- مقدمة
- الفصل 1: التمييز والقانون
- الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة
- الفصل 3: الإفلات من العقاب وغياب الحماية من جانب الدولة
- الفصل 4: العرقية والقومية والصراع
- الفصل 5: اللون والطائفة والثقافة
- الفصل 6: شعوب السكان الأصليين
- الفصل 7: الأجانب، بمن فيهم المهاجرون، وطالبو اللجوء واللاجئون
- الفصل 8 : المرأة والعنصر
- توصيات
مقدمة
في غضون ما لا يزيد على 100 يوم، أُبيد زهاء مليون إنسان، رجالاً ونساءً وأطفالاً في بلد واحد بسبب العنصرية إلى حد كبير. واسم هذا البلد “رواندا”، وعام المذبحة هو 1994، والأغلبية الساحقة من الضحايا هم من أفراد جماعة “التوتسي” العرقية.
وتُظهر عمليات الإبادة الجماعية في رواندا أنه ما أسرع أن تنفجر العنصرية- التي أخذت في هذه الحالة شكل الكراهية العرقية- وتتحول إلى حالة من سفك الدماء واليأس، وخصوصاً عندما يصب الزيت على نارها أولئك الذين يتولون السلطة أو الذين يسعون إليها. كما أنها تظهر العواقب الوخيمة للعنصرية عندما لا تتخذ الدولة والمجتمع الدولي أي إجراء لوقفها. ويجب أن تكون حالة رواندا بمثابة تذكير أليم لنا جميعاً بأنه ينبغي مكافحة العنصرية حيثما أطلَّت بقرنيها، بصرف النظر عن الشكل الذي تتجلى فيه، لأنها لا بد أن تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان.
إن العنصرية تشكل هجوماً على فكرة عالمية حقوق الإنسان في حد ذاتها. فهي تحرم بعض الناس، بصورة منهجية، من حقوقهم الإنسانية الكاملة لا لشيء إلا بسبب اللون أو العنصر أو العرق أو النسب، بما في ذلك الطائفة أو الأصل القومي. والعنصرية اعتداء على المبدأ الأساسي الذي يستند إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -- وهو أن حقوق الإنسان هي حقوق متأصلة لكل شخص وتنطبق على جميع الناس بلا تمييز. كما أن العنصرية تقويض لجميع حقوق الإنسان، سواء كانت المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية.
إن الحق في عدم التعرض للتمييز العنصري هو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويرد هذا المبدأ في جميع الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، تقريباً، بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة. وبالفعل، إن أحد مقاصد الأمم المتحدة هو “… تحقيق التعاون الدولي … في تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً، والتشجيع على ذلك، بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين”.
ومع ذلك، فإن التمييز العنصري ظل موجوداً في كل مجتمع تقريباً، على الرغم من جميع الجهود المكرسة لمكافحة العنصرية التي تبذلها الأمم المتحدة والمنظمات المختلفة في شتى أنحاء العالم، والالتزامات الطنانة الواردة في العديد من الدساتير والقوانين.
وليس ثمة أساس بيولوجي لمفهوم العنصر. إنه بنية اجتماعية- سياسية تقوم عادة على خصائص جسدية مفترضة للجماعات. والفئات العنصرية هي تعسفية وغالباً ما تُستخدم لغايات سياسية. وقد تغير معنى العنصر والتعبيرات الأيديولوجية عن العنصرية مع مرور الزمن وعبر مختلف القارات. وغالباً ما استُخدمت العنصرية من قبل الفئات العنصرية المهيمنة لتبرير هيمنتها، وفي بعض الحالات تكون المواقف العنصرية نوعاً من التعبير عن الشعور بالاغتراب واليأس من جانب المستضعفين، بمن فيهم ضحايا العنصرية أنفسهم.
فعلى سبيل المثال، يتفشى التمييز العنصري ضد طائفة “الغجر” في أوروبا، لأنه يُنظر إلى الغجر على أنهم فئة عرقية “دونية”، وهو تصور يستند، في بعض البلدان، إلى أسلوب عيش طوائف الغجر أو فقرها النسبي. ونشأت الاتجاهات العنصرية بين أناس ذوي خلفيات عنصرية متشابهة بسبب قضايا سياسية، كما هي الحال بين العرب واليهود في إسرائيل. وبين الهوتو والتوتسي في رواندا. وفي منطقة البلقان، قام القوميون الذين يريدون استعداء أفراد الجماعة العرقية الواحدة على بعضهم بعضاً، باختلاق هويات وطنية جديدة تقوم على أفكار عرقية واهية.
وترتبط المظاهر الواضحة للعنصرية بقضايا اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. ففي اقتصاد السوق الحديث في عصر العولمة، كثيراً ما يكون الفقراء والمهمَّشون من بين أفراد الجماعات العرقية التي حُدد وضعها عبر أجيال من الاستغلال والقمع والتمييز على أيدي جماعات عرقية أخرى. وقد أسهمت العقائد العنصرية في خلق انعدام المساواة وتعزيزها- فالفئات العرقية التي تعرضت للاسترقاق والإفقار والحرمان من حقوق المواطنة وحتى الإبادة، وُصمت بأنها تتسم بـ “الدونية” من الناحية البيولوجية. وقد استُخدم ذلك لتبرير استمرار سلطة الفئات المهيمنة وامتيازاتها، ولإدامة انعدام المساواة عن طريق حرمان الفئات المستضعفة من التعليم والأرض وغيرها من الموارد والوظائف ومواقع النفوذ وازدهار الأوضاع.
وتحتل أسوأ ضروب انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على العنصرية، من قبيل الإبادة الجماعية و “التطهير العرقي”، العناوين الرئيسية للأخبار؛ أما الانتهاكات التي تقع يومياً في سياق تطبيق العدالة بسبب العنصرية، جزئياً أو كلياً، فتحظى بتغطية أقل. وتسعى منظمة العفو الدولية إلى لفت الانتباه إلى هذه الانتهاكات في هذا التقرير. ويوضح التقرير، الذي يستند إلى أبحاث أجرتها المنظمة في السنوات الأخيرة، بعض أنماط العنصرية في تطبيق العدالة في شتى أنحاء العالم.
الفصل 1: التمييز والقانون
” حتى في أكثر القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام تقدماً، ظل العنصر يلعب دوراً أساسياً في تقرير من يجب أن يعيش ومن يجب أن يموت.”
القاضي بلاكمان، المحكمة العليا في الولايات المتحدة، 1994.
إن العنصرية، بدرجات متفاوتة وبأشكال مختلفة، تصيب كل بلد في العالم تقريباً. ويعتبر القانون وتطبيقه، اللذين ينبغي أن يلتزما بقيم العدالة والمساواة، من القوى الأساسية في مكافحة آثار العنصرية. ومع ذلك، فإن الأنظمة القضائية كثيراً ما تعجز عن تحقيق هذا الغرض، وتعكس، بدلاً من ذلك، أشكال التحامل الموجودة في المجتمع الذي تخدمه هذه الأنظمة. ولهذا السبب، من المهم أن يشتمل كل نظام قضائي على إجراءات وضمانات لمنع التمييز، ومنها القوانين التي تحظر التمييز وتعاقب عليه والآليات اللازمة لفحص أنماط التمييز وتصحيحها.
إن تطبيق العدالة بشكل عنصري كثيراً ما يعكس أنماط القمع التاريخية المتجذرة ضد بعض الجماعات على أساس اللون أو الطائفة أو العرق أو القومية. وتوجد هذه الأنماط في مجتمعات معينة أو تتعدى الحدود القومية، بحيث أن بعض أفراد الجماعات، مثل الأشخاص من أصل أفريقي أو الغجر، يواجهون التمييز في مختلف البلدان التي استقروا فيها. ويمكن أن تتخذ العنصرية في تطبيق العدالة شكل قوانين محددة ومعاملة تمييزية موجهة ضد “الأجانب” بوجه عام، أو ضد أولئك الذين يطلبون اللجوء.
وقد تجلى أكثر أشكال التمييز العنصري تطرفاً، والتي فُرضت عن طريق القانون في القرن الماضي، في سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. فعلى مدى ما يزيد على 40 سنة، وفي ظل نظام أُدين عالمياً باعتباره جريمة ضد الإنسانية، عانت الأغلبية السوداء في البلاد من الحرمان من حقوقها الإنسانية، لا لشيء إلا بسبب لون بشرتها، وحظي التمييز الذي واجهته هذه الأغلبية بدعم القانون، الذي كانت قد وضعته حكومات الأقلية البيضاء وحافظت عليه. وتعرض الأفارقة الجنوبيون السود، بمن فيهم الأشخاص المصَّنفون بأنهم “ملوَّنون” أو هنود، للتهميش الاقتصادي والاجتماعي والحرمان من حقوق المواطنة والانتهاكات الصارخة وواسعة النطاق لحقوقهم الإنسانية على أيدي عملاء الدولة، الذين كان باستطاعتهم القيام باعتقال الأشخاص وتعذيبهم وقتلهم بصورة تعسفية، وأن يفلتوا من العقاب.
لقد انتهى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأصبح لدى معظم البلدان قوانين أو دساتير تمنع التمييز العنصري. إلا أن الأنظمة القانونية الوطنية لم تتمكن، جميعها، من اجتياز الاختبار الأساسي الذي تمثله المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن “كل الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أي تفرقة.”
ففي إسرائيل، مثلاً، ثمة عدة قوانين تتضمن تمييزاً صريحاً، يمكن إرجاعها إلى فترة تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948، التي قامت على مبدأ إنشاء دولة يهودية للشعب اليهودي، مدفوعة بجريمة الإبادة الجماعية العنصرية التي تعرض لها اليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وتعكس بعض القوانين الإسرائيلية هذا المبدأ، ونتيجة لذلك، فإنها تنطوي على تمييز ضد غير اليهود، ولاسيما الفلسطينيين الذين عاشوا على تلك الأرض لأجيال وأجيال.
ويتضمن القانون الإسرائيلي تمييزاً ضد الفلسطينيين في مجالات عدة. فقانون العودة، مثلاً، يمنح حق المواطنة الإسرائيلية، تلقائياً، للمهاجرين اليهود، في الوقت الذي يُحرم اللاجئون الفلسطينيون الذين وُلدوا وترعرعوا في ما يسمى الآن بدولة “إسرائيل”، من حق العودة إلى ديارهم.
ويمنح العديد من القوانين امتيازات إلى الذين أكملوا الخدمة العسكرية، بيد أن الفلسطينيين (باستثناء الدروز) يعفون من التجنيد، ولا يستطيعون الحصول على الامتيازات. وتمنح بعض القوانين معاملة تفضيلية للمواطنين اليهود في مجالات من قبيل التعليم والإسكان والصحة والعمل.
وعندما يكرَّس التمييز في القانون، حتى لو طال جوانب قليلة منه، فإن الدولة ككل والنظام القضائي برمته يتأثران به؛ إذ يُنظر إلى الاتجاهات والممارسات العنصرية على أنها مشروعة، ولا بد أن تتسرب إلى مجالات أخرى من تطبيق العدالة، كما يبدو الأمر واضحاً في إسرائيل وأكثر وضوحاً في الأراضي المحتلة (أنظر الفصل 4).
