• مصر
  • كردستان العراق
  • غينيا
  • ايران
  • الهنــد
  • المكسيك
  • المجر
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية
  • الفيليبين
  • الصيــن
  • مصر
  • “قلت إنني سأكتب وأُوقّع على أي شئ يطلبونه مني… ووقّعت على تلك الأوراق… ثم أخذوني إلى خارج المبنى وتركوني انصرف.”
    أمل فاروق محمد المص
  • يجب تقديم المسؤولين عن تعذيب أمل فاروق محمد المص إلى ساحة العدالة
    خضعت أمل فاروق محمد المّص للتحقيق وتعرضت للتعذيب على أيدي المسؤولين في قسم مباحث أمن الدولة لأول مرة في القاهرة، في 26 إبريل/نيسان 1993 . حيث أجبرها الضباط على أن تخلع ثيابها وربطوا يديها وقدميها وعلقوها في قضيب حديدي، ثم ضربوها مراراً بخرطوم مطاطي وعصا، وعصبوا عينيها وهددوها باغتصابها، حسبما ورد. وفي بعض الأحيان، كان يأتيها صوت زوجها، أحمد محمد احمد السيد، الذي قُبض عليه في فترة سابقة من نفس اليوم، وهو يصرخ من الألم.
    وبعد 24 ساعة تقريباً من التحقيق، وقّعت أمل فاروق محمد المص على أقوال تفيد بأن ضباط مباحث أمن الدولة عثروا في منزلها هي وزوجها على أسلحة ومواد متفجرة، ثم أُطلق سراحها على الفور. واستخدمت إحدى المحاكم العسكرية الأقوال الموقّع عليها أثناء محاكمة عُقدت في مايو/أيار1993، حسبما ورد، حيث حاكمت زوجها وأصدرت ضده حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً .
    وبعد إطلاق سراحها، تقدمت أمل فاروق محمد المص بشكوى إلى رئيس نيابة الدقي بالقاهرة، عن تعرضها للتعذيب بفرع مباحث أمن الدولة بشارع جابر بن حيان. وبعد مقابلة طويلة معها في 4 مايو/أيار 1993، جاء تقرير الطب الشرعي، الذي صدر في 8 مايو/أيار 1993، وأفاد بأن الإصابات التي لحقت بأمل المص متسقة مع ادعائها بالتعرض للتعذيب.
    وفي سبتمبر/أيلول 1993 ، استدعى رئيس نيابة الدقي اثنين من ضباط مباحث أمن الدولة للتحقيق معهما، حيث كانت أمل فاروق المّص قد حددت هويتهما باعتبارهما المسؤولين عن تعذيبها. غير أن الضابطين امتنعا عن الحضور، بل وتجاهلا 56 استدعاءً لاحقاً. ثم استجاب أحدهما للاستدعاء في يناير/كانون الثاني 1996، لكنه أنكر المزاعم. وفي أواخر الشهر نفسه، أنكر قسم مباحث أمن الدولة أن يكون قد احتجز شخصاً باسم أمل فاروق محمد المّص في شعبته، بشارع جابر بن حيان، بين يومي 26و 28 إبريل/نيسان 1993.
    وفي يوليو/تموز 1996 ، أعاد ضباط مباحث أمن الدولة القبض على أمل فاروق محمد المّص واقتادوها إلى فرع مباحث أمن الدولة بحي المرسى، في محاولة لإجبارها على سحب شكواها، إذ قاموا بتجريح ذراعيها وساقيها وظهرها بسكين حاد، ثم عصبوا عينيها وعلقوها في السقف من ذراع واحدة لمدة ساعتين، وعرّضوها لصدمات كهربائية، حسبما ورد. وبعد عشرة أيام من التعذيب، ألقى ضباط مباحث أمن الدولة بها في الشارع وهى فاقدة وعيها. ولم تنجح محاولات أمل فاروق محمد المّص لتقديم شكاوى أخرى.
    وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999، اتصلت إحدى المحطات التليفزيونية بأمل لترتيب مقابلة معها عن المعاملة التي لقيتها في المعتقل. وقبل الموعد بليلة واحدة، اتصل بها ضباط مباحث أمن الدولة هاتفياً لسؤالها عن السبب في الموافقة على إجراء تلك المقابلة. ثم جاءوا إلى منزلها في الصباح الباكر، وزرعوا أجهزة صغيرة للمراقبة والتنصت في غرف البيت، وهددوها بالقبض عليها. وعندما حضر ممثلو المحطة التليفزيونية لم تتمكن أمل من إكمال المقابلة.
    ولم يكن ما حدث لأمل فاروق محمد المّص مجرد حالة فردية. ففي مايو/أيار 1999، عبّرت “لجنة مناهضة التعذيب” التابعة للأمم المتحدة عن قلقها بشأن “معاملة النساء المعتقلات على أيدي ضباط الشرطة ومباحث أمن الدولة، والتي تمتد أحياناً إلى الإيذاء الجنسي أو التهديد بغرض الحصول على معلومات عن الأزواج أو غيرهم من أفراد الأسرة.”

كردستان العراق

التعذيب وإساءة المعاملة باسم “الشرف”.
تقديم المسؤولين عن تعذيب كجال خضر إلى العدالة، واتخاذ إجراءات لوضع حد لجرائم الشرف.
في يوليو (تموز) 1996 احتُجزت كجال خضر، البالغة من العمر 24 عاما، على أيدي ستة من أفراد عائلة زوجها قرب مدينة رانيا في كردستان العراق، اتهموها بممارسة الزنى، وقاموا بتعذيبها وتشويه جسدها على الرغم من أنها كانت حاملا. كما قاموا ببتر جزء من أنفها، وأخبروها بأنهم سيقتلونها بعد وضع مولودها. وبعد تلقيها علاجا في مستشفى رانيا، تمكنت من الهرب، وتلقت مزيدا من العلاج في مستشفى بالسليمانية، حيث بقيت تحت حماية الشرطة. ثم توارت عن الأنظار لمدة سنة قبل أن تجد الحماية في ملجأ للنساء في السليمانية. وفي فبراير (شباط) 1999، تمكنت كجال خضر، بمساعدة بعض نشطاء حقوق الإنسان المحليين، من الفرار إلى سوريا حيث اعتُرف بها كلاجئة من قبل المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي يونيو (حزيران) 2000، نُقلت للإقامة في بلد ثالث حيث تعيش مع ابنتها التي تبلغ الآن سن الرابعة.
وقد قُبض على اثنين من الرجال الذين قاموا بتعذيب كجال خضر من قبل السلطات في المنطقة التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن أُفرج عنهما في غضون 24 ساعة بحجة أنهما تصرفا لحماية شرف العائلة. ولم توجه إليهما أي تهم.

