تحديث للتقرير السنوي 2000 - التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 -- انتهاكات حقوق الإنسان في 144 بلداً 2000
تحديث للتقرير السنوي 2000
|
تحديث للتقرير السنوي |
|
تحديث خاص بإفريقيا |
أحداث مختارة وقعت في أفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2000
سيراليون: ظل المدنيون يتعرضون للقتل والاغتصاب والاختطاف على يد قوات المتمردين (الجبهة المتحدة الثورية) في عام 2000، لاسيما في منطقة بورت لوكو في المقاطعة الشمالية. وقد تدهور الوضع السياسي والأمني في سيراليون أكثر في أوائل مايو/أيار بعد أن أسرت قوات المتمردين 500 من جنود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هناك، وتقدمت صوب فريتاون. وتجدد القتال بين قوات المتمردين والقوات المتحالفة الحكومية. وأسفرت حالة الاضطراب الأمني التي عادت من جديد عن مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين مع ورود أنباء تتحدث عن عمليات قتل واغتصاب وتشويه واختطاف من المناطق المحيطة بماسياكا وبورت لوكو. وظل الاغتصاب يمارس بانتظام في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المتمردين، بما في ذلك مدينة ماكيني. وفر ألوف الأشخاص من بيوتهم هرباً من العنف، مما زاد إلى حد بعيد من أعداد النازحين داخلياً بالفعل.
ودعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى الحرص على أن يضع حماية حقوق الإنسان في صلب جهوده الرامية للتصدي للأزمة الناشبة. ودعت مجلس الأمن في رسالة وجهتها له بتاريخ 18 مايو/أيار إلى منح قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في سيراليون صلاحيات أوضح تكفل لها القدرة على حماية حقوق الإنسان لجميع المدنيين بصفة دائمة. كما دعت من جديد مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراء حاسم لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب، كما حثته على أن يتشدد في تطبيق القرار القائم بحظر إرسال الأسلحة إلى قوات المتمردين لمنع وصول أية مساعدات عسكرية إليهم. ودعت اللجنة المعنية بالعقوبات المفروضة على سيراليون التابعة له إلى التحقيق في مسألة تسرب كميات من الماس المستخرج من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون إلى الأسواق الدولية وبيعها لشراء أسلحة للمتمردين.
وعقب القبض على زعيم المتمردين، فوداي سنكوه، في مدينة فريتاون في 17 مايو/أيار، جددت منظمة العفو الدولية دعوتها من أجل تقديم جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، مع التأكيد على ضرورة اتفاق هذه المحاكمات مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وألا يعاقب المتهمون بالإعدام في حالة إدانتهم.
وأوفدت منظمة العفو الدولية مندوبيها لزيارة سيراليون في شهري مارس/آذار ومايو/أيار. وأجرى مبعوثوها بحوثاً حول انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة، والتقوا بمجموعة مختلفة من المسؤولين الحكوميين وموظفي الأمم المتحدة، وكذلك المنظمات غير الحكومية.
الكاميرون: في فبراير/شباط، نشر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمسألة التعذيب، الذي زار الكاميرون في مايو/أيار 1999، تقريراً أكد فيه أن التعذيب وسوء المعاملة يمارسان على نحو منتظم وعلى نطاق واسع في السجون التابعة للشرطة وقوات الدرك. وأورد في تقريره قائمة مطولة بحالات ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من الأفراد. ووجد المقرر الخاص في الكثير من الأماكن التي زارها المحتجزين يعانون من جروح وإصابات لا يمكن أن تنشأ إلا بسبب تعرضهم للتعذيب في وقت قريب. وعزز التقرير التوصيات التي أشارت بها منظمة العفو الدولية من أجل وضع حد لممارسة التعذيب، ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة إلى الاستجابة لتلك التوصيات باتخاذ إجراء حاسم فوري لوضع حد لعلميات التعذيب.
رواندا: زادت حدة التوترات السياسية بعد أن استقال عدد من كبار الشخصيات السياسية أو أجبروا على التنحي عن مناصبهم. وكان من بينهم سيلستان رويغيما، الذي استقال من رئاسة الوزراء في فبراير/شباط، وباستير بوزيمونغو الذي استقال من رئاسة الجمهورية في مارس/آذار (خلفه نائبه بول كاغامي منصبه في أبريل/نيسان، الذي كان يعد الرئيس الحقيقي للبلاد منذ فترة طويلة). وفي يناير/كانون الثاني، أُرغم جوزيف سيبارينزي كابوي علىالاستقالة من منصبة كرئيس للمجلس الوطني (البرلمان)، وفر إلى الخارج خوفاً على سلامته.
وفي فبراير/شباط، أُرغم خمسة رجال روانديين على العودة إلى رواندا بعد لجوئهم إلى بوروندي وتنزانيا، ويبدو أن إعادتهم جاءت بناءً على طلب من السلطات الرواندية، التي اشتبهت في أن بعضهم، إن لم يكن كلهم، قد ساعدوا جوزيف كابوي على الفرار. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن هذا الانتهاك للمعايير الدولية التي تنظم حماية اللاجئين من جانب السلطات التنزانية والرواندية، ودعت السلطات الرواندية إلى ضمان سلامة الرجال الخمسة الذين مازالوا محتجزين في سجون عسكرية.
وفي أبريل/نيسان، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان “رواندا: الاضطراب في سير العدالة“، وعرضت فيه بالتفصيل لبواعث قلقها بشأن مجموعة بالغة التنوع من القضايا التي تتصل بتطبيق العدالة ونظام الاحتجاز، وكان من بينها الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، والأوضاع اللاإنسانية للاحتجاز، والتعذيب وسوء المعاملة، والقبض التعسفي والاحتجاز دون سند من القانون. ويبلغ عدد الأشخاص المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز في رواندا 125 ألف شخص، والغالبية العظمى منهم متهمون بالضلوع في جرائم الإبادة الجماعية.
جمهورية الكونغو الديمقراطية: استمرت عمليات قتل المدنيين على يد جميع الأطراف المتورطة في الصراع الدائر هناك. وأغلب عمليات القتل التي وردت أنباؤها تنسب إلى الجماعات المسلحة والقوات التابعة لحكومات بوروندي ورواندا وأوغندا الموجودة في المناطق الشرقية من البلاد. كما قتل عشرات من المدنيين خلال القتال الذي دار في مايو/أيار ويونيو/حزيران بين القوات الرواندية والبوروندية في كيسنغاني. والتعذيب وسوء المعاملة متفشيان في مراكز الاحتجاز. وكان من بين ضحايا التعذيب الذي مارسته قوات حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية الصحفي فريدي لوزيكي، الذي قضت عليه محكمة عسكرية بالسجن لمدة ثلاث سنوات في مايو/أيار، وهو سجين رأي. واستخدمت القوات الحكومية الكونغولية والأجنبية التعذيب بصورة منتظمة وعلى نطاق واسع. واستمرت الأنباء التي تتحدث عن وقوع حالات “اختفاء” للمحتجزين لدى قوات حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وخصومها في المناطق الشرقية. وكان بعض “المختفين” قد احتجزتهم قوات رواندا هناك، ثم نقلتهم، حسبما ورد، إلى رواندا. ووقعت عقوبة الإعدام على جندي طفل في الرابعة عشرة من عمره كان من بين مجموعة من عشرين شخصاً على الأقل أعدموا في يناير/كانون الثاني. كذلك، أعدمت جماعة “غوما” المعارضة المسلحة أشخاصاً بعد أن أدانتهم محكمتها العسكرية بارتكاب جرائم عنف، كان من بينهم جندي طفل في الخامسة عشرة من عمره.
زيمبابوي: تدهورت حالة حقوق الإنسان تدهوراً سريعاً بعد أن رفض الناخبون الدستور الجديد، الذي كانت تؤيده الحكومة، في استفتاء عام في 12 و13 فبراير/شباط. وتصاعدت حدة أعمال العنف الناشئة بسبب بواعث سياسية منذ مارس/آذار، خاصةً في المناطق الريفية. وكانت القوة المحركة لأعمال العنف هذه “المحاربون القدماء” وغيرهم من مؤيدي للحزب الحاكم المعروف باسم “اتحاد زيمبابوي الوطني الأفريقي -- الجبهة الوطنية”، وكذلك بعض الشباب المتعطلين الذين استأجروهم للقتال معهم. وقد بدأ العنف في المزارع التجارية حيث تعرض المزارعون وعمالهم لاعتداءات ومضايقات، وكذلك القتل في بعض الحالات. ورغم الأحكام القضائية التي أكدت عدم شرعية “غزو المزارع”، لكن عمليات الغزو استمرت بتأييد صريح من كبار المسؤولين الحكوميين. وجاء على رأس قائمة الضحايا الآخرين لانتهاكات حقوق الإنسان المدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء أحزاب المعارضة والصحفيون ومسؤولي التوعية الانتخابية، وغيرهم ممن يبدو أنهم استهدفوا بسبب تأييدهم الحقيقي أو المتصور لأحزاب المعارضة. وتقاعست الشرطة عن التدخل لمنع الانتهاكات وحماية الضحايا. وبحلول مطلع يونيو/حزيران، كان حوالي 30 شخصاً، أغلبهم من مؤيدي أحزاب المعارضة، قد لقوا حتفهم في حوادث العنف ذات البواعث السياسية. وأدت هذه الحوادث إلى تفشي مناخ من الخوف والإرهاب، مما حد من حرية المواطنين في ممارسة حقوقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتنقل والتعبير، كما أنها تمثل تهديداً خطيراً يحد من الأمل في إجراء الانتخابات البرلمانية المزمعة في 24 و25 يونيو/حزيران في جو من الحرية والنزاهة.
القرن الأفريقي: استؤنف القتال على الحدود بين أثيوبيا وإريتريا في مايو/أيار 2000 عندما انهارت محادثات السلام. ووقعت خسائر كبيرة في الأرواح، كما نزحت أعداد كبيرة من المواطنين الإريتريين وفروا من ديارهم في مواكبة الهجوم الذي شنته أثيوبيا وتراجع القوات الإريترية أمامها إلى ما وراء الحدود. كما تعرضت حقوق الإنسان في مواضع أخرى في القرن الأفريقي إلى انتهاكات أخرى ذات صلة بالصراعات المسلحة داخل إثيوبيا، التي تعاني أيضاً من مجاعة هائلة جديدة، والحرب الأهلية المحتدمة في السودان. وافتتح مؤتمر جديد في جيبوتي لإحلال السلام في الصومال، وعقدت اتفاقية سلام في فبراير/شباط بين حكومة جيبوتي والمعارضة المسلحة هناك، مما أدى إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين والأسرى ووعدت الحكومة بإدخال إصلاحات ديمقراطية. وقد عقدت إثيوبيا انتخابات في مايو/أيار فازت فيها أحزاب المعارضة بعدد قليل من المقاعد.
وفي السودان، تفاقمت الحرب في مناطق استخراج النفط في غرب منطقة أعالي النيل، ووردت أنباء عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق هائل ضد السكان المدنيين. وقد استقال ريك متشار، أحد أقطاب اتفاقية السلام في الخرطوم في 1997، من منصبه كوزير لولايات الجنوب في يناير/كانون الثاني، وعاد إلى جنوب السودان لمحاربة القوات الحكومية. وأعلن الرئيس حسن عمر البشير في ديسمبر/كانون الأول تمديد حالة الطوارئ التي كانت قد أعلنت في العام الماضي، وأمر بحل المجلس الوطني.
بوروندي: ارتكبت المزيد من الانتهاكات في سياق الصراع المسلح. وورد أن أربعة أشخاص على الأقل تعرضوا للضرب حتى الموت على يد جنود الجيش والدرك خلال عملية تفتيش في مخيم “إعادة التجمع” (التهجير القسري) في كافومو في 7 مايو/أيار، و”اختفى” شخص آخر بعد أن اقتيد إلى مركز عسكري قريب. وقد حاول سكان المخيم منع الجنود من سرقة متعلقاتهم. وورد أن بعض الأشخاص الذين قد قبض عليهم خلال الواقعة تعرضوا لمعاملة سيئة في مركز الدرك في بوجومبورا. وقد ينفذ حكم الإعدام خلال فترة وشيكة فيما لا يقل عن 155 سجيناً محكوماً عليهم بالإعدام بعد أن استنفدوا جميع سبل استئناف الأحكام الصادرة عليهم.
أنغولا/نامبيا: أدى امتداد آتون الحرب الأهلية التي تدور رحاها في أنغولا إلى نامبيا إلى تفاقم ملحوظ في انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق الحدود. وارتكب الجنود الأنغوليون والنامبيون انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في تلك المناطق عقب قرار الحكومة النامبية بالسماح للجنود الأنغوليين بالعمل من أراضيها ضد منظمة المعارضة المسلحة المعروفة باسم “أونيتا”. وجمع باحثو منظمة العفو الدولية روايات الشهود وتقارير عن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي ترتكبها القوات المسلحة الأنغولية. كذلك، ارتكبت قوات الأمن النامبية، بما في ذلك القوة الميدانية الخاصة النامبية، انتهاكات لحقوق الإنسان ضد السكان. وورد أن المعتقلين قد تعرضوا للضرب والتعذيب وأن أفراد القوة الميدانية الخاصة النامبية دأبوا على الاعتداء على المدنيين الذين يوقفونهم خلال للتفتيش على بطاقات الهوية.
ليبيريا: في مارس/آذار، أغلقت حكومة ليبيريا محطة “ستار راديو” الإذاعية المستقلة ومحطة “راديو فريتاس” التي تمولها الإرسالية الكاثوليكية، وكلتاهما تلعب دوراً رئيسياً في الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيريا. وتشير هذه الحملة على وسائل الإعلام إلى تصاعد الجهود الرامية لقمع نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.
توغو: استمرت الجهود المنظمة التي تبذلها السلطات من أجل إسكات كل من يتجاسر عن الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان. ففي أبريل/نيسان، زجت السلطات في السجن بإيبوليت أغبوه، مدير صحيفة “الإكزيل” التوغولية المستقلة، وعمد إلى الاختباء عن العيون لوسيان ميسان، مدير صحيفة “لو كمبا دي بوبل” ليتجنب القبض عليه. وكان من بين الصحفيين الآخرين الذين اختفوا عن العيون، لوجود أسباب حقيقية للخوف من الاضطهاد، رولان كوملان، مدير صحيفة “لو أورو”، وفينيو كوفي أونكانلي، مدير صحيفة “كروكوديل”. كما ألقي القبض تعسفاً على اثنين من زعماء منظمة “مجلس طلاب جامعة بنين” الطلابية، وهما كوموي كبيلافيا وحنيف تشادجوبو، وذلك في 3 و10 أبريل/نيسان 2000 على التوالي. واحتجزا في سجن ليومي المدني بتهم جنائية. وقد اعتبرتهما منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي. وعمد الزعماء الآخرون للمنظمة المذكورة إلى الاختباء أو الفرار خارج البلاد.
نيجيريا: في مارس/آذار، جرى تنفيذ أول حكم قضائي ببتر الأطراف عقب تمديد ولاية المحاكم الإسلامية في يناير/كانون الثاني وتشديد العقوبات في ولاية زامفارا، في شمال نيجيريا. وفي أبريل/نيسان، ورد أن ما قد يصل إلى سبعة أشخاص قد قتلوا على يد الشرطة وأحرقت بيوتهم عندما أغارت الشرطة على قرية في أوغونيلند، وأصيب بعض ضباط الشرطة. كما احتجز ليدوم ميتي، رئيس “حركة بعث شعب الأوغوني”، الذي كان قد قدم للمحاكمة وصدر عليه حكم بالبراءة في نفس القضية التي صدر فيها الحكم بالإعدام على مع كين سارو ويوا وثمانية آخرين من زعماء الأوغوني في عام 1995، وأفرج عنه بعد فترة وجيزة مع حوالي 15 شخصاً آخر ريثما يقدمون للمحاكمة بتهم تتراوح بين الشروع في القتل وإحراق المنشآت العامة. ولم يجر أي تحقيق مستقل في مزاعم عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وسوء المعاملة على يد قوات الأمن في عدد من الحوادث في عامي 1999 و2000.