ويتفشى التحيز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في نظام القضاء الجنائي الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، قُبض على مئات الفلسطينيين عندما اندلعت أحداث الشغب في مختلف أنحاء إسرائيل احتجاجاً على مقتل الفلسطينيين في باحة المسجد الأقصى في القدس في أيلول/ سبتمبر 2000؛ بينما قُبض على عشرات من اليهود عقب مظاهرات مناوئة للفلسطينيين. ووفقاً لأقوال النائب العام، فإن سياسة طلب إعادة الموقوفين إلى الحجز ريثما تنتهي محاكمتهم، قد طُبقت على اليهود والفلسطينيين على حد سواء. إلا أن هذه السياسة- التي كانت تعني من الناحية الفعلية احتجاز الأشخاص مدة تتراوح بين أربعة أشهر وسنة قبل المحاكمة- قد طالت نسبة من الفلسطينيين أعلى بكثير من نسبة اليهود. فبحسب إحصائيات وزارة العدل والشرطة، قُبض على نحو 1000 مواطن إسرائيلي منذ 28 أيلول/ سبتمبر، كان 66% منهم من الفلسطينيين (660 معتقلاً) و34% من اليهود (340 معتقلاً)، غير أن 89% من الذين احتجزوا حتى نهاية المحاكمة كانوا من الفلسطينيين.
كما أن الفلسطينيين المشتبه في ارتكابهم جرائم غير سياسية يتعرضون للتمييز في نظام القضاء الجنائي الإسرائيلي (وإن كان بدرجة أقل بكثير مما يتعرضون له بموجب نظام القضاء العسكري المطبَّق في الأراضي المحتلة).وأظهرت دراسة تفصيلية أجراها أكاديميان إسرائيليان ونُشرت في العام 1998، أنه على الرغم من أن القانون يحظر التمييز صراحةً، فإن الفلسطينيين، سواء كانوا مواطنين إسرائيليين أم لا، معرضون أكثر من اليهود لتوجيه تهم إليهم بعد الاعتقال، والحكم عليهم بالسجن مدداً مختلفة، وإصدار أحكام قاسية بحقهم، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل الأخرى. واستنتج الباحثان ” أن النتائج المستخلصة من البيانات لا تدع مجالاً للشك في أن القرارات التي تُتخذ في كل مرحلة من مراحل الإجراءات الجنائية تنطوي على تمييز ضد العرب.” وثمة تمييز أشد ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة (أنظر الفصل 4). إلا أن الفلسطينيين من مواطني إسرائيل كثيراً ما يتعرضون- من حيث أنماط الاعتقال وإصدار الأحكام- لمعاملة تشبه معاملة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مع أحكام بالسجن مدداً أطول، ورفض الإفراج المشروط بحسن السلوك أو السماح لهم بالخروج لزيارة منازلهم إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم سياسية. وعلاوة على ذلك، عندما تظاهر الفلسطينيون في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر 2000، برمي الحجارة وحرق الإطارات، تعرضوا لإطلاق النار على أيدي الشرطة وشرطة الحدود- وهذه هي المعاملة التي كانت من نصيب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وعلى الرغم من وفاة 13 شخصاً وجرح مئات آخرين، فقد حظيت إجراءات الشرطة بالثناء من قبل رئيس الوزراء إيهود براك، وتطلب الأمر مظاهرات احتجاج لعدة أسابيع، قبل أن تتم الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق قضائية في حوادث القتل. وصرح أحد أفراد شرطة الحدود، كان قد أدلى بشهادته أمام لجنة التحقيق في آذار/ مارس 2001، لصحفي في جريدة “يديعوت أحرونوت” العبرية بالقول:” إننا نتعامل مع حوادث الشغب اليهودية على نحو مختلف. فعندما تندلع مثل هذه المظاهرات، فإنه يكون واضحاً لنا منذ البداية أننا يجب ألا نحضر أسلحتنا. هذه هي التعليمات الصادرة إلينا.”
إن استخدام قوانين تنطوي على التمييز العنصري ليس مجرد سمة من سمات الماضي. ففي جزر فيجي، مثلاً” تم توسيع قوانين الفصل العنصري القائمة. كما أن الحكومة المدعومة من الجيش، التي تولت السلطة عقب انقلاب عنيف وقع في أيار/ مايو 2000، ما انفكَّت تتَّبع سياسات تمييزية لصالح السكان الفيجيين الأصليين، على الرغم من قرارين قضت بهما المحكمة، أيدت فيهما دستور العام 1997 الذي يحظر التمييز.
ونجم عن المحاولة الانقلابية انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، استهدفت الفيجيين من أصل هندي (يعرفون باسم الفيجيين الهنود)، وحرض قادة الانقلاب على شن هجمات عنصرية على الفيجيين الهنود، وقام الرعاع من السكان الأصليين، لعدة أسابيع، بترويع المدن والقرى ونهب المزارع والمنازل التابعة للفيجيين الهنود واغتصاب نسائهم واحتجاز عشرات الرهائن منهم.
وفي 29 أيار/ مايو 2000، استولت القوات المسلحة على السلطة وأعلنت الأحكام العرفية وأصدرت مراسيم طوارئ، صاغها رئيس المحكمة لتحل محل الدستور ولإلغاء المحكمة العليا.
وفي تموز/ يوليو 2000، عيَّن الجيش لايسينيا قراسي رئيساً لحكومة مؤقتة، وقام قراسي بتشكيل إدارة يهيمن عليها الفيجيون الأصليون، وأنشأ لجنة لمراجعة دستور العام 1997 بهدف استبداله ووضع دستور آخر يضمن التفوق السياسي والتقدم الاقتصادي للفيجيين الأصليين. وفي الشهر نفسه، قدم لايسينيا قراسي خططاً لقوانين وسياسات جديدة تضمن التفوق السياسي والمنافع الاقتصادية للسكان الأصليين. وتسعى هذه الخطط، التي عُرفت باسم “الخطة الأولية” إلى العودة عن الإلغاء التدريجي للفصل والتمييز العنصري الذي فُرض في جزر فيجي بعد انقلابين عسكريين في العام 1987. فعلى سبيل المثال، سيتم الاحتفاظ برخص التجارة الرئيسية والمنافع التي تمولها الدولة في قطاعات التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لصالح السكان الأصليين الفيجيين. إن تكريس مثل هذا التمييز العنصري في القوانين الوطنية أمر نادر، لكن تطبيق القوانين التي لا تقوم على التمييز بطريقة تنطوي على تمييز عنصري هو أمر أكثر شيوعاً.
الفصل 2: التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة
” كانت تجهش بالبكاء عندما عادت. أخبرتنا أنها تعرضت للاغتصاب من قبل ثلاثة أو أربعة من الجنود. وظلت تنتحب فترة طويلة.”
إن هذه الكلمات التي تعبر عن الصدمة التي عانت منها امرأة من سوفا ريكا بإقليم كوسوفو في العام 1999، تبرز تفشي ظاهرة الاغتصاب وغيرها من ضروب التعذيب ضد المواطنين من أصل ألباني إبان أحد النـزاعات العديدة التي ميزت عملية تفكك يوغسلافيا السابقة. وكان يُنظر إلى أولئك الأشخاص الذين شتمهم العديد من السياسيين القوميين ووصفوهم بأنهم “أعداء”، أو في مرتبة أدنى من البشر، على أنهم أهداف مشروعة لانتهاكات حقوق الإنسان، لا لشيء إلا بسبب هويتهم القومية أو العرقية أو الدينية. وكان الصرب في كرواتيا والمسلمون في البوسنة والألبان في كوسوفو أهدافاً للتعذيب وسوء المعاملة وأعمال القتل غير القانوني وغيرها من الانتهاكات.
ففي حزيران/يونيو 1992، مثلاً، اقتاد صربيون يرتدون زي جيش الشعب اليوغسلافي فتاة مسلمة بوسنية في السابعة عشرة من العمر من قريتها، كالو إفيشي بالقرب من تسليتش في البوسنة والهرسك، وذهبوا بها إلى أكواخ في الغابات المجاورة. وقد تحدثت الفتاة فيما بعد عن كيفية احتجازها مدة ثلاثة أشهر مع 23 امرأة أخرى. وكانت واحدة من 12 امرأة تعرضن للاغتصاب مراراً في الأكواخ على مرأى من بقية النساء. وقد قال لها أحد الجناة، “إنك ستحملين بطفل صربي”.
وفي غينيا الاستوائية، ها هو واحد من مئات من أفراد جماعة “بوبي” العرقية، الذين اعتقلوا في مطلع العام 1998 لا لشيء إلا بسبب أصلهم العرقي، يصف ما حدث لزميله السجين، بربوسا إلوبي، الذي قضى نحبه في الحجز:
“وأُصيبت إحدى قدميه بالتهاب نتيجةً للتعذيب. وبدأت الغرغرينا تنهش قدمه، ففقد عقله. صار يأكل من برازه، ولم يكن يدرك ما يفعله“.
وفي مطلع العام 1998، ألقت السلطات القبض على نحو 500 رجل وامرأة عقب هجمات شنها بعض “البوبيين” على ثكنات الجيش في جزيرة بيوكو. وقد اعتُقل جميع هؤلاء تقريباً بسبب أصلهم العرقي البوبي ليس إلا. وقد تعرض العديد منهم للتعذيب على أيدي قوات الأمن، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن ستة منهم.
وعلِق أفراد جماعة “بوب”، وهم السكان الأصليون لجزيرة ميوكو، في دوامة برنامج منظَّم من عمليات الانتقام والاعتقال استمر عدة أسابيع. واجتاحت قوات الأمن قرى البوبي، وأعدمت عدداً منهم بإجراءات موجزة. وتعرض أفراد البوبي للمضايقات على نقاط التفتيش بلا تمييز، كما تعرضوا للضرب والسرقة وإساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن. وتعرضت نساء جماعة البوبي للاغتصاب في بيوتهن. وكان أفراد من قوات الأمن ينظرون إلى الرعاع المؤيدين للحكومة وهم يضربون النساء البوبيات ويغتصبونهن. كما احُتجز أقرباء المطلوبين للسلطات كرهائن.
وفي أيار/مايو 1998، قُدم أكثر من 110 أشخاص من بين المعتقلين إلى المحاكمة لمشاركتهم في الهجمات على ثكنات الجيش. وبعد محاكمات عسكرية موجزة دامت خمسة أيام، حُكم على 15 شخصاً منهم بالإعدام (جرى تخفيضها فيما بعد إلى أحكام بالسجن المؤبد)، كما حُكم على 70 آخرين بالسجن مدداً مختلفة تتراوح بين 6 و 26 سنة. وصدرت جميع الإدانات على أساس اعترافات انتُزعت منهم تحت التعذيب بحسب ما زُعم. وقد رأى وفد منظمة العفو الدولية الذي قام بمراقبة المحاكمة علامات واضحة على تعرض المتهمين للتعذيب: فقد أُصيب بعضهم بكسور في عظامهم، وبُترت آذان ما لا يقل عن عشرة آخرين.
وفي بوروندي يتفشى التعذيب، خاصة على أيدي قوات الجيش والدرك، التي كثيراً ما تحتجز المشتبه فيهم خارج نطاق القانون. وما برح التعذيب يُستخدم كأداة مهمة في أيدي القوات المسلحة التي يهيمن عليها التوتسي في سعيها لقمع تمرد جماعات المعارضة المسلحة التي يهيمن عليها الهوتو. وتعرض أفراد من السكان المدنيين الهوتو- الذين يُنظر إليهم كمشتبه فيهم بسبب أصلهم العرقي ليس إلا- للاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب. وفي الوقت الذي يتعرض جميع المعتقلين السياسيين لخطر التعذيب، فإن الهوتو المتهمين بالتعاون مع جماعات المعارضة المسلحة معرضون بشكل خاص إلى مخاطر أشد، ولا سيما عندما يُحتجزون في معتقلات سرية أو بمعزل عن العالم الخارجي في مواقع عسكرية. وقد توفي بعضهم متأثرين بجراحهم. فقد تعرضوا للضرب بأسلاك الكهرباء والعصي؛ وللضرب بأدوات ثقيلة على المفاصل وعلى باطن القدمين والأعضاء التناسلية؛ وللربط في أوضاع مؤلمة للغاية لفترات طويلة. ولكن جلاديهم لم يُقدموا إلى القضاء، بل لم تُتخذ بحقهم أي إجراءات تأديبية.
