإكوادور).

وقامت منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني بتحرك على النطاق العالمي من أجل هونجو ماودزرو، وهو زعيم طلابي وداعية لحقوق الإنسان في توغو احتُجز وتعرض للتعذيب في سبتمبر/أيلول. وكانت هناك مخاوف من أن يتعرض للتعذيب من جديد عندما أُلقي القبض عليه ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني واتُهم "بالتشهير بشخصية وتوجيه اتهام كاذب" بسبب بيان صحفي أصدره وعرض فيه بالتفصيل ما عاناه من تعذيب عندما اعتُقل في المرة الأولي في سبتمبر/أيلول. ونُشرت مناشدة عاجلة صدرت من أجله على موقع منظمة العفو الدولية www.stoptorture.org، كما صدر بيان صحفي بحيث يتزامن مع زيارة رئيس توغو لفرنسا. وأُرسلت 10900 مناشدة من أجله. وأُفرج عن هونجو ماودزرو يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن استُدعي أمام جهاز الادعاء. وشكر هونجو ماودزرو من ناصروه وقال إنه كان يعلم بالحملة التي قامت بها منظمة العفو الدولية من أجله.
وكتب أحد المعتقلين في ماليزيا ليشكر منظمة العفو الدولية وأنصارها على العمل الذي قاموا به لمنع التعذيب على الرغم من أنه لم يُفرج عنه.

"أقدم لكم خالص شكري على كل جهودكم وما قمتم به من عمل شاق منذ اعتقالنا... احتجازي الذي مضى عليه شهران يخلو تماماً من مطالعة الصحف، أو مشاهدة التلفزيون، أو الاستماع للإذاعة. وقد بدأت أعتاد رويداً على هذا الشعور "بالانعزال" عن العالم... إلا إنني فكرت في ليالي الهادئة الموحشة في كثير من الأشياء لأقولها لكم جميعاً.
"حملتكم المستمرة حافظت على ارتفاع روحنا المعنوية ونحن علي يقين من أن المظالم ستنتهي قريباً. كل ما علينا هو أن ننتظر حريتنا بصبر ـ لا حريتنا وحدنا بل الحرية لكل ماليزيا."
أُرسلت من مركز كامونتنغ للاحتجاز، يونيو/حزيران 2001.

الشبكات المتخصصة
خلال عام 2001، بثت منظمة العفو الدولية 408 من المناشدات عبر شبكة التحرك العاجل. كما قامت أيضاً بمتابعة 404 من المناشدات السابقة للتحرك العاجل وفقاً لآخر التطورات؛ وسُجلت تطورات إيجابية في 117 من هذه الحالات.
وكانت 18 حالة تحرك عاجل قد نُشرت على موقع المنظمة على الإنترنت تخص 79 من الأفراد المحتجزين في البرازيل، والصين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإكوادور، وإندونيسيا، وإيران، وإسرائيل، وماليزيا، والمكسيك، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة. ومن بين هؤلاء الأفراد أُفرج عن 32 محتجزاً أو جُنبوا التعذيب أو الإعدام الوشيك خارج نطاق القضاء.

شبكة المحامين
في 11 إبريل/نيسان عام 2002، صادقت الدولة الستون على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما. وساهم نضال منظمة العفو الدولية وعملها القانوني، حيث كانت تعمل في المجالين معاً كحركة واحدة، إسهاماً ضخماً في تحقيق هذا الإنجاز.
ونتيجة لاكتمال مصادقة 60 دولة على النظام الأساسي المعتمد في روما سيصبح ذلك النظام نافذ المفعول في أول يوليو/تموز ومعه ولاية المحكمة على جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. ومن المتوقع أن تُقام مراسم افتتاح المحكمة في فبراير/شباط عام 2003 في أقرب تقدير في مقرها في لاهاي.

الشبكة المعنية بالأطفال
واصل نشطاء منظمة العفو الدولية، في تعاون وثيق مع "التحالف الدولي لوقف استخدام الجنود من الأطفال"، العمل على إقناع الدول بالتوقيع والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق "باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل" والخاص بإشراك الأطفال في الصراعات المسلحة. وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أضحت نيوزيلندا الدولة العاشرة التي تصدق على البروتوكول، وهو ما يتيح دخوله حيز التنفيذ في 12 فبراير/شباط 2002.

الشبكة المعنية بذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر
شهد العام المنصرم تطورات إيجابية بالنسبة لمناضلي منظمة العفو الدولية من المدافعين عن حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والمتحولين إلى الجنس الآخر. ففي يونيو/حزيران، أقرت الحكومة الرومانية مرسوماً طارئاً يلغي المادة 200 من قانون العقوبات التي تتناول أموراً من بينها العلاقات الجنسية المثلية التي تتم برضا الطرفين، والتي احتُجز بموجبها بعض سجناء الرأي.

تطورات إيجابية بشأن عقوبة الإعدام
جمهورية الكونغو الديمقراطية
خُففت أحكام الإعدام الصادرة على خمسة من الجنود الأطفال إلى السجن مدى الحياة.

إيران
نجا رامين شهرلانغ، وهو من أزنا في جنوب غرب إيران، من الموت بعد أن ظل حبل المشنقة ملتفاً حول عنقه أربع دقائق عندما عفت عنه أسرة الضحية سعيد خاتمي الذي كان يبلغ من العمر 77 عاماً، وذلك حسبما ورد في نبأ في صحيفة "كايهان" اليومية يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

باكستان
في 10 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن جميع أحكام الإعدام الصادرة على مرتكبي الجرائم من الأحداث ستُخفف إلى السجن مدى الحياة. واتُخذ القرار الذي يستفيد منه قرابة 100 من مرتكبي الجرائم من الأطفال خلال اجتماع الرئيس مع الأمينة العامة الجديدة لمنظمة العفو الدولية إرين خان في إسلام أباد، ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية واكتسب قوة القانون يوم 13 ديسمبر/كانون الأول.

الفلبين
وقع الرئيس السابق جوزيف إسترادا، قبل أن يترك منصبه، أوامر بتخفيف أحكام الإعدام الصادرة على 103 سجناء ممن أيدت المحكمة العليا الحكم بإعدامهم.

الولايات المتحدة الأمريكية ـ فلوريدا
بُرئ مواطن إسباني بعد ثلاث سنوات من الحكم بإعدامه عندما قررت المحكمة لدى إعادة محاكمته أنه غير مذنب.

الولايات المتحدة الأمريكية ـ المستوى الوطني
انخفض عدد حالات الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية للعام الثاني على التوالي. وتظهر السجلات انخفاضاً نسبته 22 في المئة في هذه الحالات في عام 2001، حيث أُعدم 66 شخصاً، بعد انخفاض نسبته 13 في المئة في عام 2000، حين نُفذ 85 حكماً بالإعدام. وكان عام 1999 قد شهد تنفيذ 98 حكماً بالإعدام.

الولايات المتحدة الأمريكية ـ أوكلاهوما
في 10 سبتمبر/أيلول، أجلت محكمة الاستئناف الجنائية في أوكلاهوما إلى أجل غير مسمى تنفيذ حكم الإعدام في جيراردو فالديز مالتوس، وهو مكسيكي حُكم عليه بالإعدام في عام 1990 بتهمة القتل.

الولايات المتحدة الأمريكية ـ بنسلفانيا
ألغى قاضي محكمة فيلادلفيا الجزئية وليام يون في 18 ديسمبر/كانون الأول حكم الإعدام الصادر على موميا أبو جمال. وأمهل القاضي السلطات 180 يوماً لعقد جلسة جديدة للحكم عليه.

الولايات المتحدة الأمريكية ـ تكساس
في قرارٍ طارئ صدر يوم 15 أغسطس/آب، أجلت محكمة الاستئناف الجنائية في تكساس تنفيذ حكم الإعدام في نابوليون بيزلي. وجاء قرارها قبل أربع ساعات فقط من الموعد المقرر لتنفيذ الحكم.

إفريقيا

أنغولا
أُفرج عن خواو زابا إفراجاً مشروطاً في سبتمبر/أيلول عام 2001، بعد أن قضى ما يزيد قليلاً عن ستة أشهر من مدة عقوبته. وهو موظف سابق في البنك الدولي وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة تسعة أشهر لنشره مقالاً على شبكة الإنترنت يؤيد استقلال إقليم كابيندا الأنغولي.

بوروندي
احتُجز فاليري بوكورو دون محاكمة زهاء أربعة أعوام، حيث اتُهم بالتواطؤ مع جماعات المعارضة المسلحة التي يشكل أفراد طائفة "الهوتو" أغلبية أعضائها، وذلك من خلال إمدادهم بالغذاء فيما زُعم. وأصدرت منظمة العفو الدولية مناشدة دولية بخصوصه في إبريل/نيسان عام 2001. وأُفرج عن فاليري بوكورو دون شروط في مايو/أيار 2001.

جمهورية الكونغو الديمقراطية
في 2 يونيو/حزيران عام 2001، اعتُقل نسي لواندا شاندوي الذي يرأس "لجنة مراقبي حقوق الإنسان"، وهي من أنشط المنظمات المعنية بحقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بسبب أنشطته في هذا المجال. واحتُجز مع قرابة 60 معتقلاً آخرين في سجن كينشاسا الرئيسي في ظروف مروعة. ولم يكن يُسمح له سوى بزيارة واحدة من أسرته كل أسبوع لا تستمر أكثر من عشر دقائق، ولم يُسمح له بالاتصال بمحامين. وأُفرج عنه أخيراً في 6 سبتمبر/أيلول عام 2001 بعد أن ظل ثلاثة أشهر خلف القضبان في عداد سجناء الرأي. وكان من أول ما قام به بعد الإفراج عنه توجيه مناشدة من خلال الإذاعة من أجل الإفراج عن زميله الناشط في مجال حقوق الإنسان ورفيقه في الزنزانة غولدن ميسابيكو.
ويرى نسي عن يقين أن نضال منظمات حقوق الإنسان كان له دور أساسي في الإفراج عنه.
وقد أُفرج عن غولدن ميسابيكو دون أن تُوجه إليه تهمة يوم 13 سبتمبر/أيلول بعد أن ظل سبعة أشهر خلف القضبان ضمن سجناء الرأي. وعلى الرغم من ارتياحه لنيل حريته فهو يحتاج إلى علاج طبي بعد أن تعرض للتعذيب. وبعث غولدن ميسابيكو بشكره إلى كل من أرسلوا مناشدات من أجله. وقال إنه عندما أُبلغ بأن منظمة العفو الدولية تناضل من أجل الإفراج عنه أسرَّ لنفسه: "سأخرج من هنا".

غينيا
أُفرج عن الزعيم المعارض ألفا كوندي في مايو/أيار عام 2001 بموجب عفو رئاسي بعد أن قضى في السجن لما يقرب من عامين ونصف العام.
ويقول كوندي: "بفضل مساندة أعضاء منظمة العفو الدولية لم أشعر قط بأنني وحدي."

