المجتمعة في لاهاي في 19و20 فبراير (شباط) 1999

ديباجة

تندرج الشراكة الأوروبية المتوسطية التي أرادها الاتحاد الأوروبي و أقرّها إعلان برشلونة في إطار عملية العولمة (إضفاء الطابع العالمي/الإقليمي) وتهدف إلى إنشاء “منطقة تبادل حر وسلام واستقرار”.

في الواقع، انطلقت هذه العملية من خلال وضع إطار يهدف إلى تحرير التبادل الاقتصادي والمالي والتجاري مع الحد من حرية تنقل الأشخاص. تجري هذه العملية في منطقة يشوبها اختلال توازن جلي بين شمال المتوسط وجنوبه.

غير أن عملية برشلونة قد ولّدت إمكانيات جديدة وسنحت فرصا” يمكن للمجتمع المدني أن يقتنصها. وهكذا فقد بنيت كل الأحكام المنبثقة عن الاتفاقات على أساس احترام المبادئ الديمقراطية والحقوق الأساسية كما حدّدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. تعهّدت الأطراف الموقعة أن تحرص على أن تكون هذه المبادئ مرشدا” لسياساتها الخارجية والداخلية. وبهذا الصدد، يشدّد إعلان برشلونة على تعزيز دور المجتمع المدني وخصوصا” المنظمات غير الحكومية في تنفيذ هذه العملية وتقويمها ومتابعتها.

من هذا المنطلق، يستنتج المشاركون في الطاولة المستديرة أن التبادل الإنساني وخصوصا” المسائل المتعلقة بالهجرة تعالج من قبل الدول الموقعة بتناقض فادح مع المبادئ المؤسسة المكرّسة في إعلان برشلونة. في الواقع، إن تحركات الأشخاص، بكل ما تحمله من تعقيدات وتنوّع، لا تؤخذ بعين الاعتبار إلا من منظور السيطرة الضيق الذي يدفع إليه نهج أمني يغضّ الطرف عن النتائج الوخيمة للاضطهادات والنزاعات التي تقوّض المنطقة وتعرقل العملية التي وضعت على السكة.

2-التبادلات الإنسانية وحرية تحرّك الأشخاص

يتطلب الاندماج الاقتصادي لحوض البحر المتوسط و الشراكة الأوروبية المتوسطية كما نصّ عليها إعلان برشلونة زيادة” في التبادل الإنساني بين ضفّتي المتوسط وحرية تنقل الأشخاص عبر المنطقة. لذا، يوصي المشاركون في الطاولة المستديرة بما يلي:

_ أن تسهّل كل الدول الأوروبية المتوسطية التبادل بين مجتمعاتها المدنية في مختلف الميادين (الطلاب، الأكاديميون، الناشطون في مجال حقوق الإنسان، الخ.) من دون منع هذا التبادل من خلال سياسة مقيّدة لجهة تأشيرات الدخول؛

_ ألاّ تلجأ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى سياسات تأشيرات دخول ومراقبة الحدود لمنع الأشخاص الفارين من الحرب أو الاضطهاد  أو الكوارث الطبيعية من ولوج أراضيها بحثا” عن الحماية؛

_ أن تضع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي آليات استئناف فعّالة لرفض تأشيرة الدخول؛

_ أن تقوم الدول المتوسطية الجنوبية التي لم تفعل ذلك حتى الآن بالتصديق على اتفاقية جينيفا لعام 1951 و بروتوكول 1967 حول وضع اللاجئين وتطبيقهما وأن تلتزم مسؤولية حماية اللاجئين الذين يلجون أراضيها؛

_ أن تصدّق كل الدول الأوروبية المتوسطية على اتفاقية 1990 حول حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم؛

_ أن تضع كل الدول الأوروبية المتوسطية إجراءات ملائمة تمكّن من الممارسة الفعلية لحق جمع شمل العائلة؛

3- عوامل الهجرة

منذ توقيع إعلان برشلونة، أثار وضع حقوق الإنسان في المنطقة الأوروبية المتوسطية قلقا” كبيرا”. غالبا” ما تكون الهجرة داخل هذه المنطقة  وبين الدول الشريكة نتيجة الحاجة إلى البقاء واحترام حقوق الإنسان ونمو الإنسان الكامل لكي يعيش في كرامة. وما يحفّز الهجرة ويدفع إليها هي النزاعات السياسية والعسكرية والانتهاكات المعمّمة لحقوق الإنسان والقيود والسياسات الاقتصادية والحرمان الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية وانعدام النظرة إلى مستقبل مشرق و انبعاث الأديان والأصولية و التدهور البيئي.

قد تكون مسألة الهجرة مفيدة” لتنمية متوازنة في المنطقة.