تحديث بشأن الأمريكيتين
تحديثات بشأن آسيا
تحديث بشأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحديث بشأن أوروبا
|
تحديث بشأن الأمريكيتين |
أحداث مختارة وقعت في الأمريكيتين في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2000
|
الأرجنتين |
أدى إفراط الشرطة في استخدام القوة أثناء المظاهرات في بوينس أيرس (19 أبريل/نيسان) ومقاطعة سالتا (12 مايو/أيار) إلى إصابة عشرات من الأشخاص بجراح نتيجةً استخدام الطلقات المطاطية ضدهم والتعدي عليهم بالضرب، كما عانى بعضهم من وعكات صحية من جراء التعرض للغازات المسيلة للدموع. وأصيب شخص واحد على الأقل بجرح خطير نتيجة لإطلاق النار. وقد طالبت منظمة العفو الدولية السلطات مراراً بإجراء تحقيقات وافية مستقلة وحاسمة في هذه الحالات، وبالتأكد مما إذا كان الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين ينصاعون للمعايير الدولية. وقد تعرض للتهديد الأشخاص الذين يسعون للكشف عن مصير الأطفال الذين “اختفوا” في عهد الحكومة العسكرية، ومن بينهم القاضية التي تباشر التحقيقات الجارية بشأن هؤلاء الأطفال وأعضاء فريقها. |
|
جزر البهاما |
أعدم ديفيد ميتشيل في 6 يناير/كانون الثاني. وانتحر جون هيغز المحكوم عليه بالإعدام في اليوم السابق على تنفيذ حكم الإعدام فيه شنقاً. وظل المهاجرون من مواطني هايتي يعادون قسراً دون وجود تعهدات كافية لضمان أنهم لن يتعرضوا لانتهاكات لحقوق الإنسان حال عودتهم. |
|
بوليفيا |
عقب المظاهرات التي جرت في عدد من المدن، أعلنت حالة الحصار في 8 أبريل/نيسان، وورد أن انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت على يد قوات الأمن في سياقها. وكان من بين هذه الانتهاكات إبعاد النشطاء النقابيين إلى أماكن نائية داخل البلاد؛ واحتجاز أربعة أحداث بغير وجه حق، تعرض منهم ثلاثة للتعذيب حسبما ورد؛ وتحرش الشرطة بالزعماء النقابيين وزعماء المجتمعات المحلية وأسرهم. وقُتل خمسة أشخاص وجرح ما لا يقل عن 40 شخصاً خلال المصادمات العنيفة في كوكابامبا ولاباز. وتعرض الصحفيون الذين أذاعوا أنباء هذه الحوادث للتهديد بالقتل. وبعد رفع حالة الحصار في 29 أبريل/نيسان، أعلنت السلطات فتح باب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وتتبع منظمة العفو الدولية عن كثب التقدم في مجرى هذه التحقيقات. |
|
شيلي |
في 2 مارس/آذار 2000، عاد أوغستو بينوشيه إلى شيلي بعد أن قرر وزير الداخلية في المملكة المتحدة جاك سترو وقف إجراءات تسليمه إلى أسبانيا لأسباب صحية. وفي يوم رجوعه، قدم سبعة من المحاميين المعنيين بحقوق الإنسان إلى جهاز القضاء المدني طلباً للسماح لهم برفع دعوى قضائية يطالبون بها برفع الحصانة الممنوحة له باعتباره عضواً في مجلس الشيوخ مدى الحياة. ونظرت محكمة استئناف سانتياغو هذا الطلب في أبريل/نيسان. ومن المتوقع أن تبت فيه فيما بين 24 مايو/أيار والأسبوع الأول من يونيو/حزيران. وقد صرح الرئيس ريكاردو لاغوس، الذي تولى مهام منصبه في مارس/آذار 2000، مراراً أن استقلال القضاء سيكون مكفولاً خلال عهده. |
|
كولومبيا |
استفحلت الأزمة التي تتعرض لها حقوق الإنسان مع تصاعد عمليات النـزوح القسري للمجتمعات المحلية واستمرار الاعتداءات التي ترتكبها المنظمات شبه العسكرية التي يساندها الجيش وجماعات المعارضة المسلحة في مناخ استشرت فيه ظاهرة الإفلات من العقاب. وكان مصرع داعية حقوق الإنسان راميرو زاباتا في مايو/أيار على يد الجماعات شبه العسكرية، فيما يبدو، مؤشراً على أن الخطر مازال محدقاً بالمدافعين عن حقوق الإنسان. وظلت الحكومة الكولومبية متقاعسة عن تنفيذ توصيات الأمم المتحدة الرامية لمعالجة حالة حقوق الإنسان، ومن بينها اتخاذ تدابير حاسمة لوضع نهاية لظاهرة الإفلات من العقاب، وتفكيك الهياكل شبه العسكرية، وتوفير ضمانات لتأمين سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان. |
|
كوبا |
في مايو/أيار، أفرج عن سجيني الرأي فليكس أ. بونيه كاركاسيس ومارتا روكيه اللذين عوقبا بالسجن بتهمة “التحريض”. |
|
إكوادور |
أدت المظاهرات الحاشدة التي نظمتها في يناير/كانون الثاني جماعات السكان الأصليين والمنظمات الشعبية والنقابات إلى إقصاء الرئيس جاميل ماهواد، وتأسس مجلس عسكري من ثلاثة أشخاص لحكم البلاد. وحُل المجلس بعد ساعات قليلة وتولى السلطة عندئذ نائب رئيس الجمهورية غوستاف نوبوا. وعقب هذه الأحداث، أقيمت الدعوى القضائية على أكثر من 200 ضابط من ضباط الجيش، ومن المنتظر أن يحاكموا عسكرياً بمجموعة من التهم، من بينها التآمر على زعزعة الأمن القومي ومخالفة قواعد الانضباط العسكري. وبحلول منتصف مايو/أيار، لم يكن الكونغرس قد انتهى من التداول حول مشروع مرسوم رئاسي لمنح العفو عن جميع هؤلاء الضباط. كما يواجه أربعة من المدنيين ـ من بينهم اثنان من أعضاء المجلس العسكري السابقين واثنان من النواب السابقين ـ وثلاثة من ضباط الشرطة اتهامات أمام محاكم مدنية وشرطية على التوالي بسبب تأييدهم للانتفاضة. |
|
غواتيمالا |
اتخذت أخيراً إجراءات غير مسبوقة على الصعيد الدولي وفي المحاكم الغواتيمالية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضت لها حقوق الإنسان في السابق على نطاق واسع بهدف القضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب التي مازالت مستمرة. ففي مارس/آذار، قبل المجلس الأسباني الوطني الدعوى التي رفعتها ريغوبرتا منك، الفائزة بجائزة نوبل، ضد كبار المسؤولين الغواتيماليين الذين اتهمتهم بارتكاب جرائم يؤثمها القانون الدولي، ومن بينها الإبادة الجماعية. وقد اتهمت منك في فترة لاحقة بالخيانة العظمى لأسباب تتصل بهذه الدعوى القضائية. وفي مايو/أيار، رفع أفراد جماعات السكان الأصليين الذين عانوا من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل حكومة فريناندو روميو لوكاس غارسياس (1978 -- 1982) دعوى ضده وضد بعض المسؤولين الآخرين في حكومته أمام المحاكم في غواتيمالا. وقد أعلن نبأ الدعوى في مؤتمر حول ظاهرة الإفلات من العقاب، وقد أيدتها عدة جهات أخرى، من بينها منظمة العفو الدولية. |
|
هايتي |
تصاعدت حدة العنف في الفترة التمهيدية للانتخابات المقرر إجراؤها في 21 مايو/أيار. وكان من بين الحوادث التي وقعت مؤخراً اختطاف أحد المرشحين في الانتخابات والاحتفاظ به لمدة 12 يوماً، واغتيال مسؤول في أحد الأحزاب (25 أبريل/نيسان) وأحد كبار الصحفيين في هايتي (3 أبريل/نيسان)، وقد اندلعت عقب جنازته اضطرابات خطيرة. وفي مارس/آذار، ورد أن ستة أشخاص قتلوا إبان اضطرابات اندلعت على إثر المظاهرات التي خرجت في الشوارع. |
|
بيرو |
عقدت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 9 أبريل/نيسان وسط مزاعم واسعة النطاق تتهم الرئيس روبرتو فوجيموري وحكومته بتزييف الانتخابات. وبالنظر إلى عدم فوز أي من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة في الجولة الأولى، فمن المقرر تنظيم جولة ثانية بين الرئيس فوجيموري وأليخاندرو توليدو في 28 مايو/أيار. وخلال العملية الانتخابية، تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً حول عمليات التخويف والمضايقة التي يتعرض لها زعماء المعارضة والصحفيون. |
|
أوروغواي |
تولى الرئيس خورخه باتلي مهام منصبه في مارس/آذار، وتعهد بأن يسعى للكشف عن مصير الأشخاص الذين تعرضوا “للاختفاء” في ظل الحكومات العسكرية في الفترة ما بين عامي 1973 و1985. وخلال الأسابيع الأولى له في منصبه، تمكن الشاعر الأرجنتيني خوان غيلمان من مقابلة حفيدته التي ولدت في عام 1976 و”اختفت” في نفس العام مع أمها التي احتجزت في أوروغواي. وفي مايو/أيار، أعربت منظمة العفو الدولية عن ترحيبها بهذه الخطوات المبدئية وحثت الرئيس باتلي على أن يضمن الكشف عن مصير جميع الضحايا، وتقديم المسؤولين عما حدث لهم إلى العدالة، وتعويض الضحايا وأسرهم. |
|
الولايات المتحدة |
أعدم ثلاثة من السجناء في يناير/كانون الثاني 2000 بسب جرائم اتهموا بارتكابها وهم دون الثامنة عشرة، مما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي. وهذه، حتى الآن، هي حالات الإعدام الوحيدة المعروفة على مستوى العالم لجناة من الأطفال في هذا القرن. ومن المقرر تنفيذ حكم الإعدام في سجين آخر يدعى غاري غراهام في 22 يونيو/حزيران في تكساس بسبب جريمة ارتكبها وهو في سن السابعة عشرة. وفي مايو/، فحصت لجنة مناهضة التعذيب التقرير الدوري الأول للولايات المتحدة المقدم بموجب أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، وأوضحت اللجنة مجموعة من بواعث القلق بشأن التقرير، ومن بينها التعذيب وسوء المعاملة على يد الشرطة وحراس السجون، والاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها السجينات على يد حراس السجون، وتقييد السجناء بالسلاسل في مجموعات، و”القسوة البالغة لنظام” السجون ذات الإجراءات الأمنية المشددة. ودعت اللجنة في توصياتها الحكومة الأمريكية إلى جملة أمور من بينها سحب تحفظاتها على الاتفاقية التي تحد بالفعل من مجال تطبيقها في الولايات المتحدة، ومنع استخدام أحزمة الصعق الكهربائية والكراسي الكابحة للحركة، والإقلاع عن احتجاز الأحداث في سجون الكبار. |
|
تحديثات بشأن آسيا و المحيط الهادئ |
أحداث مختارة وقعت في آسيا في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2000
|
الصين |
استمر أعضاء جماعة الفالون غونغ في الإعراب السلمي عن احتجاجهم على حظر نشاط جماعتهم. واحتجز المئات منذ يناير/كانون الثاني بعد الاحتجاجات الصامتة والمظاهرات التي نظمت في ميدان تيانانمن. واستمرت السلطات أيضاً تلقي القبض على دعاة الديمقراطية ودعاة حقوق العمال وتقدمهم للمحاكمة، وقد حكم على ما لا يقل عن أربعة من أعضاء الحزب الديمقراطي الصيني بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات بتهمة “التخريب”. وأفلتت الصين من جديد من رقابة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أبريل/نيسان، رغم التدهور الذي أصاب حالة حقوق الإنسان على أرضها بعد عرقلة مناقشة القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة بشأن انتقاد سجل الصين في مجال حقوق الإنسان. وفي الشهر التالي، وجهت لجنة مناهضة التعذيب للصين توصيات جديرة بالترحيب، ولكن اللجنة لم تناقش تفشي استخدام التعذيب إبان فترة الاحتجاز بمعزل عن الاتصال بالعالم الخارجي أو الاحتجاز السري، والتعذيب أثناء الاحتجاز المفضي للموت. |
|
باكستان |
في أبريل/نيسان 2000، حكم على رئيس الوزراء السابق نواز شريف بالسجن المؤبد بتهمة الاختطاف. وقضت المحكمة ببراءة المتهمين الآخرين معه في القضية، ولكن استمر احتجاز أربعة منهم بتهم تتعلق بالفساد، بينما صدرت الأوامر باحتجاز المتهمين الآخرين لمدة شهر واحد بموجب مرسوم الحفاظ على الأمن والنظام العام. وقد استأنف نواز شريف حكم الإدانة والعقوبة المقررة بحقه. وعرضت الحكومة الجديدة سياستها فيما يتعلق بحقوق الإنسان على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وكرامته في إسلام أباد في أواخر أبريل/نيسان. وكان من بينها إدخال إصلاحات على نظام الشرطة والسجون، وإنهاء السخرة في العمل، وتأسيس لجنة لحقوق الإنسان ولجنة نسائية وتعديلات إجرائية في تطبيق قانون التجديف لمنع إساءة استخدامه وضمان محاكمة مرتكبي جرائم القتل “حفاظاً على الشرف” بتهمة القتل أمام المحاكم الجنائية. وفي مايو/أيار، سحبت الحكومة التعديلات الإجرائية المقترحة على تسجيل تهم التجديف عقب احتجاج الجماعات الإسلامية. |
|
بوتان/نيبال |
أعلنت السيدة/ساداكو أوغاتا، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، في مايو/أيار أن حكومتي بوتان ونيبال قد اتفقتا على بدء عملية استقصاء للأوضاع من أجل البدء في ترحيل عشرات الألوف من اللاجئين البوتانيين الذين كانوا يعيشون في مخيمات اللاجئين في شرقي نيبال خلال معظم سنوات العقد المنصرم، وإعادتهم إلى وطنهم. |
|
إندونيسيا |
اشتدت حدة الاعتداءات التي يتعرض لها دعاة حقوق الإنسان في آتشيه مما منعهم من مواصلة عملهم وحملهم على الاختفاء عن العيون. وقد تسبب عملهم من أجل حقوق الإنسان في تعريضهم “للاختفاء” والاحتجاز التعسفي والتحرش والتخويف. وفي مايو/أيار، وقعت الحكومة الإندونيسية اتفاقية مع “حركة أتشيه الحرة”، مما أنعش الأمل في أن يؤدي هذا إلى تمهيد الطريق لعقد محادثات سلام وإنهاء العنف. وفي منعطف هام للأحداث، وُجه الاتهام لثلاثة وعشرين جندياً ومدنياً واحداً بالضلوع في قتل فقيه مسلم و56 من أتباعه، وهي إحدى خمس حالات مماثلة لانتهاكات حقوق الإنسان على يد جنود الجيش. ورغم هذه الجهود الرامية لإحقاق العدالة، فلم يقدم للمحاكمة كبار الضباط الذين أمروا الجنود بقتل الضحايا المذكورين. ورغم توصيات الأمم المتحدة بتأسيس محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن الأزمة التي تعرضت لها حقوق الإنسان في تيمور الشرقية في العام السابق، إلا إن إندونيسيا مازالت تتولى التحقيق في الأمر في ظل نظامها القضائي الواهن الذي يشوبه الفساد. ومازالت جماعات الميليشيا تستهدف اللاجئين القادمين من تيمور الشرقية بالترهيب والمضايقة في المخيمات التي يعيشون فيها في تيمور الغربية، مما يقوض الآمال في عودتهم طواعية إلى وطنهم. |
|
فيتنام |
أُفرج عما لا يقل عن سجينين من سجناء الرأي بموجب عفو عام في نهاية أبريل/نيسان. وظلت المحاكم توقع عقوبة الإعدام واستمر تنفيذ هذه الأحكام، وإن كان عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام قد تقلص في الآونة الأخيرة. |
|
ميانمار |