تنزانيا
أُطلق سراح سجيني الرأي التنزانيين جمعة دوني حاجي وماشانو خميس علي في أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، بعد أن أسقطت محكمة في زنزبار التهم الموجهة إليهما. وكان الاثنان، وهما من الأعضاء القياديين في حزب المعارضة الرئيسي، قد اعتُقلا في فبراير/شباط واتُهما بقتل أحد ضباط الشرطة خلال مظاهرة لم يحضراها. وجاء الإفراج عنهما في أعقاب توقيع اتفاق سياسي يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول بين الحزب الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي اتفُق في إطاره على إسقاط الدعاوى المقامة على مئات الأشخاص الذين اتُهموا بالمشاركة بصورة غير مشروعة في مظاهرة فبراير/شباط أو بالقتل.

توغو
في أكتوبر/تشرين الأول عام 2001، أُفرج عن لوسيان ميسان، رئيس تحرير صحيفة "لو كومبا دي بيبل" الأسبوعية، وهاري أوليمبيو، وهو زعيم معارض، بعد أن أصدر الرئيس أياديما مرسوماً بالعفو عنهما. وكان الاثنان قد سُجنا في إطار نمط من القمع وانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة السابقة على الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول عام 2001 لكنها أُجلت إلى مارس/آذار عام 2002. وظل الزعيم المعارض ياووي أغبوييبو وراء القضبان بعد محاكمةٍ كانت تهدف على ما يبدو إلى منعه من خوض الانتخابات.

الأمريكيتان

كوبا
أُفرج عن خوسيه أورلاندو غونزاليس بريدن "إفراجاً مشروطاً" في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

وكان قد حُكم عليه، في 24 مايو/أيار، بالسجن لمدة عامين بتهمة "نشر أنباء كاذبة تستهدف الإضرار بالسلام الدولي" بموجب المادة 115 من قانون العقوبات الكوبي. وترى منظمة العفو الدولية أنه كان من سجناء الرأي، حيث احتُجز بسبب ممارسة حقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات بالوسائل السلمية. ودعت المنظمة في يونيو/حزيران عام 2001 إلى الإفراج عنه فوراً دون قيدٍ أو شرط.

هندوراس
كان كورونادو أفيلا، ولومباردو لاكايو، وهوراشيو مارتينيز، وهم من النشطاء الذين يناضلون دفاعاً عن حقوق الفلاحين في الأراضي في هندوراس، يتلقون تهديدات بالقتل. ودعت منظمة العفو الدولية إلى تحرك عاجل في 3 مارس/آذار عام 2000. وفي يوليو/تموز عام 2001 كتب كورونادو أفيلا ما يلي:
"أعبر لكم من أعماق فؤادي عن عميق امتناني لكم جميعا يا من... [تكافحون] من أجل احترام الحياة واحترام الحقوق العامة للمجتمعات في شتى أنحاء العالم. وأود أيضاً أن أنتهز هذه الفرصة لأبلغ… الجميع في منظمة العفو الدولية بأن الفضل في أنني ما زلت حياً اليوم يرجع إلى مساندتكم لي يوم 3 مارس/آذار 2000، عندما كنت أتعرض للاضطهاد وكانت حياتي مهددة. ما زلت حياً اليوم. ولن أنسى ما حييت من ساندوني أنا ومنظمتي…
“وأخيراً أود أن أحثكم على ألا يثنيكم شيء عن المضي قدماً في عملكم على مساعدة الرجال والنساء ممن يرفعون أصواتهم احتجاجاً من أجل دعم شعوبهم.”

المكسيك
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001، أُطلق سراح رودولفو مونتي وتيودور كابريرا اللذين كانا من سجناء الرأي. وكانا قد احتُجزا بصورة تعسفية وتعرضا للتعذيب على أيدي أفراد من الجيش ثم حُوكما وأُدينا بموجب ادعاءات باطلة نتيجة لنضالهما من أجل الحفاظ على البيئة مع “منظمة الفلاحين البيئية لمنطقة سييرا دي بيتاتلين وكويوكا دي كاتالين” (جيريرو). وسُجن الفلاحان ظلماً لعامين ونصف العام.
وفي 7 فبراير/شباط عام 2002، أُطلق سراح الجنرال غالاردو الذي كان من سجناء الرأي واحتُجز مدة تزيد على ثماني سنوات. وجاء الإفراج عنه بعد أن أمر الرئيس فوكس بتخفيض عقوبته إلى المدة التي قضاها. وكان قد اعتُقل عام 1993 بعد أن انتقد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات المسلحة المكسيكية ولاقتراحه إنشاء ديوان مظالم عسكري خاص بانتهاكات حقوق الإنسان للتحقيق في مثل هذه الانتهاكات. وفي عام 1994 تبنت منظمة العفو الدولية حالة الجنرال غالاردو باعتباره من سجناء الرأي.

أوروغواي
ترحب منظمة العفو الدولية بالتئام شمل سارة منديز مع ابنها سيمون ريكيلو بعد نضال دام لأكثر من 25 عاماً من أجل إقرار الحقيقة والعدالة. ففي 19 مارس/آذار 2002، أكد قاض في الأرجنتين أن شاباً يبلغ من العمر 25 عاماً تبنته أسرة أرجنتينية بينما كان رضيعاً هو نفسه سيمون ريكيلو الذي أُخذ من أمه القادمة من أوروغواي سارة منديز قبل 26 عاماً أثناء احتجازها على أيدي الجيش في الأرجنتين

أوروبا

أرمينيا
أُفرج عن رفيق تونويان وكارن ييغويان، وهما من المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع من الضمير، قبل انقضاء مدة الحكم الصادر ضدهما بالسجن. وقد أُفرج عن رفيق تونويان في نهاية مايو/ أيار عام 2001؛ وأُفرج عن كارن ييغويان بموجب عفو في يوليو/تموز عام 2001، فيما يُحتمل أن يكون نتيجة لضغوط دولية. وتلقت السلطات الأرمنية فيما يبدو ما يزيد على 1000 مناشدة من أجل رفيق تونويان وكارن ييغويان. وكانت هذه المناشدات فيما يبدو نتيجة للمناشدة التي نُشرت في عدد يونيو/حزيران 2001 من النشرة الإخبارية لمنظمة العفو الدولية.

طاجيكستان ـ روسيا الاتحادية
أفرجت السلطات الروسية عن الصحفي الطاجيكي المقيم في المنفى دودوجون أوتوفوللوييف على الرغم من الطلب الذي تقدمت به طاجيكستان لتسلمه. وقد أبلغ منظمة العفو الدولية أن الإفراج عنه كان أشبه بمعجزة. وكان الفضل في ذلك يرجع إلى الضغوط التي مارسها المجتمع الدولي بما في ذلك منظمة العفو الدولية. وحث أعضاء منظمة العفو الدولية على مواصلة عملهم وقال إننا يجب ألا نهون من شأن ما يمكن أن يكون لهذا العمل من أثر على وضع سجين قد يضيع لولا ذلك.

تركيا
تلقت إيرين كسكين، وهي عضو قيادي في “جمعية حقوق الإنسان” وعثمان بيدمير، نائب رئيس الجمعية تهديدات متكررة بالقتل بسبب عملهما في مجال حقوق الإنسان.
وقد تلقت إيرين كسكين تهديدات بالقتل من خلال الهاتف كما تلقت اتصالات هاتفية تهددها بالاغتصاب. وعلمت في 9 إبريل/نيسان أن رجلاً أُلقي القبض عليه في قونية اعترف بأنه كان يعتزم قتلها. وتعرض عثمان بيدمير للمتابعة كما تلقى تهديدات بالقتل في اتصالاتٍ هاتفية. وورد أن أفراداً من الدرك يرتدون ثياباً مدنية زاروه في ديار بكر في نوفمبر /تشرين الثاني عام 2000 وقالوا له: “لقد نفد صبرنا. هناك كثيرون إن قلنا اقتلوا فسيقتلون.”

وبعد نداء يدعو للتحرك العاجل توقفت التهديدات بالقتل، وطلب الاثنان من منظمة العفو الدولية نقل تحياتهم وشكرهم إلى كل من شاركوا في التحرك. وقالت إيرين كسكين:
“أعمل في الدفاع عن حقوق الإنسان منذ عشر سنوات، ولم تقترح السلطات قط حمايتي أنا وزميلي إلا بعد أن أصدرت منظمة العفو الدولية نداء التحرك العاجل. إنني أقدر كثيراً الأنشطة التي قام بها أعضاء منظمة العفو الدولية من أجلنا وأرسل إليهم جزيل الشكر.”

تركمانستان
أُفرج عن شاجيلدي أتاكوف، وهو مسيحي ينتمي إلى الكنيسة المعمدانية، يوم 8 يناير/كانون الثاني عام 2002 بعد أن قضى مدة تزيد على ثلاثة أعوام من العقوبة المفروضة ضده بالسجن أربعة أعوام في ظروف بالغة القسوة. وكان قد أُلقي القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول عام 1998 بتهم يقول أنصاره إنها لُفقت له لمعاقبته على معتقداته الدينية. وأصدرت منظمة العفو الدولية في الفترة بين فبراير/شباط ومارس/آذار من عام 2001 سلسلة من التحركات العاجلة لصالحه.
وفي أعقاب ضغوطٍ من المجتمع الدولي تزعم أن حياته في خطر بعد أن تعرض للمعاملة السيئة وعُولج بعقاقير لمعالجة الأمراض العقلية بجرعاتٍ لا تناسب حالته، نُقل شاجيلدي أتاكوف في منتصف فبراير/شباط من معسكر العمل في سيدي إلى مستشفى السجن في بلدة ماري.

أوزبكستان
في 24 إبريل/نيسان عام 2001، خففت المحكمة العليا في أوزبكستان حكم الإعدام الصادر على مراد رحمانوف إلى السجن 15 عاماً.
ويقول محامي مراد رحمانوف إن موكله تعرض للضرب المبرح على أيدي الشرطة أثناء وجوده في الحجز انتظاراً للمحاكمة، ولم يعترف إلا بعد أن تعرض للتعذيب. وتفيد المعلومات الواردة إلى منظمة العفو الدولية بأن السلطات لم تفعل شيئاً للتحقيق في هذه المزاعم.
وقالت مايرا شقيقة مراد رحمانوف لمنظمة العفو الدولية: “أخذوه من السجن ولم يبلغوه بأي شيء. وظن أنهم يأخذونه لقتله بالرصاص. ولم يعرف بمكانه إلا عندما وصل إلى المستعمرة في نامانغان وأبلغه السجناء الآخرون أين هو، وعندها أدرك أنه قد يكون قد مُنح الرأفة… وقال أشعر كأنني وُلدت من جديد.”

وفي يونيو/حزيران بعثت مايرا بالرسالة التالية:
“كان عونكم لنا أثمن من أي شئ، وامتناننا لكم يفوق الوصف. لقد ساعدتم في الحفاظ على حياة أخي. ونتمنى لكم الصحة الطيبة والنجاح في نضالكم الصعب والضروري. ونحمد الله على أننا تلقينا في مثل هذا الوقت العصيب والمروع الدعم من مثل هؤلاء الناس الرائعين. سنظل إلى الأبد مدينين لكم لأن الحياة لا تُقدر بثمن.”