يوصي المشاركون في الطاولة المستديرة بما يلي:

- أن تتعاون الدول الأوروبية المتوسطية للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاعات المستشرية في المنطقة؛

- أن يعملوا كل في دولته من أجل تحسين سجل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد حول الحقوق المدنية والسياسية (والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بهذا العهد)؛

- أن يتعهدوا بتلبية حاجات التنمية كل في بلده وأن يتعاونوا لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثّر على عدد كبير من أولئك المواطنين الذين يغادرون وطنهم الأم؛

- أن يزيدوا الاستثمارات المالية ويوجهوها لمواجهة التحديات المختلفة التي تحمل الناس على مغادرة وطنهم الأم؛

يوصون أيضا” بالتالي:

- أن تدرس اللجنة الأوروبية الآثار المحتملة لرفع تدابير التحرير التجاري على تهجير اليد العاملة والهجرة.

4- الهجرة والتنمية

إن تحليل الروابط بين الهجرة والتنمية ، كما هو مقترح حاليا”، لديه غاية واحدة وهي التخفيف من حدّة “الضغوط” ودفق المهاجرين، كما لديه نتيجة واحدة وهي وضع برامج تبقى العودة محورها الأول والأخير.

يقابل هذه النظرة التبسيطية والمثيرة للجدل في أسسها نهج آخر ينطلق من الإنسان وممارساته. ويقضي هذا النهج بالاهتمام أولا” بمسائل التنمية التي تشكل أساس الشراكة الأوروبية المتوسطية. فانطلاقا” من الانشغال المزدوج بالتنمية والشراكة، يقضي النهج المقترح بأن تؤخذ الإمكانيات التي يحملها المهاجرون بعين الاعتبار. فالمهاجرون يمثلون جسورا” بشرية” حقيقية” بين المجتمعات والمجالات التي يعبرونها و/أو يقيمون فيها وبالتالي فهم يشكّلون شركاء مميزين لإنشاء ديناميكات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة كفيلة بإثراء الشراكة الأوروبية المتوسطية وإعطائها معناها كاملا”.

للمزيد من التفصيل، يحمل المهاجرون إمكانيات في:

_ المجال الاقتصادي من خلال التحويلات المالية والتبادلات التجارية والصناعية التي هم أداتها؛

_ المجال الاجتماعي من خلال المحافظة على الروابط والشبكات الاجتماعية التي يندرجون في أطرها وحيث يحملون إمكانيات، والتي من خلالها يربطون بين أراض محلية؛

_ المجال الثقافي من خلال التبادل الذي هم أداته.

إن دعم هذه الإمكانيات لا يحفّز التنمية في بلدان الأصل فحسب بل يؤدي أيضا” إلى اندماج أفضل في البلدان المستضيفة على الصعيدين المحلي والوطني. وقد يترتب على هذا الدعم أيضا” انفتاح بلدان الأصل والبلدان المستضيفة على بعضها البعض بالإضافة إلى المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يخلقها. لاتخاذ هذا المنحى والسماح لهذه الإمكانيات أن تعبر عن نفسها، يطلب المشاركون في الطاولة المستديرة:

_ احترام الحق الأساسي بحرية الذهاب والإياب وهو الضمانة لشراكة حقيقية مبنية على التبادل؛

_ نفاذ أكبر إلى التمويلات الأوروبية في إطار برامج “ميدا” لدعم هذه المبادرات؛

_ زيادة الأموال المخصصة إلى المجتمع المدني وخصوصا” إلى النشاطات التي يقوم بها المهاجرون ومنظماتهم؛

_ تنويع طرق تطبيق برامج “ميدا” في روح من التبادل؛

_ تشجيع المبادرات التي يشارك فيها شركاء منبثقون عن الهجرة في إطار التمويلات المتعددة الأطراف؛

_ إنشاء آليات تسمح بالأخذ بعين الاعتبار، على نحو أفضل، تعددية أشكال التنظيم المنبثقة عن الهجرة وتنوع     المبادرات ومضمونها؛

_ تشجيع المبادرة الخاصة المنبثقة عن الهجرة في مشاريع “ميدا”؛

_ تشجيع مشاركة خبراء منبثقين عن الهجرة في تحديد برامج التعاون والتبادل والتنمية وتطبيقها؛

_ أكثر عموما”، دعم تبادل الدراية والمهارات للاستفادة من الفرصة التي يسنحها الرابط الطبيعي الذي ينشئه المهاجرون بين بلدان الأصل والبلدان المستضيفة.

5- الاندماج و مكافحة التمييز والعنصرية

يعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تفاقم كره الأجانب والتمييز العنصري وابتذالهما في مختلف دول حوض البحر المتوسط ويحثون الدول الموقعة على إعلان برشلونة على البر بتعهداتها لمكافحة هذا الوضع.