إن أمثلة كهذه تبرز كيف تنجح العنصرية في تعبيد الطريق لوقوع انتهاكات حقوق الإنسان، من قبيل التعذيب وإساءة المعاملة. وإن الأفكار العنصرية لا تصور الضحايا كبشر، وإنما “كأشياء” يمكن أن تعامل بطريقة لا إنسانية. وفي البلدان التي تعصف بها النـزاعات أو التوترات العرقية، غالباً ما يتفشى التعذيب وسوء المعاملة بشكل غير متناسب.
كما يتجلى ازدراء الحياة والكرامة الإنسانية في الاستخدام المفرط للقوة على أيدي عملاء الدولة. إذ تنص المعايير الدولية على أن القوة يجب أن تكون متناسبة مع الخطر الماثل، وأنه لا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا دفاعاً عن النفس أو عن حياة الآخرين ضد خطر الموت الوشيك أو الإصابة البالغة، وفقط”حيث تكون الوسائل الأخرى غير فعالة أو لا يُتوقع لها أن تحقق النتيجة المطلوبة.” ومع ذلك، فإن بعض الذين تعهد إليهم الدولة بالأسلحة النارية، في العديد من البلدان، يبدون على أهبة الاستعداد للضغط على الزناد أكثر مما يتطلب الأمر، وخاصة إذا كان المشتبه فيه ينتمي إلى إحدى الجماعات التي تعاني من التمييز العنصري. وفي مثل هذه الحالات، تُحجم السلطات عن إجراء تحقيق شامل في حوادث إطلاق النار وعن محاسبة أفراد الشرطة إذا أساءوا استخدام الأسلحة النارية.
وفي بضع البلدان، مثل إسرائيل والأراضي المحتلة وإندونيسيا، تقوم قوات الأمن بانتهاك المعايير الدولية بانتظام كلما واجهت مظاهرات نظَّمتها جماعات قومية أو عرقية معينة. وفي بلدان أخرى يواجه أفراد الأقليات العرقية المشتبه في ارتكابهم جرائم خطر الوقوع ضحايا الاستخدام المفرط للقوة، وبصورة غير متناسبة، على أيدي موظفي الدولة.
ففي فرنسا، مثلاً، يواجه الأشخاص ذوو الملامح غير الأوروبية، وخاصة إذا كانوا شباباً، خطر التعرض لإطلاق النار من قبل الشرطة بدرجة أكبر بكثير مما يتعرض له الشباب البيض. ويزداد عدد ضحايا عمليات إطلاق النار بشكل مستهتر من قبل الشرطة على الأشخاص الذين ينتمون إلى أصول عرقية من الشرق الأوسط أو أفريقيا. وغالباً ما تقع مثل هذه الحوادث أثناء تحقيق الشرطة في حوادث سرقة السيارات في المدن والضواحي الفقيرة، حيث يعيش العديد من الشباب من أصل شمال أفريقي.
وفي نيسان/أبريل 2000، اندلعت أعمال شغب مدة ثلاثة أيام في “ليل” في الجنوب عقب مقتل رياض حملاوي، وهو جزائري من المقيمين في فرنسا. وكان رياض حملاوي قد أُردي قتيلاً برصاص الشرطة بينما كان يستقل سيارة كان قد أُبلغ عن سرقتها. وقد أُطلقت الرصاصة من مسافة قريبة، وكان رياض حملاوي وسائق السيارة أعزلين. وقد أُخضع الشرطي للتحقيق وأُوقف عن العمل بانتظار نتائج التحقيقات.
الفصل 3: الإفلات من العقاب وغياب الحماية من جانب الدولة
في 20 أيار/مايو 1998، قُتل فرانشيسكو دي أسيس أرا جو، وهو أحد زعماء السكاصن الأصليين، ويعرف باسم “تشيكو”، على أيدي أحد المسلحين في بسكويرا بولاية بيرنمبوكو في البرازيل، بينما كان يقوم بزيارة إلى أقربائه. وقد اشتهر بدفاعه عن الأراضي التقليدية لشعب كسوكورو في بيرنمبوكو ضد افتئات أصحاب المزارع الكبرى، وكان قد تلقى تهديدات بالقتل منذ العام 1989، هو الشخص الثالث الذي يُعتقد أنه قُتل بسبب النـزاعات على أراضي كسوكورو في غضون ست سنوات.
وأُرسلت الشرطة الفدرالية للتحقيق في حادثة مقتله. غير أنه تم وقف التحقيق في النهاية على الرغم من وجود أدلة تشير إلى أن حادثة القتل مرتبطة مباشرة بالنـزاعات على أراضي السكان الأصليين. وأعطى ثلاثة شهود عيان وصفاً للمسلح، بيد أن الشرطة لم تأبه حتى بطلب رسم تقريبي للمسلح.
وتكرر على مر السنين وقوع اعتداءات ومذابح وحوادث قتل انتقائي استهدفت السكان الأصليين في البرازيل والمدافعين عن حقوقهم. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يرتكبون هذه الانتهاكات بهدف وضع أيديهم على الموارد التي تختزنها أراضي السكان الأصليين، والتي يطمعون فيها -- وهم غالباً من المنقِّبين عن الذهب بصورة غير مشروعة، وقطَّاع الشجر، والمسلحين المأجورين -- متأكدون بالفعل من الإفلات من العقاب على جرائمهم.
وفي البرازيل، كما في العديد من البلدان الأخرى، تؤدي العنصرية في تطبيق العدالة إلى إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب. وتتعمد الدولة غض الطرف عن الانتهاكات التي يرتكبها عملاؤها وغيرهم ضد جماعات معينة، مما يعرِّض هذه الجماعات إلى مزيد من الانتهاكات. كما تؤدي العنصرية إلى حرمان فئات معينة من الناس من الحصول، بشكل كامل، على الآليات الطبيعية للإنصاف والحلول القانونية، مما يمنح مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الثقة في أنهم لن يخضعوا للمساءلة على ما اقترفت أيديهم.
وفي بعض البلدان يؤدي الإهمال الرسمي وانعدام الاهتمام في الانتهاكات التي تُرتكب في سياق عنصري، إلى عدم وضع آليات كافية لتحديد أنماط التمييز وتصحيحها. إن العنصرية في مؤسسات الدولة يمكن أن تعني أيضاً حرمان فئات معينة من التمتع، على قدم المساواة مع غيرها، بحماية القانون من العنف الذي يتعرضون له في المجتمع ككل- وليس على أيدي الموظفين العامين فحسب -- من قبيل الهجمات العنصرية على أيدي الجماعات السياسية، أو الجرائم، مثل القتل العمد. وبعبارة أخرى، فإن تقاعس الدولة، وكذلك إجراءاتها، يمكن أن يؤديا إلى تمييز عنصري في عملية تطبيق العدالة.
إن درجة تقاعس الدولة عن التصدي للانتهاكات التي تستهدف السكان الأصليين في بعض أنحاء أمريكا اللاتينية، جعلت الدولة متواطئة مع هذه الانتهاكات من الناحية الفعلية. ويتبدى ذلك بوضوح حيثما ينشب نـزاع على الأرض وغيرها من الموارد الطبيعية بين سلطات الدولة وقطاع الأعمال من جهة والسكان الأصليين من جهة أخرى.
ففي غواتيمالا، تستمر المعركة الطويلة المدى ضد ظاهرة الإفلات من العقاب التي سادت حتى الآن في جميع الحالات تقريباً المتعلقة بعشرات الألوف من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي أجهزة الأمن الغواتيمالية في الفترة بين 1966 و 1996. ووقعت الانتهاكات على نطاق هائل، وخصوصاً أثناء تنفيذ الجيش للسياسات المضادة للتمرد، والتي تستهدف أساساً السكان الأصليين في نجود غواتيمالا. وفي شباط/فبراير 1999، خلص تقرير أعدته “لجنة التوضيح التاريخي” التي ترعاها الأمم المتحدة إلى نتيجة مفادها أن الجيش كان قد ارتكب جرائم إبادة جماعية ضد السكان الأصليين في أربع مناطق محددة من البلاد.
الفصل 4: العرقية والقومية والصراع
“كيغالي رعب مطبق. لقد مرَّ القتلة للتو، مروَّا على كل بيت. والقتلى يعدون بالآلاف، إن لم يكونوا بعشرات الآلاف.”
شاهد عيان على عمليات الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994.
يظهر بعض أكثر أشكال العنصرية بُغضاً في الأنظمة القضائية في المجتمعات التي مزقتها النـزاعات القومية، حيث يشكل النـزاع خلفية أو مبرراً رسمياً أحياناً للمعاملة القائمة على التمييز من قبل الشرطة وقوات الأمن ضد أشخاص من معسكر “الأعداء”. وكثيراً ما يعمد الزعماء السياسيون، في سبيل الاستيلاء على السلطة أو الاحتفاظ بها، إلى إثارة الكراهية العنصرية بهدف تحفيز قواتهم، وتجريد أعدائهم من الروح الإنسانية، وإضفاء الشرعية على انتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفونها. ونتيجةً لذلك، تؤدي العنصرية إلى تلويث جميع جوانب المجتمع، بما فيها النظام القضائي.
أفريقيا
في 6 أبريل/ نيسان 1994، قُتل الرئيس الراوندي، جوفينال هبياريمانا، مع الرئيس البوروندي الذي ينتمي إلى الهوتو، سيبرين نتارياميرا وآخرون من كبار المسؤولين عندما أُسقطت بهم الطائرة الرئاسية. ومازال المهاجمون مجهولي الهوية، بيد أن الهجوم أشعل فتيل حرب الإبادة الجماعية في رواندا، التي أُعد لها طويلاً. وفي الأسابيع الثلاثة عشر التالية، لقي زهاء مليون إنسان، معظمهم من الأقلية العرقية التوتسية في راوندا، مصرعهم على أيدي قوات الحكومة الرواندية التي يهيمن عليها الهوتو وميليشيات الهوتو أو المدنيين العاديين الذين قام المتطرفون بتنظيمهم وتحريضهم. كما هلك عشرات الآلاف من الهوتو الذين اعترضوا على عمليات قتل التوتسي وعارضوا القوات التي ارتكبت تلك الفظائع. وتعرض عدد لا يُحصى من الضحايا للتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب وبتر الأعضاء.
إن لجماعتي الهوتو والتوتسي العرقيتين في رواندا تاريخاً مشتركاً وثقافة ولغة مشتركتين. وفيما مضى، عمد الحكام إبان العهد الاستعماري إلى إثارة خلافات صغيرة بين الهوتو والتوتسي. فقد استخدم المستعمرون البلجيك عملاء من التوتسي لقمع الهوتو، الذين أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية. وكرد فعل على ذلك القمع، قام الهوتو بتنظيم محاولة للإطاحة بالملكية والهيمنة التوتسية في العام 1959، وارتكبوا فظائع بحق التوتسي. فأُرغم آلاف الأشخاص من التوتسي على الفرار من البلاد في مطلع الستينات، بينما فر آخرون إبان الانتفاضات في صفوف فصائل الهوتو السياسية والإقليمية، التي أدت إلى وقوع انقلاب في العام 1973، بقيادة الجنرال جوفينال هبياريمانا.