أوزبكستان
أُفرج عن إسماعيل عديلوف، وهو من المدافعين عن حقوق الإنسان، في يوليو/تموز، بعد عفو رئاسي على ما يبدو. وتلقت منظمة العفو الدولية النبأ من ميخائيل أرجينوف رئيس “منظمة حقوق الإنسان في أوزبكستان”، وهي منظمة مستقلة. وأعرب إسماعيل عديلوف وأسرته عن امتنانهم العميق لكل من ناضلوا بلا كلل من أجل الإفراج عنه.

آسيا

بروناي دار السلام
في بروناي دار السلام أُفرج عن سجناء الرأي يونس مورانغ، وفريدي تشونغ، ومالاي توفيق في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2001، بعد أن احتُجزوا تسعة أشهر بدون تهمة أو محاكمة بموجب قانون الأمن الداخلي. والثلاثة من أتباع كنيسة إنجيلية واتُهموا بالسعي لإقناع أفراد من الأغلبية المسلمة في البلاد “من خلال الخداع” باعتناق المسيحية. وقد أُطلق سراحهم بعد أن أدلوا بإفادة يأسفون فيها “للضلوع في الماضي في أنشطة تخريبية”، وأدوا يمين الولاء للسلطان، وتعهدوا بعدم تكرار أخطائهم التي زُعم أنهم ارتكبوها. وكانوا قد احتُجزوا بمعزلٍ عن العالم الخارجي وتعرضوا لضغوطٍ مكثفة.

سري لانكا
في يناير/كانون الثاني، أيدت محكمة الاستئناف في سريلانكا الحكم بإدانة ستة من أفراد الجيش وناظر مدرسة حُكم عليهم في عام 1999 بالسجن عشر سنوات فيما يتصل “باختفاء” 25 طالباً في إمبيليبيتيا في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990.

التبت
في إبريل/نيسان، أُفرج عن جيغمي سانغبو أقدم سجناء الرأي في التبت. وكان جيغمي سانغبو، وهو معلم سابق بالمدرسة الابتدائية ويبلغ من العمر 76 عاماً، قد تعرض للضرب وقضى وقتاً رهن الحبس الانفرادي. وقد أُفرج عنه إفراجاً صحياً لحسن السير والسلوك قبل ثماني سنوات من انقضاء عقوبة السجن لمدة 28 عاماً في سجن درابشي ذي السمعة السيئة في التبت. وقد قضى معظم فترة الأربعين عاماً الماضية وراء القضبان.
وجاء إطلاق سراح جيغمي سانغبو في أعقاب الإفراج في يناير/كانون الثاني عن نغاوانغ تشويفيل، وهو أحد سجناء الرأي الآخرين في التبت. وقد أُفرج عن نغاوانع، وهو متخصص في موسيقى الشعوب، لأسبابٍ صحية بعد أن قضى ست سنوات ونصف السنة من عقوبة السجن لمدة 18 عاماً التي حُكم بها عليه.
وقد شكر أعضاء منظمة العفو الدولية لعملهم على مدى سنوات من أجل نيل حريته. وأعرب عن امتنانه لتنظيم العديد من الأنشطة الرامية لتسليط الضوء على قضيته، وحث أعضاء منظمة العفو الدولية على مواصلة عملهم من أجل الإفراج عن سجناء التبت الآخرين. وقال نغاوانغ تشويفيل: “من المهم أن تنجحوا في حالات أخرى كما نجحتم في حالتي.”

ميانمار
كان الإفراج عن آنغ سان سو كي الناشطة المؤيدة للديمقراطية، بعد 19 شهراً قيد الإقامة الجبرية في المنزل، بمثابة تطور إيجابي بشأن وضع حقوق الإنسان في ميانمار. وقد تم الإفراج عن 280 سجيناً سياسياً منذ أن بدأت محادثات على مستو عال بين الحكومة العسكرية والرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول 2000. وعلى الرغم من ذلك، فلايزال حوالي 1500 شخص قابعون خلف القضبان. وتنادي منظمة العفو الدولية المجمتع الدولي بمواصلة حث حكومة ميانمار من أجل عمل المزيد لتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إسرائيل
في يونيو/حزيران، أُفرج عن غسان محمد عتاملة، وهو من عرب إسرائيل واحتُجز بدون تهمة أو محاكمة بسبب نشاطه السياسي، على ما يبدو. ويقول غسان: “لقد قامت مجموعات منظمة العفو الدولية بدور رئيسي في الإفراج عني وإني لأشعر بالامتنان لها.”

المغرب
في أعقاب عفوٍ ملكي يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001، أفرجت السلطات المغربية عن إبراهيم الغول، والشيخ خايا، والعربي مسعودي. وكان سجناء الرأي الصحراويون الثلاثة قد حُكم عليهم بالسجن أربع سنوات بعد محاكمتهم في عام 2000 بتهمة “تهديد أمن الدولة”، وذلك بسبب ما زُعم عن أن لهم صلات مع “جبهة بوليساريو” وهي حركة تدعو لإقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية.

تقديـم

تقديـم
بقلم أيرين خان، الأمينة العامة

مواجهة رد الفعل العنيف
“دوركم انهار بانهيار البرجين التوأمين في نيويورك”. هذا الكلام الفظ الذي قاله مسؤول حكومي رفيع المستوى لمندوبي منظمة العفو الدولية يلخص بالضبط التحدي  الذي تواجهه حركة حقوق الإنسان في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 . هل صحيح أن الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية ورد فعل الحكومات والرأي العام عليها يُفقد حقوق الإنسان ودعاتها مبرر وجودهم؟ وهل تعني “الحرب على الإرهاب” تحولاً ملموساً في واجبات الدول ومصالحها في احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؟

لا شك في أن بيئة النضال في سبيل حقوق الإنسان قد تغيرت بشكل فجائي عقب 11 سبتمبر/أيلول في بعض أجزاء العالم مما تسبب بنكسة للمكاسب التي تحققت على مدى سنوات عديدة. لكن في بعض الأماكن، بات هناك اعتياد مقرف على القمع والأذى. وواجه ملايين الأشخاص انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان طوال العام. وكان ملايين غيرهم مازالوا يعانون من آثار الإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي ارتُكبت في الماضي. وسواء في إطار تهديدات جديدة أو انتهاكات قائمة منذ زمن طويل، تعرضت شمولية حقوق الإنسان العالمية أو عدم قابليتها للتجزئة إلى تحديات متكررة. وغالباً ما تم الاستهزاء بواجب إقامة العدل ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب وترسيخ مفهوم المساءلة.
ومع طغيان “الحرب على الإرهاب” على الأخبار العالمية، صوَّرت الحكومات بشكل متزايد حقوق الإنسان وكأنها عقبة في وجه تحقيق “الانتصار”، وصوَّرت نشطاء حقوق الإنسان كمثاليين رومانسيين في أفضل الأحوال وكمدافعين عن “الإرهابيين” في أسوئها. لكن بسبب هذه الضغوط بالذات، فعوضاً عن أن يتقلص دور نشطاء حقوق الإنسان اكتسب صبغة ملحة وأهمية جديدتين.

الأمن وحقوق الإنسان
أدت مشاعر الصدمة والغضب والحزن التي أعقبت وقوع هجمات 11 سبتمبر/أيلول إلى مطالبة قوية من الرأي العام بمعاقبة الجناة والحيلولة دون وقوع هجمات مشابهة. وزادت حقيقة تَكشُّف فصول المأساة على شاشات التلفزيون في شتى أنحاء العالم من شدة الإحساس بعدم الأمان في كل مكان.
وردَّت الحكومات، التي صُدمت بمدى تعرضها للهجمات العنيفة المفاجئة، بسلسلة واسعة من التدابير التشريعية وسواها. وأصدر العديد على عجل قوانين تصوغ الجرائم الجديدة وتحظر المنظمات وتجمد أصولها المالية وتقيد الحريات المدنية وتقلص الضمانات المتوافرة ضد انتهاكات حقوق الإنسان. ومما يدعو للأسف أن عدداً من هذه القوانين استخدم تعاريف “للإرهاب” تتسم بالعمومية والغموض إلى درجة الخطورة. فعلى سبيل المثال، لم يُعطِ بعضها تعريفاً واضحاً للسلوك الممنوع، وأجاز تجريم الأنشطة السلمية. وفي كوريا الجنوبية، وضعت الحكومة قانوناً “لمكافحة الإرهاب” انتقدته جماعات حقوق الإنسان لأنه يُقيد الحق في حرية التعبير وحرية الاجتماع. وفي الأردن غيَّرت السلطات قانون العقوبات، فوسعت تعريف “الإرهاب”، وأدرجت جرائم ذات تعاريف فضفاضة، وقيدت حرية التعبير ووسعت نطاق الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام. وفي الهند، أعطى قانون جديد لمنع الإرهاب الشرطة سلطات واسعة لتوقيف الأشخاص ونص على اعتقال المتهمين السياسيين مدة تصل إلى ستة أشهر من دون تهمة أو محاكمة. كما نص على منح الحصانة من العقاب لأي مسؤولين حكوميين أو عسكريين، فضلاً عن أفراد القوات شبه العسكرية الأخرى، على أي فعل يرتكبونه “بحسن نية” في سياق مكافحة “الإرهاب”.

وفي بعض أجزاء العالم، بما فيها الدول التي كانت قواتها المسلحة في الماضي مسؤولة عن القمع وانتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع، أدت أحداث 11 سبتمبر/أيلول إلى تنام سريع في سلطات العسكريين. وازداد عدد المدنيين الذين يعتقلهم الجيش وتحاكمهم المحاكم العسكرية. وازدادت مشاركة القوات المسلحة، فضلاً عن الأجهزة الأمنية والاستخبارية التي لا تخضع للمساءلة، في مهام الحفاظ على الأمن العام والعمليات المخابراتية التي تستهدف السكان المدنيين.