زادت الحكومة العسكرية من جهودها لقمع “الرابطة الوطنية للديمقراطية”. فألقت القبض على العشرات من أعضائها، وذلك فيما ورد تحسباً لتصاعد حدة نشاطها السياسي بمناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات على الانتصار الذي حققته الرابطة في الانتخابات التي جرت في 27 مايو/أيار 1990. |
|
جزر سليمان |
تصاعدت حدة الاضطرابات العرقية بين العناصر المحاربة من السكان المحليين في الجزيرة الرئيسية غوادالكنال، والمستوطنين القادمين من مقاطعة مالايتا المجاورة، مع سقوط أكثر من خمسين قتيل في الشهور الاثني عشر السابقة. وفي مايو/أيار، ورد نبأ تنفيذ عمليتي إعدام بقطع الرأس ـ ويبدو أن كلا العمليتين قد نفذت انتقاماً لعملية قتل نسبت “لحركة تحرير إيساتابو” (غوادالكنال) و”قوة نسر ماليتا”، وهي جماعة شبه عسكرية تدعمها عناصر في إدارة الشرطة. وفي محادثات السلام التي جرت في شهر مايو/أيار كذلك، اتفقت جميع الأطراف على أن تسلم جميع الجماعات المحاربة أسلحتها بدون قيد أو شرط كشرط مسبق لإرساء السلام، كما وافقت الحكومة على النظر في جميع طلبات التعويض. |
|
الفليبين |
تصاعدت حدة الصراع المسلح في مينداناو في جنوبي الفليبين. ففي مارس/آذار، أخذت جماعة “أبو سياف”، وهي واحدة من الجماعات الانفصالية الإسلامية العاملة في المنطقة، مجموعة من الرهائن تتألف من خمسين مواطناً فليبينياً من تلاميذ المدارس والمعلمين وقس في جزيرة باسيلان. ثم أطلقت سراح أكثر من عشرين من هؤلاء الرهائن، ولكنها ظلت تحتجز 27 رهينة حتى مايو/أيار، عندما أدت الهجمات التي شنها الجيش على مخابئ الجماعة المذكورة إلى إنقاذ 15 رهينة منهم. وقتلت الجماعة المذكورة ستة من الرهائن، من بينهم القس، عندما اقترب الجيش من مخابئها. ومازال مصير تسعة من الرهائن غير معروف. وفي أبريل/نيسان، احتجزت وحدة أخرى تابعة لجماعة “أبو سياف” 21 شخصاً من السائحين الأجانب والعاملين في منتجع سياحي ماليزي قائم في جزيرة سيبادون، ونقلتهم إلى جزيرة جولو الفليبنية. وقد ناشدت منظمة العفو الدولية الجماعة المذكورة الإفراج عن جميع الرهائن. وفي نفس الوقت، اشتدت حدة الصراع المسلح المحتدم في وسط مينداناو بين القوات الحكومية و”جبهة تحرير مورو الإسلامية”، وفي أواخر أبريل/نيسان، أعلنت الجبهة المذكورة أنها سوف تنسحب من مفاوضات السلام. ويقدر أن أكثر من 200 ألف مدني قد نـزحوا من ديارهم منذ أن اندلع القتال في مارس/آذار. وفي تطور إيجابي، أعلن الرئيس جوزيف استرادا في أبريل/نيسان الامتناع عن تنفيذ أي حكم بالإعدام حتى آخر العام. وأعربت منظمة العفو الدولية عن أملها في أن يؤدي حظر تنفيذ أحكام الإعدام هذا إلى أن يقر مجلس النواب تشريعاً بإلغاء عقوبة الإعدام. |
|
ماليزيا |
واصلت الحكومة الماليزية استخدامها الانتقائي للقوانين المقيدة للحريات لتحقيق أغراض سياسية، واستمرت في تلفيق التهم للصحفيين والناشرين وقيادات الأحزاب المعارضة، ومن بينهم كاربال سنغ، المحامي الذي دافع عن نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم. وفي مارس/آذار، أدين المفتش العام السابق للشرطة، عبد الرحيم نور، بتهمة الاعتداء بالضرب على نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم أثناء احتجازه لدى الشرطة في عام 1998. وصدر الحكم على المتهم بالحبس لمدة شهرين، ولكن السلطات أفرجت عنه ريثما يتم الفصل في دعوى الاستئناف التي رفعها. وقد أكدت منظمة العفو الدولية مجدداً شعورها بالقلق بسبب عدم التحقيق في عشرات الوقائع التي استخدمت فيها الشرطة الماليزية أساليب وحشية في معاملة المواطنين، وعدم تقديم المسؤولين عنها للعدالة. واستمر المتظاهرون المسالمون الذين يعربون عن احتجاجهم على سجن أنور إبراهيم، ويدعون إلى الإصلاح السياسي في ماليزيا، يتعرضون لاعتداءات عنيفة على يد الشرطة، سواء عند القبض عليهم أو أثناء احتجازهم لديها. |
|
أستراليا |
أعلنت الحكومة الأسترالية في مارس/آذار أنها سوف تعيد النظر في مشاركتها في نظام لجان الأمم المتحدة. وهو إعلان يجسد انعدام الرغبة السياسية في مواجهة قضايا حقوق الإنسان الداخلية وفق المعايير الدولية. |
|
تحديث بشأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
أحداث مختارة وقعت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2000
|
المملكة العربية السعودية |
بدأت منظمة العفو الدولية في 28 مارس/آذار 2000 حملتها العالمية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين، شهدت حالة حقوق الإنسان هناك تطورين مهمين. أعلنت المملكة العربية السعودية خلال دورة مارس/آذار-إبريل/نيسان للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنها ملتزمة بأن “… تحمي وتعزز حقوق الإنسان من خلال تدابير مدروسة بعناية في سياق استراتيجية شاملة لحقوق الإنسان.” وأبلغ الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير، نائب وزير الخارجية، المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ استراتيجية لحقوق الإنسان، ومن بينها توجيه الدعوة لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين لزيارة المملكة، وكذلك التخطيط لإدخال تشريع جديد لتنظيم العمل بسلك القضاء والاشتغال بالمحاماة، وتأسيس هيئات حكومية ووطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان. ولم تحدد الحكومة أي إطار أو جدول زمني لتنفيذ هذه الخطط. وقد بدأت أجهزة الإعلام الوطنية والدولية السعودية مناقشة غير مسبوقة ومشجعة جداً بشأن قضية حقوق الإنسان. ويتراوح نطاق المناقشة بين الهجوم العنيف على منظمة العفو الدولية إلى مناقشات بناءة جادة حول حماية وتعزيز حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. |
|
إسرائيل/الأراضي المحتلة |
أفرجت إسرائيل عن المواطن اللبناني غسان الديراني في أبريل/نيسان لأسباب إنسانية. وكانت المحكمة العليا في إسرائيل قد أصدرت قراراً غير مسبوق حسبما تعتقد منظمة العفو الدولية أيدت فيه احتجاز هؤلاء الرهائن في عام 1997. وفي أبريل/نيسان، ألغت المحكمة حكمها السابق هذا، وقضت بأن احتجاز الرهائن غير قانوني. ونتيجة لذلك، أفرج عن 13 مواطناً لبنانياً كانوا قيد الاعتقال الإداري، ونقلوا إلى لبنان في فترة لاحقة في ذلك الشهر. ومع هذا، مازالت إسرائيل تحتفظ بالشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفي الديراني قيد الاحتجاز الإداري. ومازالت منظمة العفو الدولية تعتبرهما رهينتين، وتدعو إلى الإفراج عنهما دون قيد ولا شرط. |
|
السلطة الفلسطينية |
في مايو/آيار، قضت إحدى محاكم أمن الدولة على عثمان حمد بالسجن ثلاث سنوات (وقد قضى بالفعل هذه السنوات الثلاثة قيد الحبس) و”برأت” كريمة حامد. وكان الاثنان قد اتهما بالتسبب عن غير قصد في مصرع يحيى عياش، عضو “حركة حماس”، في يناير/كانون الثاني 1996، عن طريق قنبلة مفخخة في هيئة جهاز هاتف محمول أعدها جهاز الأمن العام الإسرائيلي. وقد أفرج عن الاثنين في مارس/آذار وأبريل/مايو على التوالي. |
|
إيران |
انتهت الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان، وفاز مرشحو حركة “الإصلاح” بأغلبية مقاعد المجلس النيابي. وفي فبراير/شباط، حوكم الرئيس السابق للقوات المكلفة بتنفيذ القانون في طهران، وحوكم 19 ضابط شرطة بتهم تتصل بالمزاعم التي ترددت حول إساءة معاملة القوات المكلفة بتنفيذ القانون للطلاب إبان مداهماتها للمدن الجامعية في يوليو/تموز 1999. وألغيت أحكام الإعدام التي كانت قد صدرت على أربعة من الطلاب بتهم تتصل بمظاهرات يوليو/تموز 1999، وخففت إلى أحكام بالسجن. وبدأت في 2 مايو/أيار محاكمة 13 يهودياً إيرانياً متهمين “بالتجسس لحساب إسرائيل”. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن عدالة المحاكمة، ودعت إلى أن تعقد علانية وأشارت إلى المحاكمات من هذا القبيل التي تُجرى أمام المحاكم الخاصة، سواء محاكم الثورة أو تلك الخاصة بالصحفيين أو رجال الدين، دأبت على مخالفة المعايير الدنيا للمحاكمة العادلة. وعقب إغلاق 17 صحيفة، استجوبت السلطات عدداً كبيراً من الصحفيين والناشرين والمثقفين واحتجزت خمسة منهم على الأقل، كان من بينهم الصحفي أكبر غاني والمحامية ميهرانغيز كار إحدى دعاة حقوق الإنسان. |
|
الكويت |
عقب قرار المجلس النيابي في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 برفض المرسوم الذي أصدره أمير الكويت بشأن منح المرأة حق التصويت في الانتخابات، طعنت مجموعة من النساء في دستورية القانون الانتخابي الذي يمنع المرأة من التصويت. وفي مارس/آذار، أيدت محكمة الاستئناف الخاصة بالجنح تهمة الإساءة إلى الحياء العام التي وجهت إلى الكاتبة ليلى العثمان بسبب كتابها “الرحيل”، ولكن المحكمة خففت حكم الحبس لمدة شهرين الذي صدر عليها في فبراير/شباط إلى الغرامة. وقضت المحكمة بغرامة مالية على ناشر الكاتب، يحيى ربيعان، بعد أن وجهت له تهمة مماثلة. وبرأت المحكمة الشاعرة عليا شعيب من جميع التهم الرئيسية التي نسبت لها باستثناء التهم المتصلة بمخالفتها للإجراءات المحددة في قانون الصحافة. أما علاء حسين، الذي شغل منصب رئيس الدولة لمدة أسبوع واحد إبان الاحتلال العراقي للكويت في عام 1991، فقد أصدرت عليه المحكمة الابتدائية حكماً بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى. وعقب انسحاب القوات العراقية، حكم عليه غيابياً بالإعدام، ولكنه عاد طواعيةً في يناير/كانون الثاني إلى الكويت من النرويج لكي يحاكم من جديد. والقضية الآن في طور الاستئناف. |
|
الجزائر |
سمحت السلطات في مايو/أيار لمنظمة العفو الدولية، ولعدد آخر من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بزيارة الجزائر بعد أربع سنوات من منعها من الزيارة. وكان العفو العام الذي منحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعدد غير معلن من أعضاء “الجيش الإسلامي للإنقاذ” وغيره من الجماعات، بناءً على اتفاق سري، مبعثاً خطيراً للقلق من أن المسؤولين عن عمليات القتل والاغتصاب، وغير ذلك من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، قد يمنحون حصانة من العقاب. وفي مايو/أيار، قالت منظمة العفو الدولية إن السلام لا يمكن أن يتحقق على حساب الحقيقة والعدالة وبناء على الإفلات من العقاب. واعترفت المنظمة بجوانب التحسن التي جدت على حالة حقوق الإنسان حتى ذلك الحين، ولكنها دعت السلطات الجزائرية إلى اتخاذ تدابير فعالة لضمان إجراء تحقيقات وتقديم جميع المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة. |
|
تونس |
تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لمزيد من الاعتداءات والقيود. ففي أبريل/نيسان، اعتدت قوات الأمن بالضرب على بعض دعاة حقوق الإنسان، وكان من بينهم نساء وشيوخ، واحتجزت نفراً منهم عندما نظموا احتجاجاً سلمياً للتنديد بهذا اللون من الاعتداءات والقيود. وفي أبريل/نيسان أيضاً، حظرت السلطات على جماعات حقوق الإنسان التونسية تنظيم أية اجتماعات عامة، كما حظرت أيضاً الاجتماعات التي عقدها فرع المنظمة التونسي بشأن حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. |
|
لبنان |
في يناير/كانون الثاني، شكلت الحكومة اللبنانية لجنة تحقيق لاستقصاء حالات “الاختفاء” التي وقعت خلال الفترة بين عامي 1975 و1991. ومدد نطاقها الزمني من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر. وفي فبراير/شباط، منح مجلس الوزراء منظمة العفو الدولية ترخيصاً بتأسيس مكتب إقليمي لها في بيروت. وحتى مايو/أيار، ظل المدنيون اللبنانيون يتعرضون للقتل على نحو غير مشروع من جراء الغارات التي شنتها إسرائيل على نحو متعمد أو عشوائي. واستهدف “حزب الله” المدنيين في شمال إسرائيل. وفي ضوء الانسحاب الذي قررت إسرائيل القيام به من جانب واحد، أصدرت منظمة العفو الدولية برنامجاً من 13 نقطة دعت من خلاله جميع أطراف الصراع إلى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد قتلت إسرائيل سبعة مدنيين أثناء انسحابها من لبنان. قام حوالي مائة من أهالي القرى بتحطيم أبواب معتقل الخيام وأطلقوا سراح جميع المعتقلين. والتمس ما لا يقل عن ألفين من أفراد ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” اللجوء في إسرائيل، بينما استسلم 1500 جندي آخر من جنود تلك الميليشيا للجيش اللبناني. وتعرض عدد من الطلاب ممن تظاهروا للتنديد بالوجود السوري في لبنان للضرب على يد الشرطة، ثم أحيلوا إلى المحكمة العسكرية التي تتسم إجراءاتها بالاقتضاب، ولا تحترم حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم. |
|
الأردن |
جرت عدة عمليات اعتقال لأعضاء الجماعات الإسلامية خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام، وكان من بين المعتقلين سجناء رأي. ثم أفرج عن الكثير من المقبوض عليهم بعد فترات احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وصلت إلى 35 يوماً، وقدم آخرون إلى المحاكمة بتهمة توزيع المنشورات أو التآمر لشن أعمال إرهابية. |
|
سوريا |
أقيل رئيس الوزراء محمود الزغبي من منصبه في مارس/آذار، وخلفه الدكتور محمد مصطفى ميرو. وأحيل محمود الزغبي إلى المحاكمة بتهمة الفساد، ولكن وردت أنباء تشير إلى أنه انتحر في 21 مايو/أيار 2000. وأفرج عن سبعة من سجناء الرأي، من بينهم خمسة كانوا محتجزين بعد انتهاء فترات العقوبة المقررة عليهم. وكان من بينهم باسل حوراني وعصام الدمشقي، اللذين سجنا بسبب مشاركتهما في نشاط حزب العمل الشيوعي، وباسم الشيخ وثابت مراد اللذين سجنا بتهمة توزيع منشور بمناسبة الاحتفال بذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما أفرج عن عبد الله أحمد محمد، وهو مواطن عراقي من أصل كردي في الحادية والسبعين من عمره، وعلي حسين محمد، وهو مواطن عراقي. وكانت السلطات السورية قد ألقت القبض على الرجلين في مطار دمشق في 31 يوليو/تموز و22 أغسطس/آب 1999 على التوالي. وتوفي في مستشفى تشرين العسكري بدمشق عبد المجيد نمر زغموت، وهو سجين سياسي فلسطيني كان محتجزاً منذ عام 1966 حينما صدر عليه الحكم بالسجن بعد محاكمة جائرة. |