وبحلول مطلع التسعينات، أدى تفكك الاقتصاد وتصاعد السخط الشعبي إلى تشجيع الجبهة الوطنية الرواندية، المؤلفة أساساً من المنفيين الروانديين التوتسيين والمتمركزة في أُوغندا، على غزو رواندا. وبعد مرور أيام على الغزو الذي قامت به الجبهة الوطنية الرواندية في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1990، بدأت مذابح التوتسي، التي نظَّمها ونفذها الحكام الإداريون المحليون بموافقة ضمنية- إن لم تكن بأوامر- من الحكومة الوطنية. وفي الفترة بين تشرين الأول/ أكتوبر 1990 ونيسان/ أبريل 1994، شن القادة المحليون 17 هجوماً واسع النطاق ضد التوتسي في 12 تجمعاً، كانت بمثابة نذير لحملة الإبادة الجماعية التي وقعت بسرعة مريعة قي نيسان/ أبريل وأيار/ مايو وحزيران/ يونيو 1994. وقد قُتل في تلك الهجمات ألفان من التوتسي وعشرات من الهوتو. ولم تحرك الحكومة ساكناً لتحديد هوية المسؤولين أو اعتقالهم. إن إفلات هؤلاء من العقاب شجع الآخرين على ارتكاب مزيد من الفظائع.
كما كانت الجبهة الوطنية الرواندية مسؤولة عن عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات ضد المدنيين العزل من الهوتو في شمال رواندا. وفي المناطق التي تحتلها قوات الجبهة الوطنية الرواندية، طُرد مئات الألوف من الهوتو من ديارهم وأراضيهم أو فروا منها. وقضى العديد من الهوتو نحبهم نتيجة للجوع والمرض في مخيمات مزدحمة أُقيمت للمهجرين.
وخلال تلك الفترة، بذلت النخبة الحاكمة ما بوسعها لإعادة تعريف السكان الروانديين، فصنفتهم إلى “روانديين” (أي أولئك الذين يدعمون الرئيس) و”إبيتسو”، ومعناها “عملاء العدو والمتواطئين معه” (أي الأقلية التوتسية وأفراد الهوتو الذين يعارضون الحكومة. وقام الحرس الرئاسي بتدريب ميليشيات “انتراهاموي” (أي الذين يهاجمون معاً) و”إمبوزا موغامبي” (أي الذين يحملون هدفاً موحداً)، كما قامت الحكومة بتسليحهما. وبنت النخبة الحاكمة مزيداً من الأسس التي ستقوم عليها عمليات الإبادة الجماعية، وذلك من خلال عقد الاجتماعات العامة، وتوزيع المواد العنصرية والتحريضية على الصحافة والإذاعة. وأبقت الحكومة على نظام بطاقة الهوية الذي ورثته من عهود الاستعمار، ويُحدد بموجبه الأصل العرقي لكل مواطن. وقد مكَّن هذا الأمر القتلة من تحديد هوية التوتسي بسرعة إبان عمليات الإبادة الجماعية.
وفشل المجتمع الدولي بشكل مفجع في التصدي لهذه المأساة. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 1993، بدأت الأمم المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام باسم “بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في رواندا”، تتألف من 2500 جندي. وفي 21 نيسان/ أبريل 1994، وبعد بدء عمليات الإبادة الجماعية، وشن هجمات على بعض أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، قرر رئيس مجلس الأمن تخفيض عدد القوات المنتشرة إلى 270 جندياً. وبالإضافة إلى ذلك، أحجمت عدة دول عن استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، وذلك على ما يبدو بسبب انعدام الإرادة في اتخاذ إجراءات لوقف عمليات القتل. وحتى بعد أن قرر مجلس الأمن اتخاذ إجراء في أواسط أيار/ مايو، فإن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في رواندا لم تزوَّد بالأفراد وغيرهم من الموارد اللازمة لإنجاح مهمتها. وعارضت الجبهة الوطنية الرواندية نفسها نشر مزيد من قوات البعثة. ولم يكن عدد أفراد قوات الأمم المتحدة قد زاد على بضع مئات قبل أن تحرز الجبهة الوطنية الرواندية نصراً عسكرياً، وتشكل حكومة جديدة في تموز/ يوليو.
وفي الوقت الذي يقع اللوم عن الإبادة الجماعية في رواندا على زعماء الهوتو بشكل أساسي، فإن الذنب والبراءة لا يخصان هذه الجماعة العرقية أو تلك ككل. فقد قتلت الجبهة الوطنية الرواندية، بشكل منظَّم وبلا تمييز، آلاف من المدنيين الهوتو وبعض أفراد التوتسي المتهمين بالتواطؤ مع الحكومة التي كان يهيمن عليها الهوتو إبان عمليات الإبادة الجماعية. ومع ذلك فإن المجتمع الدولي تجاهل التجاوزات الفظيعة للجبهة الوطنية قبل الإبادة الجماعية وأثناءها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الهوتو لم يدعموا، جميعاً، عمليات الإبادة الجماعية، كما أن أيديهم ليست، جميعاً، ملطخة بالدم. ويقدر المراقبون أن نسبة الذين اشتركوا في عمليات القتل لا يتجاوز 10% من مجموع السكان الهوتو.
إن رواندا تواجه اليوم تحديات هائلة فيما يتعلق بعواقب الإبادة الجماعية، والمشكلات التي تواجه القضاء الرواندي هي أيضاً هائلة. فالقضاء الرواندي كان ضعيفاً قبل حوادث العام 1994، من حيث محدودية موارده وخضوعه للتدخلات السياسية. ثم تحطمت تلك البنية الهشة أصلاً إبان عمليات الإبادة الجماعية. أما اليوم، فيقدر عدد المحتجزين بحوالي 125 ألفاً، والأغلبية العظمى من هؤلاء المعتقلين متهمون بالاشتراك في مذابح العام 1994. ويُحرم عدد كبير من هؤلاء من حقوق الإنسان الأساسية. وقد أُعتقل العديد منهم اعتقالاً تعسفياً، واحتجزوا دون وجه قانوني. ومازال العديد منهم محتجزاً من دون محاكمة، ومن دون تحقيق أو جمع أدلة ضدهم. وتعتبر أوضاع العديد من السجون ومراكز الاعتقال الرواندية خطراً على الحياة وتصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وفي أيلول/ سبتمبر 1990 سُنَّ قانون خاص للتعامل مع القضايا المرتبطة بالإبادة الجماعية. وللأشخاص الذين يدانون بموجب هذا القانون الحق في الاستئناف، لكن فقط في حالة وجود أخطاء قانونية أو أخطاء واقعية في الدعوى، وفي غضون 15 يوماً فقط من صدور الحكم. وقد أُجريت المحاكمات الأولى الخاصة بقضية الإبادة الجماعية في رواندا في كانون الأول/ ديسمبر 1996. وفي نيسان/ أبريل 1998، وعلى الرغم من المناشدات العالمية المناهضة لعقوبة الإعدام، أَعدمت الحكومة علناً 22 شخصاً بسبب قيادتهم لعمليات الإبادة الجماعية أو مشاركتهم فيها. وكانت محاكمات بعض الذين أُعدموا، على الأقل، جائرة للغاية. ولم تُنفذ أي عمليات إعدام منذ ذلك الحين، غير أنه استمر إصدار أحكام الإعدام بمعدلات مرتفعة.
وازداد باطراد معدل المحاكمات الخاصة بعمليات الإبادة الجماعية. إلا أن عدد الأشخاص الذين حوكموا حتى الآن (حوالي 3100 بحلول نهاية العام 2001)- حتى إذا أُضيفت إليه حالات الإفراج عن بضعة آلاف من الأشخاص- ما هو إلا نقطة في بحر العدد الإجمالي للمعتقلين بانتظار المحاكمة. وظلت بعض المحاكمات مقصرة عن الوفاء بالمعايير الدولية الدنيا للمحاكمات العادلة.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1994، أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا لمقاضاة المسؤولين عن عمليات الإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي اُرتكبت في رواندا في الفترة بين 1 كانون الثاني/ يناير و 31 كانون الأول/ ديسمبر 1994. وقد اعتقلت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، حتى الآن، 45 شخصاً وحاكمت تسعة أشخاص وأصدرت ثمانية أحكام. إن منظمة العفو الدولية تدعم بقوة عمل المحكمة الجنائية الدولية باعتباره جزءاً من الجهود الرامية إلى وضع حد للإفلات من العقاب ولدورة العنف في الإقليم، مع أنها تشعر بالقلق إزاء حالات التقصير والتأخير وإساءة استخدام الإجراءات فيما يتعلق بعمل المحكمة.
ومنذ وقوع جريمة الإبادة الجماعية، ما فتئت الجبهة الوطنية الرواندية وجناحها العسكري،” الجيش الوطني الرواندي”، الذي أصبح الجيش الوطني للبلاد في تموز/ يوليو 1994، يرتكبان انتهاكات فادحة عديدة لحقوق الإنسان، منها قتل آلاف الأشخاص بصورة غير قانونية، ومعظمهم من المدنيين العزل. وفي الحقيقة لم يُقدم أي من جنود الجبهة الوطنية الرواندية أو مسؤوليها إلى العدالة بسبب هذه الانتهاكات أو تلك التي ارتكبت قبل الإبادة الجماعية أو خلالها.
ومن وجهة نظر منظمة العفو الدولية، لن يتحقق سلام أو مصالحة دائمين في رواندا أو المنطقة المحيطة بها من دون تحقيق العدالة. فلا بد من محاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. ولعل تحديد المسؤولية الفردية لأحد أفراد الهوتو هو الطريقة الوحيدة لتخفيف إلصاق الذنب الجماعي بجميع أفراد الهوتو. ولأسباب مشابهة، من المهم للغاية أن تعمل الحكومة الرواندية والمجتمع الدولي على تقديم جنود الجيش الوطني الرواندي الذين يشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى العدالة.
وفي أنحاء أخرى من أفريقيا، حيث تضم الدول عدداً كبيراً من الجماعات العرقية، تتخذ النـزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان، في كثير من الأحيان، سمة عرقية. وفي العديد من البلدان تنتمي قوات الدولة إلى جماعة عرقية مهيمنة- وهي سياسة مستمدة من إرث الاستعمار الأوروبي، حيث كان البيض يحتلون معظم المراكز العليا، ولكنهم كانوا يعتمدون سياسة “فرق تسد”، عن طريق وضع أفراد جماعة عرقية أفريقية معينة في مراكز السلطة الثانوية. وغالباً ما عاشت مثل هذه السياسات التي تقوم على العرقية إلى ما بعد زوال الاستعمار، وبعد النضالات الوطنية التي تُوجت بإقامة كيانات مستقلة. وفي حالات أخرى، تم خوض الصراعات المسلحة من أجل السلطة أو الموارد، في فترة ما بعد الاستقلال، في شكل صراعات بين جماعات عرقية، لتنتهي بهيمنة جماعات عرقية على أخرى أومقاومة جماعات عرقية لأخرى، حيث تكون الأخيرة هدفاً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ربما يفسر التاريخ حالات معينة للهيمنة العرقية، بيد أنه غالباً ما تعمد الحكومات، التي يتعين عليها أن تبذل ما بوسعها لتطبيق المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين ومنع التمييز، إلى التلاعب بالانقسامات العرقية من أجل أهداف سياسية قصيرة الأجل، وهي تسهم بذلك في تأجيج النـزاعات العرقية. كما تتقاعس هذه الحكومات عن مكافحة التمييز العنصري في عملية تطبيق العدالة. وبالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما يجري تجاهل حقوق الأقليات العرقية، في أفريقيا كما في غيرها من القارات، مما يخلق “مواطنين من الدرجة الثانية”.