تتعرض العديد من الفتيات والنساء في مختلف بلدان العالم كل عام إلى عمليات الاعتداء الوحشي أو القتل -- عادة ما ترتكب على أيدي أفراد عائلاتهن -- باسم الشرف؛ إذ يتهمن بجلب العار لعائلاتهن ومجتمعاتهن بسبب سلوكهن، الذي يتراوح بين التحدث إلى أحد الجيران الذكور وإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج. إن مجرد التصور بأن المرأة قد انتهكت قانون السلوك الجنسي من شأنه أن يدمر منظومة الشرف. ولا تعطى النساء اللواتي يُشتبه فيهن فرصة الدفاع عن أنفسهن، ويتم تشجيع الرجال على محو “وصمة العار” التي لطخت شرفهم عن طريق الاعتداء على المرأة.
ويبيح القانون العراقي لأقرباء المرأة الذكور قتل قريبتهم الأنثى باسم الشرف من دون أن يترتب على ذلك أي عقوبة. وقد ذكرت المنظمات النسائية ونشطاء حقوق الإنسان في كردستان العراق أن عدة آلاف النساء في المناطق التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني تعرضن للتعذيب أو القتل على أيدي أقربائهن وغيرهم ممن يدعون أنهم يتصرفون لحماية شرف العائلة. وكان بين الضحايا نساء اغتُصبن أو اتُهمن بممارسة الزنى -- أو بإقامة أي علاقة مع رجل ليس من أفراد العائلة -- أو رفضن الزواج بالرجال الذين اختارتهم لهن عائلاتهن. ولم ينكر كلا الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني أن النساء وقعن ضحايا لما يسمى “جرائم الشرف”. وفي أبريل (نيسان) 2000 أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني أنه سيتم إلغاء جميع القوانين التي تبيح جرائم الشرف في المناطق الواقعة تحت سيطرته. وتقول منظمة النساء المستقلات في كردستان إن ما يصل إلى 4000 امرأة وقعن ضحايا “جرائم الشرف” منذ العام 1991، مع أن بعض الجماعات تقول إن العدد يصل إلى 8000.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1991، انسحبت قوات الحكومة العراقية من أجزاء من محافظات دهوك والسليمانية وأربيل في شمال العراق. وتقع هذه المنطقة، التي تسمى كردستان العراق، تحت سيطرة الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، اللذين أقام كل منهما “حكومة” في منطقته.

غينيا

اغتصبوني إلى أن فقدت كل إحساس بمكان وجودي“.
إجراء تحقيق في جميع مزاعم تعذيب النساء وإساءة معاملتهن على أيدي قوات الأمن، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

“قُبض عليَّ في الساعة الثانية بعد الظهر … تعرضت للضرب … ضُربت 40 جلدة. وفي الساعة الثانية من فجر اليوم التالي جاء الجنود لضربنا ثانية؛ وبعد الضرب اقتادنا ثلاثة جنود … قال لي أحدهم إنهم سيطلقون سراحي إذا وافقت … وعندما رفضت، أخرجوا مسدسا وصوبوه خلف أذني، ثم على صدري، وبعدها بدأوا باغتصابي ..  ظلوا يغتصبونني إلى أن فقدت كل إحساس بمكان وجودي. قضيت أربعة أيام مع بقية النساء … ثم دفعت لهم والدتي رشوة مقابل إطلاق سراحي. واضطررت للذهاب إلى المستشفى للعلاج من حالة خطيرة. وما زلت، وانا أتحدث إليك الآن أشعر بالضياع الكامل …”

قُبض على هذه المرأة في ديسمبر (كانون الأول) 1998 أثناء مشاركتها في مظاهرة سلمية تدعو إلى الإفراج عن ألفا كوندي، رئيس “التجمع الشعبي الغيني” المعارض. وأُطلق سراحها فيما بعد من دون توجيه تهمة إليها، وأثناء المظاهرة، قُبض على مئات الأشخاص، بينهم عدد من النساء اللواتي تعرضن للتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب في ثكنات الجيش في كانكان بشرق غينيا. وقد أُفرج عن معظمهن بعد بضعة أيام من اعتقالهن، ولكن معظمهن قضين أكثر من ثلاثة أشهر في المعتقل، وصدرت بحقهن أحكام بالسجن بعد محاكمات جائرة. ولم تُتخذ أي خطوات للتحقيق في مزاعم التعذيب، بما في ذلك الاغتصاب، ولم يُقدم أحد إلى العدالة بسبب هذه الجرائم.
ويمكن أن ينتج عن الاغتصاب والعنف الجنسي إصابات جسدية وحمل وأمراض مختلفة وحتى وفيات. ولكن إلى جانب العواقب الجسدية لهذا العنف الوحشي، فإن الضحايا يمكن أن يشعرن بعواقب نفسية ترافقهن مدى الحياة. فالضحايا غير المتزوجات في غينيا يخشين ألا يستطعن الزواج، بينما تخشى الضحايا المتزوجات أن يتخلى أزواجهن عنهن. إن ضغوط المجتمع الغيني على النساء كي يحافظن على الحشمة وخفض الجناح تمنع ضحايا الاغتصاب من التجرؤ على الحديث عن معاناتهن. إلا أنهن مع ذلك جئن لمقابلة بعثة منظمة العفو الدولية إلى البلاد في أبريل (نيسان) 2000، ليتأكدن من الاستماع إلى شهاداتهن. وتظهر هذه الشهادات بوضوح مدى الغضب والازدراء والرغبة في إذلال النساء من جانب أفراد قوات الأمن الذين يقترفون الاغتصاب.