|
ليبيا |
في الأول من مارس/آذار، عين مجلس الشعب العام حكومة جديدة. وورد أن بعض النشطاء السياسيين المعارضين للحكومة الليبية، ممن كانوا قد أعيدوا إلى ليبيا قسراً في مناسبات متفرقة منذ بداية العام، ألقي القبض عليهم لدى عودتهم ومازالت أماكن وجودهم غير معروفة. وفي 3 مايو/آيار، بدأت محاكمة رجلين ليبيين بتهمة نسف طائرة فوق مدينة لوكبي في عام 1988 أمام محكمة إسكتلندية في هولندا. |
|
مصر |
في 13 فبراير/شباط، أعلنت النيابة العامة المصرية إحالة قضية حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى محكمة أمن الدولة العليا، بموجب مرسوم عسكري يعاقب مرتكب الجريمة المتهم بها بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات. وفيما بعد، تلقى حافظ أبو سعدة، الذي كان خارج مصر في وقت إحالة القضية، تأكيدات شفوية من السلطات بأن قضيته لن تنظر، وعاد إلى مصر في 10 مارس/آذار. وفي مارس/آذار، حضر مراقبون من منظمة العفو الدولية جلسات محاكمة 20 عضواً مزعوماً في جمعية “الأخوان المسلمون” أمام محكمة أمن الدولة العليا. وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية هؤلاء الرجال العشرين سجناء رأي، ومعظمهم يشغل مناصب مهمة في هيئات مهنية، ودعت المنظمة إلى الإفراج عنهم دون قيد أو شرط. ومن المتوقع أن يصدر الحكم في قضيتهم في يونيو/حزيران. |
|
المغرب |
في مايو/أيار، أفرج عن عبد السلام ياسين، الزعيم الروحي لجمعية “العدل والإحسان” الإسلامية، الذي فرضت عليه الإقامة الجبرية في منـزله بموجب قرار إداري لمدة عشر سنوات. وخلال فترة احتجازه، لم يوجه له الاتهام بارتكاب أية مخالفة، ولم يمنح إمكانية الطعن في قرار فرض الإقامة الجبرية أمام محاكمة. واعتبرته منظمة العفو الدولية سجين رأي. |
|
تحديث بشأن أوروبا |
أحداث مختارة وقعت في أوروبا في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار 2000
|
الشيشان |
أعدت البعثة التي أوفدتها منظمة العفو الدولية في شهر مارس/آذار إلى المنطقة تقارير موثقة عن أساليب التعذيب التالية التي استخدمت في “معسكرات الفرز” إبان الصراع: اغتصاب المحتجزين من الذكور والإناث، ومن بينهم الأطفال؛ استخدام الصدمات الكهربائية والغاز المسيل للدموع؛ الضرب بالمطارق والهراوات وغير ذلك من وسائل التعذيب، ومنها برد أسنان المعتقلين والضرب على الأذنين في آن واحد بهدف خرق طبلة الأذن. وفي أبريل/نيسان، طلبت منظمة العفو الدولية من الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية وتوفير ما يلزمها من موارد وضمانات لكي تجمع الأدلة بهذا الشأن على نحو واف وفي إطار من الاستقلال والشفافية |
|
تركيا |
قرر الائتلاف الحكومي في 12 يناير/كانون الثاني 2000 الامتثال لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي طلبت من مكتب رئيس الوزراء ألا يحيل أوراق عبد الله أوجلان إلى البرلمان واللجنة القضائية البرلمانية التي كان من المقرر أن تبت نهائياً في الحكم بإعدامه. وأعلنت الحكومة التركية أنها سوف تعيد النظر في هذا القرار، إذا ما تجددت أعمال العنف من جانب “حزب العمال الكردستاني”. وكانت محكمة الاستئناف قد أيدت الحكم بإعدام عبد الله أوجلان في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وفي 28 مارس/آذار، أعيد أكين بيردال، الرئيس السابق “لجمعية حقوق الإنسان”، إلى السجن رغم وجود تقرير طبي يحذر من أنه يعاني من إصابات تشكل خطراً على حياته. وقد تبنته منظمة العفو الدولية من جديد كسجين رأي حيث رأت أنه سجن لغير ما سبب سوى تعبيره السلمي عن آرائه، ودعت إلى الإفراج عنه فوراً دون قيد أو شرط. وقد تمكن فرع “جمعية حقوق الإنسان” في ديار بكر بعد إغلاقه لمدة ثلاث سنوات من العودة لاستئناف نشاطه في 19 أبريل/نيسان. ولكن بعد 23 يوماً فقط، أغلق الفرع من جديد لمدة ثلاثة أشهر. وفي 19 و20 فبراير/شباط، اختطف ثلاثة من عمد المدن الكردية في وضح النهار واحتجزوا في مركز قيادة قواد الدرك في ديار بكر حيث تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وأفرج عنهم من السجن في 28 فبراير/شباط إلى حين انتهاء محاكمتهم بتهمة تأييد “حزب العمال الكردستاني”. وفي 17 يناير/كانون الثاني، شنت قوات الأمن عملية ضد منظمة “حزب الله” الإسلامية العسكرية، حيث قبضت على مئات من أعضائها المزعومين. وفيما بعد، استخرجت حوالي 60 جثة قالت السلطات إنها لأشخاص اختطفهم “حزب الله” و/أو قتلهم. ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق شامل في حوادث القتل هذه. وأوضحت الأنباء أن “حزب الله” يعمل بالتواطؤ مع بعض أجنحة قوات الأمن التركية في معركتها ضد “حزب العمال الكردستاني”. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها لأن بعض ممن اعتقلوا في الغارة التي شنت على “حزب الله” احتجزوا دون وجه حق لفترات طويلة، كانوا خلالها معرضين لخطر التعذيب وسوء المعاملة. |
|
أسبانيا |
انتهى وقف إطلاق النار، الذي أعلنته منظمة “إيتا” بالفعل في نوفمبر/تشرين الثاني السابق دون أن تحدد له أجلاً معيناً، نهاية دموية حيث قتلت تلك الجماعة العسكرية المسلحة العاملة في منطقة الباسك في يناير/كانون الثاني ضابطاً في الجيش يدعى بيدرو أنطونيو بلانكو غارسيا. وتبع ذلك، وقوع أكثر من ثلاث حوادث قتل في إطار الحملة المتصاعدة التي تشنها المنظمة المذكورة على الصحفيين، وكان من بين ضحاياها خوزيه لويس لوبيث دي لاكايه، وهو صحفي من دعاة السلام سجن في السابق في عهد الجنرال فرانكو لأسباب سياسية. وقد أدانت منظمة العفو الدولية مراراً ودون تحفظ انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعة المسلحة. وفي أبريل/نيسان، قضت المحكمة الوطنية على الجنرال رودريغيث غاليندو، الضابط السابق بالحرس الوطني، وجولين الغورياغا، الحاكم السابق لغويبدثكوا، بالسجن لمدة 71 لكل منهما بتهم تتعلق بواقعة اختطاف وقتل اثنين من أعضاء منظمة “إيتا”، وهما خوزيه أنطونيو لاسا وخوزيه إنياسيو ثابالا في عام 1983. وحكم على ثلاثة آخرين بالسجن مدداً تتراوح بين 67 و69 عاماً. |
|
البرتغال |
في مايو/أيار، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها بشأن “استمرار معدل الوفيات وسوء المعاملة في الارتفاع في وقائع اتصال أفراد الجمهور العام بالشرطة” عقب فحص التقرير الدوري الثالث للبرتغال. ومما يجسد هذه الحقيقة مصرع رجلين، هما إيفارو روزا كاردوسو، وباولو سيلفا بعدما انهال عليهما رجال الشرطة بالضرب بصورة وحشية فيما زُعم. وقد قوبل قرار القضائي باحتجاز ضابطين بتهم تتعلق بوفاة رجل روماني يدعى كاردوسو باحتجاجات صاخبة من ضباط الشرطة في الشوارع في شتى أرجاء البرتغال. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن الأنباء الواردة عن تهديد ضباط الشرطة للقاضي بالقتل. |
|
إيطاليا |
في أبريل/نيسان 2000، صدرت أول أحكام قضائية بشأن المزاعم التي ترددت حول قيام القوات المسلحة الإيطالية بتعذيب وإساءة معاملة وقتل بعض المواطنين الصوماليين في عامي 1993 و1994، أثناء مشاركتها في عملية حفظ السلام متعددة الأطراف. وحُكم على مظلي سابق بالسجن لمدة 18 شهراً مع إيقاف التنفيذ بتهمة إساءة استغلال سلطته، ومن المحتمل أن يصدر عليه الحكم بدفع تعويض مالي قدره 30 مليون ليرة إيطالية للمجني عليه، وهو رجل صومالي التقطت له صورة فوتوغرافية والجنود يضعون أقطاب كهربائية على جسمه. وحكم على متهم ثانٍ بعقوبة طفيفة بعد أن صفقة وافق فيها على الاعتراف بأنه مذنب. |
|
سويسرا |
في مايو/أيار، نُظرت دعوى الاستئناف التي رفعها موظف حكومي سابق في رواندا يدعى فولجانس نيونتيزي بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب والحكم عليه بالسجن المؤبد في عام 1999. وكان المتهم قد حوكم أمام محكمة عسكرية في مدينة لوزان أدانته بارتكاب عدد من الجرائم، من بينها القتل والتحريض على القتل وجرائم حرب في سياق عمليات القتل الجماعي التي جرت في رواندا في عام 1994. |
|
قيرغيزستان |
في مارس/آذار، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن شكوكها في صدق التزام حكومة قيرغيزستان بالديمقراطية بعد أن عمد الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون هناك مراراً إلى الإفراط في استخدام القوة لتفريق المظاهرات السلمية التي نددت بالتجاوزات التي شابت الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير/شباط ومارس/آذار. وكانت الانتخابات قد تعرضت لانتقادات شديدة من جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأدى القبض على فيلكس كولوف، ـ رئيس حزب “آر ناميز” المعارض ووزير الأمن القومي السابق، الذي كان باعثه فيما زُعم أسباب سياسية ـ إلى المزيد من المظاهرات والمصادمات مع السلطات المكلفة بتنفيذ القانون. |
|
طاجيكستان |
حكم بالإعدام على فتاة في الحادية والعشرين من عمرها تدعى ديلفوزا نومونوفا في 18 يناير/كانون الثاني، وصدر حكم مماثل على شاب آخر في الثانية والعشرين من عمره يدعى حكيم بك حميدوف في 30 مارس/آذار. وقالت ديلفوزا نومونوفا أنها أُكرهت على الاعتراف بجريمتها. وادعت أيضاً أنها أجهضت قسراً في السجن، علماً بأن القانون الطاجيكي لا يجيز إعدام المرأة الحامل. |
|
تركمانستان |
في 25 فبراير/شباط، ألقي القبض على نوربردي نوماميدوف، مساعد رئيس حركة “أغزيبيرليك” المعارضة، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات لغير ما سبب، في اعتقاد منظمة العفو الدولية، سوى أنه انتقد بطريقة سلمية رئيس الجمهورية. |
|
أوزباكستان |
في يناير/كانون الثاني 2000، أعدم ستة رجال كان قد حكم عليهم بالإعدام بتهم تتصل بحوادث التفجير التي وقعت في طشقند في فبراير/شباط 1999. وعلى النقيض من ذلك، خفف حكما الإعدام الصادرين على موسيقيين شابين يدعيان أرسين أروتيونيان ودانيس سيراجيف إلى السجن خمسة عشر عاماً. |
التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000
|
منظمة العفو الدولية رقم الوثيقة: POL 10/04/00 |
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء مؤكدة أو يحتمل أن تكون كذلك في 31 بلداً في عام 1998.
حالات “الاختفاء”
في 37 بلداً، اختفى” أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب وسوء المعاملة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على يد قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 132 بلداً.
وكانت الأوضاع القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في السجون سبباً في وفاة أشخاص أثناء احتجازهم في 81 بلداً بصورة مؤكدة أو وفق الشبهات.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في 61 بلداً.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في 51 بلداً.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 63 بلداً.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في 34 بلداً.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام فيما لا يقل عن 63 بلداً.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل أعمال قتل المدنيين بصورة متعمدة وتعسفية والتعذيب واحتجاز الرهائن في 46 بلداً.
إفريقيا
الأمريكيتان
آسيا والمحيط الهادئ
أوروبا
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
|
إفريقيا |
أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني 1999 إلى ديسمبر/كانون الأول 1999
مازالت الصراعات المسلحة وعمليات النـزوح الجماعية للسكان وممارسات التعذيب وسوء المعاملة وظاهرة الإفلات من العقاب المتأصلة مستشرية في أفريقيا.
وكانت الاعتداءات التي تعرض لها المدنيون على يد قوات المتمردين في خضم الصراع المسلح الداخلي الدائر على أرض سيراليون من بين أبشع الانتهاكات المعروفة: حيث ارتكبت عمليات قتل، وبتر للأطراف (في الأغلب اليدان والذراعان)، واغتصاب وغيره من ضروب الاعتداءات الجنسية، واختطاف على نحو منتظم وعلى نطاق واسع رغم اتفاقية السلام التي وقعت في يوليو/تموز 1999 بين الحكومة والمعارضة المسلحة. ومازالت هذه الاعتداءات مستمرة.
واستمر الصراع المسلح في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تحظى المعارضة المسلحة بتأييد كل من بوروندي ورواندا وأوغندا، بينما تؤيد أنغولا ونامبيا وزيمبابوي وفيما ورد السودان القوات الحكومية . وقد سحبت تشاد قواتها في أبريل/نيسان. وتفشت حالات سوء المعاملة والتعذيب، بما فيه الاغتصاب، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وظلت الحكومة ومؤيدوها يضطهدون أبناء جماعة التوتسي العرقية.
وقتل ألوف المدنيين العزل في بوروندي والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية على القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة على السواء، وكان من بين هؤلاء الضحايا نساء وأطفال.
وقد وصلت أزمة حقوق الإنسان في بوروندي إلى منتهاها مع تصاعد حدة الصراع العسكري الدائر على أراضيها. وقد قتل المئات من المدنيين العزل، وتزايد حالات “الاختفاء” تزايداً حاداً، ومازال الألوف من الأشخاص قيد الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة. والكثيرون منهم يعيشون في ظروف مضنية.