وفي الأمم المتحدة، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1373، الذي يحدد طائفة من التدابير التشريعية وغيرها التي ينبغي على الدول اعتمادها لمنع “الإرهاب” ومكافحته. وأنشأ مجلس الأمن لجنة لمكافحة الإرهاب تتولى تقييم التقدم الذي تحققه الدول التي ينبغي عليها رفع تقارير إليها. ولم يُذكِّر مجلس الأمن ولا لجنة مكافحة الإرهاب الدول بالالتزامات المترتبة عليها بموجب ميثاق الأمم المتحدة في التقيد بحقوق الإنسان الدولية أو يرشدان تلك الدول إلى كيفية تحقيق ذلك. وذهبت الدعوة التي أطلقتها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وسواهما لإصدار مثل هذه الإرشادات أدراج الرياح، الأمر الذي هدد بحدوث شرخ خطير في الواجب المزدوج للأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن الدولي فضلاً عن تعزيز حقوق الإنسان الدولية.
وإن استعداد الحكومات للتضحية بحقوق الإنسان لمصلحة الأمن ليس فيه جديد. فقد استُخدم مبدأ الأمن القومي بصورة متكررة في الماضي لإنكار حقوق الإنسان على الآخرين. ويكمن الفرق هذه المرة في الإدراك المقلق في أن الدول ذات الديمقراطية الراسخة، وليس الأنظمة الدكتاتورية، كانت السباقة في وضع القوانين شديدة القسوة لتقييد الحريات المدنية باسم الأمن العام. ففي المملكة المتحدة، أصدرت الحكومة تشريع “الطوارئ” الذي نص على اعتقال الرعايا الأجانب من دون تهمة أو محاكمة، وبالتالي خلق نظام قضاء جنائياً موازياً من دون الضمانات الضرورية المتوافرة في النظام الرسمي. وأصدرت الولايات المتحدة الأمريكية تشريعاً يجيز اعتقال الرعايا غير الأمريكيين، الذين يواجهون الإبعاد، إلى أجل غير مسمى لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وتقر منظمة العفو الدولية بحق -- لا بل واجب  - الدول في حماية مواطنيها، لكننا لا نعتقد أنه ينبغي التضحية بحقوق الإنسان لتحقيق الأمن. وهذا التنافر بين الأمن وحقوق الإنسان زائف. فالمعايير الدولية لحقوق الإنسان تلزم الدول بحماية الجمهور من الأذى. وتشكل الحقوق المكرسة في معاهدات حقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة وعدم التعرض للتعذيب، طريقة أخرى لوصف مفهوم الأمن الذي يتوقع الناس من حكوماتهم توفيره لهم. وهذه ليست حقوقاً منفصلة يجب السعي لتطبيقها من دون إيلاء اعتبار للحقوق الأخرى. وفي المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تشكل جزءاً من حزمة متكاملة من الحقوق التي تلتزم الدول باحترامها. وفي حين يمكن تقييد بعض الحقوق في ظروف محدودة، فإن بعضها الآخر يُعتبر حقوقاً مطلقة، حتى في حالات الطوارئ العامة.
وعلينا أن نضع الحوار حول الأمن وحقوق الإنسان في إطاره الصحيح -- فحقوق الإنسان ليست عائقاً في وجه الأمن والازدهار، وهي مفتاح تحقيق هذين الهدفين. وأمن الإنسان لا يتحقق إلا بتوافر حقوق الإنسان وسيادة القانون. وتشكل حقوق الإنسان الأساس لإقامة دول قوية وخاضعة للمساءلة، والذي لا يمكن بدونه توطيد الاستقرار السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي. وقد أثبت العام الماضي بدرجة من الوضوح أكبر من أي وقت مضى أنه إذا جرت التضحية بحقوق الإنسان بحثاً عن السلام والأمن، فلن يتحقق لا السلام ولا الأمن. لذا فالتحدي الذي تواجهه الدول لا يتمثل في الأمن مقابل حقوق الإنسان، بل في ضمان الاحترام للمجموعة الكاملة من حقوق الإنسان.

شمولية حقوق الإنسان
تُشكل الحقوق في الحياة والسلامة الجسدية والعقلية والتحرر من الاعتقال التعسفي وحرية التعبير والتحرر من الخوف والعوز، حقوقاً ثابتة غير قابلة للتصرف لجميع البشر. ولا يمكن تأسيس الحقوق الإنسانية لشخص ما على حساب خسارة شخص آخر لحقوقه. لكن خلال العام 2001 فرض عدد من الحكومات قيوداً على حقوق الأجانب أو المواطنين المولودين في الخارج باسم حماية حقوق المواطنين. وتحديداً، ضيقت الحكومات في شتى أنحاء العالم الخناق على الهجرة غير النظامية ولجأت إلى المزيد من التشدد في تطبيق السياسات المتعلقة باللجوء، فمسَّت بحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء وزادت من احتمال تعرض المهاجرين للأذى والاستغلال.
ووضعت دول الاتحاد الأوروبي المزيد من العراقيل في وجه الأشخاص الذين يفرون من بلادهم طلباً للسلامة، مثلاً، عبر توسيع القيود على منح التأشيرات وإعادة المزيد من الأشخاص إلى دول ثالثة “آمنة”. كما أن أستراليا، التي سبق لها التعرض لانتقاد واسع النطاق بسبب معاملتها لطالبي اللجوء الذين يصلون على متن الزوارق، استغلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول لتبرير مواصلة سياسة اعتقال طالبي اللجوء، بمن فيهم المئات من الأفغان. وفي أواخر سبتمبر/أيلول، عدلت قوانينها لإعفاء بعض المناطق الأسترالية البحرية الواقعة قبالة سواحلها من تطبيق قانون اللاجئين المعمول به لديها من أجل منع ركاب الزوارق الوافدين إلى تلك المناطق من تقديم طلبات لجوء بموجب القانون الأسترالي. كذلك ألغت بعض الضمانات الإجرائية وزادت من مدة الاعتقال غير المحدد لطالبي اللجوء. ومثل هذه التصرفات التي تلجأ إليها الدول المتقدمة تسحب منها أية سلطة أخلاقية كان يمكن أن تتمتع بها لإقناع دول نامية مثل باكستان باستقبال اللاجئين. وعندما بدأ قصف أفغانستان، وجد العديد من الذين اضطروا للهرب أن حدود الدول المجاورة مغلقة في وجوههم.

وفي “الحرب على الإرهاب”، ظهرت نزعة إلى تصوير الأجانب وبخاصة اللاجئين وطالبي اللجوء على أنهم “إرهابيون”. وفي العام الذي عقدت فيه الأمم المتحدة مؤتمرها العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتعلق بذلك من تعصب، كان إزكاء نار العنصرية من جديد أمراً يبعث على القلق. وغذَّت التشريعات والمراسيم الإدارية التي تنطوي على التمييز ضد الأجانب مخاوف الناس من التهديدات الآتية من الخارج. كذلك فإن أجواء الشك التي غُرست في ذهن الرأي العام شجعت العنصرية على أن تذر بقرنها، مصحوبة بكراهية الأجانب والتعصب والعنف، واشتداد إحساس العديد من الجاليات المهاجرة أو الأجنبية بالعزلة والظلم. فقد تعرض الناس لاعتداءات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا الغربية وأجزاء من آسيا وأفريقيا، ليس بسبب ما فعلوه بل بسبب هويتهم، لمجرد كونهم مسلمين أو عرب أو آسيويين، أو حتى لكون مظهرهم يدل على أنهم كذلك.

وعزز تطبيق المعايير المزدوجة من جانب الحكومات القوية من موقف أولئك الذين يسعون إلى الطعن في شمولية حقوق الإنسان. وليس نفاق الحكومات ونزعتها الانتقائية ظاهرة جديدة في خطاب حقوق الإنسان، لكنهما باتا أكثر وضوحاً في سياق الجهود المبذولة لإقامة تحالف “في الحرب على الإرهاب”. والتزمت الحكومات الصمت إزاء الانتهاكات التي ارتكبها أولئك الذين تعتبرهم حلفاء أو تسعى إلى التحالف معهم. فالحكومات نفسها التي نددت بانتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة التي ارتكبتها حكومة طالبان في أفغانستان لم تنبس ببنت شفة لإثارة محنة النساء في المملكة العربية السعودية. وأولئك الذين شجبوا انتهاكات حقوق الإنسان في العراق لم يحتجوا على انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها القوات الروسية في الشيشان أو السلطات الأوزبكية ضد المسلمين الذين يمارسون شعائر دينهم بصورة سلمية خارج إطار القيود الرسمية.
وتهافت عدد من الحكومات لركوب موجة “مكافحة الإرهاب”  بهدف خنق المعارضة السياسية. وكثفت السلطات الصينية من حملة القمع التي تشنها ضد الإويغور المعادين للحكم الصيني في إقليم زنجيانغ إويغور الذي يتمتع بالحكم الذاتي، زاعمة أن لهم صلات “بالإرهاب” الدولي. وقمعت السلطات المصرية التجمعات العامة والمظاهرات، وأحالت عدداً متزايداً من  المدنيين على المحاكم العسكرية. وفي زمبابوي، التي مارست فيها الحكومة قمعاً متزايداً ضد حرية الصحافة، وصفت السلطات الصحفيين الدوليين الذين يغطون أخبار معارضيها السياسيين بأنصار “الإرهاب”.
ومع تسليط الضوء في وسائل الإعلام الغربية على تدابير “مكافحة الإرهاب” والحرب ضد أفغانستان، لم تستأثر انتهاكات حقوق الإنسان والقمع المتزايد في أجزاء أخرى من العالم بأي اهتمام أو معالجة تذكر. وبذلك تفاقمت المقاربة غير المتوازنة التي انتهجها المجتمع الدولي إزاء انتهاكات حقوق الإنسان.

وإذا كان بالإمكان تغيير أولويات حقوق الإنسان وفق مصالح الدول العظمى أو الإطار الزمني لاهتمام وسائل الإعلام الدولية، فستكون النتيجة تقويض شمولية حقوق الإنسان. وبذلك تصبح الطريق ممهدة للاستخفاف بحقوق الإنسان وإنكارها، مما يؤدي في نهاية المطاف للازدراء الواسع لها. واليوم يترتب على نشطاء حقوق الإنسان، أكثر من أي وقت مضى، مقاومة هذا التحول في جدول أعمال الدول العظمى. وعلينا رفض المعيار غير الموضوعي “للإرهاب” الذي تشجب الدول بموجبه أعمال العنف التي يمارسها خصومها وتتغاضى عن تلك التي يمارسها حلفاؤها. وعلينا أن نصر على تطبيق المعايير الموضوعية فقط لحقوق الإنسان والقانون الدولي. ولا يمكن لأية قضية أن تبرر انتهاك حقوق الإنسان، بصرف النظر عما إذا كانت الانتهاكات قد ارتُكبت على يد الحكومة أو جماعة سياسية مسلحة أو مجرمين دوليين أو أشخاص يتصرفون باسم الدين.

وسيواصل نشطاء حقوق الإنسان الإصرار على وجوب التشبث بشمولية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزؤ. وفي أبسط الأحوال، يستحق جميع البشر أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان. وإننا ننظر بجدية إلى جميع انتهاكات حقوق الإنسان، سواء وقعت في دولة تحتل عناوين الصحف أو أخرى بمنأى عن الاهتمام الدولي. وقد ناضل أعضاء منظمة العفو الدولية وأنصارها بحماس طوال العام 2001 ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في دول مثل الجزائر وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا وإسرائيل والأراضي المحتلة وميانمار وتركيا. وإننا إذ نسترشد بمبادئ الحياد والاستقلالية والتضامن الدولي، نبني أنشطتنا على القيم المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونطبق المعايير ذاتها على جميع الدول.