وفي كينيا ما فتئ موظفو الدولة، منذ الانتخابات التي أجريت في العام 1992 على أساس التعددية الحزبية، يشاركون على نحو متزايد في إثارة الصراعات بين الجماعات العرقية، ويتورطون بشكل مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان ضد أشخاص ينتمون إلى جماعات عرقية معينة. كما تقاعست باستمرار عن توفير الأمن للمناطق المتأثرة بالعنف الدائر بين الجماعات العرقية، أو التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل كاف- إلى حد ينطوي على تواطؤ في تلك الانتهاكات.
ففي وقت إجراء الانتخابات الثانية على أساس التعددية الحزبية في كانون الأول/ ديسمبر 1997، مثلاً، تأثرت Rift Valley بأعمال عنف عرقية ذات دوافع سياسية. وقد اتَّبعت تلك الهجمات نمطاً مماثلاً لذلك الذي ساد قبل انتخابات عام 1992 وبعدها، عندما قام أنصار الاتحاد الوطني الأفريقي في كينيا، وهو الحزب الحاكم، بمهاجمة أفراد الجماعات العرقية التي اعتُبرت مؤيدة للمعارضة ونزع ملكيتهم لأراضيهم. وقد كان تورط مسؤولين حكوميين كبار في المصادمات العرقية التي وقعت في الفترة بين 1991- 1994 معروفاً على نطاق واسع.
وفي السودان، ما انفكت قوات الحكومة، فضلاً عن قوات المعارضة، تستهدف منذ سنوات عديدة بعض الجماعات العرقية، وترتكب بحقها انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان في سياق الحرب الأهلية طويلة الأجل التي أودت بحياة حوالي مليوني إنسان حتى الآن. ومع أن الحرب الراهنة، التي نشبت في العام 1983، لا يمكن تصنيفها بأنها حرب عرقية (عرب/ أفارقة)، أو دينية (الإسلام/ المسيحية)، أو حرب بين الشمال والجنوب، فإن للاتجاهات العرقية تأثيراً هائلاً على سلوك المسؤولين في مناطق القتال. إن القضايا المتعلقة بالعرقية تقف وراء أسوأ ضروب انتهاكات حقوق الإنسان. إن شعور العديد من الجنوبيين وغيرهم من ذوي الأصول الأفريقية بالتمييز العنصري من قبل السلطات المركزية، هو الذي يؤجج تظلماتهم من هذا التمييز.
وقد استُهدفت بعض الجماعات العرقية وتعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الحكومة التي تقاتل “الجيش الشعبي لتحرير السودان”، الذي أُنشأ في العام 1983 في الجنوب لمعارضة الهيمنة السودانية الشمالية. فقد تعرض سكان النوبة في وسط السودان، ومعظمهم (شأنهم شأن الجنوبيين) يرون أنفسهم كأقلية أفريقية مضطهدة في مجتمع يهيمن عليه العرب، لهجمات مستمرة، كما تعرضوا للقتل (للاشتباه في تعاطفهم مع الجيش الشعبي لتحرير السودان) على أيدي الميليشيا التي تدعمها الحكومة، وقوة الدفاع الشعبي، وهي قوة شبه عسكرية يسيطر عليها الجيش مباشرة، وأفلت الجناة من العقاب. كما قامت القوات النظامية الحكومية بارتكاب مجازر للقرويين واعتقال النوبيين المثقفين وقتلهم. وأسفرت الاعتداءات عن مقتل آلاف النوبيين وتهجير عشرات الآلاف منهم إلى ما سمي بـ”قرى السلام” في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة. وهناك تعرضت النساء للاغتصاب، كما تعرض الأطفال والنساء للاختطاف (أنظر الفصل 5). وقُبض على مئات من زعماء النوبة، و”اختفى” عشرات آخرون منهم.
وفي جنوب السودان، عانى الدنكا والنوير من انتهاكات مروعة. فقد كانت قوات الحكومة وجيش الدفاع الشعبي مسؤولة عن العديد من عمليات الاعتقال خارج نطاق القضاء وعمليات اغتصاب النساء واختطافهن. ونتيجة لذلك، فر عشرات الآلاف من الدنكا والنوير من ديارهم.
وفي بحر الغزال والمناطق الغنية بالنفط، قامت قوات الحكومة بتهجير مئات الآلاف من الناس، لتمهيد الأرض للسكك الحديد ولعمليات التنقيب عن النفط. وغالباً ما تم تحديد المهجرين بناء على أصلهم العرقي. ويعتبر المدنيون النوير الضحايا الرئيسين لانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالتنقيب عن النفط، بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاغتصاب والتهجير القسري والاختطاف ونهب الماشية وحرق المنازل. وقد أدت مثل هذه السياسات إلى تفشي المجاعة، ولا سيما في صفوف المهجرين داخلياً.
الفصل 5: اللون والطائفة والثقافة
” أخذ أفراد الشرطة يعتمدون أكثر فأكثر على العنصر باعتباره مؤشراً رئيسياً على السلوك المشبوه وعلى درجة الخطورة.”
تقرير حول سلوك الشرطة والعلاقات الاجتماعية، الرابطة الوطنية لتقدم الملونين، الولايات المتحدة الأمريكية، آذار/ مارس 1993.إن العنصرية التي تقوم على أساس اللون هي من إرث تجارة الرقيق والاستعمار الأوروبي. ولتبرير استعباد ملايين البشر والسيطرة عليهم، وُضعت أيديولوجيا التفوق العنصري القائم على أساس لون البشرة. ووُصم الأفارقة المطلوبون كأرقاء بأنهم دون البشر بسبب ملامحهم الجسدية، وذلك كي يصبح بالإمكان تجاهل الاستغلال الوحشي والوفيات المبكرة لهؤلاء الأفارقة. وجرى تبرير الحكم الاستعماري على أساس أن دولاً “متحضرة”، وأكثر تطوراً من الناحية الاقتصادية ومأهولة بالسكان البيض أساساً، تقوم “بتمدين” المناطق المسكونة بغير البيض.
وفي العالم الحديث، كثيراً ما يكون الفقراء أفراداً في جماعات عرقية تقرَّر وضعها من خلال الاسترقاق والاستغلال والهيمنة الاستعمارية والتمييز في الماضي. لقد تم إدخال تعديلات على الأيديولوجيات العنصرية، غير أن التمييز العنصري على أساس اللون ظل مستمراً، وهو يؤدي إلى استمرار انعدام المساواة، من خلال الحرمان من التعليم والوظائف وغيرها من الفرص على قدم المساواة.
وتنعكس الأنماط التاريخية للقمع في الممارسات التمييزية العنصرية في عملية تطبيق العدالة. ويواجه الأشخاص من أصل أفريقي مثل هذا التمييز أينما حلُّو تقريباً؛ وفي بعض بلدان أوروبا الغربية، يتعرض الأشخاص الذين يعود أصلهم العرقي إلى المستعمرات السابقة، بشكل خاص، إلى معاملة عنصرية في النظام القضائي.
وربما يعود التفاوت في معاملة الشرطة للأقليات العرقية، جزئياً، إلى انعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية. وغالباً ما يعيش عدد غير متناسب من الناس الذين ينتمون إلى الأقليات السوداء أو الأقليات العرقية الأخرى في أحياء فقيرة، تكون فيها أنشطة الشرطة أكثر كثافة بسبب كثرة الجرائم المتصوَّرة أو التي يُبلغ عنها. إلا أن الدراسات التي أُجريت في عدد من البلدان تُظهر أن مثل هذه العوامل لا تقدم تفسيراً شاملاً لارتفاع معدلات الانتهاكات غير المتناسبة التي يتعرض لها السود وغيرهم من الأقليات العنصرية على أيدي الشرطة.
وثمة أسباب عديدة أخرى يمكن أن تفسر ارتفاع نسبة الشكاوى المقدمة ضد الشرطة من قبل أفراد الأقليات. وربما ترى الشرطة في العنصر مؤشراً على الإجرام. وربما تكون الانتهاكات العنصرية دافعاً لأنشطة أقلية من أفراد الشرطة، أو نتيجة لها، من دون اتخاذ إجراءات لحل هذه المشكلة. فربما تكون بعض القوانين، من قبيل تلك التي تجيز للشرطة توقيف الأشخاص وتفتيشهم، موجهة بشكل أساسي إلى جماعة عرقية معينة أو المناطق التي تعيش فيها أقليات عرقية. وربما تؤثر العنصرية في جميع جوانب عمل الشرطة، بما في ذلك أي الأشخاص يشكلون هدفاً للاعتقال، وأي الجرائم يتم التحقيق فيها أو تجاهلها، وكيف تُعامل أصناف معينة من المعتقلين.
وقد سبرنا هذه القضايا فيما يلي باستعراض الأوضاع في أوروبا والأمريكبتين وأفريقيا. ويتناول القسم الأخير من هذا الفصل، الذي يغطي أجزاء من آسيا، التمييز العنصري على أساس الطائفة (النسب)
الفصل 6: شعوب السكان الأصليين
يقدر عدد السكان الأصليين في العالم أجمع بحوالي 300 مليون نسمة. وعلى الرغم من اتساع طيف تنوعهم الثقافي والعرقي، فإن ثمة تشابهاً كبيراً بينهم، من ناحية أشكال التمييز وأنماط الانتهاكات التي تعرضوا لها وما زالوا.
إن الوجود غير المأمون للسكان الأصليين في شتى أنحاء العالم هو نتيجة لإرث القتل الذي جاء به المستوطنون والغرباء عند وصولهم إلى أرض هؤلاء السكان. أما الذين نجوا من القتل فقد ضربهم الفقر المدقع، ولم يُعترف بهم كبشر لهم حقوق، وتم تهميش ثقافاتهم.
وفي الوقت الراهن ينص القانون الدولي، وكثيراً ما تؤيده القوانين الوطنية، على حماية جميع حقوقهم الإنسانية الممنوحة لكل إنسان، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق الخاصة بالسكان الأصليين، ومع ذلك، غالباً ما تتقاعس السلطات عن حماية تلك الحقوق. ففي بعض البلدان، تتورط الدولة مباشرة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الأصليين. وفي بعضها الآخر، تستمر معاناة السكان الأصليين على أيدي مجموعة من القوات لأن السلطات لا تجري تحقيقات في تلك الانتهاكات ولا تبادر إلى تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
وسارت عملية الاعتراف بحقوق السكان الأصليين بوتيرة بطيئة -- ولا تزال بعض الدول الآسيوية والأفريقية ترفض قبول ادعاءات بعض المجتمعات داخل أراضيها بأنهم من السكان الأصليين. إلا أنه أُحرز تقدم كبير في هذا المجال في أوساط المجتمع الدولي ككل، وخاصة منذ الثمانينات.
ولفت اجتماع تشاوري دولي عُقد في جنيف في العام 1988 الانتباه إلى تعرض السكان المحليين للعنصرية والتمييز العنصري. وأوصى المشاركون في الاجتماع بأن تعتمد الحكومات تدابير تشريعية وإدارية واقتصادية واجتماعية لاستئصال شأفة السياسات والممارسات التي تنطوي على التمييز ضد السكان الأصليين، أفراداً وجماعات وشعوباً. ودعت حلقة دراسية عقدتها الأمم المتحدة في جنيف في العام 1989، إلى الاعتراف بأن القانون الدولي يشمل السكان الأصليين، وبأن لهم حقوقاً جماعية. وفي المؤتمر العالمي الثاني لحقوق الإنسان الذي عُقد في فيينا في العام 1993، حث المؤتمر الدول على “اتخاذ خطوات إيجابية ملموسة لضمان احترام جميع الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية للسكان الأصليين على أساس من المساواة وعدم التمييز، والاعتراف بما لهوياتهم وثقافاتهم وتنظيماتهم الاجتماعية المتميزة من قيمة وتنوع.”