وفي رواندا، مازال عشرات الألوف من الأشخاص محتجزين بدون تهمة أو محاكمة لفترات طويلة في ظل أوضاع لاإنسانية. واستخدم الاتهام بالمشاركة في عمليات الإبادة الجماعية دون أدلة وسيلةً لتصفية الحسابات ومنع ملاك العقارات من المطالبة باسترداد ممتلكاتهم التي احتلت بطريقة غير مشروعة.
وواجه المعارضون، أو الأشخاص المتصور أنهم من المعارضين للقوى التي تمسك بمقاليد السلطة خطر القبض عليهم تعسفاً والاحتجاز والتعذيب، وفي كثير من الأحيان القتل غير المشروع، في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي والكونغو.
وكانت جماعات المعارضة المسلحة في بوروندي والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي مسؤولة هي أيضاً عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها القتل غير المشروع والتعذيب وسوء المعاملة.
ومازالت قوات الأمن في توغو على منوالها المعتاد في انتهاك حقوق الإنسان؛ بينما تراقب السلطات ما يدور دون أن تحرك ساكناً ولم تقدم أي من المسؤولين عن تلك الانتهاكات للعدالة. وبعد أن نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً يفصل عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء هناك، اتخذت السلطات إجراءات انتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان التي اشتبهت في تقديمهم لمعلومات للمنظمة. كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان أيضاً للخطر في بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليسوتو وليبيريا.
وتدهورت حالة حقوق الإنسان في زيمبابوي مع تجدد ظهور حوادث التعذيب ذات البواعث السياسية لأول مرة منذ أواخر الثمانينيات. وزادت حدة التحرش بالمعارضين السياسيين. وتعرضت الصحافة لضغوط حيث قبض على اثنين من الصحفيين وتعرضا للتعذيب أثناء احتجاز الجيش لهما عقب أن نشرا مقالة حول محاولة انقلاب عسكري مزعوم.
واستمر منتهكو حقوق الإنسان في الإفلات من العدالة في أفريقيا: فمنغستو هيلي ماريام، رئيس إثيوبيا السابق، مازال يعيش آمناً في كنف زيمبابوي، كما أن اتفاقية السلام في سيراليون منحت عفواً تاماً عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومن بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأصدرت بعض البلدان، ومنها الكونغو والنيجر، قوانين عفو عام عن منتهكي حقوق الإنسان. ومازالت حكومات أخرى، مثل بوركينا فاسو وموريشيوس، تخالف قوانينها الوطنية بالامتناع عن محاكمة الأشخاص المعتقد أنهم انتهكوا حقوق الإنسان.
واستمرت محاكمات مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية في أثيوبيا ورواندا وبوروندي. ومازالت المحاكمات التي قدم لها العشرات من السجناء السياسيين المتهمين بالمشاركة في مذابح عام 1993 تجافي المعايير الدولية للعدالة. وأدين مسؤول سابق في الحكومة الرواندية في سوازيلند بسبب جرائم ارتكبها أثناء عمليات الإبادة الجماعية، وألقي القبض على ضابط في جيش موريشيوس وقدم للتحقيق بتهمة التعذيب في فرنسا.
ومازال الوضع في نيجيريا يتحسن مع الإفراج عن مزيد من السجناء السياسيين. وشكلت لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان السابقة، وقدم للمحاكمة عدد من المسؤولين الحكوميين وشركائهم المشتبه في تورطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان. ووقعت حوادث قتل على يد قوات الأمن حيث أفرطت في استخدام القوة، ولم تجر السلطات أية تحقيقات بشأنها.
وشارك ألوف من الأطفال دون الثامنة عشرة، على الرغم منهم في كثير من الأحيان، في القتال في صفوف قوات المتمردين أو القوات الحكومية في سيراليون وبوروندي وغينيا بيساو والصومال وأنغولا والسودان.
وفي الصومال، الذي يخلو من أي جهاز قضائي أو نظام للمحاكم يؤدي عمله، تعرض الألوف من المدنيين العزل للقتل عمداً وتعسفاً على يد الميليشيات المسلحة التي شكلت على أساس عشائري، والتي ترتكب جرائمها وهي بمنأى عن العقاب. وارتكبت أعمال اختطاف واحتجاز رهائن واغتصاب على نطاق واسع.
وانهارت في أنغولا عملية السلام تماماً. وبدأت موجة جديدة واسعة النطاق من انتهاكات حقوق الإنسان في سياق تجدد الصراع المسلح على نطاقه الكامل. فعقب الهجمات التي شنت ضد قوات “الاتحاد الوطني من أجل الاستقلال الكامل لأنغولا” (المعروفة اختصاراً باسم “يونيتا”)، التي تمثل المعارضة الأنغولية المسلحة، من أراضي نامبيا، أصبحت منطقة الحدود مسرحاً للفوضى ووردت أنباء تشير إلى وقوع حوادث الاعتداء بالضرب والاغتصاب والسلب والنهب على يد القوات الأنغولية.
واستمرت الحرب تخيم بسحبها الكثيفة على السودان، حيث واجه الأهالي الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان -- عمليات قتل عمد وتعسفي -- على يد جميع أطراف الصراع. وورد أن القوات الحكومية وحلفائها ارتكبوا عمليات اختطاف واسترقاق. وكما لعبت شركات النفط دوراً متزايداً في انتهاكات حقوق الإنسان، حيث لا تخضع للمساءلة في كثير من الأحيان عن انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة للقوات التي تستخدمها لحماية حقولها النفطية.
واستمرت القلاقل والاضطرابات في المنطقة حيث أطاح انقلاب عسكري بحكومة ساحل العاج في ديسمبر/كانون الأول. وفي إثيوبيا، أدت الحرب المستمرة مع إريتريا إلى خسائر فادحة في الأرواح وعمليات نـزوح داخلي هائلة.
وقد عمد الأهالي، في محاولة للهرب من آتون الصراعات المسلحة، الفرار من سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان والكونغو إلى البلدان المجاورة. وشهدت إثيوبيا عمليات احتجاز وترحيل قسري، نفذ الكثير منها في ظل أوضاع بالغة القسوة. وفي ذات الوقت، تعرض اللاجئون للاعتقال أو لمعاملة سيئة أو مضايقات في جيبوتي وبنين وجنوب أفريقيا وكينيا وتنـزانيا. ونقلت حكومتا أثيوبيا وبوروندي مئات الألوف من الأشخاص قسراً من ديارهم، وتعرضت أعداد هائلة من السكان للتشريد في أوطانهم في إثيوبيا والسودان وسيراليون، وكان من بينهم كثير من الأطفال الذين فقدوا أسرهم. وفي السنغال، استمرت انتهاكات حقوق الإنسان ترتكب على يد كل من الجيش وجماعة المعارضة المسلحة التي تطالب باستقلال كازامانس الجنوبية.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى وقف إرسال الأسلحة والذخائر والمقاتلين إلى قوات المتمردين في سيراليون وشجبت عمليات القتل العشوائي التي يتعرض لها المدنيون في آتون الصراعات المحتدمة في كل من الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجيبوتي والسودان.
انتهاكات حقوق الإنسان في إفريقيا التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000
الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في 17 بلداً في المنطقة خلال عام 1999.
حالات “الاختفاء”
في عشرة بلدان، “اختفى” أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 36 بلداً في المنطقة.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في 15 بلداً.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في 15 بلداً.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 24 بلداً.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في 5 بلدان.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام في ما لا يقل عن 17 بلداً.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين عمداً وتعسفاً والتعذيب واحتجاز الرهائن في 18 بلداً.
|
الأمريكيتان |
أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني 1999 إلى ديسمبر/كانون الأول 1999
بينما تستمر الجهود الرامية لتقديم منتهكي حقوق الإنسان في الماضي للعدالة على الساحة الدولية -- وأبرزها حالة بينوشيه -- مازال الإفلات من العقاب مستشرياً في معظم البلدان في شتى أنحاء القارة.
وفي سياق احتدام الصراع المسلح العنيف في كولومبيا، تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان في ذلك البلد مع تعرض السكان المدنيين لفظائع على يد القوات المسلحة والجماعات شبه العسكرية التي تعمل بدعم منها أو برضاها، وجماعات المعارضة المسلحة. وفي عام 1999، استُهدف أكثر من 3500 شخص للعنف السياسي، مع وقوع حالات “اختفاء” واختطاف وتعذيب وقتل ونـزوح جماعي على نطاق واسع. وبينما يخيم الرعب على حياة سكان كولومبيا، مازال المسؤولون عن تلك الجرائم ينعمون بالحرية.
ومازالت الأنباء ترد من المكسيك عن حالات من الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل والتهديد بالقتل. وتشمل قائمة الضحايا الفلاحين والسكان الأصليين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين. وخلال السنة، حدثت بعض جوانب التقدم المهمة في التحقيق في مذبحة أكتيال التي وقعت في عام 1997، ولكن القضاء لم ينته بعد من الفصل في بعض الدعاوى المقامة بهذا الشأن. وأسهم النظام القضائي بضعف فعاليته إسهاماً كبيراً في الإبقاء على ظاهرة إفلات منتهكي حقوق الإنسان من العقاب.
وفي بلدان متباينة الظروف، كما هو الحال بين الولايات المتحدة وإكوادور، وجاميكا والبرازيل، والسلفادور وفنـزويلا، وهايتي ونيكاراغوا، توالت الأنباء التي تتحدث عن وحشية الشرطة أو استخدام رجالها للقوة بصورة غير مناسبة، مما أدى في أحيان كثيرة إلى وقوع إصابات مميتة. وكان معدل التحقيق ومعاقبة المسؤولين في الكثير من هذه الحالات كان أقل من المقبول. كما أن الضحايا في أحوال كثيرة لا يتجاسرون حتى على الشكوى خوفاً من التعرض للانتقام.
وفي الولايات المتحدة، كان الكثير من المشتبه فيهم العزل الذين أصابهم رصاص الشرطة من أبناء جماعات الأقليات العرقية، وتشير أنباء متسقة إلى وجود نمط من الاعتداءات التي يلعب فيها الأصل العنصري والعرقي دوراً خطيراً. ورغم بعض التطورات الإيجابية ــ ومن بينها منع “التوصيف العنصري” ــ إلا أن الأمر يتطلب المزيد لتوسيع دائرة مساءلة الشرطة.
وفي كثير من البلدان، مثل البرازيل وكولومبيا وهندوراس والمكسيك، كانت أشد قطاعات المجتمع استضعافاً ــ ومن بينها السكان الأصليون وأطفال الشوارع والعمال المهاجرون ــ هدفاً في كثير من الأحيان للمضايقة وسوء المعاملة ووحشية الشرطة. والفرصة تكاد تكون معدومة بالنسبة لتلك الفئات في الحصول على العدالة.
كما أن الإفلات من العقاب هو القاعدة المعمول بها بالنسبة للأشخاص الذين يعملون لحساب الدولة و”الجماعات شبه العسكرية” وغيرهم ممن يلاحقون المدافعين عن حقوق الإنسان بالتهديد والمضايقة (بوليفيا وشيلي والمكسيك)، وزعماء المجتمعات المحلية والصحفيين والنقابيين ودعاة الإصلاح الزراعي (البرازيل وبارغواي). وفي كولومبيا، كان المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون هدفاً لاعتداءات أودت بحياة الكثيرين منهم.
وليس التعذيب وسوء معاملة السجناء والمحتجزين أمراً من أمور الماضي، فهو ظاهرة مستمرة تترى أنباؤها في شتى أرجاء المنطقة، بما في ذلك بليز وبوليفيا والبرازيل وإكوادور والسلفادور ونيكاراغوا وبارغواي وبيرو. ومعظم بلدان المنطقة أطراف في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، ومع هذا، فالإفلات من العقاب ظاهرة مازالت متفشية بين الجناة.
ومما يزيد من معاناة السجناء الأوضاع اللاإنسانية التي يعيشون فيها في الحجز وتكدسهم الشديد داخل الزنازين وتدني المرافق الصحية وانعدام الرعاية الطبية المناسبة والخدمات الأساسية. وقد أورد مندوبو منظمة العفو الدولية الذين زاروا المنطقة وصفاً مروعاً للأوضاع في السجون في البرازيل وهايتي وبيرو، التي ترقي في أحيان كثيرة إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وفي فنـزويلا، قتل 400 سجين في عام 1999 في حوادث عنف وليدة الظروف بالغة القسوة التي يعيشون في ظلها، وكان حراس السجون ضالعين في بعض تلك الحوادث.
ومن بين ألوف السجناء الذين يكابدون أوضاعاً مضنية في سجون بيرو أكثر من 200 من سجناء الرأي أو من يُحتمل أن يكونوا كذلك. وقد لفقت لهم جميعاً تهم تتصل بالإرهاب وأدين الكثيرون منهم بعد محاكمات جائرة بصورة فاضحة أمام محاكم عسكرية.
وفي كوبا، مازال بضع مئات من السجناء محتجزين في السجون بتهم سياسية، من بينهم 19 اعترفت بهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي في نهاية العام.
ورغم حدوث بعض التقدم صوب معالجة تراث الماضي الثقيل من انتهاكات حقوق الإنسان في بلدان مثل الأرجنتين وشيلي وغواتيمالا، إلا أن معظم الانتهاكات مازالت تمضي بلا عقاب، ولم تكتشف حقيقتها بعد.
ورغم أن أوغستو بينوشيه قد أمضى طوال السنة قيد الاحتجاز داخل منـزله في المملكة المتحدة؛ إلا أن التشريعات التي تقنن الإفلات من العقاب مازالت مطبقة في وطنه شيلي، حيث يحاول المئات من الضحايا وذويهم الحصول على العدل. كما توجد عقبات تشريعية مماثلة في الأرجنتين وأوروغواي ولم تتخذ أية خطوات لإزالتها.
وفي غواتيمالا، اعتبرت “لجنة التوضيح التاريخي”، التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة، القوات المسلحة الفاعل الرئيسي في الفظائع التي ارتكبت أثناء الحرب الأهلية التي عانى منها ذلك البلد. ومع هذا، ورغم بعض جوانب التقدم الإيجابية، سارت التحقيقات في انتهاكات الماضي بخطى بطيئة، فلم ينل سوى القليل من الأشخاص المدانين أحكاماً تعادل فداحة الجرائم التي ارتكبوها. كذلك استمرت ظاهرة الإفلات من العقاب متفشية بالنسبة للانتهاكات التي ارتكبت في فترة ما بعد انتهاء الصراع، فبعد عامين من اغتيال الأسقف غيراردي، مازال الجناة مجهولين.
وعلى الصعيد الدولي، اتخذت بعض الحكومات في شتى أرجاء المنطقة خطوات من شأنها أن تقوض بصورة خطيرة الآليات العالمية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان، ومع هذا، كان رد الفعل من جانب المجتمع الدولي إزاء تصرفاتها واهناً أو منعدماً.
ومازالت الولايات المتحدة تتصرف على نحو يتنافى تنافياً صارخاً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان بإعدامها الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم وهم دون الثامنة عشرة. ومازال الرعايا الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم عقوبتها الإعدام محرمون من الحق في التماس المساعدة من قناصل دولهم. وفي عام 1999، أعدم 98 شخصاً في عشرين ولاية، مما رفع مجموع السجناء الذين أعدموا منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في عام 1977 إلى 598 سجيناً.
ورغم الاتجاه العالمي صوب إلغاء عقوبة الإعدام، مازال الإعدام ينفذ في كوبا وترينداد وتوباغو (التي استأنفت تنفيذ أحكام الإعدام بعد خمس سنوات من التوقف الفعلي).