العدالة للجميع
كان التناقض والنفاق اللذان اتسمت بهما الحكومات في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول ملفتين للنظر جداً عندما تم تناول مسألة تقديم الجناة المشتبه بهم إلى العدالة. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى أن يُقدَّم إلى العدالة أولئك الذين خططوا للهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية وارتكبوها وساعدوا على ارتكابها؛ وأولئك الذين ربما انتهكوا القانون الإنساني الدولي في سياق الحرب الدائرة في أفغانستان؛ وأولئك الذين انتهكوا حقوق الإنسان والقانون الدولي طوال ثلاثة وعشرين عاماً من النـزاع المسلح في البلاد.
وكانت هجمات 11 سبتمبر/أيلول بوضوح انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ترى منظمة العفو الدولية أنه يجب اعتبارها جرائم ضد الإنسانية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الأبعاد الدولية للهجمات، ومدى خطورتها تدل على أن المجتمع الدولي ككل لديه مصلحة في تقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة في عملية تتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، من دون فرض عقوبة الإعدام. وكانت دعوتنا الأساسية دائماً من أجل تطبيق العدالة لا  السعي للانتقام.

لقد أعلنت السلطات الأمريكية عن تشكيل “لجان عسكرية” لمحاكمة الرعايا الأجانب المشتبه في تورطهم في “الإرهاب الدولي”، رغم أن محاكمة المواطنين الأمريكيين وبعض الأشخاص الآخرين ستتواصل ضمن نظام القضاء الجنائي. وبينما لم تعلن الحكومة الأمريكية بحلول نهاية العام القواعد التي ستعمل هذه اللجان بموجبها، إلا أن المعلومات المتوافرة أشارت إلى أنها تنظر في السماح بقبول الأدلة السرية والشهود الذين يتم التكتم على أسمائهم. وعلاوة على ذلك، سيكون بمقدور اللجان إصدار أحكام بالإعدام من دون إعطاء الحق في تقديم استئناف. وتنتهك هذه اللجان المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما فيها تلك الواردة في اتفاقيات جنيف. وستكون قائمة على التمييز وتُطبَّق على الرعايا الأجانب فقط.
ومهما كانت درجة الحنق التي قد نشعر بها تجاه أولئك الذين أزهقوا بوحشية أرواح الآلاف في 11 سبتمبر/أيلول، علينا أن نكون متنبهين للطرق المستخدمة في تقديمهم إلى العدالة. وعند تنديدها بأولئك الذين يضربون عرض الحائط بأبسط مبادئ حقوق الإنسان والإنسانية، لا يجوز للحكومات أن تزدري هذه المبادئ والقيم ذاتها.

وبعد مضي أسابيع على أحداث 11 سبتمبر/أيلول، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها حملة عسكرية متواصلة في أفغانستان. وشكلت الحملة رداً غير مسبوق على أفعال يُعتقد أن جماعة سياسية مسلحة ارتكبتها. وفي السابق، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات والدبلوماسية والمفاوضات وضربات انتقامية يتيمة عقب “العمليات الإرهابية”.

وبوصفنا نشطاء في منظمة العفو الدولية، يتمثل دورنا في مراقبة سير الحرب من أجل حماية حقوق الإنسان. وقد أثارت حملة القصف التي قادتها الولايات المتحدة ضد طالبان في أفغانستان بواعث قلق جدية حول الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي. وبشكل خاص، أُثيرت شكوك حول مدى تناسب القوة المستخدمة مع ارتفاع عدد الإصابات في صفوف المدنيين. ودعت منظمة العفو الدولية القوات الأمريكية إلى تعزيز التدابير اللازمة للتقليل إلى أدنى حد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، وإلى إجراء تحقيقات شاملة في جميع الحوادث التي أشارت الأنباء إلى وقوعها والتي بدا أنها انتهكت قواعد إدارة العمليات الحربية.

ولا تهدف قوانين الحرب إلى حماية المدنيين وحسب، بل أيضاً المقاتلين الأسرى. وقد ألحت منظمة العفو الدولية على وجوب إجراء تحقيقات في الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك وفاة المئات من أسرى طالبان والقاعدة في قلعة تقع بالقرب من مزار الشريف في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 . ولم تتضح ملابسات الحادثة التي ورد أن قوات الجبهة المتحدة (تحالف الشمال) والقوات البريطانية والأمريكية شاركت فيها. ورُفضت الدعوة التي وجهتها منظمة العفو الدولية وغيرها من مجموعات حقوق الإنسان لإجراء تحقيق عاجل من جانب أطراف النـزاع أو من جانب هيئة دولية.
وفي خضم الكم الهائل من الدعوات التي أُطلقت لاستخدام طرق جديدة للتعامل مع التهديدات الجديدة، كان من اللافت كم كانت الطرق المستخدمة في أفغانستان قديمة فصور قاذفات بي  - 52 والقصف المكثف بدت وكأنها التُقطت في حرب فيتنام. والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان من جانب القوات التي سلحتها دول أخرى ودربتها وقدمت لها الإمدادات تجري منذ عقود. وطوال سنوات عديدة أيضاً، حثت منظمة العفو الدولية الدول المصدرة للأسلحة على عدم توريد السلاح إلى أولئك الذين لديهم سجلات مروعة على صعيد حقوق الإنسان. وفي هذه الأزمة، دعَوْنا إلى وقف عمليات نقل الأسلحة والخبرة دون قيد أو شرط إلى جميع الأطراف المتحاربة في أفغانستان وإلى وقف استخدام القنابل العنقودية التي تنشر العديد من القنابل الصغيرة التي لم تنفجر على مساحة واسعة.
وعند مناقشة قضية التوصل إلى تسوية سياسية مؤقتة في أفغانستان، أثيرت قضية المساءلة عن الانتهاكات الماضية مع الجماعات الأفغانية وسواها من الجهات التي ألحت على وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب. وجرت مناقشة حامية، لكن تم التضحية بقضية الإفلات من العقاب من أجل المصالح البراغماتية -- وقصيرة النظر -- المتمثلة في التوصل إلى اتفاق. وفي دول مثل أنغولا والأرجنتين وكمبوديا وسيراليون، أظهرت التجربة أن تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان لأسباب تتعلق بالمصالح السياسية لا تُجدي نفعاً في المدى الطويل.

ولن يؤدي التغاضي عن ظاهرة الإفلات من العقاب في إطار تسوية سياسية اليوم إلى توطيد أسس الاستقرار أو احترام حقوق الإنسان غداً. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يجب إماطة اللثام عن حقيقة الانتهاكات الماضية. ولا يجوز إصدار إجراءات عفو عن الجناة المزعومين أو الصفح عنهم إذا كانت مثل هذه الإجراءات ستحول دون ظهور الحقيقة، والبت القضائي في الذنب أو البراءة وتقديم تعويض كامل إلى الضحايا وعائلاتهم. ويجب على نشطاء حقوق الإنسان أن يجددوا جهودهم لضمان إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة ومستقلة وفعالة بأسرع وقت ممكن وموافقة جميع الدول على ولايتها القضائية. ولا يمكن الاستمرار بوضع يقرر فيه الأقوياء كيفية إقامة العدل وهوية المذنب. وبالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان، لا مجال لأنصاف الحلول بين العدالة والإفلات من العقاب، ولا للمقاربة الانتقائية لقضية المساءلة.

عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزؤ
كانت الأحداث المأساوية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول حافزاً لإجراء مناقشات حول مشاعر الظلم العميقة السائدة في المجتمعات التي ينتمي إليها الجناة المزعومون. والنـزاع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين هو المثال الأكثر بداهة. لكن وراء النـزاعات السياسية يكمن إجحاف اجتماعي واقتصادي ناجم عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن المدنية والسياسية. ولا ينبغي أن يتضمن احترام حقوق الإنسان شموليتها وحسب، بل أيضاً عدم قابليتها للتجزؤ.
لقد تجاوزت منافع العولمة العديد من فقراء العالم. ولم تخلق حرية الأسواق بالضرورة سوقاً أكثر وعياً من الناحية الاجتماعية. بل على العكس، زادت أحزمة البؤس الكبيرة التي تقع في قلب المناطق المزدهرة من حدة الإحساس بالحرمان والتهميش الاجتماعي، فشكلت أرضاً خصبة للاضطرابات وأعمال العنف. ولدى العديد من الناس إحساس عميق بالظلم الاجتماعي. ويُحرم ملايين الأفارقة من المعالجة المعقولة التكلفة لمرض الإيدز/فيروس نقص المناعة المكتسب، وسيموتون في فترة مبكرة من حياتهم، رغم أن العقاقير التي يحتاجونها متوافرة لسكان الدول الأكثر ثراء. ويُحرم ملايين الناس حول العالم من تكافؤ فرص التعليم والوظائف والمناصب المؤثرة بسبب عنصرهم أو أصلهم العرقي أو ميلهم الجنسي.

ومع انتشار العولمة التي جلبت المزيد من الثراء للبعض والفقر واليأس للبعض الآخر، ينبغي على نشطاء حقوق الإنسان ألا ينادوا فقط بتحقيق العدالة القضائية، بل أيضاً العدالة الاجتماعية. ولا يمكن للمقاربة الأخلاقية للعولمة إلا أن تكون مقاربة قائمة على الحق في التنمية. وعلينا أن نكافح ليس فقط ضد التعذيب والاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة، بل أيضاً ضد الجوع والأمية والتمييز إذا أردنا أن يكون لحقوق الإنسان معنى في الدول النامية.

وعندما تتحدث منظمة العفو الدولية عن عالم الحرية والعدالة، فإننا نعني عالماً يتمتع فيه كل فرد بجميع حقوق الإنسان المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد توسع جدول أعمالنا لمعالجة قضايا حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمامنا. وفي المستقبل، لن نعمل فقط من أجل الحقوق المدنية والسياسية التي كانت في صلب حملاتنا طوال عقود، بل أيضاً سنعبئ طاقاتنا لضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

التطلع إلى المستقبل
بدأت كلامي بالتشديد على الطبيعة الملحة للتحديات التي يواجهها نشطاء حقوق الإنسان في هذه الأوقات العصيبة والأهمية التي تتسم بها. فاسمحوا لي أن اختتمه بتسليط الضوء على ازدياد تعرض نشطائنا الموجودين في الخط الأمامي والأشخاص الذين نعمل معهم للانتهاكات. وفي العام 2001، واجه المدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم أعضاء منظمة العفو الدولية، تهديدات أو اعتداءات في دول عديدة، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وزمبابوي وتونس والمكسيك وكولومبيا وإندونيسيا. وينبغي علينا حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من الاعتداء أو التخويف من خلال حشد التأييد لهم في شتى أنحاء العالم، واتخاذ تدابير عملية لمساعدة الأفراد المعرضين للخطر وعائلاتهم وإقامة شبكات جاهزة وقادرة على المواجهة السريعة.
وعلينا ألا ندع الخوف ينتصر. وعلينا ألا نسمح بتراجع الحريات الأساسية أو بطغيان التحيز والتعصب. فشمولية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزؤ ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض أو النقاش. ولا يمكن إجراء مقايضة بين حقوق الإنسان والأمن، وبين العدالة والإفلات من العقاب. وقد تبدو مقاربة حقوق الإنسان -- وهي مقاربة تضع أمن الشعوب قبل أمن الدول -- أكثر صعوبة للوهلة الأولى، لكن في هذه الأوقات العصيبة تشكل المقاربة الوحيدة التي تعطي أي أمل حقيقي في المضي قدماً نحو أفاق المستقبل.فعندما تتشدق الدولة بالحديث عن حقوق المرأة والطفل، ثم لا تفعل شيئاً لتدريب ضباط الشرطة لديها على كيفية معالجة العنف المنزلي وسوء المعاملة التي يتعرض لها الأطفال؛ فهي لا تفي بمسؤوليتها، ومن ثم فهي تستحق قسطاً من اللوم على ذلك.