إن فعل الاغتصاب من قبل أفراد قوات الأمن في غينيا هو طريقة لإشاعة جو من القمع والترهيب للضحايا اللواتي لا حول لهن ولا قوة؛ فالجندي الغيني يشعر بالثقة في أن بإمكانه أن يفعل ذلك من دون التعرض للعقاب، لأن الحكومة لا تتخذ إجراء حيال هذا الأمر. ففي إحدى القضايا التي عُرضت على المحاكم، زعمت فتاة في السابعة عشرة من العمر أنها تعرضت للاغتصاب في الحجز، فطلب منها رئيس المحكمة أن “تقلب الصفحة”، ومنعها من التحدث ثانية، بينما قال المدعي العام إنه “لا يقبل تشويه سمعة الجيش الغيني”.

إن التعذيب ممارسة معتادة في غينيا، وخاصة في الأيام الأولى للاعتقال. فقد تعرض بعض المتهمين الذين قُبض عليهم مع ألفا كوندي واتهموا بمحاولة زعزعة الاستقرار في غينيا للإذلال والضرب والتعذيب بصورة منتظمة، كوسيلة لانتزاع اعترافات منهم وإرغامهم على توريط ألفا كوندي.

ايران

حراس السجن يوسعون أكبر محمدي ضرباً حتى كاد يفقد وعيه، قائلين إن كل المطلوب منه هو أن يومئ بالموافقة على الاتهامات الموجهة إليه.

ينبغي التحقيق في مزاعم أكبر محمدي بتعرضه للتعذيب وتقديم المسؤولين عن تعذيبه إلى ساحة العدالة.
قُبض على أكبر محمدي في طهران، في يوليو/تموز 1999، أثناء مصادماتٍ بين الطلبة وقوات الأمن. واحُتجز في بادئ الأمر بمعزل عن العالم الخارجي داخل معتقلٍ في مدينة توحيد يخضع لإشراف وزارة المخابرات، ثم نُقل إلى سجن إيفن في مارس/آذار 2000.
وأثناء اعتقاله، وُضعت الأصفاد في يديه وعُلّق من ذراعيه وجُلد على قدميه بسلوك كهربائية، حسبما ورد. كما ذكرت الأنباء أن حراس السجن أوسعوه ضرباً حتى كاد يفقد وعيه، قائلين إن كل المطلوب منه هو أن يومئ بالموافقة على الاتهامات الموجهة إليه.
وبعد الحكم عليه بالإعدام في محاكمة سرية، بعث أكبر محمدي برسالة إلى رئيس السلطة القضائية محمود هاشمي شهرودي، ذكر فيها أنه تعرض “لضرب عنيف” أثناء اعتقاله، ونشرت هذه الرسالة في عدد من الصحف الإيرانية.
وتفيد الأنباء أن أكبر محمدي أضرب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله، وقيل أنه يعاني مما يُحتمل أن يكون فشلاً كلوياً. ومع ذلك، لم يُسمح له بتلقي علاج بالمستشفى رغم توصية طبيب السجن بإحالته إليها، حسبما ورد.
وكان أكبر محمدي واحداً من المئات الذين اعُتقلوا في أعقاب المصادمات العنيفة في طهران في يوليو/تموز 1999. وقد بدأت الأحداث التي أدت إلى وقوع المصادمات في 8 يوليو/تموز بمظاهرة سلمية، نظمها الطلاب الذين تجمعوا خارج المساكن الجامعية، احتجاجاً على إغلاق جريدة “سلام” اليومية. لكن أفراداً مسلحين، من الميليشيا المعروفة باسم “أنصار حزب الله” قاموا بمهاجمة الطلاب، ولم تحرك قوات الأمن المتواجدة في الموقع ساكناً لحماية الطلاب.
وبعد ساعات قليلة، أقدم أعضاء جماعة “أنصار حزب الله” وأفراد قوات الأمن على اقتحام مساكن الطلبة، مما أسفر عن مصرع شخص على الأقل وإصابة المئات، حسبما ورد. بيد أن الأيام التالية شهدت اتساع نطاق المظاهرات بصورة كبيرة، وارتفاع معدل العنف، وانتشار التوتر في عدة مدن أخرى قريبة.
وفي وقت لاحق، وُجهت إلى اللواء فرهد نزاري، قائد قوات الأمن أثناء المصادمات، وإلى 19 آخرين من ضباط الشرطة، اتهاماتٌ تتعلق باقتحام المساكن الجامعية في 8 يوليو/تموز 1999. وفي محضر التحقيق معهم، والذي بدأ في فبراير/شباط 2000، قدم عدد من الطلبة أدلةً على أنهم تعرضوا لاعتداءات وحشية على أيدي أفراد الشرطة وجماعات الأمن الأهلية.
ويُحتمل أن يكون أكبر محمدي قد اعتُقل لصلته بأخيه مانوشهر محمدي، الذي اتُهم بالتخطيط للقلاقل التي وقعت، وأُجبر فيما بعد على “الاعتراف” على شاشة التلفزيون الحكومي بتورطه مع “عملاء الثورة المضادة”.
وقد حُكم على أكبر محمدي بالإعدام، في سبتمبر/أيلول 1999، بعد محاكمة سرية أمام محكمة ثورية في طهران لا تتماشى إجراءاتها مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وقد أيَّدت المحكمة العليا هذا الحكم، حسبما ورد، ولكنه خُفف فيما بعد إلى السجن لمدة 15 عاماً، بأمر من قائد جمهورية إيران الإسلامية.

الهنــد

بعد أكثر من عامين على اعتقالها، لا تزال أنغامال تعاني الآلام البدنية والنفسية الناجمة عما حدث لها في المعتقل.