وفي غيانا، دخل إلى حيز التنفيذ في أبريل/نيسان التحفظ الذي كانت الحكومة قد اتخذته على البروتوكول الاختياري (الأول) للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو تحفظ يمنع السجناء المحكوم عليهم بالإعدام من تقديم التماسات إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. وفي مايو/أيار، انسحبت ترينداد وتوباغو من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان حتى يسهل عليها تطبيق عقوبة الإعدام. وفي يوليو/تموز، انسحبت بيرو من الولاية القضائية للمحكمة الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، بات سكان هذه البلدان محرومين من ضمانات الحماية الإضافية لحقوق الإنسان التي كانت توفرها هذه الصكوك والهيئات الدولية.
انتهاكات حقوق الإنسان في الأمريكيتين التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000
الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في ثمانية بلدان.
حالات “الاختفاء”
في تسعة بلدان، “اختفى” أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 23 بلداً في المنطقة.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في أربعة بلدان.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في سبعة بلدان.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في ثمانية بلدان.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في ثلاثة بلدان.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام في عشرة بلدان.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل قتل المدنيين بصورة متعمدة وتعسفية والتعذيب واحتجاز الرهائن في أربعة بلدان.
|
آسيا والمحيط الهادئ |
أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني 1999 إلى ديسمبر/كانون الأول 1999
أدت الصراعات المسلحة والعرقية إلى إزهاق أرواح ألوف المدنيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويسرت السبيل لارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان مثل التعذيب و”الاختفاء” والاحتجاز التعسفي.
ورغم حملة الترهيب جيدة التنظيم التي شنتها جماعات الميليشيا الموالية لإندونيسيا بدعم من الجيش الإندونيسي، لكن سكان تيمور الشرقية صوتوا بأغلبية هائلة من أجل الاستقلال عن إندونيسيا في أغسطس/آب. وقتل مئات الأشخاص واضطر عشرات الألوف غيرهم إلى الفرار أمام عنف الاعتداءات.
وقُتل مئات غيرهم في أجزاء أخرى من إندونيسيا في سياق عمليات مكافحة التمرد وأعمال العنف الطائفية والاحتجاجات السياسية. وأفرج عن عشرة رجال مسنين كانوا قد احتجزوا في عام 1965 لصلتهم بانقلاب مزعوم إلى جانب العشرات من السجناء السياسيين وسجناء الرأي الآخرين.
وترك الصراع العرقي العنيف في جزر سليمان مئات القتلى والمصابين وألوف المدنيين المشردين. وفي الهند، قُتل المئات في الصراعات المسلحة في الولايات الشمالية الشرقية وولاية جامو وكشمير، وشُرد المئات.
وحرقت قوات “طالبان” في أفغانستان البيوت ودمرت حدائق الفاكهة وحقول القمح ونظم الري، وأجبرت أكثر من مائة ألف شخص على النـزوح من ديارهم، معظمهم من الطاجيك، في سياق المعارك الدائرة بين الجماعات العرقية المختلفة. وقضت محاكم “طالبان” بعقوبات جلد وبتر أطراف وإعدام بعد محاكمات جائرة.
واستخدمت عقوبة الإعدام في سائر أرجاء الإقليم. ونفذت أول أحكام بالإعدام منذ 23 عاماً في الفليبين حيث أعدم ستة أشخاص بالحقنة السامة على مدار العام. وأعدمت تايوان ما لا يقل عن 24 شخصاً.
وحُكم بالإعدام على عشرات الأشخاص في فيتنام ونفذت عدة عمليات إعدام رمياً بالرصاص على الملأ، وإن كان المجلس الوطني قلل من عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام.
ولعل سنغافورة، بالنسبة لعدد سكانها، من أعلى بلدان العالم في معدل توقيع عقوبة الإعدام، التي تطبق وجوباً على جرائم تهريب المخدرات، والقتل والخيانة العظمى، وبعض الجرائم المعينة المتصلة بالأسلحة النارية.
واتخذت نيبال خطوة إيجابية بإلغائها لعقوبة الإعدام على جميع الجرائم. لكن التدهور السريع لحالة حقوق الإنسان في سياق “الحرب الشعبية” الماوية يثير بواعث قلق خطيرة. وقد ورد أن 42 شخصاً “اختفوا” بعد أن شوهدت الشرطة تقبض عليهم.
وتصاعدت حدة التوترات السياسية في ماليزيا مع بدء محاكمة المئات من المتظاهرين من أعضاء حركة “الإصلاح”، وتجددت الدعوة إلى إلغاء قانون الأمن الداخلي والحكم الذي صدر على نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم، الذي اعتبر سجين رأي. وقد اتُهم رئيس الشرطة الماليزية السابق بالاعتداء على أنور إبراهيم، ولكن الكثير من التصرفات الوحشية التي ارتكبها رجال الشرطة لم يجر فيها تحقيق وافٍ.
واستمرت القيود مفروضة على الحرية الدينية في فيتنام ولاوس. وفي الصين، اتخذت السلطات إجراءات قمعية شديدة في إطار حملة السنتين التي تهدف لمكافحة “المعتقدات الخرافية”.
وشهد عام 1999 أخطر وأوسع الحملات التي تعرض لها المنشقون في الصين على مدار العقد المنصرم، حيث اعتقلت الشرطة ألوف الأشخاص تعسفاً، وحكم على بعضهم بالسجن لفترات طويلة بعد محاكمات جائرة أو أرسلوا إلى معسكرات العمل. واستمر التعذيب وسوء المعاملة يمارسان على نحو منتظم. وسجلت منظمة العفو الدولية حوالي 18 ألف حالة إعدام في الصين في خلال التسعينيات. وهو رقم من المعتقد أنه أقل من الرقم الحقيقي بكثير.
وفي اليابان، أعدم خمسة أشخاص وظل الكثير من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام محتجزين انفرادياً. وأفرطت السلطات في استخدام الحبس الانفرادي كذلك في كوريا الجنوبية. وفي كوريا الشمالية، أدت المجاعة بصورة بطيئة إلى حمل المئات من الأشخاص على الفرار إلى الصين بحثاً عن الطعام، وقد أطلقت عليهم قوات الأمن الكورية الشمالية النار في بعض الأحيان.
وظلت حالة حقوق الإنسان في ميانمار متردية. وحكم على أكثر من 200 شخص بالسجن لفترات طويلة، علاوة على الألف ومائتي معتقل سياسي الموجودين في الوقت الراهن. ونفذ العسكريون عمليات تهجير قسرية للسكان، وسخروا الكثيرين في حمل الأمتعة وارتكبوا عمليات قتل راح ضحيتها المدنيون من أبناء الأقليات العرقية. ومع هذا، فقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مايو/أيار أنها بدأت في زيارة المعتقلين في أماكن الاحتجاز.
وفي كمبوديا، استمرت المحادثات بين الحكومة والأمم المتحدة حول كيفية محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إبان عهد “الخمير الحمر” (1975-1979). ولم يسمح لأي مراقبين مستقلين بمقابلة الأشخاص المشتبه في انتمائهم “للخمير الحمر” الذين ألقي القبض عليهم خلال عام 1999.
وكانت المرأة بوجه عام من الفئات المستضعفة في جنوب آسيا؛ حيث أخفقت الحكومات في حمايتها والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة التي تعرض لها مثل: الهجوم بالأحماض (ماء النار)، و”جرائم القتل حفاظاً على الشرف”.
وفي باكستان، استمرت الحكومة تبدي تحيزاً ضد المرأة بتقاعسها عن التحقيق في الاعتداءات الخطيرة التي تتعرض لها المرأة، بما في ذلك “جرائم القتل حفاظاً على الشرف”، التي راح ضحيتها بضع مئات من الفتيات والنساء، والاتجار في النساء.
وبالمثل، أخفقت الحكومة في بنغلاديش في حماية النساء من التعرض للهجمات بالأحماض (ماء النار) وعمليات القتل المتصلة بالدوطة أو التحقيق في حوادث الاغتصاب التي وقعت في حجز الشرطة. وفي حالة واحدة، قيل إن مسؤولي الشرطة في راجشاهي طلبوا رشوة ضخمة قبل اتخاذ أي إجراء للتحقيق في بلاغ حول عملية اغتصاب تعرضت لها فتاة في الثانية عشرة من عمرها على يد مجموعة من الرجال.
وتعرضت أضعف القطاعات اقتصادياً واجتماعياً في المجتمع الهندي، من الداليت وأبناء القبائل، للاعتداء بصورة اعتيادية، وكان تستر الشرطة والسلطات المحلية عليها أمراً واضحاً للعيان. وظل التماس العون من القضاء أمراً تكتنفه الصعاب، وكانت المرأة بوجه خاص هدفاً للاعتداء. وأصبح الأشخاص الذين يلتمسون العدل هم أنفسهم ضحايا.
واتخذت حكومة سري لنكا بعض الخطوات لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها في الماضي قوات الأمن، وكان من بينها استخراج جثث الضحايا المدفونة. وورد أنها عثرت على رفات 15 شخصاً كان قد أبلغ عن اختفائهم في منتصف عام 1996. وظل الإفلات من العقاب مشكلة خطيرة مثيرة للقلق. واشتدت حدة عمليات القتل العمد التي يرتكبها “نمور تحرير تاميل عيلام” عمداً ضد النواب ممثلي الأحزاب السياسية التاميلية في البرلمان والمجالس المحلية.
واستحدثت نيوزيلندا تشريعات جديدة لاحتجاز ملتمسي اللجوء الذين يصلون دون تأشيرات دخول، وظل أكثر من 4000 شخص، من طالبي اللجوء و”القادمين بالزوارق”، بمنأى عن الإشراف القضائي في أستراليا في تعارض مع أحكام القانون الدولي.
انتهاكات حقوق الإنسان في آسيا والمحيط الهادئ التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000
الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في سبعة بلدان في عام 1999.
حالات “الاختفاء”
في خمسة بلدان “اختفى” أشخاص أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 23 بلداً من بلدان المنطقة.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في 12 بلداً.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في تسعة بلدان.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 11 بلداً.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في 10 بلدان.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام في 15 بلداً.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل أعمال قتل المدنيين بصورة متعمدة وتعسفية والتعذيب واحتجاز الرهائن في 9 بلدان.
|
أوروبا |
أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني 1999 إلى ديسمبر/كانون الأول 1999
بينما تصاعدت حدة انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان بفعل القتال الدائر هناك، وأخذ المجتمع الدولي يناضل من أجل إرساء دعائم السلام الدعائم في كوسوفو، ظلت ظاهرة التعذيب وسوء المعاملة على يد الشرطة كثيراً ما تنشأ بدوافع عرقية -- أشيع ضروب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترد بها الأنباء في الأنحاء الأخرى من أوروبا.
واصلت روسيا حملتها العسكرية في الشيشان، وكثفت من حملة التخويف التي تشنها ضد المواطنين الشيشانيين في موسكو وغيرها من المناطق، وأبدت استخفافاً صريحاً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وارتُكبت فظائع على يد الجنود الروس والمقاتلين الشيشانيين على السواء. ووردت مزاعم حول ارتكاب الجنود الروس لعمليات تعذيب واغتصاب وقتل ضد غير المحاربين، وعانى المحتجزون في “معسكرات الفرز” من انتهاكات مروعة كانت تمارس ضدهم على نحو اعتيادي. وزُعم أن المقاتلين الشيشانيين استخدموا المدنيين “كدروع بشرية”. وفي مواجهة الاحتجاجات الدولية، أصرت روسيا على رفض دخول أي مراقبين مستقلين للمنطقة، ولم تسمح بإجراء تحقيق دولي.
تصاعدت حدة الانتهاكات ضد السكان ذوي الأصل الألباني في كوسوفو إبان حملة القصف الجوي التي شنتها طائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكان من بينها أعمال قتل غير مشروع، وحالات “اختفاء” واحتجاز تعسفي وتعذيب وسوء معاملة. ومع انسحاب القوات الصربية واليوغوسلافية من المقاطعة، بدأ السكان الصرب وأبناء طائفة روما وغيرهم من أفراد الأقليات العرقية يتعرضون لانتهاكات لحقوق الإنسان بدورهم. ورغم وجود قوة حفظ سلام ضخمة، وبعثة إدارة تترأسها الأمم المتحدة، استمرت هذه الانتهاكات، لأسباب منها عدم كفاية الموارد والإخفاق في إرساء سيادة القانون.
وظل اللاجئون وملتمسو اللجوء يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان. وكثيراً ما وجد سكان كوسوفو ذوو الأصول الألبانية الذين حاولوا اللجوء إلى مقدونيا الحدود مغلقة في وجوههم في انتهاك للقانون الدولي الخاص باللاجئين. وظل المسؤولون في المجر يراوغون للتنصل من تطبيق التعديلات الجديدة التي أدخلت على القانون الخاص بتنظيم عمليات اللجوء هناك لكي يوفر قدراً أكبر من الحماية لملتمسي اللجوء.
وتبين في إنجلترا وأيرلندا أن لقانون الهجرة واللجوء ولائحة الهجرة لعام 1999 في مجملهما أثر ضار باللاجئين. وقد دعا الحزب الرئيسي في اليمين المتطرف في النمسا صراحة إلى وقف الهجرة؛ بزعم أن نظام اللجوء يُساء استغلاله.
وقد أجريت تحقيقات في سويسرا وبلجيكا حول أساليب التقييد القاسية والخطيرة، ومن بينها تعمد سد المسالك التنفسية، وذلك عقب وقوع وفيات بسبب الخنق خلال عمليات الترحيل القسري. وفي المجر، وُضع ملتمسو اللجوء مع أطفالهم في مراكز احتجاز، وتعرضوا في بعض الأحيان لمعاملة سيئة، رغم التصريحات التي نفت فيها ذلك .
واستمرت الأنباء ترد عن تجاوزات الشرطة -- التي نجم الكثير منها من بواعث عرقية، وظل مرتكبوها بمنأى عن العقاب. فقد أكثرت الشرطة في بلغاريا من استخدام أساليب التخويف والقوة المفرطة، واتضح وجود صلة بين حوادث التعذيب أثناء الاحتجاز وبين مزاعم حول حماية الشرطة للمجرمين في مولدوفيا. وفي يوليو/تموز، أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فرنسا بانتهاك المعايير الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وتأمين المحاكمة العادلة. وتعرضت المملكة المتحدة لحمة انتقادات قوية من جانب اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب بسبب الطريقة التي تتعامل بها مع حالات سوء المعاملة على يد الشرطة.
وعانى أبناء طائفة روما (الغجر) من التحيز، ووردت الأنباء من جديد بتعرضهم لضروب متفاوتة من الاعتداء، بدءًا من الإهانات اللفظية والتهديد إلى الضرب العشوائي والقتل. وتبدت مشكلات من هذا النوع في بلغاري وجمهورية التشيك واليونان والمجر ورومانيا وسلوفاكيا وكوسوفو، وكثيراً ما جاءت تلك الاعتداءات إثر حملات تسيء للطائفة روجت لها بعض أجهزة الإعلام وقطاعات من الجمهور العام.
وقد فاق عدد الأنباء الواردة بشأن التعذيب في تركيا عددها في السنتين السابقتين، وورد أن بعض الأشخاص قد توفوا تحت وطأة التعذيب. وأثار الحكم بالإعدام على عبد الله أوجلان الخوف من أن تستأنف تركيا تنفيذ أحكام الإعدام بعد 15 عاماً من الامتناع عن تنفيذها. وقد أزجى قبول الاتحاد الأوروبي ترشيح تركيا لعضويته بشرط توفير ضمانات لحقوق الإنسان، الأمل في حدوث الإصلاحات المنشودة.