ـ يعتبرون أن الطريقة الفضلى لضمان اندماج المهاجرين تقضي بتعزيز حقوقهم بالإقامة واختيار مكان الإقامة؛

ـ في الشمال كما في الجنوب، يجب أولا” ضمان أمن وسلامة المقيمين وحمايتهم ضد أي شكل من أشكال الطرد الجماعي؛

ـ يجب الإقرار بتكافؤ الحقوق الاجتماعية خصوصا” في مجال العمل والسكن والصحة والتربية؛

ـ يجب الاعتراف للمهاجرين بالحقوق المدنية وخاصة حق التجمع ويجب تشجيع مشاركتهم في الحياة العامة؛

ـ يؤكد المشاركون مجددا” حق العيش في إطار الأسرة ويطلبون من الدول اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تسهيل إعادة شمل الأسرة؛

ـ يعيدون إلى الأذهان الاقتراح الذي قدّم في برشلونة بإنشاء مرصد إقليمي للهجرة ويطلبون بلورة هذا الاقتراح إلى أرض الواقع؛

ـ يقترحون عقد مؤتمر دوري حول الهجرة يجمع الحكومات والبرلمانات والمجموعات المحلية والفاعلين غير الحكوميين (نقابات، جمعيات الدفاع عن حقوق المهاجرين، المنظمات غير الحكومية، الخ.)

في ما يتعلق بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، يوصي المشاركون بالتالي:

ـ تعزيز النفاذ إلى المواطنة والجنسية؛

ـ ضمان حرية التنقل لرعايا الدول الثالثة داخل الاتحاد، وذلك بموجب المادة 7 ( أ ) من اتفاقية ماستريشت؛

ـ اتخاذ الإجراءات الآيلة إلى الضمان للمهاجرين من الدول الثالثة مساواة الحقوق الاجتماعية والسياسية مع المهاجرين من الاتحاد؛

ـ إبطال العقوبة المزدوجة؛

ـ اتخاذ التدابير التشريعية وغيرها لمكافحة التمييز بكل أشكاله؛ وبهذا الصدد، توسيع نطاق التدابير النافذة لحماية حقوق المرأة لتشمل المهاجرين. في هذا السياق، يأملون بأن يضع البرلمان الأوروبي تقريرا” سنويا” خاص بهذه المسألة مع إشراك المنظمات المعنية بالدفاع عن المهاجرين.

6-الهجرة غير الشرعية

إن الهجرةغير الشرعية مرتبطة جزئيا” بسياسة إغلاق الحدود بين دول المنطقة الأوروبية المتوسطية وبالتفسير الضيق لمعاهدة جينيفا لعام1951 حول اللاجئين. ستشكل سياسة جديدة للهجرة، تعزّز من جهة تنمية بلدان المتوسط ومن جهة أخرى بعضا” من حرية التنقل بين مختلف بلدان المنطقة، وسيلة” فعالة” لمكافحة الهجرة غير الشرعية. إن ممارسة المواكبة الاجتماعية للمهاجرين من قبل المنظمات غير الحكومية تحملنا على طلب التالي:

ـ أن تحترم حقوق الإنسان الأساسية لكافة فئات المهاجرين بمن فيهم المهاجرين غير الشرعيين، وذلك بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعاهدة جينيفا حول وضع اللاجئين والمعاهدة حول حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلتهم بالإضافة إلى المعاهدة الخاصة بحقوق الطفل. أن تصدّق الدول الشريكة على هذه المعاهدات وتطبقها؛

ـ أن تضمن مشاركة المنظمات غير الحكومية في كافة مراحل الإجراءات المعنية بالمهاجرين غير الشرعيين لضمان احترام حقوقهم؛

ـ أن توثّق عرى التعاون بين دول جنوب البحر المتوسط وشماله لمكافحة شبكات الجريمة المنظّمة للاتجار بالكائنات البشرية؛

ـ أن يطبق مبدا عدم الإبعاد القسري على المهاجرين غير الشرعيين.

هذه الوثيقة هي نتيجة يوم ونصف من المشاورات بين الأشخاص التالي ذكرهم:

مراد علال -- منتدى مواطني المتوسط

رينولد بليون -- معهد بانوس

خورخي كانارياس -- المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين

سعيد شرشيرة -- منتدى المهاجرين في الاتحاد الأوروبي

غايا دانيز -- مركز دراسات السياسة الدولية

أودو أنويروزور كلمنت -- الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية

كامل جندوبي -- منتدى مواطني المتوسط

ستيفانو ليسزينسكي -- الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان

أريين كرويت -- لجنة الكنائس للمهاجرين في أوروبا

فرانس موشال -- مجموعة سياسة الهجرة

جان نيسن -- مجموعة سياسة الهجرة

إيفا نورستروم -- الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان

ألين بابازيان -- مجلس كنائس الشرق الأوسط

مونيك بريم -- منتدى مواطني المتوسط

باتريك تاران -- Migrants Rights Watch

جان بول ويلم -- اللجنة الكاثوليكية ضد الجوع وللتنمية

التعليقات مغلقة