ينبغي تقديم المسؤولين عن تعذيب أنغامال وزوجها غوروفيا إلى ساحة العدالة
قُبض على أنغامال وزوجها غوروفيا في يوليو/تموز 1998، للاشتباه في تلقيهما مجوهرات مسروقة. فقد وصل رجال الشرطة إلى منزل الزوجين، في حي مادوراي بولاية  تاميل نادو، في الساعات الأولى من الصباح، حيث وجدوا “أنغامال” وحدها فأخذوها إلى قسم الشرطة في المنطقة، ثم إلى قسم شرطة أورميتشي كولام، حيث أُجبرت على قضاء الليلة وقد كُبلت يداها خلف ظهرها. وقُبض على غوروفيا في الصباح التالي. وأنكر الاثنان أي علمٍ لهما بموضوع تلقيهما مسروقات.
وفي 28 يوليو/تموز، بدأ استجواب الزوجين، فقام ضباط الشرطة بربط أذرعهما خلف الظهر، وأجبروهما على مواجهة الحائط، وضربوهما على الظهر والمؤخرة بعصي البامبو.
وبعد ذلك، نُقل الزوجان إلى قسم شرطة آخر، حيث أُمرا بخلع ثيابهما، واقتيدا إلى الخارج وهما مقيدان في السلاسل، وضُربا حتى فقد غوروفيا الوعي.
ولما رجع الزوجان إلى داخل قسم الشرطة، عُلقا في سقف المبنى وضُربا. فلما أُنزلت أنغامال، طُرحت أرضاً وهي لا تزال عارية، وقيل لزوجها أنها “ستغتصب” أمام عينيه إذا لم يعترف أين خُبأت المجوهرات المسروقة. كما تعرضت أنغامال للعضِّ في ثدييها وللركل في أعضائها التناسلية. ولما أُنزل غوروفيا من السقف، أُجبر الزوجان على تمثيل لقاء جنسي أمام عدد من ضباط الشرطة.
وفيما بعد، نُقل غوروفيا إلى قسم شرطة آخر، حيث ضربه رجال الشرطة وألقوا بمسحوق الفلفل الحار في عينيه، وثقبوا أظافر اليدين والقدمين واللسان بالإبر.
وفي 2 أغسطس/آب 1998، اقتيد الزوجان إلى مكتب نائب المفتش العام للشرطة، الذي صُدم عند رؤيتهما حتى أنه أمر بإدخالهما مستشفى خاصة. غير أن غوروفيا توفي متأثراً بجراحه في وقت لاحق من مساء ذلك اليوم، ونُقلت أنغامال إلى مستشفى حكومي في اليوم التالي، حيث بقيت بها أسبوعين.
ورغم مضي أكثر من عامين على اعتقالها، لا تزال أنغامال تعاني آلاماً بدنية ونفسية من جراء ما حدث لها في المعتقل. وما برحت أنغامال تتابع قضيتها عبر المحاكم، سعياً إلى مقاضاة ضباط الشرطة المسؤولين عن وفاة زوجها. وثمة التماسات عديدة لم يُنظر فيها بعد أمام المحكمة العليا لتاميل نادو، من بينها طلبٌ بألا تتولى الشرطة المحلية مسؤولية التحقيق، وأن تضطلع به شعبة الجريمة بقسم التحقيق الجنائي. وعلى الرغم من أن أنغامال تقدمت بشكوى إلى لجنة حقوق الإنسان الخاصة بالولاية، فقد تقاعست اللجنة حتى الآن عن الرد.
ومن جهة أخرى، كانت هناك محاولات عديدة لإسكات أنغامال، وإثنائها عن نشر قضيتها. ففي أغسطس/آب 1998، عُرض عليها مبلغ يعادل 9 آلاف دولار أمريكي إذا رفضت الحديث مع القاضي التنفيذي، الذي كان يجري تحقيقاً في ملابسات وفاة زوجها، لكنها رفضت وذكرت كل شئ في التحقيق. وفي يناير/كانون الثاني 1999، قدمت حكومة ولاية تاميل نادو لأنغامال مبلغاً يعادل  4600 دولار أمريكي، كتعويضٍ عن وفاة زوجها.
هذا ولا تزال حالات الوفاة أثناء الاحتجاز منتشرةً في كل الولايات الهندية، بينما لا يزال الطريق إلى تحقيق العدالة، بالنسبة لضحايا التعذيب، محفوفاً بالمشاكل.

المكسيك

“حاولنا الهرب، ولكنهم أمسكوا بنا واغتصبونا”.
إجراء تحقيق في الأنباء المتعلقة باغتصاب كل من فيكتوريانا فازكويز، وفرانشيسكا سانتوس بابلو من قبل أفراد الجيش، وتقديم المسؤولين منهم عن تلك الجريمة إلى العدالة.

ورد أن جنودا مكسيكيين اغتصبوا امرأتين من السكان الأصليين من طائفة باريو نويفو سان خوسيه بمنطقة تلاكوتشيتسلاهواكا، في ولاية غويريرو في 21 أبريل (نيسان) 1999. وها قد مرت سنتان تقريبا على الحادثة دون أن يُقدم أحد إلى العدالة.
فقد غادرت فيكتوريانا فازكويز سانشيز، وعمرها 50 سنة، وفرانشيسكا سانتوس بابلو، وعمرها 33 سنة منـزليهما في صبيحة يوم 21 أبريل (نيسان) 1999 للبحث عن كل من أنطونيو مندوزا أوليفرو، وهو حفيد فيكتوريانا البالغ من العمر عشر سنوات، وإيفرستو ألبينوتيليز، شقيق زوج فرانشيسكا وعمره 27 سنة؛ إذ لم يشاهدهما أحد منذ ذهبا لحصاد محصولهما في اليوم السابق. وقالت فيكتوريانا: “عندما وصلنا إلى الحقل وجدنا معسكرا للجيش. حاولنا الهرب، ولكنهم رأونا ولحقوا بنا واقتادونا إلى بيوت مهجورة حيث اغتصبونا”.
وذكرت كل منهما كيف ألقاها الجنود أرضا وقيدوا يديها خلف ظهرها ونـزعوا تنورتها قبل اغتصابها. وقام ثلاثة جنود باغتصاب فيكتوريانا، بينما جر الآخرون فرانشيسكا إلى وادٍ قريب، حيث فقدت الوعي وتم اغتصابها.