ووقع المزيد من أعمال القتل الطائفية في أيرلندا الشمالية أثناء المفاوضات على تنفيذ الاتفاق متعدد الأطراف. وفي مارس/آذار، تشكلت لجنة لحقوق الإنسان وبدأت مشاورات حول إعداد لائحة لحقوق الإنسان.
وفي يونيو/حزيران، حثت منظمة العفو الدولية حكومة إسبانيا على أن تبادر فوراً إلى إلغاء القوانين التي يحتجز بموجبها الأشخاص المشتبه في ممارستهم لأنشطة إرهابية. وأعلنت منظمة “إيتا” الانفصالية المسلحة في إقليم الباسك أنها سوف تنهي في نوفمبر/تشرين الثاني العمل بالقرار الذي كانت اتخذته بوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى.
ومازالت الأوضاع في السجون في بيلاروس وإيطاليا وروسيا والبرتغال دون المعايير الدنيا الدولية، وكثيراً ما ترقى إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتواكبها أعمال عنف من جانب موظفي السجن والنـزلاء.
وظل التهديد بالسجن من جراء الامتناع عن أداء الخدمة العسكرية بوحي من الضمير قائماً في عدة بلدان. فقد ورد أن السلطات في اليونان عرقلت منح بعض من طلبوا اعتبارهم “معترضين بوحي من الضمير” هذه الصفة، مما أفسح المجال أمام اتهامهم بالعصيان والحكم عليهم بالسجن لمدة قد تصل إلى أربع سنوات. وفي أرمينيا ولاتفيا وبيلاروس ومقدونيا وروسيا، لا يوجد بعد أي بديل مدني للخدمة العسكرية.
وتبنت منظمة العفو الدولية في تركيا الزعيم السابق لرابطة حقوق الإنسان، أكين بيردال، كسجين رأي. وأدرجت أيضاً ضمن سجناء الرأي ستة أشخاص من المعترضين بوحي من الضمير في فنلندا بعد أن رفضوا أداء الخدمة المدنية البديلة بسبب طول مدتها التي تجعل منها لوناً من العقاب. ويوجد سجناء رأي آخرون في بيلاروس وتركيا وروسيا.
واستمرت في شتى أرجاء أوروبا المسيرة العالمية الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام، حيث خففت تركمانستان وليتوانيا جميع أحكام الإعدام الصادرة إلى السجن المؤبد. وفي خطوة إيجابية، خفف الرئيس يلتسين في روسيا أكثر من 700 حكم بالإعدام. ومن التطورات الجديرة بالترحيب أن آذربيجان وبلغاريا وقبرص وجورجيا وسلوفاكيا وتركمانستان قد صدقت على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو معاهدة تنص على الإلغاء التام لعقوبة الإعدام.
ولكن مما يؤسف له أن أرمينيا تقاعست عن التصديق على التشريع الوطني اللازم لإلغاء عقوبة الإعدام من قوانينها. واستمر تنفيذ أحكام الإعدام في بيلاروس وتركمانستان وأوكرانيا وأوزباكستان.
ومازال عدد حالات “الاختفاء” التي لم يتبين بعد مصير ضحاياها من بواعث القلق الخطيرة، خاصةً في البوسنة والهرسك وكوسوفو حيث مازال مصير عشرات الألوف من الأشخاص غير معروف. كما وردت أنباء مثيرة للانـزعاج كذلك تشير إلى احتمال “اختفاء” بعض المعارضين السياسيين في تركيا وبيلاروس.
انتهاكات حقوق الإنسان في أوروبا التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000
الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في بلدين في المنطقة في عام 1999.
حالات “الاختفاء”
في أربعة بلدان “اختفى” أشخاص، أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 32 بلداً.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في 15 بلداً.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في ستة بلدان.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 8 بلدان.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في 4 بلدان.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام في ما لا يقل عن ثمانية بلدان.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل وأعمال قتل المدنيين بصورة متعمدة وتعسفية والتعذيب واحتجاز الرهائن في ثمانية بلدان.
|
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
أهم ملامح التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2000 الذي يعرض أحداثاً وقعت في الفترة من يناير/كانون الثاني 1999 إلى ديسمبر/كانون الأول 2000
خلال عام 1999، تفشت انتهاكات حقوق الإنسان بصورة خطيرة في بلدان شتى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان من بينها تنفيذ أحكام بالإعدام على نطاق واسع، والدأب على استخدام التعذيب، والمحاكمات الجائرة التي كثيراً ما جرت أمام محاكم خاصة. وعلى غرار العام الماضي، ظل مناخ الإفلات من العقاب مخيماً على أجواء المنطقة، حيث لم تتخذ سوى خطوات قليلة لتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي للعدالة.
واستمر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في المملكة العربية السعودية. وقد سجلت منظمة العفو الدولية تنفيذ 103 من أحكام الإعدام في عام 1999، وإن كنا نرجح أن العدد الإجمالي أعلى من هذا. كما أن إجراءات الدعاوى الجنائية تخالف المعايير الدولية، إذ أن المحتجزين محرمون من الحق في الاستعانة بالمحامين، وكذا الحق في الدفاع عن أنفسهم، والحق في استئناف الأحكام الصادرة عليهم. ولا توجد ضمانات تقي من استخدام الاعترافات المنتزعة عن طريق التعذيب. ومازالت الحرية السياسية والدينية مقيدة في المملكة العربية السعودية، وقد ألقي القبض على عدد من الأشخاص خلال العام بناءً على أسباب سياسية أو دينية. ومازال بعضهم محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، ومحرومين من رؤية أسرهم أو الاتصال بمحاميهم لفترات طويلة.
وفي إسرائيل، ظل معظم أفراد قوات الأمن بمنأى من العقاب على ما يقترفونه من انتهاكات لحقوق الإنسان. واستمر التعذيب يُمارس بموافقة السلطات ويُستخدم على نحو منتظم حتى سبتمبر/أيلول، عندما قررت المحكمة العليا أن هذه الوسائل المتبعة في الاستجواب تخالف القانون. ومع هذا، مازالت الأنباء ترد عن تعرض الفلسطينيين للضرب وغيره من ضروب سوء المعاملة عند نقاط التفتيش. وقد أُعدم ثمانية من المدنيين الفلسطينيين خارج نطاق القضاء أو قتلوا نتيجة الإفراط في استخدام القوة. ويوجد حوالي 1500 فلسطيني و29 لبنانياً قيد الاعتقال، من بينهم 16 شخصاً محتجزين كرهائن. وفي القطاع الذي تحتله إسرائيل في جنوب لبنان، يوجد أكثر من 150 شخصاً معتقلاً بدون تهمة أو محاكمة في مركز احتجاز الخيام.
وفي إيران، احتجز مئات الأشخاص عقب المظاهرات الطلابية التي خرجت في يوليو/تموز للتنديد بالقيود المتزايدة المفروضة على حرية التعبير وإغلاق صحيفة يومية، وبعضهم معتقل بدون تهمة أو محاكمة. وحوكم الكثير من منتقدي الحكومة والصحفيين والطلاب، وصدرت عليهم عقوبات، بعد محاكمات جائرة في كثير من الأحيان قضت بها محاكم خاصة. وفي عام 1999، ظلت عقوبة الإعدام تطبق على نحو روتيني وسجلت منظمة العفو الدولية تنفيذ 165 حكماً بالإعدام، رغم أن العدد الحقيقي ربما كان أعلى من ذلك.
وفي العراق، أُعدم مئات من الأشخاص، بعضهم يحتمل أن يكون من سجناء الرأي. وظل المعارضون السياسيون مستهدفين بالاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب. ورغم أن حالة حقوق الإنسان في منطقة كردستان العراقية تشهد تحسناً تدريجياً منذ إعلان وقف إطلاق النار في عام 1997؛ إلا أن حقوق الإنسان مازالت تتعرض للانتهاك في بعض الحالات، ومن بينها عمليات اعتقال تعسفي وقتل لأسباب سياسية.
وانخفض عدد عمليات القتل انخفاضاً كبيراً عن السنوات السابقة في الجزائر، لكنه ظل مرتفعاً رغم ذلك. وتضاءل أيضاً عدد حالات “الاختفاء” والتعذيب، وإن ظلت الأنباء ترد عن وقوع بعضها، ولم تتخذ السلطات تدابير محددة لتوضيح حالات نحو أربعة آلاف شخص “اختفوا” في الأعوام السابقة. ويبدو أن هناك اتجاهاً متزايداً لمنح الحصانة من العقاب، التي ينعم بها الجيش على نطاق واسع حتى الآن، لأفراد الجماعات المسلحة الذين يستسلمون و”يتوبون” بموجب شروط اتفاق سري أبرم بين الجيش وبعض الجماعات المسلحة، وكذلك القانون الجديد الخاص “بالوافق المدني”.
وفي مصر، أفرج عن مئات من السجناء المشتبه في تعاطفهم مع الجماعات الإسلامية، ولكن ألوفاً غيرهم مازالوا وراء القضبان، وبعضهم يحتمل أن يكونوا من سجناء الرأي. ومازال المعتقلون يتعرضون بصورة منظمة للتعذيب وضروب من سوء المعاملة، مما كان سبباً أدى إلى وقوع عدة حالات وفاة أثناء الحجز أو ساهم في وقوعها. وحُكم على أكثر من مائة شخص بالإعدام. وقد وجهت مؤسسات المجتمع المدني، ومن بينها منظمات حقوق الإنسان، انتقادات حادة لقانون جديد ينظم شؤون المنظمات غير الحكومية ويفرض شروطاً تقيد أنشطتها.
وفي الأردن ولبنان، ألقي القبض على عشرات الأشخاص لأسباب سياسية، من بينها التظاهر. ووردت أنباء تفيد وقوع حالات تعذيب وسوء معاملة من كلا البلدين. ونفذت الأردن 12 حكماً بالإعدام، ونفت قسراً أربعة من زعماء حماس، وأعادت قسراً بعض ملتمسي اللجوء إلى بلدان يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وفي لبنان، قُدم أعضاء ميليشيا تعمل لحساب إسرائيل لمحاكمات ذات إجراءات مقتضبة، وحكم على معظمهم بالسجن مدداً قد تصل إلى ستة أشهر.
وقُبض على أكثر من 350 شخصاً خلال عام 1999 لأسباب سياسية في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية، من بينها أشخاص يشتبه في انتمائهم لجماعات المعارضة الإسلامية، وآخرون يُزعم “تواطؤهم” مع إسرائيل. ودأبت السلطات على تجاهل أوامر المحكمة العليا.
ورغم الإفراج عن مئات من السجناء السياسيين في نوفمبر/تشرين الثاني في تونس، إلا أن السلطات مازالت تحتجز عدداً منهم قد يصل إلى المائة. ويخضع السجناء السياسيون السابقون لمراقبة صارمة. وأمعنت السلطات إمعاناً متزايداً في استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وأسرهم. وشهدت البلاد المزيد من القيود على حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها وحرية التعبير، ومن ذلك عرقلة الدخول على مواقع منظمات حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت من تونس. وأُقر قانون جديد يجرم التعذيب، ومع هذا، فتعريف جريمة التعذيب فيه يختلف عن التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب التي أبرمتها الأمم المتحدة. ومازالت الأنباء ترد عن استخدام قوات الأمن للتعذيب في تونس.
ومازال في ليبيا مئات من السجناء السياسيين، منهم كثيرون محتجزون منذ أكثر من عقد من الزمان بدون تهمة أو محاكمة. ومازالت الأنباء ترد عن استخدام التعذيب ضد السجناء السياسيين. وكثيراً ما يحتجز المعتقلون السياسيون في ظل أوضاع لاإنسانية أو مهينة في السجون. وفي سوريا، مازال هناك المئات من سجناء الرأي، وغيرهم من السجناء السياسيين وراء القضبان. ووردت أنباء خلال عام 1999 عن وقوع حالات وفاة في الحجز وعن الأوضاع اللاإنسانية في السجون وتطبيق عقوبة الإعدام.
وفي المغرب، تأسست هيئة تحكيم لتقدير التعويضات المقرر تقديمها لضحايا حالات “الاختفاء” والاعتقال التعسفي، وقدم ألوف الأشخاص طلبات إليها. ومع هذا، فقد تقاعست السلطات عن الكشف عن مصير المئات من “المختفين”، معظمهم من أبناء منطقة الصحراء الغربية. وظلت القيود قائمة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتنقل في المعسكرات التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو بالقرب من تندوف في جنوب غرب الجزائر.
وفي الكويت، مازال عشرات من السجناء السياسيين، من بينهم سجناء رأي، محتجزين في السجون عقب إدانتهم في محاكمات جائرة منذ عام 1991. ورغم الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة صوب الإصلاح، لكنها تقاعست عن معالجة الانتهاكات السابقة، ومن بينها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والمحاكمات الجائرة بموجب القانون العرفي وأمام محاكم أمن الدولة.
وفي البحرين، أفرج عن الكثير من السجناء السياسيين، لكن بضع مئات آخرين، ممن قبض عليهم خلال السنوات السابقة، مازالوا محتجزين بدون تهمة أو محاكمة. ومازالت السلطات تمنع بعض المواطنين البحرانيين من العودة إلى وطنهم. وفي دولة الإمارات العربية، حكم على ما لا يقل عن ثمانية أشخاص بالإعدام خلال عام 1999، من بينهم سبعة من الأجانب. وورد أن ستة من هؤلاء الثمانية حكم عليهم بالإعدام بتهم تتصل بالاتجار في المخدرات. وفي قطر، تقاعست السلطات عن توضيح المركز القانوني لعبد الرحمن بن أمير النعيمي المحتجز منذ يونيو/حزيران 1998 لأسباب سياسية فيما يبدو.
وفي اليمن، ألقي القبض على عدد من سجناء الرأي، أغلبهم من الصحفيين، واحتجزوا لفترات قصيرة خلال عام 1999. ومازالت الأنباء ترد عن ممارسة التعذيب. وظلت عقوبة الإعدام تطبق، ودأبت المحاكم بانتظام على إصدار أحكام بالجلد، الذي يعد ضرباً من ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي وردت تفاصيلها في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2000
الإعدام خارج نطاق القضاء
ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، أو ما يُحتمل أن تكون كذلك، في أربعة بلدان.
حالات “الاختفاء”
في ثمانية بلدان “اختفى” أشخاص، أو لم يتضح مصير أشخاص “اختفوا” خلال السنوات السابقة.
التعذيب والمعاملة السيئة
وردت أنباء عن تعرض أشخاص للتعذيب أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن أو الشرطة أو غيرها من السلطات الحكومية في 18 بلداً.
سجناء الرأي
احتُجز أشخاص يُعتبرون من سجناء الرأي، أو يُحتمل أن يكونوا كذلك، في 15 بلداً.
المحاكمات الجائرة
في غضون عام 1999، زُج بأشخاص في السجون لدواعٍ سياسية بعد محاكمات جائرة في 14 بلدان.
الاعتقال بدون تهمة أو محاكمة
اعتُقل أشخاص بصورة تعسفية، أو احتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة، في 12 بلداً.
عقوبة الإعدام
نُفذت أحكام بالإعدام في 9 بلدان.كان هناك سجناء محكوم عليهم بالإعدام فيما لا يقل عن 13 بلداً.
انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلَّحة
ارتكبت جماعات المعارضة المسلَّحة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل أعمال قتل المدنيين بصورة متعمدة وتعسفية والتعذيب واحتجاز الرهائن في سبعة بلدان.
انتهاكات حقوق الإنسان في 144 بلداً 2000
|
منظمة العفو الدولية رقم الوثيقة: POL 10/03/00 |
ذكرت منظمة العفو الدولية اليوم، وهي تصدر تقريرها السنوي لعام 2000، أن الكثير من أزمات حقوق الإنسان التي لازلنا نشهدها في شتى أنحاء العالم كان بالإمكان تجنبها لو أن المجتمع الدولي وضع حقوق الإنسان على رأس أولوياته.