أوروبا


أحداث مختارة وقعت في أوروبا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2002

في ديسمبر/كانون الأول 2001، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن الأنباء عن اعتقال أشخاصٍ في المملكة المتحدة بعد أيامٍ من اعتماد “قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة” في البرلمان. وقد قبضت الشرطة على زهاء تسعة أشخاصٍ ووضعتهم رهن الاحتجاز. وحثت المنظمة وزير الشؤون الداخلية على إحاطة المعتقلين ومحاميهم علماً بجميع أسباب اعتقالهم، مع كفالة حقهم في الطعن في الأدلة الموجهة ضدهم.
وأصبح سلوبودان ميلوسوفيتش أول رئيس دولة سابق يُوجه إليه الاتهام بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكاتٍ جسيمةٍ لاتفاقيات جنيف وانتهاكاتٍ لقوانين وأعراف الحرب. ففي 12 فبراير/شباط 2002، بدأت محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في لاهاي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي 25 إبريل/نيسان، استسلم للمحكمة الجنرال دراغوليوب أودانيتش، الرئيس السابق لأركان الجيش اليوغوسلافي والذي وُجه إليه الاتهام مع الرئيس السابق ميلوسوفيتش. وحثت منظمة العفو الدولية حكومة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المحكمة الدولية بالقبض فوراً على جميع الأشخاص الآخرين المشتبه فيهم ممن وُجه إليهم الاتهام ولا يزالون مطلقي السراح ونقلهم إلى المحكمة.

وفيما يُعد انتكاسةً كبرى للنضال ضد ظاهرة الإفلات من العقاب، أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً في 14 فبراير/شباط، نص على أن من يشغلون مناصب وزراء الخارجية يتمتعون بالحصانة من المحاكمة عن الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي، بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ويتعلق هذا القرار بحالة يروديا أبولاي ندومباسي، وزير الخارجية السابق في جمهورية الكونغو الديموقراطية، الذي يخضع للتحقيق أمام قاضٍ بلجيكي. وقضت المحكمة بأنه لا يجوز لمحكمةٍ أجنبية إصدار أمرٍ بالقبض على وزير للخارجية أثناء شغله المنصب بسبب جرائم بموجب القانون الدولي.
وفي انتكاسةٍ أخرى، قرر ثلاثة قضاة من بلجيكا، في إبريل/نيسان، الحد من نطاق قانون الولاية القضائية الدولية لمحاكم البلاد، حيث قالوا إنه كان يُقصد أصلاً من هذا القانون أن يقتصر على الحالات التي يكون فيها المشتبه به متواجداً في بلجيكا عند بدء التحقيق. ومن المتوقع أن يُقدم طعن في هذا القرار أمام محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في بلجيكا.

وغدا تسجيل فرع منظمة العفو الدولية في تركيا نافذاً بصورةٍ رسمية في إبريل/نيسان 2002، في أعقاب حكم محكمة الاستئناف. ويُذكر أن مجلس الوزراء التركي لم يكن قد وقع على طلب التسجيل الأصلي حسبما تقضي المادة 12 من قانون الجمعيات في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
وفي 6 فبراير/شباط، أقر البرلمان التركي القانون رقم 47744، الذي يُطلق عليه اسم “مجموعة إجراءات الديموقراطية المصغرة”، وذلك في إطار عملية الإعداد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقد رحبت منظمة العفو الدولية ببعض العناصر في هذا القانون، ولكن القلق ما زال يساورها من أن الحكومة التركية لم تقدم ضماناتٍ كافية لحرية التعبير وإجراءاتٍ فعالة للوقاية من استمرار التعذيب أثناء الاحتجاز. وفي إبريل/نيسان 2002، جددت منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها بشأن الأوضاع في سجون “الفئة ف”، وحثت الحكومة التركية على اتخاذ خطواتٍ على وجه السرعة لوضع حدٍ لحالة العزلة الحالية التي يعيشها عدة مئاتٍ من السجناء السياسيين.
وفي قرغيزستان، قُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاصٍ على أيدي الشرطة خلال مظاهراتٍ في أواخر مارس/آذار. وذكرت الأنباء أن الشرطة فتحت النار على المتظاهرين الذين كانوا متجهين إلى قرية كيربن في جنوب مقاطعة أكساي، حيث حاصرتهم قوات الشرطة والقوات الخاصة.

وفي إبريل/نيسان 2002، بعثت منظمة العفو الدولية برسالةٍ إلى رئيس وزراء اليونان، بعد وقوع عدة حوادث زُعم فيها أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون قد أطلقوا النار على عددٍ من الألبان العزل الذين كانوا يحاولون دخول اليونان بصورةٍ غير قانونية بحثاً عن عملٍ، وأنهم ألحقوا بهم إصاباتٍ بالغةٍ. وحثت المنظمة رئيس الوزراء على إصدار تعليماتٍ إلى أفراد قوات الشرطة والجيش وحرس السواحل بأن يلتزموا بضبط النفس، وأن يقتصر استخدام الأسلحة النارية على الحالات التي تنطوي على تهديدٍ وشيكٍ بالموت أو الإصابة الجسيمة، وذلك حسبما تقضي المعايير الدولية. كما أعربت المنظمة عن قلقها بشأن حادثتين وقعتا في منطقة أثينا في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، ولقي خلالهما رجلان حتفهما، وأحدهما من طائفة الروما (الغجر) والثاني مواطن ألباني، إثر إصابتهما برصاص بعض ضباط الشرطة، الذي قالوا فيما بعد إن الرصاص انطلق من بندقيتهما بمحض الصدفة. وقالت المنظمة إنه إذا صح هذا التفسير، فإن ذلك يبين الحاجة الماسة إلى تحسين التدريب المتخصص لأفراد الشرطة.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
أحداث مختارة وقعت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2002

في المملكة العربية السعودية “ورد أنه تم إلقاء القبض على مئات المتظاهرين في إبريل/نيسان في مختلف أنحاء البلاد عقب قيام مظاهرات احتجاجاً على الهجمات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وكالعادة لم تدخر الحكومة السعودية جهداً لإبقاء عدد المعتقلين وأوضاع اعتقالهم طي الكتمان”.

وفي العراق، ظلت منظمة العفو الدولية تتلقى أنباء حول تنفيذ عمليات إعدام لأشخاص يُشتبه في أنهم خصوم للحكومة، بينهم ضباط في الجيش؛ وفي يناير/كانون الثاني، أُجبرت عائلة على الظهور على شاشة التلفزيون العراقي للتنديد بابنها الذي ينشط في المعارضة بلندن بعدما أجرى تلفزيون الجزيرة مقابلة معه انتقد فيها النظام؛
وطوال الأشهر القليلة الماضية وجه المسؤولون الأمريكيون والبريطانيون تهديدات متكررة باستهداف العراق بهجوم عسكري وبالسعي لتغيير النظام على أساس أن العراق يطور أسلحة دمار شامل؛ وفي إبريل/نيسان أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة العراق بسبب سجله “المروع” في مجال حقوق الإنسان وجددت صلاحيات المقرر الخاص المعني بالعراق لسنة أخرى.

وفي الجزائر، قُتل حوالي 10 متظاهرين عزل، بينهم متظاهر زُعم أن عمره لا يتجاوز 14 عاماً، وأصيب العشرات بجروح على أيدي أفراد قوات الأمن في نهاية مارس/آذار وبداية إبريل/نيسان. وحصلت عمليات القتل في منطقة القبائل التي تقطنها أغلبية من الأمازيغ (البربر). وحُكم على المدافع عن حقوق الإنسان محمد إسماعين في فبراير/شباط بالسجن مدة عام واحد بتهمة التشهير بعمدة مدينة سابق وزعيم محلي لميليشيا تسلحها الدولة مع ثمانية من رفاقه في الميليشيا، بعدما أورد أقوال العشرات من عائلات “المختفين” الذين يقولون إنهم شاهدوا هؤلاء الرجال يخطفون أقاربهم أمام ناظريهم. وقدَّم إسماعين استئنافاً ويظل طليقاً بانتظار صدور حكم نهائي في قضيته.

وفي المغرب، وخلال شهر فبراير/شباط 2002، صدرت أحكام بالسجن على الصحفيين أبو بكر جماعي وعلي عمار مع وقف التنفيذ. وكانت قد صدرت أحكام على الرجلين بسبب كتابة سلسلة من المقالات التي اتهمت وزير الخارجية محمد بن عيسى بالاختلاس عندما كان سفيراً لدى الولايات المتحدة. وفي مارس/آذار صدر قانون جديد للصحافة. وقد خُفضت الأحكام التي تصدر على الصحفيين المدانين بالتشهير أو بتقويض المؤسسات المقدسة مثل الملكية، لكنها ما زالت تنطوي، في بعض الحالات، على عقوبة قصوى بالسجن مدتها خمس سنوات.
وفي مصر، استمر صدور أحكام بالسجن على سجناء الرأي؛ بشأن ميلهم الجنسي الحقيقي أو المتصور وبتهمة ارتكاب “جرائم ضد الدين”. وظل المدنيون يحاكمون أمام المحاكم العسكرية، التي قصَّرت عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وورد المزيد من الأنباء حول الإعادة القسرية لأشخاص متهمين بالانتماء إلى الجماعات الإسلامية المسلحة، إلى مصر، حيث يتعرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وأثارت عمليات الحفاظ على الأمن خلال المظاهرات التي جرت تضامناً مع محنة الشعب الفلسطيني بواعث قلق جدية تتعلق بسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون عقب مقتل أحد الطلبة بصورة غير قانونية خلال مظاهرة جرت في الإسكندرية.