وعلى الرغم من هذا التقدم، فقد ظل السكان الأصليون يتعرضون للتمييز في جميع مناحي الحياة تقريباً، وما زالوا هدفاً لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان أنَّى وُجدوا. وكما بيَّنا في الفصل 3 ، فإن انعدام الحماية التي تمنحها لهم الدولة يعزز تعرضهم لتلك الانتهاكات.
إن السكان الأصليين هم الأكثر تهميشاً في المجتمع في العديد من أنحاء الأمريكتين. فهم يعانون من التمييز العنصري والاستيلاء على أراضيهم التي يدعون أنها مُلك لهم منذ أجيال وأجيال. وقد أدى ذلك إلى تعرضهم لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما في سياق النـزاعات على الأرض مع مالكي الأراضي، ومؤخراً مع الشركات القومية والمتعددة القومية التي تريد استغلال الموارد الطبيعية في أراضي السكان الأصليين. وظل مرتكبو مثل تلك الانتهاكات يفلتون من العقاب على جرائمهم.
ففي غواتيمالا، تغلغل التمييز وانعدام الاحترام للإنسانية المجردة لنحو 70% من السكان -وهم سكان البلاد الأصليون- في جميع جوانب المجتمع، فكانا من العوامل الرئيسية لتحفيز و”تبرير” عمليات الاغتصاب والمجازر الجماعية التي اُرتكبت ضد السكان الأصليين إبان “الحرب القذرة” الطويلة الأمد في غواتيمالا في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وأثناء الحرب التي نشبت بين الجيش وجماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم “الوحدة الوطنية الثورية الغواتيمالية”، سقط عشرات الآلاف من الفلاحين من السكان الأصليين ضحايا لمجازر ارتكبها الجيش الغواتيمالي وأتباعه المدنيون، والدوريات المدنية، في عمليات الاجتياح التي نفذها الجيش لمناطق السكان الأصليين.
وعلى الرغم من اتفاق السلام الرسمي الذي أُعلن عنه في كانون الأول/ ديسمبر 1996، فقد استمر التمييز ضد السكان الأصليين، مما أدى إلى إقصائهم عن معظم جوانب الحياة في البلاد. وهذا يعني أنهم محرومون من التمثيل القانوني بلغتهم الأم في المحاكمات الجنائية، حيث يكونون متهمين، وفي الإجراءات التي يحاولون فيها الإدلاء بشهاداتهم لوضع حد لإفلات المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي اُرتكبت في الماضي من العقاب.
وفي هندوراس تعرض السكان الأصليون لهجمات متكررة على أيدي أفراد أو جماعات زُعم أنها مرتبطة بالسلطات المحلية والجيش، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في العقد الماضي. كما أنهم تعرضوا لانتهاكات متكررة على أيدي أفراد غير تابعين للدولة، بما في ذلك التهديدات بالقتل والترهيب، بتواطؤ مكشوف أو مزعوم من جانب المسؤولين المحليين.
وفي السنوات الأخيرة، قامت الشرطة بمضايقة الأشخاص الذين شاركوا في مظاهرات الاحتجاج والأنشطة المتنامية للسكان الأصليين في هندوراس، الذين صمموا على حماية حقوقهم. ففي أيار/ مايو 1997، مثلاً، نُظمت مظاهرة سلمية في العاصمة تيغوسيغالبا احتجاجاً على مقتل اثنين من أفراد جماعة شورتي من السكان الأصليين، وهما سنديدو أمادور رسينوس (أنظر الصورة)، وأوفيديو بيريز هيرننديز، ومن أجل المطالبة بأراضي لجماعة شورتي. وخلال المظاهرة، تعرض المحتجون للمضايقة من قبل الشرطة وللترهيب من قبل أشخاص مجهولي الهوية يستقلون سيارات. وفي 12 أيار/ مايو استخدمت قوات ضخمة من الشرطة والجيش القوة المفرطة لطرد المتظاهرين. وقد أُصيب عدد من المتظاهرين بجروح. ونُفذت عمليات مماثلة ضد المتظاهرين من السكان الأصليين في العامين 1998 و 1999.
الفصل 7: الأجانب، بمن فيهم المهاجرون، وطالبو اللجوء واللاجئون
في أيار/ مايو 1994 تعرض يوسف برزان، وهو كردي عراقي كان يبحث عن لجوء في ألمانيا، لهجوم في مغدبيرغ على أيدي مجموعة من الشباب باستخدام مضارب كرة البيسبول. وقد لاحقوه عبر الشوارع وهم يهتفون “ألمانيا للألمان، أخرجوا أيها الأجانب”. ويتذكر يوسف برزان قائلاً:” فجأة، رأيت سيارتي شرطة تصلان إلى المكان ويخرج منهما ثلاثة من أفراد الشرطة، وقلت في نفسي” الحمد لله، سأكون الآن بخير”. لكن يوسف كان مخطئاً؛ فبدلاً من مد يد العون له، ألقى به أحد أفراد الشرطة أرضاً وضربه بالهراوة وركله على خصيتيه بحسب ما ورد. ثم أُلقي به في سيارة الشرطة وضُرب مرة أخرى. وبعد اقتياده إلى أحد مراكز الشرطة القريبة، أُرغم على خلع ملابسه دون إبداء الأسباب. وزعم أنهم لم يبلغوه بسبب اعتقاله في أي مرحلة. وأُطلق سراحه في صبيحة اليوم التالي بعد إرغامه على توقيع ورقة،لم يفهم أهميتها نظراً لعدم إتقانه اللغة الألمانية. ووُجهت إلى أحد أفراد الشرطة تهمة التسبب بأذى جسدي ليوسف برزان، بيد أن محكمة في مغدبيرغ برأت ساحته في حزيران/ يونيو 1995 لعدم إمكانية إثبات التهمة بما لا يدع مجالاً للشك بصورة معقولة.
ويواجه الأجانب، بمن فيهم العمال المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في شتى أنحاء العالم، مناخات تتسم برهاب الأجانب، تثيرها السلطات أحياناً، وتنعكس، دائما تقريباً، في عملية إقرار العدالة. ويواجه العديد منهم روحاً عدائية في المجتمعات التي يعيشون فيها، ويمكن أن يكونوا هدفاً سهلاً وشعبوياً للسياسيين وقوات الأمن في تعاملها مع الجريمة. ويساعد مثل هذا المناخ على النظر إليهم “كدخلاء”، ويعرضهم للهجمات العنصرية على أيدي أفراد من الجمهور ولانتهاكات عنصرية لحقوقهم من قبل نظام القضاء الجنائي. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1999، اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بوجود هذه النـزعة، وأعربت عن قلقها العميق تجاه “استمرار تصاعد العنصرية والتمييز العنصري ضد العمال المهاجرين”.
وفي العديد من البلدان، يجد الأشخاص الذين لا يتكلمون لغة البلد الذي قدموا إليه، سواء كانوا عمالاً مهاجرين أو طالبي لجوء أو يقضون إجازاتهم فيه، أنه لا يتم تعريفهم بحقوقهم -بلغة يفهمونها- عندما تحتجزهم الشرطة، وفقاً لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي بعض البلدان، يواجه الأشخاص الذين لا يتكلمون لغة البلاد مزيداً من المعاملة الجائرة والتمييزية بسبب عدم السماح لهم بالاستعانة بمترجمين. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتعرض المواطنون الأجانب إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، لأن موظفي القضاء يعرفون أن الضحايا تنقصهم الثقة والمعرفة اللازمتين لمتابعة الشكاوى، ومن المرجح ألا يتمكنوا من الاتصال بأشخاص محليين أو منظمات محلية يمكنها مساعدتهم.
ويبدو أن للاتجاهات العنصرية تأثيراً سلبياً على طالبي اللجوء في شتى بقاع العالم. إذ إن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين أُرغموا على الفرار من ديارهم بسبب الاضطهاد، ويحاولون الوصول إلى مكان آمن، يُحرمون من فرصة الحصول على ملاذ. وغالباً ما يجري إيقافهم على الحدود باستخدام إجراءات ترمي إلى إبقائهم خارج الحدود، وليس إلى تحديد الأشخاص الذين يحتاجون الحماية. أما أولئك الذين يتمكنون من دخول “البلدان المضيفة”، فغالباً ما يجدون بانتظارهم مناخاً غير مضياف. وتتزايد عمليات احتجاز طالبي اللجوء، أحياناً لعدة أشهر أو حتى سنوات، ريثما يتم التدقيق في طلباتهم. ويذوي آخرون في مخيمات اللاجئين، حيث يكونون عرضة لمخاطر انتهاكات حقوق الإنسان بصورة مستمرة لسنوات عديدة.
ويلجأ بعض السياسيين في البلدان الغنية نسبياً إلى التشدق العنصري والمناهض للاجئين، لتبرير وضع قيود على الحماية والمساعدات التي تُقدم إلى اللاجئين. وتم، بشكل متعمد، تعزيز التصور القائل بأن طالبي اللجوء “غير المستحقين” يسيئون استخدام أنظمة اللجوء، وبُذلت محاولات لوضع معايير لرفض الطلبات بشكل تلقائي من دون النظر في الحالات الفردية. وفي بعض البلدان النامية أيضاً، تستخدم الحكومات اللاجئين وطالبي اللجوء ككبش فداء للهروب من المشكلات السياسية والاجتماعية والسياسية المحلية.
وفي اليابان، يواجه الأجانب مخاطر التعرض لإساءة المعاملة على أيدي موظفي الدولة وموظفي الأمن في مراكز الهجرة. ومن بين الضحايا الأكثر تعرضاً لسوء المعاملة، الأشخاص المتحدرون من أصل كوري والعمال الأجانب من بلدان جنوب شرق آسيا وبلدان شرق آسيا. ويأتي عدد كبير من الشكاوى من جانب العمال المهاجرين من الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.
ووفقاً للفدرالية اليابانية لنقابات المحامين، فإن المشكلات التي يواجهها الأجانب في اليابان، والتي تؤدي إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، تتضمن: انعدام الحقوق السياسية والاجتماعية العامة؛ وضرورة حمل شهادة تسجيل الأجانب في جميع الأوقات؛ ونظام تصريح الدخول مرة أخرى؛ والإجراءات التي تنظم عملية إبعاد الأجانب؛ والمعاملة في مرافق الاحتجاز التابعة لدائرة الهجرة.
ويتعرض العمال الأجانب الذين يمكثون في البلاد بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم، والمهاجرون غير الشرعيين المحتجزون بانتظار إبعادهم، إلى العقوبات التعسفية والإذلال والضرب على أيدي موظفي مكتب الهجرة. كما يتعرضون للاعتقال وأحياناً للضرب لمجرد الاشتباه في حيازة وثائق سفر غير شرعية. ونقل معتقلون أجانب، في العديد من الحالات، عبارات عنصرية مكشوفة على ألسنة أفراد الشرطة والموظفين ذوي العلاقة بعمليات الاعتقال.