وأضافت المنظمة العالمية المدافعة عن حقوق الإنسان قائلةً: “لم يكن أي من المآسي التي مُنيت بها حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة مما يتعذر التنبؤ به أو الحيلولة دون وقوعه؛ فقد لاحت في الآفاق نذر الأزمات الفادحة التي ألمَّت ببوروندي، والشيشان، وتيمور الشرقية، وكوسوفو خلال عام 1999، وكانت هذه النذر بادية بوضوح وجلاء للعالم بأسره، وما كان على الحكومات إلا أن تتصدى لها وتتخذ إجراء بشأنها”.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بتخصيص المزيد من الموارد لمنع مثل هذه الأزمات متساءلةً: “إن الحكومات تزعم أن الدافع وراء التدخل المسلح في أزمات حقوق الإنسان هو السعي لإقرار العدالة؛ ولو كان الأمر كما تقول، فكيف تسمح للأوضاع بالتدهور والتدني إلى مثل هذا الحد من الظلم والتجني الذي يستعصي على الوصف؟”
وقالت منظمة العفو الدولية: “إن العمل الوقائي يستوجب من الحكومات التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها حلفاؤها وأعداؤها على السواء؛ كما يقتضي منها أن تضمن ألا تؤدي العقوبات الاقتصادية إلى إهدار الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مثلما هو الحال في العراق، حيث لا تحظى حقوق الأطفال المحرومين من الغذاء والدواء الأساسي بأي أهمية، فيما يبدو، ولا يُقام لها أي وزن في جدول أعمال المجتمع الدولي”.
وأضافت المنظمة قائلة: “لن يتأتى منع نشوب أزمات حقوق الإنسان في المستقبل إلا عن طريق الالتزام الجماعي الجاد بحماية حقوق البشر جميعاً، يوماً بعد يوم، أينما كانوا وأياً كانوا”.
غير أن الصورة التي تنبثق عن التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي يتناول أحداث عام 1999 هي صورة عالم لا تقتصر فيه انتهاكات حقوق الإنسان على مناطق الأزمات، وإنما تُرتكب بصفة يومية على أيدي المسؤولين الحكوميين، وجماعات المعارضة المسلحة، والجماعات شبه العسكرية في ما لا يقل عن 144 بلداً.
ويوثق التقرير ما رصدته منظمة العفو الدولية من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء في 38 بلداً؛ وحالات الإعدام بموجب أحكام قضائية في 31 بلداً؛ وحالات سجناء الرأي فيما لا يقل عن 61 بلداً؛ وحالات التعذيب وسوء المعاملة في 132 بلداً، وحالات “الاختفاء” في 37 بلداً. غير أن المنظمة تعتقد أن الأرقام الحقيقية لجميع هذه الانتهاكات أعلى من الأرقام المذكورة بكثير.
وتقول منظمة العفو الدولية: “في الوقت الذي تواصل فيه بلدان شتى، مثل الولايات المتحدة والصين والسعودية وكولومبيا وتركيا وروسيا، تجاهل حقوق الإنسان وانتهاكها، تتعامى الحكومات الأخرى والمجتمع الدولي عن محنة الضحايا”.
وفي مختلف أرجاء العالم، يسعى الآلاف من الضحايا الذين كابدوا التعذيب، واعتُقلوا ظلماً وتعسفاً، وحرموا من حقوقهم الأساسية، لإنصافهم وتعويضهم عما حاق بهم؛ وهو مسعى يشاركهم فيه أقارب ضحايا “الاختفاء” والإعدام خارج نطاق القضاء.
غير أن نداءاتهم ومساعيهم لا يُلتفت إليها، ولا تلقى آذاناً صاغية في الأغلب والأعم؛ ورغم الشيء القليل من التقدم الذي أحرزه النضال من أجل تقديم الجناة إلى ساحة القضاء ـ وبالأخص المساعي التي بُذلت خلال عام 1999 لتقديم أوغسطو بينوشيه للمحاكمة في أوروبا ـ فلا تزال ظاهرة الإفلات من العقاب متفشية على نطاق واسع، ولا يزال مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر في نجوة من المساءلة والعقاب.
أضواء على مناطق العالم
إفريقيا
ما برحت القارة الإفريقية تعاني من ويلات الصراع المسلح الذي ظل مستعراً خلال عام 1999؛ وشهد العالم جانباً من أبشع الفظائع عندما دخلت القوات المناوئة للحكومة في سيراليون العاصمة فريتاون؛ إذ أُزهقت أرواح المدنيين، وتعرض البعض لقطع أذرعهم وأرجلهم، وشاعت حوادث الاختطاف. واستمرت هذه الانتهاكات بلا هوادة بالرغم من اتفاقية السلام التي أُبرمت في يوليو/تموز 1999 بين الحكومة والمعارضة المسلحة. كما قضت اتفاقية السلام بمنح عفو شامل عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وعمدت القوات الحكومية وقوات المعارضة المسلحة على السواء إلى قتل الآلاف من المدنيين في بوروندي، والكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي بوروندي، تفاقمت الأوضاع حتى بلغت حد الأزمة مع تزايد حوادث “الاختفاء”، واستمرار اعتقال الآلاف من الأشخاص دون توجيه أي تهمة إليهم أو محاكمتهم، حيث رزح الكثيرون منهم تحت ظروف بالغة القسوة.
وخلفت الصراعات المسلحة ما خلفته من الخسائر والدمار بينما شارك آلاف الأطفال ممن دون الثامنة عشرة في القتال الدائر في سيراليون وبوروندي وغينيا بيساو والصومال وأنغولا والسودان، وذلك بعد تجنيد الكثيرين منهم قسراً في صفوف القوات المسلحة. ونزح الآلاف من الناس إلى البلدان المجاورة فراراً من القتال الدائر في سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو والسودان، بينما أُجبر آلاف آخرون على النزوح عن ديارهم في إثيوبيا وبوروندي. وفي توغو، اعتُقل المدافعون عن حقوق الإنسان للاشتباه في تسريبهم معلومات إلى منظمة العفو الدولية بعد أن نشرت المنظمة تقريراً يتناول بالتفصيل عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء في هذا البلد.
الأمريكيتان
بالرغم مما بُذل من جهود، على الصعيدين الوطني والدولي، للتصدي لتركة انتهاكات حقوق الإنسان التي خلفها الماضي، فلا تزال ظاهرة الإفلات من العقاب متفشية في بلدان القارتين الأمريكيتين، ولا يزال مرتكبو الانتهاكات الماضية والحالية بمأمن من أي مساءلة أو جزاء.
وكثيراً كانت معدلات التحقيق والعقاب الذي يناله مرتكبو العديد من الانتهاكات دون المستوى المقبول بمراحل؛ ومن بينها الأساليب الوحشية التي تمارسها الشرطة (والتي وردت أنباؤها من البرازيل وإكوادور والسلفادور وهايتي وجامايكا ونيكاراغوا والولايات المتحدة وفنزويلا)، وتعذيب السجناء والمعتقلين وإساءة معاملتهم (بليز وبوليفيا والبرازيل وإكوادور والسلفادور ونيكارغوا وباراغواي وبيرو)، ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان (بوليفيا وشيلي وكولومبيا والمكسيك). وبينما يتجرع السكان في كولومبيا أفظع انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات المسلحة، والجماعات شبه العسكرية التي تقترف ما تقترفه من أفعال بتأييد هذه القوات أو رضاها، وجماعات المعارضة المسلحة، لا يزال المسؤولون عن هذه الانتهاكات ينعمون بحريتهم وكأنهم في حرز من أي عقاب.
وفي انتهاك سافر للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، استمرت الولايات المتحدة في تنفيذ أحكام الإعدام في أشخاص أدينوا بجرائم ارتكبوها وهم دون الثامنة عشرة من العمر؛ كما استمرت في حرمان المواطنين الأجانب المتهمين بجرائم يُعاقب عليها بالإعدام من حقهم في طلب المساعدة من قنصليات بلدانهم. وبلغ العدد الإجمالي لمن أعدموا خلال عام 1999 في الولايات المتحدة 98 شخصاً.
آسيا
أودت الصراعات المسلحة والعرقية بأرواح الآلاف من المدنيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسهَّلت وقوع انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، مثل التعذيب و”الاختفاء” والاعتقال التعسفي.
فبالرغم من حملة التخويف المنظمة التي قامت بها الميليشيات الموالية للحكومة الإندونيسية، التي يساندها الجيش الإندونيسي، صوتت الأغلبية الساحقة من سكان إقليم تيمور لصالح الاستقلال عن إندونيسيا في أغسطس/آب؛ وقُتل المئات من الأشخاص، فيما أُجبر عشرات الآلاف على الفرار من الهجمات العنيفة.
وشهد عام 1999 أخطر وأشرس حملة من البطش والقمع تتعرض لها المعارضة السلمية والحرية الدينية في الصين منذ عقد كامل؛ إذ اعتقلت الشرطة الآلاف من الأشخاص على نحو تعسفي، وأصدر القضاء ضد بعضهم أحكاماً طويلة بالسجن إثر محاكمات جائرة، أو أودعوا في معسكرات لأعمال السخرة. واستمر الاستخدام المنظم لأساليب التعذيب وصنوف المعاملة السيئة. وبلغ عدد حالات الإعدام التي تم رصدها في الصين خلال التسعينيات نحو 18000 حالة؛ والأرجح أن هذا الرقم يقل كثيراً عن الرقم الحقيقي.
وفي باكستان، استمرت الحكومة في إظهار تحيز ضد المرأة بتقاعسها عن التحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك “جرائم القتل حفاظاً على الشرف” التي راح ضحيةً لها بضع مئات من الفتيات والنساء، والاتجار في النساء.
أوروبا
في الوقت الذي تمخضت فيه الحرب عن فظائع وانتهاكات بشعة لحقوق الإنسان في الشيشان، وسعى المجتمع الدولي جهده لإرساء سلام دائم في كوسوفو، ظل التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الشرطة ـ الذي يرجع لدوافع عنصرية في كثير من الأحيان ـ أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعاً في سائر أنحاء القارة الأوروبية.
وأظهر الهجوم العسكري الروسي في الشيشان، وحملة التخويف المكثفة ضد المواطنين الشيشان في موسكو وغيرها، استخفافاً سافراً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. وفي كوسوفو، بلغت الانتهاكات المرتكبة ضد السكان ذوي الأصل الألباني ذروتها أثناء حملة القصف الجوي التي شنها حلف شمال الأطلسي في يونيو/حزيران. واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الصرب، وأبناء طائفة “روما” (الغجر)، وغيرها من الأقليات، حتى بعد إنشاء قوة كبيرة لحفظ السلام وإدارة مدنية تقودها الأمم المتحدة في الإقليم.
وتعرض اللاجئون وطالبو اللجوء لانتهاكات حقوق الإنسان؛ ففي سويسرا وبلجيكا، أجريت تحقيقات بشأن أساليب التقييد القاسية والخطيرة، بما في ذلك سد المسالك الهوائية عمداً لكتم الأنفاس، وذلك في أعقاب وفاة بعض الضحايا خنقاً أثناء ترحيلهم قسراً. ووقع أبناء طائفة “روما” (الغجر) هم الآخرون ضحايا للاضطهاد والتحيز ضدهم، حيث رُصدت المشكلات الناجمة عن ذلك على وجه الخصوص في كل من بلغاريا، واليونان، والمجر، ورومانيا، وسلوفاكيا، وكوسوفو.
ومن بين التطورات الإيجابية التي شهدها العام المنصرم في أوروبا تصديق كل من آذربيجان، وبلغاريا، وقبرص، وجورجيا، وسلوفاكيا، وتركمنستان، والمملكة المتحدة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق “بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، وهو البروتوكول الذي ينص على إلغاء عقوبة الإعدام.
الشرق الأوسط
شهد عام 1999 تفشي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في كثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك عمليات الإعدام الواسعة النطاق، واستخدام التعذيب بصفة معتادة، والمحاكمات الجائرة.
ففي السعودية، استمرت صنوف المعاملة اللاإنسانية أو المهينة؛ وسجّلت منظمة العفو الدولية على مدار العام 103 حالات إعدام؛ وإن كان من المرجح أن العدد الحقيقي يفوق ذلك. وكانت الإجراءات القضائية الجنائية دون ما تقتضيه المعايير الدولية بمراحل، وظلت الحرية السياسية والدينية مكبلة بالقيود في السعودية. واعتُقل عدد من الأشخاص خلال العام لأسباب سياسية ودينية، وظل بعضهم رهن الاعتقال فترات طويلة دون توجيه أي تهمة لهم أو تقديمهم للمحاكمة، ودون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو محاميهم.
والتزم المجتمع الدولي الصمت المطبق إزاء هذه الانتهاكات، وإزاء السرية التي تكتنف وضع حقوق الإنسان في السعودية.
وفي إسرائيل، ظل معظم أفراد قوات الأمن بمأمن من المساءلة والعقاب على ما ارتكبوه من انتهاكات حقوق الإنسان؛ وظل التعذيب أمراً يُسمح به رسمياً ويُمارس بصورة معتادة ومنظمة، إلى أن قضت محكمة العدل العليا، في سبتمبر/أيلول، بعدم مشروعية الأساليب المستخدمة في التحقيق؛ ورغم ذلك، فقد استمر ورود الأنباء التي تفيد بتعرض الفلسطينيين للضرب وغيره من صنوف المعاملة السيئة عند نقاط التفتيش. وعمدت السلطات الإسرائيلية إلى هدم ما لا يقل عن 39 منزلاً فلسطينياً في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل في الضفة الغربية؛ وكانت سياسة هدم المنازل تنطوي على تمييز ضد الفلسطينيين، وبدا أن الهدف منها هو وقف عمليات بناء الفلسطينيين للمنازل في أنحاء الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ووردت أنباء التعذيب، والاعتقال التعسفي، والوفيات في الحجز، والإعدام خارج نطاق القضاء من مختلف بلدان الشرق الأوسط. واعتُقل العشرات من السجناء السياسيين، ومن المحتمل أن يكون بعضهم من سجناء الرأي، وذلك بالرغم من إطلاق سراح آخرين بعد أن لبثوا أمداً طويلاً رهن الاعتقال دون تهمة أو محاكمة.
وظل التعذيب وسوء المعاملة يمارسان بصورة منظمة في مصر، مما أسفر عن وفاة بعض المعتقلين. كما استمر إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام على نطاق واسع في العديد من البلدان، بما في ذلك العراق وإيران وليبيا واليمن. وفي إيران، اعتُقل المئات من ا لأشخاص في أعقاب المظاهرات الطلابية التي قامت في يوليو/تموز احتجاجاً على فرض المزيد من القيود على حرية التعبير، واعتقال الصحفيين، وإغلاق الصحف. وفي تونس، استهدف المدافعون عن حقوق الإنسان وأقاربهم للمضايقات والاعتداء بصورة متزايدة، وفرض المزيد من القيود على حرية التعبير. وظلت ظاهرة إفلات منتهكي حقوق الإنسان من العقاب من أهم بواعث القلق في العديد من البلدان. ففي الجزائر سُمح لأعداد متزايدة من أعضاء الجماعات المسلحة، فضلاً عن قوات الأمن، بالإفلات من العقاب. وفي كل من الجزائر ولبنان والمغرب، لم تتمخض وعود الحكومة بكشف الغموض الذي يكتنف الآلاف من حالات “الاختفاء” عن أي نتائج ملموسة.
التدوينات (RSS)