الأمريكيتين


أحداث مختارة وقعت في الأمريكيتين في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2002

كان من شأن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية في سياق “الحرب ضد الإرهاب” وما بذلته من مساعٍ لتحديد المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتقديمهم إلى ساحة العدالة أن تثير بالغ القلق بشأن حقوق الإنسان. ففي مطلع يناير/كانون الثاني، بدأ نقل أشخاصٍ اعتُقلوا في أفغانستان وباكستان، بل وفي مناطق أبعد ما تكون عن منطقة الصراع العسكري مثل البوسنة والهرسك، إلى معسكر “إكس راي” في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو في كوبا. وهناك، يُحتجز هؤلاء الأشخاص في “وضعٍ قانوني مبهم”، حيث يُحرمون من الحصول على وضع “أسرى الحرب” الذي نصت عليه اتفاقيات جنيف، ولا يتمتعون بالحقوق المعترف بها دولياً للمشتبه فيهم جنائياً. وفي إبريل/نيسان، أهابت منظمة العفو الدولية بالسلطات الأمريكية أن تجعل أفعالها متماشيةً مع القوانين والمعايير الدولية. ولم تتلق المنظمة أي ردٍ على طلباتها لزيارة المعتقلين في غوانتانامو.
وفي فبراير/شباط، قام مندوبون من منظمة العفو الدولية بجولةٍ في اثنين من مراكز الاعتقال التي يُحتجز فيها من اعتُقلوا في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول في نيوجرسي، ولكن لم يُسمح لهم بزيارة مركز الاعتقال الفيدرالي في نيويورك. وخلصت المنظمة إلى أنه رغم مرور ستة أشهر على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، فما زال عدد لا يُستهان به ممن اعتُقلوا عقب الهجمات بزعم انتهاكهم قوانين الهجرة محرومين من بعض الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي.

وفي مارس/آذار، أدى صدور المبادئ التوجيهية لعمل اللجان العسكرية، المشكَّلة بموجب الأمر الرئاسي العسكري، إلى تأكيد المخاوف من أنها ستفضي إلى فرض “نظام قضائي من الدرجة الثانية” لطائفةٍ مختارةٍ من الأجانب الذين لن يكون لهم الحق في استئناف الأحكام الصادرة ضدهم أمام محكمة أعلى مشكلة بموجب القانون، وقد تصدر ضدهم أحكام، بما في ذلك الأحكام بالإعدام، استناداً إلى أدلةٍ أقل قيمة مما تقبله عادةً المحاكم الأمريكية. وقد أصدرت منظمة العفو الدولية نقداً تفصيلياً للجان العسكرية، وجددت دعوتها إلى إلغاء الأمر العسكري.

وفي كولومبيا، انهارت في فبراير/شباط محادثات السلام بين الحكومة و”القوات المسلحة الثورية الكولومبية”، وهي أكبر الجماعات التي تنتهج أسلوب حرب العصابات في البلاد، مما أدى إلى تزايد المخاوف من تصاعد النزاع وتفاقم المأساة الإنسانية وتدهور وضع حقوق الإنسان في البلاد. وفي فبراير/شباط، اختطفت “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” مرشح الرئاسة إنغريد بيتانكورت، واتسمت الفترة السابقة على الانتخابات بتفشي التهديدات وأعمال الترهيب والعنف ضد المرشحين والنشطاء السياسيين على أيدي الجماعات المسلحة كافةً. وفي إبريل/نيسان، اختُطف 12 سياسياً في كالي على أيدي “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” أيضاً، حسبما زُعم.
وشهدت الأرجنتين مع بداية العام قلاقل سياسية ومزيداً من المظاهرات المناهضة للخطط الاقتصادية للحكومة. وفي فبراير/شباط، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية مع مسؤولي الإدارة الجديدة لمناقشة بواعث القلق بشأن حقوق الإنسان، وأكدت المنظمة على ضرورة أن تكفل السلطات الأرجنتينية الحقوق الواردة في “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، الذي صدقت عليه الأرجنتين وأصبحت دولةً طرفاً فيه.

وفي إبريل/نيسان، أطاحت مجموعة من العسكريين برئيس فنزويلا، هوغو تشافيز، لفترةٍ وجيزةٍ في أعقاب مظاهراتٍ مناهضةٍ للحكومة في كاراكاس. وخلال حالة الاضطراب السياسي هذه التي دامت 48 ساعة، قُتل ما لا يقل عن 45 شخصاً، وجُرح ما يزيد على 100 آخرين. وبعد أن أدت الاحتجاجات إلى عودة الرئيس المنتخب دستورياً، أهابت منظمة العفو الدولية بالسلطات أن تكفل حقوق الإنسان وغيرها من الضمانات الدستورية، ودعت إلى إجراء تحقيقاتٍ نزيهةٍ على وجه السرعة في جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الأزمة.
وكان من بين التطورات الإيجابية انعقاد أول جلسةٍ “للجنة الحقيقة” في بيرو، في إبريل/نيسان، وصدور قرار من اللجنة القضائية المنبثقة عن “المجلس الملكي الخاص” في بريطانيا يقضي بأن فرض عقوبة الإعدام وجوباً يُعد أمراً غير دستوري في سبع دولٍ في منطقة الكاريبي، ومن شأن هذا القرار أن يمهد الطريق لفرض قيودٍ على استخدام عقوبة الإعدام في البلدان الناطقة بالإنجليزية في الكاريبي.

إفريقيا

إفريقيا:
أحداث مختارة وقعت في إفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2002

تدهور وضع حقوق الإنسان في زمبابوي بشكلٍ ملحوظ عشية الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2002، حيث استخدمت الحكومة عصاباتٍ مسلحة لقمع المعارضة وإهدار سيادة القانون وتقويض سلطة القضاء ومضايقة الصحافة المستقلة. ووثقت منظمة العفو الدولية عدة حالاتٍ لأعمال قتل خارج نطاق القضاء و”اختفاء” واختطافٍ وتعذيب استهدفت من عُرف عنهم أو من يُعتقد أنهم من مؤيدي المعارضة.
وخلال الأسابيع التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، شنت الميليشيات حملةً من العقوبات العنيفة ضد أشخاص يُشتبه أنهم أيدوا “حركة التغيير الديمقراطي” أثناء الانتخابات. ووفقاً لتقارير منشورة، ذكر مراقبون محليون لحقوق الإنسان أنه بحلول يوم 25 مارس/آذار 2002، كان حوالي 17 ألف شخص من مؤيدي المعارضة قد نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد بسبب التهديدات بالقتل والمضايقات والاعتداءات.

وفي 25 فبراير/شباط 2002، بدأ في جنوب إفريقيا مؤتمر الحوار الداخلي الكونغولي، والذي اقتُرح في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في لوساكا في يوليو/تموز 1999. وحثت منظمة العفو الدولية الوفود المشاركة على تبني توصيات المنظمة بخصوص حماية حقوق الإنسان. إلا إن المحادثات انهارت في 19 إبريل/نيسان بعد إخفاق الأطراف، حسبما ورد، في التوصل لاتفاقٍ بشأن تقاسم السلطة خلال المرحلة الانتقالية والتي كانت ستفضي إلى إجراء انتخاباتٍ عامة. وبالرغم من المحادثات، فقد تصاعد القتال في بعض المناطق في شرق وشمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، مما أسفر عن مصرع مئاتٍ من المدنيين العزل. وواصلت حكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية والجماعات السياسية المسلحة مضايقة منتقديها ومعارضيها وإلقاء القبض عليهم وإساءة معاملتهم.
وفي مطلع مارس/آذار، بدأت في كينشاسا محاكمة نحو 135 شخصاً أمام محكمة النظام العسكري، حيث اتُهموا بالضلوع في عملية اغتيال الرئيس السابق لوران ديزيه كابيلا في ينير/كانون الثاني 2001. وسوف يكون المدانون في هذه المحاكمة عرضةً للحكم عليهم بالإعدام، ويُحتمل أن يُعدموا.

وفي خطوةٍ أنهت النزاع الدائر في أنغولا منذ 27 عاماً، تم التوقيع في إبريل/نيسان على اتفاقٍ لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية وقوات “الاتحاد الوطني للاستقلال الكامل لأنغولا” (يونيتا). وجاء هذا الانفراج في أعقاب مصرع زعيم حركة “يونيتا” خوناس سافمبي في فبراير/شباط خلال مواجهةٍ مع القوات الحكومية في مقاطعة موكسيكو بشرقي البلاد. وصاحب اتفاق وقف إطلاق النار صدور قانون بالعفو ينطبق على جميع الجرائم العسكرية والجرائم ضد أمن الدولة، والتي ارتُكبت في غمار النزاع المسلح. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها لأن من شأن هذا القانون وقوانين العفو السابقة توفير غطاءٍ يحمي مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وفي نيجيريا، أيَّدت محكمة الاستئناف الشرعية لولاية سوكوتو، في 25 مارس/آذار 2002، دعوى الاستئناف المقدمة من صفية حسيني، التي كانت قد أُدينت بتهمة الزنا وحُكم عليها بالإعدام رجماً. وقبل ثلاثة أيامٍ من جلسة المحكمة، كانت إحدى المحاكم الشرعية في باكوري بولاية كاتسينا قد أصدرت حكماً بالإعدام رجماً ضد أمينة لوال، وهي سيدة تبلغ من العمر 30 عاماً، لإدانتها بتهمة الزنا.
وأعلنت حكومة ليبيريا حالة الطوارئ في 8 فبراير/شباط 2002، بعدما أعلنت حركة “وحدة الليبيريين من أجل المصالحة والديموقراطية”، وهي جماعة معارضة مسلحة، أنها ستطيح بحكومة الرئيس تايلور. ومنذ فرض حالة الطوارئ، تزايد عدد الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن الحكومية ضد المدنيين، وهو الأمر الذي أدى إلى نزوح مزيدٍ من الأشخاص إلى مناطق أخرى داخل البلاد وفرار آخرين عبر الحدود.

وفي يناير/كانون الثاني، وقَّعت حكومة سيراليون اتفاقاً مع الأمم المتحدة يقضي بإنشاء المحكمة الخاصة. وأُعلن رسمياً رفع حالة الطوارئ في مطلع مارس/آذار. ووُجهت تهمة القتل إلى فوداي سنكوح، زعيم “الجبهة الثورية الموحدة” السابق، وفيما بعد حُظر عليه ترشيح نفسه في انتخابات مايو/أيار

آسيا والمحيط الهادئ

آسيا والمحيط الهادئ:
أحداث مختارة وقعت في آسيا والمحيط الهادئ في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى إبريل/نيسان 2002

مع بروز مسألة إعمار أفغانستان في مقدمة أولويات المجتمع الدولي، ناضلت منظمة العفو الدولية من أجل إقامة نظامٍ فعالٍ للعدالة الجنائية قادر على حماية الحقوق الإنسانية لجميع الأفغان. وترى المنظمة أن المعونات المالية والفنية الدولية يجب أن تساهم في بناء سلطة قضائية مستقلة وقوة محترفة للشرطة المدنية تتوليان على نحوٍ كافٍ مهمة حماية الحقوق الإنسانية لجميع الأفغان.
واستمرت مشاعر القلق بشأن معاملة السجناء في أفغانستان مع ورود أنباءٍ عن اكتظاظ السجون بشكلٍ خطير، ونقص الغذاء والأدوية، والافتقار إلى المأوى في ظروف الشتاء القارس. ورغم أن السلطة الأفغانية المؤقتة هي المسؤولة رسمياً عن مراكز الاعتقال، فإن الولايات المتحدة تواصل، بموجب القانون الدولي، مسؤولية رعاية السجناء الذين كانوا في حجز الولايات المتحدة قبل تسليمهم إلى طرفٍ آخر.
ورحبت منظمة العفو الدولية بالإجراءات الخاصة “بالمجلس الأعلى للقبائل الأفغانية”، والتي نصت على أن الذين ارتكبوا انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان أو لقوانين الحرب لن يحق لهم الانضمام إلى عضوية المجلس.