ويواجه المواطنون الأجانب المحتجزون في حجز الشرطة للاشتباه في ارتكابهم جرائم جنائية خطر التعرض للاعتقال بموجب نظام “دايو كنغوكو” (وهو نظام حبس بديل، حيث يُحتجز المشتبه فيهم- سواء من اليابانيين أو الأجانب- مدة تصل إلى 23 يوماً في زنازن مراكز الشرطة). وهناك يجري استجوابهم مدداً طويلة من دون السماح لهم بالاتصال بمحامييهم والاستعانة بمترجمين بشكل كافٍ، ويتعرضون للترهيب، ويُرغمون على توقيع إفادات بلغة لا يفهمونها، ويعاقبون على محاولة الحصول على إنصاف قضائي فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة. وبموجب نظام “دايو كنغوكو” يتم احتجاز المعتقلين من قبل جهاز الشرطة نفسه المسؤول عن الاستجواب، مما يزيد من احتمال خضوع المشتبه فيهم جنائياً للترهيب وإرغامهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، وهي مخاطرة كبرى بالنسبة للأجانب. وورد أنه قُبض على بعض العمال المهاجرين ووُجهت إليهم تهم خفيفة، مثل خرق قانون الهجرة، ليتم استجوابهم بشأن جرائم خطيرة تصل إلى جريمة القتل. وفي هذا انتهاك للقانون الياباني، الذي ينص على أنه لا يجوز القبض على المعتقلين بتهمة ما، ثم استجوابهم بشأن جرائم أخرى غير مرتبطة بها.
ويتعرض السجناء الذين يقضون أحكاماً بالسجن لعقوبات قاسية في بعض الأحيان، ويُحتجزون في الحبس الانفرادي بموجب قواعد تمنح الحراس صلاحيات واسعة لتطبيق العقوبات على المحتجزين بسبب ارتكاب تجاوزات بسيطة للأنظمة. وفي الوقت الذي يمكن أن يقع جميع النـزلاء ضحايا لشبكة قواعد السجن السرية، فإن السجناء الأجانب منهم يتضررون بشكل خاص إذا كانوا لا يستطيعون تكلم اليابانية أو فهمها أو قراءتها. فقد كان أربعة من بين السجناء الخمسة الذين تعرف منظمة العفو الدولية أنهم لقوا حتفهم في الحجز في اليابان منذ أواسط العام 1994، مواطنين أجانب. وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإنه لم يجر أي تحقيق شامل ومحايد ومستقل في أي من تلك الوفيات.
إن الإجراءات غير الكافية المتعلقة بالشكاوى تجعل من المستحيل تقريباً كسب القضايا والحصول على تعويضات، وخصوصاً بالنسبة للمواطنين الأجانب، الذين ربما يتعين عليهم رفع إجراءات الدعاوى خارج اليابان. وعلاوة على ذلك، وُضع السجناء الأجانب الذين حاولوا رفع دعاوى تزعم التعرض لسوء المعاملة في الحبس الانفرادي لعدة أشهر في كل مرة أحياناً. وطالما استُخدمت أشكال الحبس الانفرادي، التي تهدف ظاهرياً إلى “حماية” المعتقلين، لمعاقبة النـزلاء الأجانب المشاكسين.
وبالإضافة إلى ما يتعرضون له من سوء معاملة، قال العديد من المعتقلين الأجانب إن الشرطة وموظفي الهجرة لا يبذلون أي محاولة لتعريفهم بحقوقهم أو لتمكينهم من الاستعانة بمحامين أو مترجمين. وقالوا إنه حتى عندما يتم تزويدهم بمترجمين، فإن الأخيرين يبدون منحازين إلى السلطات. وما دامت جميع الوثائق الرسمية متوفرة باللغة اليابانية فقط، فلا بديل أمامهم سوى الوثوق بالترجمة الشفوية عندما يوقعون على أي وثيقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لا تُتاح للمعتقلين الأجانب في وقت مبكر فرصة الاتصال بالموظفين القنصليين لبلدانهم.
وغالباً ما يُحتجز الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات اللجوء إلى اليابان في مراكز الهجرة، ريثما يتم النظر في طلباتهم. ويمكن أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر أو حتى سنوات. وغالباً ما تكون أوضاع مراكز الاحتجاز سيئة. وكثيراً ما يُحرم طالبو اللجوء في موانئ الدخول من الاتصال بمحامين ويتعرضون لسوء المعاملة.
وتلقت منظمة العفو الدولية العديد من التقارير حول الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأشخاص الذين يحرمون من الدخول أثناء الاستجواب والإبعاد. ويُرسل مثل هؤلاء الأشخاص إلى مراكز منع الهبوط في مطار ناريتا، الذي تديره شركات أمن خاصة. ومن الانتهاكات التي تُرتكب بشكل اعتيادي هناك: الضرب، وابتزاز الأموال، حيث يتم تجريد المعتقلين من ملابسهم لتفتيشهم بحثاً عن المال، وتؤخذ ملابسهم إذا رفضوا الدفع. وليس ثمة آلية حكومية للتدقيق في أنشطة الموظفين، كما لم تُجر أي تحقيقات كافية في المزاعم الفردية بشأن سوء المعاملة أو في الأنباء التي تفيد بأن التعذيب في المركز يُمارس بشكل اعتيادي.
وحُرم المعتقلون الذين ينتظرون الإبعاد في مركز منع الهبوط من الاتصال بالعالم الخارجي بشكل كاف، بما في ذلك الاتصال بأطباء من اختيارهم وبالمحامين ونشطاء حقوق الإنسان. ولقي بعضهم حتفه في مراكز الاعتقال التابعة لدائرة الهجرة.
وفي كانون الثاني/ يناير 2000، انتحر معن نايف خليف الغليبي، وهو مواطن عراقي عمره 31 عاماً في مخيم الرفحة للاجئين في الصحراء الشمالية للملكة العربية السعودية، حيث كان يعيش كسجين من الناحية الفعلية منذ مطلع التسعينات. وقالت وسائل الإعلام السعودية إنه شنق نفسه لأنه …” أصيب بحالة من اليأس المطبق بعد رفض طلبه بإعادة توطينه في الخارج..” وقد ترك خلفه ما يزيد على 5000 لاجئ آخر يعيشون في الظروف نفسها التي دفعته إلى إنهاء حياته. وسبب يأس هؤلاء الأشخاص نابع أساساً من حرمانهم من الحق في طلب اللجوء، ومن القيود التمييزية الشديدة المفروضة على حياتهم اليومية.
وكانت محنة هؤلاء الأشخاص قد بدأت قبل عقد من الزمان، في نهاية حرب الخليج في العام 1991، عندما كانوا بين 33000 رجل وامرأة وطفل في مخيم الرفحة، بعد فرارهم من قمع القوات العراقية. ومنذ البداية وصفتهم السلطات السعودية بأنهم “ضيوف”، ورفضت اعتبارهم لاجئين أو منحهم فرصة الطعن في شرعية هذا القرار. ومع أن المملكة العربية السعودية لم توقع على اتفاقية اللاجئين للعام 1951، فإن المادة 42 من دستورها ينص على أن “على الدولة أن تمنح اللجوء السياسي للأشخاص إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك..”
وقد وضع هذا الأمر اللاجئين العراقيين أمام خيارين، إما إعادة التوطين في الخارج، أو العودة إلى العراق. وقد تمكنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إعادة توطين أكثر من 24000 من هؤلاء اللاجئين في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، بينما عاد آخرون إلى العراق. وتقدم المملكة العربية السعودية حوافز مادية إلى الذين يلجؤون إلى هذا الخيار. أما بالنسبة للخمسة آلاف لاجئ الذين بقوا في المخيم، فلا يبدوا في الأفق المنظور أن ثمة نهاية لمعاناتهم ويأسهم.
ويقع المخيم على بعد خمسة كيلومترات من الحدود السعودية- العراقية، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية صيفاً، وتهبط إلى درجة التجمد شتاءً. وهو معزول تماماً بسبب موقعه الجغرافي والمراقبة العسكرية المفروضة عليه. فالمخيم موضوع تحت الحراسة المشددة والإشراف المباشر لقوات الأمن. كما يخضع اللاجئون إلى حظر التجول ليلاً ويُمنعون منعاً باتاً من تخطي محيط المخيم، إلا بإذن من الإدارة والمشرفين.
وبالنسبة للمواطنين الأجانب الذين يُسمح لهم بدخول المملكة العربية السعودية، فإنهم يعانون من عدد من المشكلات التي يعاني منها عادة العمال المهاجرون في البلاد. ويواجه كل شخص يصطدم بالقانون في السعودية نظام قضاء جنائي سري وتعسفي، لكن فرصة المواطنين الأجانب للإفلات من الانتهاكات الفادحة لحقوقهم الإنسانية أقل من فرصة المواطنين السعوديين. وينطبق ذلك بشكل خاص على عقوبة الإعدام والعقوبات القضائية البدنية.
ويشكل المواطنون الأجانب ما نسبته 60- 80% من القوة العاملة في العربية السعودية أما التمييز الذي يعاني منه هؤلاء الأجانب بوجه عام، والقادمون من أفريقيا وآسيا بوجه خاص، فإنه يتفاقم بسبب نظام القضاء الجنائي الذي لا يوفر، عملياً، أي ضمانات ضد سوء المعاملة وسوء تطبيق العدالة.
وعند القبض على المواطنين الأجانب، يمكن أن يُرغموا على توقيع إفادة باللغة العربية ربما لا يفهمونها. ولا يتم تعريفهم بحقوقهم أو بالعملية القضائية التي تنتظرهم. ولا يُسمح لهم بالاتصال بمحامييهم أو بالممثلين القنصليين لبلدانهم. وقال بعض هؤلاء العمال الأجانب لمنظمة العفو الدولية إنه لم يتم إبلاغهم، بلغتهم، بسبب اعتقالهم. ولذا لم يكونوا متأكدين من التهم الموجهة إليهم،إذا كانت هناك تهم أصلاً.
ونظراً لأنهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، فإنهم يتعرضون لسوء المعاملة والتعذيب والإكراه، ويواجهون محاكمات سرية وبإجراءات موجزة، ويتمتعون بقدر محدود من الحق في الاستئناف، ويمكن أن يُدانوا على أساس اعترافاتهم المنتزَعة منهم بالإكراه. وهذا أمر مقلق للغاية، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار القائمة الطويلة من الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام وكثرة الحالات التي تلجأ فيها المحاكم إلى فرض عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية.
وفي بعض الحالات، لا يكون المواطنون الأجانب على علم بأنهم حُكموا بالإعدام، ولا يجري إبلاغهم أو إبلاغ عائلاتهم بموعد تنفيذ الإعدام. ونادراً ما يُسمح لهم برؤية أقاربهم أو أصدقائهم قبل إعدامهم، أو لا يُسمح لهم على الإطلاق. وغالباً ما لا يتلقى أقارب الذين يتم إعدامهم أو حكومات بلدانهم إشعاراً رسمياً بأن عملية الإعدام قد نُفذت
الفصل 8 : المرأة والعنصر
“إن العديد من النساء يواجهن عقبات إضافية في سبيل تمتعهن بحقوقهن الإنسانية بسبب العنصر أو اللغة أو العرق أو الثقافة أو الدين أو العجز أو الطبقة الاجتماعية- الاقتصادية، أو لأنهن من السكان الأصليين أو مهاجرات، بمن فيهن العاملات المهاجرات، أو مهجرات داخلياً أو لاجئات.”
برنامج عمل بكين، الهدف الاستراتيجي رقم 1، الفقرة 222.