وقال ابن فيكتوريانا، وهو ينقل شهادة والدته باللغة الأسبانية، إن الرجال جميعا كانوا يرتدون الزي العسكري: “أحدهم أنـزل بنطاله … وغطى وجهها بملابسها … وظلت تنـزف بعد ذلك لعدة أيام”.
ولم تعرف فيكتوريانا وفرانشيسكا أن الجنود قتلوا أنطونيو وإيفرستو إلا في 7 مايو (أيار) 1999، وزعم الجنود أن الرجلين قاما بمهاجمتهم بالمسدسات. وفي 8 مايو (أيار) 1999 أدلت المرأتان، وهما من السكان الأصليين وتتحدثان المكستيكية ولا تتحدثان الأسبانية، بشهادتيهما عبر مترجم. وقد تأخرتا في المجيء إلى المحكمة بسبب الصدمة الحادة التي عانت منها كل منهما، وخوفا من التعرض لمزيد من الانتهاكات.

وفي 26 مايو (أيار) 1999، أحالت السلطات المدنية القضية إلى القضاء العسكري، مما يشكل انتهاكات للمعايير الدولية التي تنص على أن السلطات المختصة في الحالات التي تنطوي على انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن هي السلطة المدنية. فنظام القضاء العسكري يفتقر إلى الحيدة والكفاءة والاستقلال عندما يتعامل مع الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
ثمة وجود عسكري كثيف في ولاية غويريرو، وذلك، ظاهريا، لمقاتلة جماعات المعارضة المسلحة ومكافحة الاتجار بالمخدرات. وتواترت أنباء على مدى السنين حول مسؤولية الجيش عن انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما ضد أفراد السكان الأصليين. وعادة ما تتم إحالة مثل هذه الحالات إلى النظام القضائي العسكري ويفلت المسؤولون عن تلك الانتهاكات من العقاب. وينطوي هذا الأمر على التغاضي عن التعذيب، الذي يشكل ممارسة متفشية في المكسيك على الرغم من اعتماد تشريعات تهدف إلى القضاء عليه.

في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2000، جاءت إلى سدة الحكم حكومة جديدة بقيادة الرئيس فيسنت فوكس كويسادا، إثر الإطاحة بحكم حزب المؤسسات الثوري، وذلك بعد سبعين سنة من وجود الأخير في السلطة. وتعهد الرئيس فوكس باحترام حقوق الإنسان احتراما كاملا وتنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى التمسك بحكم القانون.

المجر

ثلاثة فتيان يتعرضون للضرب والتهديد بالقتل.. وثلاث فتياتٍ يتعرضن لتلميحاتٍ عنصرية وجنسية.

ينبغي التحقيق في تعذيب نوربرت باتي وأصدقائه، وتقديم المسؤولين إلى ساحة العدالة.
في صباح أحد أيام الآحاد، أقدم بعض رجال الشرطة على جرِّ مونيكا (وليس هذا اسمها الحقيقي)، البالغة من العمر 13 عاماً، من سريرها وصفعوها على وجهها، ثم اقتادوها إلى قسم الشرطة في ثياب نومها، حيث سبوها وهددوها بالقتل ونادوها بعبارة “العاهرة القذرة”، حسبما ورد. ومونيكا هي صغرى ستة أطفال من طائفة الروما، قُبض عليهم عندما داهمت الشرطة مجمعاً سكنياً في شمال بودابست، في 5 سبتمبر/أيلول1999، حيث اقتحم ضباط الشرطة المجرية قبل منتصف الليل شقتين في الحي الثالث عشر، دون إبداء أسباب أو إظهار أوامر اعتقال. وبعد قليل، أدرك مجموعة الأصدقاء، الذين كانوا نائمين في الشقتين بعد حفلة في الليلة السابقة، أنهم متهمون بالاعتداء على امرأة حامل والتسبب في إجهاضها.
وقد تعرض الفتيان الثلاثة للضرب وهُددوا بالقتل، حيث طرح رجال الشرطة أرضاً كلاً من سيندور (وليس هذا اسمه الحقيقي)، الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، ونوربرت باتي، البالغ من العمر 21عاماً، وربطوا أذرعهم بالقيود خلف الظهر. ثم قام رجال الشرطة بضرب الشابين المنطرحين أرضاً على الرأس والظهر والكتف بالمدية الثلاثية، وهي سلاح من ثلاثة أجزاء تنثني وتنفرد. ووقف ضابط على معصمي سيندور وهو ملقى على الأرض. واحتجزه ضابط آخر تحت ذراعه وضرب رأسه بباب معدني في فناء قسم الشرطة. كما تعرض ميكليس دروتس، ويبلغ من العمر 17 عاماً، للضرب في سريره ووطأ أفراد الشرطة رقبته بأقدامهم بينما كان ملقياً على الأرض.
كما تعرضت الفتيات الثلاث لعبارات وتلميحات عنصرية وجنسية مهينة، وصفع أفراد الشرطة إلفيرا فارغا، البالغة من العمر 19 عاماً، على وجهها ورأسها، مما سبب لها ثقباً بطبلة الأذن، وذلك بعد أن أنكرت معرفتها بأي شئ عن الاعتداء على امرأة حامل. وصفع أحد أفراد الشرطة “ليلا” (وليس هذا اسمها الحقيقي)، البالغة من العمر 17 عاماً، على وجهها، وقال لها: “لقد مات جنين بسببك.”
وفي قسم الشرطة، ضُرب رأس سيندور بالباب، كما تعرض هو ونوربرت باتي للضرب لمدة 45 دقيقة في أحد ممرات قسم الشرطة الشرطة، حيث تناهى إلى سمعهما صوت ميكليس وهو يصرخ. وعندما أبلغ سيندور رجال الشرطة أنه يتنفس بصعوبة ويشعر بألم حاد في الصدر، استدعوا سيارة إسعاف، لكنهم رفضوا أن يصحبه المسعفون إلى المستشفى.
وبالإضافة إلى ذلك، تعرضت الفتيات الثلاث لمزيد من الإهانات اللفظية على يد ضباط الشرطة الذين كانوا يحققون معهن. وعلى الرغم من علم الضباط بأن سن مونيكا لا يزيد على 13 عاماً، فإنهم لم يحاولوا الاتصال بأمها رغم أنه طُلب منهم ذلك أكثر من مرة. وعندما اكتشفوا أن إلفيرا فارغا تبلغ من العمر 19 عاماً، قالوا لها: “لست حدثاً. ومن ثم يمكن ضربك.”
ووصل أولياء أمر الشبان الستة إلى قسم الشرطة في بداية المساء، ولحق بهم بعد قليل ممثلون من “مؤسسة الحقوق المدنية لطائفة الروما”، وتقدم الجانبان بشكوى عما حدث، فأُطلق سراح الأحداث الستة دون اتهام من الحجز في حوالي الساعة التاسعة مساءً.
ويُذكر أن وزير الداخلية المجري دافع عن مسلك الضباط في قسم الشرطة، زاعماً أن الشرطة اتخذت “إجراءات قسرية” لأن الشبان من طائفة الروما تصرفوا بطريقة عدوانية. غير أن الشبان الستة كانوا نائمين وفي ملابس نومهم، عندما داهمتهم قوات الشرطة بأعداد كبيرة من أفرادٍ شديدي التسليح.
وتجدر الإشارة إلى أن التمييز ضد طائفة الروما، التي تشكل أقلية في المجر، يتخذ أشكالاً متعددة. كما تعرضت مجتمعات طائفة الروما للتهميش اجتماعياً واقتصادياً على مدار السنوات الأخيرة، حيث أُجبر كثيرون منهم على كسب عيشهم في أنشطة هامشية غير مألوفة، وهو ما يساعد على تكريس صورتهم في عيون السكان الذين يشكلون الأغلبية وفي عيون أفراد الشرطة بوصفهم أقلية يجري الإجرام في عروقهم مجرى الدم. وتتواتر الأنباء بصفة مستمرة عن لجوء ضباط الشرطة لاستخدام وسائل عنيفة وغير قانونية ضد أفراد هذه الأقلية.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