وحدثت انتكاسة في مساعي إقرار العدالة فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية في كمبوديا، حيث تراجعت الأمم المتحدة عن اتفاقٍ مع الحكومة لمحاكمة الزعماء السابقين لجماعة “الخمير الحمر”، وذلك بسبب بواعث قلقٍ بخصوص عدالة المحاكمة. وفي إندونيسيا، بدأت في مارس/آذار محاكمات غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان للمشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، في تيمور الشرقية خلال عام 1999. ولكن في غياب ضماناتٍ أساسية ثارت المخاوف من احتمال ألا تفي هذه المحاكمات بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وألا تؤدي إلى إرساء العدالة.

وتقاعست السلطات في الهند عن حماية الناس من العنف الطائفي الذي أدى إلى مصرع مئات الأشخاص وتشريد آلافٍ آخرين. وبعثت منظمة العفو الدولية بمذكرةٍ إلى حكومة ولاية غوجارات حثتها فيها على توفير الحماية فوراً لمن يتهددهم الخطر، وعلى إجراء تحقيقٍ نزيه وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة.
وشارك بعض طالبي اللجوء المعتقلين في أستراليا في أعمال شغب وإضرابات عن الطعام وعمليات حبك الشفاه بالخيوط احتجاجاً على استمرار احتجازهم رهن الاعتقال الإجباري. والتقت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية مع مسؤولين حكوميين ودعت إلى إعادة النظر على وجه السرعة في سياسة الاعتقال الإجباري المستمرة منذ عشر سنواتٍ، وقالت إنها فشلت بكل المقاييس.

وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً عن تصاعد العنف ضد النساء في باكستان. وذكر التقرير أن الحكومة تقاعست عن الوفاء بالتزاماتها في حماية النساء من العنف في محيط الأسرة، بما في ذلك الإيذاء الجسدي والاغتصاب وإلقاء الأحماض على الضحايا والحرق والقتل، فضلاً عن العنف أثناء الاحتجاز.
وفي خطوةٍ إيجابية، تم التوصل إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار بين الحكومة في سري لنكا وحركة “نمور تحرير تاميل عيلام”، مما وضع حداً للقتال الدائر بين الطرفين منذ 19 عاماً. ومع ذلك، فقد استمر ورود أنباء عن لجوء حركة “نمور تحرير تاميل عيلام” إلى تجنيد أطفالٍ لا تزيد أعمارهم عن 12 عاماً للقتال في صفوفها.

كان الإفراج عن آنغ سان سو كي الناشطة المؤيدة للديمقراطية، بعد 19 شهراً قيد الإقامة الجبرية في المنزل، بمثابة تطور إيجابي بشأن وضع حقوق الإنسان في ميانمار. وقد تم الإفراج عن 280 سجيناً سياسياً منذ أن بدأت محادثات على مستو عال بين الحكومة العسكرية والرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول 2000. وعلى الرغم من ذلك، فلايزال حوالي 1500 شخص قابعون خلف القضبان. وتنادي منظمة العفو الدولية المجمتع الدولي بمواصلة حث حكومة ميانمار من أجل عمل المزيد لتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد.

استهلال

استهلال
منظمة العفو الدولية حركة عالمية لأشخاص يناضلون من أجل إعلاء وتعزيز حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.
ومنظمة العفو الدولية مستقلة عن جميع الحكومات والمعتقدات السياسية والمصالح الاقتصادية و الديانات. وهي لا تؤيد ولا تعارض أية حكومة أو نظام سياسي، كما أنها لا تؤيد أو تعارض آراء الضحايا الذين تسعى لحماية حقوقهم. فهي لا تُعنى إلا بحماية حقوق الإنسان بكل تجرد وحياد.

وتحشد منظمة العفو الدولية جهود النشطاء المتطوعين في أكثر من 140 بلداً وإقليماً في جميع أنحاء العالم. ولديها ما يربو على مليون من الأعضاء والمشتركين من شتى المجتمعات والخلفيات، والمعتقدات السياسية والدينية التي تتفاوت تفاوتاً واسعاً، والذين يجمع بينهم الإصرار على العمل لبناء عالم يتمتع فيه الجميع بحقوق الإنسان.

ويتركز عمل منظمة العفو الدولية على القيام ببحوثٍ وأنشطةٍ ترمي إلى منع واستئصال الانتهاكات الجسيمة للحق في السلامة البدنية والعقلية، والحق في حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، والحق في عدم التعرض للتمييز. وفي هذا السياق، يتمثل المحور الرئيسي الذي يدور حوله نضال الحركة في:

  • السعي لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي. وهؤلاء هم من يُعتقلون بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من ضمائرهم أو بسبب أصلهم القومي أو الاجتماعي أو وضعهم الاقتصادي أو مولدهم أو أي وضع آخر، دون أن يكونوا قد استخدموا العنف أو دعوا إلى استخدامه؛
  • ضمان إتاحة محاكمات عادلة لجميع السجناء السياسيين على وجه السرعة؛
  • معارضة عقوبة الإعدام والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يلقاها السجناء معارضةً مطلقةً؛
  • العمل على وضع حد لعمليات القتل السياسي وحوادث “الاختفاء”؛
  • مطالبة الحكومات بالامتناع عن اللجوء إلى عمليات القتل دون وجه حقٍ في غمار النزاعات المسلحة؛
  • معارضة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات السياسية المسلحة مثل اعتقال سجناء الرأي، واحتجاز الرهائن وممارسة التعذيب وعمليات القتل دون وجه حق، ومطالبة هذه الجماعات بالكف عن تلك الأعمال؛
  • معارضة الانتهاكات التي يرتكبها أفرادٌ بصفتهم الشخصية عندما تتقاعس السلطات الحكومية عن الوفاء بالتزاماتها في توفير الحماية الفعَّالة؛
  • النضال من أجل تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى ساحة العدالة؛
  • مساعدة طالبي اللجوء المعرضين لخطر الإعادة إلى دولةٍ يمكن أن يعانوا فيها من انتهاكاتٍ جسيمة لحقوقهم الإنسانية الأساسية؛
  • التصدي لعددٍ من الانتهاكات الجسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما تسعى منظمة العفو الدولية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال أنشطةٍ أخرى مثل:

  • التعاون مع المنظمات غير الحكومية الأخرى، والأمم المتحدة، وغير ذلك من المنظمات الحكومية الدولية الإقليمية؛
  • العمل على ضمان ضبط العلاقات الدولية في المجالات العسكرية والأمنية والشرطية بما يكفل حماية حقوق الإنسان؛
  • تنظيم برامج لتعليم حقوق الإنسان والتوعية بها.

ومنظمة العفو الدولية حركة ديمقراطية تتمتع بالاستقلالية في إدارة شؤونها. ويتولى المجلس الدولي، المؤلف من ممثلي جميع الفروع في مختلف البلدان، اتخاذ القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة التي تنتهجها.
وتتحمل الفروع الوطنية والمجموعات التطوعية المحلية التابعة لمنظمة العفو الدولية مسؤولية أساسية في تمويل الحركة. ولا تطلب المنظمة ولا تقبل أية أموال من الحكومات من أجل الأنشطة التي تضطلع بها فيما يتعلق بإجراء تحقيقات والقيام بحملات ضد انتهاكات حقوق الإنسان.

تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2002
يوثق هذا التقرير قضايا حقوق الإنسان التي عُنيت بها منظمة العفو الدولية في جميع أنحاء العالم خلال العام 2001 . كما يعكس الأنشطة التي قامت بها المنظمة خلال العام لتعزيز حقوق الإنسان، والنضال ضد انتهاكات محددة لحقوق الإنسان.
ويتألف القسم الأساسي من هذا التقرير من أبواب البلدان والأقاليم المدرجة وفقاً للترتيب الألفبائي. ويقدم كل باب من هذه الأبواب ملخصاً لأوضاع حقوق الإنسان في البلد أو الإقليم المعني، ويصف بواعث القلق المحددة لدى منظمة العفو الدولية هناك. إلا إن عدم إفراد بابٍ لبلد أو إقليم بعينه لا يعني أنه لم تحدث فيه خلال العام أية انتهاكات لحقوق الإنسان مما تُعنى به منظمة العفو الدولية. كما لا يجوز اعتبار المساحة المخصصة في التقرير لبلدٍ ما مقياساً لنطاق بواعث قلق المنظمة أو لعمقها.

ويتضمن هذا التقرير خريطةً للعالم تُشير إلى مواقع البلدان والأقاليم. ويبدأ الباب المخصص لكل دولة بسرد بعض المعلومات الأساسية حولها خلال العام 2001 . ولا يجوز اعتبار الخريطة أو المعلومات المتعلقة بالدولة مؤشراً على موقف المنظمة تجاه قضايا مثل وضع الأراضي المتنازع عليها أو تعداد السكان أو لغتهم. فمنظمة العفو الدولية لا تتخذ أي موقف حول أية قضايا أخرى بخلاف حقوق الإنسان.

وتتضمن الأقسام التالية من التقرير معلومات حول منظمة العفو الدولية والأنشطة التي قامت بها خلال العام. ويركز القسم الأخير على عمل منظمة العفو الدولية مع المنظمات الحكومية الدولية، ويتضمن معلومات حول الدول التي وقَّعت على المواثيق الدولية والإقليمية المهمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أو انضمت كأطرافٍ فيها.

العناوين على شبكة الإنترنت
التقارير التي صدرت خلال العام مدرجة في نهاية أبواب البلدان، وهي تتوفر في موقع منظمة العفو الدولية على الإنترنت. ويمكن استخدام رقم الوثيقة الخاص بالمنظمة والوارد في هذا التقرير لتحديد موضع الوثائق، وذلك على النحو التالي:
رقم الوثيقة: ABC 63/004/2001
الموقع على شبكة الإنترنت: http://web.amnesty.org/ai.nsf/index/ABC630042001
كما يمكن الاطلاع على موقع المنظمة باللغة العربية، وعنوانه: http://www.amnesst-arabic.org

التسميات المختصرة للمعاهدات
فيما يلي التسميات المختصرة التي استُخدمت في سياق التقرير:

  • “اتفاقية مناهضة التعذيب” تُشير إلى “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية المرأة” تُشير إلى “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية حقوق الطفل” تُشير إلى “اتفاقية حقوق الطفل” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية مناهضة العنصرية” تُشير إلى “الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “اتفاقية اللاجئين” تُشير إلى “الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين” الصادرة عن الأمم المتحدة.
  • “الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان” تُشير إلى “الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية” الصادرة عن مجلس أوروبا.

التعليقات مغلقة