إن التمييز العنصري لا يُحدث دائماً التأثير نفسه على المرأة والرجل، وبالطريقة نفسها. فأحياناً تؤثر العنصرية على المرأة بشكل أساسي، كما يحدث في التعقيم القسري للنساء من السكان الأصليين. وتؤثر أحياناً أخرى على المرأة بصفة خاصة، مثلما يحدث عندما تقوم قوات الأمن باغتصاب النساء وإساءة معاملتهن جنسياً بهدف ترهيب المجتمعات بأكملها. وفي بعض الأحيان تكون النتائج مختلفة بالنسبة للنساء، مثلما يحدث عندما يؤدي الاغتصاب إلى الحمل أو النبذ الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، فإن النساء اللاتي يعانين من الانتهاكات العنصرية يُحتمل أن يصطدمن بعقبات إضافية في محاولتهن تحقيق العدالة، وذلك بسبب عوامل من قبيل التحامل الجنسي في النظام القانوني والتمييز ضد المرأة في المجتمع ككل.
وقد أوضحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أن على الدول أن تضع في اعتبارها، عندما تقوم بمراجعة قوانينها وسياساتها، أن العنف الذي يقوم على أساس الجنس يندرج تحت تعريف التمييز، وبالتالي ينبغي أن تتصدى له السلطات وفقاً لذلك. إلا أنه في العديد من البلدان، ومنها بلدان صادقت على الاتفاقية، يقصر القانون والممارسة، على السواء، عن الوفاء بهذا المعيار.
وفي شتى أنحاء العالم، تتعرض النساء المحتجزات للاغتصاب وغيره من إساءة المعاملة الجنسية. فنظراً لأنهن يُحتجزن لوحدهن، وغالباً ما يُحرمن من الاتصال بالمحامين أو بأفراد العائلة، ويحرسهن أفراد شرطة من الذكور، فإنه يُنظر إليهن كأهداف سهلة للانتهاكات. وربما يصبحن أكثر تعرضاً للانتهاكات إذا كن ينتمين إلى أقليات عنصرية أو عرقية، تتعرض حقوقها بشكل اعتيادي للانتهاكات على أيدي الموظفين الرسميين. كما يمكن أن يتعرضن للتعذيب لأسباب عدة، منها انتزاع اعترافات وترهيب المجتمع ككل وإذلال الضحايا أو معاقبتهم أو للوصول إلى الأقرباء الذكور.
إن عواقب الاغتصاب مدمرة بالنسبة للنساء. فبالإضافة إلى الصدمة العاطفية والجسدية البديهية التي يحدثها الاغتصاب، فإن الضحايا يمكن أن يعانين من العزل الاجتماعي والأمراض الجنسية التي يحتمل أن تنتقل إليهن، ومن احتمالات الحمل.
فالنساء الكرديات في تركيا لا يتعرضن لطائفة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، وإنما يشكلن هدفاً للاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية وغيرها من صنوف التعذيب التي تستهدفهن كنساء على أيدي قوات الشرطة والأمن. ففي الفترة بين أواسط عام 1997 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2000، طلبت 132 امرأة، بينهن 97 كردية المساعدة من مشروع للمساعدة القانونية في اسطنبول للنساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية في الحجز، وقد أبلغت 45 امرأة منهن عن تعرضهن للاغتصاب.أما الجناة المزعومون فهم أساساً من أفراد الشرطة ( 98 حالة)، ومن أفراد الدرك والجنود والحرس القروي، ومن حراس السجن (حالة واحدة). ونادراً ما يُقدم الجناة إلى العدالة.
ففي 9 كانون الأول/ ديسمبر 1996، اعتُقلت فاطمة توكماك، وهي امرأة كردية وابنها عزت، وعمره سنتان فقط. وقد احتُجزا مدة 11 يوماً في قسم الإرهاب بمقر قيادة الشرطة في اسطنبول. وتعرضت فاطمة توكماك إلى الإساءة الجنسية والتهديد بالاغتصاب. فقد قام أفراد الشرطة بتجريدها من ملابسها عنوةً وأرغموها على الاستلقاء على الأرض وهي عارية وهددوها بالاغتصاب. ثم تم تعليقها من يديها وأُسيئت معاملتها جنسياً. وقام أفراد الشرطة بلمس جسدها العاري وقرصه. وورد أن أفراد الشرطة قاموا بتعذيب الطفل عزت بغية انتزاع اعترافات من أمه فاطمة توكماك. ورأت فاطمة توكماك أفراد الشرطة وهم يحرقون أيدي رضيعها بالسجائر ويصعقون ظهره بالصدمات الكهربائية.
وذات ليلة، دخل أفراد الشرطة زنزانة فاطمة وانتزعوا منها طفلها عزت، وقالوا لها:” لن ترينه ثانيةً لأننا سنقتله في الحال”. وبعد نضال طويل مع المؤسسات البيروقراطية دام شهرين ونصف الشهر، عُثر على عزت في أحد الملاجئ. وقال الموظفون هناك إن الطفل كان في حالة سيئة للغاية عندما جيء به إليهم.
توصيات
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى اعتماد استراتيجيات وخطط عمل وطنية لمكافحة جميع أشكال العنصرية، واتخاذ تدابير محددة تتعلق بعملية تطبيق العدالة. وينبغي أن يشارك ممثلو الجماعات المتضررة والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة والخبراء العاملون في مجال العنصرية وتطبيق العدالة، فضلاً عن المسؤولين ذوي الصلة، في عملية وضع مثل هذه الإستراتيجيات وخطط العمل التي يجب أن تحتوي على أهداف قابلة للقياس وآليات مراقبة. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
· المصادقة، من دون تحفظات، على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والتعاون الكامل مع هيئات المراقبة الدولية المعنية فيما يتعلق بالتدابير التي تُتخذ لمناهضة العنصرية.
· ضمان منع جميع أشكال التمييز، وتوفير الحماية الفعالة من العنصرية بموجب القوانين الوطنية.
· تحديد أشكال العنصرية المؤسسية واستئصال شأفتها؛ والعنصرية المؤسسية هي العنصرية التي تكمن، بشكل صريح أو مستتر، في سياسات المؤسسات الخاصة والعامة وإجراءاتها وممارساتها وثقافتها.
· وضع سياسات وممارسات توظيف تتبعها دوائر الدولة، وتهدف إلى أن تعكس تنوع مجتمعاتها في جميع المستويات التنظيمية.
· توفير الحماية من الهجمات والممارسات العنصرية في المجتمع، وذلك، مثلاً، عن طريق ضمان أن تتحرك الهيئات المكلفة بتنفيذ القوانين بصورة فورية وحاسمة لمنع جميع أشكال الهجمات العنصرية والتصدي لها، ومن خلال تقديم كل مسؤول عن الانتهاكات العنصرية إلى العدالة.
· لا يجوز السماح بالسلوك العنصري من قبل الموظفين العامين. ويجب التصدي لاستخدام العبارات العنصرية من قبل الموظفين باتخاذ إجراءات تأديبية وجنائية بحقهم.
· يجب أن تحتوي برامج اختيار وتدريب ومراقبة الموظفين القضائيين المشاركين في عملية تطبيق العدالة على تدابير محددة لضمان ألا يكون سلوك هؤلاء الموظفين أثناء تأدية واجباتهم سلوكاً عنصرياً أو تمييزياً بأي شكل من الأشكال، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ولهذه الغاية، يجب أن يكون الوعي البين -ثقافي والبرامج المناهضة للعنصرية عنصراً أساسياً في تدريب الموظفين المكلفين بتطبيق العدالة.
· ينبغي مراجعة عمليات حفظ الأمن لضمان ألا تكون موجهة بطريقة تنطوي على تمييز.
· يجب إجراء تحقيقات فعالة في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات العنصرية على أيدي الموظفين المكلفين بتطبيق العدالة، وتوفير الحماية للمشتكين من أي شكل من أشكال الترهيب، وتقديم الجناة إلى العدالة. كما يجب أن يحصل الضحايا على تعويضات كاملة.
· يجب أن تكفل إجراءات المحاكمة ألا يتعرض أفراد الأقليات للتمييز. وينبغي تعريف المعتقلين، بلغة يفهمونها، بأسباب اعتقالهم وبالتهم المسندة إليهم وبالحقوق التي تخصهم، وكذلك تزويدهم بتفسير لحقوقهم وكيفية مزاولتها. ويجب أن يحصلوا على مساعدة قانونية فعالة وعلى مساعدة مترجم كفوء مجاناً وفي جميع مراحل الاعتقال وإجراءات المحاكمة حيثما اقتضى الأمر، وخصوصاً أثناء الاستجواب. ويجب السماح للرعايا الأجانب بالاتصال بصورة فورية ومنتظمة بالممثلين الدبلوماسيين لبلدانهم إذا كانوا يرغبون في ذلك.
· في البلدان التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام، يجب إنشاء لجنة تحقيق كي تحقق في التأثير غير المتناسب لتطبيق هذه العقوبة على الجماعات العرقية. وفي غياب التدابير الفورية لإلغاء عقوبة الإعدام أو تخفيف أحكام الإعدام، ينبغي إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام ريثما تظهر نتائج مثل هذه التحقيقات في إمكانية وجود عنصرية في تطبيق عقوبة الإعدام.
· يجب تزويد الموظفين العامين بالتعليمات والتدريبات الخاصة بغية تعريفهم بحاجات الحماية الخاصة للسكان الأصليين. ويتعين على السلطات، في جميع المستويات، ضمان أن تحترم الهيئات الخاصة، من قبيل الشركات التجارية والمؤسسات الدولية، حقوق السكان الأصليين احتراماً كاملاً، وأن تكفل هذه الهيئات بشكل خاص عدم وقوعهم ضحايا للتمييز.
· أن تنضم جميع البلدان إلى اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول العام 1967 الملحق بها. وينبغي مراعاة مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين بشكل دقيق. كما ينبغي تعريف طالبي اللجوء بحقوقهم، بما فيها الحق في الحصول على مساعدة قانونية فعالة والاستعانة بمترجم كفء أثناء الاستجواب وخلال جميع مراحل إجراءات اللجوء. ويجب تزويد جميع الموظفين الذين يشاركون في عملية البت بطلبات اللجوء بالتعليمات والتدريبات المناسبة لضمان احترام حقوق طالبي اللجوء واللاجئين احتراماً كاملاً.
· يتوجب على الحكومات أن تتصرف بصورة فورية وحاسمة لمنع جميع أشكال الهجمات والتهديدات العنصرية ضد حقوق طالبي اللجوء واللاجئين وأمنهم، والتصدي لتلك الهجمات والتهديدات.
· يتوجب على الحكومات أن تقر بالضعف الخاص الذي تعاني منه النساء من أفراد السكان الأصليين أو الأقليات القومية أو العرقية أو العنصرية، وأن تتخذ الخطوات المناسبة لحمايتهن من انتهاكات حقوق الإنسان.
· يتعين على الحكومات أن تكفل حماية الأطفال من التمييز العنصري وغيره من أشكال التمييز، بما في ذلك تنفيذ جميع الصكوك الدولية ذات الصلة التي تنظم معاملة الأطفال، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل.
· يجب على الحكومات أن تقوم بحملات ترمي إلى تعبئة الرأي العام الوطني ضد العنصرية وأن تدعم هذه الحملات، وذلك من خلال البرامج الفعالة في وسائل الإعلام الجماهيرية وأعمال النشر ومشاريع الأبحاث. وينبغي مراجعة المناهج والأساليب التعليمية للقضاء على أشكال التحامل والاتجاهات العنصرية والنمطية السلبية.
يتعين على الحكومات أن تضع برامج لتمجيد التنوع الثقافي والعرقي وتعزيزه.
التدوينات (RSS)