عدد من الجنود ينقلون جينين من معتقلٍ عسكري إلى عدد من الفنادق في كينشاسا ويغتصبونها عدة مرات.

ينبغي تقديم المسؤولين عن تعذيب جينين بوشيه موايوما إلى ساحة العدالة.
تعرضت جينين بوشيه موايوما للجلد بشكل متكرر، مرتين في الصباح ومرتين في المساء، على أيدي قوات الأمن الكنغولية. وقد هددها معتقلوها بالقتل، متهمين إياها “بخيانة البلاد”. كما أخذها بعض الجنود عدة مراتٍ من معتقل عسكري إلى فنادق في كينشاسا ثم اغتصبوها.
وكانت جينين، البالغة من العمر 26 عاماً، تعيش في بوكافو بشرق البلاد، وهي منطقة دمرتها الحروب المتكررة بين قوات الحكومة وقوات المتمردين، ثم غادرت بيتها وهربت إلى العاصمة كينشاسا، أملاً في النجاة من الحرب الأهلية التي اندلعت مجدداً في أغسطس/آب1998، حيث كانت تعتقد أن كينشاسا، التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية، ستوفر لها الأمن والأمان.
إلاّ إن الأمور لم تمضِ على هذا النحو، إذ قُبض عليها في 28 ديسمبر/كانون أول1998، واتهمت بأنها كانت على صلةٍ بالجماعات السياسية المسلحة في بوكافو، واحتُجزت في زنزانة بمجلس الأمن القومي لأكثر من أسبوع، ثم نُقلت إلى معتقلٍ آخر، حيث تعرضت للضرب المبرح والمتكرر بماسورة معدنية. واقتادها ضابط عسكري وعدد من الجنود إلى أحد فنادق حي كينتامبو بالعاصمة كينشاسا، حيث قاموا باغتصابها.
وفيما بعد، نُقلت جينين موايوما إلى مركز اعتقال عسكري آخر بالعاصمة كينشاسا، تديره وحدة تعرف باسم DEMIAP . وفي الأيام والأسابيع التالية، أخذها ضابط عسكري رفيع المستوى وقام باغتصابها، عدة مراتٍ في فنادق بكينشاسا، حسبما ورد. وفي 17فبراير/شباط1999، مثلت جينين أمام محكمة عسكرية، بتهمة تعريض أمن البلاد للخطر، وهي جريمة عقوبتها الإعدام. والجدير بالذكر أنه منذ أوائل عام 1999، أُعدم أكثر من 100 شخص من المدنيين والجنود كانوا قد مثلوا أمام نفس المحكمة وأصدرت أحكاماً بإعدامهم.
وفي 9 مارس/آذار 2000، وقبل أن تنتهي محاكمة جينين، أُفرج عنها إفراجاً مشروطاً بموجب عفوٍ رئاسي. وتقضي شروط الإفراج بعدم السماح لجينين بمغادرة كينشاسا، فضلاً عن جواز اعتقالها في أي وقت.
ولم تنته محنة جينين عند ذلك الحد، إذ كان عليها أن تواجه الآثار البدنية والنفسية اللاحقة لتعرضها للتعذيب، كما أنها ظلت هدفاً للمضايقات من جانب أفراد قوات الأمن، الطامعين في ممارسة الجنس معها.
وتجدر الإشارة إلى أن آلاف المدنيين العزل قد تعرضوا للتعذيب وخضعوا لمعاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة منذ اندلاع الحرب الأهلية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في أغسطس/آب 1998. وكما حدث مع جينين موايوما، فقد اتُهم كثير ممن اعتُقلوا وعُذبوا، بأن لهم صلةً بالجماعات السياسية المسلحة، التي تسيطر على مناطق شاسعة في شمال البلاد وشرقها. كما تجرَّع مئات الأفراد ويلات التعذيب لمجرد الشك في أنهم على اتصال بتلك الجماعات، بل إن بعضهم قّتل أو عُذّب على أيدي قوات الأمن الحكومية، لا لشيء سوى لأنهم يقطنون منطقة عُرفت بتأييدها للجماعات السياسية المسلحة. وتفيد الأنباء أن التعذيب أمر معتاد في مراكز تديرها أجهزة الأمن العسكرية، حيث تولى بعض المسؤولين الحكوميين أنفسهم إصدار أوامر بتعذيب المعتقلين، بل وأشرفوا على ذلك.
والجدير بالذكر أن أفراد قوات الأمن لا يمثلون أمام المحاكم، لأنها مسؤولة أمام رئيس البلاد لوران ديزيريه كابيلا وحده. وهذا يجعل من المستحيل تقريباً أن يطعن المدنيون في الأساس القانوني لاعتقالهم، أو أن يبادروا باتخاذ خطوة قانونية لحماية أنفسهم من انتهاكات حقوق الإنسان.

الفيليبين

أفراد الشرطة يقترفون الاغتصاب خلف جدران الإفلات من العقاب
إجراء تحقيق في جميع مزاعم تعذيب النساء وإساءة معاملتهن على أيدي الشرطة، وتقديم المسؤولين عن هذه الأفعال إلى العدالة.
قبض اثنان من أفراد شرطة مانيلا على فتاة في الثامنة عشرة من العمر للاشتباه في أنها متشردة. وبدلا من اقتيادها إلى مركز الشرطة، أرغمها الشرطيان على ركوب سيارة جيب كانت واقفة قرب المركز، حيث قاما، مع رجل ثالث، باغتصابها بحسب ما ورد. وقد اكتشف أمرهم صاحب السيارة ، وهو شرطي كذلك.
واتهمت فتاة في السابعة عشرة من العمر، كانت معتقلة في أحد سجون المقاطعات، مأمور السجن ومعه أحد عشر رجلا من حراس السجن باغتصابها وتهديدها بالمسدسات. وقد قوبلت محاولاتها لتقديم شكوى بالتجاهل إلى أن دخلت مستشفى لإصابتها بعدوى مرض جنسي.

وقام ثلاثة من أفراد وحدة مكافحة المخدرات باغتصاب امرأة في الرابعة والعشرين من العمر في مانيلا. ثم أطلقوا سراحها من دون توجيه تهمة، بعد إرغامها على ممارسة الجنس بالفم معهم داخل سيارة شرطة، وتهديدها وسرقة مبلغ كبير من المال أمروها بسحبه من حسابها المصرفي. وورد أن أفراد الشرطة، الذين كُلفوا بوظائف جديدة بعد الحادثة، ظلوا طليقي السراح بعد عدة أسابيع من الحادثة على الرغم من مواجهتهم تهم الاغتصاب والسطو.

إن هذه الحوادث المؤرقة التي تشمل الاغتصاب والإساءة الجنسية على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ما هي إلا غيض من فيض الحالات التي وردت في الصحافة الفليبينية، ففي يونيو (حزيران) 2000، صرح عضو سابق في مجلس الشيوخ بأنه تم توجيه تهمة الاغتصاب إلى 12 شرطيا في الأشهر العشرة الأخيرة. إن انعدام المراقبة المنظمة يجعل من الصعب تقدير مدى انتشار المشكلة، إلا أن المحاميات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق المرأة في الفليبين متفقة على أن ثمة حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات لحماية النساء في الحجز.
وأبلغت النساء المحتجزات لدى الشرطة عن تعرضهن لأشكال أخرى من التعذيب وإساءة المعاملة، منها التهديد والصفع واللكم والركل. أما الذين يتعرضون للخطر بشكل خاص، فهم أفراد المجتمع الأكثر تهميشا، من قبيل البغايا المشتبه فيهن، وأطفال الشوارع (يترك العديد منهم منازلهم هربا من الانتهاكات المنـزلية)، ومتعاطو المخدرات، والفقراء. وتستخدم الشرطة قانون مكافحة التشرد بشكل خاص لابتزاز الأموال والإساءة الجنسية للنساء. كما تقع في السجون حوادث المضايقة الجنسية والعنف الجنسي، ومنها الاغتصاب.
وإذا تعرضت امرأة للاغتصاب من قبل شرطي أو أي رجل في موقع السلطة، فإنها تواجه عقبات كأداء أمام تقديم شكوى. ويمنع الخوف والانتقام العديد من النساء من الجأر بالشكوى، ومن المعروف أن الضحايا يتعرضن لضغوط شديدة لحملهن على سحب شكاواهن. ويخشى العديد من الناس في الفليبين من قوات الشرطة المشهورة بتورطها في الأعمال الإجرامية والفساد وتعذيب المشتبه فيهم جنائيا، والتي لا تقبل أن تأخذ الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة على محمل الجد.

أما القضايا التي تصل المحكمة، فإنها تستغرق سنوات عديدة قبل البت فيها، ويرفض القضاة أحيانا بعض القضايا على أساس أن للضحية تجارب جنسية. ففي العام 1999، ذكرت إحدى الصحف الكبرى أن قاضيا برأ ساحة شرطي متهم باغتصاب طفلة في الثالثة عشرة من العمر كانت محتجزة لارتكابها جريمة سرقة. وورد أن القاضي وصف الفتاة، في قرار الحكم، بأنها “امرأة في ثوب طفلة قاصر، وأكبر من سنها في معرفة ألاعيب العالم … واعترفت بأنها ليست عذراء … ويحتمل أن تكون قد لفقت هذه الرواية المريعة للشبق والاغتصاب”.

وفي العام 1997 حُكم على ثلاثة من أفراد الشرطة بالإعدام لقيامهم باغتصاب امرأة حامل، وورد أن عددا آخر من أفراد الشرطة يواجهون المحاكمة. ومع ذلك، فإنه ليس لأحكام الإعدام وعمليات الإعدام تأثير يُذكر على وتيرة ارتكاب مثل هذه الجريمة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، أو في أوساط المجتمع الأوسع. وتعتقد منظمات نسائية عدة في الفليبين أن استخدام عقوبة الإعدام -- وهي تعتبر بحد ذاتها انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية -- يعيق إجراء المحاكمات أكثر مما يشجع عليها.

ما بوسعك أن تفعل:
يرجى كتابة رسائل إلى السلطات، تعرب فيها عن قلقك بشأن الأنباء الواردة حول تعرض النساء للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في الحجز، وتحثها على القيام بما يلي:

  • إبلاغ رسالة واضحة وعلنية إلى أفراد الأمن وجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تؤكد فيها على أن الاغتصاب والعنف الجنسي في الحجز يشكل دائما ضربا من التعذيب وإساءة المعاملة، وأن مرتكبي مثل هذه الجرائم سيُقدمون إلى العدالة ويواجهون العقوبات المناسبة؛
  • ضمان وجود أفراد أمن إناث أثناء استجواب النساء المحتجزات، وأن يكون جميع أفراد الأمن الذكور الذين يشرفون على النساء مصحوبين بأفراد أمن إناث؛
  • وضع آليات مستقلة لتقديم الشكاوى من قبل النساء المحتجزات اللواتي يبلغن عن حوادث الاغتصاب أو العنف الجنسي أو المضايقة الجنسية، واتخاذ خطوات فعالة لحمايتهن من الانتقام؛
  • تقديم تعويضات وتوفير الرعاية الطبية المناسبة للنساء المحتجزات اللواتي تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التعذيب وإساءة المعاملة.

الصيــن

عبد الجليل عبد المجيد يتعرض لتعذيبٍ شديد بعد اقتياده إلى السجن المحلي…أحد السجناء يشاهد حارس السجن وهو يطلق كلباً عليه.

يجب تقديم المسؤولين عن تعذيب عبد الجليل عبد المجيد إلى ساحة القضاء.

اعتُقل عبد الجليل عبد المجيد في 5 فبراير/شباط1997 في مدينة غولجا في إقليم شينجيانغ الويغار ذي الحكم الذاتي، وتعرض للضرب على أيدي أفراد الشرطة، واقتيد إلى السجن المحلي، حيث تعرض لتعذيب شديد، لإجباره على الاعتراف “بجرائمه” والتبليغ عن أصدقائه. فقد أُجبر على الوقوف ووجهه إلى الحائط ورفع يديه إلى أعلى، بينما راح أفراد الشرطة ينهالون ضرباً على ظهره. وقد أكد أحد المسؤولين أن عبد المجيد اعتُقل للشك في أنه تزعم مظاهرة، إلا إن السلطات لم تنشر أية معلومات أخرى عنه. وأفادت الأنباء مؤخراً أنه اعتقل في سجن يشرف عليه القسم الرابع لشركات شينجيانغ للإنتاج والتشييد (بينغتوان) خارج مدينة غولجا، حيث ظل يتعرض لمعاملة سيئة، إذ رأى أحد السجناء حارساً يطلق كلباً عليه.

وكان عبد الجليل عبد المجيد، وهو بائع متجول، واحداً من مئات الناس الذين خرجوا إلى شوارع غولجا، في 5 فبراير/شباط1997، حيث لوَّحوا بالرايات وتصايحوا بالشعارات التي تنادي بإنهاء التمييز العرقي ضد جماعة الويغار العرقية. وذكرت الأنباء أن وحدات الشرطة المسلحة وصلت بعد ساعات طويلة من الاحتجاج السلمي، وألقت القبض على حوالي 500 شخص. وفي اليوم التالي، فُرض حظر التجول في المدينة، وانتشرت فرق مكافحة الشغب، وعُزلت المنطقة بشكل كامل عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين. غير أن المظاهرات والاحتجاجات استمرت بشكلٍ متفرق لأيام عدة، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد كبير من الأشخاص نتيجة المصادمات  بين الشرطة والمتظاهرين، كما يُعتقد أن آلافاً من المتظاهرين تعرضوا للاعتقال.

ومما يثير القلق، على وجه الخصوص، تردد مزاعم عن المعاملة الوحشية التي تعرض لها مَنْ احتُجزوا بعد مظاهرات عام 1997، وعن استخدام بعض أساليب التعذيب في إقليم شينجيانغ الويغار ذي الحكم الذاتي، وهي أساليب لا تُستخدم في أي مكان آخر في الصين، على حد علم منظمة العفو الدولية. والملاحظ أن ثمة افتقاراً واضحاً للتقارير الرسمية حول التحقيقات المتعلقة باستخدام التعذيب في إقليم شينجيانغ الويغار ذي الحكم الذاتي، وهو الأمر الذي يتناقض بشكلٍ صارخ مع مايحدث في أجزاء أخرى من الصين. وهذا يوحي بأن السلطات تتجاهل أو تتستر على أشكال التعذيب المنتشرة في المنطقة، بل ويُحتمل أنها وافقت على استخدام التعذيب في سياق القمع.

وكان أبناء الويغار، وكثيرون منهم مسلمون، هم الجماعة العرقية ذات الغالبية في إقليم شينجيانغ الويغار ذي الحكم الذاتي حتى عام 1949، ولكنهم لا يمثلون في الوقت الراهن سوى أقل من نصف سكانه. فقد تجاوزت التنمية الاقتصادية في السنوات الأخيرة هؤلاء السكان، الذين يشكون من التمييز ضدهم في التعليم والرعاية الصحية، ويعانون من المعدلات المرتفعة للبطالة. وفي الوقت نفسه، طمست سياسات الحكومة بشكل مطرد حقوق هؤلاء السكان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما وضعت الحكومة، منذ أواخر الثمانينيات، قيوداً على الحقوق الدينية لهؤلاء السكان؛ إذ أُغلقت مساجد ومدارس دينية كثيرة، ويُمنع المسلمون العاملون في المصالح الحكومية، من أداء شعائرهم الدينية.

وتتواتر الأنباء عن أساليب عدة للتعذيب في إقليم شينجيانغ أوغور، من بينها الضرب المبرِّح، والركل، والعصي الكهربائية، واستخدام القيود والسلاسل والحبال لتقييد المساجين في أوضاع تسبب لهم ألماً شديداً، وتعريض السجناء للبرد القارس أو الحرارة الشديدة. وثمة وسائل أخرى للتعذيب في الإقليم، ولا تُستخدم في بقية أنحاء البلاد، من بينها حقن المساجين بحقن غير معروفة يفقد بعدها الضحية اتزانه العقلي أو يفقد القدرة على الحديث المتسق، ووضع مسحوق الفلفل الحار في فم المسجون أو أنفه أو أعضائه التناسلية، أو وضع شعر الحصان أو السلوك الرفيعة داخل القضيب.

التعليقات مغلقة